واشنطن تحذّر طهران من ردّ «مدمّر» في حال مهاجمة سفن

هيغسيث: وقف إطلاق النار مع إيران لم ينتهِ

وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث يتحدث خلال مؤتمر صحافي مع رئيس هيئة الأركان المشتركة دان كين في «البنتاغون» (رويترز)
وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث يتحدث خلال مؤتمر صحافي مع رئيس هيئة الأركان المشتركة دان كين في «البنتاغون» (رويترز)
TT

واشنطن تحذّر طهران من ردّ «مدمّر» في حال مهاجمة سفن

وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث يتحدث خلال مؤتمر صحافي مع رئيس هيئة الأركان المشتركة دان كين في «البنتاغون» (رويترز)
وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث يتحدث خلال مؤتمر صحافي مع رئيس هيئة الأركان المشتركة دان كين في «البنتاغون» (رويترز)

قال وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، الثلاثاء، إن الولايات المتحدة «لا تسعى إلى مواجهة» مع إيران في مضيق هرمز، مؤكداً أن وقف إطلاق النار «لم ينتهِ»، رغم تبادل إطلاق النار، الاثنين، لكنه حذر طهران من رد أميركي «ساحق ومدمّر» إذا هاجمت القوات الأميركية أو السفن التجارية المدنية.

وجاء التحذير الأميركي غداة بدء واشنطن عملية «مشروع الحرية» لتسهيل عبور السفن التجارية عبر مضيق هرمز، بعدما فرضت إيران قيوداً على المرور في الممر الحيوي عقب الحرب التي بدأت بضربات أميركية - إسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط)، وردت عليها الولايات المتحدة لاحقاً بحصار بحري على الموانئ الإيرانية.

وقال هيغسيث، خلال إحاطة في «البنتاغون» إلى جانب رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين: «وقف إطلاق النار لم ينتهِ». وأضاف: «قلنا إننا سندافع، وسندافع بقوة، وهذا ما فعلناه بالفعل. إيران تعلم ذلك، وفي النهاية يمكن للرئيس أن يتخذ قراراً إذا تصاعد أي أمر إلى انتهاك لوقف إطلاق النار».

مهمة مؤقتة

شدد هيغسيث على أن العملية الأميركية في مضيق هرمز «منفصلة ومتميزة» عن العمليات العسكرية الأوسع في المنطقة، واصفاً «مشروع الحرية» بأنه «دفاعي بطبيعته، محدود النطاق، ومؤقت في مدته»، وله مهمة واحدة هي «حماية السفن التجارية البريئة من العدوان الإيراني».

وقال هيغسيث: «لن تحتاج القوات الأميركية إلى دخول المياه الإقليمية أو المجال الجوي الإيراني. هذا ليس ضرورياً. نحن لا نسعى إلى القتال». وأضاف أن إيران «لا تسيطر على المضيق»، وأن الساعات الأربع والعشرين الماضية أثبتت أن واشنطن قادرة على فتح ممر آمن للسفن.

وأكد هيغسيث أن سفينتين تجاريتين ترفعان العلم الأميركي عبرتا مضيق هرمز بأمان، إلى جانب مدمرات أميركية، معتبراً أن ذلك يظهر أن «الممر واضح». وذكر أن 6 سفن حاولت خرق الحصار المفروض على الموانئ الإيرانية مع بدء «مشروع الحرية»، وتمت إعادتها جميعاً.

رغم تأكيده أن واشنطن لا تريد مواجهة، وجه هيغسيث تحذيراً مباشراً إلى طهران قائلاً: «لا يمكن السماح لإيران بمنع الدول غير المعنية وبضائعها من عبور ممر مائي دولي». وأضاف متوجهاً إلى الإيرانيين: «إذا هاجمتم القوات الأميركية أو السفن التجارية المدنية، فستواجهون قوة نارية أميركية ساحقة ومدمّرة».

ومن جهته، قال الجنرال دان كين إن القيادة المركزية الأميركية وسائر القوات المشتركة «تبقى على أهبة الاستعداد لاستئناف عمليات قتالية واسعة ضد إيران إذا طُلب منها ذلك»، مضيفاً: «لا ينبغي لأي خصم أن يفسر ضبط النفس الحالي على أنه ضعف في العزيمة».

لكنه أشار في الوقت نفسه إلى أن التحركات الإيرانية منذ وقف إطلاق النار لا تزال «دون عتبة استئناف العمليات القتالية الكبرى».

وقال إن إيران، منذ إعلان وقف إطلاق النار، أطلقت النار على سفن تجارية 9 مرات، واحتجزت سفينتي حاويات، وهاجمت القوات الأميركية أكثر من 10 مرات.

ووصف كين هذه الهجمات بأنها «نيران مضايقة منخفضة المستوى»، مضيفاً أن تحديد عتبة استئناف الحرب «قرار سياسي» يتجاوز صلاحياته.

اشتباكات هرمز

كان قائد القيادة المركزية الأميركية، الأدميرال براد كوبر، قد أعلن، الاثنين، أن الجيش الأميركي دمّر 6 زوارق إيرانية صغيرة، وأسقط صواريخ وطائرات مسيّرة أطلقتها القوات الإيرانية باتجاه سفن تابعة للبحرية الأميركية وسفن تجارية.

وقال هيغسيث وكين إن القوات الأميركية تعاملت مع تلك الهجمات ضمن المهمة الدفاعية. وقلل كين من مستوى الاشتباكات، واصفاً إياها بأنها «مضايقات محدودة»، بينما قال هيغسيث إن وقف إطلاق النار «لا يزال صامداً في الوقت الحالي».

وأوضح كوبر أن الولايات المتحدة لا ترافق السفن التجارية بشكل مباشر، بل تعمل على تأمين ممر آمن عبر المضيق، مع نشر منظومة دفاع متعددة الطبقات تشمل سفناً وطائرات وقدرات حرب إلكترونية للتصدي لأي تهديدات.

رئيس هيئة الأركان المشتركة دان كين يتحدث خلال مؤتمر صحافي مع وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث في «البنتاغون» (أ.ف.ب)

عرض كين تفاصيل الانتشار الأميركي حول مضيق هرمز، قائلاً إن أكثر من 100 مقاتلة وطائرة هجومية وطائرات مأهولة وغير مأهولة تعمل في المنطقة على مدار الساعة.

وأضاف أن هذه القوات تضم أكثر من 15 ألف عسكري أميركي، وأنها أقامت «سيطرة جوية وبحرية محلية» للحماية من التهديدات الإيرانية.

وقال هيغسيث إن الولايات المتحدة أقامت ما وصفه بـ«قبة قوية حمراء وبيضاء وزرقاء فوق المضيق»، من دون تقديم تفاصيل تقنية. وأوضح أن المدمرات الأميركية في مواقعها، مدعومة بمئات المقاتلات والمروحيات والطائرات المسيّرة وطائرات المراقبة، لتوفير رقابة مستمرة للسفن التجارية، «باستثناء السفن الإيرانية».

وأشار كين إلى أن زوارق الهجوم السريع الإيرانية مسلحة ببنادق ورشاشات صغيرة، وأن القوات الأميركية استهدفت هذا الأسطول، وأسقطت أيضاً صواريخ «كروز» ساحلية صغيرة أطلقتها إيران من الشاطئ. وقال إن الجيش الأميركي لم يرَ إيران تطلق أسلحة «أكثر أهمية» خلال المواجهة الأخيرة.

سفن عالقة

قال كين إن نحو 22500 بحار على متن أكثر من 1550 سفينة تجارية لا يزالون عالقين في الخليج العربي وغير قادرين على العبور. وأضاف أن الثلاثاء كان «أكثر هدوءاً» من اليوم السابق، وأن الجيش الأميركي يواصل مساعدة السفن العالقة، متوقعاً عبور مزيد منها خلال الأيام المقبلة.

لكن الوضع في المضيق لا يزال شديد التقلب؛ فمالكو السفن وشركات التأمين يتعاملون بحذر مع أي عبور، رغم إعلان واشنطن فتح ممر آمن، ورغم تأكيدها أن «مشروع الحرية» مخصص لحماية الملاحة التجارية لا لتوسيع الحرب.

انتقد هيغسيث كوريا الجنوبية وأوروبا ودولاً أخرى لعدم مشاركتها في جهود فتح مضيق هرمز، بعد دعوة الرئيس دونالد ترمب سيول إلى الانضمام إلى المهمة إثر تعرض سفينة شحن كورية جنوبية لإطلاق نار أدى إلى انفجار وحريق على متنها.

وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث يتحدث خلال مؤتمر صحافي في «البنتاغون» (أ.ف.ب)

وقال هيغسيث: «نأمل أن تتحرك كوريا الجنوبية، كما نأمل أن تتحرك اليابان، وكما نأمل أن تتحرك أستراليا، وكما نأمل أن تتحرك أوروبا». وأضاف: «لكننا لا ننتظرهم ليفعلوا ذلك».

وكان ترمب قد دعا مراراً حلفاء «الناتو» إلى إرسال سفن حربية للمساعدة في فتح المضيق، لكن أياً منهم لم يبدِ استعداداً للقيام بذلك من دون وقف دائم لإطلاق النار.

وفي ما يتعلق بالمسار السياسي، قال هيغسيث إن واشنطن تأمل أن تختار إيران، «بطريقة أو بأخرى»، اتفاقاً تتخلى بموجبه عن طموحاتها وقدراتها للحصول على سلاح نووي، في وقت لا تزال فيه الهدنة قائمة رسمياً، لكنها تحت ضغط عسكري وسياسي متصاعد في مضيق هرمز.


مقالات ذات صلة

الجيش الأميركي يشن موجة جديدة من الضربات ضد إيران

شؤون إقليمية طائرة «إف 15» تابعة لسلاح الجو الأميركي تهبط في قاعدة في الشرق الأوسط  (الجيش الأميركي)

الجيش الأميركي يشن موجة جديدة من الضربات ضد إيران

أعلن الجيش الأميركي، اليوم، البدء بشن موجة جديدة من الضربات ضد إيران، مشيرا إلى أنها تهدف إلى تقويض قدرة طهران على مهاجمة السفن التجارية في مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية تصاعد أعمدة كثيفة من الدخان عقب غارات على أصفهان بوسط إيران (أ.ف.ب)

إسرائيل قصفت منشأة صلب إيرانية... هل كانت هدفاً مشروعاً؟

خلال الحرب على إيران، قصفت الطائرات الحربية الأميركية والإسرائيلية مستودعات صواريخ ومنصات إطلاق، ومقاراً أمنية، لكن الأهداف لم تكن كلها مواقع عسكرية.

يغانه تورباتي (واشنطن)
شؤون إقليمية فيديو نشرته «سنتكوم» يوثق ضربات على أهداف عسكرية إيرانية بعد إطلاق طائرات وصواريخ كروز رداً على هجمات استهدفت سفناً تجارية في مضيق هرمز بين 6 و11 يوليو 2026 p-circle

تجدد القصف على جنوب إيران قرب مضيق هرمز

أفادت وسائل إعلام إيرانية، مساء الأحد، بسماع دوي عدة انفجارات من الجهة الشرقية لمدينة بندر عباس وفي المنطقة البحرية المحيطة بجزيرة قشم قبالة مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (لندن)
العالم العربي محادثات مصرية - إماراتية الأحد تناولت المستجدات الإقليمية (الرئاسة المصرية)

تأكيد مصري - إماراتي على مواصلة التنسيق لتجنب التصعيد بالمنطقة

شدد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ونظيره الإماراتي الشيخ محمد بن زايد، على ضرورة مواصلة التشاور بشأن مختلف القضايا.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شمال افريقيا من القاهرة ليلاً (الشرق الأوسط)

لماذا يتفاعل الجنيه المصري سريعاً مع التطورات الإقليمية؟

ما إن بدأ الجنيه المصري يُظهر تعافياً أمام الدولار عقب قرار وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، حتى أظهرت المؤشرات تراجعاً ملحوظاً له مرة أخرى.

هشام المياني (القاهرة )

الجيش الأميركي يشن موجة جديدة من الضربات ضد إيران

طائرة «إف 15» تابعة لسلاح الجو الأميركي تهبط في قاعدة في الشرق الأوسط  (الجيش الأميركي)
طائرة «إف 15» تابعة لسلاح الجو الأميركي تهبط في قاعدة في الشرق الأوسط (الجيش الأميركي)
TT

الجيش الأميركي يشن موجة جديدة من الضربات ضد إيران

طائرة «إف 15» تابعة لسلاح الجو الأميركي تهبط في قاعدة في الشرق الأوسط  (الجيش الأميركي)
طائرة «إف 15» تابعة لسلاح الجو الأميركي تهبط في قاعدة في الشرق الأوسط (الجيش الأميركي)

أعلن الجيش الأميركي، اليوم، البدء بشن موجة جديدة من الضربات ضد إيران، مشيرا إلى أنها تهدف إلى تقويض قدرة طهران على مهاجمة السفن التجارية في مضيق هرمز.

وقالت القيادة المركزية الأميركية في بيان، أن قواتها بدأت عند الساعة 21,00 بتوقيت غرينتش، بشن «المزيد من الضربات ضد إيران لمواصلة تقويض قدرتها على مهاجمة البحارة المدنيين والسفن التجارية التي تعبر مضيق هرمز بحرية».

وأضافت أن ترمب أمر بشن هذه الضربات "لمحاسبة القوات الإيرانية».


إسرائيل قصفت منشأة صلب إيرانية... هل كانت هدفاً مشروعاً؟

تصاعد أعمدة كثيفة من الدخان عقب غارات على أصفهان بوسط إيران (أ.ف.ب)
تصاعد أعمدة كثيفة من الدخان عقب غارات على أصفهان بوسط إيران (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل قصفت منشأة صلب إيرانية... هل كانت هدفاً مشروعاً؟

تصاعد أعمدة كثيفة من الدخان عقب غارات على أصفهان بوسط إيران (أ.ف.ب)
تصاعد أعمدة كثيفة من الدخان عقب غارات على أصفهان بوسط إيران (أ.ف.ب)

خلال الحرب على إيران، قصفت الطائرات الحربية الأميركية والإسرائيلية مستودعات صواريخ ومنصات إطلاق، ومقاراً لقوات أمنية، وأنظمة دفاع جوي، لكن الأهداف التي استهدفت خلال الحملة التي استمرت ستة أسابيع لم تكن كلها مواقع عسكرية تقليدية. ففي 27 مارس (آذار)، ثم مرة أخرى بعد أيام قليلة، قصفت غارات جوية إسرائيلية مجمعاً ضخماً للصلب يقع مباشرة خارج أصفهان ويُعرف باسم «مباركة للصلب»، ومجمعاً آخر في جنوب غربي البلاد.

وأكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن ضربات بلاده قلّصت قدرة إيران على إنتاج الصلب، وحرمت «الحرس الثوري» القوي من إيرادات، وهو الجهاز الذي يشكل قمعه إحدى ركائز الحكومة الإيرانية.

وتُظهر شركات مثل «مباركة» التعقيدات الكامنة في الاقتصاد الإيراني. ففي حين أن القيادة وقوات الأمن في إيران متداخلة بعمق مع أكثر الشركات ربحية وأهمية في البلاد، فإن هذه الشركات نفسها حيوية لمعيشة ملايين الإيرانيين العاديين، بصرف النظر عما إذا كانوا يحملون ولاءً آيديولوجياً عميقاً للحكومة.

وأدت الهجمات إلى إغلاق أجزاء كبيرة من مصنع أصفهان لأسابيع، ما أوقف أكثر من 20 ألف عامل عن العمل، وقطع إمدادات الصلب عن المصنّعين المحليين. وقال مصطفى، وهو موظف سابق طلب التحدث، شرط عدم الكشف عن هويته لتجنب انتقام الحكومة: «شعرت وكأن بيتي أنا قد دُمّر».

وتأرجحت الولايات المتحدة وإيران بين محادثات السلام وتبادل إطلاق النار في الأسابيع الأخيرة. وكان من المتوقع أن تتناول مفاوضاتهما المنافع الاقتصادية التي قد تحصل عليها إيران مقابل قيود طويلة الأمد على برنامجها النووي.

وقد يؤدي اتفاق وقف إطلاق النار المؤقت، الذي وُقّع الشهر الماضي، إلى توفير ما يصل إلى 300 مليار دولار لإعادة إعمار إيران وتنميتها الاقتصادية. لكن ذلك يبدو الآن احتمالاً بعيداً، بعدما قال الرئيس دونالد ترمب هذا الأسبوع إنه يعتقد أن الهدنة المؤقتة «انتهت».

جانب من هجوم 27 مارس الماضي على منشأة فولاد مباركة في أصفهان (أرنا)

إيرادات لصندوق «الباسيج»

وإذا تدفقت أي استثمارات إلى إيران، فستكون شركات مثل «مباركة» موضع تركيز بلا شك، بسبب أهميتها للاقتصاد الإيراني، وكذلك بسبب ارتباطها بأقوى قوات الأمن في إيران.

وكثيراً ما هدد ترمب بمهاجمة البنية التحتية الإيرانية، وإذا استؤنفت الحرب فسيخضع أي ضرب من هذا النوع لتدقيق واسع.

ويوم الخميس، اتهم «الحرس الثوري» الولايات المتحدة بقصف جسر للسكك الحديدية يربط البلاد بتركمانستان. وأكد متحدث باسم القيادة المركزية الأميركية أن الولايات المتحدة ضربت جسر السكك الحديدية، واصفاً إياه بأنه بنية تحتية لوجستية عسكرية كانت تتيح تدفق أسلحة وإمدادات عسكرية أخرى إلى مناطق رئيسية.

وقد وفرت «مباركة» إيرادات لصندوق استثماري تابع لجهاز تعبئة تديره الدولة، هو «الباسيج»، ذراع «الحرس الثوري»، وفق وزارة الخزانة الأميركية. وحدد تقرير صادر عن البرلمان الإيراني عام 2021 ذلك الصندوق الاستثماري بوصفه مساهماً رئيسياً في «مباركة».

وتُظهر بيانات مالية حديثة من «مباركة» أن من بين مساهميها صندوقاً استثمارياً يخضع في نهاية المطاف لسيطرة المرشد الإيراني. ورغم أن البيانات لا تُظهر صلة بـ«الحرس الثوري»، فإنه غالباً ما يحجب ملكيته عبر مستثمرين بالوكالة.

وفي تبريره الضربات على منشآت الصلب، قال نتنياهو إنها ستحرم النظام «من الموارد المالية ومن القدرة على إنتاج كثير من الأسلحة».

ولم يرد المديرون التنفيذيون في «مباركة» على طلب للتعليق، وليس واضحاً ما إذا كان الصلب المنتج في «مباركة» استخدم في تصنيع أنظمة الأسلحة الإيرانية.

وقال فرزين نديمي، الزميل البارز في «معهد واشنطن» والخبير في الشؤون العسكرية الإيرانية: «قد لا تُستخدم منتجات (مباركة) للصلب مباشرة في إنتاج الصواريخ، لكن الشركة على الأرجح منخرطة في البحث والتطوير لسبائك فولاذية حديثة عالية القوة من أجل إنتاج واسع النطاق مستقبلاً». وأضاف: «مع ذلك، فمن الأرجح أن تُستخدم منتجات (مباركة) للصلب في إنتاج مركبات نقل الصواريخ وإطلاقها».

وقال خبراء في القانون الدولي إن القانون الدولي يحظر الضربات على المواقع الصناعية التي تخدم المدنيين، ما لم تكن المنشأة تقدم مساهمة فعالة في العمل العسكري، وما لم يحقق ضربها ميزة عسكرية محددة.

وقالت سوزانا ساكوتو، مديرة مكتب أبحاث جرائم الحرب في كلية واشنطن للقانون بالجامعة الأميركية، إن الرأي الدولي الغالب يرفض فكرة أن توليد إيرادات للعمليات العسكرية يكفي لتصنيف موقع مدني هدفاً عسكرياً.

وقال مياد ملكي، وهو مسؤول سابق في وزارة الخزانة الأميركية، إنه رغم اعتقاده بأن المجمع كان هدفاً مشروعاً للعقوبات، فإنه يشك في أنه كان ينبغي استهدافه بضربات عسكرية. وقال: «هذه أصول الشعب الإيراني، وسيؤذي ذلك الاقتصاد إلى ما هو أبعد بكثير من الجمهورية الإسلامية».

وأضاف ملكي: «إنه يوظف كثيرين ويدفع رواتب لكثيرين. لكنه في الوقت نفسه مصدر رئيسي للإيرادات لكثير من الفاعلين الفاسدين».

ملكية غامضة

بُنيت «مباركة» على يد مجموعة أعمال إيطالية، ودخلت حيز التشغيل عام 1992، وكانت رمزاً للتطور الصناعي الإيراني وإعادة البناء بعد الحرب الإيرانية - العراقية في ثمانينات القرن الماضي.

وقال موظفان سابقان، رفضا الكشف عن هويتيهما لتجنب تداعيات من الحكومة الإيرانية، إن أشخاصاً لهم صلات بـ«الحرس الثوري» انتقلوا إلى مواقع قيادية في المصنع بدءاً من أواخر التسعينات. فعلى سبيل المثال، شغل مهدي تاج، وهو قائد كبير سابق في «الحرس الثوري»، عضوية مجلس إدارة المجمع وتولى منصباً تنفيذياً فيه في أوائل العقد الأول من القرن الحالي.

ويشغل تاج الآن منصب مدير الاتحاد الإيراني لكرة القدم، الذي لم يرد على طلب للتعليق.

وأدت حملة خصخصة نُفذت في منتصف العقد الأول من القرن الحالي إلى نقل أجزاء من شركات مملوكة للدولة، مثل «مباركة»، إلى أطراف قوية وغامضة، مثل «الحرس الثوري» وتكتلات تجارية تتبع القيادة الدينية في إيران.

وفي عام 2008، اشترى تحالف تقوده شركة «مهر اقتصاد للاستثمار الإيراني»، وهي كيان تابع لـ«الباسيج»، 45 في المائة من أسهم «مباركة». واعتباراً من عام 2021، كانت «مهر اقتصاد» أحد أكبر مساهمي «مباركة»، بحصة تقارب 14 في المائة، وفق تقرير برلماني كُتب في ذلك العام.

وتُعد «الباسيج» إحدى القوى الأساسية التي يستخدمها النظام لقمع الاحتجاجات، بما في ذلك المظاهرات التي عمّت البلاد في ديسمبر (كانون الأول) ويناير (كانون الثاني). وقد اندلعت تلك الاحتجاجات بسبب الاستياء من أزمة العملة الإيرانية وما يُنظر إليه على أنه سوء إدارة اقتصادية من جانب الحكومة.

واندمج مالك «مهر اقتصاد»، وهو بنك، في عام 2020 مع بنك إيراني آخر هو «بنك سبه»، الذي لم يرد على طلب للتعليق.

وحققت «مباركة» نحو 1.6 مليار دولار من صافي الأرباح في 2024 - 2025. وقالت وزارة الخزانة الأميركية عام 2018 إن الشركة «قدمت ملايين الدولارات» سنوياً إلى «مهر اقتصاد».

وقال مهدي قدسي، وهو اقتصادي في «معهد فيينا للدراسات الاقتصادية الدولية»: «جزء من الاقتصاد يُدار عبر الحكومة، لكن جزءاً أكبر من الاقتصاد يُدار عبر حكومة الظل أو (الحرس الثوري)».

ومن بين المساهمين الجدد نسبياً في «مباركة»، وفق وثائق قُدمت إلى بورصة طهران، شركة تابعة لـ«آستان قدس رضوي»، وهي مؤسسة إيرانية فرضت عليها الولايات المتحدة عقوبات عام 2021 لأنها كانت خاضعة لسيطرة المرشد الإيراني السابق آية الله علي خامنئي. وكانت الشركة تملك 1.79 في المائة من «مباركة» حتى العام الماضي.

ومن بين المالكين الرئيسيين الآخرين عدة صناديق تقاعد مملوكة للدولة. وتعاني صناديق التقاعد الإيرانية منذ سنوات من صعوبة دفع مستحقات المتقاعدين، ومن المرجح أن يؤدي تدمير قطاعات رئيسية من الاقتصاد إلى تفاقم تلك المشكلة.

وقد حقق مشرعون إيرانيون عام 2021 في فساد محتمل من جانب مديرين في «مباركة»، وألقوا باللوم في كثير من مشكلاتها على عملية الخصخصة المعيبة، قائلين إنها «باتت الآن تُدار بملكية غامضة تماماً إلى جانب إدارة خاضعة بالكامل لسيطرة الدولة».

ضربات على منشأة 15 خرداد الصاروخية في منطقة بهارستان بأصفهان مطلع أبريل الماضي (شبكات التواصل)

شركة «محبوبة»

وتقدم مقابلات مع بعض الأشخاص الذين كانوا يعملون سابقاً في «مباركة» صورة أخرى عن الشركة. فبالنسبة إلى المهندسين الطموحين الذين نشأوا في أصفهان، كان العمل في «مباركة» «وظيفة الأحلام»، كما قالت مريم، التي تعيش الآن خارج إيران. وطلبت هي وبعض الموظفين السابقين الآخرين الذين تحدثت إليهم «نيويورك تايمز» ألا تُكشف هوياتهم كاملة، خوفاً من تداعيات بسبب الحديث علناً.

وقال بعضهم إنهم شعروا بأنهم يعملون في شركة مرموقة ومتطورة تكنولوجياً، تسهم في البلاد وتهتم برفاههم. وقال مازيار شكراني، الذي عمل في «مباركة» مثل والده: «حتى قبل أن أُولد، كان والدي يعمل في الصلب».

وبدأ شكراني العمل هناك محامياً في منتصف العقد الأول من القرن الحالي، وكان يستقل حافلة يومياً إلى المصنع المترامي الأطراف على بعد 40 ميلاً خارج أصفهان. وقال: «أعرف أن حياتي كلها ووجودي كله من الصلب».

وقال مصطفى، الموظف السابق الذي يعيش الآن خارج إيران، إن «مباركة» تبرعت أيضاً بأموال لبناء ملاعب ومؤسسات تعليمية، ودعمت عائلات فقيرة في المنطقة المحيطة بالمجمع. وأضاف: «كانت محبوبة في تلك المنطقة». وأضاف: «أي صناعة كانت تواجه عقبة، أو أي مجموعة كانت تعاني مشكلة، كان لديها بعض الأمل في أن ترتب (مباركة للصلب) نوعاً من الدعم».

وأفاد موقع الأخبار الإيراني «رويداد 24» في أوائل مايو (أيار) بأنه من بين 27 ألف عامل، كان 2000 فقط لا يزالون يعملون في المصنع. وقال مسؤولون إيرانيون إن إعادة بناء «مباركة» تجري بسرعة أكبر من المتوقع، وفي أوائل يونيو (حزيران) أعادت الشركة تشغيل فرن كان قد تضرر في الضربات.

وفي المقابلات، اختلفت آراء الموظفين السابقين بشأن الجهة التي ينبغي تحميلها مسؤولية الضربات على «مباركة». وقال شكراني، الذي يعيش الآن خارج إيران: «ينبغي إلقاء قدر أكبر من اللوم على (الحرس الثوري)، لأنه دفع اقتصاد البلاد عمداً وبوعي إلى هذا المسار».

وقال عباس كامرانيان - مرناني، وهو مهندس ميكانيكي عمل في «مباركة» أو لدى متعاقدين معها على مدى عقد ويعيش الآن في أوروبا، إن الولايات المتحدة وإسرائيل كانتا، في أذهان الإيرانيين، مرتبطتين ارتباطاً وثيقاً في طريقة إدارتهما الحرب. وأضاف: «لقد عملتا في الغالب باتجاه تدمير البنية التحتية وتدمير إيران».

وقال كامرانيان - مرناني إن ضربات مثل تلك التي استهدفت مصنع الصلب جعلت الإيرانيين يفقدون الأمل في فكرة علاقات أفضل مع الولايات المتحدة.

وقال مسؤول عسكري أميركي كبير، تحدث بشرط عدم الكشف عن هويته لمناقشة مسائل عملياتية، إنه لا يعلم بأي دور أميركي في ضربات الصلب.

* خدمة «نيويورك تايمز»


البرلمان الإسرائيلي يعلن إجراء الانتخابات التشريعية في 27 أكتوبر

جانب من اجتماع سابق للبرلمان الإسرائيلي (أرشيفية - رويترز)
جانب من اجتماع سابق للبرلمان الإسرائيلي (أرشيفية - رويترز)
TT

البرلمان الإسرائيلي يعلن إجراء الانتخابات التشريعية في 27 أكتوبر

جانب من اجتماع سابق للبرلمان الإسرائيلي (أرشيفية - رويترز)
جانب من اجتماع سابق للبرلمان الإسرائيلي (أرشيفية - رويترز)

أعلن البرلمان الإسرائيلي، اليوم الأحد، أن الانتخابات التشريعية ستُجرى في 27 أكتوبر (تشرين الأول)، وهو آخر موعد يسمح به القانون، في استحقاق يُنظر إليه على نطاق واسع بوصفه استفتاء على زعامة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو منذ اندلاع حرب غزة، وفقاً لما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأورد بيان للبرلمان: «بما أنه يتوقع أن يتم الكنيست الحالي ولايته كاملة، وكون الانتخابات العامة المقبلة مُحددة بالفعل بموجب القانون في 27 أكتوبر (تشرين الأول)، من دون أي نية لتقصير الولاية التشريعية، فلا حاجة إلى إصدار قانون حل الكنيست بالمعنى المعتاد».

وتشير استطلاعات الرأي إلى صعوبة تأمين أغلبية سواء لمعسكر نتنياهو أو للمعارضة، علماً بأن الائتلافات الحكومية في إسرائيل تتكون عادة من عدة أحزاب. وقد برز رئيس أركان الجيش الإسرائيلي السابق، غادي آيزنكوت، بوصفه أبرز منافسي نتنياهو قبل أشهر من بدء عملية التصويت.

ويشار إلى أن نتنياهو يعد رئيس الوزراء الأطول خدمة في المنصب في تاريخ إسرائيل لأكثر من 17 عاماً.