من الشقيق إلى المشاعر… «الضيافة السعودية» تسبق الحجاج العراقيين

ما يفوق 15 ألفاً وصلوا حتى اليوم

TT

من الشقيق إلى المشاعر… «الضيافة السعودية» تسبق الحجاج العراقيين

حفاوة في الاستقبال والترحيب من العاملين والمتطوعين بمنفذ الجوف (الشرق الأوسط)
حفاوة في الاستقبال والترحيب من العاملين والمتطوعين بمنفذ الجوف (الشرق الأوسط)

قبل أن يبدأ الحجاج العراقيون رحلتهم إلى المشاعر المقدسة، كانت أولى صور الحج ترتسم بالنسبة إليهم في «مدينة الحجاج والمعتمرين» في الشقيق بمنطقة الجوف؛ حيث تمتد طوابير الاستقبال، وتتعالى عبارات الترحيب، فيما يتحرك المتطوعون والعاملون بين الحجاج لتقديم الوجبات والمياه والخدمات الإرشادية، في مشهد يختصر جانباً من الاستعدادات السعودية لاستقبال ضيوف الرحمن.

ومنذ دخولهم عبر منفذ الحديثة بالقريات ومنفذ جديدة عرعر، استقبلت «مدينة الحجاج» في الشقيق حتى اليوم أكثر من 15 ألف حاج عراقي، فيما يستمر استقبال الحجاج حتى 1 من ذي الحجة، في وقت يقتصر فيه الوصول حالياً على الآتين من العراق، ضمن منظومة خدمية متكاملة تعمل بتوجيه من الأمير فيصل بن نواف بن عبد العزيز، رئيس لجنة الحج العليا بالمنطقة، وأُعدّت لتخفيف عناء السفر الطويل وتقديم تجربة أكبر راحة وطمأنينة للحجاج الآتين براً نحو مكة المكرمة.

هدايا تذكارية توزع على الحجاج في منفذ الجوف (الشرق الأوسط)

وفي مدينة تمتد على مساحة تتجاوز 113 ألف متر مربع، تستقبل «مدينة الحجاج» في الشقيق ضيوف الرحمن بخدمات تشمل 13 غرفة للمبيت، و3 صالات استقبال، وغرفة للتحكم والسيطرة، ومعرضاً إثرائياً للتعريف بالمناسك، إضافة إلى أكثر من 100 مرفق صحي، ومطبخ مركزي مجاني يعمل على مدار الساعة بطاقة تصل إلى 5 آلاف وجبة في الساعة، إلى جانب 7 مركبات مخصصة لنقل الحجاج في داخل المدينة.

وجبات لضيوف الرحمن داخل «مدينة الحجاج والمعتمرين» في الشقيق (الشرق الأوسط)

وتتولى «جمعية خدمات الحجاج والمعتمرين» بالجوف تشغيل الموقع وإدارته تحت إشراف إمارة منطقة الجوف، بالتكامل مع عدد من الجهات الحكومية، من بينها وزارة الحج والعمرة، وأمانة منطقة الجوف، والشؤون الإسلامية، ووزارة النقل والخدمات اللوجستية والتجمع الصحي، إضافة إلى القطاعات الأمنية بالمنطقة، إلى جانب شراكات أهلية ومجتمعية دعمت الخدمات الإنسانية واللوجستية داخل المدينة.

مطبخ مركزي يقدم أكثر من 5 آلاف وجبة يومياً (الشرق الأوسط)

وبين الحجاج، حضرت عبارات الامتنان بشكل لافت، خصوصاً من الآتين من العراق الذين وصفوا الاستقبال بأنه «يفوق التوقعات»، مؤكدين أن ما وجدوه منذ دخولهم إلى المملكة منحهم شعوراً بالراحة والطمأنينة قبل الوصول إلى المشاعر المقدسة.

الحاج العراقي علي كاظم داود، الآتي من خانقين، قال إن لحظة وصوله إلى «مدينة الحجاج» في الشقيق كانت بالنسبة إليه «بداية الشعور الحقيقي بالحج»، مضيفاً أن الحجاج العراقيين وجدوا عناية كبيرة منذ لحظة عبورهم المنفذ الحدودي وحتى وصولهم إلى مقر الاستضافة.

وقال: «نشكر المملكة العربية السعودية على هذا الكرم الكبير وهذه الضيافة الطيبة، فمنذ دخولنا المنفذ وجدنا استقبالاً جميلاً وخدمات متكاملة، وكل شيء كان متوافراً للحجاج؛ من الطعام والشراب، إلى التنظيم والنقل وأماكن الراحة».

خدمات صحية للحجاج بـ«مدينة الحجاج والمعتمرين» في الشقيق بمنطقة الجوف (الشرق الأوسط)

وأضاف أن أكثر ما لفت انتباهه هو أسلوب التعامل والترحيب بالحجاج، موضحاً أن العاملين والمتطوعين كانوا يحرصون على استقبال الحجاج بالكلمات الطيبة والابتسامة الدائمة، وهو ما خفف عنهم عناء السفر الطويل.

وتابع: «ما رأيناه يعكس كرم أهل السعودية وحرصهم الكبير على خدمة ضيوف الرحمن، والحقيقة أن الخدمات كانت فوق ما كنا نتوقع، ونسأل الله أن يحفظ المملكة وأهلها ويجزيهم خير الجزاء».

وفي زاوية أخرى من المدينة، عبّر حاج عراقي آخر عن امتنانه لما وصفه بـ«الاستقبال الكريم» منذ عبوره منفذ جديدة عرعر، حتى وصوله إلى «مدينة الحجاج» في الشقيق، مؤكداً أن الحجاج لمسوا اهتماماً واضحاً براحتهم وسلامتهم منذ اللحظة الأولى.

وقال: «نشكر الشعب السعودي وحكومة المملكة العربية السعودية على هذا الاستقبال الطيب والكريم، فمنذ دخولنا المنفذ وحتى وصولنا إلى هذا المكان المبارك وجدنا كل أشكال الرعاية والخدمة، ولم نشعر بأي تعب بسبب حسن التنظيم والاستقبال».

وأضاف أن الخدمات المقدمة للحجاج تعكس اهتماماً كبيراً بضيوف الرحمن، مشيراً إلى أن الجميع يعمل بروح واحدة لخدمة الحجاج وتسهيل رحلتهم، سواء في الاستقبال والإرشاد وتقديم الوجبات والخدمات الصحية.

وقال حاج عراقي آخر إنه لم يتوقف عن الدعاء لكل من أسهم في خدمة الحجاج منذ لحظة دخوله إلى المملكة، مؤكداً أن ما شاهده من كرم الضيافة والعناية ترك أثراً كبيراً في نفسه.

وأضاف: «دعَوْنا كثيراً للحكومة السعودية ولكل شخص أكرمنا واستقبلنا بهذه الطريقة الطيبة؛ لأن ما وجدناه هنا يجعل الحاج يشعر كأنه بين أهله، والخدمات كلها مميزة، والناس تتعامل بمحبة واحترام كبيرين».

ومع استمرار تدفق الحجاج عبر المنافذ الشمالية، تواصل «مدينة الحجاج والمعتمرين» في الشقيق أداء دورها بوصفها إحدى المحطات الرئيسية في رحلة الحج، حيث تتحول الخدمات والتنظيم وحفاوة الاستقبال إلى أولى الذكريات التي يحملها الحجاج معهم في طريقهم إلى مكة المكرمة.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


مقالات ذات صلة

«الحج» السعودية تطلق «بوابة رقمية» للتكامل بين الجهات المحلية والدولية

يوميات الشرق تهدف «البوابة» إلى تنظيم عمليات التكامل وتوحيد إجراءاتها ضمن إطار موحد (واس)

«الحج» السعودية تطلق «بوابة رقمية» للتكامل بين الجهات المحلية والدولية

أطلقت وزارة الحج والعمرة السعودية، الأربعاء، «بوابة التكاملات» لتكون حلاً رقمياً موحداً لإدارة وتنسيق التكامل مع الجهات الحكومية والخاصة محلياً ودولياً.

«الشرق الأوسط» (جدة)
المشرق العربي مزارعان سوريان بجانب صاروخ إيراني سقط بأرض زراعية في نجها بريف دمشق بعد أن اعترضته أنظمة الدفاع الجوي الإسرائيلية يوم 8 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

«رشقات» إيران وإسرائيل أغلقت الممرات الجوية السورية وأربكت عودة الحجاج

أعلنت إدارة الحج والعمرة بوزارة الأوقاف السورية إعادة جدولة رحلتين مخصصتين لعودة الحجاج، الاثنين، وتحديد وجهتهما إلى «مطار الملكة علياء الدولي» في الأردن...

«الشرق الأوسط» (دمشق - لندن)
الخليج تتيح البوابات الإلكترونية في المطارات إنهاء إجراءات مغادرة ضيوف الرحمن «ذاتياً» (واس)

السعودية تتيح للحجاج إنهاء إجراءات مغادرتهم لبلدانهم «ذاتياً»

تتيح تقنية البوابات الإلكترونية (E-gates) في المطارات، إنهاء إجراءات مغادرة ضيوف الرحمن «ذاتياً» من خلال مطابقة البيانات الحيوية في ثوانٍ معدودة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي العهد الأمير محمد بن سلمان (واس)

خادم الحرمين: الجهود المتميزة أسهمت في نجاح «الحج» رغم ظروف المنطقة

أعرب خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، عن سروره بحرص وتفاني الجميع في نيل شرف خدمة ضيوف الرحمن.

«الشرق الأوسط» (جدة)
خاص حجاج إيرانيون خلال أداء مناسك الحج هذا العام (السفارة الإيرانية) p-circle

خاص عنايتي لـ«الشرق الأوسط»: بدء عودة 30 ألف حاج إيراني من السعودية جواً

قال السفير الإيراني لدى السعودية الدكتور علي رضا عنايتي إن نحو 30 ألف حاج وحاجة من إيران أدوا مناسك الحج هذا العام، وحظوا بحفاوة الاستقبال وكرم الضيافة.

عبد الهادي حبتور (الرياض)

السعودية وتركيا تبحثان جهود خفض التصعيد وأمن الممرات المائية

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان ونظيره التركي هاكان فيدان (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان ونظيره التركي هاكان فيدان (الشرق الأوسط)
TT

السعودية وتركيا تبحثان جهود خفض التصعيد وأمن الممرات المائية

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان ونظيره التركي هاكان فيدان (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان ونظيره التركي هاكان فيدان (الشرق الأوسط)

بحث الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي في اتصال هاتفي مع نظيره التركي هاكان فيدان، الثلاثاء، مستجدات الأوضاع في المنطقة.

واستعرض الجانبان خلال الاتصال الذي أجراه الأمير فيصل بن فرحان بالوزير فيدان، آفاق العمل المشترك بين السعودية وتركيا.

كما ناقشا دعم الجهود الدبلوماسية الرامية إلى خفض التصعيد، بما يضمن أمن الممرات المائية في الخليج العربي والبحر الأحمر وحرية الملاحة فيهما، ويسهم في الحفاظ على الأمن والاستقرار الإقليمي.


خادم الحرمين الشريفين يشيد بنتائج «قمة مكة للدفاع المشترك»

خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز مترئساً جلسة مجلس الوزراء في جدة الثلاثاء (واس)
خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز مترئساً جلسة مجلس الوزراء في جدة الثلاثاء (واس)
TT

خادم الحرمين الشريفين يشيد بنتائج «قمة مكة للدفاع المشترك»

خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز مترئساً جلسة مجلس الوزراء في جدة الثلاثاء (واس)
خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز مترئساً جلسة مجلس الوزراء في جدة الثلاثاء (واس)

أشاد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، بنتائج «قمة مكة المكرمة للدفاع المشترك» بين السعودية وتركيا وباكستان في ترسيخ إطار شراكة دفاعية طويلة المدى؛ ستسهم في تعزيز مسيرة التعاون ومسارات التنسيق والتكامل بين الدول الثلاث، ومواصلة الجهود الرامية لمواجهة التحديات الإقليمية، وصون الأمن والاستقرار الدوليين؛ بما يدعم تطلعات شعوب المنطقة والعالم نحو مستقبل أكثر نماءً وازدهاراً.

ووجّه خادم الحرمين الشريفين خلال ترؤسه جلسة مجلس الوزراء في جدة، الثلاثاء، شكره وتقديره للأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، والرئيس التركي رجب طيب إردوغان، ورئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف، على ما بذلوه من جهود مباركة وموفقة في القمة التي أكدت عمق العلاقات التاريخية الراسخة بين الدول الثلاث، والسعي المستمر لتعزيز روابط الأخوة والتضامن الإسلامي، وخدمة المصالح الاستراتيجية المشتركة.

واطّلع المجلس على مضمون الرسالة التي تلقاها الملك سلمان من رئيس زيمبابوي إيمرسون منانغاغوا، وفحوى الاتصالين الهاتفيين للأمير محمد بن سلمان مع الرئيسين الفرنسي إيمانويل ماكرون، والأوكراني فولوديمير زيلينسكي.

خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز لدى ترؤسه جلسة مجلس الوزراء في جدة الثلاثاء (واس)

وتابع مجلس الوزراء تطورات الأوضاع ومجرياتها على الساحتين الإقليمية والدولية، والمساعي التي تبذلها السعودية بالتواصل والتنسيق مع الدول الشقيقة والصديقة لدعم جهود التهدئة في المنطقة، وإرساء الحلول الدبلوماسية، وتعزيز كل ما من شأنه احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها، وضمان أمن الممرات المائية في مضيقي هرمز وباب المندب بوصفها ركيزة أساسية لاستقرار الاقتصاد العالمي.

كما رحّب ببيان أعضاء مجلس الأمن الدولي المشتمل على إدانة هجمات ميليشيا الحوثي الإرهابية وأعمالها الإجرامية التي تهدد الأمن الإقليمي وحرية الملاحة البحرية، مجدداً التأكيد على حق السعودية في الدفاع عن أمنها ومقدراتها، ودعمها الثابت للحكومة اليمنية الشرعية والجهود الأممية الهادفة إلى تحقيق السلام والاستقرار في اليمن.

ونوّه المجلس بالخطوات المتخذة في الاجتماع الوزاري لدعم القدس وأماكنها المقدسة بالعاصمة الأردنية عمَّان، مؤكداً الرفض القاطع لجميع المحاولات الرامية إلى تغيير الوضع القانوني والتاريخي لمدينة القدس أو المساس بهويتها، وداعياً المجتمع الدولي إلى وقف الانتهاكات الإسرائيلية في قطاع غزة والضفة الغربية، وحماية المقدسات، ودعم صمود الشعب الفلسطيني.

وأكد مجلس الوزراء أن استضافة الرياض النسخة الرابعة من «منتدى اليونسكو العالمي لأخلاقيات الذكاء الاصطناعي» في سبتمبر (أيلول) المقبل؛ تعكس مكانة السعودية المتقدمة في دعم الحوار العالمي المتعدد الأطراف حول التقنيات الناشئة، والالتزام الراسخ بتعزيز الاستخدام المسؤول والأخلاقي للذكاء الاصطناعي؛ بما يسهم في بناء مستقبل رقمي أكثر شمولاً واستدامة.

جانب من جلسة مجلس الوزراء برئاسة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز (واس)

وعدّ المجلس نجاح المملكة في تنظيم أولمبياد العلوم النووية الدولي وتحقيق طلابها وطالباتها إنجازات تصدرت نتائج منافساته؛ تأكيداً على ريادتها العالمية في استضافة أبرز الفعاليات العلمية، وامتداداً لما توليه من دعم الموهوبين والمبدعين وتمكينهم من المنافسة في المحافل الدولية؛ بما يواكب مستهدفات «رؤية السعودية 2030».

واتخذ مجلس الوزراء جملة قرارات، تضمنت المصادقة على اتفاقية الأمم المتحدة المتعلقة باستخدام الخطابات الإلكترونية في العقود الدولية، وتفويض وزير الصحة بالتباحث مع موزمبيق حول مشروع مذكرة تفاهم للتعاون في المجالات الصحية، ورئيس الديوان العام للمحاسبة بالتباحث مع أوزبكستان بشأن مشروع مذكرة تفاهم للتعاون في مجال العمل المحاسبي والرقابي والمهني، كذلك وافق على مذكرات تفاهم للتعاون مع المغرب بقطاع الخدمات اللوجستية، وتايلاند في مجالات الحلال، واليابان بمجال الاستخدام السلمي للفضاء الخارجي.

جانب من جلسة مجلس الوزراء في جدة الثلاثاء (واس)

كما أقرّ المجلس تنظيم الهيئة العامة للطرق، والسماح للمركز السعودي لاعتماد المنشآت الصحية بتقديم خدمات اعتماد للمنشآت الصحية الواقعة خارج البلاد وفق ضوابط يعتمدها «المجلس الصحي»، وإلغاء «هيئة تطوير وتعمير المناطق الجبلية بجازان»، ونقل مهماتها إلى المكتب الاستراتيجي لتطوير منطقة جازان ووزارة البيئة والمياه والزراعة. واعتمد الحسابات الختامية لهيئات «تطوير منطقتي (مكة المكرمة، والمدينة المنورة)، وتنظيم الإعلام، وتقويم التعليم والتدريب» لعام مالي سابق، ووجَّه بما يلزم بشأن موضوعات مدرجة على جدول أعماله، بينها تقارير سنوية لجامعتي «جدة، وحفر الباطن»، والأكاديمية المالية.


البحرين: السجن مدد متفاوتة لـ8 متهمين بأعمال إرهابية

البحرين أكدت مساءلة كل مَن يثبت ارتكابه أفعالاً تمس بأمنها أو تضر بمصالحها (النيابة العامة)
البحرين أكدت مساءلة كل مَن يثبت ارتكابه أفعالاً تمس بأمنها أو تضر بمصالحها (النيابة العامة)
TT

البحرين: السجن مدد متفاوتة لـ8 متهمين بأعمال إرهابية

البحرين أكدت مساءلة كل مَن يثبت ارتكابه أفعالاً تمس بأمنها أو تضر بمصالحها (النيابة العامة)
البحرين أكدت مساءلة كل مَن يثبت ارتكابه أفعالاً تمس بأمنها أو تضر بمصالحها (النيابة العامة)

أصدرت المحكمة الكبرى الجنائية في البحرين، الثلاثاء، أحكاماً بالسجن مدداً متفاوتة لـ8 متهمين في قضايا منفصلة، ما بين المؤبد لاثنين منهم تخابراً مع «الحرس الثوري» الإيراني؛ للقيام بأعمال إرهابية ضد البلاد والإضرار بمصالحها، و15 سنة لـ3 آخرين انضموا لجماعة إرهابية، و10 سنوات لـ3 آخرين لتأييدهم وتحبيذهم تلك الأعمال.

وأكدت النيابة العامة البحرينية، في بيانات نشرتها وكالة الأنباء الرسمية، استمرارها في متابعة الجرائم المرتبطة بالجماعات الإرهابية، وملاحقة مرتكبيها ومساءلتهم، واتخاذ الإجراءات القانونية بحقِّ مرتكبيها؛ صوناً للأمن الوطني والسلم الأهلي.

السجن المؤبد

أوضح نائب رئيس نيابة الجرائم الإرهابية أن المحكمة أصدرت خلال جلستها، الثلاثاء، حُكماً في قضية أُدين فيها متهمان بالتخابر مع «الحرس الثوري» الإرهابي ومَن يعملون لمصلحته، وذلك لمعاونته في أعماله العدائية ضد البحرين والإضرار بمصالحها، حيث قضت بمعاقبتهما بالسجن المؤبد، وأمرت بمصادرة المضبوطات.

وكانت النيابة العامة تلقت بلاغاً من إدارة مكافحة الجرائم الإلكترونية يفيد برصد حساب على مواقع التواصل الاجتماعي يتضمَّن تأييداً وتحبيذاً للاعتداءات الإيرانية الإرهابية التي استهدفت البحرين. وبإجراء التحريات تمَّ تحديد هوية القائم عليه وضبطه، حيث أقرَّ بإدارته للحساب وتواصله مع متهم هارب خارج البلاد، وتزويده بإحداثيات ومواقع داخلها.

السجن 15 سنة

ذكر نائب الرئيس أن المحكمة أصدرت حُكمَيْن في قضيتَيْن منفصلتَيْن، أدانت فيهما 3 متهمين بجرائم الانضمام إلى جماعة إرهابية والعمل لمصلحتها، في ارتكاب أعمال عدائية ضد البحرين والإضرار بمصالحها، وقضت بمعاقبتهم جميعاً بالسجن لمدة 15 سنة، وتغريم اثنين منهم مبلغ ألفَي دينار، ومصادرة المضبوطات.

وتعود تفاصيل الواقعتين، إلى ورود معلومات أكدت «تحريات إدارة المباحث والأدلة الجنائية» صحتها، ومفادها بانضمام المتهمين إلى جماعة تعمل على تنفيذ مخططات تستهدف البحرين بقصد الإخلال بالنظام العام وتعريض أمن البلاد وسلامته للخطر، عبر ارتكاب أعمال من شأنها إيذاء الأشخاص وبثِّ الرعب بينهم، ومنع مؤسسات الدولة والسلطات العامة من ممارسة أعمالها. كما كشفت التحريات عن تكليف المتهمين بتنفيذ مهام إرهابية متفرقة داخل الدولة، ونقل الأموال المُخصَّصة لدعم وتمويل العناصر المنتمية لتلك الجماعة وتسلمها وتسليمها.

السجن 10 سنوات

أشار نائب الرئيس إلى أحكام أصدرتها المحكمة في 3 قضايا منفصلة، تتعلق بقيام أشخاص بتأييد وتحبيذ الاعتداءات الإيرانية تجاه البحرين، والحصول على بيانات محظورة وإذاعتها، وتصوير أماكن محظور تصويرها، إذ قضت بمعاقبة 3 بالسجن لمدد تصل إلى 10 سنوات، وتغريم بعضهم مبالغ تصل لـ5 آلاف دينار، ومصادرة المضبوطات.

وتعود وقائع القضايا الـ3 إلى تلقي النيابة العامة بلاغات من الإدارات الأمنية المختصة، بشأن رصد حسابات على مواقع التواصل الاجتماعي نشرت صوراً ومقاطع مرئية، وتعليقات تضمَّنت تأييداً وتحبيذاً للاعتداءات الإيرانية الإرهابية التي استهدفت البحرين، فضلاً عن بيانات وتصوير أماكن حيوية محظور تصويرها ونشرها وتداولها. وأسفرت التحريات عن تحديد هوية القائمين عليها.

تحقيقات وإقرارات

وباشرت النيابة العامة التحقيق في البلاغات والوقائع فور ورودها، واستجوبت المتورطين الذين أقروا بما نُسب إليهم من اتهامات، كما استمعت إلى أقوال الشهود، وندبت الخبراء الفنيِّين لفحص الأجهزة المضبوطة. وأكدت نتائج الفحص ارتكاب المتهمين الوقائع المسندة إليهم. وخلصت التحقيقات إلى أنَّ الأعمال التي ارتكبوها في إطار انضمامهم إلى الجماعة الإرهابية والعمل لمصلحتها شكَّلت ركيزةً أساسيةً في تنفيذ جانب من الاعتداءات على البحرين؛ بما عرَّض أمنها واستقرارها للخطر.

وعلى ضوء ذلك، أمرت النيابة العامة بإحالة المتهمين إلى المحكمة الكبرى الجنائية، التي نظرت الدعاوى على جلسات عدة، روعيت خلالها جميع الضمانات القانونية المقررة، بما في ذلك حضور محامي المتهمين وتمكينهم من إبداء دفاعهم، حتى أصدرت الأحكام المتقدمة بجلسة الثلاثاء.

حماية الأمن

وشدَّدت النيابة العامة على أنَّ حماية أمن البحرين ومصالحها الوطنية تقتضي التصدي لجميع صور التعاون أو التواصل غير المشروع مع الجهات المعادية، مؤكدة استمرارها في متابعة الجرائم المرتبطة بالجماعات الإرهابية، وأداء اختصاصاتها القانونية في ملاحقة مرتكبيها وإحالتهم إلى القضاء، ومساءلة كل مَن يثبت ارتكابه أفعالاً من شأنها المساس بأمن البلاد أو الإضرار بمصالحها، واتخاذ ما يلزم من إجراءات قانونية رادعة بحقهم.

ولفتت إلى خضوع الفضاء الإلكتروني، وما يُنشر أو يُتداول عبره، لأحكام القانون والضوابط المقررة لحماية أمن المجتمع ومصالحه، منوهة بأنَّ ما يراه البعض مجرد تفاعل أو مشاركة عبر مواقع التواصل الاجتماعي قد يرتب مسؤولية جنائية متى تجاوز الحدود التي رسمها القانون، داعية المستخدمين لتحري المسؤولية، وعدم الإسهام في نشر أو تداول المواد والبيانات المحظورة أو المعلومات التي من شأنها الإضرار بأمن البلاد وسلامة المجتمع.