عراقجي لنواب البرلمان: لا مفاوضات نووية… ومستعدون لأي سيناريو

طهران دعت واشنطن إلى التخلي عن «مطالبها المفرطة»

سيارات تمر قرب لوحة دعائية في وسط طهران تُظهر رسماً لمضيق هرمز وشفتا الرئيس الأميركي دونالد ترمب مخيطتان (أ.ب)
سيارات تمر قرب لوحة دعائية في وسط طهران تُظهر رسماً لمضيق هرمز وشفتا الرئيس الأميركي دونالد ترمب مخيطتان (أ.ب)
TT

عراقجي لنواب البرلمان: لا مفاوضات نووية… ومستعدون لأي سيناريو

سيارات تمر قرب لوحة دعائية في وسط طهران تُظهر رسماً لمضيق هرمز وشفتا الرئيس الأميركي دونالد ترمب مخيطتان (أ.ب)
سيارات تمر قرب لوحة دعائية في وسط طهران تُظهر رسماً لمضيق هرمز وشفتا الرئيس الأميركي دونالد ترمب مخيطتان (أ.ب)

قالت طهران، الاثنين، إن على الولايات المتحدة أن تتبنّى نهجاً «معقولاً» وتتخلى عن «الإفراط في المطالب» تجاه إيران، في وقت لا يزال فيه المسار الدبلوماسي لإنهاء الحرب متعثراً، وتصر واشنطن على إدراج الملف النووي في صلب أي تفاوض، في حين تقول طهران إن الأولوية الحالية هي وقف الحرب وإنهاؤها بالكامل.

وأفاد المتحدث باسم لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، إبراهيم رضائي، بأن وزير الخارجية عباس عراقجي أبلغ أعضاء اللجنة أنه «لا توجد حالياً أي مفاوضات مع العدو في المجال النووي»، مؤكداً أن إيران «مستعدة لأي سيناريو».

وقدم عراقجي إفادة إلى اللجنة عن أنشطة جهاز السياسة الخارجية خلال «حرب الأربعين يوماً» وما بعدها، خصوصاً في ملف المفاوضات. ونقل رضائي عنه أن موقع إيران تغير كثيراً مقارنة بما قبل الحرب، وأن «العدو كان يظن أن إيران ضعفت»، لكنه رأى أنها وقفت في وجه «أكبر قوة مسلحة في العالم» و«قوتَين نوويتَين»، وأفشلتهما في تحقيق أهدافهما.

وقال عراقجي إن «العدو استخدم كل الوسائل لإجبار إيران على الاستسلام، بما في ذلك الاضطرابات، والانقلاب، والهجوم العسكري، وتحركات الانفصاليين»، لكنه فشل. وأضاف أن أحداً لم يكن يتصور أن تمتلك إيران القدرة على توسيع الحرب لتطول أهداف الولايات المتحدة في المنطقة وإغلاق مضيق هرمز، «لكن إيران فعلت ذلك بقوة خلال الحرب».

ونقل رضائي عن عراقجي أن لهجة الدول تجاه إيران تغيّرت بعد الحرب، وأن «العقيدة الأمنية في المنطقة تغيّرت أيضاً»، مضيفاً أن الوجود الأميركي تسبب في انعدام الأمن. وقال إن نتيجة الحرب ومقاومة الشعب والقوات المسلحة «ضمنت أمن الجمهورية الإسلامية لسنوات»، وجعلت أي طرف «لا يجرؤ على مهاجمة البلاد لسنوات مقبلة».

وأضاف أن وزارة الخارجية مكلفة بالحفاظ على «مكتسبات الحرب» وتثبيتها، وأن القوى الأخرى أقرت بأنها قلّلت من شأن قوة الشعب الإيراني والقوات المسلحة والمسؤولين. وشدد عراقجي على وجود «وحدة وانسجام كاملَين» بين الجهاز الدبلوماسي والميدان، وعلى أن جميع المسؤولين يعملون في إطار قرارات المرشد.

سجال التفويض

وحول مضيق هرمز، نقل رضائي عن عراقجي أن طهران تعمل على إعداد آلية لإدارته، وأنه «لن يعود إلى ظروف ما قبل الحرب»، مضيفاً أنه «لن يُسمح بعبور السفن المعادية». كما أكد أن طهران تتابع مسألة وقف إطلاق النار في لبنان.

وأشار رضائي إلى أن أعضاء اللجنة شددوا على ضرورة عدم إرسال أي «رسالة ضعف» إلى العدو، مؤكدين دعم «المقاومة» في مختلف ساحاتها، بما في ذلك لبنان.

وقال رئيس اللجنة، إبراهيم عزيزي، إن البرلمان «لن يسمح بتكرار حلقة الحرب ثم التفاوض ثم وقف إطلاق النار ثم الحرب مجدداً»، داعياً إلى الاعتراف بـ«حق السيادة الإيراني» في مضيق هرمز، والاهتمام بملف التعويضات والخسائر في أي مفاوضات.

عراقجي يقدم إفادة إلى أعضاء لجنة الأمن القومي البرلمانية في يناير الماضي (الخارجية الإيرانية)

وفي السياق نفسه، أصدر 63 نائباً بياناً بشأن المفاوضات والحفاظ على الوحدة، دعوا فيه القوات المسلحة إلى «عدم رفع اليد عن الزناد» حتى نهاية ما وصفوه بـ«الحرب الوجودية»، مطالبين الحكومة بالتركيز على الملفات الاقتصادية والمعيشية. كما دعوا السلطة القضائية إلى إجراءات «حاسمة وعلنية ورادعة» ضد من وصفوهم بـ«العوامل الرئيسية وكبار المتورطين في انقلاب يناير (كانون الثاني) الماضي».

تأتي إفادة عراقجي وسط سجال داخلي متصاعد حول حدود التفاوض مع واشنطن وموقع الوفد الإيراني في محادثات إسلام آباد. ونقل النائب مجتبى زارعي عن رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، الأحد، أن المحادثات جرت «بإذن المرشد» وضمن «السياسات العليا للنظام»، مشيراً إلى أن الوفد لم يكن مخولاً بالدخول في بحث تفصيلي بشأن الملف النووي.

في المقابل، قال النائب محمود نبويان، عضو لجنة الأمن القومي وأحد المشاركين في فريق التفاوض، إن إدخال الملف النووي إلى المحادثات كان «خطأً استراتيجياً». وعدّ التفاوض مع واشنطن في المرحلة الحالية سيكون «خسارة محضة»، في مؤشر إلى اتساع الاعتراضات داخل التيار المتشدد على مسار التفاوض وشروطه.

ويواجه عراقجي انتقادات من أوساط قريبة من «الحرس الثوري» بشأن إدارة الرسائل التفاوضية وملف مضيق هرمز، في حين يواجه قاليباف اعتراضات من منافسيه، بمن في ذلك نواب متشددون أبدوا شكوكاً بشأن دورَيه السياسي والتفاوضي.

وأفاد تحليل لـ«رويترز» الأسبوع الماضي، بأن مركز القرار بعد مقتل علي خامنئي انتقل إلى دائرة أضيق تضم «الحرس الثوري» ومجلس الأمن القومي ومكتب المرشد، فيما أصبح دور مجتبى خامنئي أقرب إلى إضفاء الشرعية على قرارات تتبلور داخل مؤسسات الحرب، لا إصدار الأوامر منفرداً.

وقف الحرب فقط

بموازاة إفادة عراقجي، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية إسماعيل بقائي، في مؤتمره الصحافي الأسبوعي، إن طهران «مصمّمة في هذه المرحلة على إنهاء الحرب»، مضيفاً: «لا يمكننا تجاهل التجارب السابقة. في مناسبتين، كنا في مفاوضات بشأن أبعاد الموضوع النووي، وتعرضنا لهجوم من الولايات المتحدة».

وتابع بقائي: «على الطرف المقابل أن يصل إلى هذه الخلاصة: في التعامل مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وفي القضايا التي لديه معها، يجب أن يتبنى نهجاً معقولاً وغير قائم على الإفراط في المطالب».

وأكد بقائي أن طهران لا تخوض حالياً مفاوضات نووية مع واشنطن، وأن الحديث في هذه المرحلة «محصور بوقف الحرب وإنهائها بالكامل». وقال: «في هذه المرحلة لا نتحدث عن أي شيء آخر سوى وقف الحرب وإنهائها بالكامل. أما إلى أي اتجاه سنذهب في المستقبل، فسيُتخذ القرار في وقته».

ورداً على سؤال عن تفاصيل المقترح الإيراني المؤلف من 14 بنداً، وموضوعات مثل التخصيب والمواد النووية، قال بقائي إن ما يطرح في وسائل الإعلام «في معظمه تكهنات»، وإن كثيراً من هذه التكهنات يستند إلى سوابق المفاوضات السابقة. وأضاف: «كنا نتحدث في السابق حصراً عن الموضوع النووي، وكثير من هذه المسائل هي نفسها التي طُرحت، إلى حد ما، ضمن مجموعة من الخيارات، لكن لم يُتخذ أي قرار نهائي بشأن أي منها».

وأعلن بقائي أن طهران تلقت الرد الأميركي على مقترحها المكتوب عبر الوسيط الباكستاني، وأنها تدرسه قبل إبلاغ الطرف المقابل بموقفها. وقال: «تلقينا رد الولايات المتحدة ونحن ندرسه، وسنعلن وجهات نظرنا للطرف المقابل عبر الوسيط فور التوصل إلى خلاصة». وأضاف، من دون الخوض في التفاصيل: «يمكنكم أن تخمنوا جيداً أن الولايات المتحدة اعتادت الإفراط في المطالب والمطالب غير المعقولة، وليس سهلاً عليها التخلي عن هذه العادة».

وتابع: «ما زلنا نواجه طرفاً يغيّر مواقفه باستمرار، ويطرح أموراً يمكن عملياً أن تجعل أي مسار دبلوماسي يواجه مشكلة».

ومن أبرز نقاط الخلاف إغلاق إيران مضيق هرمز والحصار الأميركي المضاد على الموانئ الإيرانية. وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأحد، إن بلاده ستبدأ مساعدة السفن العالقة في الخليج العربي، متوعداً بالتعامل «بقوة» مع أي محاولة لعرقلة العملية.

ورداً على وصف ترمب الخطوة بأنها «إنسانية»، قال بقائي إن الجهات المسؤولة في إيران «مستعدة تماماً، وتعرف كيف تدافع عن المصالح الوطنية للبلاد»، مشيراً إلى بيان صادر عن قيادة «عمليات هيئة الأركان المشتركة». وأضاف أن العالم «لا يصدق الادعاءات الإنسانية الأميركية»، وأن واشنطن لا تستطيع الخروج من «المستنقع الذي صنعته بنفسها» بتكرار أخطاء الماضي.

إيرانية تمر بجوار جدارية مناهضة للولايات المتحدة وإسرائيل في أحد شوارع طهران الاثنين (إ.ب.أ)

وشدد بقائي على أن الولايات المتحدة «لا يمكنها استخدام لغة التهديد والقوة مع إيران»، مؤكداً أن إيران «تعد نفسها حارسة مضيق هرمز». وقال إن «السفن وأصحاب السفن يعرفون جيداً أنهم، لضمان أمنهم، يجب أن ينسقوا حتماً مع الجهات الإيرانية المختصة».

وأوضح أن إيران وسلطنة عمان، بصفتهما دولتَين ساحليتَين على المضيق، تعملان على تحديد آلية واضحة لضمان الملاحة الآمنة. وقال: «هدفنا فيما يتعلق بإدارة مضيق هرمز هو تأمين العبور الآمن من هذا الممر المائي».

وحذر بقائي فرنسا والدول الأوروبية من «تعقيد الوضع القائم»، بعد حديث باريس عن عدم المشاركة في الخطة الأميركية لمضيق هرمز، ومتابعة فرنسا وبريطانيا مقترحاً بشأن أمن المضيق. وقال إن أفضل مساعدة يمكن أن تقدمها الدول الأوروبية هي منع تصعيد «الإجراءات غير القانونية الأميركية» في المنطقة وخارجها.

ونفى بقائي أن تكون الخطة الإيرانية المؤلفة من 14 بنداً مقسمة إلى ثلاث مراحل، وأن المرحلة الثالثة تتعلق بآلية أمنية إقليمية. وقال إن هذا «تقسيم إعلامي»، لكنه أكد أن طهران ترحب بتصميم آلية أمن جماعي للمنطقة، مضيفاً أن دول المنطقة رأت أن الوجود الأميركي «تسبب في الفرقة وانعدام الأمن».

وأكد أن أي اتفاق محتمل لإنهاء الحرب يجب أن يأخذ في الاعتبار وقف الحرب في لبنان، موضحاً أن هذا البند يمكن أن يصبح، في حال التوصل إلى اتفاق، جزءاً من قرار لمجلس الأمن، نظراً إلى الأبعاد القانونية والأممية لأي تفاهم.

وبشأن إسرائيل، قال بقائي إن تفاهم وقف إطلاق النار تشكّل بين إيران والولايات المتحدة، وإن واشنطن دخلت الحرب نيابة عن إسرائيل. وأضاف أن أي تعهد أميركي بوقف إطلاق النار أو اتفاق محتمل لإنهاء الحرب يجب أن يشمل حلفاء واشنطن في المنطقة أيضاً، مؤكداً أن سياسة إيران تجاه إسرائيل «لم تتغير»، وأن طهران «لا تزال لا تعترف بها».


مقالات ذات صلة

واشنطن تستعد لحرب طويلة الأمد مع إيران

شؤون إقليمية سفن في مضيق هرمز كما تبدو من مسندم بسلطنة عُمان 23 أكتوبر الحالي (رويترز)

واشنطن تستعد لحرب طويلة الأمد مع إيران

تستعدّ واشنطن لسيناريو صراع طويل الأمد مع طهران، في وقت تتزايد فيه التقارير عن احتمال شنّ ضربات جديدة ضد إيران، قبل الانتخابات النصفية للكونغرس الأميركي

«الشرق الأوسط» (عواصم)
شؤون إقليمية جانب من الاجتماع الثماني لمجموعتي «آر 4» و«إي 3» في إسطنبول (الخارجية التركية)

تحرك إقليمي ودولي لاحتواء أزمات المنطقة

بحث 8 وزراء خارجية من الشرق الأوسط وأوروبا وآسيا خلال اجتماع في إسطنبول، الجمعة، محادثات غير مسبوقة حول حرية الملاحة في مضيق هرمز، وملفات إقليمية ودولية.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (أ.ف.ب) p-circle

تركيا تقول إن إعادة توحيد شرق ليبيا وغربها «باتت وشيكة»

رأى وزير الخارجية التركي، الجمعة، أن الوقت حان لإعادة توحيد الإدارتَين المتنافستَين في شرق ليبيا وغربها، ملمّحاً إلى إمكان صدور إعلان في هذا الشأن في وقت قريب.

«الشرق الأوسط» (إسطنبول)
شؤون إقليمية وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول (د.ب.أ) p-circle

برلين: فرنسا وبريطانيا وألمانيا مستعدة للتفاوض مع إيران

قال وزير خارجية ألمانيا إن برلين وباريس ولندن مستعدة للتفاوض مع إيران لمنعها من امتلاك سلاح نووي. ودعا إلى دعم السعودية واليمن في الدفاع عن نفسيهما.

«الشرق الأوسط» (إسطنبول)
شؤون إقليمية سفن في مضيق هرمز كما تبدو من مسندم بسلطنة عُمان 23 أكتوبر الحالي (رويترز)

أميركا تستعد لحرب طويلة... وإيران تعيد تسليح نفسها

بينما يرى الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن الحرب يمكن أن تنتهي سريعاً، تحذر مؤشرات صادرة عن مسؤولين أميركيين من احتمال الانزلاق إلى صراع طويل.

«الشرق الأوسط» (واشنطن - طهران - لندن)

واشنطن تستعد لحرب طويلة الأمد مع إيران

سفن في مضيق هرمز كما تبدو من مسندم بسلطنة عُمان 23 أكتوبر الحالي (رويترز)
سفن في مضيق هرمز كما تبدو من مسندم بسلطنة عُمان 23 أكتوبر الحالي (رويترز)
TT

واشنطن تستعد لحرب طويلة الأمد مع إيران

سفن في مضيق هرمز كما تبدو من مسندم بسلطنة عُمان 23 أكتوبر الحالي (رويترز)
سفن في مضيق هرمز كما تبدو من مسندم بسلطنة عُمان 23 أكتوبر الحالي (رويترز)

تستعدّ واشنطن لسيناريو صراع طويل الأمد مع طهران، في وقت تتزايد فيه التقارير عن احتمال شنّ ضربات جديدة ضد إيران، قبل الانتخابات النصفية للكونغرس الأميركي أو بعدها، رغم تأكيد الرئيس دونالد ترمب إمكان انتهاء الحرب قريباً.

وأكد السفير الأميركي لدى الأمم المتحدة، مايك والتز، أن بلاده تستعد لاحتمال استمرار الصراع مع إيران فترة طويلة، رغم آمال واشنطن في أن تؤدي الضربات والعقوبات الاقتصادية إلى انتزاع تنازلات من طهران بشأن البرنامج النووي وإعادة حرية الملاحة في مضيق هرمز.

من جانبه، قال ترمب إن واشنطن قادرة على السيطرة على إيران والاستيلاء على نفطها.ولم يستبعد السفير الأميركي لدى تركيا توم براك احتمال شنّ ضربة أميركية ضد إيران خلال عطلة نهاية الأسبوع، مشيراً إلى أن ترمب أتاح لطهران فرصاً متكررة للتوصل إلى اتفاق.


تحرك إقليمي ودولي لاحتواء أزمات المنطقة

جانب من الاجتماع الثماني لمجموعتي «آر 4» و«إي 3» في إسطنبول (الخارجية التركية)
جانب من الاجتماع الثماني لمجموعتي «آر 4» و«إي 3» في إسطنبول (الخارجية التركية)
TT

تحرك إقليمي ودولي لاحتواء أزمات المنطقة

جانب من الاجتماع الثماني لمجموعتي «آر 4» و«إي 3» في إسطنبول (الخارجية التركية)
جانب من الاجتماع الثماني لمجموعتي «آر 4» و«إي 3» في إسطنبول (الخارجية التركية)

بحث 8 وزراء خارجية من الشرق الأوسط وأوروبا وآسيا، خلال اجتماع في إسطنبول، الجمعة، محادثات غير مسبوقة حول حرية الملاحة في مضيق هرمز وملفات إقليمية ودولية.

ضم الاجتماع الذي نسقته تركيا -والذي عقد للمرة الأولى، بوصفه لقاءً تنسيقياً لبحث التعاون في حل الأزمات- وزراء خارجية مجموعة «آر 4» التي تشكّلت في مارس (آذار) الماضي، وهم وزير خارجية السعودية، الأمير فيصل بن فرحان، ونظراؤه المصري بدر عبد العاطي، والباكستاني محمد إسحاق دار، والتركي هاكان فيدان، الذي استضاف الاجتماع الذي عُقد في قصر تشيران سراي، المطل على البسفور في إسطنبول، ومجوعة «إي 3» التي مثلها وزراء الخارجية الألماني، يوهان فاديفول، والبريطاني إد ميليباند، والفرنسي جان نويل بارو، وانضم إلى الاجتماع وزير الخارجية الإيطالي أنتونيو تاياني.

قضايا متعددة وحلول إقليمية

وناقش الوزراء القضية الفلسطينية، والتطورات في اليمن، وهجمات الحوثيين على السعودية، وأزمة مضيق هرمز، وسبل إنهاء حرب روسيا وأوكرانيا.

وأكد فيدان، في بداية الاجتماع، أهمية الحلول القائمة على مبدأ «الملكية الإقليمية»، مشدداً على أنه لا يمكن فرض الحلول القادمة من الخارج، لافتاً إلى أن «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» الموقعة بين السعودية وتركيا وباكستان في 7 أغسطس (آب) الماضي، تعطي مثالاً على تطبيق هذا المبدأ عملياً.

اجتماع لوزراء خارجية السعودية ومصر وتركيا وباكستان قبل انطلاق الاجتماع (الخارجية التركية)

وأوضح أن الاتفاقية تهدف إلى حماية الأمن والسلام والازدهار الإقليمي، مستندة إلى الشعور بالملكية الإقليمية، مؤكداً دعم تركيا لأمن السعودية في مواجهة هجمات الحوثيين، وضرورة حماية حرية الملاحة عبر مضيقي هرمز وباب المندب.

ولفت إلى أن إبقاء قنوات الاتصال مفتوحة واستمرار الحوار حول القضايا والأزمات أمر ضروري، حتى إذا كان التقدم بطيئاً وهشاً، موضحاً أن هذا النهج تجسّد في عدد من التحركات التركية، بينها المحادثات بين روسيا وأوكرانيا لإنهاء الحرب.

كان فيدان قد أكد، خلال كلمته في افتتاح «مؤتمر إسطنبول التاسع للوساطة»، الذي عُقد في إسطنبول الجمعة، تزايد حالة انعدام الثقة على المستوى العالمي، مشيراً إلى أن شعوب عدد من المناطق باتت تواجه صراعات مسلحة، رغم أن السلام ظل مقبولاً لسنوات طويلة.

فيدان متحدثاً في افتتاح مؤتمر «إسطنبول التاسع للوساطة» (الخارجية التركية)

وأضاف فيدان أن السنوات القليلة الماضية شهدت استمرار صراعات متعددة في مناطق مختلفة من العالم، ما أثّر في طرق تجارية برية وبحرية بالغة الأهمية، فيما أصبحت خروقات وقف إطلاق النار أمراً روتينياً.

ولفت إلى أن خروقات إسرائيل اليومية لاتفاق وقف إطلاق النار في غزة تقوض الثقة بالنظام الدولي، مؤكداً أن إيصال المساعدات الإنسانية وحماية الأطفال يجب أن يكونا أولوية.

هجمات الحوثيين ومضيق هرمز

وقبل قليل من انطلاق «الاجتماع الثُّماني» في إسطنبول، قال مكتب وزير الخارجية البريطاني، إد ميليباند، إن المحادثات، خلال الاجتماع، ستتمحور، بشكل أساسي، حول «مضيق هرمز والوضع في السعودية، وأنه سيدعو إلى حل دبلوماسي لأزمة مضيق هرمز، يُعيد الحقوق والحريات الملاحية الكاملة، وسيوضح كيف يجري تكرار التكتيكات الإيرانية في أنحاء المنطقة؛ حيث تؤدي الهجمات على السعودية إلى زيادة زعزعة استقرار المنطقة، وتصعيد الضغوط على الممرات المائية الحيوية والمضايق الاستراتيجية العالمية، مثل باب المندب وقناة السويس.

لقاء بين فيدان وميليباند قبل انطلاق الاجتماع الثُماني في إسطنبول (الخارجية التركية)

وأشارت «الخارجية الفرنسية» إلى أن المحادثات، التي تُعقد بهذه الصيغة، للمرة الأولى على خلفية حالة من عدم الاستقرار الشديد وعدم اليقين في المنطقة، ستغطي «الأزمة الإيرانية بمختلف تداعياتها».

وأضافت أن «الاجتماع يهدف إلى تعزيز التنسيق بين الأوروبيين ودول الشرق الأوسط في مواجهة أزمات لم نخترها، لكنها تؤثّر علينا جميعاً».

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان ونظيره المصري بدر عبد العاطي في إسطنبول (رويترز)

وقبل الاجتماع، قال وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، إنه من المهم أن يتم استجلاء جميع الفرص للتوصل إلى حل دبلوماسي لإنهاء الصراع اليمني، قبيل تصويت البرلمان المصري الأسبوع المقبل على تفويض ​القوات المسلحة المصرية لدعم السعودية في مواجهة هجمات الحوثيين المتحالفين مع إيران.

حرية الملاحة البحرية

وحذّر وزير الخارجية الألماني، يوهان فاديفول، من تداعيات الهجمات على الممرات البحرية، سواء في مضيق هرمز أو هجمات الحوثيين أو الهجمات الروسية على شحنات الحبوب.

وقال إنه «لا يمكننا مواجهة هذه التحديات الجسيمة إلا إذا عملنا معاً، متجاوزين الأطر القائمة، سواء تعلّق الأمر بالنزاع حول مضيق هرمز، أو هجمات الحوثيين على السعودية وحرية الملاحة البحرية، أو تداعيات الهجمات الروسية المتصاعدة باستمرار على شحنات الحبوب في البحر الأسود».

ولفت إلى أن الدول المشاركة في الاجتماع يجمعها إدراك أن هذه النزاعات المستعصية لها تداعيات كبيرة على الأوضاع الاقتصادية والأمنية، فضلاً عن رغبتها في البحث عن حلول.

فاديفول ووزيرا الخارجية الفرنسي والبريطاني على هامش اجتماع إسطنبول (رويترز)

وأضاف فاديفول: «لن نقبل أن تبتز إيران وميليشيات الحوثيين التجارة العالمية، وأن تواصل إبقاء إمدادات العالم من الطاقة والأسمدة تحت قبضتها الخانقة. يجب أن تتوقف الهجمات العشوائية على حرية الملاحة البحرية والدول المجاورة»، لافتاً إلى أن النزاع يؤدي، من بين أمور أخرى، إلى الجوع.

وذكر أن الوضع في البحر الأسود يُسهم أيضاً في تفاقم الأزمة، متهماً روسيا بأنها تُحاول من خلال مهاجمة شحنات الحبوب المجازفة بحدوث نقص في الغذاء في دول الجنوب العالمي، وهذا يُلحق الضرر بأشد فئات العالم فقراً، التي يعتمد توفير احتياجاتها بدرجة كبيرة على القمح، وكذلك بشركائنا، مثل تركيا التي تُعدّ أكبر دولة في العالم من حيث معالجة القمح المخصص للتجارة العالمية. وقال إن اجتماع إسطنبول، الأول من نوعه بهذا التنسيق، يهدف إلى محاولة تحريك مسار هذين النزاعين.


تركيا تقول إن إعادة توحيد شرق ليبيا وغربها «باتت وشيكة»

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (أ.ف.ب)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (أ.ف.ب)
TT

تركيا تقول إن إعادة توحيد شرق ليبيا وغربها «باتت وشيكة»

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (أ.ف.ب)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (أ.ف.ب)

رأى وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الجمعة، أن الوقت حان لإعادة توحيد الإدارتَين المتنافستَين في شرق ليبيا وغربها، ملمّحاً إلى إمكان صدور إعلان في هذا الشأن في وقت قريب.

ودعمت تركيا على امتداد سنوات النزاع الحكومة المعترف بها دولياً في طرابلس، إلا أن علاقاتها شهدت في السنوات الأخيرة تحسّناً ملحوظاً مع سلطات الشرق الليبي، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال فيدان للصحافيين: «لقد بلغنا مرحلة أصبحت فيها الظروف مهيأة لترسيخ إعادة توحيد الشرق والغرب بشكل دائم». وأضاف: «لكل طرف هياكل عسكرية، وهذه الهياكل ينبغي أن تُدمج في إطار جيش وطني».

ترسيم الحدود البحرية

وجاءت تصريحات فيدان إثر استضافته اجتماعاً في إسطنبول ضمّ نظراءه من دول أوروبية وإقليمية، بينها مصر.

وتابع: «لعل إحدى أهم ركائز الوحدة الوطنية تتمثّل في كيفية جمع الوحدات العسكرية الخاضعة حالياً لسيطرة الجانبين تحت مظلّة واحدة».

وأضاف الوزير التركي: «بإذن الله، ستسمعون قريباً أخباراً جيدة جداً من تركيا تخصّ هذا الملف».

كان مجلس النواب في شرق ليبيا قد صادق، الثلاثاء، على مذكرة تفاهم لترسيم الحدود البحرية مع تركيا، بعدما رفضها لدى توقيعها للمرة الأولى في عام 2019.

لكن الاتفاق أثار حفيظة الاتحاد الأوروبي، لا سيما إيطاليا واليونان، بينما اعترضت عليه مصر بوصفه يمس حقوقها في البحر المتوسط.

ولفت فيدان إلى أن «تركيا تتّخذ موقفاً بنّاءً للغاية في هذا الملف»، مضيفاً: «يمكن لتركيا وإيطاليا ومصر أن تجتمع لبحث هواجس» جميع الأطراف.

حرب إيران

وأشار فيدان إلى أن شن هجوم جديد على إيران من شأنه أن يؤدي إلى تفاقم التوتر وتوسيع نطاق الصراع، مضيفاً أن الدبلوماسية والحوار هما السبيل الوحيد لإنهاء الحرب.

وقال: «نتفق جميعاً على أن أي هجوم جديد على إيران سيؤدي إلى توسيع نطاق الحرب في المنطقة... التدخل العسكري في إيران ليس حلاً على الإطلاق. ولا أحد يوافق على ذلك في الوقت الحالي».

وقال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو بعد اجتماعات اليوم إن أي تصعيد جديد بين إيران والولايات المتحدة لن يسفر إلا عن خاسرين، وسيؤدي إلى ارتفاع أسعار النفط.

وتأتي هذه التصريحات عقب تقرير نشرته صحيفة «نيويورك تايمز»، يوم الأربعاء، يفيد بأن الجيشين الأميركي والإسرائيلي وضعا خططاً محددة لشن هجمات جديدة على إيران بعد انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأميركي، الشهر المقبل.