حملة مصرية لمواجهة «كيانات الحج الوهمية»

«السياحة» تغلق مقرات مزعومة مع انطلاق الموسم

وزارة الداخلية المصرية نظَّمت مساء السبت فرقةً تدريبيةً لأعضاء البعثة المرافقين للحجاج (الداخلية)
وزارة الداخلية المصرية نظَّمت مساء السبت فرقةً تدريبيةً لأعضاء البعثة المرافقين للحجاج (الداخلية)
TT

حملة مصرية لمواجهة «كيانات الحج الوهمية»

وزارة الداخلية المصرية نظَّمت مساء السبت فرقةً تدريبيةً لأعضاء البعثة المرافقين للحجاج (الداخلية)
وزارة الداخلية المصرية نظَّمت مساء السبت فرقةً تدريبيةً لأعضاء البعثة المرافقين للحجاج (الداخلية)

تكثِّف السلطات المصرية حملاتها مع انطلاق موسم الحج؛ لمواجهة «كيانات غير شرعية» تروِّج لـ«برامج حج وهمية».

وأكدت وزارة السياحة والآثار «غلق كثير من هذه المقرات». ودعت المواطنين إلى «عدم الانسياق وراء الإعلانات المضللة أو الكيانات غير الرسمية في هذا الشأن».

ووفق إفادة لمجلس الوزراء، تسعى الحكومة لاتخاذ الإجراءات كافة، والتدابير التنظيمية اللازمة، بما يضمن تقديم أفضل مستوى من الخدمات للحجاج، وتوفير أقصى درجات الراحة والأمان لهم طوال مراحل أداء الفريضة، وبما يُسهم في خروج موسم الحج بصورة ناجحة.

وقالت مساعدة وزير السياحة لشؤون شركات السياحة، رئيسة اللجنة العليا للحج والعمرة، سامية سامي، إن «وزارة السياحة والآثار تواصل جهودها التي تقوم بها في ضوء منظومة الاستعداد المُسبق التي تُطبقها وزارة الحج والعمرة بالمملكة العربية السعودية خلال الموسم الحالي، بوصفها أحد المحاور الرئيسية في إدارة موسم الحج».

وأكدت في بيان، مساء السبت، «ضرورة التزام شركات السياحة المُنظِّمة لرحلات الحج السياحي بإدراج بيانات الحجاج كاملة، وفي مقدمتها بيانات السكن ومواعيد رحلات الذهاب والعودة، عبر المسار الإلكتروني السعودي (نُسك مسار) بمنتهى الدقة، وفي المواعيد المحددة».

«حاج بلا حقيبة»

وتقول سامية سامي: «إن استيفاء هذه البيانات على نحو صحيح يُسهم بصورة مباشرة في سرعة إنهاء الإجراءات بمنافذ الوصول، فضلاً عن دعم تقديم الخدمات بكفاءة أعلى ومرونة أكبر، لا سيما في ظلِّ تطبيق خدمة (حاج بلا حقيبة) التي تتيحها المملكة، والتي تُمكِّن الحجاج من شحن أمتعتهم مباشرة إلى مقار إقاماتهم في مكة المكرمة أو المدينة المنورة، وفقاً لوجهة الوصول الخاصة بكل رحلة، بما يُخفِّف عنهم أعباء حمل الحقائب أو انتظار تسلُّمها في منافذ الوصول، إلى جانب دور المنظومة في تحقيق انسيابية أكبر في الحركة، والحدِّ من التكدسات داخل المطارات، سواء عند الوصول أو المغادرة».

وزارة السياحة المصرية تكثِّف استعداداتها الجارية لموسم الحج (وزارة السياحة)

وحذَّرت من أنَّ أي إخلال بصحة البيانات أو تأخر في استيفائها سيُعرِّض الشركة المخالِفة لإجراءات قانونية وإدارية، قد تصل إلى الحرمان من تنظيم الحج في المواسم المقبلة، مع تحميلها المسؤولية القانونية الكاملة عن أي أضرار قد تلحق بالحجاج جراء ذلك.

وتشدِّد مصر من إجراءاتها لتلافي أزمة «الحجاج غير النظاميين» التي حدثت عام 2024، حين استغل الآلاف بعض «تأشيرات الزيارة»، التي تُمنَح لدخول المملكة، في أداء فريضة الحج بشكل غير قانوني، الأمر الذي ترتبت عليه معاناة أعداد كبيرة منهم حينها.

وبحسب الخبير السياحي، رئيس شعبة السياحة والطيران بالغرفة التجارية الأسبق، عماري عبد العظيم، فإن «وزارة السياحة تقوم منذ 3 سنوات بمحاربة الكيانات الوهمية، وهناك ترقُّب من غرفة شركات السياحة مع الوزارة على الإنترنت؛ لمواجهة أي محاولات للاحتيال على الحجاج».

ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «الوزارة تشدِّد أيضاً على الشركات لتقديم الخدمة وفقاً للتعليمات الصادرة من المملكة العربية السعودية، فـ(السياحة المصرية) الشاغل الأول والأخير لها هو الحاج، لذا هناك رقابة كبيرة على هذه الشركات».

حملات تفتيش

ووفق مجلس الوزراء، مساء السبت، قامت وزارة السياحة والآثار، بالتعاون مع شرطة السياحة والآثار بتنفيذ حملات تفتيشية موسَّعة خلال الفترة الماضية، أسفرت عن «غلق كثير من الكيانات غير الشرعية التي تُروِّج لبرامج حج وعمرة وهمية، وذلك في إطار جهود الدولة للتصدي لكافة صور التحايل والنصب على المواطنين».

وأكد المجلس أن «مخالفة الضوابط المُنظِّمة للحج تُعرِّض أصحابها لعقوبات مالية وقانونية مُشدَّدة من جانب السلطات السعودية، قد تصل إلى الترحيل والمنع من دخول المملكة لمدة 10 سنوات، فضلاً عن فرض غرامات مالية كبيرة».

جانب من حملات التوعية للحجاج بوزارة الداخلية السبت (وزارة الداخلية)

وهنا يراهن عبد العظيم على «وعي وثقافة المواطنين من أجل مواجهة هذه الكيانات غير الرسمية التي تستغل البعض في القرى المصرية، خصوصاً أن بعضها غير معروف».

وتحدَّث عن «الإجراءات المصرية بشأن موسم الحج، والتي بدأت في وقت مبكر هذا العام، حيث بدأت التعاقدات قبل شهر رمضان الماضي». كما يلفت إلى «التنسيق المتميز للمملكة مع الهيئات والدول منذ بداية الموسم».

حملات توعية متنوعة

في سياق ذلك نظَّمت وزارة الداخلية، مساء السبت، فرقة تدريبية لأعضاء البعثة المرافقين للحجاج؛ لإطلاعهم على الاشتراطات كافة، وتعريفهم بالإطار التنظيمي لقواعد الحج وفق التعليمات الصادرة عن السلطات السعودية. كما حرصت وزارة الداخلية على إطلاق حملات توعية متنوعة للحجاج، تضمَّنت أهم التعليمات والإرشادات التي أصدرتها السلطات السعودية للحجاج، بالإضافة إلى كيفية أداء المناسك.


مقالات ذات صلة

السعودية وبلغاريا تبحثان تطوير التعاون العسكري والدفاعي

الخليج وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان (واس)

السعودية وبلغاريا تبحثان تطوير التعاون العسكري والدفاعي

استعرض الأمير خالد بن سلمان وزير الدفاع السعودي مع نظيره البلغاري ديميتار ستويانوف، الثلاثاء، أوجه علاقات التعاون في المجالات العسكرية والدفاعية وفرص تطويرها.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد من مراسم توقيع الاتفاقيتين بحضور سعد الكرود ونايف الحمدان ووزير الشؤون الدينية في بروناي (الشرق الأوسط)

«رؤى الحرم المكي» و«رؤى المدينة» توسعان التعاون الاستثماري مع بروناي

وقّعت شركتا «رؤى الحرم المكي» و«رؤى المدينة القابضة»، التابعتان لصندوق الاستثمارات العامة السعودي، اتفاقيتين للتعاون مع مؤسسة صندوق الأمانة الإسلامي لبروناي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج جانب من جلسة سابقة لمجلس حقوق الإنسان (أرشيف - «الشرق الأوسط»)

رفض سعودي قاطع لأي محاولات لتغيير الطابع الجغرافي للأرض الفلسطينية

جددت السعودية الرفض القاطع لأي تدابير تستهدف تهجير الشعب الفلسطيني قسراً، أو أي محاولات لتغيير الطابع الجغرافي أو الديموغرافي للأرض الفلسطينية المحتلة.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
المشرق العربي تلامذة صغار التحقوا بمدرسة في القصير بريف حمص جرى إعادة تأهيلها بتمويل من مركز الملك سلمان (مديرية التربية والتعليم بحمص)

إعادة تأهيل عشرات المدارس في سوريا بتمويل من «مركز الملك سلمان»

بتمويل من «مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية»، شهدت سوريا افتتاح عدد من المدارس في ريف دمشق وريف حمص ضمن مشروع إعادة تأهيل المدارس المتضررة.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
الخليج الأمير محمد بن سلمان لدى ترؤسه جلسة مجلس الوزراء في الرياض الثلاثاء (واس)

السعودية تؤكد رفض استخدام الممرات الحيوية أداةً للإضرار بمصالح الدول

شدد مجلس الوزراء السعودي، الثلاثاء، على أهمية ضمان حماية حرية الملاحة في مضيقي «هرمز» و«باب المندب»، والبحر الأحمر وخليج عدن.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

قوات «بونتلاند» تُحرر ناقلة نفط من قبضة قراصنة بعد 5 أشهر من اختطافها

سفينة قبالة ميناء عدن يوم 23 يوليو 2026 (رويترز)
سفينة قبالة ميناء عدن يوم 23 يوليو 2026 (رويترز)
TT

قوات «بونتلاند» تُحرر ناقلة نفط من قبضة قراصنة بعد 5 أشهر من اختطافها

سفينة قبالة ميناء عدن يوم 23 يوليو 2026 (رويترز)
سفينة قبالة ميناء عدن يوم 23 يوليو 2026 (رويترز)

ذكر التلفزيون الحكومي في «بونتلاند»، اليوم الثلاثاء، أن قوات الأمن التابعة للإقليم الصومالي شِبه المستقل أنقذت الناقلة «إم تي أونور 25»، وهي ناقلة منتجات نفطية ترفع عَلَم بالاو استولى عليها قراصنة، في أبريل (نيسان)، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال التلفزيون الحكومي إن القراصنة الذين كانوا يحتجزون الناقلة اعُتقلوا وسيقدَّمون للمحاكمة.

ولم يردَّ مسؤولو «بونتلاند» على طلبات التعليق.

وخُطفت الناقلة في 21 أبريل على بُعد نحو 30 ميلاً بحرياً قبالة سواحل «بونتلاند»، وكان على متنها 17 من أفراد الطاقم، بينهم 10 باكستانيين.

وذكرت وزارة ⁠الإعلام في بونتلاند في بيان، ‌أن عملية إنقاذ ‌تكللت بالنجاح في تحرير السفينة والقبض ​على 16 قرصانا.وجاء ‌في البيان «قبل بدء العملية، قتل قراصنة ‌على متن السفينة خمسة من أفراد الطاقم. وكان من بين القتلى ثلاثة باكستانيين وشخص من ميانمار وهندي».وأشار البيان إلى إصابة أربعة آخرين من ‌أفراد الطاقم، وهم ثلاثة باكستانيين وهندي واحد.

تأتي عملية الإنقاذ هذه في أعقاب عملية مماثلة لمكافحة القرصنة نفّذتها «بونتلاند»، الأسبوع الماضي، عندما أعلنت قوات الشرطة البحرية بالإقليم أنها حرَّرت ناقلة النفط «سيبو 1»، الخاضعة لعقوبات أميركية، والتي خطفها قراصنة صوماليون في أغسطس (آب) الماضي.

وعادت أعمال القرصنة إلى الظهور قبالة سواحل الصومال في السنوات القليلة الماضية، ما أثار مخاوف بشأن حركة الملاحة عبر خليج عدن وغرب المحيط الهندي.

وأدت موجة سابقة من عمليات القرصنة الصومالية بين 2008 و2014 إلى اضطرابات في أحد أكثر ممرات الشحن ازدحاماً في العالم، وكبّدت الاقتصاد العالمي خسائر بمليارات الدولارات، وتسببت في دفع مئات الملايين من الدولارات فدى للإفراج عن سفن وأطقمها.


مصر: تمديد فترة التسجيل في «الضريبة العقارية»

مصريون يسيرون في أحد شوارع وسط القاهرة (الشرق الأوسط)
مصريون يسيرون في أحد شوارع وسط القاهرة (الشرق الأوسط)
TT

مصر: تمديد فترة التسجيل في «الضريبة العقارية»

مصريون يسيرون في أحد شوارع وسط القاهرة (الشرق الأوسط)
مصريون يسيرون في أحد شوارع وسط القاهرة (الشرق الأوسط)

قررت الحكومة المصرية، الثلاثاء، مد فترة التسجيل في منظومة «الضريبة العقارية» الإلكترونية، 3 أشهر أخرى، بعد شكاوى من مشاكل تقنية منعت الآلاف من التسجيل، في استجابة لمناشدات شعبية وبرلمانية وإعلامية.

وأعلنت وزارة المالية مد فترة التسجيل على التطبيق الخاص بالضريبة العقارية حتى نهاية ديسمبر (كانون الأول) المقبل، بدلاً من نهاية سبتمبر (أيلول)، الحالي، مع الاستفادة بالحوافز المُعلن عنها سابقاً، والمتمثلة في خصم 25 في المائة على الشقق السكنية، و10 في المائة على الوحدات غير السكنية.

وتُفرض «الضريبة العقارية» على الوحدات السكنية والتجارية بنسب معينة وفق القانون رقم 196 لسنة 2008، الذي أُدخلت عليه تعديلات عديدة لدفع المُلاك للالتزام بالضريبة، كان آخرها في أبريل (نيسان) الماضي، حين أقر مجلس النواب تعديلات توسع قاعدة الإعفاء من هذه الضريبة لمن لا تتعدى قيمة عقاره السكني 8 ملايين جنيه (نحو 154 ألف دولار) بدلاً من مليوني جنيه، وذلك مراعاة للتضخم.

وكشف بيان وزارة المالية المصرية عن حجم الاستجابة الواسع لمنظومة الضريبة العقارية الإلكترونية الجديدة، التي تم إطلاقها في يونيو (حزيران) الماضي، إذ «سجل المواطنون أكثر من مليوني وحدة عقارية على تطبيق الجوال خلال 100 يوم، كما أنشأ 1.5 مليون مواطن حساباً إلكترونياً وتلقينا 1.2 مليون إقراراً ضريبياً»، وفق وزير المالية أحمد كجوك، قائلاً: «شكراً للجميع على التفاعل والثقة».

وثمن خبراء في وقت سابق نهج الحكومة في ملف «الضرائب العقارية»، سواء فيما يتعلق بحوافز أو تسهيلات السداد، مشيرين إلى أن الهدف الرئيسي من هذه الضريبة حصر الثروة العقارية في مصر.

وأضاف وزير المالية: «سنعمل بكل جدية وجهد لتطوير تطبيق الجوال والتبسيط والتيسير، وتحسين (السيستم) وتعزيز قدرته على استيعاب الأعداد الكبيرة الراغبة في التسجيل والاستفادة من التسهيلات»، متابعاً: «ستكون هناك زيادة كبيرة ومؤثرة في أعداد الدعم الفنى لمساعدة المواطنين وتذليل أي عقبات أمامهم».

ورصدت «الشرق الأوسط» شكاوى عديدة متعلقة بعملية التسجيل عبر «التطبيق»، ووصفه أحد المواطنين على «فيسبوك» بأنه «ليس صديقاً للمستخدم»، كما شكا المصريون المقيمون في الخارج من عدم قدرتهم على استخدام التطبيق، الذي يحتاج إلى رقم هاتف مصري.

وأشار كجوك، إلى أن الوزارة ستعمل على إدراج الملاحظات والمقترحات والتعليقات الواردة من المواطنين وفي وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي.


مصر «لن تطعن» على حكم إيطالي بإدانة 3 من ضباطها في قضية ريجيني

باولا والدة الإيطالي جوليو ريجيني عقب صدور الحكم (أ.ف.ب)
باولا والدة الإيطالي جوليو ريجيني عقب صدور الحكم (أ.ف.ب)
TT

مصر «لن تطعن» على حكم إيطالي بإدانة 3 من ضباطها في قضية ريجيني

باولا والدة الإيطالي جوليو ريجيني عقب صدور الحكم (أ.ف.ب)
باولا والدة الإيطالي جوليو ريجيني عقب صدور الحكم (أ.ف.ب)

لا تعتزم مصر الطعن على حكم قضائي إيطالي أدان ثلاثة مسؤولين أمنيين مصريين غيابياً ​بالتورط في خطف الباحث جوليو ريجيني الذي عثر على جثته بعد أيام من اختفائه في القاهرة عام 2016 وعليها «آثار تعذيب».

ونفى مصدر دبلوماسي مصري مسؤول استئناف بلاده على الحكم، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»، إن مصر «تجاهلت مسار المحاكمة في هذه القضية منذ البداية ولن تتفاعل معها»، مستبعداً أن تتأثر العلاقات بين البلدين بالحكم.

وقضت محكمة إيطالية، الاثنين، بسجن 3 ضباط مصريين، لمدة 10 سنوات، بعد إدانتهم بالضلوع في «خطف ريجيني واحتجازه»، في حين برأت المحكمة اللواء طارق صابر، الرئيس السابق ‌لجهاز الأمن الوطني، في القضية التي تنفي مصر أي ضلوع لأجهزة الدولة فيها.

وحوكم الأربعة غيابياً بموجب التشريعات الإيطالية التي تسمح بمقاضاة مرتكبي الجرائم بحق مواطنين إيطاليين في الخارج. وقالت السلطات الإيطالية إنها لم تستطع تحديد مكان وجود المتهمين.

عائلة ريجيني وزعيمة الحزب الديمقراطي يحملون لافتة أمام محكمة «بيازال كلوديو» قبيل النطق بالحكم في القضية (إ.ب.أ)

وكان ريجيني، وهو طالب دراسات عليا في جامعة كمبردج البريطانية، اختفى في العاصمة المصرية في 25 يناير (كانون الثاني) 2016. وعثر على جثته ‌بعد ذلك بنحو ‌أسبوع. وتسببت القضية في توتر في العلاقات بين القاهرة وروما.

وينظر المصدر الدبلوماسي المصري، بإيجابية، لبعض النقاط التي تضمنها قرار المحكمة الإيطالية، موضحاً من دون الإفصاح عن هويته أن «الحكم لم يوجه إدانة للمؤسسات الحكومية المصرية، وإنما عاقب أفراداً على تصرفات فردية، كما أنه برأ المتهم الأول في القضية وهو مسؤول في جهاز أمني».

وأشار المصدر إلى أن «الحكم أسقط أيضاً تهم القتل على المتهمين، وعاقبهم على شبهة الخطف والاحتجاز، ما ينفي أي تهم للتعذيب حسبما كان يتردد».

وبدأت المحاكمة في 2021، لكنها تأجلت بسبب نزاعات قضائية حول إبلاغ المتهمين بالإجراءات القضائية بالصورة الصحيحة.

ورغم أن الحكم الصادر أولي من القضاء الإيطالي، فإن المصدر نفى عزم بلاده «الاستئناف»، مؤكداً أن القاهرة «تتجاهل مسار القضية منذ بدايتها»، وأن «استئناف الحكم يعني تقديم طلب رسمي للقضاء الإيطالي، وهذا غير وارد، لأنه لا يوجد أي تفاعل مصري على المستوى الرسمي مع المحاكمة منذ بدايتها».

وتدهورت العلاقات بين إيطاليا ومصر بشدة عقب مقتل ريجيني، لكنها تعافت تدريجياً في السنوات القليلة الماضية على الرغم من المطالبات المستمرة من أسرة ريجيني ومنظمات حقوق الإنسان بمحاسبة المسؤولين.

ويثق المصدر في أن العلاقات المصرية-الإيطالية لن تتأثر بالحكم الأخير، مؤكداً أن «العلاقات بين القاهرة وروما في تطور»، مذكراً بانعقاد اللجنة العليا المشتركة بين البلدين بداية الشهر الحالي.

واستضافت القاهرة في الثالث من سبتمبر (أيلول) الحالي اللجنة العليا المشتركة بين مصر وإيطاليا برئاسة وزيري الخارجية، لأول مرة منذ عام 2014، كما عقد منتدى الأعمال بين الجانبين لبحث تعزيز التعاون الاقتصادي بين البلدين.

وتفصل القاهرة وروما بين العلاقات الثنائية، وبين إجراءات قضية ريجيني، وفق عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، السفير رخا أحمد، الذي قال لـ«الشرق الأوسط»، إن «هناك اتفاقاً بين مصر وإيطاليا على تعزيز العلاقات المشتركة في مختلف المجالات»، إلى جانب «التعامل مع ملف قضية الباحث الإيطالي باعتبارها جريمة استثنائية فردية، تعالج بشكل قانوني».

وأشار رخا إلى أن «القضية أثرت على العلاقات المصرية الإيطالية لفترة بدليل أن هناك بعض الاستثمارات توقفت بعد الحادث، لكن هذا الوضع اختلف حالياً، بعد تفاهمات سياسية بين البلدين».

ونوه إلى أن «أي تفاعل مصري مع الحكم يعني الاعتراف بارتكاب جريمة، لذلك يبقى التجاهل المصري للملف هو الخيار الأقرب».

وقالت المحكمة الإيطالية إن الضباط الثلاثة المدانين في القضية يجب أن يدفعوا تعويضات لأسرة ريجيني وللحكومة الإيطالية.

وأثار الحكم في قضية ريجيني ردود فعل متباينة في الداخل الإيطالي، حيث أشار وزير الخارجية أنطونيو تاياني إلى أن «مصر لم تدن في القضية، بل أدين 3 أشخاص».

Your Premium trial has ended