المالكي يشتكي من «الغدر»... وعقد السوداني يقترب من الانفراط

رياح التفكك تهب داخل «الإطار» في اليوم التالي لحكومة الزيدي

صورة وزعها المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي تُظهر علي الزيدي وهو يتابع جانباً من التصويت على الحكومة الجديدة
صورة وزعها المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي تُظهر علي الزيدي وهو يتابع جانباً من التصويت على الحكومة الجديدة
TT

المالكي يشتكي من «الغدر»... وعقد السوداني يقترب من الانفراط

صورة وزعها المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي تُظهر علي الزيدي وهو يتابع جانباً من التصويت على الحكومة الجديدة
صورة وزعها المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي تُظهر علي الزيدي وهو يتابع جانباً من التصويت على الحكومة الجديدة

برزت في العراق بوادر تفكك داخل «الإطار التنسيقي» الذي يضم أبرز القوى الشيعية الحاكمة، عقب جلسة منح الثقة لحكومة رئيس الوزراء علي فالح الزيدي، التي كشفت عن تباينات حادة في إدارة توزيع الحقائب الوزارية، وتصدعات في التفاهمات التي سبقت التصويت البرلماني.

وجاءت هذه التطورات بعد أن صوّت مجلس النواب على منح الثقة لـ14 وزيراً فقط من أصل تشكيلة حكومية يُفترض أن تضم 23 حقيبة، في حين أُجّل البت في تسع وزارات، بينها «الداخلية» و«الدفاع» و«التعليم العالي» و«التخطيط»، بسبب خلافات سياسية واسعة داخل الكتل المنضوية في التحالفات الشيعية والسنية والكردية.

وكلّف الزيدي -وهو رجل أعمال وشخصية مصرفية لم تكن معروفة على نطاق واسع في الوسط السياسي- تشكيل الحكومة الجديدة في أواخر أبريل (نيسان)، بعد سحب ترشيح نوري المالكي إثر تهديد أميركي مباشر بوقف دعم العراق في حال عودته إلى منصب شغله ثمانية أعوام، في حين يُشاع على نطاق واسع أن هجمات الفصائل المسلحة على مصالح أميركية في العراق، خلال الحرب مع إيران، أضرت بفرص التجديد لرئيس الوزراء السابق محمد شياع السوداني.

ويأتي تولي الزيدي رئاسة الحكومة رسمياً في ظرف بالغ الحساسية للعراق الذي اضطُر على مدى الأعوام الماضية إلى إيجاد توازن دقيق في علاقته بكل من طهران وواشنطن، وتزداد حاجته إلى ذلك راهناً في ظل تأثره المباشر بتداعيات الحرب في الشرق الأوسط.

تصدعات «الإطار»

وأظهرت جلسة البرلمان، التي عُقدت مساء الخميس، وفق نواب ومصادر سياسية، تبايناً واضحاً داخل «الإطار التنسيقي» الذي يضم قوى رئيسية، بينها «ائتلاف دولة القانون» بزعامة نوري المالكي، وكتل شيعية نافذة أخرى، بشأن توزيع الوزارات السيادية، خصوصاً الداخلية والتعليم العالي.

وقالت النائبة عن «ائتلاف دولة القانون» ابتسام الهلالي، في تصريحات صحافية، إن عدم تمرير مرشحي كتلتها يمثل «غدراً بالاتفاقات السياسية»، متهمة أطرافاً داخل البرلمان بمخالفة التفاهمات التي سبقت الجلسة، وهو ما أدى إلى تعطيل حسم عدد من الوزارات المخصصة ضمن ما يُعرف بنظام «المحاصصة».

وتشير هذه الخلافات إلى اهتزاز التفاهمات داخل «الإطار» الذي كان قد رشّح رئيس الوزراء الحالي علي فالح الزيدي لتشكيل الحكومة، بعد سحب ترشيحات سابقة، ومخاض سياسي طويل.

وفي السياق نفسه، تحدث العضو في «الإطار التنسيقي» عبد الرحمن الجزائري عن وجود «مؤامرة سياسية» حالت دون تمرير بعض المرشحين، في إشارة إلى تصاعد الانقسام بين مكونات التحالف.

صورة وزّعها المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي تُظهر علي الزيدي (في الوسط) جالساً قبل تقديم حكومته إلى البرلمان في بغداد يوم 14 مايو 2026

انسحابات تعمّق الانقسام

وفي تطور يعكس اتساع دائرة التباين، أعلنت كتلة «العقد الوطني» وحركة «سومريون» انسحابهما من «ائتلاف الإعمار والتنمية» الذي كان يقوده رئيس الوزراء السابق محمد شياع السوداني، متهمتَين القيادة السياسية داخل الائتلاف بممارسة الإقصاء والتهميش والإخلال بالاتفاقات.

وقال بيان مشترك للكتلتين إن ما جرى خلال جلسة البرلمان يمثّل «التفافاً على التفاهمات السياسية» و«تغليباً للمصالح الفردية على المصلحة الوطنية»، معلناً التوجه لتشكيل تكتل جديد يضم نواباً من اتجاهات متعددة، في خطوة قد تُعيد رسم خريطة التحالفات داخل البرلمان.

وفي وقت لاحق، أعلن النائب عمار يوسف، يوم الجمعة، انسحابه أيضاً من ائتلاف السوداني، مؤكداً في الوقت ذاته استمراره ضمن تحالف «العقد الوطني» برئاسة فالح الفياض.

ويُنظر إلى هذه الانسحابات على أنها مؤشر إضافي على إعادة تشكّل الاصطفافات السياسية داخل المعسكر الشيعي، الذي يواجه ضغوطاً داخلية وخارجية متزايدة.

وكان السوداني قد وجّه انتقادات حادة إلى حلفائه في «الإطار التنسيقي». وقال في خطاب بُث قبل ساعات من جلسة منح الثقة للزيدي، إن «حكومته تحملت كماً كبيراً من الاتهامات الكاذبة والمضللة ومحاولات تزييف الحقائق»، مشيراً إلى أن «أي حكومة سابقة لم تشهد مثل هذه الحملات الممنهجة التي تقودها زعامات الفشل»، على حد تعبيره.

نيجيرفان بارزاني رئيس حكومة إقليم كردستان العراق يصل إلى مبنى البرلمان قبل جلسة التصويت على منح الثقة للحكومة التي شكّلها الزيدي (د.ب.أ)

حكومة جزئية

وجاءت حكومة الزيدي، وهي أول تجربة تنفيذية له، في ظرف سياسي حساس يتسم بتداخل النفوذ بين قوى داخلية وإقليمية ودولية، خصوصاً فيما يتعلق بملف الفصائل المسلحة والعلاقة مع الولايات المتحدة وإيران.

وأعلن الزيدي في برنامج حكومته أن أولوياته تشمل «حصر السلاح بيد الدولة» وإصلاح الأجهزة الأمنية، إلى جانب ملفات الاقتصاد والخدمات، في وقت تربط فيه واشنطن استمرار دعمها لبغداد بإجراءات ملموسة في هذا الملف.

وتضم الحكومة الحالية عدداً من الوزارات التي لم تُحسم بعد، أبرزها «الداخلية» و«الدفاع»، وسط استمرار التنافس بين الكتل السياسية على المواقع السيادية.

ودعا رئيس تحالف قوى «الدولة الوطنية» عمار الحكيم إلى تسريع استكمال تشكيل الحكومة، محذراً من أن «الحكومة غير المكتملة لا يمكن أن تؤدي مهامها بشكل كامل»، في إشارة إلى خطورة استمرار الفراغ الوزاري.

من جهته، هنّأ رئيس مجلس القضاء الأعلى فائق زيدان القوى السياسية على إتمام الاستحقاقات الدستورية، معرباً عن أمله في أن تسهم الحكومة الجديدة في تعزيز الاستقرار وتحسين الأداء المؤسسي.

كما هنّأ رئيس الوزراء الأسبق مصطفى الكاظمي، الزيدي على نيل حكومته الثقة، داعياً إلى التكاتف لدعم مسار الدولة في هذا «المنعطف الحاسم»، وعد التحديات الراهنة تفرض مسؤولية تاريخية لتعويض ما فات، وطي صفحة «التركة المريرة» الناتجة عن سنوات غياب الرؤية، وسوء الإدارة التي أنهكت البلاد.

بدوره، أكد رئيس إقليم كردستان، نيجيرفان بارزاني، استعدادهم «التام» للعمل مع الحكومة الاتحادية «على أساس الدستور والشراكة والتوازن»، مشيراً إلى أن «التعاون المشترك بين حكومة إقليم كردستان والحكومة الاتحادية يأتي بهدف حل جميع المشكلات العالقة، وضمان وحماية الحقوق الدستورية لجميع المكونات».

رئيس الوزراء العراقي الأسبق نوري المالكي (في الوسط) يصل إلى مبنى البرلمان قبل جلسة التصويت على منح الثقة للحكومة التي شكّلها الزيدي (د.ب.أ)

أبعاد إقليمية ودولية

وتلقت الحكومة العراقية الجديدة رسائل تهنئة من موسكو وطهران؛ إذ أعرب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عن تطلع بلاده لتعزيز التعاون الثنائي، في حين أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان دعم طهران لمسار التعاون الاستراتيجي مع بغداد.

كما قدّم وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي التهنئة إلى الزيدي بعد نيله ثقة البرلمان، وأعرب في بيان صحافي عن سعادته بـ«بقاء أخي فؤاد حسين في منصب وزير خارجية العراق».

وكان الدبلوماسي الأميركي توم برّاك قد هنّأ الزيدي على نيله الثقة. وكتب على «إكس» أن حكومته مستعدة للعمل مع رئيس الوزراء لـ«الدفع قدماً بأهدافنا المشتركة من أجل ازدهار الشعب العراقي والقضاء على الإرهاب».

وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار التوازن الحساس الذي تحاول بغداد الحفاظ عليه بين واشنطن وطهران، وسط تصاعد التوترات الإقليمية والضغوط الأميركية المتعلقة بملف السلاح خارج مؤسسات الدولة.

وقال حسين مؤنس، رئيس كتلة «حقوق» النيابية، المقربة من «كتائب حزب الله» الحليفة لطهران، بعد جلسة البرلمان: «هذه الحكومة شهدت، وللأسف، تأسيس أعراف خطيرة تهدد مستقبل العملية السياسية، في مقدمتها التدخل الأميركي الواضح والمباشر في تشكيل المشهد السياسي». وشدد مؤنس على أن حصر السلاح «لا بد أن يتم من خلال سحب الذرائع وليس... الضغط».

ونقلت وسائل إعلام أميركية عن متحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية أن «العراق لديه خيار يتعيّن عليه اتخاذه» فيما يتعلق بمشاركة الفصائل المسلحة، مشدداً على أنه «يجب ألا يكون للميليشيات الإرهابية التابعة لإيران أي دور في مؤسسات الدولة، ولا أن تُستخدم أموال الحكومة العراقية لدعمها»، ومحذراً من أن واشنطن «ستعاير نهجها تجاه الحكومة الجديدة على هذا الأساس».

وتفيد تسريبات بأن الولايات المتحدة وضعت «فيتو» على مشاركة ستة فصائل مسلحة تمتلك أجنحة سياسية في الحكومة المقبلة، مشيرة إلى أن هذا «الفيتو» وصل عبر رسالة أُرسلت إلى مجموعة من قادة «الإطار التنسيقي»، دون الكشف عن أسماء الفصائل المعنية.

وتنضوي الفصائل تحت تحالف «الإطار التنسيقي»، وهو يمثّل الكتلة البرلمانية الكبرى بنحو 180 نائباً، ما منحه دستورياً حق ترشيح رئيس الحكومة، وهو ما تجلّى في إعلانه بتاريخ 27 أبريل (نيسان) ترشيح علي الزيدي لمنصب رئيس الوزراء، وهو ترشيح قوبل بترحيب من الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي تمنى له النجاح.

ولطالما سعى العراق للموازنة في العلاقات بين إيران والولايات المتحدة في مرحلة ما بعد الغزو الأميركي الذي أطاح نظام صدام حسين في عام 2003.

صورة وزعها المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي تُظهر علي الزيدي وهو يتحدث قبل تقديم حكومته إلى البرلمان في بغداد يوم 14 مايو 2026

تحديات الزيدي

تشير مجمل التطورات إلى مرحلة سياسية غير مستقرة تتسم بإعادة تشكيل التحالفات داخل البرلمان، وتزايد التباينات داخل القوى الشيعية الكبرى، بما في ذلك «الإطار التنسيقي»، الذي كان يشكّل حتى وقت قريب مظلة جامعة لتلك القوى.

ومع استمرار الخلافات على استكمال الحقائب الوزارية، يبقى مستقبل الحكومة الجديدة مرهوناً بقدرة الكتل السياسية على إعادة ضبط تفاهماتها، في ظل مشهد إقليمي معقد وضغوط اقتصادية وأمنية متصاعدة.

ويواجه رئيس الوزراء تحديات سياسية أخرى، من أبرزها إصلاح العلاقات مع دول الخليج المتوترة في ظل اتهام الأخيرة للفصائل الحليفة لطهران بشنّ هجمات في إطار الحرب في الشرق الأوسط. كما يواجه الزيدي معضلات اقتصادية، أبرزها خزينة عامة تعاني نقصاً في إيراداتها المستندة على مبيعات النفط، في ظل تقييد حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز بسبب الحرب.


مقالات ذات صلة

مخاوف عراقية من عودة فصائل الظل إلى «وحدة الساحات»

شؤون إقليمية عناصر من «حركة النجباء» العراقية خلال تجمع في بغداد يوم 8 أكتوبر 2023 (أ.ف.ب)

مخاوف عراقية من عودة فصائل الظل إلى «وحدة الساحات»

تزداد مخاوف في العراق من أن يكون تمسك الفصائل المسلحة بسلاحها محاولةً لكسب الوقت؛ استعداداً لاحتمال استئناف الحرب مع إيران.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي سفن في مضيق «هرمز» كما تظهر من مسندم بعمان 19 أكتوبر الحالي (رويترز)

بغداد تقلل من تأثير قطع كابلات الإنترنت في «هرمز»

قلل وزير الاتصالات العراقي مصطفى سند من المخاوف المتعلقة باحتمالات استهداف أو قَطع خطوط الكابلات البحرية والإنترنت عبر إيران أو مضيق هرمز.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي رئيس البرلمان العراقي هيبت الحلبوسي يؤدي اليمين الدستورية وإلى جانبه رئيس الحكومة علي الزيدي وخلفهما وزراء جدد (إعلام حكومي)

مبادرة عراقية تهاجم «توزيع الغنائم» في حكومة الزيدي

ما زالت قضية إكمال الكابينة الحكومية لرئيس الوزراء علي الزيدي، التي صوَّت عليها البرلمان الاتحادي الخميس الماضي، تثير المزيد من مشاعر الإحباط.

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي ضباط من الشرطة في الأنبار العراقية يعاينون مقذوفات ومسيَّرات ضُبطت بالمحافظة (إعلام أمني)

كييف تنفي نشر آلاف المسيَّرات في سماء العراق

نفت السفارة الأوكرانية في العراق ما وصفتها بـ«الادعاءات» الإيرانية عن قيام كييف بنشر آلاف الطائرات المسيَّرة في العراق.

فاضل النشمي (بغداد)
شؤون إقليمية معبر «الشلامجة» الحدودي مع إيران في محافظة البصرة (أ.ف.ب)

أنباء عن إغلاق العراق معابر حدودية مع إيران

تضاربت الأنباء بشأن إغلاق السلطات العراقية معبراً حدودياً مع إيران، على خلفية ما وصفته مصادر بأنه «ضغط متواصل تمارسه واشنطن على بغداد لإغلاق مزيد من المعابر».

حمزة مصطفى (بغداد)

الاتصالات السياسية تنزع فتيل التوتر حول شحنة متفجرات «حزب الله»

الرئيس جوزيف عون مترئساً جلسة الحكومة (رئاسة الجمهورية)
الرئيس جوزيف عون مترئساً جلسة الحكومة (رئاسة الجمهورية)
TT

الاتصالات السياسية تنزع فتيل التوتر حول شحنة متفجرات «حزب الله»

الرئيس جوزيف عون مترئساً جلسة الحكومة (رئاسة الجمهورية)
الرئيس جوزيف عون مترئساً جلسة الحكومة (رئاسة الجمهورية)

نجحت الاتصالات السياسية التي تكثفت في الساعات التي سبقت جلسة مجلس الوزراء، الخميس، في تخفيف حدة التوتر المحيط بملف شحنة المتفجرات التابعة لـ«حزب الله» المضبوطة في ضهر البيدر، وسط خلاف بشأن طلب إحالة القضية إلى المجلس العدلي أعلى هيئة قضائية في البلاد، يتمحور حول تمسّك وزير العدل عادل نصار بالطلب، في مقابل رفض له من قبل رئيس البرلمان نبيه بري و«حزب الله» مع ما قد يترتب على ذلك من تداعيات في لبنان.

وأتى ذلك في وقت أشاد فيه رئيس الجمهورية جوزيف عون بما تقوم به «الأجهزة الأمنية من جهود لضبط الأمن في مختلف المناطق وعلى كل الأصعدة»، فيما أكد رئيس الحكومة نواف سلام أن لا شيء يعلو على سلامة البلد وأمن المواطنين، مؤكداً: «لا أحد يمكن أن يفرض علينا سقفاً غير السقف الذي يحدده القانون».

عون: يجب إبعاد تأثير التصعيد عن لبنان

وقال عون في مستهل جلسة الحكومة: «نثمّن موقف رئيس مجلس النواب نبيه بري، خصوصاً لجهة اعتبار الجيش اللبناني بمثابة خط أحمر، والحفاظ على السلم الأهلي، والانفتاح على الحوار والتفاهم؛ كونها الوسيلة الفضلى لحماية لبنان وإنقاذه».

كما شدد على أن «التحديات التي تواجه المنطقة كبيرة جداً، وآمل ألا يكون مسارها نحو التصعيد أو الانفجار»، داعياً «إلى أن يتحلى الأفرقاء اللبنانيون بالحكمة والوعي والروية، لإبعاد تأثير هذه التحديات على لبنان الذي يعاني أصلاً من تداعيات اقتصادية صعبة، وهذا يتطلب من الجميع - وزراء ومسؤولين سياسيين - التعامل بحكمة لتجنيب لبنان أي خضة قد تشهدها المنطقة».

سلام: حصرية السلاح وقرار الحرب والسلم من الثوابت التي لم تعد تقبل النقاش

بدوره شدد رئيس الحكومة نواف سلام خلال الجلسة على أن حصرية السلاح بيد الدولة واحتكارها قرار الحرب والسلم من الثوابت التي لم تعد تقبل النقاش، مؤكداً أن هذه المبادئ تستند إلى الدستور والقوانين اللبنانية واتفاق الطائف والقرار 1701 وإعلان وقف العمليات العدائية في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024.

وأكد سلام أن الجهات المخوّلة حمل السلاح في لبنان محصورة بالجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي والأمن العام وأمن الدولة والجمارك والشرطة البلدية، لافتاً إلى أن هذا الحصر ورد صراحة في إعلان وقف العمليات العدائية، الذي وافقت عليه الحكومة السابقة وأكدته الحكومة الحالية في بيانها الوزاري وقراراتها اللاحقة. وقال إن المطلوب من «حزب الله» هو الالتزام بما سبق أن أعلن موافقته على مضمونه، «لا أكثر ولا أقل».

وأشار إلى أن الحكومة طلبت من الجيش إعداد خطة لتنفيذ حصرية السلاح، ورحّبت بها في سبتمبر (أيلول) الماضي، ثم أكدت في مارس (آذار) من العام الحالي ضرورة استكمال تطبيقها في جميع المناطق اللبنانية، مشدداً على أنه «لا أحد، أياً كان، له صفة أو صلاحية لإعادة النظر في ذلك غير مجلس الوزراء».

رئيس الحكومة نواف سلام (رئاسة الحكومة)

وفيما يتعلق بملف المتفجرات المضبوطة في ضهر البيدر والقصر، شدد سلام على أن تخزين السلاح أو نقله من خارج الجهات المخوّلة قانوناً، تحت أي ذريعة، يشكل خرقاً للقوانين وقرارات الحكومة، ويهدد السلامة العامة وأمن المواطنين، ما يستوجب المتابعة الأمنية والملاحقة القضائية وإنزال أشد العقوبات بالمرتكبين.

وأضاف: «لا أحد يمكن أن يفرض علينا سقفاً لذلك غير السقف الذي يحدّده القانون، ولا شيء عندنا يمكن أن يعلو على سلامة البلاد وأمن المواطنين».

عناصر من الجيش اللبناني في مركبة عسكرية خلال زيارة الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي إلى زوطر الغربية الثلاثاء (أ.ب)

اتصالات لاحتواء الخلاف ومخاوف من تحرك في الشارع

وكان نصار قد أصرّ على إحالة الملف على المجلس العدلي، بدعم من وزراء «القوات اللبنانية» و«الكتائب»، في حين أشارت معلومات إلى أن رئيس مجلس النواب نبيه بري تلقّى وعوداً بعدم إحالة القضية، بعدما تكثفت الاتصالات لاحتواء الخلاف. وكان بري قد أعلن مساء الأربعاء أن وزراء الثنائي الشيعي سيشاركون في جلسة الحكومة، في وقت تحدثت معلومات عن احتمال أن يرد «حزب الله» على الإحالة بتحرك في الشارع.

وتكتسب مسألة الإحالة أهمية خاصة؛ نظراً إلى طبيعة المجلس العدلي، وهو هيئة قضائية جزائية استثنائية تنظر في جرائم محددة، تشمل الجرائم الواقعة على أمن الدولة الداخلي أو الخارجي وبعض الجرائم التي تمس السلامة العامة. ولا يملك المجلس اختصاصاً عاماً تلقائياً في القضايا الجزائية، إذ يتطلب وضع أي ملف أمامه صدور مرسوم عن مجلس الوزراء بناءً على اقتراح وزير العدل، ما يجعل القرار موضع تجاذب سياسي داخل الحكومة.

الرئيس اللبناني جوزيف عون يستقبل وزير العدل عادل نصار في القصر الجمهوري في زيارة سابقة (الرئاسة اللبنانية)


مقتل 4 فلسطينيين في غارات إسرائيلية على غزة

فلسطينيون يحاولون إخماد حريق في مركبة دُمرت جراء غارة جوية إسرائيلية جنوب مدينة غزة الخميس (إ.ب.أ)
فلسطينيون يحاولون إخماد حريق في مركبة دُمرت جراء غارة جوية إسرائيلية جنوب مدينة غزة الخميس (إ.ب.أ)
TT

مقتل 4 فلسطينيين في غارات إسرائيلية على غزة

فلسطينيون يحاولون إخماد حريق في مركبة دُمرت جراء غارة جوية إسرائيلية جنوب مدينة غزة الخميس (إ.ب.أ)
فلسطينيون يحاولون إخماد حريق في مركبة دُمرت جراء غارة جوية إسرائيلية جنوب مدينة غزة الخميس (إ.ب.أ)

قُتل أربعة فلسطينيين وأصيب 12 آخرون، الخميس، جراء غارات جوية وإطلاق نار في مناطق متفرقة من قطاع غزة، حسب مصادر طبية.

وأفادت مصادر طبية في القطاع بمقتل فلسطينيين اثنين وإصابة آخرين في غارة جوية استهدفت مركبة في حي تل الهوى جنوب غربي مدينة غزة.

وفي مدينة خان يونس جنوب القطاع، قتل الفلسطيني أحمد بركة وأصيب آخرون بجروح إثر استهداف طائرة استطلاع إسرائيلية دراجة كهربائية في حي الأمل غرب المدينة، وفق المصادر ذاتها. وفي شمال القطاع، قتلت الفلسطينية رفيق رائد لبد جراء إطلاق نار من القوات الإسرائيلية في مخيم جباليا.

وفي تقريرها الإحصائي اليومي، أعلنت وزارة الصحة في غزة وصول 4 قتلى و12 مصاباً إلى المستشفيات خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، موضحة أن عدد القتلى يشمل ثلاثة أشخاص قتلوا خلال الفترة المذكورة، إضافة إلى شخص توفي متأثراً بجروح أصيب بها في وقت سابق.

وأضافت الوزارة أن حصيلة القتلى منذ بدء سريان اتفاق وقف إطلاق النار في أكتوبر (تشرين الأول) 2025 ارتفعت إلى 1538 شخصاً فيما بلغ عدد المصابين 5498، إضافة إلى انتشال جثامين 841 شخصاً.

ووفقاً لبيانات الوزارة، ارتفع إجمالي عدد القتلى الفلسطينيين منذ اندلاع الحرب في قطاع غزة إلى 74 ألفاً و498 قتيلاً، فيما بلغ عدد المصابين 175 ألفاً و616 مصاباً.

وتتواصل التقارير عن سقوط قتلى وجرحى جراء القصف وإطلاق النار في مناطق متفرقة من القطاع، رغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار.

فلسطينيون ينتشلون جثة من مركبة دُمرت في غارة جوية إسرائيلية جنوب مدينة غزة الخميس (إ.ب.أ)

وصعدت إسرائيل من غاراتها على «حماس» في الأسابيع القليلة الماضية، وتزعم أن ⁠الحركة «تعيد تسليح نفسها وتشن هجمات ‌في انتهاك لوقف إطلاق النار ‌الذي دخل عامه الثاني». وتنفي «حماس» ​محاولتها شن هجمات أو ‌إعادة بناء ترسانتها، واتهمت إسرائيل بتقويض وقف إطلاق ‌النار الذي توسطت فيه الولايات المتحدة العام الماضي.

وينص وقف إطلاق النار على إعادة إعمار القطاع في نهاية المطاف، ولكن لم يتحقق تقدم يُذكر، إذ لم يتمكن المفاوضون من ‌الاتفاق على شروط نزع سلاح «حماس» وسحب إسرائيل قواتها التي تحتل ما لا يقل عن 60 في المائة من مساحة القطاع.

إلى ذلك حذرت وزارة التنمية الاجتماعية في غزة، الخميس، من تداعيات توقف المخابز ونقص إمدادات الدقيق، مشيرة إلى أن استمرار عدم دخول شحنات جديدة يهدد بتفاقم أزمة الغذاء التي تواجهها العائلات النازحة والأسر الأكثر احتياجاً في القطاع.

وقالت الوزارة، في بيان صحافي، إن توقف غالبية المخابز عن العمل يهدد بتراجع إمكانية حصول السكان على الخبز، محذرة من تفاقم انعدام الأمن الغذائي وسوء التغذية، لا سيما بين الأطفال والمرضى وكبار السن.

ودعت الوزارة الأمم المتحدة والمنظمات الدولية والإنسانية إلى تكثيف جهودها لضمان إدخال شحنات الدقيق والمواد الغذائية ومستلزمات تشغيل المخابز، بما يضمن استمرار توفير الخبز والمساعدات الغذائية للسكان.

وكان رئيس جمعية المخابز في قطاع غزة عبد الناصر العجرمي قد حذر، الخميس، من توقف المخابز السبعة المتبقية عن العمل خلال 48 ساعة، بسبب نفاد مخزون الدقيق وعدم السماح بإدخال شحنات جديدة.

فلسطينيون نازحون يتدافعون للحصول على وجبات مجانية في نقطة لتوزيع الطعام داخل مخيم النصيرات للاجئين الخميس (د.ب.أ)

وقال العجرمي إن نقص الدقيق أدى بالفعل إلى توقف عدد من المخابز التي تعمل بالتعاون مع برنامج الأغذية العالمي والمدعومة بالوقود، في مدينة غزة ومناطق الوسط والجنوب.

ويعتمد سكان قطاع غزة على المساعدات الإنسانية والإمدادات الغذائية التي تدخل عبر المعابر، في ظل الدمار الواسع الذي طال البنية التحتية والنزوح المتكرر خلال الحرب، فيما يمثل توفر الدقيق والوقود اللازم لتشغيل المخابز عاملاً أساسياً في تأمين الخبز للسكان.

ويأتي التحذير بعد أيام من إعلان برنامج الأغذية العالمي تخفيضات واسعة في مساعداته، ما يضاعف المخاوف من تزامن تعطل إنتاج الخبز مع تقلص البدائل المتاحة للأسر.

وأعلن برنامج الأغذية العالمي، يوم الاثنين الماضي، خفض عدد المستفيدين من مساعداته في غزة من 1.6 مليون إلى 1.1 مليون شخص بسبب نقص التمويل، كما خفّض الحصص الغذائية إلى النصف، لتتلقى الأسرة طرداً واحداً بدلاً من طردين وكيساً أصغر من الدقيق، وقلّص الوجبات الساخنة من 250 ألفاً إلى 150 ألف وجبة يومياً.

وحسب برنامج الأغذية العالمي، يعاني نحو 1.4 مليون شخص في غزة انعدام الأمن الغذائي الحاد عند مستوى الأزمة أو أسوأ، بينهم نحو 200 ألف في مستوى الطوارئ.


إسرائيل تطلق سراح المشتبه بهم في هجومين نفّذهما مستوطنون

جنود ومستوطنون إسرائيليون مسلحون في الضفة الغربية المحتلة (أ.ب)
جنود ومستوطنون إسرائيليون مسلحون في الضفة الغربية المحتلة (أ.ب)
TT

إسرائيل تطلق سراح المشتبه بهم في هجومين نفّذهما مستوطنون

جنود ومستوطنون إسرائيليون مسلحون في الضفة الغربية المحتلة (أ.ب)
جنود ومستوطنون إسرائيليون مسلحون في الضفة الغربية المحتلة (أ.ب)

أفادت شركة ‌محاماة تُمثل مستوطنين بأن تسعة، من أصل عشرة مشتبَه بهم، اعتُقلوا في إطار تحقيق في هجومين شنّهما مستوطنون متطرفون على صحافية أميركية ودبلوماسيين أوروبيين، قد ​أُفرج عنهم من الحجز ووُضعوا قيد الإقامة الجبرية.

وجرى تصوير مستوطنين إسرائيليين ملثّمين، الأسبوع الماضي، وهم يعتدون على المصوِّرة الصحافية في صحيفة «واشنطن بوست» هايدي ليفين، التي كانت تغطي موسم حصاد الزيتون الفلسطيني بالضفة الغربية المحتلة.

كما تعرّض دبلوماسيون من فرنسا وبلجيكا وبولندا ورئيس بلدية فرنسي لهجوم من قِبل مستوطنين ملثّمين في منطقة أخرى من الضفة الغربية، يوم السبت.

واحتُجز المشتبَه بهم العشرة ‌بعدما دعت الولايات ‌المتحدة، الحليف الأقرب لإسرائيل، إلى اتخاذ إجراءات ​صارمة ‌ضد عنف المستوطنين ​وإلى ضبط المسؤولين عن العنف عقب الهجوم على ليفين.

كما حثّت فرنسا وبلجيكا وبولندا إسرائيل، التي ستُجري انتخابات برلمانية، الأسبوع المقبل، على اتخاذ إجراءات.

وقالت شركة المحاماة اليمينية «هونينو»، في بيان صدر في وقت متأخر أمس الأربعاء، إن محكمة في القدس أمرت بالإفراج عن تسعة من المشتبَه بهم العشرة، ووضْعهم قيد الإقامة الجبرية، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقالت الشرطة الإسرائيلية، في بيان، إن مشتبهاً به واحداً فقط لا يزال قيد الاحتجاز. ‌وأضافت أن التحقيق في حوادث العنف ‌مستمر.

وتُعد مثل هذه الاعتقالات نادرة، حيث ​تقول عدة منظمات حقوقية إسرائيلية ‌إن غالبية هجمات المستوطنين المتشددين في الضفة الغربية تمر دون عقاب.

وقال ‌يوناتان كانونيتش، رئيس قسم الأبحاث بمنظمة «يش دين» الإسرائيلية لحقوق الإنسان: «في الغالبية العظمى من الهجمات ضد الفلسطينيين، لا يجري تنفيذ أي اعتقالات، على الإطلاق. وفي الحالات التي تحظى بتغطية إعلامية تعتقل الشرطة عدداً من المستوطنين وتُفرج عن ‌معظمهم بعد ذلك بوقت قصير».

موجة متصاعدة من العنف

جاءت هذه الهجمات عقب موجة متصاعدة من العنف الذي يمارسه المستوطنون الإسرائيليون المتشددون، خلال موسم حصاد الزيتون عند الفلسطينيين.

وأفادت منظمة «يش دين» بوقوع 125 هجوماً جسدياً على حاصدي الزيتون الفلسطينيين، خلال 24 يوماً منذ بدء الموسم.

وغالباً ما تشمل الهجمات حالات يقوم فيها المستوطنون المتطرفون برشق الحجارة والاعتداء الجسدي، وأحياناً إطلاق النار على الفلسطينيين. ونُقلت ليفين إلى المستشفى بعد تعرضها للهجوم، وخضعت لعملية جراحية في أحد أصابعها.

ووفق السلطة الفلسطبينية، فإن المستوطنين الإسرائيليين قتلوا ما لا يقل عن 30 فلسطينياً، منذ بداية العام.

وأشرف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على توسع سريع للمستوطنات. وتَعدُّ هيئات الأمم المتحدة ومعظم ​الدول المستوطنات الإسرائيلية على الأراضي ​المحتلة غير قانونية، بموجب القانون الدولي المتعلق بالاحتلال العسكري. وترفض إسرائيل ذلك، وتَعدُّ أن الأراضي متنازَع عليها وليست محتلة.