لامين جمال يقود برشلونة إلى المجد... و«لا ماسيا» تستعيد نفوذها

لامين جمال (رويترز)
لامين جمال (رويترز)
TT

لامين جمال يقود برشلونة إلى المجد... و«لا ماسيا» تستعيد نفوذها

لامين جمال (رويترز)
لامين جمال (رويترز)

تُوِّج برشلونة بلقب الدوري الإسباني للموسم الثاني توالياً، بعدما حسم الصراع مع غريمه التقليدي ريال مدريد، بانتصار جديد في «الكلاسيكو»، أكد من خلاله احتفاظه باللقب قبل 3 جولات من النهاية، في موسم رسَّخ فيه الفريق الكاتالوني ملامح مشروع جديد يقوم على مزيج من العمل الفني المنظم، وجرأة الشباب، وتأثير جيل «لا ماسيا»، وذلك وفقاً لشبكة «The Athletic».

وفاز برشلونة على ريال مدريد 2-0 في ملعب «كامب نو»، ليرفع الفارق إلى 14 نقطة في الصدارة، وهو فارق بات من المستحيل تعويضه مع تبقي 3 مباريات فقط على نهاية الموسم.

ويأتي هذا التتويج امتداداً لفترة ناجحة يعيشها النادي الكاتالوني محلياً، بعدما حقق الموسم الماضي الثلاثية المحلية، المتمثلة في: الدوري، وكأس الملك، وكأس السوبر الإسباني، إلى جانب تتويجه بلقب الدوري أيضاً في موسم 2022- 2023، ليحصد بذلك 3 ألقاب دوري خلال 4 مواسم.

ومنذ وصول المدرب الألماني هانزي فليك إلى برشلونة خلفاً لتشافي هيرنانديز في مايو (أيار) 2024، بدا واضحاً أن النادي يتجه نحو مرحلة أكثر استقراراً، بعدما نجح المدرب الجديد في فرض هيكل عمل واضح داخل غرفة الملابس، والتعامل بهدوء مع الضغوط المحيطة بالنادي.

واعتمد فليك على خطاب مباشر ومتزن، بعيد عن الضجيج الإعلامي، ولكنه كان حاسماً في اللحظات المهمة. ففي أغسطس (آب) الماضي، وبعد تعادل الفريق أمام رايو فاييكانو، قال عبارته الشهيرة: «الغرور يقتل النجاح»، في رسالة فسَّرها كثيرون على أنها محاولة مبكرة لحماية توازن الفريق، في فترة شهدت بعض التوتر بعد بدايات غير مقنعة.

وبمرور الوقت، نجح المدرب الألماني في كسب ثقة اللاعبين، سواء من خلال أسلوبه التكتيكي الهجومي، أو طريقته في إدارة غرفة الملابس، حتى إن لاعب الوسط غافي وصفه في مارس (آذار) الماضي بأنه «مثل الأب»، وهو وصف بات يتكرر داخل أروقة النادي.

ورغم الانتقادات التي تعرض لها أسلوب برشلونة الهجومي؛ خصوصاً بعد الخسارة الثقيلة أمام إشبيلية 4-1 في أكتوبر (تشرين الأول)، ثم السقوط أمام باريس سان جيرمان وأتلتيكو مدريد، فإن فليك أظهر قدرة على المراجعة والاستماع لملاحظات لاعبيه، الذين طالبوا بمزيد من الواقعية في بعض المباريات الكبرى.

ومنذ خسارة الفريق أمام جيرونا 2-1 في فبراير (شباط)، والتي جعلته يتراجع خلف ريال مدريد بفارق نقطتين، لم يخسر برشلونة أي مباراة في الدوري، محققاً 11 انتصاراً متتالياً أعادت إليه الصدارة ورسَّخت تفوقه المحلي.

ورغم هذا النجاح، بقي دوري أبطال أوروبا الهدف الأكبر بالنسبة لبرشلونة، وهي البطولة التي لم يتوَّج بها النادي منذ عام 2015. وشعر كثيرون داخل النادي بأن الفريق كان قادراً على الذهاب أبعد هذا الموسم، لولا البطاقات الحمراء المؤثرة والإصابات التي ضربت التشكيلة في المراحل الحاسمة.

وفي قلب هذا المشروع، برز اسم لامين جمال بوصفه الوجه الأوضح لبرشلونة الجديد.

فالموهوب الشاب، البالغ من العمر 18 عاماً، قدَّم أفضل مواسمه حتى الآن، بعدما سجل 16 هدفاً، وقدَّم 11 تمريرة حاسمة في الدوري، بإجمالي 27 مساهمة تهديفية خلال 28 مباراة، بينما ارتفع رصيده إلى 24 هدفاً و17 تمريرة حاسمة في مختلف البطولات.

وبات جمال العنصر الأكثر ثباتاً في الخط الأمامي؛ خصوصاً في ظل تراجع أرقام روبرت ليفاندوفسكي، الذي سجَّل 13 هدفاً فقط في الدوري مقارنة بـ27 الموسم الماضي، إضافة إلى معاناة رافينيا من الإصابات العضلية التي حدَّت كثيراً من مشاركاته.

ورغم صغر سنه، مرَّ جمال هذا الموسم بتجارب صعبة، أبرزها إصابة مزمنة في منطقة الحوض، ثم إصابة عضلية في الأسابيع الأخيرة أنهت موسمه مبكراً، مع توقعات بعودته قبل كأس العالم.

كما تعلَّم اللاعب درساً مهماً خارج الملعب، بعدما أثارت تصريحاته قبل أول «كلاسيكو» هذا الموسم -حين تحدَّث ساخراً عن استفادة ريال مدريد من التحكيم- ردود فعل واسعة، قبل أن يخسر برشلونة المباراة 2-1، ويقدم جمال أداءً باهتاً، ليتلقى بعدها ملاحظات مباشرة من بعض لاعبي ريال مدريد، بينهم داني كارفاخال.

ومنذ ذلك الحين، خفَّف جمال حضوره الإعلامي على شبكات التواصل الاجتماعي، في خطوة اعتبرها المقربون منه جزءاً من عملية النضج الطبيعية للاعب لا يزال في بداية مسيرته.

وفي موازاة بروز جمال، استعادت أكاديمية «لا ماسيا» مكانتها التاريخية داخل النادي، بعدما فرض عدد كبير من خريجيها أنفسهم في التشكيلة الأساسية.

فإلى جانب جمال، برزت أسماء مثل باو كوبارسي، وفيرمين لوبيز، ومارك بيرنال، وتشافي إسبارت، في وقت حدَّت فيه الأزمة المالية للنادي من قدرته على إبرام صفقات كبرى.

وفي فبراير الماضي، دفع برشلونة بسبعة لاعبين من خريجي الأكاديمية في التشكيلة الأساسية أمام ريال مايوركا، قبل أن يشارك لاعبان آخران من الدكة، في مشهد أعاد إلى الأذهان المباراة الشهيرة عام 2012 التي ضمَّت 11 لاعباً من «لا ماسيا» على أرض الملعب.

وبات برشلونة هذا الموسم أصغر فرق الدوري الإسباني معدلاً في الأعمار الأساسية، بينما منح فليك 8 لاعبين شباب فرصة الظهور الأول مع الفريق الأول منذ وصوله.

وفي حراسة المرمى، شكَّل التعاقد مع خوان غارسيا أحد أبرز عوامل نجاح الموسم.

فالحارس القادم من إسبانيول الصيف الماضي قدَّم مستويات استثنائية، جعلته مرشحاً قوياً للفوز بجائزة «زامورا» لأفضل حارس في الدوري الإسباني، بعدما ساهم في امتلاك برشلونة أقوى دفاع في البطولة، باستقبال 31 هدفاً فقط خلال 35 مباراة.

وجاء هذا التألق رغم معاناة الخط الخلفي من إصابات وتراجع مستويات بعض الأسماء الأساسية، مثل جول كونديه وأليخاندرو بالدي، ما جعل تأثير غارسيا أكثر وضوحاً داخل الفريق.

وفي المقابل، لا تبدو إدارة برشلونة راغبة في الاكتفاء بما تحقق.

فالنادي يدرك أن الصيف المقبل سيكون حاسماً في تطوير المشروع؛ خصوصاً مع الحاجة إلى تدعيم مركز المهاجم وقلب الدفاع؛ حيث يبرز اسم الأرجنتيني جوليان ألفاريز والإيطالي أليساندرو باستوني ضمن الأهداف الرئيسية، رغم استمرار القيود المالية المرتبطة بسقف الرواتب في الدوري الإسباني.

كما ينتظر النادي حسم ملفات أخرى، بينها مستقبل ماركوس راشفورد، الذي قدم بعض الإشارات الإيجابية خلال فترة إعارته من مانشستر يونايتد، قبل أن تتراجع حماسة برشلونة لفكرة الاحتفاظ به بشكل دائم.

وفي الوقت ذاته، يراقب النادي وضع لامين جمال مع المنتخب الإسباني قبل كأس العالم، خوفاً من تكرار سيناريو بيدري، الذي تعرض لإجهاد بدني كبير بعد مشاركته في كأس أوروبا وأولمبياد طوكيو عام 2021.

وبين مشروع فني أكثر استقراراً، وجيل شاب يقود المرحلة الجديدة، واستعادة متصاعدة لهوية «لا ماسيا»، يبدو برشلونة مقبلاً على مرحلة تحمل كثيراً من الطموحات، بعد موسم أعاد للنادي شيئاً من صورته التاريخية محلياً، وأكد أن مشروعه الجديد لم يعد مجرد وعود للمستقبل؛ بل أصبح واقعاً بدأ يفرض نفسه في الكرة الإسبانية.


مقالات ذات صلة

الصحافة الإسبانية: لاليغا بين ناد بطل وآخر يعيش تحت الأنقاض

رياضة عالمية صحيفة «آس» المدريدية وصفت ما حدث بأنه من الضربة إلى خسارة الليغا (أ.ب)

الصحافة الإسبانية: لاليغا بين ناد بطل وآخر يعيش تحت الأنقاض

تحوّل سقوط ريال مدريد أمام برشلونة في الكلاسيكو إلى واحدة من أكثر الليالي قسوة على النادي الملكي بالسنوات الأخيرة بعدما خسر الفريق بنتيجة 2 - 0

فاتن أبي فرج (بيروت)
رياضة عالمية ثورة «لاماسيا» تسقط استثمارات مدريد وبرشلونة بطل الدوري الإسباني للمرة الـ 29 (أ.ف.ب)

ثورة «لاماسيا» تسقط استثمارات مدريد... برشلونة بطلاً للدوري الإسباني للمرة الـ 29

لم يكن صخب 62213 مشجعاً في ملعب سبوتيفاي كامب نو مجرد احتفال بلقب دوري، بل كان صرخة انبعاث لنادٍ قيل قبل عامين فقط إنه يحتضر مالياً، وفنياً.

«الشرق الأوسط» (برشلونة)
رياضة عالمية ليونيل ميسي (إ.ب.أ)

ميسي مهنئاً برشلونة: «أنتم الأبطال»

هنّأ النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي فريقه السابق برشلونة بعد ساعات من حسم تتويجه بلقب الدوري الإسباني لكرة القدم للمرة الـ29 في تاريخه والثانية توالياً.

«الشرق الأوسط» (برشلونة)
رياضة عالمية لامين جمال (رويترز)

برشلونة يستعيد كبرياءه بلمسات فليك وسحر جمال

ارتدى لامين جمال القميص رقم 10 التاريخي الذي كان يرتديه الأسطورة ليونيل ميسي سابقاً، ليعلن رسمياً عن ولادة نجم جديد قاد برشلونة هذا الموسم.

«الشرق الأوسط» (برشلونة (إسبانيا))
رياضة عالمية جواو كانسيلو (رويترز)

كانسيلو بعد تتويج برشلونة: الهلاليون اتهموني بأنني شخصية سيئة... لكنني «لا أغير كلمتي»

فتح البرتغالي جواو كانسيلو، مدافع برشلونة، النار على نادي الهلال السعودي عقب تتويج الفريق الكتالوني بلقب الدوري الإسباني، بعد الفوز على ريال مدريد 2 - 0...

فاتن أبي فرج (بيروت)

المالي سانغاريه يفوز بجائزة فويه لأفضل لاعب أفريقي

مامادو سانغاريه (أ.ب)
مامادو سانغاريه (أ.ب)
TT

المالي سانغاريه يفوز بجائزة فويه لأفضل لاعب أفريقي

مامادو سانغاريه (أ.ب)
مامادو سانغاريه (أ.ب)

أحرز المالي مامادو سانغاريه، لاعب وسط لنس، جائزة مارك فيفيان فويه التي تُمنح لأفضل لاعب أفريقي في الدوري الفرنسي لكرة القدم، وفق ما أعلن المنظمون، الاثنين.

وبات سانغاريه (23 عاماً)، أحد أبرز المساهمين في الموسم المميز لفريقه، أول لاعب مالي يحرز الجائزة، بعدما قاد لنس إلى احتلال المركز الثاني خلف باريس سان جيرمان وضمان المشاركة في دوري أبطال أوروبا لموسم 2026 – 2027، ليخلف بذلك المدافع المغربي أشرف حكيمي المتوج بالجائزة العام الماضي.

وتفوّق سانغاريه في التصويت على السنغاليين لامين كامارا لاعب موناكو وموسى نياخاتيه مدافع ليون.

وتمنح جائزة مارك فيفيان فويه لجنة تضم نحو مائة من المتخصصين في كرة القدم الفرنسية والأفريقية، من صحافيين ومحللين ولاعبين سابقين، وذلك انطلاقاً من قائمة أولية تضم 11 لاعباً أعدتها الأقسام الرياضية في إذاعة فرنسا الدولية وقناة «فرانس 24».

تم إنشاء الجائزة للمرة الأولى في موسم 2009 وفاز فيها مهاجم بوردو المغربي مروان الشماخ. وهي تحمل اسم لاعب خط الوسط السابق الكاميروني مارك فيفيان فويه الذي توفي إثر سكتة قلبية خلال مواجهة جمعت بين منتخب بلاده ومنتخب كولومبيا في الدور نصف النهائي لكأس القارات في 26 يونيو (حزيران) 2003 في ليون.


«إيفاب» يستعد لتعديلات ثورية في الركلات الركنية بعد المونديال

«إيفاب» سيناقش كيفية التعامل مع ظاهرة الاشتباك بالأيدي خلال تنفيذ الركلات الركنية (الشرق الأوسط)
«إيفاب» سيناقش كيفية التعامل مع ظاهرة الاشتباك بالأيدي خلال تنفيذ الركلات الركنية (الشرق الأوسط)
TT

«إيفاب» يستعد لتعديلات ثورية في الركلات الركنية بعد المونديال

«إيفاب» سيناقش كيفية التعامل مع ظاهرة الاشتباك بالأيدي خلال تنفيذ الركلات الركنية (الشرق الأوسط)
«إيفاب» سيناقش كيفية التعامل مع ظاهرة الاشتباك بالأيدي خلال تنفيذ الركلات الركنية (الشرق الأوسط)

علمت وكالة الأنباء البريطانية (بي إيه ميديا) أن المسؤولين عن وضع قوانين كرة القدم سيناقشون كيفية التعامل الأمثل مع ظاهرة «المصارعة» والاشتباك بالأيدي خلال تنفيذ الركلات الركنية، وذلك عقب نهاية بطولة كأس العالم المقررة هذا الصيف.

وباتت ظاهرة المسك والمصارعة عند الركلات الركنية والكرات الثابتة سمة بارزة في موسم الدوري الإنجليزي الممتاز، وكان آخرها ما حدث أمس (الأحد) عندما ألغى حكم الفيديو المساعد (فار) هدفاً حاسماً لفريق وست هام يونايتد أمام آرسنال بسبب خطأ ضد حارس المرمى ديفيد رايا، وهو القرار الذي أثر على سباق اللقب ومعركة الهبوط على حد سواء.

وذكرت تقارير، اليوم (الاثنين)، أن وست هام تقدم بشكوى إلى لجنة الحكام المحترفين، حيث انتقد المدير الفني نونو إسبريتو سانتو والمهاجم جارود بوين ما عدّاه «غياباً للاتساق» في معاقبة المسك والأخطاء خلال الكرات الثابتة. ومن المرجح أن يناقش مجلس الاتحاد الدولي لكرة القدم (إيفاب) هذا الملف خلال جولة اجتماعاته المقبلة التي تبدأ في الخريف.

وعلق عضو مجلس إدارة «إيفاب»، الرئيس التنفيذي للاتحاد الاسكوتلندي، إيان ماكسويل، على هذه المسألة في فبراير (شباط) الماضي، قائلاً: «لم تتم مناقشة الأمر بشكل محدد في اجتماع اليوم، لكن أي شيء يمكننا القيام به لمحاولة القضاء على هذا النوع من السلوك سنفعله».

وأضاف: «نحن مدركون للأمر من منظور اسكوتلندي، ولست متأكداً مما إذا كان يزداد سوءاً بالضرورة. كرة القدم تُلعب في كل مكان بالعالم، وسيتعامل مختلف اللاعبين والدول مع الأمور بطرق متباينة قليلاً، ومن ضمن البروتوكول المتاح لمسؤولي المباريات اتخاذ القرارات بشأن ذلك إذا شعروا بأنه مناسب».

وأشاد مدرب آرسنال، ميكيل أرتيتا، بقرار الحكم كريس كافانا وحكم الفيديو دارين إنغلاند، قائلاً: «لقد كان قراراً شجاعاً جداً من الحكم، ومتسقاً للغاية مع ما كانوا يتحدثون عنه طوال الموسم».

وأضاف: «عندما يتوجب علي أن أكون ناقداً، أفعل ذلك، واليوم يجب أن أشيد بهم، على الأقل لمنح الحكم فرصة اتخاذ القرار بعيداً عن الأضواء والفوضى، لمنحه الوضوح لاتخاذ القرار الصحيح. وعندما تنظر إلى اللقطة بهذا الشكل، تجدها خطأ واضحاً».

لكن نونو إسبريتو سانتو وجارود بوين اختلفا بشدة مع كلام أرتيتا؛ إذ قال المدرب البرتغالي: «انظروا إلى كل ركلة ركنية في الدوري الإنجليزي الممتاز، ستجدون شيئاً مثل هذا يحدث، ليس اليوم فقط بل في جميع الملاعب».

وأضاف: «أنا أتحدث عن غياب الاتساق، اللاعبون مرتبكون ومحبطون ولا يفهمون الأمر، وهذا مثير للاستياء. حل الأمر متروك للمسؤولين، هناك حكم وتقنية (فار)، لكن الحكام يربكون أنفسهم».

أما جارود بوين فقال: «هناك الكثير من المسك والمصارعة داخل المنطقة. هل ستنظرون إلى كل تلك الحالات في كل مرة وتحتسبون ركلة جزاء؟ لأن هذه هي الطريقة الوحيدة التي تجعل الأمر صحيحاً».


كيف أصبحت مدينة كانساس وجهة رئيسية لكأس العالم 2026؟

المدينة تستعد الآن لاستقبال أفضل لاعبي كرة القدم في العالم (رويترز)
المدينة تستعد الآن لاستقبال أفضل لاعبي كرة القدم في العالم (رويترز)
TT

كيف أصبحت مدينة كانساس وجهة رئيسية لكأس العالم 2026؟

المدينة تستعد الآن لاستقبال أفضل لاعبي كرة القدم في العالم (رويترز)
المدينة تستعد الآن لاستقبال أفضل لاعبي كرة القدم في العالم (رويترز)

على مدار تاريخها الحافل، جذبت مدينة كانساس سيتي التجار ورجال العصابات وأساطير موسيقى الجاز وخبراء الشواء، وحتى تايلور سويفت. وتستعد المدينة الآن لاستقبال بعض بين أفضل لاعبي كرة القدم في العالم وجماهيرهم العاشقة للعبة.

ومدينة كانساس سيتي الأصغر بين 11 مدينة أميركية تستضيف كأس العالم المقبلة التي ستقام في الفترة من 11 يونيو (حزيران) إلى 19 يوليو (تموز). ومع ذلك، فقد اختارها ثلاثة من أفضل المنتخبات مثل، الأرجنتين وإنجلترا وهولندا لتكون مقراً لها.

وهذا يعني أن هذه المدينة الواقعة في وسط الغرب الأميركي ستتحول إلى مقر مؤقت للاعبي كرة القدم الأثرياء، وجحافل مشجعيهم، وما تصفه الصحف البريطانية الشعبية «دبليو إيه جي» أي زوجاتهم وصديقاتهم اللاتي يرتدين ملابس من أشهر دور الأزياء.

من المرجح أن يصطف الكثيرون للحصول على قطع لحم الصدر البقري في أحد مطاعم الشواء الشهيرة (رويترز)

وفي عام 1994، آخر مرة أقيمت فيها كأس العالم في الولايات المتحدة، فشلت مدينة كانساس سيتي في محاولتها لاستضافة بعض مباريات البطولة. لكن في العقود التي تلت ذلك، ازدهرت كرة القدم هناك وتفتخر المدينة الآن بعدة مرافق تدريب عالمية المستوى.

كما أن موقعها المركزي يجعلها خياراً طبيعياً للمنتخبات التي ترغب في تقليل أوقات السفر للمباريات في المدن الأخرى.

وتقع مدينة كانساس سيتي عند ملتقى نهرين وتمتد بين حدود ولايتين هما ميزوري وكانساس. وجانب ولاية ميزوري أكثر شهرة وكثافة سكانية، وسيستضيف ست مباريات في كأس العالم، بينها مباراة في دور الثمانية في ملعب أروهيد الخاص بفريق كانساس سيتي تشيفز المنافس في دوري كرة القدم الأميركية. وستتدرب الأرجنتين، حاملة لقب كأس العالم، في الجانب الأكثر هدوءاً في كانساس، بينما سيقيم المنتخب الإنجليزي في فندق قريب.

ورغم أن المنطقة قد تفتقر إلى الحياة الليلية التي تتمتع بها مدينة نيويورك، أو مشاهد الطعام في لوس أنجليس، أو شواطئ ميامي، فإن السكان المحليين يتوقعون أن يشعر الضيوف بمفاجأة سارة.

ومن المرجح أن يصطف الكثيرون للحصول على قطع لحم الصدر البقري أو لحم الخنزير المدخن في أحد مطاعم الشواء الشهيرة بالمدينة، مثل آرثر براينتس، أو جويز كانساس سيتي للشواء، وهو مطعم في محطة وقود كان ضمن قائمة الطاهي الأميركي الشهير الراحل أنتوني بوردان التي أطلق عليها «13 مكاناً لتناول الطعام قبل أن تموت».

ويمكن لعشاق الموسيقى الاستمتاع بجلسة عزف جاز في «ذا بلو روم» في منطقة 18 وفاين التاريخية؛ أما عشاق أفلام السينما الراغبون في القيام برحلة بالسيارة فيمكنهم اتباع الطريق ذي البلاط الأصفر المؤدي إلى متحف أوز في بلدة واميغو الصغيرة بولاية كانساس.

وقال جيك ريد، نائب رئيس اللجنة المنظمة في كانساس سيتي: «أعتقد أنك تأتي إلى هنا وتتوقع أن ترى أبقار الغرب الأوسط تسير في الشوارع. لكن المدينة تتمتع بمشهد فني وثقافي رائع»، كما أن الناس «يجعلونك تشعر بالترحيب».

الأرجنتين أول فريق يؤكد اختياره لمدينة كانساس سيتي مقراً لمعسكره التدريبي (رويترز)

تأثير سويفت:

تشتهر مدينة كانساس سيتي بكرة القدم الأميركية، تلك التي تُلعب بالوسادات الحامية للالتحامات والخوذات. وفاز فريق تشيفز بثلاث بطولات للسوبر بول مؤخراً، كما أن نجمهم ترافيس كيلس هو خطيب نجمة البوب الشهيرة تايلور سويفت.

لكن المدينة حاولت أيضاً أن تضع نفسها في مكانة «عاصمة كرة القدم في أميركا». فهي تضم أندية احترافية مزدهرة للرجال والنساء مثل سبورتينغ كانساس سيتي وكانساس سيتي كارنت، على التوالي، وضخت على مدار 15 عاماً الماضية مئات الملايين من الدولارات في مراكز تدريبية وملاعب على أحدث طراز.

عام 1994 فشلت مدينة كانساس سيتي في محاولتها لاستضافة بعض مباريات البطولة التي أقيمت بأميركا (رويترز)

وقالت داني ويلنياك، نائبة رئيس قسم الاتصالات في فريق كانساس سيتي كارنت، إن سويفت ساعدت في رفع مكانة المدينة. وأضافت ويلنياك: «نحن متحمسون للغاية لأنها أصبحت الآن جزءاً من المشهد الرياضي في كانساس سيتي، وأتمنى حقاً وأعتقد أنها ستحضر بعض مباريات كأس العالم هذه لأنها ستكون حدثاً رائعاً».

وستتدرب هولندا، التي يُنظر لها على نطاق واسع على أنها أفضل فريق لم يفز قط بكأس العالم، في مقر تدريب فريق كارنت. وقال رونالد كومان مدرب هولندا الشهر الماضي إنه زار الموقع وعده «الخيار الأفضل» لفريقه.

وقالت كيرا كاروسا مهاجمة فريق كارنت: «الثقافة الرياضية في كانساس سيتي معدية. إنها مثيرة. إنها في كل مكان».

«تعالوا مستعدين»:

في فبراير (شباط) الماضي، كانت الأرجنتين أول فريق يؤكد اختياره لمدينة كانساس سيتي مقراً لمعسكره التدريبي، مع الأخذ في الاعتبار المسافات بين المدن وتوافر المرافق اللازمة.

وسيبدأ النجم ليونيل ميسي، الذي من المرجح أن تكون مشاركته المقبلة الأخيرة في كأس العالم، وزملاؤه رحلة الدفاع عن اللقب في 16 يونيو بمواجهة الجزائر على ملعب أروهيد.

أما منتخب إنجلترا فلن يخوض أي مباريات في المدينة، لكنه سيتدرب في مركز «سواب سوكر فيليدج» الملعب السابق لفريق سبورتينغ كانساس سيتي على أن يسافر إلى دالاس ونيويورك وبوسطن لخوض مبارياته الثلاث في دور المجموعات.

وبالنسبة للمنتخبات التي ستقيم في نيويورك أو لوس أنجليس، قال ريد إن «الأجواء ستكون أكثر صخباً بعض الشيء، وربما يلاحقك أعداد أكبر من الجماهير»، لكن في المقابل قال ريد إن كانساس سيتي على النقيض من ذلك، «تمنحك شعوراً وكأنك في منزلك».

المدينة تضم أندية احترافية مزدهرة للرجال والنساء مثل سبورتينغ كانساس سيتي (رويترز)

ومن المتوقع أن يتوافد نحو 650 ألف شخص على المدينة خلال كأس العالم، وفقاً لمؤسسة «فيزيت كانساس سيتي» الجهة الرسمية غير الربحية المروجة للمدينة. لكن حجز الفنادق لا يزال متأخراً عن التوقعات حتى الآن، وذلك وفقاً لتقرير أصدرته جمعية الفنادق والإقامة الأميركية مطلع الشهر الحالي. وفي مطعم جويز كانساس سيتي للشواء، نصحت كاميلا توماس (29 عاماً)، إحدي المترددات على المطعم، الزوار بأن «يأتوا مستعدين»، بينما كان أحد النادلين ينادي على أحد الزبائن لتسلُّم طلبه من أضلاع الخنزير التي غطت الطبق بالكامل.

وقالت كاميلا: «ستكون كميات الطعام أكبر بكثير مما اعتاد عليه أي شخص في أوروبا».