عراقجي لنواب البرلمان: لا مفاوضات نووية… ومستعدون لأي سيناريو

طهران دعت واشنطن إلى التخلي عن «مطالبها المفرطة»

سيارات تمر قرب لوحة دعائية في وسط طهران تُظهر رسماً لمضيق هرمز وشفتا الرئيس الأميركي دونالد ترمب مخيطتان (أ.ب)
سيارات تمر قرب لوحة دعائية في وسط طهران تُظهر رسماً لمضيق هرمز وشفتا الرئيس الأميركي دونالد ترمب مخيطتان (أ.ب)
TT

عراقجي لنواب البرلمان: لا مفاوضات نووية… ومستعدون لأي سيناريو

سيارات تمر قرب لوحة دعائية في وسط طهران تُظهر رسماً لمضيق هرمز وشفتا الرئيس الأميركي دونالد ترمب مخيطتان (أ.ب)
سيارات تمر قرب لوحة دعائية في وسط طهران تُظهر رسماً لمضيق هرمز وشفتا الرئيس الأميركي دونالد ترمب مخيطتان (أ.ب)

قالت طهران، الاثنين، إن على الولايات المتحدة أن تتبنّى نهجاً «معقولاً» وتتخلى عن «الإفراط في المطالب» تجاه إيران، في وقت لا يزال فيه المسار الدبلوماسي لإنهاء الحرب متعثراً، وتصر واشنطن على إدراج الملف النووي في صلب أي تفاوض، في حين تقول طهران إن الأولوية الحالية هي وقف الحرب وإنهاؤها بالكامل.

وأفاد المتحدث باسم لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، إبراهيم رضائي، بأن وزير الخارجية عباس عراقجي أبلغ أعضاء اللجنة أنه «لا توجد حالياً أي مفاوضات مع العدو في المجال النووي»، مؤكداً أن إيران «مستعدة لأي سيناريو».

وقدم عراقجي إفادة إلى اللجنة عن أنشطة جهاز السياسة الخارجية خلال «حرب الأربعين يوماً» وما بعدها، خصوصاً في ملف المفاوضات. ونقل رضائي عنه أن موقع إيران تغير كثيراً مقارنة بما قبل الحرب، وأن «العدو كان يظن أن إيران ضعفت»، لكنه رأى أنها وقفت في وجه «أكبر قوة مسلحة في العالم» و«قوتَين نوويتَين»، وأفشلتهما في تحقيق أهدافهما.

وقال عراقجي إن «العدو استخدم كل الوسائل لإجبار إيران على الاستسلام، بما في ذلك الاضطرابات، والانقلاب، والهجوم العسكري، وتحركات الانفصاليين»، لكنه فشل. وأضاف أن أحداً لم يكن يتصور أن تمتلك إيران القدرة على توسيع الحرب لتطول أهداف الولايات المتحدة في المنطقة وإغلاق مضيق هرمز، «لكن إيران فعلت ذلك بقوة خلال الحرب».

ونقل رضائي عن عراقجي أن لهجة الدول تجاه إيران تغيّرت بعد الحرب، وأن «العقيدة الأمنية في المنطقة تغيّرت أيضاً»، مضيفاً أن الوجود الأميركي تسبب في انعدام الأمن. وقال إن نتيجة الحرب ومقاومة الشعب والقوات المسلحة «ضمنت أمن الجمهورية الإسلامية لسنوات»، وجعلت أي طرف «لا يجرؤ على مهاجمة البلاد لسنوات مقبلة».

وأضاف أن وزارة الخارجية مكلفة بالحفاظ على «مكتسبات الحرب» وتثبيتها، وأن القوى الأخرى أقرت بأنها قلّلت من شأن قوة الشعب الإيراني والقوات المسلحة والمسؤولين. وشدد عراقجي على وجود «وحدة وانسجام كاملَين» بين الجهاز الدبلوماسي والميدان، وعلى أن جميع المسؤولين يعملون في إطار قرارات المرشد.

سجال التفويض

وحول مضيق هرمز، نقل رضائي عن عراقجي أن طهران تعمل على إعداد آلية لإدارته، وأنه «لن يعود إلى ظروف ما قبل الحرب»، مضيفاً أنه «لن يُسمح بعبور السفن المعادية». كما أكد أن طهران تتابع مسألة وقف إطلاق النار في لبنان.

وأشار رضائي إلى أن أعضاء اللجنة شددوا على ضرورة عدم إرسال أي «رسالة ضعف» إلى العدو، مؤكدين دعم «المقاومة» في مختلف ساحاتها، بما في ذلك لبنان.

وقال رئيس اللجنة، إبراهيم عزيزي، إن البرلمان «لن يسمح بتكرار حلقة الحرب ثم التفاوض ثم وقف إطلاق النار ثم الحرب مجدداً»، داعياً إلى الاعتراف بـ«حق السيادة الإيراني» في مضيق هرمز، والاهتمام بملف التعويضات والخسائر في أي مفاوضات.

عراقجي يقدم إفادة إلى أعضاء لجنة الأمن القومي البرلمانية في يناير الماضي (الخارجية الإيرانية)

وفي السياق نفسه، أصدر 63 نائباً بياناً بشأن المفاوضات والحفاظ على الوحدة، دعوا فيه القوات المسلحة إلى «عدم رفع اليد عن الزناد» حتى نهاية ما وصفوه بـ«الحرب الوجودية»، مطالبين الحكومة بالتركيز على الملفات الاقتصادية والمعيشية. كما دعوا السلطة القضائية إلى إجراءات «حاسمة وعلنية ورادعة» ضد من وصفوهم بـ«العوامل الرئيسية وكبار المتورطين في انقلاب يناير (كانون الثاني) الماضي».

تأتي إفادة عراقجي وسط سجال داخلي متصاعد حول حدود التفاوض مع واشنطن وموقع الوفد الإيراني في محادثات إسلام آباد. ونقل النائب مجتبى زارعي عن رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، الأحد، أن المحادثات جرت «بإذن المرشد» وضمن «السياسات العليا للنظام»، مشيراً إلى أن الوفد لم يكن مخولاً بالدخول في بحث تفصيلي بشأن الملف النووي.

في المقابل، قال النائب محمود نبويان، عضو لجنة الأمن القومي وأحد المشاركين في فريق التفاوض، إن إدخال الملف النووي إلى المحادثات كان «خطأً استراتيجياً». وعدّ التفاوض مع واشنطن في المرحلة الحالية سيكون «خسارة محضة»، في مؤشر إلى اتساع الاعتراضات داخل التيار المتشدد على مسار التفاوض وشروطه.

ويواجه عراقجي انتقادات من أوساط قريبة من «الحرس الثوري» بشأن إدارة الرسائل التفاوضية وملف مضيق هرمز، في حين يواجه قاليباف اعتراضات من منافسيه، بمن في ذلك نواب متشددون أبدوا شكوكاً بشأن دورَيه السياسي والتفاوضي.

وأفاد تحليل لـ«رويترز» الأسبوع الماضي، بأن مركز القرار بعد مقتل علي خامنئي انتقل إلى دائرة أضيق تضم «الحرس الثوري» ومجلس الأمن القومي ومكتب المرشد، فيما أصبح دور مجتبى خامنئي أقرب إلى إضفاء الشرعية على قرارات تتبلور داخل مؤسسات الحرب، لا إصدار الأوامر منفرداً.

وقف الحرب فقط

بموازاة إفادة عراقجي، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية إسماعيل بقائي، في مؤتمره الصحافي الأسبوعي، إن طهران «مصمّمة في هذه المرحلة على إنهاء الحرب»، مضيفاً: «لا يمكننا تجاهل التجارب السابقة. في مناسبتين، كنا في مفاوضات بشأن أبعاد الموضوع النووي، وتعرضنا لهجوم من الولايات المتحدة».

وتابع بقائي: «على الطرف المقابل أن يصل إلى هذه الخلاصة: في التعامل مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وفي القضايا التي لديه معها، يجب أن يتبنى نهجاً معقولاً وغير قائم على الإفراط في المطالب».

وأكد بقائي أن طهران لا تخوض حالياً مفاوضات نووية مع واشنطن، وأن الحديث في هذه المرحلة «محصور بوقف الحرب وإنهائها بالكامل». وقال: «في هذه المرحلة لا نتحدث عن أي شيء آخر سوى وقف الحرب وإنهائها بالكامل. أما إلى أي اتجاه سنذهب في المستقبل، فسيُتخذ القرار في وقته».

ورداً على سؤال عن تفاصيل المقترح الإيراني المؤلف من 14 بنداً، وموضوعات مثل التخصيب والمواد النووية، قال بقائي إن ما يطرح في وسائل الإعلام «في معظمه تكهنات»، وإن كثيراً من هذه التكهنات يستند إلى سوابق المفاوضات السابقة. وأضاف: «كنا نتحدث في السابق حصراً عن الموضوع النووي، وكثير من هذه المسائل هي نفسها التي طُرحت، إلى حد ما، ضمن مجموعة من الخيارات، لكن لم يُتخذ أي قرار نهائي بشأن أي منها».

وأعلن بقائي أن طهران تلقت الرد الأميركي على مقترحها المكتوب عبر الوسيط الباكستاني، وأنها تدرسه قبل إبلاغ الطرف المقابل بموقفها. وقال: «تلقينا رد الولايات المتحدة ونحن ندرسه، وسنعلن وجهات نظرنا للطرف المقابل عبر الوسيط فور التوصل إلى خلاصة». وأضاف، من دون الخوض في التفاصيل: «يمكنكم أن تخمنوا جيداً أن الولايات المتحدة اعتادت الإفراط في المطالب والمطالب غير المعقولة، وليس سهلاً عليها التخلي عن هذه العادة».

وتابع: «ما زلنا نواجه طرفاً يغيّر مواقفه باستمرار، ويطرح أموراً يمكن عملياً أن تجعل أي مسار دبلوماسي يواجه مشكلة».

ومن أبرز نقاط الخلاف إغلاق إيران مضيق هرمز والحصار الأميركي المضاد على الموانئ الإيرانية. وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأحد، إن بلاده ستبدأ مساعدة السفن العالقة في الخليج العربي، متوعداً بالتعامل «بقوة» مع أي محاولة لعرقلة العملية.

ورداً على وصف ترمب الخطوة بأنها «إنسانية»، قال بقائي إن الجهات المسؤولة في إيران «مستعدة تماماً، وتعرف كيف تدافع عن المصالح الوطنية للبلاد»، مشيراً إلى بيان صادر عن قيادة «عمليات هيئة الأركان المشتركة». وأضاف أن العالم «لا يصدق الادعاءات الإنسانية الأميركية»، وأن واشنطن لا تستطيع الخروج من «المستنقع الذي صنعته بنفسها» بتكرار أخطاء الماضي.

إيرانية تمر بجوار جدارية مناهضة للولايات المتحدة وإسرائيل في أحد شوارع طهران الاثنين (إ.ب.أ)

وشدد بقائي على أن الولايات المتحدة «لا يمكنها استخدام لغة التهديد والقوة مع إيران»، مؤكداً أن إيران «تعد نفسها حارسة مضيق هرمز». وقال إن «السفن وأصحاب السفن يعرفون جيداً أنهم، لضمان أمنهم، يجب أن ينسقوا حتماً مع الجهات الإيرانية المختصة».

وأوضح أن إيران وسلطنة عمان، بصفتهما دولتَين ساحليتَين على المضيق، تعملان على تحديد آلية واضحة لضمان الملاحة الآمنة. وقال: «هدفنا فيما يتعلق بإدارة مضيق هرمز هو تأمين العبور الآمن من هذا الممر المائي».

وحذر بقائي فرنسا والدول الأوروبية من «تعقيد الوضع القائم»، بعد حديث باريس عن عدم المشاركة في الخطة الأميركية لمضيق هرمز، ومتابعة فرنسا وبريطانيا مقترحاً بشأن أمن المضيق. وقال إن أفضل مساعدة يمكن أن تقدمها الدول الأوروبية هي منع تصعيد «الإجراءات غير القانونية الأميركية» في المنطقة وخارجها.

ونفى بقائي أن تكون الخطة الإيرانية المؤلفة من 14 بنداً مقسمة إلى ثلاث مراحل، وأن المرحلة الثالثة تتعلق بآلية أمنية إقليمية. وقال إن هذا «تقسيم إعلامي»، لكنه أكد أن طهران ترحب بتصميم آلية أمن جماعي للمنطقة، مضيفاً أن دول المنطقة رأت أن الوجود الأميركي «تسبب في الفرقة وانعدام الأمن».

وأكد أن أي اتفاق محتمل لإنهاء الحرب يجب أن يأخذ في الاعتبار وقف الحرب في لبنان، موضحاً أن هذا البند يمكن أن يصبح، في حال التوصل إلى اتفاق، جزءاً من قرار لمجلس الأمن، نظراً إلى الأبعاد القانونية والأممية لأي تفاهم.

وبشأن إسرائيل، قال بقائي إن تفاهم وقف إطلاق النار تشكّل بين إيران والولايات المتحدة، وإن واشنطن دخلت الحرب نيابة عن إسرائيل. وأضاف أن أي تعهد أميركي بوقف إطلاق النار أو اتفاق محتمل لإنهاء الحرب يجب أن يشمل حلفاء واشنطن في المنطقة أيضاً، مؤكداً أن سياسة إيران تجاه إسرائيل «لم تتغير»، وأن طهران «لا تزال لا تعترف بها».


مقالات ذات صلة

إيران: قائد الجيش الباكستاني يزور طهران غداً

شؤون إقليمية وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مجتمعاً بقائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير في طهران في 23 مايو (إ.ب.أ)

إيران: قائد الجيش الباكستاني يزور طهران غداً

قال ​المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إن ‌قائد الجيش الباكستاني ​عاصم منير سيزور طهران غداً الاثنين.

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية رجل إيراني يقرأ نسخة من صحيفة همشهري في إيران (إ.ب.أ)

إعدام رجل في إيران على خلفية احتجاجات يناير

أعلن القضاء الإيراني اليوم (الأحد) إعدام رجل لإدانته بالقيام بـ«عمليات» لصالح إسرائيل والولايات المتحدة خلال احتجاجات يناير.

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية صورة مركبة توضيحية لقرصان سيبراني (رويترز) p-circle

تقرير: قراصنة إيرانيون يعطلون محطة طاقة بريطانية

كشفت صحيفة «التلغراف» أن قراصنة مرتبطون بإيران عطلوا محطة طاقة بريطانية لمدة أربعة أيام في هجوم إلكتروني غير مسبوق.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية وزير خارجية تشيلي فرانسيسكو بيريز ماكينا (حساب وزارة الخارجية على إكس)

تشيلي تقرر إغلاق سفارتها لدى إيران

أعلنت تشيلي، السبت، أنها ستغلق سفارتها لدى إيران بحلول نهاية شهر أغسطس (آب) لأسباب اقتصادية وأمنية، مشيرة إلى أن القرار لا يعني قطع العلاقات مع طهران.

«الشرق الأوسط» (سانتياغو (تشيلي))
شؤون إقليمية محسن رضائي خلال مناظرة تلفزيونية لمرشحي الرئاسة الإيرانية في طهران 8 يونيو 2021 (نادي الصحافيين الشباب/أ.ف.ب)

مسؤول إيراني: سنستهدف مصالح من يساعد أميركا في شن حرب اقتصادية علينا

قال محسن رضائي أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، السبت، إن طهران ستستهدف مصالح الدول التي تساعد أميركا في شن حرب اقتصادية على بلاده.

«الشرق الأوسط» (طهران)

إيران: قائد الجيش الباكستاني يزور طهران غداً

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مجتمعاً بقائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير في طهران في 23 مايو (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مجتمعاً بقائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير في طهران في 23 مايو (إ.ب.أ)
TT

إيران: قائد الجيش الباكستاني يزور طهران غداً

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مجتمعاً بقائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير في طهران في 23 مايو (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مجتمعاً بقائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير في طهران في 23 مايو (إ.ب.أ)

قال ​المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، ‌اليوم ‌الأحد، ​إن ‌قائد الجيش الباكستاني ​عاصم منير سيزور طهران غداً الاثنين.

وذكر بقائي، في بيان، أن الزيارة تأتي ‌استمراراً ‌لجهود ​باكستان ‌من ‌أجل تعزيز السلام والأمن في المنطقة، وفقاً لوكالة «رويترز».

وتضطلع باكستان ‌بدور الوسيط في المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة الرامية إلى إنهاء الحرب بينهما.

وبعد مرور نحو ستة أشهر على اندلاع الحرب منذ أن شنَّت الولايات المتحدة وإسرائيل غارات جوية على إيران في 28 فبراير (شباط)، لا يتبادل الطرفان إطلاق النار لكنهما لا يبديان أيضاً أي مؤشر على السعي لإجراء محادثات سلام.


إعدام رجل في إيران على خلفية احتجاجات يناير

رجل إيراني يقرأ نسخة من صحيفة همشهري في إيران (إ.ب.أ)
رجل إيراني يقرأ نسخة من صحيفة همشهري في إيران (إ.ب.أ)
TT

إعدام رجل في إيران على خلفية احتجاجات يناير

رجل إيراني يقرأ نسخة من صحيفة همشهري في إيران (إ.ب.أ)
رجل إيراني يقرأ نسخة من صحيفة همشهري في إيران (إ.ب.أ)

أعلن القضاء الإيراني اليوم (الأحد) إعدام رجل لإدانته بالقيام بـ«عمليات» لصالح إسرائيل والولايات المتحدة خلال الاحتجاجات المناهضة للحكومة التي هزت البلاد في يناير (كانون الثاني)، وذلك في خضم تصاعد عمليات الإعدام المرتبطة بتلك الأحداث.

وأفادت «وكالة الصحافة الفرنسية» نقلاً عن موقع «ميزان أونلاين» التابع للسلطة القضائية بأن مجيد آدينه قد أُدين بتهمتي القيام بـ«عمليات لصالح مجموعات معادية والنظام الصهيوني والولايات المتحدة» و«الحرابة من خلال إشعال حرائق عمداً والتجمع والتآمر بهدف ارتكاب جرائم تهدد الأمن الداخلي للبلاد».

وأورد الموقع أنه «بناء على وثائق وعناصر أدلة كثيرة أودعت في الملف وتصريحات للمتهم، قضت المحكمة الثورية في كرج بإعدامه ومصادرة جميع أملاكه». وأضاف أنه «بعد الاستئناف، أيَّدت المحكمة العليا في البلاد الحكم بالكامل، وتم تنفيذ العقوبة هذا الصباح».

في آخر ديسمبر (كانون الأول)، تحوَّلت حركة احتجاجية بدأت اعتراضاً على ارتفاع تكاليف المعيشة، إلى مظاهرات واسعة مناهضة للسلطات، بلغت ذروتها في الثامن والتاسع من يناير.

وقتل آلاف الأشخاص على هامش الاحتجاجات. وعزت السلطات العنف إلى «أعمال إرهابية» اتهمت الولايات المتحدة وإسرائيل بالوقوف وراءها. في المقابل، أفادت منظمات غير حكومية تنشط من خارج إيران بأن الضحايا سقطوا جراء حملة القمع التي واجهت بها السلطات الحركة الاحتجاجية.

وازدادت عمليات الإعدام في إيران منذ اندلاع الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل في 28 فبراير (شباط)، وطالت في معظمها مدانين على خلفية الاحتجاجات، أو بتهم التواصل مع جهات معادية.

وبحسب منظمتي «حقوق الإنسان في إيران» ومقرها النرويج، و«معاً ضد عقوبة الإعدام» ومقرها باريس، أَعدمت السلطات الإيرانية ما لا يقل عن 1639 شخصاً العام الماضي، وهو رقم قياسي منذ عام 1989.

وبحسب منظمات غير حكومية، بينها منظمة العفو الدولية، تُعد إيران الدولة الأكثر استخداماً لعقوبة الإعدام بعد الصين.


تقرير: قراصنة إيرانيون يعطلون محطة طاقة بريطانية

صورة مركبة توضيحية لقرصان سيبراني (رويترز)
صورة مركبة توضيحية لقرصان سيبراني (رويترز)
TT

تقرير: قراصنة إيرانيون يعطلون محطة طاقة بريطانية

صورة مركبة توضيحية لقرصان سيبراني (رويترز)
صورة مركبة توضيحية لقرصان سيبراني (رويترز)

كشفت صحيفة «تلغراف» أن قراصنة مرتبطون بإيران عطلوا محطة طاقة بريطانية لمدة أربعة أيام في هجوم إلكتروني غير مسبوق.

وهذه هي المرة الأولى التي ينجح فيها مخترقون مرتبطون بالنظام الإيراني في تعطيل منشأة من هذا النوع في المملكة المتحدة، ويُعتقد أنه الهجوم الإلكتروني الأكثر نجاحاً من نوعه.

وفقاً لما نشرته «التلغراف»، وقع الحادث بالتزامن مع سلسلة من الهجمات على البنية التحتية المائية في الولايات المتحدة الشهر الماضي، والتي أثَّرت على 12 ولاية وأثارت قلقاً في البيت الأبيض.

رفض المسؤولون البريطانيون الإفصاح عن اسم محطة الطاقة التي تأثرت بالهجوم الإلكتروني، لكن يُعتقد أن المنشأة ظلت معطلة لمدة أربعة أيام بينما كان الموظفون يعملون على إعادتها إلى الخدمة. وعلى الأرجح كانت المحطة المتضررة صغيرة نسبياً، وأن الانقطاع لم يؤثر على إمدادات الطاقة الأوسع في المملكة المتحدة أو على توليد الكهرباء.

وجرى إبلاغ المركز الوطني للأمن السيبراني، وهو جزء من وكالة «الاتصالات الحكومية البريطانية» الأمنية بالحادث. ويقدّم القسم نصائح للشركات حول كيفية حماية البنية التحتية الوطنية من التهديدات الأجنبية.

وحذَّرت أجهزة الاستخبارات البريطانية والأميركية مراراً من المخاطر التي يشكلها قراصنة من روسيا والصين وإيران وكوريا الشمالية، حيث يشنون هجمات يومية على البنية التحتية الحيوية والوكالات الحكومية.

وتسببت هجمات إلكترونية كبرى سابقة في تعطيل أنظمة هيئة الصحة البريطانية والمدارس والمصانع، بما في ذلك خطوط الإنتاج في شركة «جاغوار لاند روفر».

وسرقت مجموعات قرصنة أجنبية، في هجمات سابقة، معلومات العملاء من شركات البيع بالتجزئة، وسجلات الناخبين من مفوضية الانتخابات.

لكن لم يسبق لأي قراصنة أن نجحوا في إيقاف محطة طاقة بريطانية عن العمل بالكامل. وتقول الصحيفة إنه من غير المرجح أن يكون الهجوم على محطة الطاقة البريطانية قد استهدف إلحاق ضرر حقيقي بالمدنيين، لكنه قد يكون نفذ لإثبات أن القراصنة المرتبطين بـ«الحرس الثوري الإيراني» قادرون على اختراق الأنظمة في المملكة المتحدة وإغلاق مواقع البنية التحتية الحساسة.

جهات إلكترونية خبيثة

توجد في بريطانيا العشرات من محطات الطاقة صغيرة النطاق المتصلة بالشبكة الكهربائية. كثير منها تعمل بالغاز ولا تُستخدم سوى لبضع ساعات أسبوعياً. وانقطاع الخدمة لمدة أربعة أيام في منشأة صغيرة كهذه لن يؤثر على الشبكة الأوسع.

وأثرت الاختراقات التي استهدفت الولايات المتحدة على العشرات من محطات معالجة المياه، وهو ما أدَّى إلى ضعف ضغط المياه، مما دفع السلطات في بعض المناطق إلى نصح السكان المحليين بغلي الماء قبل شربه.

ظهرت التقارير الأولى عن حادث في ولاية مينيسوتا في 26 يوليو (تموز)، تلتها سلسلة من الاختراقات المماثلة في ميشيغان وجورجيا وداكوتا الجنوبية ونيوجيرسي.

ونسب مكتب التحقيقات الفيدرالي هذه الحوادث إلى «جهات إلكترونية خبيثة»، لكن مصادر من الحكومة الأميركية أكدت لاحقاً لوسائل الإعلام أن التهديد كان على الأرجح مصدره طهران.

صعّدت إيران بشكل كبير من هجماتها الإلكترونية على الدول الغربية في أعقاب الصراع في الشرق الأوسط، وخاصة منذ أن بدأت الولايات المتحدة وإسرائيل شن غارات جوية في فبراير (شباط).

وسجلت بلاغات عن هجمات يُشتبه بأنها إيرانية في ألمانيا وبولندا وفنلندا وبلجيكا وألبانيا، على الرغم من أن إسرائيل ودولاً أخرى في الشرق الأوسط هي الأهداف الأكثر شيوعاً.

في مارس (آذار)، نصح المركز الوطني البريطاني للأمن السيبراني المؤسسات البريطانية بمراجعة نهجها الأمني، بينما قال ريتشارد هورن، الرئيس التنفيذي للمركز، في يونيو (حزيران)، إنه تعامل مع أكثر من 200 هجوم على البنية التحتية الحيوية خلال العام السابق.