عراقجي لنواب البرلمان: لا مفاوضات نووية… ومستعدون لأي سيناريو

طهران دعت واشنطن إلى التخلي عن «مطالبها المفرطة»

سيارات تمر قرب لوحة دعائية في وسط طهران تُظهر رسماً لمضيق هرمز وشفتا الرئيس الأميركي دونالد ترمب مخيطتان (أ.ب)
سيارات تمر قرب لوحة دعائية في وسط طهران تُظهر رسماً لمضيق هرمز وشفتا الرئيس الأميركي دونالد ترمب مخيطتان (أ.ب)
TT

عراقجي لنواب البرلمان: لا مفاوضات نووية… ومستعدون لأي سيناريو

سيارات تمر قرب لوحة دعائية في وسط طهران تُظهر رسماً لمضيق هرمز وشفتا الرئيس الأميركي دونالد ترمب مخيطتان (أ.ب)
سيارات تمر قرب لوحة دعائية في وسط طهران تُظهر رسماً لمضيق هرمز وشفتا الرئيس الأميركي دونالد ترمب مخيطتان (أ.ب)

قالت طهران، الاثنين، إن على الولايات المتحدة أن تتبنّى نهجاً «معقولاً» وتتخلى عن «الإفراط في المطالب» تجاه إيران، في وقت لا يزال فيه المسار الدبلوماسي لإنهاء الحرب متعثراً، وتصر واشنطن على إدراج الملف النووي في صلب أي تفاوض، في حين تقول طهران إن الأولوية الحالية هي وقف الحرب وإنهاؤها بالكامل.

وأفاد المتحدث باسم لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، إبراهيم رضائي، بأن وزير الخارجية عباس عراقجي أبلغ أعضاء اللجنة أنه «لا توجد حالياً أي مفاوضات مع العدو في المجال النووي»، مؤكداً أن إيران «مستعدة لأي سيناريو».

وقدم عراقجي إفادة إلى اللجنة عن أنشطة جهاز السياسة الخارجية خلال «حرب الأربعين يوماً» وما بعدها، خصوصاً في ملف المفاوضات. ونقل رضائي عنه أن موقع إيران تغير كثيراً مقارنة بما قبل الحرب، وأن «العدو كان يظن أن إيران ضعفت»، لكنه رأى أنها وقفت في وجه «أكبر قوة مسلحة في العالم» و«قوتَين نوويتَين»، وأفشلتهما في تحقيق أهدافهما.

وقال عراقجي إن «العدو استخدم كل الوسائل لإجبار إيران على الاستسلام، بما في ذلك الاضطرابات، والانقلاب، والهجوم العسكري، وتحركات الانفصاليين»، لكنه فشل. وأضاف أن أحداً لم يكن يتصور أن تمتلك إيران القدرة على توسيع الحرب لتطول أهداف الولايات المتحدة في المنطقة وإغلاق مضيق هرمز، «لكن إيران فعلت ذلك بقوة خلال الحرب».

ونقل رضائي عن عراقجي أن لهجة الدول تجاه إيران تغيّرت بعد الحرب، وأن «العقيدة الأمنية في المنطقة تغيّرت أيضاً»، مضيفاً أن الوجود الأميركي تسبب في انعدام الأمن. وقال إن نتيجة الحرب ومقاومة الشعب والقوات المسلحة «ضمنت أمن الجمهورية الإسلامية لسنوات»، وجعلت أي طرف «لا يجرؤ على مهاجمة البلاد لسنوات مقبلة».

وأضاف أن وزارة الخارجية مكلفة بالحفاظ على «مكتسبات الحرب» وتثبيتها، وأن القوى الأخرى أقرت بأنها قلّلت من شأن قوة الشعب الإيراني والقوات المسلحة والمسؤولين. وشدد عراقجي على وجود «وحدة وانسجام كاملَين» بين الجهاز الدبلوماسي والميدان، وعلى أن جميع المسؤولين يعملون في إطار قرارات المرشد.

سجال التفويض

وحول مضيق هرمز، نقل رضائي عن عراقجي أن طهران تعمل على إعداد آلية لإدارته، وأنه «لن يعود إلى ظروف ما قبل الحرب»، مضيفاً أنه «لن يُسمح بعبور السفن المعادية». كما أكد أن طهران تتابع مسألة وقف إطلاق النار في لبنان.

وأشار رضائي إلى أن أعضاء اللجنة شددوا على ضرورة عدم إرسال أي «رسالة ضعف» إلى العدو، مؤكدين دعم «المقاومة» في مختلف ساحاتها، بما في ذلك لبنان.

وقال رئيس اللجنة، إبراهيم عزيزي، إن البرلمان «لن يسمح بتكرار حلقة الحرب ثم التفاوض ثم وقف إطلاق النار ثم الحرب مجدداً»، داعياً إلى الاعتراف بـ«حق السيادة الإيراني» في مضيق هرمز، والاهتمام بملف التعويضات والخسائر في أي مفاوضات.

عراقجي يقدم إفادة إلى أعضاء لجنة الأمن القومي البرلمانية في يناير الماضي (الخارجية الإيرانية)

وفي السياق نفسه، أصدر 63 نائباً بياناً بشأن المفاوضات والحفاظ على الوحدة، دعوا فيه القوات المسلحة إلى «عدم رفع اليد عن الزناد» حتى نهاية ما وصفوه بـ«الحرب الوجودية»، مطالبين الحكومة بالتركيز على الملفات الاقتصادية والمعيشية. كما دعوا السلطة القضائية إلى إجراءات «حاسمة وعلنية ورادعة» ضد من وصفوهم بـ«العوامل الرئيسية وكبار المتورطين في انقلاب يناير (كانون الثاني) الماضي».

تأتي إفادة عراقجي وسط سجال داخلي متصاعد حول حدود التفاوض مع واشنطن وموقع الوفد الإيراني في محادثات إسلام آباد. ونقل النائب مجتبى زارعي عن رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، الأحد، أن المحادثات جرت «بإذن المرشد» وضمن «السياسات العليا للنظام»، مشيراً إلى أن الوفد لم يكن مخولاً بالدخول في بحث تفصيلي بشأن الملف النووي.

في المقابل، قال النائب محمود نبويان، عضو لجنة الأمن القومي وأحد المشاركين في فريق التفاوض، إن إدخال الملف النووي إلى المحادثات كان «خطأً استراتيجياً». وعدّ التفاوض مع واشنطن في المرحلة الحالية سيكون «خسارة محضة»، في مؤشر إلى اتساع الاعتراضات داخل التيار المتشدد على مسار التفاوض وشروطه.

ويواجه عراقجي انتقادات من أوساط قريبة من «الحرس الثوري» بشأن إدارة الرسائل التفاوضية وملف مضيق هرمز، في حين يواجه قاليباف اعتراضات من منافسيه، بمن في ذلك نواب متشددون أبدوا شكوكاً بشأن دورَيه السياسي والتفاوضي.

وأفاد تحليل لـ«رويترز» الأسبوع الماضي، بأن مركز القرار بعد مقتل علي خامنئي انتقل إلى دائرة أضيق تضم «الحرس الثوري» ومجلس الأمن القومي ومكتب المرشد، فيما أصبح دور مجتبى خامنئي أقرب إلى إضفاء الشرعية على قرارات تتبلور داخل مؤسسات الحرب، لا إصدار الأوامر منفرداً.

وقف الحرب فقط

بموازاة إفادة عراقجي، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية إسماعيل بقائي، في مؤتمره الصحافي الأسبوعي، إن طهران «مصمّمة في هذه المرحلة على إنهاء الحرب»، مضيفاً: «لا يمكننا تجاهل التجارب السابقة. في مناسبتين، كنا في مفاوضات بشأن أبعاد الموضوع النووي، وتعرضنا لهجوم من الولايات المتحدة».

وتابع بقائي: «على الطرف المقابل أن يصل إلى هذه الخلاصة: في التعامل مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وفي القضايا التي لديه معها، يجب أن يتبنى نهجاً معقولاً وغير قائم على الإفراط في المطالب».

وأكد بقائي أن طهران لا تخوض حالياً مفاوضات نووية مع واشنطن، وأن الحديث في هذه المرحلة «محصور بوقف الحرب وإنهائها بالكامل». وقال: «في هذه المرحلة لا نتحدث عن أي شيء آخر سوى وقف الحرب وإنهائها بالكامل. أما إلى أي اتجاه سنذهب في المستقبل، فسيُتخذ القرار في وقته».

ورداً على سؤال عن تفاصيل المقترح الإيراني المؤلف من 14 بنداً، وموضوعات مثل التخصيب والمواد النووية، قال بقائي إن ما يطرح في وسائل الإعلام «في معظمه تكهنات»، وإن كثيراً من هذه التكهنات يستند إلى سوابق المفاوضات السابقة. وأضاف: «كنا نتحدث في السابق حصراً عن الموضوع النووي، وكثير من هذه المسائل هي نفسها التي طُرحت، إلى حد ما، ضمن مجموعة من الخيارات، لكن لم يُتخذ أي قرار نهائي بشأن أي منها».

وأعلن بقائي أن طهران تلقت الرد الأميركي على مقترحها المكتوب عبر الوسيط الباكستاني، وأنها تدرسه قبل إبلاغ الطرف المقابل بموقفها. وقال: «تلقينا رد الولايات المتحدة ونحن ندرسه، وسنعلن وجهات نظرنا للطرف المقابل عبر الوسيط فور التوصل إلى خلاصة». وأضاف، من دون الخوض في التفاصيل: «يمكنكم أن تخمنوا جيداً أن الولايات المتحدة اعتادت الإفراط في المطالب والمطالب غير المعقولة، وليس سهلاً عليها التخلي عن هذه العادة».

وتابع: «ما زلنا نواجه طرفاً يغيّر مواقفه باستمرار، ويطرح أموراً يمكن عملياً أن تجعل أي مسار دبلوماسي يواجه مشكلة».

ومن أبرز نقاط الخلاف إغلاق إيران مضيق هرمز والحصار الأميركي المضاد على الموانئ الإيرانية. وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأحد، إن بلاده ستبدأ مساعدة السفن العالقة في الخليج العربي، متوعداً بالتعامل «بقوة» مع أي محاولة لعرقلة العملية.

ورداً على وصف ترمب الخطوة بأنها «إنسانية»، قال بقائي إن الجهات المسؤولة في إيران «مستعدة تماماً، وتعرف كيف تدافع عن المصالح الوطنية للبلاد»، مشيراً إلى بيان صادر عن قيادة «عمليات هيئة الأركان المشتركة». وأضاف أن العالم «لا يصدق الادعاءات الإنسانية الأميركية»، وأن واشنطن لا تستطيع الخروج من «المستنقع الذي صنعته بنفسها» بتكرار أخطاء الماضي.

إيرانية تمر بجوار جدارية مناهضة للولايات المتحدة وإسرائيل في أحد شوارع طهران الاثنين (إ.ب.أ)

وشدد بقائي على أن الولايات المتحدة «لا يمكنها استخدام لغة التهديد والقوة مع إيران»، مؤكداً أن إيران «تعد نفسها حارسة مضيق هرمز». وقال إن «السفن وأصحاب السفن يعرفون جيداً أنهم، لضمان أمنهم، يجب أن ينسقوا حتماً مع الجهات الإيرانية المختصة».

وأوضح أن إيران وسلطنة عمان، بصفتهما دولتَين ساحليتَين على المضيق، تعملان على تحديد آلية واضحة لضمان الملاحة الآمنة. وقال: «هدفنا فيما يتعلق بإدارة مضيق هرمز هو تأمين العبور الآمن من هذا الممر المائي».

وحذر بقائي فرنسا والدول الأوروبية من «تعقيد الوضع القائم»، بعد حديث باريس عن عدم المشاركة في الخطة الأميركية لمضيق هرمز، ومتابعة فرنسا وبريطانيا مقترحاً بشأن أمن المضيق. وقال إن أفضل مساعدة يمكن أن تقدمها الدول الأوروبية هي منع تصعيد «الإجراءات غير القانونية الأميركية» في المنطقة وخارجها.

ونفى بقائي أن تكون الخطة الإيرانية المؤلفة من 14 بنداً مقسمة إلى ثلاث مراحل، وأن المرحلة الثالثة تتعلق بآلية أمنية إقليمية. وقال إن هذا «تقسيم إعلامي»، لكنه أكد أن طهران ترحب بتصميم آلية أمن جماعي للمنطقة، مضيفاً أن دول المنطقة رأت أن الوجود الأميركي «تسبب في الفرقة وانعدام الأمن».

وأكد أن أي اتفاق محتمل لإنهاء الحرب يجب أن يأخذ في الاعتبار وقف الحرب في لبنان، موضحاً أن هذا البند يمكن أن يصبح، في حال التوصل إلى اتفاق، جزءاً من قرار لمجلس الأمن، نظراً إلى الأبعاد القانونية والأممية لأي تفاهم.

وبشأن إسرائيل، قال بقائي إن تفاهم وقف إطلاق النار تشكّل بين إيران والولايات المتحدة، وإن واشنطن دخلت الحرب نيابة عن إسرائيل. وأضاف أن أي تعهد أميركي بوقف إطلاق النار أو اتفاق محتمل لإنهاء الحرب يجب أن يشمل حلفاء واشنطن في المنطقة أيضاً، مؤكداً أن سياسة إيران تجاه إسرائيل «لم تتغير»، وأن طهران «لا تزال لا تعترف بها».


مقالات ذات صلة

قاليباف: مذكرة التفاهم «هزيمة للولايات المتحدة»... وسنفرض رسوماً على «عبور هرمز»

شؤون إقليمية أرشيفية لكبير المفاوضين الإيرانيين رئيس مجلس الشورى محمد باقر قاليباف (د.ب.أ)

قاليباف: مذكرة التفاهم «هزيمة للولايات المتحدة»... وسنفرض رسوماً على «عبور هرمز»

اعتبر كبير المفاوضين الإيرانيين، رئيس مجلس الشورى محمد باقر قاليباف، أن مذكرة التفاهم التي من المفترض توقيعها مع الولايات المتحدة هي هزيمة لواشنطن.

«الشرق الأوسط» (طهران)
الخليج منظر عام لمدينة دبي (رويترز)

«صحيفة»: حريق في الطوابق العليا من أبراج الإمارات المالية بدبي 

أفادت ​صحيفة «خليج تايمز»، في وقت مبكر من ‌صباح ‌اليوم (​الخميس)، ‌باندلاع ⁠حريق ​في الطوابق ⁠العليا بالبرج الشمالي من أبراج ⁠الإمارات ‌المالية في ‌دبي.

شؤون إقليمية إيرانية تمر بجوار جدارية حول المفاوضات على حائط السفارة الأميركية السابقة في طهران (إ.ب.أ)

واشنطن تكشف عن نص تفاهم إيران قبل التوقيع

كشفت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب للمرة الأولى عن تفاصيل الوثيقة المؤلفة من 14 بنداً، التي تضع إطاراً لإنهاء الحرب وفتح مسار تفاوضي مدته 60 يوماً.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث محاطاً بفريقه الاقتصادي والدبلوماسي خلال مؤتمر صحافي في ختام قمة مجموعة السبع بمدينة إيفيان الفرنسية (أ.ف.ب)

ترمب يدافع عن اتفاق إيران ويعد بمسار موازٍ للصواريخ والوكلاء

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، إن الاتفاق الذي توصلت إليه واشنطن وطهران هذا الأسبوع قد يوقع خلال يوم أو يومين، لكنه أبقى خيار القوة مطروحاً.

«الشرق الأوسط» (لندن-باريس)
شؤون إقليمية صورة نشرها موقع قاليباف الرسمي من لقائه مع أعضاء الغرفة التجارية الأربعاء

قاليباف: حان وقت انتقال الخندق من الصواريخ إلى الاقتصاد

قال محمد باقر قاليباف، رئيس البرلمان الإيراني وكبير المفاوضين مع الولايات المتحدة إن على المسؤولين الإيرانيين أن «يتسلموا الخندق من المقاتلين الواقفين عند منصات

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)

قاليباف: مذكرة التفاهم «هزيمة للولايات المتحدة»... وسنفرض رسوماً على «عبور هرمز»

أرشيفية لكبير المفاوضين الإيرانيين رئيس مجلس الشورى محمد باقر قاليباف (د.ب.أ)
أرشيفية لكبير المفاوضين الإيرانيين رئيس مجلس الشورى محمد باقر قاليباف (د.ب.أ)
TT

قاليباف: مذكرة التفاهم «هزيمة للولايات المتحدة»... وسنفرض رسوماً على «عبور هرمز»

أرشيفية لكبير المفاوضين الإيرانيين رئيس مجلس الشورى محمد باقر قاليباف (د.ب.أ)
أرشيفية لكبير المفاوضين الإيرانيين رئيس مجلس الشورى محمد باقر قاليباف (د.ب.أ)

اعتبر كبير المفاوضين الإيرانيين، رئيس مجلس الشورى محمد باقر قاليباف، أن مذكرة التفاهم التي من المفترض توقيعها مع الولايات المتحدة الجمعة في سويسرا بعد أكثر من ثلاثة أشهر من الحرب في الشرق الأوسط، هي هزيمة لواشنطن.

وقال قاليباف في تصريح للتلفزيون الرسمي الإيراني ليل الأربعاء، بعيد نشر الطرفين نص مذكرة التفاهم، إن «هذا الاتفاق هو هزيمة للولايات المتحدة. والناس سيطّلعون عليه وسيحكمون بأنفسهم».

وأكد قاليباف أن إيران تعتزم فرض رسوم على السفن التي تعبر مضيق هرمز، بعد فترة 60 يوماً معفاة من أي رسم منصوص عليها في مذكرة التفاهم مع الولايات المتحدة، ريثما يتم التفاوض على نص نهائي.

وقال: «المضيق لن يعود إلى ما كان عليه قبل الحرب».

وتابع «لإيران حق سيادي في مضيق هرمز، وبالطبع سنجبي رسوما مقابل هذه الخدمات».

وبحسب نص مذكرة التفاهم الذي نشره الجانبان «ستقوم إيران باتخاذ الترتيبات، وبذل أفضل الجهود، لضمان المرور الآمن للسفن التجارية من دون رسوم لمدة 60 يوماً فقط» في مضيق هرمز الذي تغلقه إيران عملياً منذ بدء الحرب ما أثر بشكل كبير على الاقتصاد العالمي.

ومن المقرّر أن يحضر قاليباف توقيع مذكرة التفاهم مع نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس، في مراسم مزمع إقامتها الجمعة قرب بحيرة لوسيرن في وسط سويسرا.


واشنطن تكشف عن نص تفاهم إيران قبل التوقيع

إيرانية تمر بجوار جدارية حول المفاوضات على حائط السفارة الأميركية السابقة في طهران (إ.ب.أ)
إيرانية تمر بجوار جدارية حول المفاوضات على حائط السفارة الأميركية السابقة في طهران (إ.ب.أ)
TT

واشنطن تكشف عن نص تفاهم إيران قبل التوقيع

إيرانية تمر بجوار جدارية حول المفاوضات على حائط السفارة الأميركية السابقة في طهران (إ.ب.أ)
إيرانية تمر بجوار جدارية حول المفاوضات على حائط السفارة الأميركية السابقة في طهران (إ.ب.أ)

كشفت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب للمرة الأولى عن تفاصيل الوثيقة المؤلفة من 14 بنداً، التي تضع إطاراً لإنهاء الحرب وفتح مسار تفاوضي مدته 60 يوماً حول البرنامج النووي والعقوبات وترتيبات الأمن الإقليمي.

وقال مسؤول أميركي رفيع المستوى، خلال إحاطة للصحافيين في واشنطن، إن مذكرة التفاهم لا تزال تحتاج إلى توقيع رسمي، وإن أيّاً من الطرفين يستطيع الانسحاب منها قبل التوصل إلى اتفاق نهائي. ووصف التزام إيران التعامل مع مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب بأنه «انتصار كبير».

وقال المسؤول إن الاجتماع المقبل في سويسرا سيكون «حاسماً» لتحديد ما إذا كانت مذكرة التفاهم ستتحول إلى اتفاق شامل، مضيفاً أن المفاوضات المقبلة ستركز على ترتيب الخطوات وتحديد «من سينفذ ماذا ومتى».

وأوضح أن جوهر المرحلة التالية سيكون الاتفاق على التسلسل الدقيق لتنفيذ الالتزامات، بما يشمل الخطوات النووية والاقتصادية والبحرية، قبل الانتقال إلى اتفاق نهائي ملزم.

وحسب المسؤول الأميركي، تنص المذكرة على «الإنهاء الفوري والدائم للعمليات العسكرية على جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان»، مع التزام واشنطن وطهران بالتفاوض للتوصل إلى اتفاق نهائي خلال مدة أقصاها 60 يوماً، قابلة للتمديد بموافقة الطرفين.

وتشمل الوثيقة إنهاء الحصار البحري الأميركي على إيران خلال 30 يوماً، على أن تعود حركة السفن تدريجياً إلى مستويات ما قبل الحرب. كما تتعهد الولايات المتحدة، وفق النص، بإبعاد قواتها عن محيط إيران خلال 30 يوماً من التوصل إلى الاتفاق النهائي.

وفيما يتعلق بمضيق هرمز، تنص المذكرة على إبقاء الممر الملاحي مفتوحاً ومن دون رسوم لمدة 60 يوماً. وقال المسؤول الأميركي إن إيران ستعمل بعد ذلك مع سلطنة عمان ودول الخليج العربية للتوصل إلى ترتيبات أوسع وطويلة الأمد بشأن إدارة الملاحة في المضيق.
وبموجب المذكرة، تبدأ فترة تفاوض قابلة للتمديد مدتها 60 يوماً فور توقيع الاتفاق المبدئي. وخلال هذه الفترة، تسمح إيران بالمرور المجاني عبر مضيق هرمز، على أن تناقش لاحقاً إدارة المضيق مع أطراف إقليمية.

المكاسب الاقتصادية

وفي الجانب الاقتصادي، تتعهد الولايات المتحدة مع شركاء إقليميين بالعمل على إنشاء صندوق لا تقل قيمته عن 300 مليار دولار لإعادة إعمار إيران وتنميتها الاقتصادية، على أن يرتبط تنفيذ ذلك بمسار الاتفاق النهائي.
وأقر مسؤولون أميركيون بأن صندوق إعادة الإعمار المحتمل لإيران هو، بعد الملف النووي، أحد أكثر البنود إثارة للجدل في المذكرة. وينص البند الاقتصادي على أن واشنطن ستعمل مع شركائها الإقليميين على وضع خطة نهائية متفق عليها لإعادة إعمار إيران وتنمية اقتصادها.

لكن المسؤول الأميركي شدد على أن هذا البند لا يلزم الولايات المتحدة بدفع أي أموال لإيران أو المساهمة في الصندوق، موضحاً أن تنفيذه سيعتمد على التوصل إلى اتفاق نهائي والتزام طهران ببنوده. وقال إن ذلك قد يسمح، على سبيل المثال، لدول إقليمية بالاستثمار في مشاريع داخل إيران إذا خُففت العقوبات.

كما تنص الوثيقة على أن الولايات المتحدة ستسمح لإيران ببيع النفط فور توقيع مذكرة التفاهم، بينما يرتبط رفع العقوبات بصورة كاملة بالتوصل إلى اتفاق نهائي والتزام إيران ببنوده.

وقال المسؤول الأميركي إن واشنطن ترى بالفعل مؤشرات على تراجع إيران عن محاولات تعطيل حركة الملاحة في مضيق هرمز قبل توقيع الاتفاق.

تخصيب اليورانيوم

وفي الملف النووي، أكد المسؤول أن إيران تعهدت بألا تمتلك سلاحاً نووياً، وأن الجانبين اتفقا على معالجة مخزون اليورانيوم المخصب عبر آلية تقوم على «خفض مستوى التخصيب في الموقع تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية»، باعتبارها الخيار الأساسي للتعامل مع المواد النووية الإيرانية.
وتقوم عملية خفض التخصيب على خلط اليورانيوم المخصب، الذي يمكن تنقيته إلى مستويات صالحة للاستخدام العسكري، بيورانيوم مستنفد، بما يؤدي إلى تقليل نسبة التخصيب في المخزون القائم.

وقال المسؤول الأميركي إن الالتزام الإيراني بخفض نسبة تخصيب اليورانيوم يمثل، في تقديره، «انتصاراً كبيراً» لواشنطن، موضحاً أن الوثيقة تتضمن بنوداً إضافية في الملف النووي مقارنة بمسودات سُرّبت إلى وسائل إعلام أميركية وأجنبية خلال الساعات السابقة.

وأضاف أن البلدين اتفقا على مناقشة آلية للتعامل مع مخزون إيران من اليورانيوم المخصب، مشيراً إلى أن «الحد الأدنى» لهذه الآلية سيكون خفض نسبة التخصيب داخل إيران وتحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

وقال مسؤول أميركي رفيع إن طهران، بموجب التفاهم، «تقول إنها ستدمر مخزون اليورانيوم المخصب»، مضيفاً أن خفض التخصيب في الموقع هو «الحد الأدنى» للطريقة التي ستُعتمد لذلك. وشدد المسؤول على أن هذا التوصيف يعكس تعليقه الشخصي على الاتفاق.

ترمب يتحدث في مؤتمر صحافي ختامي لقمة مجموعة السبع في إيفيان وإلى جانبه وزير التجارة هوارد لوتنيك ووزير الخارجية ماركو روبيو (أ.ب)

وأضاف أن طهران قدمت تصوراً لكيفية تنفيذ عملية التخلص من مخزونها من اليورانيوم المخصب، وأن هذه المسألة ستكون جزءاً من المفاوضات التقنية التي ستبدأ فور دخول المذكرة حيز التنفيذ.

وقال المسؤولان الأميركيان إن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي قال سابقاً إنه لم يطلع على مذكرة التفاهم الرسمية، لم يطلب نسخة منها، بحسب علمهما.

وتأتي هذه التفاصيل فيما لم تنشر إيران حتى الآن النص الرسمي لمذكرة التفاهم، بينما قالت وزارة الخارجية الإيرانية إن فكرة توقيع الوثيقة من قِبَل الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والإيراني مسعود بزشكيان لا تزال قيد الدراسة.

ومن شأن مراسم توقيع مثل هذه أن تمثل خطوة كبيرة للبلدين اللذين قطعا العلاقات الدبلوماسية عام 1980 على خلفية أزمة احتجاز الرهائن في السفارة الأميركية بطهران.


ترمب يدافع عن اتفاق إيران ويعد بمسار موازٍ للصواريخ والوكلاء

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث محاطاً بفريقه الاقتصادي والدبلوماسي خلال مؤتمر صحافي في ختام قمة مجموعة السبع بمدينة إيفيان الفرنسية (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث محاطاً بفريقه الاقتصادي والدبلوماسي خلال مؤتمر صحافي في ختام قمة مجموعة السبع بمدينة إيفيان الفرنسية (أ.ف.ب)
TT

ترمب يدافع عن اتفاق إيران ويعد بمسار موازٍ للصواريخ والوكلاء

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث محاطاً بفريقه الاقتصادي والدبلوماسي خلال مؤتمر صحافي في ختام قمة مجموعة السبع بمدينة إيفيان الفرنسية (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث محاطاً بفريقه الاقتصادي والدبلوماسي خلال مؤتمر صحافي في ختام قمة مجموعة السبع بمدينة إيفيان الفرنسية (أ.ف.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، إن الاتفاق الذي توصلت إليه واشنطن وطهران هذا الأسبوع قد يوقع خلال يوم أو يومين، لكنه أبقى خيار القوة مطروحاً إذا لم تلتزم إيران بما ستتعهد به، في محاولة للجمع بين الدفاع عن التفاهم الجديد والتشديد على أن واشنطن لم تتخلَّ عن أدوات الضغط.

وفي مؤتمر صحافي في ختام قمة مجموعة السبع بمدينة إيفيان الفرنسية، قال ترمب إن الاتفاق «الذي توصلنا إليه مع إيران يوم الأحد» سيوقع قريباً، «غداً أو ربما بعد غد»، مشيراً إلى أن طهران «تريد توقيع الاتفاق».

وكان ترمب قد قال، في وقت سابق، إن مذكرة التفاهم مع إيران ليست اتفاقاً نهائياً، وإن الولايات المتحدة قد تستأنف الحرب إذا لم تكن راضية عن تنفيذها. وكرر، الأربعاء، أن واشنطن قد تعود إلى القصف إذا لم يلتزم الإيرانيون، قائلاً إنهم إذا لم يحترموا الاتفاق «فسنعود على الأرجح إلى قصفهم حتى يلتزموا به».

وقال ترمب إن الإيرانيين «سعداء للغاية لأننا أبرمنا اتفاقاً»، مضيفاً أن التفاهم سيُوقّع قريباً، وربما الجمعة، إذا استكملت الترتيبات اللازمة.

ولم يستبعد ترمب حضوره مراسم التوقيع المرتقبة، قائلاً إنه قد يبقى للمشاركة فيها إذا استدعت الحاجة.

وقال ترمب إن المناقشات الفنية بشأن مخزون إيران النووي ستبدأ على الفور، مكرراً أن واشنطن «ستأخذ» اليورانيوم الإيراني المخصب، حتى لو كان «من دون قيمة». وأضاف أن الاتفاق مع إيران يمكن أن يكون بداية لمسار أوسع في الشرق الأوسط، معبراً عن أمله في أن يؤدي إلى «سلام أوسع» في المنطقة.

مسار موازٍ

وأكد ترمب أن الولايات المتحدة ستبحث مع دول المنطقة برنامج إيران للصواريخ الباليستية ودعمها للفصائل المسلحة، في مسار منفصل عن الاتفاق مع طهران.

وقال إن واشنطن «ستبحث الصواريخ الباليستية والوكلاء»، وإنها تعمل «بجهد موازٍ» لمعالجة المسائل غير النووية.

وأشار ترمب إلى أن حركة الملاحة في مضيق هرمز «زادت كثيراً»، في إشارة إلى بدء تخفيف التوتر البحري بعد التفاهم. كما قال إن الاتفاق سيمنع ما وصفه بـ«كارثة اقتصادية»، مضيفاً أنه لم يكن يرغب في رؤية تداعيات اقتصادية أوسع في المنطقة أو أسواق الطاقة.

وقال ترمب إنه يأمل في توسيع «اتفاقيات إبراهيم»، وأن يكون اتفاق إيران بداية لمسار سلام أشمل في الشرق الأوسط. وأضاف أنه يعتقد أن القادة الحاليين في إيران سيتصرفون «بشكل مختلف تماماً»، وذهب إلى القول إنهم يمثلون «تغييراً للنظام» من داخل النظام نفسه.

ترمب يتحدث في مؤتمر صحافي ختامي لقمة مجموعة السبع في إيفيان وإلى جانبه وزير التجارة هوارد لوتنيك ووزير الخارجية ماركو روبيو (أ.ب)

وتطرق ترمب إلى الجانب الاقتصادي من التفاهم، مؤكداً أن إيران لن تتمكن من الوصول إلى صندوق بقيمة 300 مليار دولار إلا إذا «أحسنت التصرف». وقال إن الولايات المتحدة «صادرت الكثير من أموال إيران»، وإن عليها في مرحلة ما إعادتها، محذراً من أن عدم إعادة الأموال قد يضر بالثقة في الدولار.

وقال ترمب إن أي خطوات تتعلق بالعقوبات ستبقى مرتبطة بسلوك إيران وتنفيذ التزاماتها، مضيفاً أن «إجراءً ما» سيحدث بشأن العقوبات بمجرد أن تبدأ طهران التحرك وفق ما هو متفق عليه. وأضاف: «إن لم نعد أموال إيران، فلن يستثمر أحد في الدولار مجدداً»، في إشارة إلى البعد المالي والسياسي لأي ترتيبات تتعلق بالأصول الإيرانية.

كما وجّه ترمب الشكر إلى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس الصيني شي جينبينغ على ما وصفه بـ«حيادهما» بشأن إيران، وأضاف أن الزعيمين أسهما في تحسين الأوضاع، مشيراً إلى أن شي حاول المساعدة في معالجة الأزمة الإيرانية، معتبراً أن موقفي موسكو وبكين أسهما في إبقاء المسار مفتوحاً أمام الاتفاق.

وفي شأن الاتهامات المتعلقة باستهداف مدرسة للبنات في إيران خلال الحرب، قال ترمب إن الحادثة لا تزال قيد التحقيق، مؤكداً أنه لا يعتقد أن أحداً تعمد استهداف المدرسة. وأضاف أن الأخطاء قد تقع خلال الحروب، لكنه شدد على أن «لا أحد فعل ذلك عمداً».

إسرائيل ولبنان

وأكد ترمب أن إسرائيل تلقت نسخة من مذكرة التفاهم مع إيران، قائلاً إن واشنطن أرسلت نسخة من النص إلى تل أبيب. كما قال إنه ناقش تفاصيل الاتفاق الإيراني مع حلفاء الولايات المتحدة خلال قمة مجموعة السبع.

وفي لهجة أكثر تصالحاً تجاه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أشاد ترمب بما وصفه بـ«الشراكة الرائعة» بينهما، بعدما كان قد وجه إليه انتقادات بشأن لبنان.

وقال إن نتنياهو «رجل طيب» لكنه «ينفعل قليلاً أحياناً»، واصفاً الخلاف بينهما في شأن لبنان بأنه «اختلاف صغير».

وأضاف ترمب: «أشكر إسرائيل ونتنياهو على الجهد بشأن إيران»، لكنه أقر بأن ملف لبنان لا يزال يتطلب عملاً إضافياً، قائلاً: «سيتعين علينا العمل على ملف لبنان». وقال أيضاً إن إسرائيل «قد تقوم بعمل أفضل» في التعامل مع «حزب الله»، معرباً عن «أسف شديد» بشأن لبنان.

وقال ترمب إنه يتوقع زيارة الرئيس اللبناني إلى واشنطن خلال أسبوع أو أسبوعين، مضيفاً أن الرئيس السوري يرغب أيضاً في القيام بخطوات مرتبطة بالترتيبات الإقليمية الجديدة. كما أشار إلى أن دمشق تريد التعامل مع تهديدات «حزب الله» داخل لبنان «بدقة».

وقلّل ترمب من حجم الخلافات المرتبطة بالجبهة اللبنانية، قائلاً إن الملف اللبناني «جزء صغير جداً من الصورة العامة»، وإن «المسألة الحقيقية هي الاتفاق مع إيران»، مضيفاً: «هناك يوجد المال، وهناك كانت توجد السلطة».