واشنطن تحذّر طهران من ردّ «مدمّر» في حال مهاجمة سفن

هيغسيث: وقف إطلاق النار مع إيران لم ينتهِ

وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث يتحدث خلال مؤتمر صحافي مع رئيس هيئة الأركان المشتركة دان كين في «البنتاغون» (رويترز)
وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث يتحدث خلال مؤتمر صحافي مع رئيس هيئة الأركان المشتركة دان كين في «البنتاغون» (رويترز)
TT

واشنطن تحذّر طهران من ردّ «مدمّر» في حال مهاجمة سفن

وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث يتحدث خلال مؤتمر صحافي مع رئيس هيئة الأركان المشتركة دان كين في «البنتاغون» (رويترز)
وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث يتحدث خلال مؤتمر صحافي مع رئيس هيئة الأركان المشتركة دان كين في «البنتاغون» (رويترز)

قال وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، الثلاثاء، إن الولايات المتحدة «لا تسعى إلى مواجهة» مع إيران في مضيق هرمز، مؤكداً أن وقف إطلاق النار «لم ينتهِ»، رغم تبادل إطلاق النار، الاثنين، لكنه حذر طهران من رد أميركي «ساحق ومدمّر» إذا هاجمت القوات الأميركية أو السفن التجارية المدنية.

وجاء التحذير الأميركي غداة بدء واشنطن عملية «مشروع الحرية» لتسهيل عبور السفن التجارية عبر مضيق هرمز، بعدما فرضت إيران قيوداً على المرور في الممر الحيوي عقب الحرب التي بدأت بضربات أميركية - إسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط)، وردت عليها الولايات المتحدة لاحقاً بحصار بحري على الموانئ الإيرانية.

وقال هيغسيث، خلال إحاطة في «البنتاغون» إلى جانب رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين: «وقف إطلاق النار لم ينتهِ». وأضاف: «قلنا إننا سندافع، وسندافع بقوة، وهذا ما فعلناه بالفعل. إيران تعلم ذلك، وفي النهاية يمكن للرئيس أن يتخذ قراراً إذا تصاعد أي أمر إلى انتهاك لوقف إطلاق النار».

مهمة مؤقتة

شدد هيغسيث على أن العملية الأميركية في مضيق هرمز «منفصلة ومتميزة» عن العمليات العسكرية الأوسع في المنطقة، واصفاً «مشروع الحرية» بأنه «دفاعي بطبيعته، محدود النطاق، ومؤقت في مدته»، وله مهمة واحدة هي «حماية السفن التجارية البريئة من العدوان الإيراني».

وقال هيغسيث: «لن تحتاج القوات الأميركية إلى دخول المياه الإقليمية أو المجال الجوي الإيراني. هذا ليس ضرورياً. نحن لا نسعى إلى القتال». وأضاف أن إيران «لا تسيطر على المضيق»، وأن الساعات الأربع والعشرين الماضية أثبتت أن واشنطن قادرة على فتح ممر آمن للسفن.

وأكد هيغسيث أن سفينتين تجاريتين ترفعان العلم الأميركي عبرتا مضيق هرمز بأمان، إلى جانب مدمرات أميركية، معتبراً أن ذلك يظهر أن «الممر واضح». وذكر أن 6 سفن حاولت خرق الحصار المفروض على الموانئ الإيرانية مع بدء «مشروع الحرية»، وتمت إعادتها جميعاً.

رغم تأكيده أن واشنطن لا تريد مواجهة، وجه هيغسيث تحذيراً مباشراً إلى طهران قائلاً: «لا يمكن السماح لإيران بمنع الدول غير المعنية وبضائعها من عبور ممر مائي دولي». وأضاف متوجهاً إلى الإيرانيين: «إذا هاجمتم القوات الأميركية أو السفن التجارية المدنية، فستواجهون قوة نارية أميركية ساحقة ومدمّرة».

ومن جهته، قال الجنرال دان كين إن القيادة المركزية الأميركية وسائر القوات المشتركة «تبقى على أهبة الاستعداد لاستئناف عمليات قتالية واسعة ضد إيران إذا طُلب منها ذلك»، مضيفاً: «لا ينبغي لأي خصم أن يفسر ضبط النفس الحالي على أنه ضعف في العزيمة».

لكنه أشار في الوقت نفسه إلى أن التحركات الإيرانية منذ وقف إطلاق النار لا تزال «دون عتبة استئناف العمليات القتالية الكبرى».

وقال إن إيران، منذ إعلان وقف إطلاق النار، أطلقت النار على سفن تجارية 9 مرات، واحتجزت سفينتي حاويات، وهاجمت القوات الأميركية أكثر من 10 مرات.

ووصف كين هذه الهجمات بأنها «نيران مضايقة منخفضة المستوى»، مضيفاً أن تحديد عتبة استئناف الحرب «قرار سياسي» يتجاوز صلاحياته.

اشتباكات هرمز

كان قائد القيادة المركزية الأميركية، الأدميرال براد كوبر، قد أعلن، الاثنين، أن الجيش الأميركي دمّر 6 زوارق إيرانية صغيرة، وأسقط صواريخ وطائرات مسيّرة أطلقتها القوات الإيرانية باتجاه سفن تابعة للبحرية الأميركية وسفن تجارية.

وقال هيغسيث وكين إن القوات الأميركية تعاملت مع تلك الهجمات ضمن المهمة الدفاعية. وقلل كين من مستوى الاشتباكات، واصفاً إياها بأنها «مضايقات محدودة»، بينما قال هيغسيث إن وقف إطلاق النار «لا يزال صامداً في الوقت الحالي».

وأوضح كوبر أن الولايات المتحدة لا ترافق السفن التجارية بشكل مباشر، بل تعمل على تأمين ممر آمن عبر المضيق، مع نشر منظومة دفاع متعددة الطبقات تشمل سفناً وطائرات وقدرات حرب إلكترونية للتصدي لأي تهديدات.

رئيس هيئة الأركان المشتركة دان كين يتحدث خلال مؤتمر صحافي مع وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث في «البنتاغون» (أ.ف.ب)

عرض كين تفاصيل الانتشار الأميركي حول مضيق هرمز، قائلاً إن أكثر من 100 مقاتلة وطائرة هجومية وطائرات مأهولة وغير مأهولة تعمل في المنطقة على مدار الساعة.

وأضاف أن هذه القوات تضم أكثر من 15 ألف عسكري أميركي، وأنها أقامت «سيطرة جوية وبحرية محلية» للحماية من التهديدات الإيرانية.

وقال هيغسيث إن الولايات المتحدة أقامت ما وصفه بـ«قبة قوية حمراء وبيضاء وزرقاء فوق المضيق»، من دون تقديم تفاصيل تقنية. وأوضح أن المدمرات الأميركية في مواقعها، مدعومة بمئات المقاتلات والمروحيات والطائرات المسيّرة وطائرات المراقبة، لتوفير رقابة مستمرة للسفن التجارية، «باستثناء السفن الإيرانية».

وأشار كين إلى أن زوارق الهجوم السريع الإيرانية مسلحة ببنادق ورشاشات صغيرة، وأن القوات الأميركية استهدفت هذا الأسطول، وأسقطت أيضاً صواريخ «كروز» ساحلية صغيرة أطلقتها إيران من الشاطئ. وقال إن الجيش الأميركي لم يرَ إيران تطلق أسلحة «أكثر أهمية» خلال المواجهة الأخيرة.

سفن عالقة

قال كين إن نحو 22500 بحار على متن أكثر من 1550 سفينة تجارية لا يزالون عالقين في الخليج العربي وغير قادرين على العبور. وأضاف أن الثلاثاء كان «أكثر هدوءاً» من اليوم السابق، وأن الجيش الأميركي يواصل مساعدة السفن العالقة، متوقعاً عبور مزيد منها خلال الأيام المقبلة.

لكن الوضع في المضيق لا يزال شديد التقلب؛ فمالكو السفن وشركات التأمين يتعاملون بحذر مع أي عبور، رغم إعلان واشنطن فتح ممر آمن، ورغم تأكيدها أن «مشروع الحرية» مخصص لحماية الملاحة التجارية لا لتوسيع الحرب.

انتقد هيغسيث كوريا الجنوبية وأوروبا ودولاً أخرى لعدم مشاركتها في جهود فتح مضيق هرمز، بعد دعوة الرئيس دونالد ترمب سيول إلى الانضمام إلى المهمة إثر تعرض سفينة شحن كورية جنوبية لإطلاق نار أدى إلى انفجار وحريق على متنها.

وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث يتحدث خلال مؤتمر صحافي في «البنتاغون» (أ.ف.ب)

وقال هيغسيث: «نأمل أن تتحرك كوريا الجنوبية، كما نأمل أن تتحرك اليابان، وكما نأمل أن تتحرك أستراليا، وكما نأمل أن تتحرك أوروبا». وأضاف: «لكننا لا ننتظرهم ليفعلوا ذلك».

وكان ترمب قد دعا مراراً حلفاء «الناتو» إلى إرسال سفن حربية للمساعدة في فتح المضيق، لكن أياً منهم لم يبدِ استعداداً للقيام بذلك من دون وقف دائم لإطلاق النار.

وفي ما يتعلق بالمسار السياسي، قال هيغسيث إن واشنطن تأمل أن تختار إيران، «بطريقة أو بأخرى»، اتفاقاً تتخلى بموجبه عن طموحاتها وقدراتها للحصول على سلاح نووي، في وقت لا تزال فيه الهدنة قائمة رسمياً، لكنها تحت ضغط عسكري وسياسي متصاعد في مضيق هرمز.


مقالات ذات صلة

إعلام إيراني: بزشكيان يصدر قراراً بإعادة خدمة الإنترنت

شؤون إقليمية الرئيس الإيراني مسعود ‌بزشكيان (د.ب.أ)

إعلام إيراني: بزشكيان يصدر قراراً بإعادة خدمة الإنترنت

نقلت وسائل إعلام إيرانية رسمية اليوم الاثنين عن مسؤول قوله إن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أصدر أمراً ‌بإعادة فتح ‌الإنترنت للوصول ‌للمواقع ⁠الدولية.

«الشرق الأوسط» (طهران)
خاص أب يبكي بجوار جثمان ابنته داخل مستشفى ناصر في خان يونس جنوب غزة يوم الاثنين (إ.ب.أ)

خاص مصادر من «حماس»: غزة منفصلة تماماً عن مسار الاتفاق الأميركي - الإيراني

في الوقت الذي تتحدث فيه إيران عن أن أحد بنود الاتفاق المرتقب مع أميركا يشمل «جميع جبهات الحرب»، تؤكد مصادر من «حماس» أن الحركة لم تُبلغ بإدراج غزة بالمفاوضات.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي تشييع في بغداد لعناصر من «كتائب حزب الله» العراقية قُتلوا بغارة استهدفت مقراً لـ«الحشد الشعبي» في القائم على الحدود مع سوريا - 2 مارس 2026 (رويترز)

العراق... 5 فصائل تتجه لنزع السلاح وفصيلان يرفضان

تتحدث مصادر مقربة من أجواء قوى «الإطار التنسيقي» العراقي عن عدم ممانعة 5 فصائل نزع أسلحتها، في مقابل رفض فصيلين لمثل هذه الخطوة التي تصر عليها أميركا.

فاضل النشمي (بغداد)
آسيا قوارب تبحر في مضيق هرمز قبالة سلطنة عمان (رويترز)

الفقر يدفع بحارة هنوداً للمخاطرة في البحر في خضم حرب الشرق الأوسط

كان سونيل بونيا يرى في العمل على متن السفن التجارية فرصة للإفلات من الفقر في قريته الهندية، قبل أن يجد نفسه في البحر مرتدياً سترة نجاة.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
تحليل إخباري ولي العهد السعودي والرئيس الصيني وقادة دول مجلس التعاون الخليجي في صورة تذكارية عام 2022 (واس) p-circle

تحليل إخباري ماذا تفرض تحولات المنطقة على دول الخليج؟

يُظهر التصعيد بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران أن معادلات الأمن الخليجي باتت ترتبط بصورة متزايدة بالتنافس الأوسع بين القوى الكبرى على الساحة الدولية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)

نتنياهو يأمر بتكثيف العمليات في لبنان بهدف «سحق حزب الله»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
TT

نتنياهو يأمر بتكثيف العمليات في لبنان بهدف «سحق حزب الله»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)

أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الاثنين، أن إسرائيل ستكثف عملياتها العسكرية في لبنان ضد «حزب الله» المدعوم من طهران، فيما تعمل الولايات المتحدة وإيران على إنجاز تفاهم لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط.

وصرّح نتنياهو في مقطع فيديو نُشر على قناته على تطبيق تلغرام «لن نبطئ وتيرة الهجوم، بل على العكس، لقد طلبتُ تسريعها. سنكثف الضربات ونزيد من قوتها، وسنسحق حزب الله»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».


إعلام إيراني: بزشكيان يصدر قراراً بإعادة خدمة الإنترنت

الرئيس الإيراني مسعود ‌بزشكيان (د.ب.أ)
الرئيس الإيراني مسعود ‌بزشكيان (د.ب.أ)
TT

إعلام إيراني: بزشكيان يصدر قراراً بإعادة خدمة الإنترنت

الرئيس الإيراني مسعود ‌بزشكيان (د.ب.أ)
الرئيس الإيراني مسعود ‌بزشكيان (د.ب.أ)

نقلت وسائل إعلام إيرانية رسمية، اليوم الاثنين، عن مسؤول قوله إن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أصدر أمراً بإعادة فتح الإنترنت للوصول للمواقع الدولية.

رجل إيراني يتفقد هاتفه في أحد شوارع طهران فيما تشهد البلاد انقطاعاً شاملاً للإنترنت (إ.ب.أ)

وأشارت وسائل الإعلام إلى أن التصريح صادر عن رئيس العلاقات العامة في وزارة الاتصالات الإيرانية.

وذكر موقع «نتبلوكس» لمراقبة الإنترنت أن معظم الإيرانيين لا يتمكنون من الوصول إلى شبكة الإنترنت العالمية منذ 87 يوماً، ولم يتمكن سوى عدد قليل من المواطنين من الوصول إلى شبكات «في بي إن» باهظة الثمن ومتقدمة لتجاوز القيود.


تركيا: أزمة «الشعب الجمهوري» في منعطف جديد بعد اقتحام مقره

مسيرة لأنصار «حزب الشعب الجمهوري» في إسطنبول 24 مايو احتجاجاً على اقتحام مقر الحزب بأنقرة من جانب قوات الأمن (د.ب.أ)
مسيرة لأنصار «حزب الشعب الجمهوري» في إسطنبول 24 مايو احتجاجاً على اقتحام مقر الحزب بأنقرة من جانب قوات الأمن (د.ب.أ)
TT

تركيا: أزمة «الشعب الجمهوري» في منعطف جديد بعد اقتحام مقره

مسيرة لأنصار «حزب الشعب الجمهوري» في إسطنبول 24 مايو احتجاجاً على اقتحام مقر الحزب بأنقرة من جانب قوات الأمن (د.ب.أ)
مسيرة لأنصار «حزب الشعب الجمهوري» في إسطنبول 24 مايو احتجاجاً على اقتحام مقر الحزب بأنقرة من جانب قوات الأمن (د.ب.أ)

دخلت أزمة «حزب الشعب الجمهوري» أكبر أحزاب المعارضة في تركيا، منعطفاً جديداً، بعد عملية اقتحام قوات الشرطة مقره بناءً على طلب من كمال كليتشدار أوغلو الذي أعادته محكمة في أنقرة إلى رئاسة الحزب لفترة مؤقتة، وذلك إجراء احترازي بعد قرارها ببطلان انتخاب أوزغور أوزيل رئيساً للحزب في عام 2023.

وبينما يحظى أوزيل بدعم من الأحزاب السياسية وفي الشارع التركي كما يسيطر على غالبية نواب الحزب وقيادييه، وجد موقف كليتشدار أوغلو استهجاناً واسعاً، بسبب ما عُدّ انتهاكاً للديمقراطية وإرادة ناخبي الحزب، فضلاً عن استدعائه الشرطة، الأحد، لاقتحام مقره في سابقة لم يتعرض لها الحزب الذي أسسه مؤسس الجمهورية التركية مصطفى كمال أتاتورك.

وكشفت مصادر عن رفض أوزيل، الذي بدأ الاثنين ممارسة عمله من داخل غرفة المجموعة البرلمانية للحزب في البرلمان، شروطاً، وُصفت بـ«التعجيزية» من جانب كليتشدار أوغلو، حتى يوافق على عقد المؤتمر العام للحزب في مدى يتراوح بين 40 و45 يوماً، حسب ما تنص عليه اللائحة الداخلية للحزب من أجل إنهاء الشلل التنظيمي.

مسيرة في أنقرة لدعم أوزيل ورفضاً لقرار المحكمة بعزله المؤقت وإعادة كليتشدار أوغلو لإدارة «حزب الشعب الجمهوري» (إ.ب.أ)

واشترط كليتشدار أوغلو إحالة 4 نواب من الوزن الثقيل إلى لجنة التأديب بطلب طردهم من الحزب، أو إجبارهم على الاستقالة، هم نائب رئيس المجموعة البرلمانية علي ماهر باشارير، أحد أقوى أصوات المعارضة، ونائب رئيس الحزب برهان الدين بولوط، والنائب المخضرم عن مدينة مالاطيا (شرق تركيا) ولي أغبابا، ونائب أنقرة أوموت أكدوغان، المعروفون بأنهم مجموعة الصقور التي ترسم سياسات الحزب مع أوزيل.

أوزيل يخطط للعودة

وحسب المصادر، رد أوزيل، بشكل قاطع، رافضاً أي شروط من جانب كليتشدار أوغلو وطالبه بإعلان موعد عقد المؤتمر العام للحزب خلال فترة عطلة عيد الأضحى، وإلا فإنه سيجد نفسه مضطراً إلى خوض الانتخابات بطلب من غالبية مندوبي الحزب، متحدثاً عن إحداث ثورة يوم الاثنين المقبل عقب انتهاء العطلة.

وفي كلمة خلال تجمع حاشد لأنصاره في حديثة قريبة من البرلمان التركي الذي سار إليه بعد خروجه من المقر الرئيسي للحزب، الأحد، أكد أوزيل أنهم سيستعيدون الحزب، الذي وصفه بـ«بيت الأب» (في إشارة إلى المؤسس أتاتورك) من أيدي المتعاونين مع «حزب العدالة والتنمية» الحاكم، وبمواصلة الحزب مسيرته نحو السلطة والفوز بحكم البلاد في أول انتخابات مقبلة.

أوزيل خلال خطاب أمام أنصاره في حديثه بالقرب من البرلمان التركي الأحد (من حسابه في إكس)

وأكد أوزيل أن الحزب بات في حكم المغلق، متعهداً بإعادة فتحه من جديد عبر مندوبيه ومن خلال الانتخابات.

وفي حال التزام كليتشدار أوغلو الصمت أو المماطلة في الإعلان عن عقد المؤتمر العام في الموعد الذي تحدده اللائحة، سيطلق أوزيل، الذي حصل على أصوات 110 من أصل 138 نائباً للحزب في البرلمان، في انتخابات جرت السبت، ليستمر رئيساً للمجموعة البرلمانية؛ وهو ما يحرم كليتشدار أوغلو من ترؤس اجتماعات المجموعة أو الحديث أمامها في البرلمان، حملة كبرى لجمع توقيعات المندوبين بدءاً من الاثنين المقبل.

وتفرض لائحة النظام الأساسي للحزب عقد مؤتمر استثنائي في غضون 45 يوماً حداً أقصى في حال جمع توقيعات خُمس المندوبين والتصديق عليها لدى كاتب العدل، في حين يخطط أوزيل لجمع أصوات أكثر من نصف عدد المندوبين اعتماداً على شعبيته، لفرض شرعية كاملة وصادمة لكليتشدار أوغلو.

وأعلن 5 نواب من المجموعة الصغيرة المقربة من كليتشدار أوغلو، رفضهم عودته إلى رئاسة الحزب بشكل مؤقت عن طريق القضاء، كما أعلن اثنان من أعضاء المجلس المركزي التنفيذي خلال فترة رئاسته السابقة للحزب، هما علي أوزتونتش وغورسيل إيرول، أنهما لن ينضما إلى مجلس تحت قيادته مستنكرين استدعاءه للشرطه لاقتحام مقر الحزب.

استهجان لموقف كليتشدار أوغلو

وأعلن متحدث باسم كليتشدار أوغلو، أنه سيدخل مقر الحزب للمرة الأولى بعد قرار المحكمة، الخميس المقبل (ثاني أيام العيد) لتبادل التهنئة مع أعضاء الحزب والمواطنين.

جاء ذلك في حين ألغى 600 ألف شخص متابعتهم له على حساباته في منصات التواصل الاجتماعي؛ تعبيراً عن رفضهم لجوءه للقضاء واستدعاءه الشرطة لاقتحام الحزب.

كليتشدار أوغلو خلال مشاركته في المؤتمر العام لـ«حزب الشعب الجمهوري» في 2023 (حساب الحزب في إكس)

وألقى بعض النواب والأعضاء البارزين باللوم على كليتشدار أوغلو، واتهموه بالانصياع لـ«مؤامرة القصر» (قصر الرئاسة في إشارة إلى الرئيس رجب طيب إردوغان)، بعدما أظهر الحزب تفوقه على الحزب الحاكم بـ5 نقاط مئوية منذ الانتخابات المحلية في 2024، مؤكدين أن إردوغان رأى هذا الفارق المخيف وأدرك الخطر الديمقراطي الذي يشكله «حزب الشعب الجمهوري» بقيادة أوزيل على نظامه؛ وأنه ولو كانت النسبة تترنح عند 20 في المائة، كما كانت في عهد كليتشدار أوغلو، لما تحرك القضاء التابع له لإلغاء المؤتمر العام للحزب.

وشددوا على أن قرار المحكمة هو بمثابة «آلام مخاض» يواجهها «الشعب الجمهوري» في طريقه الحتمي نحو السلطة، وأن الهدف هو تقسيم الحزب، لكنهم لن يسمحوا بذلك وسيفشلون هذا المخطط.

وعبر 10 نواب مقربين من كليتشدار أوغلو، ومن غير الموالين لأي من الجانبين، رفضهم اقتحام الشرطة مقر الحزب، ودعوا إلى عقد المؤتمر العام في أسرع وقت ممكن.

وفي أول تعليق من جانب «حزب العدالة والتنمية» الحاكم على التطورات في «حزب الشعب الجمهوري»، عقب قرار المحكمة، قال المتحدث باسم الحزب، عمر تشيليك، في تصريحات، الاثنين: «نحن لسنا مع أي طرف في هذه الحادثة، ولا ننوي الانحياز لأيّ منهما».

المعارضة تدعم أوزيل

وتلقى أوزيل أول زيارة تضامنية بعد انتقاله لإدارة الحزب من البرلمان، من «حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب»، المؤيد للأكراد وثالث أكبر أحزاب البرلمان، حيث زاره وفد من الحزب برئاسة رئيسه المشارك، تونجر باكيرهان، الذي صرح عقب اللقاء مع أوزيل بأن عنف الشرطة أثناء تنفيذ حكم البطلان المطلق لمؤتمر «حزب الشعب الجمهوري» مخزٍ وغير مقبول، وأن استخدام الغاز المسيل للدموع وخراطيم المياه والرصاص المطاطي يُعدّ عاراً على الديمقراطية وفضيحة قانونية، مشدداً على أن مصير الأحزاب السياسية «لا يُحدّد في أروقة المحاكم، بل من خلال إدارة أعضائها وخيارات ناخبيها».

أوزيل خلال استقباله الرئيس المشارك لـ«حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب» تونجر باكيرهان بالبرلمان الاثنين (حساب الحزب في إكس)

بدوره، قال رئيس «حزب الجيد» القومي، موساوات درويش أوغلو، في مؤتمر صحافي بمقر حزبه في أنقرة، الاثنين، إن «البلاد تمر بفترة عار أصبحت ممنهجة في ظل النظام الرئاسي، لو كان الأمر غير ذلك، لكان من المستغرب بعض الشيء اقتحام مقر الحزب ودخوله بالقوة، وتعيين رئيس للحزب بأمر من المحكمة، لكننا تجاوزنا هذه المرحلة منذ زمن طويل، تذكروا أن صبر هذه الأمة له حدود، وأن صفعة الديمقراطية التي توجهها الأمة عبر صناديق الاقتراع لا مثيل لها».

إردوغان يتراجع عن إغلاق جامعة

على صعيد آخر، ألغى الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مرسوماً رئاسياً أصدره الجمعة الماضي، بإغلاق جامعة «بيلجي» الخاصة المرموقة في إسطنبول، بعد مظاهرات للطلاب والعاملين في الحرم الجامعي احتجاجاً على القرار ونقله إلى المحكمة.

وجاء قرار إغلاق الجامعة، ونقل طلابها إلى جامعة «معمار سنان» قبل فترة قصيرة من انتهاء الفصل الدراسي؛ ما أثار غضب الطلاب.

وقالت الجامعة، في بيان نُشر على موقعها الإلكتروني، إن قرار إلغاء الإغلاق اتُّخذ «لضمان حق الطلاب في التعليم».

طلاب جامعة «بيلجي» في إسطنبول خلال اعتصام بالحرم الجامعي احتجاجاً على قرار إردوغان بإغلاقها (أ.ف.ب)

وكان إردوغان استند في مرسوم إغلاق الجامعة، المعروفة بتوجهاتها الليبرالية، والتي كان يديرها وصي عيّنته الحكومة منذ العام الماضي بسبب ملاحقات قضائية للمجموعة المؤسسة لها بسبب اتهامات تتعلق بالتهرب الضريبي وغسل الأموال، إلى قانون يسمح بإغلاق المؤسسات التعليمية الخاصة إذا كان «المستوى المتوقع من التعليم والتدريب غير كافٍ».

أُسست جامعة «بيلجي» عام 1996، وتشارك في برنامج التبادل الطلابي «إيراسموس» التابع للاتحاد الأوروبي، وتستضيف الكثير من الطلاب الأوروبيين والدوليين كل عام، ويدرس

فيها أتراك وأجانب.