استضافة قناة السويس قمة «السياحة العالمية» لتعزيز حركة الملاحة

في ظل تراجع العائدات بسبب تداعيات الحرب الإيرانية

السفينة السياحية التي استضافت «قمة قادة السفر والسياحة» الخميس (هيئة قناة السويس)
السفينة السياحية التي استضافت «قمة قادة السفر والسياحة» الخميس (هيئة قناة السويس)
TT

استضافة قناة السويس قمة «السياحة العالمية» لتعزيز حركة الملاحة

السفينة السياحية التي استضافت «قمة قادة السفر والسياحة» الخميس (هيئة قناة السويس)
السفينة السياحية التي استضافت «قمة قادة السفر والسياحة» الخميس (هيئة قناة السويس)

تعزز استضافة هيئة قناة السويس المصرية «قمة قادة المجلس العالمي للسفر والسياحة» حركة الملاحة، في ظل تراجع العائدات بسبب تداعيات الحرب الإيرانية. وقال خبراء لـ«الشرق الأوسط» إن «الفعالية سيكون لها تأثيرات دولية وملاحية خلال الفترة المقبلة»، لكنهم «رهنوا تعافي الملاحة بانتهاء الحرب في المنطقة».

وبحسب رئيس الهيئة الفريق أسامة ربيع، فإن «استضافة القمة تبرهن على الثقة المتزايدة في قدرة القناة وجاهزيتها على استقبال أنواع السفن السياحية كافة». وتحدث عن «جهود الهيئة خلال السنوات الأخيرة في استحداث حزمة من الخدمات الرامية إلى تلبية احتياجات ومتطلبات السفن العابرة، فضلاً عن مواصلة مشروعات تطوير المجرى الملاحي، وانتهاج سياسات تسويقية مرنة لجذب سفن الركاب السياحية للعبور عبر القناة والتوقف في الموانئ المصرية».

وأفادت هيئة قناة السويس في يناير (كانون الثاني) الماضي بأن إحصاءات الملاحة في المجرى المائي «شهدت تحسناً ملموساً خلال النصف الأول من العام المالي 2025-2026». وسجّلت إيرادات القناة في عام 2024 تراجعاً حاداً بلغت نسبته 61 في المائة، لتحقق 3.9 مليار دولار مقارنة بنحو 10.2 مليار دولار عام 2023.

جانب من السفينة السياحية «Crystal Serenity» الخميس (هيئة قناة السويس)

وقال الرئيس عبد الفتاح السيسي، الاثنين الماضي، إن «مصر فقدت نحو عشرة مليارات دولار من عائدات قناة السويس، نتيجة الاعتداءات على السفن في مضيق باب المندب بسبب الحرب في قطاع غزة».

وعبرت القناة، الخميس، السفينة السياحية «Crystal Serenity» التي استضافت على متنها «قمة قادة السفر والسياحة» بمشاركة 270 من كبار رؤساء وممثلي شركات السياحة والسفر العالمية.

وأوضح ربيع في إفادة، مساء الخميس، أن «اختيار قناة السويس كمحطة رئيسية ضمن رحلة قادة (المجلس العالمي للسفر والسياحة)، رسالة واضحة بتنامي أهمية القناة في دعم حركة السفر والسياحة العالمية، فضلاً عن دورها الرئيسي في دعم مجتمع التجارة الدولي وتأمين سلاسل الإمداد العالمية».

أيضاً أكد رئيس مجلس إدارة «المجلس العالمي للسفر والسياحة»، مانفريدي ليفيبفر دوفيديو، مساء الخميس، أن «القناة تحظى بأهمية كبرى كممر حيوي عالمي يربط بين أوروبا وآسيا، فضلاً عن كونها مشروعاً هندسياً عبقرياً».

ويرى الأمين العام لاتحاد الموانئ البحرية العربية، اللواء عصام الدين بدوي، أن «استضافة قناة السويس للقمة ومثل هذه الفعاليات، تعزز حركة الملاحة، وسيكون لها تأثيرات في الوسط الملاحي الفترة المقبلة».

ويشير إلى أن «الاستضافة تعطي انطباعاً للشركات بشأن أمان الملاحة في القناة، والخدمات اللوجستية التي تقدم مثل التزود بالوقود والإصلاح والإسعاف والإنقاذ البحري». ويلفت إلى أن «هذه الخدمات تمنح قيمة مضافة لعبور السفن في القناة».

طاقم السفينة السياحية «Crystal Serenity» (هيئة قناة السويس)

كما لفت كابتن السفينة، الربان بيرجير جي فورلاند، إلى أن «هيئة قناة السويس لا تدخر جهداً للارتقاء بخدمات العبور المقدمة للسفن العابرة، وضمان العبور الآمن بتعيين مرشدين ذوي خبرة وكفاءة، بما يمكنهم من التعاون لتحقيق هدف واحد ورئيسي، وهو العبور الآمن».

وجدير بالذكر أن طول السفينة السياحية «Crystal Serenity» يبلغ 250 متراً، وعرضها 34 متراً، وترفع علم جزر البهاما.

وعدّ أستاذ الاقتصاد والعميد الأسبق والمؤسس لكلية النقل الدولي، الدكتور محمد علي إبراهيم، أن استضافة القمة «تشجع السفن السياحية للمرور من القناة وتعزز الملاحة». ويوضح أن «هذا النشاط يشير إلى أهمية القناة كممر دولي، ويُحفز السفن الأخرى والتجارية على المرور».

وكان السيسي قد أكد خلال لقاء وفد مجلس إدارة «المجلس العالمي للسفر والسياحة»، الأربعاء، في القاهرة، حرص بلاده على «مواصلة تطوير قطاع السياحة للوصول إلى هدف استقبال 30 مليون سائح سنوياً».

وأعلنت مصر، الثلاثاء، تحقيق نمو شهري في مجال السياحة بنسبة 20 في المائة منذ بداية العام الحالي مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي 2025.

الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال لقاء وفد «المجلس العالمي للسفر والسياحة» الأربعاء (الرئاسة المصرية)

وبحسب رئيس هيئة قناة السويس، مساء الخميس، فإن «القناة قطعت شوطاً كبيراً نحو تطوير الأصول المخصصة للأنشطة السياحية لتعزيز مكانتها كمركز محوري للسياحة البحرية والخدمات اللوجستية». كما قال في تصريحات منتصف أبريل (نيسان) الماضي إن «التحديات الجيوسياسية الراهنة في المنطقة تتطلّب تضافر الجهود كافّة، وتوحيد الرؤى، والعمل المشترك، لضمان استدامة سلاسل الإمداد العالمية».

وأوضح أن «القناة تأثرت سلباً من التحديات الجيوسياسية في منطقة البحر الأحمر وباب المندب». لكنه قال إن «الهيئة لم تتوانَ رغم ذلك عن وضع مصالح عملائها في صدارة أولوياتها، عبر تثبيت رسوم عبور السفن، وتبني سياسات تسويقية مرنة لتحقيق التوازن المطلوب للعملاء في ظل متغيرات السوق، وارتفاع أسعار نوالين الشحن».

السفينة السياحية «Crystal Serenity» التي استضافت على متنها «قمة قادة السفر والسياحة» الخميس (هيئة قناة السويس)

وكانت مصر تأمل انتعاش عائدات القناة خلال 2026؛ إذ عادت شركات كبرى لاستخدام طريق قناة السويس المختصر بين آسيا وأوروبا، بعدما تجنّبته بشكل كبير منذ أواخر 2023، غير أن الآمال تراجعت بعد اندلاع «الحرب الإيرانية».

ورهن الأمين العام لاتحاد الموانئ البحرية العربية «عودة الملاحة في القناة إلى طبيعتها باستقرار الأوضاع بالمنطقة». لكنه أشار إلى أن «التعافي يحتاج لمدة لا تقل عن 6 أشهر بعد انتهاء الحرب وحدوث الاستقرار».

في حين قال أستاذ الاقتصاد إن «المجرى الملاحي في القناة آمن، لكن الأزمة في استمرار التوترات الجيوسياسية بالمنطقة، وعدم وصول السفن إلى قناة السويس».


مقالات ذات صلة

مصر: تمديد فترة التسجيل في «الضريبة العقارية»

شمال افريقيا مصريون يسيرون في أحد شوارع وسط القاهرة (الشرق الأوسط)

مصر: تمديد فترة التسجيل في «الضريبة العقارية»

قررت الحكومة المصرية الثلاثاء، مد فترة التسجيل في منظومة «الضريبة العقارية» الإلكترونية، 3 شهور أخرى، بعد شكاوى من مشاكل تقنية منعت الآلاف من التسجيل.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا باولا والدة الإيطالي جوليو ريجيني عقب صدور الحكم (أ.ف.ب)

مصر «لن تطعن» على حكم إيطالي بإدانة 3 من ضباطها في قضية ريجيني

لا تعتزم مصر الطعن على حكم قضائي إيطالي أدان ثلاثة مسؤولين أمنيين مصريين غيابياً بالتورط في خطف الباحث جوليو ريجيني الذي عثر على جثته بعد أيام من اختفائه.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال أحد اللقاءات (الرئاسة المصرية)

السيسي: نعطي «مساحة للدبلوماسية» في قضية «السد الإثيوبي»

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن «بلاده تعطي بالنسبة لقضية السدود الإثيوبية المساحة للدبلوماسية والحلول السلمية».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شمال افريقيا لاجئات سودانيات في القاهرة (مفوضية اللاجئين)

ما حجم الدعم الذي تطالب به مصر نظير استضافتها 10.5 مليون وافد؟

تكرِّر الحكومة المصرية مناشدتها المجتمع الدولي المساهمة في تحمُّل أعباء الوافدين، ضمن مبدأ «تقاسم الأعباء»، في ظلِّ أوضاع إقليمية تزداد صعوبة.

رحاب عليوة (القاهرة)
شمال افريقيا وزارة التموين المصرية تكثيف الحملات الرقابية على المخابز (الشرق الأوسط)

ارتفاع مرتقب في أسعار «الخبز الحر» بمصر

يترقب مصريون ارتفاعاً في أسعار «الخبز الحر» أو السياحي في تأكيدات لـ«شعبة المخابز باتحاد الغرف التجارية» تشي بزيادة بنسبة 15 في المائة.

وليد عبد الرحمن (القاهرة )

قوات «بونتلاند» تُحرر ناقلة نفط من قبضة قراصنة بعد 5 أشهر من اختطافها

سفينة قبالة ميناء عدن يوم 23 يوليو 2026 (رويترز)
سفينة قبالة ميناء عدن يوم 23 يوليو 2026 (رويترز)
TT

قوات «بونتلاند» تُحرر ناقلة نفط من قبضة قراصنة بعد 5 أشهر من اختطافها

سفينة قبالة ميناء عدن يوم 23 يوليو 2026 (رويترز)
سفينة قبالة ميناء عدن يوم 23 يوليو 2026 (رويترز)

ذكر التلفزيون الحكومي في «بونتلاند»، اليوم الثلاثاء، أن قوات الأمن التابعة للإقليم الصومالي شِبه المستقل أنقذت الناقلة «إم تي أونور 25»، وهي ناقلة منتجات نفطية ترفع عَلَم بالاو استولى عليها قراصنة، في أبريل (نيسان)، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال التلفزيون الحكومي إن القراصنة الذين كانوا يحتجزون الناقلة اعُتقلوا وسيقدَّمون للمحاكمة.

ولم يردَّ مسؤولو «بونتلاند» على طلبات التعليق.

وخُطفت الناقلة في 21 أبريل على بُعد نحو 30 ميلاً بحرياً قبالة سواحل «بونتلاند»، وكان على متنها 17 من أفراد الطاقم، بينهم 10 باكستانيين.

وذكرت وزارة ⁠الإعلام في بونتلاند في بيان، ‌أن عملية إنقاذ ‌تكللت بالنجاح في تحرير السفينة والقبض ​على 16 قرصانا.وجاء ‌في البيان «قبل بدء العملية، قتل قراصنة ‌على متن السفينة خمسة من أفراد الطاقم. وكان من بين القتلى ثلاثة باكستانيين وشخص من ميانمار وهندي».وأشار البيان إلى إصابة أربعة آخرين من ‌أفراد الطاقم، وهم ثلاثة باكستانيين وهندي واحد.

تأتي عملية الإنقاذ هذه في أعقاب عملية مماثلة لمكافحة القرصنة نفّذتها «بونتلاند»، الأسبوع الماضي، عندما أعلنت قوات الشرطة البحرية بالإقليم أنها حرَّرت ناقلة النفط «سيبو 1»، الخاضعة لعقوبات أميركية، والتي خطفها قراصنة صوماليون في أغسطس (آب) الماضي.

وعادت أعمال القرصنة إلى الظهور قبالة سواحل الصومال في السنوات القليلة الماضية، ما أثار مخاوف بشأن حركة الملاحة عبر خليج عدن وغرب المحيط الهندي.

وأدت موجة سابقة من عمليات القرصنة الصومالية بين 2008 و2014 إلى اضطرابات في أحد أكثر ممرات الشحن ازدحاماً في العالم، وكبّدت الاقتصاد العالمي خسائر بمليارات الدولارات، وتسببت في دفع مئات الملايين من الدولارات فدى للإفراج عن سفن وأطقمها.


مصر: تمديد فترة التسجيل في «الضريبة العقارية»

مصريون يسيرون في أحد شوارع وسط القاهرة (الشرق الأوسط)
مصريون يسيرون في أحد شوارع وسط القاهرة (الشرق الأوسط)
TT

مصر: تمديد فترة التسجيل في «الضريبة العقارية»

مصريون يسيرون في أحد شوارع وسط القاهرة (الشرق الأوسط)
مصريون يسيرون في أحد شوارع وسط القاهرة (الشرق الأوسط)

قررت الحكومة المصرية، الثلاثاء، مد فترة التسجيل في منظومة «الضريبة العقارية» الإلكترونية، 3 أشهر أخرى، بعد شكاوى من مشاكل تقنية منعت الآلاف من التسجيل، في استجابة لمناشدات شعبية وبرلمانية وإعلامية.

وأعلنت وزارة المالية مد فترة التسجيل على التطبيق الخاص بالضريبة العقارية حتى نهاية ديسمبر (كانون الأول) المقبل، بدلاً من نهاية سبتمبر (أيلول)، الحالي، مع الاستفادة بالحوافز المُعلن عنها سابقاً، والمتمثلة في خصم 25 في المائة على الشقق السكنية، و10 في المائة على الوحدات غير السكنية.

وتُفرض «الضريبة العقارية» على الوحدات السكنية والتجارية بنسب معينة وفق القانون رقم 196 لسنة 2008، الذي أُدخلت عليه تعديلات عديدة لدفع المُلاك للالتزام بالضريبة، كان آخرها في أبريل (نيسان) الماضي، حين أقر مجلس النواب تعديلات توسع قاعدة الإعفاء من هذه الضريبة لمن لا تتعدى قيمة عقاره السكني 8 ملايين جنيه (نحو 154 ألف دولار) بدلاً من مليوني جنيه، وذلك مراعاة للتضخم.

وكشف بيان وزارة المالية المصرية عن حجم الاستجابة الواسع لمنظومة الضريبة العقارية الإلكترونية الجديدة، التي تم إطلاقها في يونيو (حزيران) الماضي، إذ «سجل المواطنون أكثر من مليوني وحدة عقارية على تطبيق الجوال خلال 100 يوم، كما أنشأ 1.5 مليون مواطن حساباً إلكترونياً وتلقينا 1.2 مليون إقراراً ضريبياً»، وفق وزير المالية أحمد كجوك، قائلاً: «شكراً للجميع على التفاعل والثقة».

وثمن خبراء في وقت سابق نهج الحكومة في ملف «الضرائب العقارية»، سواء فيما يتعلق بحوافز أو تسهيلات السداد، مشيرين إلى أن الهدف الرئيسي من هذه الضريبة حصر الثروة العقارية في مصر.

وأضاف وزير المالية: «سنعمل بكل جدية وجهد لتطوير تطبيق الجوال والتبسيط والتيسير، وتحسين (السيستم) وتعزيز قدرته على استيعاب الأعداد الكبيرة الراغبة في التسجيل والاستفادة من التسهيلات»، متابعاً: «ستكون هناك زيادة كبيرة ومؤثرة في أعداد الدعم الفنى لمساعدة المواطنين وتذليل أي عقبات أمامهم».

ورصدت «الشرق الأوسط» شكاوى عديدة متعلقة بعملية التسجيل عبر «التطبيق»، ووصفه أحد المواطنين على «فيسبوك» بأنه «ليس صديقاً للمستخدم»، كما شكا المصريون المقيمون في الخارج من عدم قدرتهم على استخدام التطبيق، الذي يحتاج إلى رقم هاتف مصري.

وأشار كجوك، إلى أن الوزارة ستعمل على إدراج الملاحظات والمقترحات والتعليقات الواردة من المواطنين وفي وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي.


مصر «لن تطعن» على حكم إيطالي بإدانة 3 من ضباطها في قضية ريجيني

باولا والدة الإيطالي جوليو ريجيني عقب صدور الحكم (أ.ف.ب)
باولا والدة الإيطالي جوليو ريجيني عقب صدور الحكم (أ.ف.ب)
TT

مصر «لن تطعن» على حكم إيطالي بإدانة 3 من ضباطها في قضية ريجيني

باولا والدة الإيطالي جوليو ريجيني عقب صدور الحكم (أ.ف.ب)
باولا والدة الإيطالي جوليو ريجيني عقب صدور الحكم (أ.ف.ب)

لا تعتزم مصر الطعن على حكم قضائي إيطالي أدان ثلاثة مسؤولين أمنيين مصريين غيابياً ​بالتورط في خطف الباحث جوليو ريجيني الذي عثر على جثته بعد أيام من اختفائه في القاهرة عام 2016 وعليها «آثار تعذيب».

ونفى مصدر دبلوماسي مصري مسؤول استئناف بلاده على الحكم، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»، إن مصر «تجاهلت مسار المحاكمة في هذه القضية منذ البداية ولن تتفاعل معها»، مستبعداً أن تتأثر العلاقات بين البلدين بالحكم.

وقضت محكمة إيطالية، الاثنين، بسجن 3 ضباط مصريين، لمدة 10 سنوات، بعد إدانتهم بالضلوع في «خطف ريجيني واحتجازه»، في حين برأت المحكمة اللواء طارق صابر، الرئيس السابق ‌لجهاز الأمن الوطني، في القضية التي تنفي مصر أي ضلوع لأجهزة الدولة فيها.

وحوكم الأربعة غيابياً بموجب التشريعات الإيطالية التي تسمح بمقاضاة مرتكبي الجرائم بحق مواطنين إيطاليين في الخارج. وقالت السلطات الإيطالية إنها لم تستطع تحديد مكان وجود المتهمين.

عائلة ريجيني وزعيمة الحزب الديمقراطي يحملون لافتة أمام محكمة «بيازال كلوديو» قبيل النطق بالحكم في القضية (إ.ب.أ)

وكان ريجيني، وهو طالب دراسات عليا في جامعة كمبردج البريطانية، اختفى في العاصمة المصرية في 25 يناير (كانون الثاني) 2016. وعثر على جثته ‌بعد ذلك بنحو ‌أسبوع. وتسببت القضية في توتر في العلاقات بين القاهرة وروما.

وينظر المصدر الدبلوماسي المصري، بإيجابية، لبعض النقاط التي تضمنها قرار المحكمة الإيطالية، موضحاً من دون الإفصاح عن هويته أن «الحكم لم يوجه إدانة للمؤسسات الحكومية المصرية، وإنما عاقب أفراداً على تصرفات فردية، كما أنه برأ المتهم الأول في القضية وهو مسؤول في جهاز أمني».

وأشار المصدر إلى أن «الحكم أسقط أيضاً تهم القتل على المتهمين، وعاقبهم على شبهة الخطف والاحتجاز، ما ينفي أي تهم للتعذيب حسبما كان يتردد».

وبدأت المحاكمة في 2021، لكنها تأجلت بسبب نزاعات قضائية حول إبلاغ المتهمين بالإجراءات القضائية بالصورة الصحيحة.

ورغم أن الحكم الصادر أولي من القضاء الإيطالي، فإن المصدر نفى عزم بلاده «الاستئناف»، مؤكداً أن القاهرة «تتجاهل مسار القضية منذ بدايتها»، وأن «استئناف الحكم يعني تقديم طلب رسمي للقضاء الإيطالي، وهذا غير وارد، لأنه لا يوجد أي تفاعل مصري على المستوى الرسمي مع المحاكمة منذ بدايتها».

وتدهورت العلاقات بين إيطاليا ومصر بشدة عقب مقتل ريجيني، لكنها تعافت تدريجياً في السنوات القليلة الماضية على الرغم من المطالبات المستمرة من أسرة ريجيني ومنظمات حقوق الإنسان بمحاسبة المسؤولين.

ويثق المصدر في أن العلاقات المصرية-الإيطالية لن تتأثر بالحكم الأخير، مؤكداً أن «العلاقات بين القاهرة وروما في تطور»، مذكراً بانعقاد اللجنة العليا المشتركة بين البلدين بداية الشهر الحالي.

واستضافت القاهرة في الثالث من سبتمبر (أيلول) الحالي اللجنة العليا المشتركة بين مصر وإيطاليا برئاسة وزيري الخارجية، لأول مرة منذ عام 2014، كما عقد منتدى الأعمال بين الجانبين لبحث تعزيز التعاون الاقتصادي بين البلدين.

وتفصل القاهرة وروما بين العلاقات الثنائية، وبين إجراءات قضية ريجيني، وفق عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، السفير رخا أحمد، الذي قال لـ«الشرق الأوسط»، إن «هناك اتفاقاً بين مصر وإيطاليا على تعزيز العلاقات المشتركة في مختلف المجالات»، إلى جانب «التعامل مع ملف قضية الباحث الإيطالي باعتبارها جريمة استثنائية فردية، تعالج بشكل قانوني».

وأشار رخا إلى أن «القضية أثرت على العلاقات المصرية الإيطالية لفترة بدليل أن هناك بعض الاستثمارات توقفت بعد الحادث، لكن هذا الوضع اختلف حالياً، بعد تفاهمات سياسية بين البلدين».

ونوه إلى أن «أي تفاعل مصري مع الحكم يعني الاعتراف بارتكاب جريمة، لذلك يبقى التجاهل المصري للملف هو الخيار الأقرب».

وقالت المحكمة الإيطالية إن الضباط الثلاثة المدانين في القضية يجب أن يدفعوا تعويضات لأسرة ريجيني وللحكومة الإيطالية.

وأثار الحكم في قضية ريجيني ردود فعل متباينة في الداخل الإيطالي، حيث أشار وزير الخارجية أنطونيو تاياني إلى أن «مصر لم تدن في القضية، بل أدين 3 أشخاص».

Your Premium trial has ended