مونديال 2026: ربع المباريات مهدد بموجات حر شديدة بحسب علماء

يواجه ملعب ميتلايف (أ.ف.ب)
يواجه ملعب ميتلايف (أ.ف.ب)
TT

مونديال 2026: ربع المباريات مهدد بموجات حر شديدة بحسب علماء

يواجه ملعب ميتلايف (أ.ف.ب)
يواجه ملعب ميتلايف (أ.ف.ب)

حذّر باحثون، الخميس، من أن واحدة من كل أربع مباريات في كأس العالم 2026 قد تُقام في ظروف شديدة الحرارة، مشيرين إلى أن تغيّر المناخ زاد من مخاطر موجات الحر القاسية في أميركا الشمالية منذ استضافة الولايات المتحدة لنسخة 1994 من البطولة.

وقد أدَّت المخاوف من ارتفاع درجات الحرارة بالفعل إلى أن يفرض الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) فترة توقف للتبريد خلال كل شوط من مباريات كأس العالم التي ستُقام بين 11 يونيو (حزيران) و19 يوليو (تموز)، في 16 ملعباً موزعة بين الولايات المتحدة والمكسيك وكندا.

وقالت شبكة علماء المناخ (وورلد ويذر أتريبيوشن)، في بيان، إن «اللاعبين والجماهير يواجهون خطراً أعلى بكثير من الحرارة الشديدة والرطوبة المرهقة خلال كأس العالم 2026، مقارنة ببطولة 1994، التي أُقيمت في القارة نفسها».

تُقدّر التحليلات العلمية الصادرة عن الشبكة أن 26 مباراة من أصل 104 في البطولة قد تُقام في ظروف تصل فيها درجة حرارة «الكرة الرطبة العالمية» إلى 26 درجة مئوية على الأقل، وهو مؤشر يقيس قدرة الجسم البشري على تبريد نفسه في ظل الحرارة والرطوبة والتعرض لأشعة الشمس وسرعة الرياح.

عند وصول مؤشر «الكرة الرطبة العالمية» إلى 26 درجة مئوية، يوصي الاتحاد الدولي للاعبي كرة القدم المحترفين (فيفبرو)، بإجراء فترات توقف للتبريد؛ إذ تصبح الإجهادات الحرارية خطرا حقيقيا على اللاعبين.

ومن بين تلك المباريات الـ26، ستُقام 17 مباراة في ملاعب مزوّدة بأنظمة تبريد، ما من شأنه تقليل المخاطر على اللاعبين والجماهير.

في المقابل، وخلال كأس العالم 1994 التي استضافتها الولايات المتحدة، كان من المتوقَّع آنذاك أن تصل 21 مباراة، وفق تقديرات «وورلد ويذر أتريبيوشن»، إلى عتبة حرارية مماثلة.

كما يُتوقع أن تُقام خمس مباريات في ظروف تبلغ فيها 28 درجة مئوية أو أكثر، وهو مستوى ترى «فيفبرو» أنه يستوجب تأجيل أو إرجاء المباريات إلى حين تحسّن الظروف بما يضمن سلامة اللاعبين والجماهير.

ويشير التقرير إلى أن هذا الخطر تضاعف تقريباً مقارنةً ببطولة كأس العالم 1994. وقالت فرايدريك أوتو، المشاركة في تأسيس شبكة «وورلد ويذر أتريبيوشن» أستاذة علوم المناخ في إمبريال كوليدج لندن، إن «الخطر لا يهدد اللاعبين فحسب، بل يشمل أيضاً الجماهير التي قد تتجمع في الهواء الطلق، وهي أكثر عرضة للخطر لأنها لن تكون تحت رعاية طواقم طبية بشكل كافٍ».

ويُعد ثلاثة فقط من أصل 16 ملعباً، في دالاس وهيوستن وأتلانتا، مزودة بأنظمة تكييف. لكن أكثر من ثلث المباريات التي يُتوقع أن تتجاوز فيها احتمالات الوصول إلى 26 درجة مئوية، وفق هذا المؤشر نسبة واحد من كل عشرة، ستُقام في ملاعب لا تتوفر فيها أنظمة تبريد.

أما المباراة النهائية المقررة، في 19 يوليو (تموز) على ملعب «ميتلايف» في نيوجيرزي، فتواجه احتمالاً قدره واحد من ثمانية لبلوغ ظروف حرارية عند مستوى 26 درجة، إضافة إلى خطر بنسبة 2.7 في المائة لتجاوز 28 درجة، بحسب تقديرات الشبكة.

وقالت أوتو: «إن حقيقة أن نهائي كأس العالم أحد أكبر الأحداث الرياضية في العالم يواجه خطراً غير ضئيل بالإقامة في حرارة قد تؤدي إلى الإلغاء، يجب أن تكون جرس إنذار لـ(فيفا) والجماهير».


مقالات ذات صلة

ميسي يكتب فصلاً جديداً بـ5 أرقام قياسية

رياضة عالمية بات ميسي ثاني لاعب فقط في تاريخ كرة القدم يصل إلى المباراة النهائية لكأس العالم 3 مرات (أ.ف.ب)

ميسي يكتب فصلاً جديداً بـ5 أرقام قياسية

عاشت جماهير كرة القدم حول العالم ليلةً مجنونةً بطلها الأسطورة الأرجنتيني ميسي، الذي قاد بلاده إلى نهائي كأس العالم للمرة الثانية على التوالي بعد سيناريو درامي.

«الشرق الأوسط» (أتلانتا (الولايات المتحدة) )
رياضة عالمية في غضون دقائق قليلة انتهى حلم جماهير إنجلترا بسيناريو محبط أمام الغريم القديم (أ.ب)

خيبة إنجليزية... والجماهير: «عدنا إلى نقطة البداية»

خيَّم الحزن والإحباط على جماهير إنجلترا بعد فشل منتخبها لكرة القدم مجدداً في بلوغ المباراة النهائية لكأس العالم، إذ أُصيب مشجعون تابعوا المباراة أمام الشاشات.

رياضة عالمية تحوّل قلب العاصمة إلى موجة صاخبة من أبواق السيارات وأجراس الكنائس والمفرقعات والأهازيج والعناق بين الغرباء (أ.ب)

في بوينس آيرس حتى لوحات المرور تفاعلت... «الأرجنتين في النهائي»

ضجّت مناطق المشجعين وشوارع بوينس آيرس فرحاً، الأربعاء، عقب فوز منتخب الأرجنتين 2 - 1 على إنجلترا، المنافس الخاص جداً، ووضعه حداً لمعاناة استمرَّت طوال المباراة.

«الشرق الأوسط» (بوينس آيرس )
رياضة عالمية ليونيل سكالوني مدرب المنتخب الأرجنتيني (أ.ف.ب)

سكالوني: هذه المجموعة لا تكف عن مفاجأتي

قال مدرب المنتخب الأرجنتيني ليونيل سكالوني، عقب التأهل إلى المباراة النهائية بعد الفوز على إنجلترا 2 - 1: «هذه المجموعة لا تكف عن مفاجأتي».

«الشرق الأوسط» (أتلانتا (الولايات المتحدة) )
رياضة عالمية رمى توخيل بأوراقه سريعاً ولجأ للدفاع حتى استقبلت شباكه هدفين قاتلين (د.ب.أ)

نجوم إنجلترا السابقون: تبديلات توخيل أفقدت اللاعبين الثقة

يرى واين روني، نجم إنجلترا السابق، أنَّ لاعبي منتخب بلاده فقدوا الثقة بأنفسهم؛ بسبب التغييرات التي أجراها توخيل في الشوط الثاني من المباراة التي انتهت بالخسارة.

«الشرق الأوسط» (أتلانتا (الولايات المتحدة) )

ميسي يكتب فصلاً جديداً بـ5 أرقام قياسية

بات ميسي ثاني لاعب فقط في تاريخ كرة القدم يصل إلى المباراة النهائية لكأس العالم 3 مرات (أ.ف.ب)
بات ميسي ثاني لاعب فقط في تاريخ كرة القدم يصل إلى المباراة النهائية لكأس العالم 3 مرات (أ.ف.ب)
TT

ميسي يكتب فصلاً جديداً بـ5 أرقام قياسية

بات ميسي ثاني لاعب فقط في تاريخ كرة القدم يصل إلى المباراة النهائية لكأس العالم 3 مرات (أ.ف.ب)
بات ميسي ثاني لاعب فقط في تاريخ كرة القدم يصل إلى المباراة النهائية لكأس العالم 3 مرات (أ.ف.ب)

عاشت جماهير كرة القدم حول العالم ليلةً مجنونةً بطلها الأسطورة الأرجنتيني ليونيل ميسي، الذي قاد بلاده إلى نهائي كأس العالم للمرة الثانية على التوالي بعد سيناريو درامي أمام إنجلترا في المباراة التي أُقيمت بينهما، مساء الأربعاء، لحساب الدور قبل النهائي من مونديال 2026.

وفي ليلة جنونية بملعب «أتلانتا ستاديوم»، وتحت أنظار الملايين حول العالم، ضرب الإعصار الأرجنتيني بكل قوته في الأنفاس الأخيرة، ليقلب تأخره بهدف أمام «الأسود الثلاثة» إلى «ريمونتادا» تاريخية وقاتلة بنتيجة 2 - 1 في واحدة من أشرس مواجهات قبل نهائي كأس العالم وأكثرها إثارةً على الإطلاق.

وكانت الأمور تتجه إلى الإنجليز قبل أن ينتفض ميسي، وبلمستين ساحرتين صنع هدفَي التعادل لإنزو فرنانديز والضربة القاضية للاوتارو مارتينيز في آخر دقائق المباراة، لتضرب الأرجنتين موعداً للتاريخ مع إسبانيا في النهائي الحلم، يوم الأحد المقبل.

وكتب ميسي تاريخاً جديداً مع منتخب بلاده في كأس العالم حيث سجَّل أرقاماً قياسية وإعجازية غير مسبوقة في تاريخ كأس العالم بعد قيادته الأرجنتين إلى نهائي مونديال 2026، نلقي الضوء عليها في السطور التالية.

أحكم ميسي قبضته على صدارته التاريخية بوصفه أكثر مَن صنع أهدافاً في تاريخ كأس العالم برصيد 12 هدفاً.

كما انفرد ميسي بالرقم القياسي بوصفه أكثر لاعب مساهمة بالأهداف في تاريخ الأدوار الإقصائية للمونديال خلال آخر 60 عاماً، متخطياً جميع الأساطير بـ«10 أهداف».

وبات ميسي ثاني لاعب فقط في تاريخ كرة القدم يصل إلى المباراة النهائية لكأس العالم 3 مرات (2014، 2022، 2026)، ليعادل الإنجاز التاريخي للبرازيلي كافو.

وعزَّز ميسي رقمه القياسي التاريخي بوصفه أكثر لاعب خوضاً للمباريات في تاريخ كأس العالم، مسجِّلاً مباراته رقم 33 في البطولة.

وحسم ميسي أول مواجهة تاريخية أمام إنجلترا في مسيرته، لينجح في تدوين اسمه بوصفه قائداً لأول فوز للأرجنتين على إنجلترا في الوقت الأصلي بكأس العالم منذ مواجهتهما بدور الـ8 لمونديال 1986 الشهيرة بـ«مباراة مارادونا».


خيبة إنجليزية... والجماهير: «عدنا إلى نقطة البداية»

في غضون دقائق قليلة انتهى حلم جماهير إنجلترا بسيناريو محبط أمام الغريم القديم (أ.ب)
في غضون دقائق قليلة انتهى حلم جماهير إنجلترا بسيناريو محبط أمام الغريم القديم (أ.ب)
TT

خيبة إنجليزية... والجماهير: «عدنا إلى نقطة البداية»

في غضون دقائق قليلة انتهى حلم جماهير إنجلترا بسيناريو محبط أمام الغريم القديم (أ.ب)
في غضون دقائق قليلة انتهى حلم جماهير إنجلترا بسيناريو محبط أمام الغريم القديم (أ.ب)

خيَّم الحزن والإحباط على جماهير إنجلترا بعد فشل منتخبها لكرة القدم مجدداً في بلوغ المباراة النهائية لكأس العالم، إذ أُصيب مشجعون تابعوا المباراة أمام الشاشات في مختلف أنحاء البلاد بخيبة أمل كبيرة عقب الخسارة أمام الغريم اللدود منتخب الأرجنتين 1 - 2، بنصف النهائي، الأربعاء، في أتلانتا.

وقال شون بانون (33 عاماً) لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، وهو يقف مذهولاً خارج حانة في شمال لندن بعدما شاهد منتخب بلاده ينتقل من التَّقدُّم بهدف إلى الخسارة 1 - 2، إثر عودة متأخرة للأرجنتين: «أردت أن أتمسَّك بالأمل، لكن الأمل يتلاشى في النهاية».

وكان عشرات المشجعين الآخرين يتابعون المباراة من الشارع عبر النوافذ، بعدما بلغت الحانة، مثل غيرها في أنحاء العاصمة، طاقتها الاستيعابية القصوى.

وأضاف بانون المحبط قبل أن يختفي في ظلام الليل: «الأمل يتلاشى دائماً، لذا أعتقد أننا عدنا إلى نقطة البداية».

وفي منطقة كامدن تاون المعروفة بالحياة الليلية، غادر الناس حانات ومقاهي أخرى بهدوء بعد مباراة متقلبة انتهت بهزيمة إنجلترا.

وهذا يعني أنَّ البلاد أضاعت فرصة الثأر من خسارتها أمام إسبانيا في نهائي كأس أوروبا 2024، إذ سيواجه منتخب «لا روخا» الآن الأرجنتين في نهائي كأس العالم، الأحد.

كما يعني ذلك أنَّ إنجلترا أهدرت فرصةً أخرى لإحراز لقبها العالمي الثاني فقط، ومضاهاة أبطال عام 1966 قبل نحو 6 عقود.

وكانت إنجلترا خسرت آخر مباراة لها في نصف نهائي كأس العالم عام 2018 في روسيا أمام كرواتيا.

خيبة أمل كبيرة تبدو على جماهير إنجلترا في تجمع بلندن (إ.ب.أ)

وقالت الطالبة جيميما (21 عاماً)، مرتدية قميص المنتخب الإنجليزي: «أنا حزينة جداً ومنزعجة جداً. كانت لدي ثقة أكبر... وكانت الأمور تسير في الاتجاه الصحيح!».

وخلال البطولة، دأب المشجعون على ترديد أغنية «هاي جود» لفرقة «بيتلز» تكريماً للنجم جود بيلينغهام، إلى جانب نشيد «الأسود الثلاثة» الشهير بعبارة «إنها عائدة إلى الوطن»، لكنهم التزموا الصمت بعد صافرة النهاية.

وشوهدت إحدى النساء وهي تركل مخروطاً مرورياً برتقالياً بلاستيكياً في أحد شوارع كامدن؛ تعبيراً عن الإحباط مع تدهور الأجواء عقب المباراة.

«مثقلة بالتاريخ»

وبالنسبة إلى الجماهير الشابة، كانت هذه أول تجربة لهم لمشاهدة مواجهة أمام الأرجنتين، إذ تعود آخر مباراة رسمية في هذه المنافسة الكروية التاريخية إلى كأس العالم 2002 عندما فازت إنجلترا 1 - 0.

وكان توم دينيسون (31 عاماً)، وهو موظف في قطاع التكنولوجيا من كامدن، واحداً من بين 300 شخص احتشدوا في حانة «إدنبرة كاسل» لمتابعة المباراة على شاشة خارجية، ومن بين الذين لا يتذكرون مشاهدة هذه المواجهة من قبل.

وقال: «نعلم جميعاً أنَّ هذه هي المرة الأولى التي تواجه فيها إنجلترا (ليونيل) ميسي، وميسي يواجه إنجلترا. إنَّها المواجهة التي كنا جميعاً ننتظرها! إنها ملحمية».

رجال الشرطة يحتجزون مشجعاً أرجنتينياً في لندن عقب المباراة (رويترز)

وأضاف: «ومن الواضح أنَّها مواجهة مثقلة بالتاريخ، إذا جاز التعبير»، في إشارة إلى هدف دييغو مارادونا الشهير في مباراة كأس العالم 1986، وإلى النزاع المستمر بشأن السيادة على جزر «فوكلاند».

وتعرف هذه الجزر بالإسبانية باسم «مالفيناس»، وخاض البلدان حرباً بشأنها عام 1982 في جنوب المحيط الأطلسي، أسفرت عن مقتل 649 أرجنتينياً و255 بريطانياً.

وفي منطقة كامبرويل بجنوب لندن، تجمَّع مئات من أنصار الأرجنتين داخل «مسرح لايتهاوس» لمتابعة المباراة معاً.

وارتدى كثير منهم أعلام بلادهم، وظلوا يقرعون الطبول ويرددون الهتافات بلا توقف، بينما شاهدوا منتخبهم يقلب تأخره إلى فوز.

وفي كامدن، توقعت إيميلي دولينغ (25 عاماً) أن يكون «الغد كئيباً للغاية»، بينما حاولت صديقتها سادي نينسيني التحلي بالإيجابية.

وقالت نينسيني (26 عاماً) لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «لقد قدَّمنا مشواراً جيداً، لذلك أعتقد أن الناس سيفتخرون بالمنتخب مهما كانت النتيجة. لقد قدَّموا أداءً جيداً بالفعل».

وكانت الشرطة في إنجلترا تستعد على الأرجح لأي اضطرابات محتملة بعد تعاملها مع مئات الحوادث في وقت مبكر من صباح الأحد، رغم فوز المنتخب على النرويج في الدور رُبع النهائي قبل ساعات.

وكشف مارك روبرتس، كبير ضباط شرطة شيشير والمسؤول عن ملف أمن كرة القدم في المملكة المتحدة، في وقت سابق هذا الأسبوع، أنَّه تمَّ الإبلاغ عن أكثر من 500 حادثة، وتوقيف أكثر من 100 شخص في أنحاء البلاد، واصفاً الأمر بأنه «مؤسف للغاية».


في بوينس آيرس حتى لوحات المرور تفاعلت... «الأرجنتين في النهائي»

تحوّل قلب العاصمة إلى موجة صاخبة من أبواق السيارات وأجراس الكنائس والمفرقعات والأهازيج والعناق بين الغرباء (أ.ب)
تحوّل قلب العاصمة إلى موجة صاخبة من أبواق السيارات وأجراس الكنائس والمفرقعات والأهازيج والعناق بين الغرباء (أ.ب)
TT

في بوينس آيرس حتى لوحات المرور تفاعلت... «الأرجنتين في النهائي»

تحوّل قلب العاصمة إلى موجة صاخبة من أبواق السيارات وأجراس الكنائس والمفرقعات والأهازيج والعناق بين الغرباء (أ.ب)
تحوّل قلب العاصمة إلى موجة صاخبة من أبواق السيارات وأجراس الكنائس والمفرقعات والأهازيج والعناق بين الغرباء (أ.ب)

ضجَّت مناطق المشجعين وشوارع بوينس آيرس فرحاً، الأربعاء، عقب فوز منتخب الأرجنتين 2 - 1 على إنجلترا، المنافس الخاص جداً، ووضعه حداً لمعاناة استمرَّت طوال المباراة. كان الأرجنتينيون يدركون ذلك ويتوقعونه، لأن «الأمر لا يساوي شيئاً من دون معاناة».

ومع حلول المساء، تحوَّل قلب العاصمة إلى موجة صاخبة من أبواق السيارات وأجراس الكنائس والمفرقعات والأهازيج والعناق بين الغرباء؛ احتفاءً بالحلم الذي لا يزال قائماً بإحراز لقب عالمي ثانٍ توالياً بعد 2022، وهو إنجاز لم تحقِّقه سوى إيطاليا (1934 و1938) والبرازيل (1958 و1962).

وفي حي باليرمو، كانت الحافلات المكتظة تهتز تحت وقع قفزات المشجعين في داخلها. وفي الخارج، وما إن أطلق الحكم صافرة النهاية، حتى انطلقت حشود غفيرة نحو مسلة بوينس آيرس على بعد نحو 7 كيلومترات، وهي الموقع التقليدي للاحتفالات بالإنجازات الرياضية.

وكان عشرات الآلاف قد تجمَّعوا هناك بعد أقل من ساعة على نهاية المباراة، بحسب ما أفاد مراسلو «وكالة الصحافة الفرنسية».

وعلى «جادة 9 يوليو (تموز)»، لم تعد اللوحات الإلكترونية تعرض حالة المرور، بل حملت عبارات كبيرة: «الأرجنتين في النهائي».

الجماهير كشفت عن أنَّ مواجهة إنجلترا أكبر بكثير من مجرد مباراة (أ.ف.ب)

«تصفية الحساب» مع الإنجليز

واختصرت صحيفة «لا ناسيون» المشهد بعنوان على موقعها الإلكتروني: «انتصار سيبقى إلى الأبد». أما موقع «إنفوباي» الإخباري المؤثر فكتب: «الأرجنتين تكتب التاريخ».

لكن الأمر كان شاقاً للغاية مرة أخرى.

وقال فاكوندو أراندا (26 عاماً) محتفلاً في أحد المطاعم الشعبية بوسط بوينس آيرس، في إشارة إلى الانتصارات الصعبة التي حقَّقها المنتخب الأرجنتيني أمام الرأس الأخضر ومصر وسويسرا: «دائماً، دائماً، دائماً يجب أن نعاني. نحن نعرف ذلك، وقد رأيناه خلال المباريات الثلاث الأخيرة».

وأضافت لولا خيمينيس (19 عاماً) وهي تُظهر يديها المرتجفتين: «إذا لم نعانِ، فلا قيمة للأمر»، معربة عن سعادتها لأنَّ «كابالا» الخاصة بها، أي طقسها لجلب الحظ، نجحت مرة أخرى، إذ تشاهد المباراة دائماً إلى يسار شقيقتها إيلينا وليس إلى يمينها.

وتابعت بحماسة: «وفوق ذلك نهزم الإنجليز! لقد صفّينا الحساب معهم!»، مضيفة أنَّ مواجهة إنجلترا «أكبر بكثير من مجرد مباراة»، في إشارة إلى الخصومة التاريخية بين البلدين والنزاع حول جزر «مالفيناس» التي تطالب بها الأرجنتين، وحرب عام 1982.

وقالت: «بالطبع هذا مهم بالنسبة إلينا نحن الشباب!».

وبالفعل، دوّى باستمرار عند أسفل المسلة الهتاف المفضل للمشجعين: «مَن لا يقفز فهو إنجليزي»، كما كان قد انطلق تلقائياً في منطقة المشجعين في باليرمو وفي الحانات مثل «إل أولتيمو بوديغون» مع كل هدف أرجنتيني.

وقالت آنا (51 عاماً) عند أسفل المسلة موافقة: «ضد الإنجليز للأمر نكهة خاصة».

وأضافت أنَّها «ظنَّت أنَّها ستموت» حتى الدقائق الـ10 الأخيرة من المباراة، متوسلة فقط إلى المنتخب الأرجنتيني «ألا يجعلنا نعاني بهذا القدر في المرة المقبلة» في النهائي.

وفي حي كاباييتو، كان أحد السكان وقد التف بعلم أرجنتيني يصرخ: «جزر مالفيناس لنا، وكأس العالم لنا أيضاً»، وسط أبواق السيارات التي كانت تحييه خلال مرورها.

كانت الحشود في كثير من الساحات تردد باستمرار: «من أجل مالفيناس... من أجل دييغو... ومن أجل الأخيرة لليو» (إ.ب.أ)

«أفضل منتخب في العالم»

وكانت الحشود في كثير من الساحات تردد باستمرار: «من أجل مالفيناس، من أجل دييغو، ومن أجل الأخيرة لليو (ميسي)»، مستعيدة كلمات النشيد غير الرسمي لمشجعي الأرجنتين في مونديال 2026 «لا كوارتا إستريا» (النجمة الرابعة).

وإذا كان المنتخب الأرجنتيني معتاداً على الانتصارات الصعبة، فإن جماهيره بارعة في الاحتفالات الضخمة.

فقد شهد التتويج بلقب 2022 تجمعاً هائلاً عند عودة المنتخب، إذ احتشد أكثر من 3 ملايين شخص على الطريق بين المطار ووسط بوينس آيرس. وبسبب شلل حركة السير، اضطرت حافلة اللاعبين إلى التخلي عن المسار المقرَّر، واختُتم الموكب بتحليق فوق العاصمة... بالمروحية.

لكن كثيرين لم يرغبوا، الأربعاء، في الحديث عن اللقب أو النهائي أو إسبانيا، بل أرادوا فقط الاستمتاع بانتصار تلك الليلة.

ومع ذلك، قال فاكوندو أراندا متطلعاً إلى ما هو قادم: «نحن نفوز دائماً، نفوز دائماً»، مشيداً بمنتخب «يقاتل حتى النهاية، ولا يستسلم أبداً»، وواصفاً لاعبيه بـ«الجرذان»، وهو اللقب الذي أطلقتْه عليهم بعض وسائل الإعلام الأرجنتينية بعد «الريمونتادا» المثيرة والفوز على مصر 3 - 2 في ثمن النهائي.

وأضاف ساخراً مسبقاً: «فلتستمتع إسبانيا جيداً بشوطها الأول، كما استمتعت إنجلترا بشوطها الأول. أما نحن فلدينا ببساطة أفضل منتخب في العالم!».