لجنة ثلاثية تُفاوض واشنطن على نزع سلاح الفصائل العراقية

مشروع تنفيذي لـ«شراء الوقت»... وفصائل ترفض التسليم «مهما كان الثمن»

دورية تابعة لأحد ألوية «الحشد الشعبي» (موقع الهيئة)
دورية تابعة لأحد ألوية «الحشد الشعبي» (موقع الهيئة)
TT

لجنة ثلاثية تُفاوض واشنطن على نزع سلاح الفصائل العراقية

دورية تابعة لأحد ألوية «الحشد الشعبي» (موقع الهيئة)
دورية تابعة لأحد ألوية «الحشد الشعبي» (موقع الهيئة)

علمت «الشرق الأوسط» أن لجنة عراقية تضم 3 شخصيات رفيعة تقترب من إنجاز «مشروع تنفيذي» لنزع سلاح الفصائل، تمهيداً لعرضه على مسؤولين أميركيين خلال الأيام القليلة المقبلة.

وبينما تتزامن هذه العملية مع تغييرات مرتقبة في قيادة أجهزة أمنية حساسة ضمن الحكومة المقبلة، استبعد مسؤولون سياسيون وحكوميون أن يتجاوز المشروع إطار «كسب الوقت»، في حين أكد ممثلو 3 فصائل أنهم «لن يُسلموا سلاحهم».

وتكثّف واشنطن ضغوطها على الأحزاب الشيعية الحاكمة لنزع سلاح الفصائل المسلحة، ومنع ممثليها من المشاركة في الحكومة الجديدة. ومن المتوقع أن تُترجم هذه الضغوط إلى خطوات عملية مع اقتراب تشكيل الحكومة الجديدة في بغداد.

مفاوضات لنزع السلاح

وتضم اللجنة، التي يكشف عنها للمرة الأولى، رئيس الوزراء المُكلف علي الزيدي، ورئيس الحكومة المنتهية ولايته محمد شياع السوداني، ورئيس «منظمة بدر» هادي العامري، وكانت قد أجرت مفاوضات سرية مع قادة ميليشيات عرضت عليهم «أفكاراً حول كيفية نزع السلاح ودمج المسلحين»، لكن بعض الاجتماعات «لم تكن تمر بهدوء»، على حد وصف مطلعين.

وقالت المصادر، لـ«الشرق الأوسط»، إن «وجود العامري (المقرب تاريخياً من إيران) كان من المفترض أن يُساعد في كسب ثقة الفصائل وإقناعهم بالانخراط في الدولة»، مشيرة إلى أن «اللجنة مفوضة بالكامل من قبل (الإطار التنسيقي)».

ويسود مناخ من عدم الثقة والتخوين بين قادة أحزاب شيعية وفصائل مسلحة، كما تنقل المصادر، التي تُرجح أن «تتعرض حكومة الزيدي إلى معوقات جدية تمنعها من إجراء إصلاحات جذرية في ملف السلاح والموارد المالية التي تقول واشنطن إنها تتسرب عمداً إلى إيران بطرق مختلفة».

ويحظى الزيدي بدعم منقطع النظير من الإدارة الأميركية منذ تكليفه رسمياً بتشكيل الحكومة، لكن كثيرين يقولون إن شهر العسل الأميركي قد ينتهي إذا لم يحدث تغيير منشود بشأن تقليص النفوذ الإيراني وقطع صلة الميليشيات بالدولة العراقية.

صورة نشرها «الإطار التنسيقي» تظهر من اليسار رئيس الحكومة المكلف علي الزيدي وهادي العامري ومحمد شياع السوداني

وأسفر الاتصال الهاتفي الذي أجراه وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، الأربعاء الماضي، مع رئيس الحكومة المكلّف علي الزيدي، عن مؤشرات تُفيد بأن الولايات المتحدة تسعى إلى إبعاد عناصر الميليشيات، ليس فقط عن المناصب الوزارية الرفيعة، بل أيضاً عن مواقع المديرين العامين.

وقالت مصادر إن «مقربين من الزيدي فهموا من مضمون الاتصال مع هيغسيث أن شرعية الحكومة الجديدة في بغداد، من وجهة نظر واشنطن، مرتبطة بقدرتها على إبعاد الميليشيات عن مفاصلها».

وقال مسؤول سياسي بارز، لـ«الشرق الأوسط»، إن «اللجنة التي شُكلت أخيراً سرّعت من أعمالها تحت وطأة ضغوط أميركية»، مشيراً إلى أن «مستشارين أمنيين كانوا يعملون منذ شهور على مجموعة خيارات لنزع أو دمج السلاح، لكن الوتيرة تسارعت في الأسابيع الماضية».

وأوضح المسؤول أن «المشروع التنفيذي يتضمن نزع سلاح الفصائل الثقيلة والمتوسطة، وإعادة هيكلة قوات (الحشد الشعبي)»، دون أن يُبين كيفية تنفيذ العملية.

ويسود الغموض بشأن مستقبل قوات «الحشد الشعبي» في العراق، فيما إذا كانت ستخضع للضغوط الأميركية، وستكون جزءاً من مشروع نزع السلاح.

مشروع لـ«كسب الوقت»

ويصرح سياسيون عراقيون بأن الجنرال ديفيد بترايوس قد يزور بغداد هذا الأسبوع، للتأكد من أن «الحكومة الجديدة ستقطع صلاتها تماماً بالميليشيات».

ولم يتسنَّ التحقق من الصفة الرسمية التي سيحملها الجنرال الأميركي خلال زيارته المزعومة إلى بغداد.

ويُعدّ بترايوس من أبرز القادة الذين ارتبط اسمهم بالحرب في العراق بعد 2003، واكتسب خبرته عبر أدوار ميدانية واستراتيجية متعددة، أبرزها قيادته «الفرقة 101» المحمولة جواً خلال الغزو الذي أطاح بنظام صدام حسين.

كما أن خبرته اللاحقة تؤهله اليوم للعب دور في ملف سلاح الفصائل، إذ أُسندت إليه عام 2004 مهمة تدريب قوات الأمن المحلية، وسط تصاعد العنف الطائفي، وتعامل عن قرب مع زعماء سياسيين كان بعضهم يقود ميليشيات في تلك الفترة، بينهم هادي العامري.

وترجح مصادر عراقية أن «المشروع التنفيذي» الذي تعمل عليه اللجنة «قد يُقدم أفكاراً واعدة لإقناع الأميركيين بجدية حكومة الزيدي في نزع سلاح الفصائل، لكنّ ثمة شكوكاً في تنفيذها فعلياً، وأنها قد لا تتجاوز عملية لشراء الوقت، بما يكفي لتمرير حكومة الزيدي وانتظار نهاية الحرب بين إيران والولايات المتحدة».

وعلّق مستشار شيعي بارز قائلاً: «المراوغة في التعامل مع مسألة سلاح الفصائل ستنتهي باعتبار التحالف الحاكم جماعة سياسية داعمة للإرهاب، وبالنسبة للعراق فإنه يعني انتظار عقوبات اقتصادية مشددة بوصفه دولة مارقة».

وكان الزيدي قد قدّم برنامج حكومته من 14 فقرة، جاء في مقدمتها «حصر السلاح بيد الدولة، وإنفاذ سلطة القانون»، لكنه أدرج بنداً ينص على «تطوير القدرات القتالية لـ(الحشد الشعبي) وتحديد مسؤولياته ودوره في المنظومة العسكرية».

وقال مسؤول عراقي، لـ«الشرق الأوسط»، إن «واشنطن لا تريد أن ترخي قبضتها في بغداد حتى لا يتسرب قادة وأعضاء الفصائل المسلحة إلى الحكومة الجديدة».

وحدة من «الحشد الشعبي» تعرض مدفعاً مضاداً للدروع (موقع الهيئة)

«لن نسلم السلاح»

في مقابل هذا التشدد الأميركي، تتجه بعض الفصائل المسلحة إلى تبني مواقف أكثر تصلباً، إذ قال متحدث باسم أحد الفصائل إن «كتائب حزب الله» و«كتائب سيد الشهداء» و«حركة النجباء» ترفض تسليم سلاحها لأي جهة كانت.

وقال المتحدث، الذي فضّل عدم ذكر اسمه، إن «الفصائل الثلاثة مستعدة لأي ثمن قد يترتب على موقفها الرافض لنزع السلاح».

وقالت مصادر إن «الفصائل المسلحة لا ترى أنها مضطرة للتنازل عن سلاحها، بل تنظر إلى أن العواقب الأميركية لن تكون أكثر شدة مما حصل خلال الحرب الماضية، بما فيها قتل شخصيات أو تدمير بنى تحتية».

وأوضح المتحدث الفصائلي أن «الحرب أظهرت لنا كيف يمكن كسب المزيد من القوة».

وداخل «الإطار التنسيقي» تُطرح أسئلة حول ما إذا كانت واشنطن تريد عزل جميع الميليشيات عن المؤسسات الحكومية، بما فيها تلك التي بدأت تتبنى خطاباً بعيداً عن السلاح، ولديها مقاعد في البرلمان العراقي.

وتبحث هذه الجماعات، وفي مقدمتها «عصائب أهل الحق»، عن صيغ بديلة للمشاركة في الحكومة الجديدة، عبر العودة إلى نموذج سبق أن اعتمدته خلال حكومة مصطفى الكاظمي، يقوم على دعم ترشيح شخصيات توصف بالمستقلة لتولي حقائب وزارية، مع احتفاظها بنفوذ غير مباشر على تلك المناصب.

واستهدفت عقوبات وزارة الخزانة الأميركية، الخميس، شخصيات ضالعة في تهريب النفط، وورد اسم ليث الخزعلي، شقيق زعيم «عصائب أهل الحق» قيس الخزعلي، الذي يُشاع على نطاق واسع أنه رُشح مرة لمنصب وزير الداخلية، وأخرى لوزارة خدمية.

وشملت العقوبات أيضاً علي معارض البهادلي. وقالت مصادر مطلعة إن «جهة سياسية قدمت ترشيحه لمنصب وزير النفط العراقي».

وقال سياسيون من «الإطار التنسيقي» إن العقوبات قد يكون الهدف منها «إسقاط ترشيحات غير مرغوبة، وتوجيه المسار نحو مرشحين آخرين».

ومع أن مفاوضات نزع السلاح تبدو في جوهرها نقاشات لإعادة تموضع الجماعات المسلحة على نحو لا يُثير غضب الأميركيين، على حد وصف مسؤول عراقي، فإن هذا لا يعني عدم حدوث تغييرات.

وقال المسؤول إن «الحكومة الجديدة ستشهد تعيينات أمنية من شأنها تخفيف السطوة الفصائلية على مؤسسات حساسة، من بينها جهاز المخابرات الذي من المرجح أن يتولاه شخصية من المكون السني».


مقالات ذات صلة

خفايا تقويض «حصر السلاح» في بغداد... ترسانة الفصائل باقية حتى 2028

خاص خريجون من كلية الشرطة يستعرضون أمام رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال حفل ببغداد يوم 13 سبتمبر 2026 (إعلام حكومي)

خفايا تقويض «حصر السلاح» في بغداد... ترسانة الفصائل باقية حتى 2028

نجحت فصائل عراقية بمساعدة إيرانية في إفراغ خطة حصر السلاح بعدما حاصرت رئيس الحكومة علي الزيدي سياسياً وانتزعت منه أدوات الضغط والتنفيذ، وفق مصادر موثوقة.

علي السراي (الرياض)
المشرق العربي ضباط من الشرطة في الأنبار العراقية يعاينون مقذوفات ومسيرات تم ضبطها في المحافظة (إعلام أمني)

العراق يضبط مسيرات وصواريخ في الصحراء الغربية

أعلنت وزارة الداخلية العراقية، السبت، عن ضبط 47 طائرة مسيّرة و46 مقذوفاً في موقع مهجور غرب المحافظة، يرجح أنه تابع لأحد الفصائل المسلحة.

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي مسافرون عند معبر الشلامجة الحدودي بين العراق وإيران بعد أن أمرت السلطات العراقية بإغلاقه كإجراء احترازي عقب أحدث هجمات بطائرات مسيّرة على السعودية يوم 12 سبتمبر 2026 (رويترز)

العراق يغلق معابر مع إيران ويلاحق «منفذي هجمات» على السعودية

أعفى رئيس الحكومة العراقية قادة أمن في محافظة ميسان جنوب البلاد، على خلفية إطلاق مسيَّرات ملغَّمة استهدفت المملكة العربية السعودية.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي عناصر من «كتائب حزب الله» العراقية يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)

عقوبات أميركية تطول شخصيات متنفذة في بغداد

تبين أن العقوبات الجديدة التي فرضتها «الخزانة» الأميركية لزيادة «العزلة الاقتصادية» لطهران، قد شملت اثنين من أشقاء نائب رئيس البرلمان العراقي السابق.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي قوة من الجيش العراقي (أرشيفية - إعلام وزارة الدفاع)

العراق: الحوار مع الفصائل مستمر لحصر سلاحها بعد سبتمبر

قالت الحكومة العراقية، الخميس، إن تنفيذ خطة «حصر السلاح» ستبدأ بعد اكتمال انسحاب التحالف الدولي نهاية الشهر الحالي.

حمزة مصطفى (بغداد)

خفايا تقويض «حصر السلاح» في بغداد... ترسانة الفصائل باقية حتى 2028

خريجون من كلية الشرطة يستعرضون أمام رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال حفل ببغداد يوم 13 سبتمبر 2026 (إعلام حكومي)
خريجون من كلية الشرطة يستعرضون أمام رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال حفل ببغداد يوم 13 سبتمبر 2026 (إعلام حكومي)
TT

خفايا تقويض «حصر السلاح» في بغداد... ترسانة الفصائل باقية حتى 2028

خريجون من كلية الشرطة يستعرضون أمام رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال حفل ببغداد يوم 13 سبتمبر 2026 (إعلام حكومي)
خريجون من كلية الشرطة يستعرضون أمام رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال حفل ببغداد يوم 13 سبتمبر 2026 (إعلام حكومي)

بعد اجتماعات مطوَّلة في بغداد، ظن قادة في التحالف الحاكم أنهم قادرون على إتمام تسوية مع ممثلي فصائل موالية لإيران حول ترتيبات ما بعد الانسحاب الأميركي، لا سيما مصير السلاح خارج الدولة.

لكن، وبعد هجمات انطلقت الخميس الماضي من جنوب العراق، قرب الحدود مع إيران، ضد منشآت نفطية في السعودية، وجد هؤلاء القادة أنفسهم، على الأرجح، «سياسيين يبحثون عن أدوار في مسرح لا يتحكمون به».

تكشف مصادر خاصة ومسؤولون، تحدثوا مع «الشرق الأوسط»، أن الفصائل نجحت قبل الهجمات الأخيرة بمساعدة إيرانية في «إفراغ خطة حصر السلاح بعدما حاصرت رئيس الحكومة علي الزيدي سياسياً وانتزعت منه أدوات الضغط والتنفيذ».

الحال، أن اليأس يطبق على مسؤولين في سلطات مختلفة ببغداد. فخلال اجتماع مع مسؤول أميركي زار العراق أخيراً، خاطبه مسؤول كردي كبير قائلاً: «النظام السياسي الآن يشبه حافلة قديمة تنطلق بسرعة على منحدر من دون مكابح».

«قنبلة موقوتة»

خلال الأسابيع الماضية، قضى أعضاء لجنة التفاوض على حصر السلاح، وهم نوري المالكي، رئيس الوزراء الأسبق، ومحمد شياع السوداني، رئيس الوزراء السابق، وهادي العامري، مسؤول «منظمة بدر»، ساعات على مدى أربعة اجتماعات على الأقل، للتفاوض على تسوية أساسها «عدم استخدام السلاح» لكن بشرط «عدم التفريط فيه»، وفق المصادر.

رغم هذه الصيغة «الصورية»، زرع ممثلو الفصائل دون اعتراض من كبار المفاوضين «قنبلة موقوتة» في التسوية، تعتبر «أي اتفاق على عدم استخدام السلاح ملغياً في ظروف محددة»، بينما توصل الجانبان إلى جدول زمني يستمر حتى مطلع 2028 حتى توافق الفصائل في النهاية على حصر سلاحها.

ويعتقد كثيرون أن الجدول الزمني، الذي حصلت «الشرق الأوسط» على تفاصيله الأولية، يمثل انعكاساً لرؤية رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف الذي طلب من الفصائل العراقية «شراء الوقت» مع الولايات المتحدة.

في هذه الأجواء، قفز قادة في «الإطار التنسيقي» إلى الملعب بعد أشهر من فقدان الديناميكية السياسية، على أثر ضغوط إيرانية قادها قاليباف ومسؤولون إيرانيون آخرون زاروا بغداد بكثافة الشهر الماضي، لمنع الولايات المتحدة من الظفر بمكاسب كانت بدأت مع الدعم غير المسبوق لحكومة علي الزيدي.

وبعد تشكيل حكومة علي الزيدي انتعشت آمال في العراق والمنطقة بأن تتمكن من معالجة واحد من أعقد الملفات في النظام السياسي العراقي، لكن تبين مع مرور الوقت أن للفصائل «خبرة في ترويض الحكومات المتعاقبة في بغداد».

وانقلب ميزان القوى في بغداد. وبات يوم 30 سبتمبر (أيلول) «ميعاداً لنصر فصائلي» كما يصفه أشخاص من فصائل وأحزاب شيعية، بدلاً من موعد لحصر السلاح، بينما تسرع القوات الأميركية خطوات مغادرتها دون أن تترك معدات للدفاع الجوي حتى عند أقرب حلفائها الكرد في أربيل بإقليم كردستان.

رئيس الحكومة علي الزيدي وعضو «التنسيقي» هادي العامري ورئيس تحالف «التنمية» محمد شياع السوداني (الإطار التنسيقي)

جدول زمني بلا ضمانات

قبل نحو أسبوع من مهاجمة خط أنابيب «شرق غرب» في السعودية، توصل مفاوضون من «الإطار التنسيقي» مع ممثلي الفصائل، إلى الجدول الزمني الذي يمتد إلى نهاية 2027، من دون ضمانات، سوى أن الفصائل العراقية تتعهد، وفق المسودة التي اطلعت عليها «الشرق الأوسط»، بدمج مقاتليها على شكل ألوية داخل «الحشد الشعبي» دون تسليم السلاح، في عملية تبدأ من 30 سبتمبر وتستمر لغاية 31 ديسمبر (كانون الأول) 2026.

وتبدأ المرحلة الثانية من الاتفاق مطلع عام 2027 بجدولة انسحاب القوات التركية من العراق على أن يكتمل في 1 يوليو (تموز) من العام المقبل، بينما تبدأ المرحلة الثالثة بتشكيل لجنة رباعية تضم «الحشد الشعبي» و«الإطار التنسيقي» والفصائل والحكومة لمراقبة تنفيذ الاندماج والانسحاب التركي، حتى مطلع 2028.

لكنَّ ممثلي الفصائل وافقوا على الخطة بشرط «اعتبارها ملغية فوراً من طرف واحد» في حال تجددت الحرب ضد إيران خلال أي مرحلة من مراحل التنفيذ، أو أن «أي طرف في الإطار التنسيقي أو الفصائل يتعرض لتهديد وجودي»، وفق شخصين اطلعا على مضمون الاجتماع.

قال أحدهما، لـ«الشرق الأوسط»، إن «الفصائل تلتزم في المقابل بعدم استهداف الشركات الأجنبية وغيرها، خلال مراحل الاتفاق».

وخلال الأشهر الماضية، كان المسؤولون العراقيون يبلغون دوائر دبلوماسية واستخباراتية في الولايات المتحدة بأن بغداد خرجت من وحدة الساحات التي أسستها إيران في 4 عواصم في المنطقة، لكنهم يحتاجون إلى «معاملة خاصة لحل مشكلة السلاح خارج الدولة».

وبالنظر إلى مسوَّدة الاتفاق الأخير، فإن الفصائل ما تزال تربط المسارين برباط وثيق، الحرب الإقليمية وحصر السلاح بيد الدولة.

رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال حضوره اجتماعاً لـ«الإطار التنسيقي» في بغداد (واع)

«إطار» يحمي «مقاومين»

حدث توافق بين القادة الأربعة في «الإطار التنسيقي» وممثلي الفصائل على ضرورة «حماية المقاومين». وفي آخر اجتماع وضعوا مسودة الاتفاق الذي يرسم ملامح ما بعد 30 سبتمبر «من وجهة نظر الفصائل»، وفق قيادي كان حاضراً في الاجتماع.

وقال القيادي، طالباً عدم الكشف عن اسمه، إن «الاتفاق قد يعلن مطلع أكتوبر المقبل، حسب الظروف (...) فلا شيء مضمون».

في ذلك الاجتماع، الذي عقد مطلع سبتمبر (أيلول) الحالي، حضر حيدر الغراوي مسؤول فصيل «أنصار الله الأوفياء»، وأبو آلاء الولائي مسؤول «كتائب سيد الشهداء»، إلى جانب ممثل عن أبو حسين الحميداوي مسؤول «كتائب حزب الله»، وآخر يمثل أكرم الكعبي مسؤول «حركة النجباء»، وجميع هذه الفصائل مقربة من إيران وتتصل أيضاً بفصائل ظل مثل «أولياء الدم» و«أهل الكهف».

حسب شخصين اطلعا على ما دار في الاجتماع، حدَّد ممثلو الفصائل «أولويات» تتمثل في «عدم التفريط بالسلاح، وتجنُّب أي عملية وإن كانت شكلية تظهر الأمر على أنه استسلام للولايات المتحدة، لكن دون الذهاب إلى تصعيد يدفع الأميركيين إلى وقف الدعم المقدم لحكومة علي الزيدي».

يعتقد مستشار سياسي كبير في التحالف الحاكم، أن «المقاربة الجديدة التي ترجح كفة الفصائل على الحكومة حصلت على دفعة قوية بعدما تسرب إلى كواليس الأحزاب الشيعية أن الأميركيين أيضاً لن يمانعوا حصر السلاح شكلياً بشرط عدم استخدامه».

وثمة انطباع يتجذر بعدم الجدوى من التفاوض مع الفصائل، ولا بأس بالحد الأدنى من اتفاق يضمن تجميد السلاح أو تنظيمه. وقال المستشار، لـ«الشرق الأوسط»، إن «اليأس بدأ يتسرب إلى الأميركيين ومسؤولين عراقيين معنيين بحصر السلاح، بل ثمة من توقف أصلاً عن ممارسة الضغوط لإنجاح الخطة، وترك الملف بدافع الملل من حيل الفصائل»، على حد تعبيره.

غير أن مسؤولاً عراقياً تحدث مع «الشرق الأوسط»، طالباً عدم الكشف عن اسمه حذر من «افتراض موقف أميركي متساهل، إذ تصل أخيراً رسائل بالتزامن مع تعيين ستيفن فاجن قائماً جديداً بأعمال السفارة الأميركية».

وقال المسؤول: «يتردد في اجتماعات خاصة، أن واشنطن تعتبر سلاح الفصائل ترسانة دولة معادية لا يمكن لبغداد الاحتفاظ بها، بل عليها تدميره».

دورية تابعة لـ«الحشد الشعبي» العراقي (موقع الحشد الشعبي)

لا طرف محايداً

كان رئيس الحكومة علي الزيدي أقل انخراطاً في مفاوضات «الإطار التنسيقي» مع الفصائل. ربما لأنه «لا يشعر بأن الطرف المفاوض محايد بما يكفي»، وفق تعبير مستشار في التحالف الحاكم.

وفي اجتماع لـ«الإطار التنسيقي» عقد أخيراً ببغداد، قال الزيدي لقادة أحزاب شيعية: «سأكون صريحاً معكم، اللجنة التي تفاوض الفصائل منحازة... لا أشعر أن الوثوق بها قرار حكيم».

لكن الزيدي نفسه خفَّف سرعة حصر السلاح. وقال مقربون إنه «أدرك كم كان الاندفاع الذي بدأ به بعد لقاء الرئيس الأميركي دونالد ترمب (منتصف يوليو الماضي) بعيداً عن الواقع»، غير أن قيادياً بارزاً رد عليه بالقول: «اللجنة تضم شخصيات مخضرمة وخبيرة وتضطلع بمهمة معقدة، لم تتمكن، ولن تتمكن، من إنجازها».

حسب شخص مقرب من القصر الحكومي ببغداد، فإن «الزيدي قرر التراجع قليلاً، لكن بشكل محسوب دون أن يتخلى عن المشروع». كما نقل مسؤول كبير عن الزيدي خلال أحد الاجتماعات: «ليس هناك حل للمأزق سوى بفرض سلطة الدولة على السلاح».

وبموازاة الاجتماعات الأربع التي عقدت بين الفصائل وقادة «الإطار التنسيقي»، خاض الزيدي حوارات ثنائية مع «حركة النجباء» و«كتائب سيد الشهداء»، عارضاً عليهما ما وصفتها مصادر موثوقة بـ«الامتيازات المدنية» مقابل صيغة معقولة لنزع السلاح.

أفراد من «الحشد الشعبي» العراقي في حالة حراسة خارج مقر قيادة عمليات البصرة 29 يوليو 2026 (رويترز)

الفصائل تطلب المزيد

لكن الفصائل تطلب أكثر من ذلك. يقول شخص مقرب من مسؤول إحدى الفصائل، إنها «تبحث عن ضمانات بعدم الملاحقة القانونية وعدم التدقيق في خلفية أعضائها وقياداتها». ويضيف: «الجميع يعرف أن لا أحد يمكنه منح هذه الضمانات، لكن اشتراطها جزء من عملية شراء الوقت».

وقال شخص مقرب من «النجباء»، إن «الفصائل ترى في الامتيازات المدنية (ويقصد مواقع في المؤسسات الحكومية) استحقاقاً طبيعياً جراء دورها في محاربة (داعش)»، مشيراً إلى أن «كتائب حزب الله» لم تكن جزءاً من الحوارات الثنائية مع الحكومة بسبب «أزمة ثقة عميقة تجبرهم على فرض شروط أكثر شدة».

على الأكثر، لم تفلح محاولات الحكومة في استدراج الفصائل إلى تسوية، وقال المسؤول الأميركي لـ«الشرق الأوسط» إن «العراقيين الذين التقاهم يشعرون بأن الزيدي يقف وحيداً من دون أصدقاء أو حلفاء». وأن «العملية (حصر السلاح) برمتها وصلت إلى طريق مسدود، ولا يعرفون المخرج من كل هذا».

وقال المسؤول الأميركي، إنه سمع من المسؤول الكردي في أربيل لهجة يأس مماثلة: «سوف يدوي صوت ارتطام هائل للحافلة المتهالكة في بغداد (...) الأخوة في بغداد لا يستطيعون فرملة الفصائل».


العراق يعيد فتح معابره مع إيران

مواطنون ورجال أمن عند الجانب العراقي من معبر الشلامجة (أ.ف.ب)
مواطنون ورجال أمن عند الجانب العراقي من معبر الشلامجة (أ.ف.ب)
TT

العراق يعيد فتح معابره مع إيران

مواطنون ورجال أمن عند الجانب العراقي من معبر الشلامجة (أ.ف.ب)
مواطنون ورجال أمن عند الجانب العراقي من معبر الشلامجة (أ.ف.ب)

أعلنت السلطات العراقية، أمس (الأحد)، إعادة فتح تدريجي للمنافذ البرية الثلاثة مع إيران، التي كانت أغلقتها على خلفية الاعتداء بطائرات مسيّرة على خط أنابيب للنفط في المملكة العربية السعودية، وأقرت بغداد بأنها انطلقت من العراق.

​وقالت «خلية الإعلام الأمني» الرسمية، إن توجيهات صدرت عن رئيس الوزراء، القائد العام للقوات المسلحة، علي الزيدي، «بوضع توقيتات محددة لعملية افتتاح منافذ: الشلامجة، ومندلي، والشيب».

وتقع المنافذ الثلاثة المذكورة في محافظات البصرة وميسان ومندلي. ونُفذت الاعتداءات ضد السعودية، من قرب منفذ الشيب في محافظة ميسان، ما دفع رئيس الوزراء إلى إعفاء قائد شرطة المحافظة من منصبه، ونقل مديري الأجهزة الأمنية فيها إلى «الإمرة» وإحالتهم للتحقيق.

ورأى محللون أن خطوة غلق الحدود مثّلت نوعاً من «رسالة تحذير» غير مسبوقة للجانب الإيراني، بعد أن أعلنت الخلية نفسها، أن «الجهات الأمنية المختصة باشرت عمليات ترتيب إداري وأمني في عدد من المنافذ الحدودية، وهذا يستوجب إغلاقها، واتُّخِذَت سلسلة من الإجراءات القانونية اللازمة، وتكثيف العمل الاستخباري والتحقيق والتدقيق لمعرفة ملابسات الخروقات والمخالفات التي حصلت في هذه المنافذ».


مخاوف لبنانية من تداعيات زلزالية للتفجيرات الإسرائيلية في الجنوب

الدخان يتصاعد من بلدة المنصوري إثر قصف إسرائيلي إستهدفها (أ.ب)
الدخان يتصاعد من بلدة المنصوري إثر قصف إسرائيلي إستهدفها (أ.ب)
TT

مخاوف لبنانية من تداعيات زلزالية للتفجيرات الإسرائيلية في الجنوب

الدخان يتصاعد من بلدة المنصوري إثر قصف إسرائيلي إستهدفها (أ.ب)
الدخان يتصاعد من بلدة المنصوري إثر قصف إسرائيلي إستهدفها (أ.ب)

لم تعد التفجيرات الإسرائيلية المتتالية في جنوب لبنان مجرد عمليات عسكرية تستهدف منشآت ومواقع لـ«حزب الله»، بل بدأت تثير أسئلة ومخاوف عما يمكن أن يحدث في باطن الأرض بعد هذه الانفجارات الهائلة.

فالتفجيرات التي تنفذها إسرائيل في بلدات ومناطق جنوبية، لا سيما تلك التي تستهدف منشآت وأنفاقاً تحت الأرض، تتم بكميات ضخمة من المتفجرات، وتُنتِج موجات ارتدادية واهتزازات تتجاوز في بعض الأحيان محيط الموقع المستهدف.

ومع تكرارها، تتزايد المخاوف من ألا تكون تداعياتها محصورة بالدمار الذي يحدث فوق سطح الأرض، بل أن تمتد إلى الطبقات الجيولوجية والفوالق التي تنشط أصلاً في المنطقة.

لبنانيون يقضون وقتهم على شاطئ في صور بجنوب لبنان، فيما يتصاعد الدخان في بلدة المنصوري عقب غارة إسرائيلية استهدفتها (رويترز)

وكان آخر هذه التفجيرات وأكبرها، بحسب الخبراء، ذلك الذي استهدف منشآت تحت الأرض داخل تلة علي الطاهر. المشاهد التي انتشرت على شاشات التلفزة ومواقع التواصل الاجتماعي أظهرت ألسنة لهب ضخمة تصاعدت من باطن التلة، فيما شعر سكان مناطق واسعة بالاهتزازات الناتجة عن الانفجار.

وأفادت هيئة المسح الجيولوجي الأميركية بتسجيل هزة بلغت قوتها 4.1 درجة.

في تلك الليلة، عاش سكان المنطقة لحظات من الذعر. أحد السكان الذين يقطنون على مسافة نحو 20 كيلومتراً من موقع التفجير وصف المشهد بالقول إن «الأرض ارتجَّت بنا لنحو خمس ثوانٍ»، في وصف يعكس مدى اتساع دائرة الارتدادات التي شعر بها الأهالي.

طائرة إسرائيلية مسيرة تحمل صندوقاً من المتفجرات لإسقاطه على منازل في قرية المنصوري وتفجيره، كما تبدو من قرية حنية، جنوب لبنان (أ ب )

ضغط إضافي في الأرض يحتاج لمزيد من الدراسات

وفي ظل هذه المخاوف يبدو أن تداعيات هذه الانفجارات، وما إذا كانت ستؤدي إلى هزات أو زلازل في المستقبل، تحتاج إلى المزيد من الوقت والدراسات.

وهذا ما تشير إليه مديرة مركز «الجيوفيزياء» التابع لـ«المجلس الوطني للبحوث العلمية»، الدكتورة مارلين البراكس، لافتة إلى أنه «تم بالفعل تسجيل موجات ناتجة عن التفجير يمكن تشبيهها بهزة أرضية بقوة 4.2 درجة، مشيرة إلى أن تفجير علي الطاهر كان الأكبر، يليه تفجير الشقيف. وتوضح أن «التفجيرات الضخمة تخلق ضغطاً إضافياً في الأرض، يُضاف إلى الضغوط الموجودة أصلاً على الفوالق، لكن لا يمكن في الوقت الراهن تحديد حجم هذا الضغط أو الجزم بما إذا كان كافياً لإحداث كسر في الصخور أو تحفيز هزات وزلازل».

وتشدد البراكس، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، على أن «الأمر يحتاج إلى مراقبة علمية دقيقة للنشاط الزلزالي الطبيعي بعد التفجيرات. فإذا طرأ تغير غير طبيعي على هذا النشاط، فقد يشكل ذلك مؤشراً يستدعي القلق». إلا أنها تؤكد أن المركز لم يسجل حتى الآن نشاطاً غير طبيعي يمكن ربطه بهذه التفجيرات، لافتة في الوقت نفسه إلى أن حسم المسألة يحتاج إلى بيانات ودراسات أكثر دقة.

تلة علي الطاهر التي سيطر عليها الجيش الإسرائيلي وقام بتفجير شبكة أنفاق تابعة لحزب الله ليلة الخميس قرب بلدة النبطية، جنوب لبنان (أ ب)

خوف من تأثير التفجيرات المتكررة

وينظر الاختصاصي في إدارة وطب الكوارث الدكتور جبران قرنعوني إلى المسألة من زاوية أكثر إثارة للقلق. ويشير إلى أن «تلة علي الطاهر تقع على فالق الروم المتفرع عن فالق اليمونة، وهي منطقة تضم فوالق نشطة؛ ما يجعل تأثير التفجيرات المتكررة عليها موضع خشية، خصوصاً في ظل استمرار عمليات التفجير وبكميات كبيرة من المتفجرات».

وتوجَد في لبنان عدة فوالق زلزالية. يتركز فالق روم في جنوب لبنان، ويمتد من جزين، ويصل إلى بلدة روم الواقعة شرق صيدا، ثم ينحرف باتجاه إقليم الخروب والدامور حتى يصل إلى خلدة وراس بيروت، كما أن هناك فرضيات تقول إنه يمتد شمالاً إلى البحر الأبيض المتوسط.

ويقول قرنعوني، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إن «الخطر لا يُختصر بلحظة الانفجار نفسها؛ إذ إن التحدي يكمن في احتمال تراكم التأثيرات مع تكرار التفجيرات، لا سيما عندما تقع في مناطق قريبة من الفوالق».

لكنه يشير أيضاً إلى أن تحديد ما إذا كانت هذه العمليات قادرة فعلاً على تحفيز نشاط زلزالي يحتاج إلى تقييمات جيولوجية وزلزالية متخصصة.

وعما إذا كانت هذه التفجيرات تؤثر سلباً على إسرائيل أيضاً، وتعزز احتمالات حصول هزات وزلازل، يقول قرنعوني: «صحيح أنه لا يمكن الجزم، ولكن قد يتمكن الإسرائيليون من التحكم بعصف الانفجارات، فيكون توجهها شمالاً باتجاه لبنان لا جنوباً ليطال الشمال الإسرائيلي».

ولا تقتصر المخاوف المطروحة على الزلازل؛ فالتفجيرات العميقة والعنيفة يمكن أن تطرح، بحسب قرنعوني، أسئلة حول تأثير الضغط على الطبقات الصخرية والمياه الجوفية وشبكات الصرف الصحي في المناطق المحيطة، واحتمال حدوث أضرار في البنى التحتية أو تلوث مصادر المياه، في حال تضررت الشبكات واختلطت المياه المبتذلة بمياه الشرب.

المخاوف متواصلة منذ 2023

وهذه المخاوف ليست جديدة؛ فمنذ اندلاع الحرب بين «حزب الله» وإسرائيل، أكتوبر 2023، ومع توسُّع العمليات العسكرية الإسرائيلية جنوباً خلال عام 2024، ثم استمرار عمليات التدمير والتفجير بعد ذلك، بدأ الحديث يتكرر عن الآثار التي يمكن أن تتركها التفجيرات المتعاقبة في مناطق تشهد أصلاً نشاطاً زلزالياً.

وأبرز المناطق التي شهدت تفجيرات كبيرة في السنوات الماضية كانت العديسة وكفركلا.

وسبق هذه التفجيرات تفجيران كبيران ضربا الضاحية الجنوبية لبيروت، حين استخدمت 85 قنبلة خارقة للتحصينات، تزن الواحدة منها ألفَي رطل، لاغتيال الأمين العام لـ«حزب الله»، حسن نصر الله، وقنابل يصل وزنها إلى 73 طناً لاغتيال رئيس المجلس التنفيذي، هاشم صفي الدين.