بوتين إلى بكين قريباً لتعزيز التحالف ولا توقعات بترتيب لقاء روسي - صيني - أميركي

تجدد الهجمات مع انتهاء الهدنة والكرملين يتحدث عن نهاية وشيكة للصراع... ووقف الحرب ينتظر «قراراً أوكرانياً»

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والمستشار الألماني الأسبق غيرهارد شرودر (أرشيف - أ.ف.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والمستشار الألماني الأسبق غيرهارد شرودر (أرشيف - أ.ف.ب)
TT

بوتين إلى بكين قريباً لتعزيز التحالف ولا توقعات بترتيب لقاء روسي - صيني - أميركي

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والمستشار الألماني الأسبق غيرهارد شرودر (أرشيف - أ.ف.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والمستشار الألماني الأسبق غيرهارد شرودر (أرشيف - أ.ف.ب)

أعلن الكرملين، الثلاثاء، أن ترتيبات زيارة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى الصين دخلت مراحلها الأخيرة، وسوف يتم قريباً الإعلان عن تفاصيلها في موسكو وبكين بشكل متزامن. ولفت الأنظار، أن الإعلان الروسي تزامن مع زيارة مرتقبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى بكين؛ ما أثار تساؤلات حول احتمال ترتيب لقاء ثلاثي يجمع رؤساء روسيا والصين والولايات المتحدة، لكن مصادر الكرملين استبعدت هذا التطور.

بوتين يتحدث إلى وسائل الإعلام عقب اجتماعاته مع وفود أجنبية في الكرملين (أ.ف.ب)

وأفاد الناطق الرئاسي الروسي ديمتري بيسكوف، في إفادة يومية بأن «الاستعدادات لزيارة بوتين إلى الصين دخلت في مراحلها النهائية». وزاد: «تبلورت لدينا معلومات شاملة حول الزيارة المرتقبة إلى الصين. ويجري التحضير لها، والاستعدادات باتت في مراحلها النهائية». لكن بيسكوف تجنب تحديد موعد للزيارة، وقال إن موسكو وبكين ستعلنان في وقت واحد عن موعدها قريباً.

وكان الكرملين أعلن في وقت سابق، أن بوتين سيزور الصين خلال النصف الأول من العام لتعزيز علاقات التحالف وبحث ملفات التعاون في المجالات المختلفة. لكن الحديث حالياً عن الزيارة تزامن مع التحضيرات لوصول ترمب إلى بكين، الأربعاء؛ ما أعاد طرح فكرة اللقاء الثلاثي المحتمل، خصوصاً على خلفية إعلان ترمب نيته تنشيط جهود دفع الوساطة لإيجاد تسوية نهائية للحرب الأوكرانية. لكن مساعد الرئيس الروسي لشؤون السياسة الدولية يوري اوشاكوف استبعد هذا التطور، في المرحلة الراهنة، في حين كرر بيسكوف الحديث عن استعداد موسكو لاستقبال الرئيس الأميركي في أي وقت.

عدَّ الكرملين، الثلاثاء، أنّ من السابق لأوانه الحديث عن «تفاصيل» إنهاء الحرب في أوكرانيا، قائلاً إن التطورات في عملية السلام تشير إلى أن الحرب في أوكرانيا لن تستمر طويلاً؛ وذلك تعقيباً على تصريحات الرئيس بوتين بأن الصراع «يقترب من نهايته». وقال بيسكوف في مؤتمر صحافي إنّ «العمل المتراكم في عملية السلام يسمح لنا بالقول إنّ النهاية تقترب. ولكن في هذا السياق، ليس من الممكن في الوقت الحالي الحديث عن أي تفاصيل محددة».

وذكر بيسكوف أن روسيا ترحب بجهود الوساطة الأميركية، وأعاد التأكيد على موقف موسكو بأن الصراع يمكن إيقافه في أي لحظة إذا قررت أوكرانيا ورئيسها فولوديمير زيلينسكي اتخاذ القرار اللازم.

وتوقفت المفاوضات التي تتوسط فيها الولايات المتحدة لإنهاء هذا الصراع الدامي الذي اندلع إثر الغزو الروسي عام 2022، منذ اندلاع الحرب في الشرق الأوسط أواخر فبراير (شباط).

وكانت موسكو أعلنت عن زيارة قريبة للمبعوثين الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر؛ لدفع جهود استئناف المفاوضات بين موسكو وكييف ووضع تصورات لآليات التسوية النهائية. وقال بيسكوف، الثلاثاء، إن الجهود المبذولة تتخذ منحى أكثر سرعة، لكن «التفاصيل غير متاحة بعد».

وأوضح بيسكوف أن «العملية العسكرية الخاصة (وفقاً للتسمية الروسية الرسمية للحرب) قد تُوقف في أي وقت إذا اتخذ نظام كييف قراراً يعلمه». وأوضح: «قد تُوقف العملية العسكرية الخاصة في أي وقت، بمجرد أن يتولى نظام كييف المبادرة، ويتحمل (الرئيس الأوكراني فولوديمير) زيلينسكي المسؤولية ويتخذ القرار اللازم. كييف على دراية تامة بالقرارات التي يجب اتخاذها». في إشارة إلى الشروط الروسية المطروحة لدفع التسوية النهائية والتي أعاد الكرملين التأكيد عليها قبل يومين، وعلى رأسها الموافقة على انسحاب أوكراني كامل من منطقة دنباس.

وكان بوتين، قال قبل يومين، رداً على أسئلة الصحافيين حول الصراع في أوكرانيا، بأن «الأمور تقترب من نهايتها». وأعلن عن استعداده للقاء زيلينسكي «في موسكو أو في أي مكان آخر» في تطور لافت على الموقف الروسي بعدما كان الكرملين شدد على ضرورة أن يجري اللقاء الرئاسي في العاصمة الروسية. لكن بوتين اشترط لعقد اللقاء مع خصمه أن تكون المفاوضات وصلت إلى مراحلها النهائية وأن يلتقي الرئيسان لتوقيع اتفاقية السلام وليس للبحث في تفاصيلها.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يحضر احتفال «عيد النصر» في موسكو الاثنين (إ.ب.أ)

وأكد بيسكوف مجدداً على هذه الفكرة، وقال إن «اجتماعاً محتملاً بين الرئيس فلاديمير بوتين وفولوديمير زيلينسكي من شأنه أن يُنهي عملية التفاوض بشأن أوكرانيا». وأشار بيسكوف إلى أنّ بوتين قد أبدى استعداده للقاء زيلينسكي في موسكو أو في أي مكان آخر، لكنّ الاجتماع لن يكون ذا جدوى إلا إذا اكتملت عملية التفاوض بشكل كامل.

من جانب آخر، انتقد بيسكوف تنشيط تحركات حلف شمال الأطلسي في حوض البلطيق. وقال إن «تحركات قوات الحلف وليس روسيا، هي التي تُسهِم في تصعيد التوترات في بحر البلطيق».

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث للصحافيين لدى وصوله للمشاركة بقمة «المجموعة السياسية الأوروبية» في يريفان الاثنين (إ.ب.أ)

وجاء حديثه رداً على اتهامات غربية لموسكو بتنشيط تحركات سفن عسكرية؛ ما يؤجج التوتر في المنطقة. ووفقاً لوسائل إعلام ألمانية، فقد رُصدت سفينة مكافحة الغواصات الكبيرة «سيفيرومورسك» قبالة سواحل ألمانيا. وسأل الصحافيون بيسكوف عما إذا كانت روسيا قد أرسلت السفينة بالفعل إلى هناك، وما إذا كان وجودها هناك قد يُسهِم في تصعيد التوترات في المنطقة؟ فقال الناطق الروسي: «إن الأمن في بحر البلطيق، يتعرض للتهديد بسبب الأنشطة البحرية لدول حلف شمال الأطلسي، وليس من جانب روسيا»، مشيراً إلى أن تحركات قوات الحلف «هي التي أسهمت بشكل أكبر في تصعيد التوتر خلال الأشهر الأخيرة».

رفض أوروبي لترشيح بوتين «صديقه» شرودر وسيطاً في محادثات أوكرانيا

وتشارك ألمانيا في مبادرة للاتحاد الأوروبي تهدف إلى إنشاء مراكز تدريب عسكري في أوكرانيا. وقال وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس على هامش زيارته للعاصمة الأوكرانية كييف إن ألمانيا تمول من خلال هذه المساهمة البنية التحتية لمنشأة تدريب متكاملة. وقال بيستوريوس إن مراكز التدريب هذه في أوكرانيا تهدف إلى ضمان بقاء الجاهزية القتالية للجيش الأوكراني مرتفعة، حتى بعد توصل محتمل إلى اتفاق سلام مع روسيا التي اجتاحت أوكرانيا قبل أكثر من أربعة أعوام. وأضاف بيستوريوس أن هذه الخطوة تُعدّ واحدة من إجراءات عدّة مرتبطة بالردع مستقبلاً، مشيراً إلى أنه تم حتى الآن تدريب نحو 27 ألف جندي أوكراني في ألمانيا.

وميدانياً، تجددت الهجمات بين روسيا وأوكرانيا بعد انتهاء هدنة من ثلاثة أيام أعلن عنها الرئيس الأميركي دونالد ترمب. وفي وقت مبكر صباح الثلاثاء، ولأول مرة منذ 8 مايو (أيار)، دوت صفارات الإنذار في كييف بسبب تهديدات الطائرات المسيّرة، وفق ما أفاد مراسلو «وكالة الصحافة الفرنسية» الذين سمعوا دوي انفجارات وإطلاق نار من أنظمة الدفاع الجوي.

وأفاد زيلينسكي، الثلاثاء، بأن روسيا أطلقت خلال الليل أكثر من «مائتي مسيّرة» على أوكرانيا، متهماً روسيا بأنها «اختارت بنفسها وضع حدّ للصمت الجزئي الذي استمر أياماً عدة»، وأضاف: «لقد صرّحنا بأننا سنرد على كل الخطوات التي تتخذها روسيا».

وقال في منشور على منصة «إكس»: «روسيا اختارت بنفسها إنهاء الهدوء الجزئي الذي استمر أياماً عدة». وقال إنه تم اعتراض طائرات مسيّرة فوق مناطق عدة، لكنه تحدث عن وقوع أضرار بمنشآت طاقة وأبنية سكنية وروضة أطفال وقاطرة مدنية.

أضرار جراء قصف روسي على منطقة دونيتسك الأوكرانية (أ.ف.ب)

وبدوره، أعلن الجيش الروسي أنه في منتصف الليل «اعترضت أنظمة الدفاع الجوي ودمرت 27 مسيّرة أوكرانية» فوق مناطق بيلغورود وفورونيج وروستوف في الجنوب.

نقلت وكالات أنباء محلية، الثلاثاء، عن وزارة الدفاع الروسية قولها إن وقف إطلاق النار قصير الأجل مع أوكرانيا انتهى، وإن القوات الروسية استأنفت العمليات القتالية. وذكرت الوكالات أيضاً نقلاً عن الوزارة أن أنظمة الدفاع الجوي الروسية أسقطت 108 طائرات مسيّرة خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية. وفي كييف، أصدرت السلطات باكراً صباح الثلاثاء إنذاراً جديداً بسبب تهديد بالمسيّرات، وذلك للمرة الأولى منذ 8 مايو. وأفاد رئيس بلدية العاصمة الأوكرانية فيتالي كليتشكو على تطبيق «تلغرام» بسقوط حطام طائرات مسيّرة على مبنى من ستة عشر طابقاً في حي أوبولونسكي؛ ما تسبب في اندلاع حريق.


مقالات ذات صلة

من هو ميخايلو دراباتي القائد الجديد للجيش الأوكراني؟

أوروبا اللواء ميخايلو دراباتي يحضر اجتماعاً مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي وسط الهجوم الروسي على أوكرانيا في كييف... 20 يوليو 2026 (رويترز)

من هو ميخايلو دراباتي القائد الجديد للجيش الأوكراني؟

تولّى ميخايلو دراباتي قيادة الجيش الأوكراني وسط أزمة سياسية، مدعوماً بسمعة إصلاحية وشعبية واسعة، فيما يواجه تحديات عسكرية وتنظيمية وتوقعات مرتفعة في الحرب.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا الدخان يتصاعد من مخزن تابع لشركة «وايلدبيريز» الروسية العملاقة بعد هجوم أوكراني يوم الأربعاء في لقطة مأخوذة من فيديو متداول (رويترز)

للمرة الثانية خلال أسبوع... أوكرانيا تضرب أكبر شركة روسية للتجارة الإلكترونية

للمرة الثانية خلال أسبوع، استهدفت مسيّرات أوكرانية، الأربعاء، شركة ضخمة للتجارة الإلكترونية في روسيا، ما أسفر عن مقتل شخص وإصابة 15 آخرين.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا الجنرال مايكل كلايسون رئيس أركان الجيش السويدي خلال مؤتمر صحافي عام 2024 (أ.ف.ب)

رئيس أركان الجيش السويدي يحذّر من هجوم روسي لاختبار تماسك الناتو

يحذّر رئيس أركان الجيش السويدي من احتمال سعي روسيا إلى اختبار تماسك الناتو، فيما تعزّز السويد وحلفاؤها دفاعات الجبهة الشمالية لأوروبا.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
أوروبا من اليمين القائد الأعلى المعيّن حديثاً للقوات المسلحة الأوكرانية اللواء ميخايلو دراباتي والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي والقائد الأعلى للقوات المسلحة المُقال حديثاً الجنرال أولكسندر سيرسكي ووزير الدفاع بالوكالة يفغيني خامارا يقفون لالتقاط صورة بعد اجتماع وسط الهجوم الروسي على أوكرانيا في كييف 22 يوليو 2026 (رويترز)

زيلينسكي يبدّل قيادة الجيش الأوكراني... ورهان على التحديث في مواجهة روسيا

أقال زيلينسكي قائد الجيش الأوكراني وعيّن قيادة جديدة في خطوة تهدف إلى احتواء أزمة داخلية ودفع تحديث المؤسسة العسكرية مع استمرار الحرب مع روسيا.

شادي عبد الساتر (بيروت)
أوروبا أرشيفية لمُسيرة أوكرانية اعتُرضت في بيلغورود الروسية (أ.ف.ب)

أوكرانيا تضرب مجدداً أكبر شركة روسية للتجارة الإلكترونية

استهدفت مسيّرات أوكرانية، الأربعاء، وللمرة الثانية خلال أسبوع، شركة ضخمة للتجارة الإلكترونية في روسيا

«الشرق الأوسط» (موسكو)