«قلب الوحش»... كلب ينافس براد بيت على البطولة

افتتاحية سعودية بـ693 ألف دولار تضعه ثانياً في شباك التذاكر المحلي

براد بيت والكلب في البرية (الحساب الرسمي للفيلم في «إكس»)
براد بيت والكلب في البرية (الحساب الرسمي للفيلم في «إكس»)
TT

«قلب الوحش»... كلب ينافس براد بيت على البطولة

براد بيت والكلب في البرية (الحساب الرسمي للفيلم في «إكس»)
براد بيت والكلب في البرية (الحساب الرسمي للفيلم في «إكس»)

لا يمكنك الخروج من فيلم «قلب الوحش (Heart of the Beast)»، والحديث فقط عن براد بيت، فالنجم الأميركي في هذا العمل يجد نفسه أمام شريك يملك حضوراً لافتاً في العمل؛ وهو كلب عسكري يدعى «أودين» فقد إحدى قوائمه ويستخدم طرفاً اصطناعياً يصاحبه وسط حكاية نجاة تبدأ في براري ألاسكا، تتبلور لتصبح رحلة عن تجمع الوفاء في زمن الحرب.

الفيلم الذي وصل إلى صالات السينما أخيراً، وافتُتح عالمياً بإيرادات بلغت 50.1 مليون دولار أميركي، حلَّ ثانياً في شباك التذاكر السعودي محقِّقاً 2.6 مليون ريال سعودي (نحو 693 ألف دولار أميركي)، وذلك بحسب آخر إحصائية أسبوعية أصدرتها هيئة الأفلام.

بداية متوسطة لاسم كبير

الإيراد الأكبر الذي حقَّقته افتتاحية الفيلم سُجِّل من خارج أميركا الشمالية، إذ جمع 30.1 مليون دولار أميركي من الأسواق الدولية، مقابل 20 مليون دولار أميركي في السوقين الأميركية والكندية، لتُشِّكل الأسواق الخارجية نحو 60 في المائة من إجمالي إيراداته العالمية في أيامه الأولى.

وفي السعودية، استقطب الفيلم أكثر من 53 ألف مشاهد خلال أسبوعه الأول، ليحل في المركز الثاني خلف «الشر المقيم (Resident Evil)»، ومتقدماً على إعادة عرض «المنتقمون: نهاية اللعبة (Avengers: Endgame)»، وهو ما يُعدُّ بدايةً متوسطةً في السوق المحلية، رغم حلوله ثانياً في ترتيب الأسبوع.

كما تحمل هذه البداية اختباراً مختلفاً لبراد بيت، الذي جاء فيلمه السابق «فورمولا 1» محاطاً بعالم معروف وجمهور رياضي واسع، أما «قلب الوحش» فيقدِّم قصةً أكثر بساطة ومحدودة الشخصيات، ويضع ثقله على اسم نجمه وعلاقته بكلب، وسط طبيعة قاسية تصبح جزءاً أساسياً من التجربة.

العلاقة بين براد بيت والكلب أودين تشكِّل الثقل العاطفي للفيلم (الحساب الرسمي للفيلم في «إكس»)

رجل وكلب في مواجهة البرية

يقود بيت شخصية جيمس بلمونت، الجندي السابق في القوات الخاصة الأميركية، الذي يرافقه كلبه العسكري «أودين»، وخلال رحلتهما إلى ألاسكا، تتحطَّم طائرتهما في مكان منعزل، لتبدأ رحلة البقاء على قيد الحياه وسط البرد والتضاريس وهجمات الحيوانات المفترسة.

الفيلم الذي كتبه كاميرون ألكسندر، وأخرجه ديفيد آير، يعيد إلى الأذهان التعاون السابق بين المخرج وبراد بيت في «غضب» عام 2014، وإن كانت ساحة المواجهة هنا مختلفة، فالحرب حاضرة عبر آثارها التي يحملها جيمس وأودين، بينما تنتقل المعركة إلى الطبيعة، ويصبح الوصول إلى بر الأمان الهدف الذي يدفع قصة الفيلم إلى الأمام.

وتقوم الفكرة على عناصر مألوفة في أفلام النجاة؛ منها العزلة، والإصابة، والطقس القاسي، والمسافة الطويلة التي تفصل الشخصيات عن بر الأمان، وتكمن قوة الفيلم في الطريقة التي يستخدم بها هذه العناصر لبناء العلاقة بين بطليه (جيمس وأودين)، أكثر من بحثه عن مفاجآت في مسار الحكاية.

«أودين» يسرق الأضواء

يعتمد أداء براد بيت بدرجة كبيرة على الحضور الجسدي والصمت وردود الفعل، وهي مساحة تناسب طبيعة الفيلم الذي يقل فيه الحوار كلما توغلت الرحلة في البرية، ليقدم شخصية رجل يحمل آثار سنوات طويلة من التأهب وتوقع الخطر، حتى في المشهد الوحيد الذي صادف فيه أحد الغرباء في البرية، لم ينفتح كلياً معه وظلَّ متوجساً منه، رغم أن الرجل تركه لاحقاً بهدوء.

أما «أودين» فيحصل على نصيبه من الفيلم سريعاً، ويعوّل عليه كثيراً في الثقل العاطفي، فالكلب يتجاوز وظيفة الرفيق الذي يساعد البطل في الأزمات، ويتحول إلى شخصية لها مخاوفها وردود فعلها وحضورها الخاص، حتى تصبح متابعة مصيره جزءاً أساسياً من التوتر الذي تصنعه أحداث الفيلم. وتبدو الكيمياء بين براد بيت والكلب طبيعية في معظم المشاهد، وعالية في أحيان أخرى، حيث قضى الممثل وقتاً معه قبل التصوير لبناء الثقة بينهما، وهو ما يظهر في التفاصيل الصغيرة، من طريقة التواصل، والإشارات، والنظرات التي تكفي أحياناً لتحريك المشهد بعيداً عن الحوار.

يحمل «أودين» أيضاً أثراً جسدياً واضحاً من ماضيه العسكري، بعدما فقد إحدى قوائمه ويستخدم طرفاً اصطناعياً، برفقة رجل خرج من التجربة العسكرية محملاً بآثارها النفسية والجسدية، لتصبح العلاقة بينهما أعمق من صحبة فرضتها المغامرة والصدفة.

يجسد براد بيت بالفيلم شخصية عسكري متقاعد تركت الحروب آثارها داخله (الحساب الرسمي للفيلم في «إكس»)

الطبيعة... بطل ثالث

جاء تصوير «قلب الوحش» في نيوزيلندا، حيث تحولت جبال وغابات وأنهار الجزيرة الجنوبية إلى بديل بصري لبرية ألاسكا، وشكّلت المواقع الطبيعية أحد أبرز عناصر الفيلم، خصوصاً مع اتساع الكادرات التي تضع الرجل والكلب في مواجهة مساحة تبدو أكبر منهما بكثير.

وارتبط الجمال هنا بالخطر، فالنهر يتحول إلى تهديد، والجبل يفرض تحدياً جديداً، والغابة تمنح الأمان للحظات قبل أن تفتح الباب أمام مواجهة أخرى. كما يستثمر ديفيد آير هذه البيئة في صناعة التوتر، مع اعتماد عدد من مَشاهد الحركة على التنفيذ العملي. ومن بين تلك المشاهد، يظهر بيت داخل طائرة غارقة تحت الماء، في مشهد أدى جانباً كبيراً منه بنفسه؛ إذ سبح إلى الطائرة ودخل إليها في أثناء التصوير وهو يحبس أنفاسه.

يمتد الفيلم لنحو ساعة و41 دقيقة، ويحافظ خلال معظم هذ المدة على إيقاع سريع يتناسب مع أفلام المغامرة والنجاة، حيث تتوالى المخاطر، بينما تبقى العلاقة بين جيمس وأودين الخيط الأكثر ثباتاً، بيد أن الحبكة نفسها تتحرك في مسار يمكن توقع كثير من محطاته، خصوصاً لمَن اعتاد هذا النوع من الأفلام، بما يجعل نهايته متوقعة ومنطقية إلى حد كبير.

اختبار الأسابيع المقبلة

يدخل «قلب الوحش» أسبوعه الثاني بالتزامن مع بداية شهر أكتوبر (تشرين الأول) المزدحم بالإصدارات الجديدة، ما يجعل قدرته على الاحتفاظ بجمهوره أكثر أهمية من رقم الافتتاح وحده. وفي السعودية تبدأ المنافسة سريعاً في الأول من أكتوبر مع وصول «ديقر»، أحدث أفلام توم كروز، إلى جانب «فيريتي» الذي يجمع آن هاثاواي وداكوتا جونسون.

وعلى المستوى العالمي، تتسع المنافسة مع توالي إصدارات أكتوبر، من «ذا سوشال ريكونينغ» و«أذر مامي»، وصولاً إلى «ستريت فايتر» و«كلايفيس» في النصف الثاني من الشهر. ومع دخول هذه العناوين، سيصبح الحفاظ على صدارة شباك التذاكر والجمهور عاملاً حاسماً في تحديد المسار التجاري لـ«قلب الوحش».


مقالات ذات صلة

«هيوماين»: السعودية تخصص 14 غيغاواط لمصانع الذكاء الاصطناعي

الاقتصاد الرئيس التنفيذي لشركة «هيوماين» خلال جلسة حوارية (الشرق الأوسط)

«هيوماين»: السعودية تخصص 14 غيغاواط لمصانع الذكاء الاصطناعي

يناقش منتدى «سيرفكورب» تحولات اقتصاد المنطقة، بينما تستعرض «هيوماين» خطط تطوير البنية التحتية للذكاء الاصطناعي والطاقة والحوسبة في السعودية.

ساره بن شمران (الرياض)
الخليج «الدفاع المدني» يؤكد أهمية استقاء المعلومات من القنوات الرسمية والالتزام بالتعليمات الصادرة عن الجهات المختصة (واس)

السعودية تعلن «زوال الخطر» بعد إطلاق الإنذار المبكر في نجران

أعلن الدفاع المدني السعودي، الثلاثاء، زوال الخطر عن منطقة نجران، بعد وقت قصير من إطلاق إنذار عبر «المنصة الوطنية للإنذار المبكر» للتحذير من خطر في المنطقة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
عالم الاعمال تواصل مجموعة «stc» تنمية المحتوى المحلي وتعزيز مساهمتها في الاقتصاد الوطني (الشرق الأوسط)

مجموعة «stc» تحقق 53 % محتوى محلياً متجاوزة معيار قطاع الاتصالات

تواصل مجموعة «stc» دعم مسيرة النمو والازدهار في المملكة، من خلال تنمية المحتوى المحلي وتعزيز مساهمتها في الاقتصاد الوطني.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد محافظ صندوق الاستثمارات العامة ياسر الرميان مع الرئيس التنفيذي لشركة «سينوبك» (السفارة السعودية لدى الصين)

الرميان يجري مباحثات في بكين لتعزيز التعاون في الاستثمار والطاقة

بحث ياسر الرميان في بكين تعزيز شراكات صندوق الاستثمارات العامة مع الصين في مجالي الطاقة، والاستثمار، بالتزامن مع توسع حضوره بالسوق الصينية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي خلال لقائه المندوب الأميركي الدائم لدى الأمم المتحدة مايكل والتز في واشنطن (الخارجية السعودية)

فيصل بن فرحان يبحث مع مسؤولين أميركيين تطورات المنطقة وجهود احتواء التوترات

بحث الأمير فيصل بن فرحان، وزير الخارجية السعودي، مع مسؤولين أميركيين، في واشنطن، مستجدات الأوضاع في المنطقة والجهود المبذولة للتوصل إلى حلول سياسية شاملة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

4 ملايين شخص زاروا المتحف المصري الكبير خلال 10 أشهر

إقبال لافت على المتحف المصري الكبير (تصوير: عبد الفتاح فرج)
إقبال لافت على المتحف المصري الكبير (تصوير: عبد الفتاح فرج)
TT

4 ملايين شخص زاروا المتحف المصري الكبير خلال 10 أشهر

إقبال لافت على المتحف المصري الكبير (تصوير: عبد الفتاح فرج)
إقبال لافت على المتحف المصري الكبير (تصوير: عبد الفتاح فرج)

كشفت وزارة السياحة والآثار المصرية إن نحو 4 ملايين شخص زاروا المتحف الكبير منذ افتتاحه في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي وحتى آخر شهر أغسطس (آب) الماضي، وأشارت في الوقت نفسه إلى أن ارتفاع أعداد الزيارات تزامن مع الموسم السياحي الجديد.

جاء ذلك خلال اجتماع مجلس إدارة هيئة المتحف المصري الكبير برئاسة شريف فتحي وزير السياحة والآثار؛ إذ وافق مجلس الإدارة على قبول الإهداء المقدم من الجانب الفرنسي، في إطار مشروع التعاون المصري - الفرنسي في مجال الآثار، والذي يتضمن تقديم عدد من أجهزة قياس الرطوبة في قاعات العرض بالمتحف، بما يُسهم في دعم منظومة الحفظ الوقائي، من خلال تسجيل ومتابعة استقرار الظروف البيئية المحيطة بالمقتنيات الأثرية. ووفق بيان وزارة السياحة والآثار المصرية، الثلاثاء، فإنه تمت إحاطة أعضاء مجلس الإدارة بعدد من مذكرات التفاهم الجاري العمل على توقيعها، لتعزيز التعاون بين هيئة المتحف المصري الكبير وعدد من الجامعات والمتاحف الأثرية.

ويُعدّ المتحف المصري الكبير أكبر متحف في العالم المخصص لحضارة واحدة «حضارة مصر القديمة»، ويمتد على مساحة 490 ألف متر مربع، ويضم أكثر من 57 ألف قطعة أثرية تروي تاريخ مصر عبر العصور، ويضم بهواً رئيسياً فيه تمثال للملك رمسيس الثاني، بالإضافة إلى الدرج العظيم الذي يمتد على مساحة نحو 6 آلاف متر مربع، بارتفاع يعادل 6 طوابق، وفق بيان سابق لرئاسة مجلس الوزراء المصري.

كما يضم المتحف 12 قاعة عرض رئيسية بمساحة نحو 18 ألف متر مربع، وقاعات عرض مؤقتة بمساحة تقارب 1700 متر مربع، وكذلك قاعات لعرض مقتنيات الملك توت عنخ آمون على مساحة تصل إلى 7.5 ألف متر مربع، تحوي أكثر من 5 آلاف قطعة من كنوز الملك تُعرض مجتمعة لأول مرة، بالإضافة إلى متحف الطفل بمساحة نحو 5 آلاف متر مربع.

واستقبل المتحف الذي يستهدف 5 ملايين زائر سنوياً، الرئيس الصيني خلال زيارته الرسمية إلى مصر في بداية سبتمبر (أيلول) الحالي، وحظيت زيارة الرئيس الصيني للمتحف خصوصاً جناح الفرعون الذهبي توت عنخ آمون باهتمام لافت، لا سيما مع الانتشار الواسع الذي حققته صور شي جينبينغ والسيسي داخل الجناح.

تمثال رمسيس الثاني داخل البهو العظيم بالمتحف (تصوير: عبد الفتاح فرج)

يشار إلى أن وزير السياحة والآثار سبق أن أكد على هامش «منتدى الأهرام للسياحة المصرية»، الاثنين، أن «الاستراتيجية المصرية للسياحة ترتكز بشكل رئيسي على إبراز إحدى نقاط قوة المقصد السياحي المصري والتي تتمثل في التنوع السياحي الذي لا يضاهى عالمياً».

وأوضح فتحي أن أحد الأهداف الرئيسية للاستراتيجية يتمثل في الوصول إلى 30 مليون سائح سنوياً، لافتاً إلى أنه تتم متابعة أدوات تحقيق هذا الهدف بصورة دورية كل 6 أشهر، في ضوء عدد من الفرضيات والعوامل المؤثرة، من بينها حجم الطاقة الفندقية المتاحة في مصر، وأعداد مقاعد الطيران الوافدة، إلى جانب التطورات الجيوسياسية التي تشهدها المنطقة، مؤكداً على أن الوصول إلى 30 مليون سائح يمثل خطوة على طريق تحقيق مصر لما تستحقه سياحياً، وليس نهاية المطاف، لافتاً إلى أنه من المقرر أن تستقبل مصر خلال العام الحالي نحو 20 مليون سائح، مؤكداً أن بلاده تقدم تنوعاً سياحياً لا يضاهى ومنتجاً سياحياً متميزاً، وعن أشكال الترويج السياحي، أوضح الوزير أن الاعتماد على قنوات وأدوات التسويق الإلكتروني زاد في الآونة الأخيرة، خصوصاً فيما يتعلق بمنصات التواصل الاجتماعي، وذلك بالتكامل مع آليات التسويق الأخرى، ومن بينها الحملات الترويجية المشتركة مع شركاء المهنة من منظمي الرحلات وشركات الطيران المحلية والدولية.


جلسة واحدة أسبوعياً من تمارين الثبات قد تخفض ضغط الدم

البلانك أحد تمارين الثبات التي تعتمد على الحفاظ على وضعية معينة دون تحريك العضلات بصورة متكررة (جامعة هارفارد)
البلانك أحد تمارين الثبات التي تعتمد على الحفاظ على وضعية معينة دون تحريك العضلات بصورة متكررة (جامعة هارفارد)
TT

جلسة واحدة أسبوعياً من تمارين الثبات قد تخفض ضغط الدم

البلانك أحد تمارين الثبات التي تعتمد على الحفاظ على وضعية معينة دون تحريك العضلات بصورة متكررة (جامعة هارفارد)
البلانك أحد تمارين الثبات التي تعتمد على الحفاظ على وضعية معينة دون تحريك العضلات بصورة متكررة (جامعة هارفارد)

أفادت دراسة بريطانية بأن ممارسة تمارين الثبات أو التمارين متساوية القياس مرة أو مرتين أسبوعياً قد تكون كافية للحفاظ، في المدى القصير، على جزء من الانخفاض الذي تُحققه هذه التمارين في ضغط الدم، في حين قد تكون ممارستها 3 مرات أسبوعياً أكثر فاعلية في الحفاظ على هذه الفوائد لفترة أطول.

وأوضح باحثون من جامعة كانتربري كرايست تشيرش، في الدراسة التي نُشرت نتائجها، الثلاثاء، بدورية «BMJ Open Sport & Exercise Medicine»، أن تقليل وتيرة ممارسة التمارين قد يمثل خياراً عملياً للأشخاص الذين لا يملكون وقتاً كافياً لممارسة الرياضة بصورة متكررة.

وتعتمد التمارين متساوية القياس «Isometric exercise» على الثبات في وضعية معينة لعدة دقائق دون تحريك العضلات بصورة متكررة، ومن أمثلتها القرفصاء مع الاستناد إلى الحائط، وتمرين البلانك، وتمارين قبض اليد.

وأظهرت دراسات سابقة أن هذا النوع من التمارين يمكن أن يخفّض ضغط الدم بدرجة أكبر من بعض أشكال التمارين الأخرى، وقد يكون تأثيره مشابهاً أو أكبر من تأثير بعض العلاجات الدوائية، لكن لم يكن واضحاً عدد مرات التدريب اللازمة للحفاظ على هذه الفوائد.

وشملت الدراسة 100 شخص، بلغ متوسط أعمارهم 37 عاماً، وكانت مستويات ضغط الدم الانقباضي لديهم طبيعية إلى مرتفعة قليلاً، تراوحت بين 120 و140 ملليمتر زئبق، ولم يكونوا يمارسون تدريبات رياضية بانتظام.

ووُزّع المشاركون عشوائياً على 5 مجموعات؛ بينها مجموعة ضابطة، بينما خضعت المجموعات الأربع الأخرى لبرنامج تدريبي منزلي لمدة 4 أسابيع، تضمّن 4 جولات من تمرين القرفصاء الثابت بالاستناد إلى الحائط، تفصل بينها دقيقتان من الراحة، وذلك 3 مرات أسبوعياً.

وخلال الأسابيع الأربعة التالية، واصلت مجموعةٌ ممارسة التمارين 3 مرات أسبوعياً، ومجموعةٌ ثانية مرتين أسبوعياً، وثالثةٌ مرة واحدة أسبوعياً، بينما توقفت المجموعة الرابعة عن ممارسة التمارين.

وبعد 4 أسابيع، سجلت جميع المجموعات التي مارست التمارين انخفاضاً ملحوظاً في ضغط الدم الانقباضي والانبساطي ومتوسط الضغط الشرياني، مقارنة بالمجموعة الضابطة.

وبعد 8 أسابيع، حافظ المشاركون الذين مارسوا التمارين مرة أو مرتين أسبوعياً على انخفاض ملحوظ في ضغط الدم الانقباضي ومتوسط الضغط الشرياني، لكن ليس ضغط الدم الانبساطي.

أما المجموعة التي واصلت التمارين 3 مرات أسبوعياً، فحافظت على انخفاض ضغط الدم وسجلت أكبر تراجع في الضغط الانقباضي بلغ 13.73 ملليمتر زئبق، مقارنة بمستواه في بداية الدراسة، مقابل 6.95 ملليمتر زئبق لدى من مارسوا التمارين مرتين أسبوعياً، و6.56 ملليمتر زئبق لدى من مارسوها مرة واحدة أسبوعياً.

كما حافظت المجموعة التي تدربت 3 مرات أسبوعياً على تحسن في مؤشرات قلبية أخرى؛ من بينها تباين معدل ضربات القلب.

في المقابل، عاد ضغط الدم لدى المشاركين الذين توقفوا عن التمارين بعد الأسابيع الأربعة الأولى إلى مستويات لم تعد تختلف إحصائياً عن المجموعة الضابطة.

وخلص الباحثون إلى أن انخفاض وتيرة ممارسة التمارين متساوية القياس قد يكون كافياً للحفاظ على انخفاض ضغط الدم على المدى القصير، ومع ذلك، تبدو ممارسة التمارين 3 مرات أسبوعياً أكثر فاعلية في الحفاظ على هذه الفوائد والتحسينات المرتبطة بالأوعية الدموية وتنظيم معدل ضربات القلب.


«انهيار المعرفة»... الوجه الآخر لروبوتات الدردشة

نافذة على العالم... قد تُطلّ كلّ مرّة على المشهد نفسه (جامعة كوبنهاغن)
نافذة على العالم... قد تُطلّ كلّ مرّة على المشهد نفسه (جامعة كوبنهاغن)
TT

«انهيار المعرفة»... الوجه الآخر لروبوتات الدردشة

نافذة على العالم... قد تُطلّ كلّ مرّة على المشهد نفسه (جامعة كوبنهاغن)
نافذة على العالم... قد تُطلّ كلّ مرّة على المشهد نفسه (جامعة كوبنهاغن)

حذَّرت دراسة دنماركية من أنّ روبوتات الدردشة المُعتمدة على الذكاء الاصطناعي تقدّم للمستخدمين نطاقاً أضيق وأكثر تشابهاً من المعلومات، مقارنةً بمحركات البحث التقليدية، ممّا قد يؤدّي مستقبلاً إلى تراجع تنوّع المعرفة المُتاحة للناس.

وأوضح باحثون من جامعة كوبنهاغن أنّ الاعتماد المتزايد على روبوتات الدردشة، بوصفها بوابة رئيسية للوصول إلى المعلومات، قد يُعرّض المستخدمين لعدد أقل من وجهات النظر والمعلومات، في ظاهرة أطلقوا عليها «انهيار المعرفة». ومن المقرّر عرض النتائج في مؤتمر دولي للبحوث يُعقَد في بودابست بالمجر، من 24 إلى 29 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.

وتعتمد روبوتات الدردشة على نماذج لغوية كبيرة تُحلل أسئلة المستخدمين وتولّد إجابة موحدة، استناداً إلى الأنماط التي تعلّمتها من كميات ضخمة من النصوص.

في المقابل، يَعرض محرّك بحث مثل «غوغل» مجموعة أوسع من النتائج والمصادر التي يمكن للمستخدم مقارنتها واستكشافها، ممّا يتيح نطاقاً أكثر تنوّعاً من المعلومات.

واختبر الباحثون 27 نموذجاً لغوياً كبيراً شملت نماذج من «أوبن إيه آي» و«ميتا» و«غوغل» و«علي بابا»، عبر 155 موضوعاً تتعلّق بـ12 دولة. واستخدموا لكلّ موضوع 200 صياغة مختلفة للأسئلة، استناداً إلى استفسارات طرحها مستخدمون حقيقيون، ممّا أسفر عن نحو 1.7 مليون إجابة مولّدة بالذكاء الاصطناعي، تضمّنت نحو 70 مليون معلومة أو ادّعاء منفرد.

وأظهرت النتائج أنّ النموذج الأكثر تنوّعاً بين النماذج المختبرة، وهو «جي بي تي-5» من «أوبن إيه آي»، أنتج معلومات أقل تنوّعاً بنسبة لا تقلّ عن 18.7 في المائة، مقارنةً بنتائج بحث «غوغل».

وشملت الدراسة قضايا متنوّعة، من الأسلحة النووية والزواج والعنصرية والإبادة الجماعية، إلى موضوعات مرتبطة بدول ومناطق محدّدة، مثل مارين لوبان، وحرب جزر فوكلاند، وموسيقى البوب الكورية.

كما وجد الباحثون أنّ النماذج الأصغر تنتج محتوى أكثر تنوّعاً من النماذج الأكبر، وأنّ النماذج الأحدث أكثر تنوّعاً من الأقدم، وأن جميع النماذج التي شملها التحليل أظهرت تنوّعاً أقل بصورة ملحوظة من محرّكات البحث التقليدية.

ويرجع الباحثون ذلك جزئياً إلى طريقة تدريب النماذج اللغوية الكبيرة، التي تضغط كميات هائلة من النصوص وتتعلّم الأنماط الأكثر تكراراً فيها، ممّا قد يؤدّي إلى تراجع حضور المعلومات التي تختلف عن الأنماط السائدة.

ويخشى الفريق تفاقُم المشكلة إذا أصبحت نماذج الذكاء الاصطناعي تتدرّب بصورة متزايدة على نصوص أنشأتها نماذج أخرى؛ فقد تتعلّم النماذج الجديدة من مُخرجات سابقة هي نفسها أقل تنوّعاً من النصوص البشرية الأصلية. ومع تكرار هذه العملية عبر أجيال متعاقبة، قد تضيق مجموعة المعلومات التي تنتقل من نموذج إلى آخر، وهو ما يُسمّيه الباحثون «انهيار المعرفة».

وشبّهوا التأثير المُحتَمل لهذه العملية بما حدث مع العولمة، إذ بات العالم يضمّ المنتجات وسلاسل المقاهي نفسها في أماكن كثيرة؛ وهو أمر له مزايا، لكنه أدّى أيضاً إلى تراجع التنوّع.

وأكدوا أنّ ملخصات روبوتات الدردشة يمكن أن تكون مفيدة، لكن من المهم الاستعانة بمصادر مختلفة للحصول على صورة أوسع وفهم التفاصيل الدقيقة، «خصوصاً للجيل الأصغر الذي ينشأ مع الذكاء الاصطناعي».