ملادينوف يدرس إدخال «لجنة غزة» إلى مناطق ستنسحب منها إسرائيل

مصادر لـ«الشرق الأوسط»: التوجه يشير لاتخاذ القرار من دون موافقة «حماس»

اجتماع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وممثل غزة في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف الأربعاء (مكتب رئيس الحكومة الإسرائيلية)
اجتماع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وممثل غزة في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف الأربعاء (مكتب رئيس الحكومة الإسرائيلية)
TT

ملادينوف يدرس إدخال «لجنة غزة» إلى مناطق ستنسحب منها إسرائيل

اجتماع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وممثل غزة في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف الأربعاء (مكتب رئيس الحكومة الإسرائيلية)
اجتماع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وممثل غزة في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف الأربعاء (مكتب رئيس الحكومة الإسرائيلية)

كشف مصدر فلسطيني، وآخر غربي مقرب من مكتب الممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف، أن الأخير يدرس «خيارات جديدة» مع إسرائيل بشأن التقدم في المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لوقف إطلاق النار في غزة، تتضمن «السماح بإدخال (لجنة إدارة غزة) التي يقودها علي شعث، إلى مناطق ستنسحب منها إسرائيل داخل غزة، على أن تتولى اللجنة المسؤولية الحكومية المدنية هناك، ونشر عناصر قوتها الشرطية الجديدة بدعم من دول عربية».

ومنذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار بين «حماس» وإسرائيل حيز النفاذ في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، تسيطر إسرائيل على أكثر من 55 في المائة من مساحة القطاع تقع شرق «الخط الأصفر» الافتراضي الفاصل بين مناطق نفوذ «حماس» الواقعة غربي الخط ذاته.

خريطة لمراحل الانسحاب من غزة وفق خطة ترمب (البيت الأبيض)

وقال المصدر الغربي لـ«الشرق الأوسط»، إن «هذا التوجه يشير إلى اتخاذ القرار من دون تنسيق وموافقة (حماس)»، مضيفاً إلى أن «الهدف هو تشجيع سكان من غزة على الانتقال إلى المناطق التي ستتولى اللجنة المسؤولية والحكم فيها وتحسين وضعهم المعيشي».

وتتمسك «حماس» والفصائل بانسحاب إسرائيل من المناطق التي تحتلها وفق اتفاق وقف إطلاق النار، وتواجه المفاوضات تعثراً في الاتفاق على آلية لتطبيق بنود المرحلة الأولى التي تتمسك بها «حماس»، وتتضمن الالتزامات الإنسانية، وكذلك المرحلة الثانية التي تضغط إسرائيل لتفعيلها، خصوصاً بند «نزع السلاح» من غزة.

ولا يُعرف مدى إمكانية نجاح خطوة بسط سلطة «لجنة غزة» على المناطق التي ستنسحب منها إسرائيل من دون التنسيق مع «حماس»، لكنها تتماشى مع إجراءات إسرائيلية طوال الشهور الماضية تضمنت توسيع نطاق سيطرتها عبر إزاحة «الخط الأصفر» وتنفيذ العصابات المسلحة الموالية لها هجمات على مناطق التماس لإجبار السكان على النزوح إلى مواقع السيطرة الإسرائيلية، وكذلك خطة لإعمار مواقع في مدينة رفح جنوب القطاع عبر وضع بيوت متنقلة مؤقتة «كرفانات».

خلاف وهجوم من «حماس»

وتوسع نطاق الخلافات العلنية بين «حماس» وملادينوف، خلال الأسابيع القليلة الماضية، وجاء أحد فصولها، الأربعاء، إذ شن عضو المكتب السياسي لـ«حماس» باسم نعيم، هجوماً على المسؤول البارز في «مجلس السلام»، وقال إنه يتبنى «مواقف، ومصطلحات فاشية وعنصرية ضد (حماس)»، على حد قوله.

جاء ذلك على خلفية إعادة نشر ملادينوف، عبر حسابه على «إكس» تغريدة تضمنت هجوماً لاذعاً ضد «حماس» واتهامات بمنعها مقاولين فلسطينيين من التوجه من مناطقها باتجاه مواقع خاضعة لسيطرة إسرائيل.

وذكرت هيئة البث الإسرائيلية العامة، مساء الثلاثاء، أن «حماس» منعت «تحت تهديد السلاح، المقاولين الذين يقطنون في غزة من العمل في المدينة الفلسطينية الجديدة المخطط إقامتها في رفح، وهي المدينة التي تسيطر عليها إسرائيل»، مشيرةً إلى أن «هذه الخطوة كانت بتنسيق كامل مع الولايات المتحدة، وهي المرة الأولى التي تمنع فيها الحركة نشاطاً تم تنسيقه من القيادة الأميركية وحصل على موافقة من مجلس السلام».

وقال المصدر الغربي إنهم لديهم معلومات مؤكدة عن منع «حماس» للمقاولين، لكن لم يتم إبلاغ «مجلس السلام» بأي نوايا لتجديد الحرب في غزة. فيما قال المصدر الفلسطيني المقرب من «لجنة إدارة غزة» إنهم «علموا من ملادينوف بخطوة المنع، ولا يملكون تفاصيل أكثر حول ما يجري».

وعلمت «الشرق الأوسط» أن ملادينوف عاد لإسرائيل منذ يومين، ويُجري لقاءات مع مسؤولين هناك، ويتوقع أن يعقد لقاءً جديداً مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي اجتمع معه يوم الثلاثاء الماضي.

استئناف المفاوضات

كشفت مصادر في حركة «حماس»، والفصائل الفلسطينية، عن أن القاهرة ستستضيف جولة تفاوضية جديدة قبل عيد الأضحى بشأن محاولة جسر الهوة وتقريب وجهات النظر مع إسرائيل بشأن وقف إطلاق النار في قطاع غزة والانتقال إلى المرحلة الثانية.

وحسب مصدرين من «حماس»، وثالث من فصيل فلسطيني يوجد في القاهرة حالياً، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن مصر دعت -باسم الوسطاء- وفد الحركة للعودة إلى القاهرة خلال الأيام المقبلة لاستئناف المفاوضات وحل الخلافات القائمة، في ظل إصرار إسرائيل على اشتراطاتها المتعلقة بالسلاح، وكذلك اشتراطات الفصائل بضرورة تنفيذ المرحلة الأولى شرطاً للدخول في مفاوضات تتعلق بالمرحلة الثانية.

(من اليمين) أعضاء في المجلس القيادي لـ«حماس»: محمد درويش ونزار عوض الله وخليل الحية خلال لقاء مع المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي فبراير 2025 (موقع خامنئي - أ.ف.ب)

وأشارت المصادر الثلاثة إلى أن هناك وفوداً من الفصائل ما زالت موجودة في القاهرة، فيما سيعود بعض القيادات من تلك الفصائل إلى جانب وفد «حماس» إلى القاهرة خلال الأيام المقبلة.

وبيَّنت المصادر أن الوسطاء خصوصاً في مصر، أعدوا ورقة جديدة بعد التشاور فيما بينهم بشأنها وبالتعاون مع الولايات المتحدة بشأن تقديمها للفصائل لبحثها مجدداً، مشيرةً إلى أن مسودة الورقة تم إجراء مناقشات سريعة بشأنها مع قيادة «حماس» أيضاً، بهدف تسريع المباحثات خلال الأيام المقبلة.

وقد تحسم «حماس» انتخاب رئيس مكتبها السياسي الجديد قبل التوجه إلى القاهرة، وهو أمر قد يكون له تأثير على عملية اتخاذ القرار فيما يتعلق بمفاوضات وقف إطلاق النار.


مقالات ذات صلة

«ضرب الأنفاق أم بصمة الصوت»... لماذا بات اغتيال إسرائيل لقيادات «القسام» سريعاً؟

خاص من اليمين قيادات بـ«كتائب القسام» اغتالتهم إسرائيل في هجمات منفصلة: محمد عودة ورافع سلامة وأبو عبيدة ومحمد الضيف (صورة نشرها الجيش الإسرائيلي) p-circle

«ضرب الأنفاق أم بصمة الصوت»... لماذا بات اغتيال إسرائيل لقيادات «القسام» سريعاً؟

فرضت الاغتيالات الإسرائيلية لقيادات «حماس» و«القسام» تساؤلات عن أسباب تسارعها، وفي حين تتحدث مصادر عن تنامي العمل «الاستخباري» يشير البعض إلى دور تدمير الأنفاق.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون ينتظرون لتلقي الطعام من مطبخ خيري في مدينة غزة يوم الثلاثاء (رويترز) p-circle

«حماس» تكثف لقاء الوسطاء... وملادينوف يربط مشاركته بـ«تقدم إيجابي»

تكثف حركة «حماس» اللقاءات مع وسطاء اتفاق وقف إطلاق النار في غزة من مصر وقطر وتركيا، لإيجاد مقاربات بشأن القضايا العالقة باتفاق وقف إطلاق النار.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي جنود إسرائيليون يؤمنون الجولة الأسبوعية للمستوطنين في شوارع الخليل بالضفة الغربية المحتلة (رويترز)

القوات الإسرائيلية تقتل فلسطينياً حاول دخول القدس عبر الجدار الفاصل

قتلت القوات الإسرائيلية فلسطينياً أثناء محاولته دخول القدس عن طريق تسلق الجدار المقام في الضفة الغربية المحتلة، وفق ما أفادت مصادر فلسطينية.

«الشرق الأوسط» (القدس)
شؤون إقليمية كتلة خرسانية تمثل «الخط الأصفر» الذي رسمه الجيش الإسرائيلي في البريج وسط قطاع غزة العام الماضي (أرشيفية - أ.ف.ب)

شهادات لجنود إسرائيليين من غزة: وقف النار «مزحة»... والقتل لم يتوقف

تحدثت وكالة «أسوشييتد برس» لعدد من الجنود الإسرائيليين خدموا في غزة عن «قتل المدنيين» خلف الخط الأصفر داخل القطاع.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
خاص عناصر من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» برفح جنوب غزة في فبراير 2025 (رويترز)

خاص «القيادة الجماعية مطروحة»... ما خيارات «حماس» لملء فراغ «القسام»؟

عقّدت الاغتيالات الإسرائيلية المتتابعة لقيادات «كتائب القسام» ظروف إدارتها، وباتت محاولات «حماس» لملء فراغ رئاسة أركان الكتائب أكثر صعوبة... فما الخيارات؟

«الشرق الأوسط» (غزة)

«الأسايش» تعلن بدء حملة تشديدات أمنية واسعة في الحسكة

عنصر أمن في شوارع الحسكة (مرصد الحسكة)
عنصر أمن في شوارع الحسكة (مرصد الحسكة)
TT

«الأسايش» تعلن بدء حملة تشديدات أمنية واسعة في الحسكة

عنصر أمن في شوارع الحسكة (مرصد الحسكة)
عنصر أمن في شوارع الحسكة (مرصد الحسكة)

أعلنت قوى «الأسايش» التابعة لـ«قسد» في محافظة الحسكة، الأربعاء، بدء حملة تشديد أمني واسعة في المحافظة بالتنسيق بين مختلف الوحدات والأقسام التابعة لقوى الأمن الداخلي، بهدف «تعزيز الأمن وحفظ النظام»، فيما يجري العمل على دمج أكثر من 9000 عنصر من «الأسايش» في قوى الأمن الداخلي السوري، ضمن إطار اتفاق 29 يناير (كانون الثاني) المبرم بين الحكومة السورية و«قوات سوريا الديموقراطية» (قسد).

وقال نائب محافظ الحسكة، أحمد الهلالي، إنه قريباً سيتم إجراء مقابلات مع عناصر «الأسايش» بينهم نحو ألف امرأة. وأعلن في تصريحات لوكالة «رووداو الكردية»، الأربعاء، أنه سيتم قريباً إجراء المقابلات مع عناصر الأسايش، لدمجهم في المؤسسة الأمنية «مديرية الأمن الداخلي لمحافظة الحسكة» التابعة لوزارة الداخلية.

الإفراج عن دفعة من معتقلين منتسبين لـ«قسد» يوم 8 مايو الماضي (إعلام محافظة الحسكة)

وكان وفد من القيادة العامة لقوى الأمن الداخلي «الأسايش»، قد زار العاصمة دمشق في 14 مايو (أيار) الماضي ضم عدداً من الضباط، ترأسه محمود خليل ونسرين عبد الله، وقالت مصادر كردية إن الوفد بحث المشكلات الفنية واللوجستية التي تواجه عملية دمج عناصر «الأسايش» في وزارة الداخلية.

وتضم «الأسايش»، التي تعني الأمن باللغة الكردية، عناصر من مختلف مكونات المنطقة (أكراد، وعرب، وسريان)، مع مشاركة نسائية من خلال تشكيل «أسايش المرأة».

ورغم التفاهمات الأمنية بين الحكومة و«قسد» والتعاون في ضبط الأمن، فإن محافظة الحسكة لا تزال تشهد عمليات خطف وسلب واغتيالات غامضة بهدف بث الفوضى وإضعاف سلطة الدولة التي لم تفرض سيطرتها الكاملة بعد.

وأعلنت قوات «الأسايش»، الأربعاء، بدء حملة تشديد أمني واسعة في محافظة الحسكة بالتنسيق بين مختلف الوحدات والأقسام التابعة لقوى الأمن الداخلي، وذلك بهدف تنظيم حركة المرور ومنع الدراجات النارية المخالفة وملاحقة المطلوبين والحد من الجرائم والتجاوزات والمخالفات التي تهدد أمن الجميع، وفق ما أفادت به وسائل إعلام كردية.

تجمُّع الأهالي في الحسكة يوم 11 أبريل 2026 بعد إطلاق سراح معتقلين من «قسد» بموجب اتفاق مع الحكومة السورية (رويترز)

يأتي ذلك فيما يشهد مسار الدمج تعثراً في بعض الملفات، وقال نائب محافظ الحسكة، أحمد الهلالي، إنه رغم التأخر في حل بعض الملفات مثل الملف القضائي «أنجزنا العديد من الملفات المهمة بالتعاون مع كل من يرغب في إنجاح هذه العملية، سواء من جانب الحكومة أم من جانب (قسد)». ومن الملفات التي أنجزت ملف الانتخابات البرلمانية الذي يعد «نقطة تاريخية في محافظة الحسكة»، حسب تعبيره، وملف التربية والتعليم، مضيفاً أنه بعد أيام قليلة ولأول مرة منذ سنوات ستجري امتحانات الشهادتين الإعدادية والثانوية في جميع أنحاء محافظة الحسكة.

وأشار الهلالي إلى تحقيق تقدم في ملفي إدارة القمح والمعابر، وحول ملف عودة نازحي منطقة عفرين إلى مناطقهم، لفت إلى أنه تبقى نحو 1650 عائلة يجري العمل على تجهيز القافلة الأخيرة لعودتها الأسبوع المقبل بناء على طلب الأهالي، مشدداً على أن الباب مفتوح لعودة العائلات بشكل طوعي وفردي ولا يتطلب الأمر إجراءات أمنية استثنائية.

صورة تذكارية قبل عودة العائلات النازحة في القامشلي مع انطلاق أول قافلة تقل نحو 400 عائلة من عفرين تحت إشراف الحكومة السورية يوم 9 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وبشأن نازحي رأس العين، قال الهلالي إن الحل سيكون «متزامناً بين النازحين من مدينة الحسكة إلى رأس العين، وكذلك عودة نازحي رأس العين إلى الحسكة»، وسيبدأ تنظيم ذلك بعد الانتهاء من ملف نازحي عفرين.

وفي ملف الإفراج عن مقاتلي «قسد» المحتجزين في سجون الحكومة السورية، أوضح الهلالي أن عدد المفرج عنهم بلغ 1200 معتقل، في حين أن العدد الذي أعلن عنه في بداية عمل الفريق الرئاسي، وحسب تقديرات الجهات المعنية في «قسد»، كان 1070 مقاتلاً. كما أكد التزام الحكومة بالإفراج عن جميع مقاتلي «قسد».


«الثنائي الشيعي» يتراجع عن شرط الانسحاب الإسرائيلي لقبول وقف النار

امرأة لبنانية تنتحب قرب نعوش أب وابنته وابنه قتلوا بغارة اسرائيلية استهدفتهم خلال عودتهم إلى قريتهم في القليعة التي تسكنها أغلبية مسيحية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
امرأة لبنانية تنتحب قرب نعوش أب وابنته وابنه قتلوا بغارة اسرائيلية استهدفتهم خلال عودتهم إلى قريتهم في القليعة التي تسكنها أغلبية مسيحية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

«الثنائي الشيعي» يتراجع عن شرط الانسحاب الإسرائيلي لقبول وقف النار

امرأة لبنانية تنتحب قرب نعوش أب وابنته وابنه قتلوا بغارة اسرائيلية استهدفتهم خلال عودتهم إلى قريتهم في القليعة التي تسكنها أغلبية مسيحية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
امرأة لبنانية تنتحب قرب نعوش أب وابنته وابنه قتلوا بغارة اسرائيلية استهدفتهم خلال عودتهم إلى قريتهم في القليعة التي تسكنها أغلبية مسيحية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

أظهرت المواقف الأخيرة لطرفي «الثنائي الشيعي» في لبنان، المكون من حركة «أمل» و«حزب الله»، تسليماً ببقاء القوات الإسرائيلية في الأراضي اللبنانية خلال مرحلة وقف النار المنتظرة، خلافاً لما كان من تمسُّك سابق بتزامن وقف النار والانسحاب وعودة الأهالي إلى قراهم، وإعمار ما هدمته الحرب الدائرة مع إسرائيل منذ عام 2023.

واتهم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، «حزب الله»، بالمسؤولية عن التصعيد، وقال لشبكة «سي إن بي سي» الأربعاء: «التصعيد يأتي من (حزب الله)، وليس من إسرائيل، ونحن ملتزمون بوقف إطلاق النار». كما قال إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يشاركه هدف تجريد «حزب الله» من ترسانته وجعل لبنان منزوع السلاح».

وقف إطلاق النار

وقال مصدر لبناني شارك في الاتصالات الجارية بين بيروت وواشنطن إن مطالب «الثنائي» الذي يعبر عنه في المفاوضات رئيس البرلمان، نبيه بري، لم تعد تتحدث عن الانسحاب والإعمار، بل باتت تقتصر على «وقف النار بحراً وبراً وجواً، ووقف أعمال الهدم والتجريف التي تقوم بها القوات الإسرائيلية في الأراضي اللبنانية المحتلة».

وفي المقابل، قالت مصادر مطلعة على مواقف «الثنائي» لـ«الشرق الأوسط» إن المطلوب الآن تحقيق «وقف النار بكل مضامينه»، مشيرة إلى أنه «على أثر حصول وقف النار تأتي الخطوات اللاحقة من انسحاب وإعادة إعمار وانتشار الجيش اللبناني في المناطق الجنوبية التي تخليها القوات الإسرائيلية».

وعقد دبلوماسيون لبنانيون وإسرائيليون الأربعاء يوماً ثانياً من محادثات مباشرة في واشنطن، في الجولة الرابعة من نوعها منذ اندلاع الحرب، في الثاني من مارس (آذار) الماضي، وذلك على وقع تصعيد إسرائيلي، واتصالات لبنانية مع واشنطن، للضغط على إسرائيل لوقف إطلاق النار في لبنان بشكل كامل، يشمل كذلك «حزب الله».

الوفد اللبناني المشارك في مفاوضات واشنطن الثلاثاء (رويترز)

وكان ترمب أعلن، مساء الاثنين، أنه تم الاتفاق على تهدئة بين «حزب الله» وإسرائيل، متابعاً: «إسرائيل لن تهاجمهم، وهم لن يهاجموا إسرائيل»، مؤكداً أنه أوقف هجوماً إسرائيلياً على بيروت. وشدّدت إسرائيل، الثلاثاء، على «معادلة جديدة» تقضي بأن تضرب الدولة العبرية ضاحية بيروت الجنوبية، في حال هاجم «حزب الله» مناطقها الشمالية، مؤكدة أن الولايات المتحدة أيّدت هذا المبدأ.

وأعلن نائب رئيس المجلس السياسي في «حزب الله»، محمود قماطي، الثلاثاء، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، أن الحزب لن يوافق على أي «اتفاق جزئي لوقف إطلاق النار»، ويرفض المقايضة بين عدم قصف إسرائيل الضاحية الجنوبية، وامتناعه عن استهداف شمال الدولة العبرية.

الرئيس اللبناني جوزيف عون (د.ب.أ)

دعم بريطاني

وأعلنت المملكة المتحدة عن دعمها لمسار التفاوض اللبناني، وأفادت الرئاسة اللبنانية بأن الرئيس جوزيف عون تلقى اتصالاً هاتفياً من مستشار الأمن القومي البريطاني، جوناثان باول، تناول التطورات الأمنية والعسكرية في لبنان ومسار التفاوض. وأكّد باول لرئيس الجمهورية وقوف بريطانيا إلى جانب لبنان ودعم خياراته السياسية لحفظ الأمن والاستقرار في البلاد.

ويحظى مسار التفاوض بين لبنان وإسرائيل بدعم سياسي لبناني، وأسفت النائبة ستريدا جعجع للمشهد الذي يعيشه الجنوب اللبناني، معتبرة أن اللبنانيين الذين وُعدوا بالتحرير واستعادة السيادة يجدون أنفسهم أمام واقعٍ مختلف تماماً؛ حيث تم احتلال أجزاء من الأراضي اللبنانية، فيما تتسع دائرة الدمار والمعاناة الإنسانية التي طالت القرى والبلدات الجنوبية، وأجبرت آلاف المواطنين على النزوح والتشرّد.

وشددت جعجع على أن ما يجري يشكّل دليلاً إضافياً على فشل كل السياسات التي قامت على منطق الدويلة والسلاح الخارج عن سلطة الدولة، مؤكدة أن حماية لبنان وصون أراضيه وسيادته لا تكون إلا من خلال دولة فعلية وقوية، تمتلك وحدها قرار الحرب والسلم، وجيشاً واحداً، وسلطة شرعية واحدة، ومؤسسات دستورية قادرة على تحمّل مسؤولياتها الوطنية كاملة.

وأكدت أن حصر السلاح بيد الدولة اللبنانية لم يعد مطلباً سياسيا لفريق دون آخر، بل أصبح ضرورة وطنية ملحّة لحماية اللبنانيين ومنع تكرار المآسي التي عاشها الجنوب وسائر المناطق اللبنانية خلال السنوات الماضية. وفيما يتعلق بالأصوات التي عادت تتحدث عن إسقاط الحكومة في الشارع، رأت جعجع أن هذا الخطاب يعيد اللبنانيين إلى مراحل تجاوزوها منذ زمن طويل.

وأضافت: «إذا كانت هناك جهة تعتبر أن الحكومة فقدت ثقة مجلس النواب، فالدستور واضح ويحدد الآليات اللازمة لمعالجة هذا الأمر داخل المجلس النيابي».


إسرائيل تعتزم بناء منازل جديدة لتوسعة مستوطنات في الضفة الغربية

حفارة إسرائيلية تهدم مبنى للفلسطينيين في الضفة الغربية (رويترز)
حفارة إسرائيلية تهدم مبنى للفلسطينيين في الضفة الغربية (رويترز)
TT

إسرائيل تعتزم بناء منازل جديدة لتوسعة مستوطنات في الضفة الغربية

حفارة إسرائيلية تهدم مبنى للفلسطينيين في الضفة الغربية (رويترز)
حفارة إسرائيلية تهدم مبنى للفلسطينيين في الضفة الغربية (رويترز)

أعلن وزير المالية الإسرائيلي المتشدد بتسلئيل سموتريتش، اليوم (الأربعاء)، عن توسعة كبيرة بأكثر من 2000 منزل في 3 مستوطنات يهودية في الضفة الغربية المحتلة، والتي يأمل الفلسطينيون أن تكون جزءاً من دولة مستقلة مستقبلية.

وتعتبر معظم دول العالم المستوطنات الإسرائيلية غير قانونية بموجب القانون الدولي وأنها تشكل عقبة رئيسية أمام حل الدولتين لتحقيق سلام طويل الأمد.

وقال سموتريتش، الذي يتولى السلطة على مناطق في الإدارة المدنية الإسرائيلية بالضفة الغربية، إن لجنة التخطيط وافقت على بناء 2162 منزلاً جديداً لليهود.

«نحكم سيطرتنا على الأرض»

وتشمل هذه المنازل 1006 وحدات سكنية في مستوطنة جديدة بالقرب من القدس، و922 وحدة بالقرب من مدينة نابلس الفلسطينية، و234 وحدة بالقرب من الخليل.

وأضاف الوزير القومي المتطرف: «نواصل عملياً بناء أرض إسرائيل»، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وندد سموتريتش بالعقوبات التي فرضتها عليه بريطانيا وفرنسا ودول أخرى بتهمة التحريض على العنف ضد الفلسطينيين، قائلاً إن هذه الإجراءات لن تغير السياسة الإسرائيلية.

وذكر، في بيان، أن المنازل الجديدة «ستحكم سيطرتنا على الأرض، وتعزز أمن إسرائيل، وترسي حقائق واضحة على الأرض تمنع إقامة دولة إرهابية عربية في قلب البلاد»، ولم يحدد موعد البناء.

ويسعى سموتريتش منذ أن أصبح وزيراً قبل ثلاث سنوات إلى تشديد سيطرة إسرائيل ووجودها في الضفة الغربية في الوقت الذي يعارض فيه فكرة إقامة دولة فلسطينية.

وأشرفت حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو اليمينية على توسيع كبير للمستوطنات اليهودية في الضفة الغربية وعلى بناء مستوطنات جديدة.

طموحات الاستقلال

ويريد الفلسطينيون أن تكون الضفة الغربية جزءاً من دولة مستقلة لهم في المستقبل تضم أيضاً القدس الشرقية وغزة.

ويعيش نحو نصف مليون إسرائيلي في الضفة الغربية مع 3 ملايين فلسطيني تقريباً.

ولم تنتقد إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب كثيراً المستوطنات الإسرائيلية سريعة التوسع.

لكن ترمب قال في سبتمبر (أيلول) إنه لن يسمح لإسرائيل بضم الضفة الغربية، مما أثار غضب بعض المشرعين الإسرائيليين اليمينيين.

وندد مكتب الرئيس الفلسطيني محمود عباس بإعلان اليوم، وحذر من أن سياسات إسرائيل «الاستفزازية» ستدفع المنطقة نحو مزيد من جولات العنف والتصعيد، ودعا الولايات المتحدة إلى وقف «الجنون الإسرائيلي».

وقال سموتريتش في 19 مايو (أيار) إنه سيشن «حرباً» على السلطة الفلسطينية، التي تمارس حكماً مدنياً محدوداً في الضفة الغربية، بعد أن قال إنه أبلغ بأن المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية طلب إصدار مذكرة اعتقال سرية بحقه. ولم تؤكد المحكمة ذلك.