إيران تطلق صواريخ «كروز» مع بدء مهمة أميركية لتأمين «هرمز»

ترمب أكد إغراق 7 زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري».... طهران تحدثت عن أستهداف مدمرة

المدمرة الأميركية «يو إس إس رافائيل بيرالتا» تفرض الحصار على الموانئ الإيرانية ضد الناقلة «إم - تي ستريم» بعدما حاولت الإبحار إلى ميناء إيراني 26 أبريل الماضي (سنتكوم)
المدمرة الأميركية «يو إس إس رافائيل بيرالتا» تفرض الحصار على الموانئ الإيرانية ضد الناقلة «إم - تي ستريم» بعدما حاولت الإبحار إلى ميناء إيراني 26 أبريل الماضي (سنتكوم)
TT

إيران تطلق صواريخ «كروز» مع بدء مهمة أميركية لتأمين «هرمز»

المدمرة الأميركية «يو إس إس رافائيل بيرالتا» تفرض الحصار على الموانئ الإيرانية ضد الناقلة «إم - تي ستريم» بعدما حاولت الإبحار إلى ميناء إيراني 26 أبريل الماضي (سنتكوم)
المدمرة الأميركية «يو إس إس رافائيل بيرالتا» تفرض الحصار على الموانئ الإيرانية ضد الناقلة «إم - تي ستريم» بعدما حاولت الإبحار إلى ميناء إيراني 26 أبريل الماضي (سنتكوم)

أطلقت «البحرية الإيرانية»، الاثنين، «عدة صواريخ كروز ومسيّرات وزوارق صغيرة» باتجاه سفن تابعة للبحرية الأميركية وسفن تجارية «تحميها»، بعد ساعات من تدشين الجيش الأميركي مهمة «مشروع الحرية» لتأمين حركة السفن التجارية في مضيق هرمز وتوجيه السفن العالقة خارجه، في خطوة قالت واشنطن إنها تهدف إلى استعادة حرية الملاحة في الممر الحيوي، وسط تهديدات إيرانية باستهداف أي قوة أجنبية تقترب من المضيق من دون تنسيق مع طهران.

وقال قائد القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم»، الأميرال براد كوبر إن القوات البحریة دمّرت ستة زوارق إيرانية صغيرة ​واعترض ‌صواريخ كروز ​وطائرات مسيرة أطلقتها طهران، كانت تحاول التدخل في حركة الملاحة التجارية، موضحاً أن الزوارق استُهدفت بمروحيات أميركية من طرازي «أباتشي» و«إس إتش-60 سيهوك».

وأضاف كوبر أن إيران حاولت، لكنها فشلت، في عرقلة الملاحة عبر إطلاق النار باتجاه سفن تجارية، مشيراً إلى أن الحصار العسكري الأميركي على إيران لا يزال سارياً و«يتجاوز التوقعات».

وامتنع كوبر عن التعليق على ما إذا كان وقف إطلاق النار الذي دام قرابة شهر سيستمر. وأكتفى بنصح القوات الإيرانية إلى «الابتعاد تماماً» عن الأصول العسكرية الأميركية.

أتت التطورات، غداة إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب تدشين مبادرة «مشروع الحرية».

وقلل الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين، من أثر التوتر في مضيق هرمز، قائلاً إن إيران «أطلقت بعض النيران» على سفن لدول غير معنية بحركة الملاحة ضمن «مشروع الحرية»، وبينها سفينة شحن كورية جنوبية.

وكتب ترمب على منصته «تروث سوشيال»: «أطلقت إيران بعض النيران على دول غير معنية في ما يتعلق بحركة السفن، مشروع الحرية، بما في ذلك سفينة شحن كورية جنوبية. ربما حان الوقت لكي تأتي كوريا الجنوبية وتنضم إلى المهمة». وتابع: «لا توجد في هذه اللحظة أي أضرار أثناء العبور عبر المضيق».

وأضاف أن القوات الأميركية أغرقت سبعة زوارق صغيرة، قائلاً: «هذا كل ما تبقى لديهم»، وذلك في إشارة إلى أسطول الزوارق السريعة لدى «الحرس الثوري».

وقال إن وزير الدفاع بيت هيغسيث ورئيس هيئة الأركان المشتركة دان كين سيعقدان مؤتمراً صحافياً صباح الثلاثاء.

وأفاد مركز المعلومات البحرية المشترك إن الولايات المتحدة أنشأت «منطقة أمنية معززة» جنوب مسارات الشحن المعتادة، داعياً البحارة إلى التنسيق الوثيق مع السلطات العمانية عبر قناة الاتصال اللاسلكي «VHF 16»، بسبب توقع ارتفاع حجم الحركة في المنطقة.

وحذر المركز من أن المرور قرب المسارات المعتادة، المعروفة باسم «مخطط فصل حركة المرور»، يجب أن يُعد «خطيراً للغاية» بسبب وجود ألغام لم تُمسح بالكامل ولم تُعالج مخاطرها.

كما أعلن مركز عمليات التجارة البحرية البريطاني، نيابة عن مركز المعلومات البحرية المشترك، أن مستوى التهديد الأمني البحري في مضيق هرمز لا يزال «حرجاً» بسبب استمرار العمليات العسكرية في المنطقة.

وأكدت «سنتكوم» أن سفينتين تجاريتين ترفعان العلم الأميركي عبرتا مضيق هرمز، في وقت تعمل فيه مدمرات تابعة للبحرية الأميركية مزودة بصواريخ موجهة في الخليج العربي. ونفت أن تكون أي مدمرة تابعة لها تعرضت لنيران إيرانية.

في المقابل، نفى «الحرس الثوري»، الاثنين، مرور سفن تجارية عبر مضيق هرمز. وقال في بيان: «لم تعبر أي سفن تجارية أو ناقلات نفط مضيق هرمز خلال الساعات القليلة الماضية»، مضيفاً أن التصريحات الصادرة عن مسؤولين أميركيين بهذا الشأن «لا أساس لها من الصحة ومختلقة تماماً».

ويمثل إعلان قوة المهام البحرية التي تقودها الولايات المتحدة بداية مسعى لإعادة حركة الملاحة واستعادة ثقة السفن التجارية، لكنه يحمل أيضاً خطر تعريض وقف إطلاق النار الهش لمزيد من الضغط، في ظل عدم إحراز تقدم واضح في القضايا التي أشعلت الحرب التي بدأت في 28 فبراير (شباط) بضربات أميركية - إسرائيلية على إيران.

وقالت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» إن مدمرات مزودة بصواريخ موجهة تعمل حالياً في الخليج العربي، بعد عبورها مضيق هرمز دعماً لـ«مشروع الحرية». وأضافت أن القوات الأميركية تساعد بصورة نشطة في جهود استعادة حركة عبور السفن التجارية.

شخص أمام شاشة تعرض حركة السفن في مضيق هرمز عبر موقع لتتبع الملاحة في صورة توضيحية التُقطت في نيقوسيا 4 مايو 2026 «أ.ف.ب»

وقالت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» إن السلطات الإيرانية أعلنت «النطاق الجديد» الخاضع لسيطرة القوات المسلحة الإيرانية في مضيق هرمز. ويمتد هذا النطاق، وفق الوكالة، جنوباً من الخط الواصل بين جبل مبارك في إيران وجنوب الفجيرة في الإمارات، وغرباً من الخط الواصل بين نهاية جزيرة قشم الإيرانية وأم القيوين في الإمارات.

من جهتها، قالت العلاقات العامة للجيش الإيراني إن بحرية الجيش وجهت «تحذيراً حازماً وسريعاً» منع دخول مدمرات وصفتها بـ«الأميركية - الصهيونية المعادية» إلى نطاق مضيق هرمز، مشيرة إلى أن تفاصيل إضافية ستُعلن لاحقاً.

وفي السياق نفسه، قالت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» إن صاروخين أصابا سفينة حربية أميركية بالقرب من ميناء جاسك المطل على خليج عمان، بعدما تجاهلت تحذيرات طهران. ونشر التلفزيون الإيراني مقطع فيديو يظهر إطلاق صواريخ كروز من منصات متحركة على الشاطئ، دون أن يحدد الموقع.

ونقلت وكالة «رويترز» عن مسؤول إيراني كبير قوله إن البحرية الإيرانية أطلقت نيراناً تحذيرية على سفينة حربية أميركية لمنعها من دخول مضيق هرمز. ولم يتضح ما إذا كانت السفينة قد تعرضت لأي أضرار. في المقابل، نفت «سنتكوم» تعرض أي سفن تابعة للبحرية الأميركية لهجوم.

وقالت الخارجية الكورية الجنوبية إن حريقاً وانفجاراً وقعا على متن سفينة كورية في مضيق هرمز، مشيرة إلى أن 24 من أفراد الطاقم كانوا على متنها. وأضافت أنها تتحقق من سبب الحريق وتفاصيل الأضرار التي لحقت بالسفينة.

‌من جهة ثانية، قالت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إنها تلقت بلاغا عن واقعة ترتبط بسفينة شحن ​على بعد نحو 36 ميلا بحريا شمالي دبي في الإمارات.

كما أعلنت الإمارات، الاثنين، أن ناقلة نفط خام فارغة تابعة لـ«أدنوك» تعرضت لـ«اعتداء إيراني إرهابي» بطائرتين مسيرتين قبالة سواحل عُمان أثناء محاولتها عبور مضيق هرمز، من دون تسجيل إصابات بين أفراد الطاقم أو وجود شحنة على متنها. ودعت الخارجية الإماراتية طهران إلى وقف هذه «الاعتداءات»، والالتزام بوقف الأعمال العدائية، وإعادة فتح المضيق «بشكل كامل وغير مشروط».

وبالتوازي، دوت صفارات الإنذار للتحذير من هجمات صاروخية في الإمارات، للمرة الأولى منذ وقف إطلاق النار خلال حرب إيران. ونقلت «رويترز» عن شهود أن السلطات الإماراتية أصدرت إنذاراً طارئاً عبر الهواتف يحذر من تهديدات صاروخية محتملة، وطلبت من السكان التوجه فوراً إلى مكان آمن وانتظار مزيد من التعليمات.

وجاء في التنبيه الصادر عن وزارة الداخلية الإماراتية: «تهديد صاروخي محتمل، يرجى الاحتماء فوراً في مبنى آمن... وانتظار التعليمات الرسمية». ولاحقاً، قالت السلطات في إمارة الفجيرة إن حريقاً اندلع في منطقة الفجيرة للصناعات البترولية «فوز» إثر هجوم بطائرة مسيرة قادمة من إيران. وأبلغت الجهات المعنية عن إصابة ثلاثة أشخاص بجروح.

في المقابل، نقلت وسائل إعلام رسمية إيرانية عن مسؤول عسكري كبير قوله إن طهران «لا تعتزم استهداف الإمارات».

سفن وقوارب في مضيق هرمز قبالة شواطئ مسندم العمانية الاثنين (رويترز)

تحذيرات إيرانية

ومع بدء المهمة الأميركية، أبلغت هيئة الأركان الإيرانية أن السفن العابرة يجب أن تنسق مع القوات الإيرانية. وقال قائد «عمليات هيئة الأركان المشتركة» في إيران، اللواء الطيار علي عبد اللهي، إن أمن مضيق هرمز «بيد القوات المسلحة الإيرانية»، مؤكداً أن أي عبور آمن يجب أن يتم «بالتنسيق معها».

وحذَّر عبد اللهي أي قوة عسكرية أجنبية، «خصوصاً الجيش الأميركي»، من الاقتراب أو دخول مضيق هرمز، قائلاً إنها «ستستهدف» إذا حاولت ذلك. وأضاف أن إيران «ستحافظ بكل قوتها على أمن مضيق هرمز وتديره بحزم»، داعياً السفن التجارية وناقلات النفط إلى الامتناع عن أي تحرك من دون تنسيق مع القوات الإيرانية المنتشرة هناك.

وفي وقت سابق، قال المتحدث باسم «الحرس الثوري» حسين محبي إنه «لم يطرأ أي تغيير على طريقة إدارة مضيق هرمز»، مشدداً على أن تحركات السفن المدنية والتجارية ستكون آمنة إذا التزمت «بروتوكولات العبور» الصادرة عن بحرية «الحرس الثوري»، وسلكت المسار المحدد بالتنسيق معها.

وأفاد التلفزيون الرسمي بأن تصريح محبي جاء رداً على ما وصفه بـ«البيانات غير المؤسسة» الصادرة عن مسؤولين ومؤسسات أميركية بشأن القضايا البحرية والخليج العربي، وكذلك إشعارات مؤسسة التجارة البحرية البريطانية.

وحذَّر محبي من أن أي تحركات بحرية مخالفة للمبادئ المعلنة من بحرية «الحرس الثوري» ستواجه «مخاطر جدية»، مؤكداً أن السفن المخالفة «سيتم إيقافها بقوة». وقال إن «من الضروري أن تلتزم جميع شركات الشحن وشركات تأمين النقل بإشعارات (الحرس الثوري)».

بدوره، حذر إبراهيم عزيزي، رئيس لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني، من أن أي تدخل أميركي فيما وصفه بـ«النظام البحري الجديد» لمضيق هرمز سيُعدّ «انتهاكاً لوقف إطلاق النار».

وقال عزيزي، وهو في الأساس ضابط في «الحرس الثوري» برتبة عقيد، إن مضيق هرمز والخليج العربي «لن يُدارا بمنشورات ترمب الوهمية»، مضيفاً أن «أحداً لن يصدق سيناريوهات تبادل إلقاء اللوم».

وكان مركز عمليات التجارة البحرية البريطاني قد أعلن، الأحد، أن سفينة بضائع سائبة قرب مضيق هرمز أبلغت عن تعرضها لهجوم من زوارق صغيرة عدة قبالة سيريك في إيران. وذكر التقرير أن جميع أفراد الطاقم بخير، وأنه لم ترد أنباء عن آثار بيئية، محذراً السفن من العبور بحذر.

مشاة البحرية الأميركية على متن السفينة «يو إس إس تريبولي» المتجهة إلى منطقة مسؤولية «سنتكوم» (حساب سنتكوم على إكس)

الممر الأميركي

وأعلن ترمب، في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، أن دولاً من مختلف أنحاء العالم، قال إن معظمها غير معني بالنزاع الدائر في الشرق الأوسط، طلبت من الولايات المتحدة المساعدة في إخراج سفنها العالقة في مضيق هرمز. ووصف هذه السفن بأنها تابعة لدول «محايدة وبريئة» لا علاقة لها بما يجري.

وقال ترمب إن واشنطن أبلغت هذه الدول بأنها ستساعد في إرشاد سفنها للخروج بأمان من «الممرات المائية المقيدة»، بما يسمح لها باستئناف أعمالها. وأضاف أن السفن لن تعود إلى المنطقة حتى تصبح آمنة للملاحة.

وأكد أن العملية، التي أطلق عليها اسم «مشروع الحرية»، ستبدأ صباح الاثنين بتوقيت الشرق الأوسط، مشيراً إلى أن ممثليه يجرون «محادثات إيجابية جداً» مع إيران، يمكن أن تفضي إلى «نتائج إيجابية للجميع».

ووصف ترمب تحريك السفن بأنه «بادرة إنسانية» لمصلحة أشخاص وشركات ودول «لم ترتكب أي خطأ»، قائلاً إنهم «ضحايا للظروف». وأشار إلى أن كثيراً من السفن تعاني نقصاً في الغذاء والاحتياجات الأساسية اللازمة لبقاء طواقم كبيرة على متنها في ظروف صحية وآمنة.

وحذر الرئيس الأميركي من أن أي تدخل في هذه العملية الإنسانية «سيُواجه بالقوة».

بعد لحظات من إعلان ترمب، قالت «سنتكوم» إن قواتها ستبدأ دعم «مشروع الحرية» بهدف استعادة حرية الملاحة للسفن التجارية عبر مضيق هرمز.

وأضافت أن المهمة، التي وجّه بها الرئيس، ستدعم السفن التجارية الساعية إلى العبور بحرية عبر ممر تجاري دولي حيوي تمر عبره ربع تجارة النفط العالمية المنقولة بحراً، إضافة إلى كميات كبيرة من الوقود ومنتجات الأسمدة.

وقال قائد «سنتكوم» الأدميرال براد كوبر إن دعم هذه المهمة «الدفاعية» ضروري للأمن الإقليمي والاقتصاد العالمي، «بينما نحافظ أيضاً على الحصار البحري».

وأضافت «سنتكوم» أن الدعم العسكري الأميركي سيشمل مدمرات مزودة بصواريخ موجهة، وأكثر من 100 طائرة برية وبحرية، ومنصات غير مأهولة متعددة المجالات، و15 ألف عسكري.

ولم يوضح المسؤولون الأميركيون ولا ترمب ما إذا كان «مشروع الحرية» سيشمل مرافقة عسكرية مباشرة عبر المضيق؛ ما أبقى عنصر مخاطرة أمام السفن وشركات التأمين.

وقالت «أسوشييتد برس» إن بحارة كثيرين، بينهم عاملون على ناقلات نفط وسفن شحن، لا يزالون عالقين في الخليج العربي منذ بدء الحرب، وشاهدوا مسيّرات وصواريخ جرى اعتراضها تنفجر فوق المياه، في حين تتراجع إمدادات الشرب والغذاء على متن سفنهم.

طريق إسلام آباد

وفي خبر سار نادر، قالت باكستان إن الولايات المتحدة سلمت 22 فردا من طاقم سفينة حاويات إيرانية سيطرت عليها القوات الأميركية الشهر الماضي.ووصفت باكستان، التي تلعب دور الوسيط سعيا للتوصل إلى اتفاق سلام، هذه الخطوة بأنها «إجراء لبناء الثقة».

جاء ذلك بعد ساعات من إعلان إيران أنها تدرس الرد الأميركي على أحدث مقترح قدمته لإنهاء الحرب.

ونقلت وكالة «ميزان» التابعة للسلطة القضائية الإيرانية عن المتحدث باسم الخارجية إسماعيل بقائي قوله إن طهران تراجع الرد الأميركي على مقترحها المكتوب، مؤكداً أنه «في هذه المرحلة، لا توجد مفاوضات نووية».

وتقول وسائل إعلام إيرانية إن المقترح يهدف إلى حل القضايا العالقة خلال 30 يوماً، وإنهاء الحرب بدلاً من تمديد وقف إطلاق النار.

ويدعو المقترح، وفق وكالتي «تسنيم» و«فارس» التابعتين لـ«الحرس الثوري»، إلى رفع العقوبات الأميركية عن إيران، وإنهاء الحصار البحري للموانئ الإيرانية، وسحب القوات الأميركية من المنطقة، ووقف كل الأعمال العدائية، بما في ذلك العمليات الإسرائيلية في لبنان.

في سياق متصل، قالت باكستان، عبر وسائل التواصل الاجتماعي، إن وزير خارجيتها محمد إسحاق دار أجرى اتصالاً هاتفياً في وقت متأخر من مساء الأحد مع نظيره الإيراني عباس عراقجي، بحثا خلاله «الوضع الإقليمي والجهود الدبلوماسية المستمرة التي تبذلها باكستان من أجل السلام والاستقرار في المنطقة».

وبحسب المنشور، أعرب عراقجي عن تقدير طهران لـ«الدور البناء وجهود الوساطة الصادقة» التي تبذلها باكستان بين إيران والولايات المتحدة. وأكد دار «التزام باكستان المستمر» بهذه الجهود. وتعدّ باكستان الطرف الثالث الرئيسي في الدبلوماسية غير المعلنة الهادفة إلى إنهاء الحرب.

وفي واشنطن، قال ترمب مساء الأحد إن المفاوضات مع إيران تسير «بشكل جيد جداً»، رداً على سؤال أحد الصحافيين بعد نزوله من الطائرة الرئاسية، من دون تقديم تفاصيل إضافية. وقال مسؤول أميركي لموقع «أكسيوس» إن هناك محادثات وعروضاً متبادلة، لكن واشنطن لا تعجبها العروض الإيرانية، كما لا تعجب طهران العروض الأميركية.

ونقل «أكسيوس» عن مسؤولين أميركيين أن ترمب عُرضت عليه، مساء الخميس، خطة لإرسال سفن حربية عبر مضيق هرمز لفتحه بالقوة، لكنه اختار في اللحظة الأخيرة نهجاً أكثر حذراً، على الأقل في البداية. وكان قائد «سنتكوم» براد كوبر قد قدم إفادة لترمب في واشنطن، قبل أن يعود للمنطقة الجمعة.

وقال مصدر قريب من ترمب إن الخطة الحالية قد تكون «بداية عملية قد تؤدي إلى مواجهة مع الإيرانيين»، موضحاً أن الطابع «الإنساني» لمهمة تحرير السفن العالقة يعني، وفق المصدر، أنه إذا فعل الإيرانيون شيئاً «فسيكونون هم الأشرار»، وستكون واشنطن «في موقع الشرعية للتصرف».

وقال مسؤولون أميركيون إن المبعوث الخاص ستيف ويتكوف ينصح الرئيس ترمب بمواصلة المفاوضات مع إيران، مقدماً تقييماً متفائلاً بشأن فرص التوصل إلى اتفاق، في حين يبدي مسؤولون كبار آخرون تشاؤماً أكبر حيال مسار المحادثات.

خزانات ممتلئة

تعهد مسؤولون إيرانيون بأن المضيق لن يعود إلى أوضاع ما قبل الحرب، واتخذت طهران إجراءات لفرض رسوم على السفن العابرة.

وفي المقابل، حذَّرت الولايات المتحدة شركات الشحن من أنها قد تواجه عقوبات إذا دفعت لإيران بأي شكل.

سيارات تمر قرب لوحة دعائية في وسط طهران تُظهر رسماً لمضيق هرمز وشفتي الرئيس الأميركي دونالد ترمب مخيطتين (أ.ب)

ويحرم الحصار البحري الأميركي المفروض منذ 13 أبريل (نيسان) طهران من عائدات النفط التي تحتاج إليها لدعم اقتصادها المتعثر. وقالت «سنتكوم»، الأحد، إن 49 سفينة تجارية طُلب منها العودة.

وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت لشبكة «فوكس نيوز» إن الولايات المتحدة تعتقد أن إيران حصلت على أقل من 1.3 مليون دولار من الرسوم، واصفاً المبلغ بأنه «زهيد» مقارنة بإيراداتها النفطية اليومية السابقة. وأضاف أن مخزونات النفط الإيرانية تمتلئ بسرعة، وأن طهران «ستضطر إلى البدء في إغلاق آبار»، وهو ما قد يحدث خلال الأسبوع المقبل، حسب تقديره.

وقال بيسنت إن ‌واشنطن ‌ستراقب ​عن ‌كثب ⁠ما ​إذا كانت الصين ⁠ستكثف جهودها الدبلوماسية مع إيران لحثها ⁠على ‌فتح مضيق ‌هرمز، موضحاً أنه سيحث الصين على الانضمام ⁠إلى ⁠الولايات المتحدة في جهود فتح الممر المائي.


مقالات ذات صلة

تجدد القصف على جنوب إيران قرب مضيق هرمز

شؤون إقليمية فيديو نشرته «سنتكوم» يوثق ضربات على أهداف عسكرية إيرانية بعد إطلاق طائرات وصواريخ كروز رداً على هجمات استهدفت سفناً تجارية في مضيق هرمز بين 6 و11 يوليو 2026 p-circle

تجدد القصف على جنوب إيران قرب مضيق هرمز

أفادت وسائل إعلام إيرانية، مساء الأحد، بسماع دوي عدة انفجارات من الجهة الشرقية لمدينة بندر عباس وفي المنطقة البحرية المحيطة بجزيرة قشم قبالة مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال مؤتمر صحافي على هامش قمة «الناتو» في أنقرة - 8 يوليو 2026 (إ.ب.أ) p-circle 01:28

ترمب يتحدى إعلان طهران إغلاق «هرمز»

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأحد، إن مضيق هرمز مفتوح أمام الملاحة التجارية، رغم استمرار تبادل الهجمات بين الولايات المتحدة وإيران، في تصعيد أعاد المخاوف.​

شؤون إقليمية صحف إيرانية معروضة أمام كشك في طهران تحمل عناوين عن «الثأر» لمقتل علي خامنئي، غداة بيان للمرشد الجديد مجتبى خامنئي تعهد فيه بالانتقام لمقتل والده (إ.ب.أ)

صحيفة بلدية طهران تنشر قائمة ثأر لمقتل خامنئي تضم ترمب وقادة أوروبيين

نشرت صحيفة بلدية طهران قائمة بأسماء شخصيات قالت إنهم «ينبغي أن يدفعوا الثمن» لمقتل المرشد الإيراني السابق، بينهم الرئيس الأميركي وقادة أوروبيون.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية مقاتلة أميركية من طراز «إف 16» تُزوَّد بالوقود خلال مشاركتها في ضربات على أهداف عسكرية إيرانية 11 يوليو 2026 (سنتكوم) p-circle

ضربات أميركية واسعة بعد إعلان طهران إغلاق «هرمز»

وسّعت الولايات المتحدة ضرباتها على إيران، فجر الأحد بتوقيت المنطقة، في جولة ثالثة قالت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) إنها استهدفت نحو 140 موقعاً عسكرياً.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران - واشنطن)
العالم سفن في مضيق هرمز... كما تُرى من مسندم في عُمان (رويترز)

الهند: إنقاذ 10 مواطنين وفقدان آخر بعد تعرض سفينة لهجوم قبالة عُمان

أعلنت الهند، الأحد، أن 11 من مواطنيها كانوا على متن سفينة تعرضت لهجوم في المياه قبالة سواحل شرق سلطنة عمان، وسط تبادل للضربات بين إيران والولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)

«هرمز» يعيد الحرب إلى حافة الانفجار

 فيديو نشرته «سنتكوم» يوثق ضربات على أهداف عسكرية إيرانية، بعد إطلاق طائرات وصواريخ كروز رداً على هجمات استهدفت سفناً تجارية في مضيق هرمز بين 6 و11 يوليو 2026
فيديو نشرته «سنتكوم» يوثق ضربات على أهداف عسكرية إيرانية، بعد إطلاق طائرات وصواريخ كروز رداً على هجمات استهدفت سفناً تجارية في مضيق هرمز بين 6 و11 يوليو 2026
TT

«هرمز» يعيد الحرب إلى حافة الانفجار

 فيديو نشرته «سنتكوم» يوثق ضربات على أهداف عسكرية إيرانية، بعد إطلاق طائرات وصواريخ كروز رداً على هجمات استهدفت سفناً تجارية في مضيق هرمز بين 6 و11 يوليو 2026
فيديو نشرته «سنتكوم» يوثق ضربات على أهداف عسكرية إيرانية، بعد إطلاق طائرات وصواريخ كروز رداً على هجمات استهدفت سفناً تجارية في مضيق هرمز بين 6 و11 يوليو 2026

أعاد مضيق هرمز الحرب الأميركية - الإيرانية إلى حافة الانفجار، بعدما أعلنت البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» إغلاقه «حتى إشعار آخر» واستهداف سفن قالت إنها خالفت مسارات العبور، لترد واشنطن بجولة ثالثة من الضربات طالت، بحسب «سنتكوم»، أكثر من 140 هدفاً عسكرياً.

وقالت «سنتكوم» إن الضربات جاءت رداً على هجوم استهدف سفينة حاويات في المضيق، وأدى إلى حريق وأضرار في غرفة المحركات وفقدان أحد أفراد الطاقم.

وأفادت وسائل إعلام إيرانية بانفجارات في ميناء بندر عباس وجزيرة قشم وجاسك وبوشهر ومناطق مجاورة لمضيق هرمز، كما امتدت الضربات إلى عمق الأراضي الإيرانية، وطالت موقعاً عسكرياً قرب مفاعل «آراك» للمياه الثقيلة.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن مضيق هرمز مفتوح أمام الملاحة التجارية، وإن واشنطن وجهت لإيران «ضربة قوية للغاية»، مؤكداً أن طهران كانت قريبة من اتفاق قبل استهداف السفينة.

في المقابل، كتب رئيس البرلمان وكبير المفاوضين الإيرانيين مع الولايات المتحدة محمد باقر قاليباف: «ولى عهد الاتفاقات غير المتكافئة». وأضاف: «قلنا لكم: التزموا كلمتكم أو ادفعوا الثمن. وها قد صار الواقع على الأبواب».

وبحث وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار مع نظيره الإيراني عباس عراقجي خفض التصعيد، بعدما طالبت واشنطن طهران بتعهد علني بوقف الهجمات وفتح جميع مسارات العبور.


الجيش الأميركي يشن موجة جديدة من الضربات ضد إيران

طائرة «إف 15» تابعة لسلاح الجو الأميركي تهبط في قاعدة في الشرق الأوسط  (الجيش الأميركي)
طائرة «إف 15» تابعة لسلاح الجو الأميركي تهبط في قاعدة في الشرق الأوسط (الجيش الأميركي)
TT

الجيش الأميركي يشن موجة جديدة من الضربات ضد إيران

طائرة «إف 15» تابعة لسلاح الجو الأميركي تهبط في قاعدة في الشرق الأوسط  (الجيش الأميركي)
طائرة «إف 15» تابعة لسلاح الجو الأميركي تهبط في قاعدة في الشرق الأوسط (الجيش الأميركي)

أعلن الجيش الأميركي، اليوم، البدء بشن موجة جديدة من الضربات ضد إيران، مشيرا إلى أنها تهدف إلى تقويض قدرة طهران على مهاجمة السفن التجارية في مضيق هرمز.

وقالت القيادة المركزية الأميركية في بيان، أن قواتها بدأت عند الساعة 21,00 بتوقيت غرينتش، بشن «المزيد من الضربات ضد إيران لمواصلة تقويض قدرتها على مهاجمة البحارة المدنيين والسفن التجارية التي تعبر مضيق هرمز بحرية».

وأضافت أن ترمب أمر بشن هذه الضربات "لمحاسبة القوات الإيرانية».


إسرائيل قصفت منشأة صلب إيرانية... هل كانت هدفاً مشروعاً؟

تصاعد أعمدة كثيفة من الدخان عقب غارات على أصفهان بوسط إيران (أ.ف.ب)
تصاعد أعمدة كثيفة من الدخان عقب غارات على أصفهان بوسط إيران (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل قصفت منشأة صلب إيرانية... هل كانت هدفاً مشروعاً؟

تصاعد أعمدة كثيفة من الدخان عقب غارات على أصفهان بوسط إيران (أ.ف.ب)
تصاعد أعمدة كثيفة من الدخان عقب غارات على أصفهان بوسط إيران (أ.ف.ب)

خلال الحرب على إيران، قصفت الطائرات الحربية الأميركية والإسرائيلية مستودعات صواريخ ومنصات إطلاق، ومقاراً لقوات أمنية، وأنظمة دفاع جوي، لكن الأهداف التي استهدفت خلال الحملة التي استمرت ستة أسابيع لم تكن كلها مواقع عسكرية تقليدية. ففي 27 مارس (آذار)، ثم مرة أخرى بعد أيام قليلة، قصفت غارات جوية إسرائيلية مجمعاً ضخماً للصلب يقع مباشرة خارج أصفهان ويُعرف باسم «مباركة للصلب»، ومجمعاً آخر في جنوب غربي البلاد.

وأكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن ضربات بلاده قلّصت قدرة إيران على إنتاج الصلب، وحرمت «الحرس الثوري» القوي من إيرادات، وهو الجهاز الذي يشكل قمعه إحدى ركائز الحكومة الإيرانية.

وتُظهر شركات مثل «مباركة» التعقيدات الكامنة في الاقتصاد الإيراني. ففي حين أن القيادة وقوات الأمن في إيران متداخلة بعمق مع أكثر الشركات ربحية وأهمية في البلاد، فإن هذه الشركات نفسها حيوية لمعيشة ملايين الإيرانيين العاديين، بصرف النظر عما إذا كانوا يحملون ولاءً آيديولوجياً عميقاً للحكومة.

وأدت الهجمات إلى إغلاق أجزاء كبيرة من مصنع أصفهان لأسابيع، ما أوقف أكثر من 20 ألف عامل عن العمل، وقطع إمدادات الصلب عن المصنّعين المحليين. وقال مصطفى، وهو موظف سابق طلب التحدث، شرط عدم الكشف عن هويته لتجنب انتقام الحكومة: «شعرت وكأن بيتي أنا قد دُمّر».

وتأرجحت الولايات المتحدة وإيران بين محادثات السلام وتبادل إطلاق النار في الأسابيع الأخيرة. وكان من المتوقع أن تتناول مفاوضاتهما المنافع الاقتصادية التي قد تحصل عليها إيران مقابل قيود طويلة الأمد على برنامجها النووي.

وقد يؤدي اتفاق وقف إطلاق النار المؤقت، الذي وُقّع الشهر الماضي، إلى توفير ما يصل إلى 300 مليار دولار لإعادة إعمار إيران وتنميتها الاقتصادية. لكن ذلك يبدو الآن احتمالاً بعيداً، بعدما قال الرئيس دونالد ترمب هذا الأسبوع إنه يعتقد أن الهدنة المؤقتة «انتهت».

جانب من هجوم 27 مارس الماضي على منشأة فولاد مباركة في أصفهان (أرنا)

إيرادات لصندوق «الباسيج»

وإذا تدفقت أي استثمارات إلى إيران، فستكون شركات مثل «مباركة» موضع تركيز بلا شك، بسبب أهميتها للاقتصاد الإيراني، وكذلك بسبب ارتباطها بأقوى قوات الأمن في إيران.

وكثيراً ما هدد ترمب بمهاجمة البنية التحتية الإيرانية، وإذا استؤنفت الحرب فسيخضع أي ضرب من هذا النوع لتدقيق واسع.

ويوم الخميس، اتهم «الحرس الثوري» الولايات المتحدة بقصف جسر للسكك الحديدية يربط البلاد بتركمانستان. وأكد متحدث باسم القيادة المركزية الأميركية أن الولايات المتحدة ضربت جسر السكك الحديدية، واصفاً إياه بأنه بنية تحتية لوجستية عسكرية كانت تتيح تدفق أسلحة وإمدادات عسكرية أخرى إلى مناطق رئيسية.

وقد وفرت «مباركة» إيرادات لصندوق استثماري تابع لجهاز تعبئة تديره الدولة، هو «الباسيج»، ذراع «الحرس الثوري»، وفق وزارة الخزانة الأميركية. وحدد تقرير صادر عن البرلمان الإيراني عام 2021 ذلك الصندوق الاستثماري بوصفه مساهماً رئيسياً في «مباركة».

وتُظهر بيانات مالية حديثة من «مباركة» أن من بين مساهميها صندوقاً استثمارياً يخضع في نهاية المطاف لسيطرة المرشد الإيراني. ورغم أن البيانات لا تُظهر صلة بـ«الحرس الثوري»، فإنه غالباً ما يحجب ملكيته عبر مستثمرين بالوكالة.

وفي تبريره الضربات على منشآت الصلب، قال نتنياهو إنها ستحرم النظام «من الموارد المالية ومن القدرة على إنتاج كثير من الأسلحة».

ولم يرد المديرون التنفيذيون في «مباركة» على طلب للتعليق، وليس واضحاً ما إذا كان الصلب المنتج في «مباركة» استخدم في تصنيع أنظمة الأسلحة الإيرانية.

وقال فرزين نديمي، الزميل البارز في «معهد واشنطن» والخبير في الشؤون العسكرية الإيرانية: «قد لا تُستخدم منتجات (مباركة) للصلب مباشرة في إنتاج الصواريخ، لكن الشركة على الأرجح منخرطة في البحث والتطوير لسبائك فولاذية حديثة عالية القوة من أجل إنتاج واسع النطاق مستقبلاً». وأضاف: «مع ذلك، فمن الأرجح أن تُستخدم منتجات (مباركة) للصلب في إنتاج مركبات نقل الصواريخ وإطلاقها».

وقال خبراء في القانون الدولي إن القانون الدولي يحظر الضربات على المواقع الصناعية التي تخدم المدنيين، ما لم تكن المنشأة تقدم مساهمة فعالة في العمل العسكري، وما لم يحقق ضربها ميزة عسكرية محددة.

وقالت سوزانا ساكوتو، مديرة مكتب أبحاث جرائم الحرب في كلية واشنطن للقانون بالجامعة الأميركية، إن الرأي الدولي الغالب يرفض فكرة أن توليد إيرادات للعمليات العسكرية يكفي لتصنيف موقع مدني هدفاً عسكرياً.

وقال مياد ملكي، وهو مسؤول سابق في وزارة الخزانة الأميركية، إنه رغم اعتقاده بأن المجمع كان هدفاً مشروعاً للعقوبات، فإنه يشك في أنه كان ينبغي استهدافه بضربات عسكرية. وقال: «هذه أصول الشعب الإيراني، وسيؤذي ذلك الاقتصاد إلى ما هو أبعد بكثير من الجمهورية الإسلامية».

وأضاف ملكي: «إنه يوظف كثيرين ويدفع رواتب لكثيرين. لكنه في الوقت نفسه مصدر رئيسي للإيرادات لكثير من الفاعلين الفاسدين».

ملكية غامضة

بُنيت «مباركة» على يد مجموعة أعمال إيطالية، ودخلت حيز التشغيل عام 1992، وكانت رمزاً للتطور الصناعي الإيراني وإعادة البناء بعد الحرب الإيرانية - العراقية في ثمانينات القرن الماضي.

وقال موظفان سابقان، رفضا الكشف عن هويتيهما لتجنب تداعيات من الحكومة الإيرانية، إن أشخاصاً لهم صلات بـ«الحرس الثوري» انتقلوا إلى مواقع قيادية في المصنع بدءاً من أواخر التسعينات. فعلى سبيل المثال، شغل مهدي تاج، وهو قائد كبير سابق في «الحرس الثوري»، عضوية مجلس إدارة المجمع وتولى منصباً تنفيذياً فيه في أوائل العقد الأول من القرن الحالي.

ويشغل تاج الآن منصب مدير الاتحاد الإيراني لكرة القدم، الذي لم يرد على طلب للتعليق.

وأدت حملة خصخصة نُفذت في منتصف العقد الأول من القرن الحالي إلى نقل أجزاء من شركات مملوكة للدولة، مثل «مباركة»، إلى أطراف قوية وغامضة، مثل «الحرس الثوري» وتكتلات تجارية تتبع القيادة الدينية في إيران.

وفي عام 2008، اشترى تحالف تقوده شركة «مهر اقتصاد للاستثمار الإيراني»، وهي كيان تابع لـ«الباسيج»، 45 في المائة من أسهم «مباركة». واعتباراً من عام 2021، كانت «مهر اقتصاد» أحد أكبر مساهمي «مباركة»، بحصة تقارب 14 في المائة، وفق تقرير برلماني كُتب في ذلك العام.

وتُعد «الباسيج» إحدى القوى الأساسية التي يستخدمها النظام لقمع الاحتجاجات، بما في ذلك المظاهرات التي عمّت البلاد في ديسمبر (كانون الأول) ويناير (كانون الثاني). وقد اندلعت تلك الاحتجاجات بسبب الاستياء من أزمة العملة الإيرانية وما يُنظر إليه على أنه سوء إدارة اقتصادية من جانب الحكومة.

واندمج مالك «مهر اقتصاد»، وهو بنك، في عام 2020 مع بنك إيراني آخر هو «بنك سبه»، الذي لم يرد على طلب للتعليق.

وحققت «مباركة» نحو 1.6 مليار دولار من صافي الأرباح في 2024 - 2025. وقالت وزارة الخزانة الأميركية عام 2018 إن الشركة «قدمت ملايين الدولارات» سنوياً إلى «مهر اقتصاد».

وقال مهدي قدسي، وهو اقتصادي في «معهد فيينا للدراسات الاقتصادية الدولية»: «جزء من الاقتصاد يُدار عبر الحكومة، لكن جزءاً أكبر من الاقتصاد يُدار عبر حكومة الظل أو (الحرس الثوري)».

ومن بين المساهمين الجدد نسبياً في «مباركة»، وفق وثائق قُدمت إلى بورصة طهران، شركة تابعة لـ«آستان قدس رضوي»، وهي مؤسسة إيرانية فرضت عليها الولايات المتحدة عقوبات عام 2021 لأنها كانت خاضعة لسيطرة المرشد الإيراني السابق آية الله علي خامنئي. وكانت الشركة تملك 1.79 في المائة من «مباركة» حتى العام الماضي.

ومن بين المالكين الرئيسيين الآخرين عدة صناديق تقاعد مملوكة للدولة. وتعاني صناديق التقاعد الإيرانية منذ سنوات من صعوبة دفع مستحقات المتقاعدين، ومن المرجح أن يؤدي تدمير قطاعات رئيسية من الاقتصاد إلى تفاقم تلك المشكلة.

وقد حقق مشرعون إيرانيون عام 2021 في فساد محتمل من جانب مديرين في «مباركة»، وألقوا باللوم في كثير من مشكلاتها على عملية الخصخصة المعيبة، قائلين إنها «باتت الآن تُدار بملكية غامضة تماماً إلى جانب إدارة خاضعة بالكامل لسيطرة الدولة».

ضربات على منشأة 15 خرداد الصاروخية في منطقة بهارستان بأصفهان مطلع أبريل الماضي (شبكات التواصل)

شركة «محبوبة»

وتقدم مقابلات مع بعض الأشخاص الذين كانوا يعملون سابقاً في «مباركة» صورة أخرى عن الشركة. فبالنسبة إلى المهندسين الطموحين الذين نشأوا في أصفهان، كان العمل في «مباركة» «وظيفة الأحلام»، كما قالت مريم، التي تعيش الآن خارج إيران. وطلبت هي وبعض الموظفين السابقين الآخرين الذين تحدثت إليهم «نيويورك تايمز» ألا تُكشف هوياتهم كاملة، خوفاً من تداعيات بسبب الحديث علناً.

وقال بعضهم إنهم شعروا بأنهم يعملون في شركة مرموقة ومتطورة تكنولوجياً، تسهم في البلاد وتهتم برفاههم. وقال مازيار شكراني، الذي عمل في «مباركة» مثل والده: «حتى قبل أن أُولد، كان والدي يعمل في الصلب».

وبدأ شكراني العمل هناك محامياً في منتصف العقد الأول من القرن الحالي، وكان يستقل حافلة يومياً إلى المصنع المترامي الأطراف على بعد 40 ميلاً خارج أصفهان. وقال: «أعرف أن حياتي كلها ووجودي كله من الصلب».

وقال مصطفى، الموظف السابق الذي يعيش الآن خارج إيران، إن «مباركة» تبرعت أيضاً بأموال لبناء ملاعب ومؤسسات تعليمية، ودعمت عائلات فقيرة في المنطقة المحيطة بالمجمع. وأضاف: «كانت محبوبة في تلك المنطقة». وأضاف: «أي صناعة كانت تواجه عقبة، أو أي مجموعة كانت تعاني مشكلة، كان لديها بعض الأمل في أن ترتب (مباركة للصلب) نوعاً من الدعم».

وأفاد موقع الأخبار الإيراني «رويداد 24» في أوائل مايو (أيار) بأنه من بين 27 ألف عامل، كان 2000 فقط لا يزالون يعملون في المصنع. وقال مسؤولون إيرانيون إن إعادة بناء «مباركة» تجري بسرعة أكبر من المتوقع، وفي أوائل يونيو (حزيران) أعادت الشركة تشغيل فرن كان قد تضرر في الضربات.

وفي المقابلات، اختلفت آراء الموظفين السابقين بشأن الجهة التي ينبغي تحميلها مسؤولية الضربات على «مباركة». وقال شكراني، الذي يعيش الآن خارج إيران: «ينبغي إلقاء قدر أكبر من اللوم على (الحرس الثوري)، لأنه دفع اقتصاد البلاد عمداً وبوعي إلى هذا المسار».

وقال عباس كامرانيان - مرناني، وهو مهندس ميكانيكي عمل في «مباركة» أو لدى متعاقدين معها على مدى عقد ويعيش الآن في أوروبا، إن الولايات المتحدة وإسرائيل كانتا، في أذهان الإيرانيين، مرتبطتين ارتباطاً وثيقاً في طريقة إدارتهما الحرب. وأضاف: «لقد عملتا في الغالب باتجاه تدمير البنية التحتية وتدمير إيران».

وقال كامرانيان - مرناني إن ضربات مثل تلك التي استهدفت مصنع الصلب جعلت الإيرانيين يفقدون الأمل في فكرة علاقات أفضل مع الولايات المتحدة.

وقال مسؤول عسكري أميركي كبير، تحدث بشرط عدم الكشف عن هويته لمناقشة مسائل عملياتية، إنه لا يعلم بأي دور أميركي في ضربات الصلب.

* خدمة «نيويورك تايمز»