مستقبل واعد لـ«تقنيات استشعار» الدماغ

ابتكارات طبية للاستخدام اليومي مطوَّرة بالذكاء الاصطناعي

مستقبل واعد لـ«تقنيات استشعار» الدماغ
TT

مستقبل واعد لـ«تقنيات استشعار» الدماغ

مستقبل واعد لـ«تقنيات استشعار» الدماغ

تمر تقنيات استشعار الدماغ، وتحديداً نظم تخطيط كهربائية الدماغ (EEG) المُتاحة للاستخدام المنزلي، بمرحلة تحوّل تشبه تلك التي مرت بها أجهزة الاستشعار السابقة، وتوشك أن تصبح ميزة قياسية في الأجهزة الاستهلاكية، خاصة تلك التي يجري ارتداؤها على الرأس... اليوم، لم يعد هذا الأمر مشكلة علمية، بل أصبح قراراً استراتيجياً لصنع منتج يمكن تسويقه، كما كتب د. رمسيس ألكايد (*).

ابتكارات مطوَّرة للاستخدام اليومي

عادةً ما تنشأ الابتكارات داخل البيئات السريرية أو المتخصصة، حيث تكون مكلفة، ومعقدة، وتفتقد الطابع العملي الذي يؤهلها للاستخدام اليومي. ومع مرور الوقت، تُسهِم التطورات الهندسية في تصغير حجم هذه التقنيات وتحسينها؛ حتى يُمكن دمجها في المنتجات الاستهلاكية.

وتعدّ أدوات رصد معدل ضربات القلب مثالاً نموذجياً؛ فرغم وجود تخطيط كهربائية القلب لأكثر من قرن، فإن رصد ضربات القلب المستمر ظل مقتصراً في السابق على المستشفيات، أو أحزمة الصدر غير المريحة. ولم تقدِم شركات مثل «فيتبيت» و«أبل» على دمج خاصية تتبع معدل ضربات القلب في الأجهزة القابلة للارتداء، إلا عندما أصبحت أجهزة الاستشعار البصرية صغيرة الحجم وبأسعار معقولة. ومع أن المستهلكين لم يطلبوا هذه الميزة بشكل صريح، فإن الشركات عمدت إلى ترسيخها، وسرعان ما أصبح من المتعذر الاستغناء عنها.

اللافت، أن المسار نفسه قد تكرر مع خاصية إلغاء الضوضاء النشطة في سماعات الرأس، كما تكرر حديثاً مع تقنيات الذكاء الاصطناعي، التي لطالما كانت موجودة قبل انتشارها على نطاق واسع، إلا أنها احتاجت إلى منتج مُحفز مثل تصميم «تشات جي بي تي»؛ لتحفيز الوعي على نطاق واسع والتنافس الشديد.

تقنيات استشعار الدماغ

وعلى ما يبدو، ستشكل تقنيات استشعار الدماغ المرحلة الآتية من هذا النمط. جدير بالذكر، أنه جرى التحقق علمياً من تخطيط كهربائية الدماغ منذ عام 1924، وهو مُستخدم على نطاق واسع داخل البيئات السريرية؛ لمراقبة نشاط الدماغ في حالات مثل الصرع وإصابات الدماغ واضطرابات النوم. بيد أنه ورغم هذا الأساس الراسخ، جاء تبني المستهلكين هذه التكنولوجيا بطيئاً، بسبب التحديات الهندسية، وليس بسبب شكوك علمية.

عوائق فنية

بوجه عام، ثمة ثلاثة عوائق فنية رئيسة حالت تاريخياً دون أن يصبح تخطيط كهربائية الدماغ، جاهزاً للاستخدام أمام المستهلكين:

- أولاً: المستشعرات. تعتمد أنظمة تخطيط كهربائية الدماغ التقليدية على أقطاب كهربائية «رطبة»، تتطلب «جِلاً» موصلاً، ومجسات سلكية متعددة، وإعداداً احترافياً - ما يجعلها غير عملية خارج البيئات السريرية. وقد أتاحت التطورات في علم المواد، الآن، مجسات جافة وناعمة وموصلة، يمكن دمجها في منتجات قابلة للارتداء، مثل سماعات الرأس أو سماعات الأذن، دون التأثير على تجربة المستخدم.

- ثانياً: تشويش الإشارات. تتسم إشارات الدماغ بالضعف الشديد - تُقاس بوحدات الميكروفولت - وتتأثر بسهولة بالتشويش الناتج من حركة العضلات، أو التداخلات البيئية، أو حتى الحركات الجسدية البسيطة، مثل شد الفك. وقد تطلب حل مشكلة نسبة شدة الإشارة إلى شدة التشويش هذه، نماذج متطورة للتعلم الآلي، جرى تدريبها على مجموعات بيانات ضخمة لنشاط الدماغ في العالم الحقيقي.

اليوم، أصبح بإمكان أنظمة الذكاء الاصطناعي هذه، عزل الإشارات العصبية المهمة من التشويش في الوقت الفعلي، حتى داخل البيئات غير الخاضعة للتحكم. وتمثل هذه القدرة، التي بُنيت على مدار سنوات من البحث والتحقق (بما في ذلك التعاون مع مؤسسات، مثل وزارة الدفاع الأميركية)، ميزة تنافسية حاسمة وعامل تمييز عن المحاولات السابقة الأقل مصداقية، في مجال التقنيات الاستهلاكية المرتبطة بالأعصاب.

- ثالثاً: تكامل الأجهزة. جرى التغلب على مسألة تحدي تكامل الأجهزة، خاصة مع اكتساب أنظمة تخطيط الدماغ الكهربائي الحديث، القدرة على العمل ضمن قيود الأجهزة الإلكترونية الاستهلاكية، باستخدام رقائق «بلوتوث» قياسية، والحفاظ على عمر بطارية معقول، إضافة إلى أنها أصبحت تتناسب تماماً مع أشكال مألوفة، مثل أغطية سماعات الرأس.

مستشعرات دقيقة

وقد أحدثت هذه التطورات مجتمعةً تأثيراً تراكمياً: إذ تُنتج المستشعرات المُحسّنة بيانات أكثر دقة؛ ما يُعزز نماذج التعلّم الآلي، وبالتالي يسمح باستخدام عدد أقل من المستشعرات وأصغر حجماً. وبفضل هذه الدورة الإيجابية، تحول استشعار الدماغ من مجرد إمكانية نظرية إلى جدوى تجارية.

تجدر الإشارة هنا إلى أن ثمة اختلافاً جوهرياً بين استشعار الدماغ من ناحية، وأجهزة الاستشعار الحيوية السابقة، من ناحية أخرى، فيما يتعلق بكيفية استخدام البيانات. ففي الوقت الذي يعتمد رصد معدل ضربات القلب بشكل كبير على البيانات السابقة - أي ما حدث بالفعل – يتيح تخطيط الدماغ الكهربائي، تفاعلاً ثنائي الاتجاه، في الوقت الفعلي. وتستطيع الأجهزة رصد التغيرات في الحالة الإدراكية والاستجابة لها على الفور؛ ما يُنشئ أنظمة ذات حلقة مغلقة تتكيف ديناميكياً مع المستخدم. ويسهم هذا في تحويل الأجهزة من مجرد أجهزة مراقبة سلبية، إلى أدوات مُشاركة فاعلة في تحسين الأداء والتجربة.

وتُعدّ الكثير من التطبيقات موثوقة بالفعل؛ إذ يُمكن لرصد التركيز والانتباه، التمييز بين التركيز المُستمر وشرود الذهن، ما يُتيح التدخل للحفاظ على الإنتاجية. ويمكن لتكنولوجيا الكشف عن الإرهاق الذهني رصد تراجع الأداء العقلي قبل أن يدركه المستخدمون بوعي؛ ما يوفر تنبيهات أو تعديلات في الوقت المناسب. كما يقيس تقدير الحمل المعرفي مدى صعوبة المهمة ذهنياً؛ ما يؤثر على تصميم واجهة المستخدم، والألعاب، والمهن الحساسة للسلامة مثل الطيران والقيادة.

بالإضافة إلى ذلك، قد يكشف التتبع طويل الأمد لنشاط الدماغ عن اتجاهات متعلقة بالتوتر، وجودة النوم، والشيخوخة، رغم أن هذا المجال لا يزال قيد البحث النشط، وينبغي الحذر من المبالغة في أهميته.

محدودية التكنولوجيا

لا تقرأ تكنولوجيا تخطيط كهربائية الدماغ الحالية، الأفكار أو تفك شفرة محتوى ذهني محدد؛ بل تقيس أنماط نشاط الدماغ المرتبطة بحالات الأداء، بدلاً من محتوى الإدراك. وتركز التطبيقات الحالية على الصحة العامة وتحسين الأداء، وليس على التشخيص السريري. ويحمل هذا التمييز أهمية علمية وتنظيمية، خاصة وأن الادعاءات المبالغ فيها لطالما تسببت في تقويض الثقة في قطاع التكنولوجيا العصبية.

من منظور المنتج وأعماله، يجري النظر إلى دمج استشعار الدماغ في الأجهزة الاستهلاكية باعتباره أمراً ممكناً نسبياً؛ فالبصمة المادية لأجهزة الاستشعار ضئيلة، ولا تتطلب سوى القليل من التغيير في التصميم الصناعي الحالي. وتتوفر معظم المكونات التقنية - بما في ذلك أجهزة الاستشعار والبرامج الثابتة ومعالجة الإشارات ونماذج الذكاء الاصطناعي - من خلال الترخيص؛ ما يسمح للشركات بدمج قدرات متقدمة، دون الحاجة إلى بناء خبرات داخلية في علم الأعصاب. وهذا يتماشى مع النماذج الراسخة في مجالات أخرى، مثل الاتصال عبر الهاتف المحمول ومعالجة الصوت.

والأهم من ذلك، لا يُنظر إلى استشعار الدماغ بوصفه ميزة واحدة، بل بوصفه طبقة حوسبة جديدة ذات قدرات متنامية وإمكانات ربحية هائلة. فإلى جانب مبيعات الأجهزة، يُتيح استشعار الدماغ خدمات الاشتراك، والميزات المتميزة، وتطبيقات المؤسسات، والشراكات القائمة على البيانات. وتتيح المنتجات الأولى بالفعل ميزات، مثل تتبع التركيز، وتنبيهات الإرهاق، والتدريب المعرفي، وتشير بيانات المستخدمين الأولية بالفعل إلى تحسينات ملموسة في الأداء اليومي والتفاعل.

من ناحية أخرى، تؤكد توقعات السوق أهمية هذا التحول؛ فمن المتوقع أن ينمو قطاع الأجهزة القابلة للارتداء المخصصة للألعاب نمواً كبيراً، في حين ترجّح توقعات أن تتجاوز سوق واجهات الدماغ والحاسوب الأوسع نطاقاً، عشرات المليارات من الدولارات عالمياً خلال العقد المقبل.

ومن أهم السمات الاستراتيجية، الميزة التراكمية للبيانات؛ فالشركات التي تبدأ بجمع بيانات الدماغ مبكراً، تستطيع تطوير نماذج تعلم آلي فائقة، تجذب المزيد من المستخدمين؛ الأمر الذي يُولد المزيد من البيانات. ويُنشئ بدوره حلقة معلومات تغذية استرجاعية يصعب على الشركات المتأخرة في الدخول إلى السوق محاكاتها.

وهناك اعتبارات بالغة الأهمية لقادة المنتجات، تتضمن تكاليف دمج الأجهزة، وتصميم تجربة المستخدم، وبنية معالجة البيانات، وحماية الخصوصية، والامتثال للوائح التنظيمية، خاصة مع بدء التشريعات الجديدة بتصنيف البيانات العصبية كمعلومات حساسة.

* مجلة «فاست كومباني».


مقالات ذات صلة

مونديال أكثر تفاعلاً... كيف تعيد التكنولوجيا تشكيل تجربة الجماهير؟

تكنولوجيا يوسّع مونديال 2026 دور المشجع من متابع للمباريات إلى مشارك في تجربة رقمية مستمرة (شاترستوك)

مونديال أكثر تفاعلاً... كيف تعيد التكنولوجيا تشكيل تجربة الجماهير؟

يوسّع مونديال 2026 دور المشجع عبر التصويت والتوقع و«الفانتازي» والخدمات الرقمية لتصبح المتابعة تجربة تفاعلية تتجاوز زمن المباراة.

نسيم رمضان (لندن)
علوم الغطاء الذكي يوع فوق فراش السرير وبقربه الخزان

غطاء بالذكاء الاصطناعي لفراش السرير... يساعد على النوم

يضخ هواء مبرداً عند ازدياد التململ... ويرفع الرأس عند الشخير

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
تكنولوجيا يوجه النظام الصوتيات نحو المستخدم وإلى السقف ليُشعر بقبة صوتية مبهرة تزيد من مستويات الانغماس

شريط «إل جي إس 95 تي آر» الصوتي: السينما المنزلية كما لم «تسمعها» من قبل

يتوافق مع أجهزة الألعاب الحديثة وتكامل مع سماعات التلفزيونات الذكية

خلدون غسان سعيد (جدة)
الاقتصاد ملتقى الحكومة الرقمية في نسخته الماضية بالرياض (هيئة الحكومة الرقمية)

السعودية تنفق أكثر من 8.5 مليار دولار لتطوير الخدمات الحكومية الرقمية

أنفقت السعودية أكثر من 31.9 مليار ريال (8.5 مليار دولار) خلال العام المنصرم على خدمات الاتصالات وتقنية المعلومات.

تكنولوجيا يهدف نظام «كلايماكول سيستم» لمساعدة اللاعبين على مواجهة الحرارة والرطوبة في مونديال 2026 (أديداس)

«أديداس» تكشف عن تقنية لتبريد ملابس وأحذية اللاعبين في مونديال 2026

تطرح «أديداس» نظام تبريد بثلاث قطع لمساعدة لاعبي مونديال 2026 على مواجهة الحرارة والرطوبة وتحسين تحملهم أثناء المباريات والاستراحات الصعبة.

نسيم رمضان (لندن)

لوحة طاقة شمسية صغيرة... قد تُغير أميركا

لوحة طاقة شمسية صغيرة... قد تُغير أميركا
TT

لوحة طاقة شمسية صغيرة... قد تُغير أميركا

لوحة طاقة شمسية صغيرة... قد تُغير أميركا

ليس من السهل استغلال الطاقة الشمسية في أميركا (بشكل رخيص)، لأن أصحاب المنازل يضطرون إلى الاستعانة بفنيين لتركيب ألواح الطاقة الشمسية على أسطح منازلهم. وقد يستغرق الأمر سنوات عديدة لاسترداد تكلفتها، كما كتب روبنسون ماير، محرر الرأي التكنولوجي(*).

«طاقة الشرفات والحدائق»

هذا الأمر قد يتغير قريباً في أكثر من نصف البلاد، بعد انتشار تقنية تُعرف باسم الطاقة الشمسية المنزلية أو «طاقة الشرفات أو طاقة الحدائق balcony or garden solar»، التي تحظى بشعبية كبيرة في ألمانيا، ويعود ذلك جزئياً إلى إمكانية شراء مجموعة تركيبها بأقل من 600 دولار بعد شرائها من متاجر «إيكيا».

وهي عبارة عن نظام ألواح شمسية صغير، يُنتج عادةً ما يصل إلى 1200 واط من الكهرباء، أي ما يزيد قليلاً على قدرة استهلاك الثلاجة، يمكن تثبيته على الحائط أو تعليقه على درابزين أو وضعه في الحديقة، ثم توصيله مباشرةً بمقبس الحائط. وبمساعدة جهاز صغير يُسمى المحول العاكس الصغير (micro inverter)، يُضخ هذا النظام الكهرباء إلى دوائر المنزل لتعويض استهلاك الطاقة.

وقد أقرّت ثلاثون ولاية على الأقل تشريعات تُجيز تركيب أنظمة الطاقة الشمسية المنزلية، أو تدرس حالياً مشاريع قوانين مماثلة. وتحظى هذه الفكرة بقبول واسع، ففي العام الماضي، أصبحت ولاية يوتا، ذات الأغلبية الجمهورية، أول ولاية في البلاد تسمح ببيع أنظمة الطاقة الشمسية المنزلية.

الولايات المتحدة ولّدت طاقة من الشمس أكثر من الفحم

هناك عدة أسباب وجيهة تدعو أميركا إلى تبني الطاقة الشمسية في الشرفات. أولاً، ستُوسّع هذه التقنية نطاق الوصول إلى مصدر طاقة نظيف يلعب دوراً متزايد الأهمية في منظومة الطاقة العالمية. فبعد عقد من الانخفاضات الهائلة في التكاليف، أصبحت الطاقة الشمسية قوةً مؤثرة: ففي الشهر الماضي، ولأول مرة في التاريخ، ولّدت الولايات المتحدة -رغم تدخل إدارة ترمب في مشاريع الطاقة المتجددة- كهرباء من الطاقة الشمسية أكثر مما ولّدته من الفحم.

وسيلة للحد من الاحتباس الحراري

كما يُمكن لتركيب نظام الطاقة الشمسية في الشرفة أو الفناء الخلفي أن يُشجع شريحة كبرى من الناس على الحد من انبعاثات غازات الاحتباس الحراري، خصوصاً المستأجرين. تُعدّ الطاقة الشمسية في الشرفات وسيلةً بسيطةً تُمكّن سكان الشقق والوحدات السكنية في أميركا من التحكم في خياراتهم المتعلقة بالطاقة والحد من التلوث بشكل طفيف.

وتُعدّ تكاليف تركيب أنظمة الطاقة الشمسية على أسطح المنازل في الولايات المتحدة باهظةً للغاية مقارنةً ببقية دول العالم. وحسب مجموعة الأبحاث والدعوة «بيرميت باور»، فإن نظام الطاقة الشمسية القياسي على أسطح المنازل بقدرة 7 كيلوواط، الذي تبلغ تكلفة تركيبه 28000 دولار أميركي في الولايات المتحدة، لن تتجاوز تكلفته 4000 دولار أميركي في أستراليا أو 10000 دولار أميركي في ألمانيا.

وفي المستقبل، يُفترض أن تتمكن أنظمة الطاقة الشمسية في الشرفات من تجنب بعض التكاليف المتزايدة لأنظمة الطاقة الشمسية على أسطح المنازل: إذ ستُباع جاهزة كمنتج استهلاكي، ويمكن لأي شخص تقريباً تركيبها دون الحاجة إلى تدريب خاص؛ كما أنها لا تتطلب سوى الحد الأدنى من الموافقات.

مساهمة متواضعة

ولا تزال هناك بعض المسائل التقنية التي تحتاج إلى حل حول كيفية عمل أنظمة الطاقة الشمسية في الشرفات في الولايات المتحدة، ويعود ذلك جزئياً إلى اختلاف شبكات الكهرباء لدينا عن نظيرتها في أوروبا.

لديّ قلق واحد بشأن أنظمة الطاقة الشمسية في الشرفات، وهو أن يُبالغ المستخدمون في تقدير مساهمتها في المستقبل. تتمتع الألواح الصغيرة بسحر خاص، إذ توحي بإمكانية توليد الكهرباء بأنفسنا، كما كان أسلافنا يخبزون خبزهم أو يخيطون ملابسهم. لكنها أصغر من أن تحل محل شبكة الكهرباء.

لكن، في أبرد صباحات السنة وأحرّ أمسياتها، وفي أيام أخرى كثيرة، سيظل نظام توليد وتوزيع الكهرباء الضخم والقوي ضرورياً.

طاقة نظيفة

وتُجسّد الطاقة الشمسية الموصولة بالكهرباء أحد نماذج التغييرات المقبلة: فبفضل صغر حجمها، تُتيح الأجهزة إنتاج الطاقة في الشرفات والحدائق الخلفية. لكنها ليست سوى بشارة واحدة من بين بشائر كثيرة من ذلك العالم الجديد. فمع استمرار تطور البطاريات، سيتم تخزين كميات أكبر فأكبر من الطاقة بأحجام ومقاييس أصغر، مما سيمكّن من ابتكارات وتقنيات لا نتخيلها بعد -تقنيات ستغير عالمنا كما فعلت الدراجة والمحرك النفاث.

بعض تقنيات الطاقة الجديدة الخالية من الكربون على وشك الانتشار الواسع أو على الأقل الجدوى التقنية: الطاقة الحرارية الأرضية المحسّنة، والطاقة الشمسية الفضائية، والهيدروجين المستخرج من المناجم، وأنواع جديدة من الانشطار النووي، وحتى الاندماج النووي. وستلعب الطاقة الشمسية المنزلية دوراً صغيراً في هذا التطور، فهي رخيصة وسهلة التركيب، وتُعد إضافةً قيّمة لنظام الطاقة.

* خدمة «نيويورك تايمز»


خريطة جينية لإدمان الكوكايين تكشف دوراً مفاجئاً للكبد

الكبد لاعب رئيس في الإدمان
الكبد لاعب رئيس في الإدمان
TT

خريطة جينية لإدمان الكوكايين تكشف دوراً مفاجئاً للكبد

الكبد لاعب رئيس في الإدمان
الكبد لاعب رئيس في الإدمان

كشف علماء أميركيون عن أدلة جينية جديدة تسلط الضوء على آليات إدمان الكوكايين، حيث حددوا مساراً بيولوجياً يمتد إلى ما هو أبعد من الدماغ ليشمل الكبد أيضاً. وقد يفتح هذا الاكتشاف الباب أمام جيل جديد من العلاجات التي تستهدف تقليل خطر الإدمان من خلال التأثير في كيفية معالجة الجسم لهذا المخدر.

وأجرى باحثون بقيادة أوليفييه جورج من قسم الطب النفسي جامعة كاليفورنيا-الولايات المتحدة الأميركية الدراسة التي نُشرت في مجلة «Nature Communications» في 11 يونيو (حزيران) 2026، وهي واحدة من كبرى الدراسات الجينية حول إدمان الكوكايين حتى الآن، مستخدمين نحو 900 جرذ تتمتع بتنوع جيني واسع لدراسة أسباب قابلية بعض الأفراد للإدمان القهري مقارنة بغيرهم.

البحث عن الجينات المسؤولة عن الإدمان

لطالما عرف العلماء أن للعوامل الوراثية دوراً مهماً في تحديد مدى قابلية الشخص للإصابة باضطرابات تعاطي المواد المخدرة، إلا أن تحديد الجينات المسؤولة عن ذلك ظل تحدياً كبيراً.

وقد توصلت الدراسة الجديدة إلى مجموعة من الجينات تُعرف باسم Ces1، وهي مسؤولة عن إنتاج إنزيمات تعمل على تكسير الكوكايين داخل الجسم. وأظهرت النتائج أن الاختلافات في هذه الجينات ترتبط ارتباطاً وثيقاً بمعدل وسلوك تعاطي الكوكايين بصورة قهرية لدى الحيوانات.

الكبد لاعب رئيس في مسار الإدمان

وتشير النتائج إلى أن الإدمان لا يعتمد فقط على التغيرات التي تحدث في الدماغ كما كان يُعتقد سابقاً، بل إن طريقة استقلاب الجسم للكوكايين قد تكون عاملاً حاسماً في تحديد مدى تطور السلوك الإدماني.

وقال البروفسور أوليفييه جورج إن اكتشاف إنزيم موجود في الكبد يؤثر في سلوك تعاطي الكوكايين كان بمثابة لحظة فارقة للباحثين. وأضاف أن الإدمان يجب أن يُنظر إليه على أنه اضطراب معقد تشارك فيه أجهزة متعددة في الجسم، وليس الدماغ وحده.

دراسة جينية واسعة النطاق

اعتمد الباحثون في دراستهم على جرذان ذات مخزون وراثي متنوع، وهو نموذج بحثي مصمم لمحاكاة التنوع الجيني الكبير الموجود لدى البشر. وقد سمح ذلك بمقارنة الأفراد الأكثر مقاومة للإدمان بطبيعتهم مع أولئك الذين يمتلكون استعداداً وراثياً أكبر لتطوير سلوكيات إدمانية.

ومن خلال تحليل ملايين العلامات الجينية في كل حيوان، تمكن الفريق من تحديد ست مناطق جينية رئيسة مرتبطة بسلوكيات شبيهة بالإدمان، بما في ذلك زيادة استهلاك المخدر تدريجياً، وتقارب الفترات الزمنية بين الجرعات.

تعديل الجينات هدف علاجي واعد

وكان من أبرز الاكتشافات تحديد الدور المحوري لعائلة جينات Ces1. ونظراً لأن هذه الجينات تتحكم في إنتاج الإنزيمات المسؤولة عن استقلاب الكوكايين، يعتقد الباحثون أن تعديل نشاطها قد يغير تأثير المخدر في الجسم، ويحد من قدرته على التسبب في الإدمان.

كما أكدت الدراسة وجود ارتباط بجين آخر يُعرف باسم Trak2 سبق أن رُبط بإدمان المخدرات لدى البشر. ويعزز هذا الاكتشاف الثقة في أن المسارات البيولوجية التي جرى تحديدها في النماذج الحيوانية قد تكون ذات أهمية مباشرة في فهم الإدمان لدى الإنسان.

وأوضحت الباحثة الرئيسة الدكتورة مونتانا كاي لارا من قسم الطب النفسي بجامعة كاليفورنيا أن العلماء اشتبهوا منذ سنوات في أن الاختلافات في استقلاب الكوكايين قد تؤثر في خطر الإدمان، إلا أن الدراسة الحالية تقدم دليلاً قوياً يدعم هذه الفرضية.

نحو تشخيص مبكر وعلاجات أكثر فعالية

ينتقل الفريق البحثي حالياً إلى المرحلة التالية من المشروع، والتي تركز على فهم كيفية تأثير الطفرات الجينية المكتشفة في وظيفة الإنزيمات، وآليات استقلاب الكوكايين.

كما يخطط الباحثون لتحليل آلاف العينات البيولوجية التي جُمعت خلال الدراسة، بما في ذلك عينات الدم، والبول، والأنسجة المختلفة، بهدف البحث عن مؤشرات حيوية قد تساعد مستقبلاً في التنبؤ بخطر إصابة الأفراد باضطرابات تعاطي المواد المخدرة.

ويرى الخبراء أن مثل هذه المؤشرات قد تتيح الكشف المبكر عن الأشخاص الأكثر عرضة للإدمان، مما يسمح بالتدخل الوقائي قبل تطور السلوك القهري المرتبط بتعاطي المخدرات.

آفاق جديدة لمكافحة الإدمان

ورغم الحاجة إلى مزيد من الدراسات قبل تحويل هذه النتائج إلى علاجات متاحة للمرضى، فإن الاكتشاف يمثل تقدماً مهماً في فهم البيولوجيا المعقدة للإدمان.

ومن خلال الكشف عن الدور غير المتوقع للكبد في إدمان الكوكايين، تفتح الدراسة آفاقاً جديدة لتطوير علاجات تستهدف ليس فقط الدماغ، بل أيضاً قدرة الجسم على معالجة المواد المخدرة، والتعامل معها، وهو ما قد يسهم في الحد من تأثيرها الإدماني مستقبلاً.


تطورات متسارعة في عام 2026: هل يعود المشي بمجرد التفكير؟

تطورات متسارعة في عام 2026: هل يعود المشي بمجرد التفكير؟
TT

تطورات متسارعة في عام 2026: هل يعود المشي بمجرد التفكير؟

تطورات متسارعة في عام 2026: هل يعود المشي بمجرد التفكير؟

لسنوات طويلة بدت استعادة الحركة لدى المصابين بالشلل الكامل هدفاً بعيد المنال، أقرب إلى الخيال العلمي منه إلى الممارسة الطبية. لكن التطورات المتسارعة في مجال واجهات الدماغ والكمبيوتر «Brain-Computer Interfaces»، بدأت تغيّر هذه الصورة تدريجياً، مع ظهور أنظمة قادرة على تحويل الإشارات العصبية الصادرة من الدماغ أوامر رقمية تتحكم بأجهزة خارجية دون الحاجة إلى حركة عضلية.

وتعتمد هذه التقنية على تحويل النشاط العصبي أوامر رقمية تسمح للمريض بالتواصل أو التحكم بالأجهزة بمجرد التفكير.

وخلال عام 2026 شهد هذا المجال تقدماً لافتاً دفع بعض الباحثين إلى عدّه من أكثر فروع الطب العصبي والذكاء الاصطناعي تطوراً، خصوصاً مع تزايد المؤشرات على إمكانية مساعدة المصابين بالشلل الشديد وإصابات الحبل الشوكي على استعادة جانب من الحركة أو القدرة على التواصل مع العالم المحيط بهم.

عندما يستجيب الروبوت لأفكار المريض

ماذا يحدث داخل الدماغ؟

تعتمد واجهات الدماغ والكمبيوتر على تسجيل الإشارات العصبية التي يولّدها الدماغ عند التفكير بالحركة أو التخطيط لها.

ورغم أن فكرة التواصل المباشر بين الدماغ والآلة طُرحت منذ عقود، فإن التحدي الأكبر ظل يتمثل في فهم «اللغة العصبية» المعقدة التي يستخدمها الدماغ لإرسال أوامره. إلا أن التطورات الأخيرة في نماذج الذكاء الاصطناعي وقدراتها على اكتشاف الأنماط الخفية داخل كميات هائلة من البيانات العصبية أسهمت في تحسين دقة تفسير هذه الإشارات بصورة لم تكن ممكنة في السابق.

مراجعة علمية ترصد التحول

في مراجعة علمية نُشرت في أبريل (نيسان) 2026 في مجلة «Medical Science Monitor»، استعرض الباحث الصيني جيانغتاو وو (Jiangtao Wu) وزملاؤه أحدث التطورات في مجال واجهات الدماغ والكمبيوتر، مشيرين إلى أن هذه التقنية بدأت تتجاوز حدود المختبرات البحثية لتقترب تدريجياً من التطبيقات السريرية العملية.

وأوضح الباحثون أن دمج الذكاء الاصطناعي مع علوم الأعصاب أسهم في تحقيق تقدم ملحوظ في تفسير الإشارات الدماغية؛ ما رفع دقة الأنظمة وقدرتها على التمييز بين الأنماط العصبية المرتبطة بالحركة والتواصل. ونتيجة لذلك؛ أصبح بالإمكان تنفيذ أوامر أكثر تعقيداً مقارنة بما كان متاحاً قبل سنوات قليلة.

وخلصت المراجعة إلى أن هذه التطورات قد تمهد لمرحلة جديدة في إعادة التأهيل العصبي، مع إمكانية مساعدة المرضى المصابين بالشلل وإصابات الحبل الشوكي على استعادة بعض الوظائف الحركية أو تحسين قدرتهم على التواصل والتفاعل مع البيئة المحيطة بهم.

كيف تترجم الذراع الآلية إشارات الدماغ؟

عام مفصلي لشركة «نيورالينك»

وفي أبريل 2026 تناول تحليل نُشر على منصة «Applying AI» أحدث تطورات شركة «نيورالينك» (Neuralink) التي أسسها إيلون ماسك (Elon Musk)، مشيراً إلى اتساع التجارب البشرية وتطوير شرائح دماغية أكثر تقدماً قادرة على تسجيل وتحليل الإشارات العصبية في الزمن الحقيقي.

* التكامل بين علوم الأعصاب والذكاء الاصطناعي يمثل المحرك الرئيسي للتطور السريع*

وأوضح التحليل أن التقدم الحالي لا يعتمد على تطور الشرائح المزروعة فحسب، بل أيضاً على القفزات الكبيرة التي حققتها نماذج الذكاء الاصطناعي في تفسير النشاط العصبي وفك شفرة الإشارات الصادرة من الدماغ. ويرى عدد من الخبراء أن هذا التكامل بين علوم الأعصاب والذكاء الاصطناعي يمثل المحرك الرئيسي للتطور السريع الذي يشهده القطاع حالياً.

عندما يستعيد المريض صوته وحركته

تكمن الأهمية الحقيقية لهذه التطورات في تأثيرها المباشر على حياة المرضى. فقد تمكن عدد من المصابين بالشلل الرباعي في التجارب السريرية الحديثة من كتابة النصوص والتواصل مع الآخرين والتحكم ببعض الأجهزة اعتماداً على النشاط الدماغي فقط.

كما نجح بعض المرضى في التحكم بأذرع روبوتية أو أجهزة مساعدة دون استخدام العضلات التقليدية، في إنجاز كان يُعدّ قبل سنوات قليلة أقرب إلى الخيال العلمي.

وبالنسبة لهؤلاء المرضى، لا تمثل هذه التكنولوجيا مجرد تقدم تقني، بل فرصة لاستعادة جزء من الاستقلالية والقدرة على التواصل مع العالم المحيط بهم بعد سنوات من العجز.

الذكاء الاصطناعي يدخل دائرة الأعصاب

. أحد أكثر التطورات إثارة يتمثل في استخدام الذكاء الاصطناعي للتنبؤ بالنوايا الحركية وتحسين سرعة ودقة التواصل بين الدماغ والأجهزة المساعدة. ويأمل الباحثون أن يسهِم هذا التقدم في تطوير جيل جديد من واجهات الدماغ والكمبيوتر يتميز بسرعة أكبر واستجابة أكثر دقة؛ ما يسمح للمرضى بالتواصل بصورة أكثر طبيعية والتحكم بالأجهزة المساعدة بكفاءة أعلى.

وعلى المدى البعيد، يفتح هذا التوجه الباب أمام تطبيقات أكثر طموحاً، مثل ربط الدماغ مباشرة بأطراف صناعية ذكية أو هياكل روبوتية خارجية تساعد المصابين بالشلل على استعادة بعض الوظائف الحركية. ورغم أن هذه التطبيقات لا تزال في مراحل التطوير، فإن النتائج الأولية تعزز الاعتقاد بأن الذكاء الاصطناعي قد يصبح خلال السنوات المقبلة عنصراً أساسياً في إعادة التأهيل العصبي واستعادة الوظائف المفقودة.

الصين تدخل سباق الدماغ والآلة

الصين تدخل المعادلة

ولم يعد السباق في مجال واجهات الدماغ والكمبيوتر مقتصراً على الولايات المتحدة وشركات التكنولوجيا الغربية. ففي مارس (آذار) 2026 أعلنت السلطات الصينية موافقتها على أول جهاز طبي تجاري يعتمد على واجهات الدماغ والكمبيوتر لمساعدة المصابين بالشلل، في خطوة عدَّها كثير من المراقبين علامة فارقة في مسار هذه التكنولوجيا.

ويشير هذا التطور إلى أن واجهات الدماغ والكمبيوتر بدأت تتجاوز مرحلة التجارب البحثية المحدودة لتقترب من التطبيقات السريرية الفعلية، حيث يصبح الهدف ليس إثبات إمكانية التقنية فحسب، بل توفير حلول يمكن استخدامها في رعاية المرضى وتحسين جودة حياتهم.

كما يعكس هذا الإنجاز احتدام المنافسة العالمية في مجال الربط المباشر بين الدماغ والآلة، مع دخول قوى علمية وصناعية كبرى إلى هذا الميدان. ويرى بعض الخبراء أن السنوات المقبلة قد تشهد تسارعاً في الابتكار والاستثمار، على غرار ما حدث سابقاً في مجالات الذكاء الاصطناعي والحوسبة المتقدمة؛ ما قد يسهِم في تسريع وصول هذه التقنيات إلى الممارسة الطبية اليومية.

تحديات لم تُحسم بعد

ورغم التقدم السريع، لا تزال هناك عقبات تحد من انتشار هذه التقنيات على نطاق واسع. فبعض الأنظمة يتطلب تدخلاً جراحياً لزرع الشرائح داخل الدماغ، كما أن سلامتها وفاعليتها على المدى البعيد ما زالت في حاجة إلى المزيد من الدراسات السريرية.

وتبقى التكاليف المرتفعة والتعقيد التقني من أبرز التحديات، في وقت يواصل فيه الباحثون العمل على تحسين دقة تفسير الإشارات العصبية وتقليل الأخطاء قبل اعتماد هذه الأنظمة بصورة روتينية في الممارسة الطبية.

هل تصبح الأفكار بيانات شخصية؟

*مفهوم الخصوصية العصبية قد يصبح أحد أهم ملفات أخلاقيات الذكاء الاصطناعي*

هل تصبح الأفكار بيانات شخصية؟

إلى جانب التحديات الطبية والتقنية، بدأت تبرز أسئلة أخلاقية جديدة مع تزايد قدرة الأنظمة على تفسير النشاط العصبي البشري. فإذا أصبحت الأجهزة قادرة على قراءة الإشارات الدماغية بدقة متزايدة، فهل يمكن عدّ هذه الإشارات شكلاً جديداً من البيانات الشخصية التي تستحق الحماية القانونية؟

ويرى عدد متزايد من المختصين أن مفهوم «الخصوصية العصبية» (Neuroprivacy) قد يصبح خلال السنوات المقبلة أحد أهم ملفات أخلاقيات الذكاء الاصطناعي. فالمسألة لا تتعلق بحماية السجلات الطبية أو البيانات الجينية فحسب، بل تمتد إلى حماية المعلومات المستمدة مباشرة من نشاط الدماغ نفسه.

ومع استمرار تطور واجهات الدماغ والكمبيوتر، قد تجد الأنظمة الصحية والجهات التنظيمية نفسها أمام أسئلة غير مسبوقة حول ملكية البيانات العصبية وحدود استخدامها وآليات حمايتها، في عالم أصبحت فيه المعلومات واحدة من أكثر الموارد قيمة وتأثيراً.

أهمية خاصة للعالم العربي

وقد تكتسب هذه التقنيات أهمية خاصة في العالم العربي، حيث تمثل إصابات الحبل الشوكي والأمراض العصبية تحدياً صحياً متزايداً. وتشير تقديرات دولية إلى أن معدل إصابات الحبل الشوكي عالمياً يتراوح بين 40 و80 حالة لكل مليون نسمة سنوياً؛ ما يجعل أي تقدم في إعادة التأهيل العصبي ذا أهمية كبيرة لآلاف المرضى في المنطقة.

عصر جديد لإعادة التأهيل العصبي

بعد عقود من الأبحاث والتجارب، تبدو واجهات الدماغ والكمبيوتر أقرب من أي وقت مضى إلى التحول من مشروع بحثي طموح إلى أداة علاجية حقيقية. فالتقدم المتسارع في الذكاء الاصطناعي وعلوم الأعصاب بدأ يختصر المسافة بين ما كان يُعدّ حلماً علمياً وما قد يصبح جزءاً من الممارسة الطبية المستقبلية.

وربما لا يتمثل الإنجاز الأهم في تمكين الإنسان من التحكم بالكمبيوتر بأفكاره فحسب، بل في إعادة جزء من الحركة والتواصل والاستقلالية إلى أشخاص ظنوا يوماً أن تلك القدرات قد فُقدت إلى الأبد. ومع استمرار هذا التقدم، قد يصبح السؤال المطروح مستقبلاً ليس ما إذا كانت هذه التقنيات ستغير حياة المرضى، بل إلى أي مدى ستعيد رسم الحدود الفاصلة بين الدماغ البشري والآلة.