قاليباف: مفاوضات إسلام آباد جرت بإذن المرشد

وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار في وداع محمد باقر قاليباف بمطار إسلام آباد (البرلمان الإيراني)
وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار في وداع محمد باقر قاليباف بمطار إسلام آباد (البرلمان الإيراني)
TT

قاليباف: مفاوضات إسلام آباد جرت بإذن المرشد

وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار في وداع محمد باقر قاليباف بمطار إسلام آباد (البرلمان الإيراني)
وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار في وداع محمد باقر قاليباف بمطار إسلام آباد (البرلمان الإيراني)

نقل النائب الإيراني مجتبى زارعي عن رئيس البرلمان وكبير المفاوضين الإيرانيين، محمد باقر قاليباف، قوله إن مفاوضات إسلام آباد مع الولايات المتحدة جرت «بإذن المرشد» مجتبى خامنئي، وضمن «السياسات العليا للنظام»، مؤكداً أن الوفد الإيراني لم يكن مخولاً الدخول في مناقشات مفصلة حول الملف النووي.

وتأتي رواية النائب في وقت تحولت فيه مفاوضات إسلام آباد التي جرت في 11 أبريل (نيسان) ودور قاليباف إلى أحد أكثر الملفات إثارة للجدل داخل طهران، بعد تولي المرشد الجديد مجتبى خامنئي خلفاً لوالده الذي قُتل في 28 فبراير (شباط) الماضي.

وقدمت طهران مقترحات إلى إسلام آباد يتضمن إجراء محادثات ⁠على مراحل لإنهاء الحرب، ولا تشمل القضية النووية في البداية.

وقال زارعي في بيان نشرته وسائل إعلام إيرانية، إنه التقى قاليباف لمدة ساعتين، وناقش معه مسار مفاوضات إسلام آباد، إضافة إلى ما وصفه بـ«الحروب الإدراكية» التي يخوضها الرئيس الأميركي دونالد ترمب بعد «فشل الولايات المتحدة في ميدان الحرب». وأضاف أنه تلقى من قاليباف ردوداً على «الشبهات» المثارة حول المفاوضات ودوره فيها.

ونقل زارعي عن قاليباف قوله إن «من دون إذن المرشد لا يمكن، شرعاً وقانوناً، أن تتشكل أي مفاوضات»، مضيفاً أن رئيس البرلمان أكد أنه لم يكن متطوعاً للتفاوض مع «العدو الأميركي»، لكنه تولى المهمة بعد قرار موحد داخل أركان النظام، دفاعاً عن «إنجازات النظام»، رغم إدراكه أن ذلك سيثير جدلاً داخلياً.

وكان حضور قاليباف، وهو قيادي سابق في «الحرس الثوري»، على رأس الوفد الإيراني قد أثار اعتراضات داخل البرلمان وخارجه. وسعت أغلبية برلمانية واسعة، الأسبوع الماضي، إلى منحه غطاءً سياسياً، عبر بيان وقعه 261 من أصل 290 نائباً في البرلمان ذات الأغلبية المحافظة، دعماً لهيئة التفاوض ورئيسها.

وامتنع نواب مقربون من سعيد جليلي، ممثل المرشد الإيراني في مجلس الأمن القومي، و«جبهة بايداري» المتشددة، عن التوقيع، ما أبقى الخلاف قائماً داخل التيار المحافظ. وكان النائب مرتضى محمودي قد قال إن مشاركة رئيس البرلمان في المفاوضات لا تعني أنه يمثل النواب، وإن آراءه ليست رأي البرلمان.

وكان أعضاء في لجنة الأمن القومي البرلمانية من بين الوافدين إلى إسلام آباد ضمن الفريق التفاوضي. وقال النائب محمود نبويان، عضو لجنة الأمن القومي، بعد عودته إلى طهران، إن إدخال الملف النووي إلى محادثات إسلام آباد كان «خطأً استراتيجياً»؛ لأنه شجع الطرف الأميركي على المطالبة بإخراج المواد النووية من إيران، ووقف التخصيب لمدة 20 عاماً.

وجدد نبويان معارضته، الأحد، للتفاوض مع الولايات المتحدة في المرحلة الحالية، قائلاً إن المفاوضات ستكون «خسارة محضة»، وأنها «لن تعود بالنفع إلا على واشنطن، وسيحمّل الشعب الإيراني خسائر كبيرة».وقال نبويان في منشور على منصة «إكس» إن التفاوض مع الولايات المتحدة لن يؤدي إلى رفع العقوبات، مستشهداً بما وصفه بـ«تجربة الاتفاق النووي لعام 2015»، كما لن يمنع الحرب على إيران، في إشارة إلى المحادثات التي سبقت حرب الـ12 يوماً، في يونيو (حزيران) والحرب التي بدأت في نهاية فبراير.

لكن زارعي نقل عن قاليباف قوله إن مضمون المفاوضات، لا أصلها فقط، سار ضمن الإطار الذي أبلغه المرشد. وبحسب روايته، فعندما حاول الجانب الأميركي الدخول في بحث تخصصي حول الملف النووي، أبلغ بأن الوفد الإيراني «ممنوع من الدخول تخصصياً في هذا الموضوع» بتفويض من المرشد، وأن القرار في هذا الملف سيبقى «حصراً» بيد خامنئي.

صورة نشرتها «الخارجية الإيرانية» تظهر رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وإلى جانبه كاظم غريب آبادي نائب وزير الخارجية وخلفهما يقف المتحدث إسماعيل بقائي والنائب أبو الفضل عمويي عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان

وقال زارعي إن قاليباف أكد أن إيران في «وضع حربي»، وأن القرارات تراجع وتحسن بصورة مستمرة، وفق أحدث المعلومات، وبإشراف المرشد، مضيفاً أن القرار النهائي يعود إليه، وأن «الجميع تابعون، ولا يوجد أي خلاف في هذا المجال».

وكانت طهران قد أطلقت، خلال الأيام الماضية، حملة رسائل متقاربة لنفي الانقسام الداخلي بعد تصريحات ترمب عن «اقتتال داخلي» و«ارتباك» في القيادة الإيرانية. وكتب بزشكيان أن «في إيران لا يوجد متشددون أو معتدلون»، بينما كررت مؤسسات عسكرية وسياسية الرسالة نفسها، مع التأكيد على وحدة الشارع وتماسك المسؤولين.

وأشار زارعي إلى أن قاليباف منع، قبل التوجه إلى إسلام آباد، مشاركة رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية في الوفد، التزاماً بحدود التفويض الممنوح.

وفي ملف لبنان، نقل زارعي عن قاليباف قوله إن «حزب الله» والشعب اللبناني كانا من شروط الانتقال إلى وقف إطلاق النار، وإن فصل «حزب الله» عن المسار التفاوضي لم يكن مقبولاً لدى طهران. وأضاف أن ذلك كان أيضاً «أمراً من المرشد»، وأن جميع المسؤولين كانوا متفقين عليه.

وقال زارعي إنه واجه قاليباف بما يردده منتقدون، بينهم المطالبون بنشر تسجيل صوتي من المرشد، فضلاً عن اتهامات لقاليباف بمخالفة أوامر خامنئي، ونقل عنه قوله: «أنا جندي ووليد بيت ولاية الفقيه».

وأضاف أن قاليباف استحضر مثال يحيى السنوار، قائلاً إن على الإنسان أن «يسلم نفسه وفكره وجسده وسمعته لله»، وإن الوقت ليس للدفاع عن النفس، بل «للدفاع عن إيران، وولاية الفقيه، والهجوم على العدو».


مقالات ذات صلة

هجمات إيرانية تستهدف البحرين والكويت والأردن

الخليج العاصمة البحرينية المنامة (أرشيفية)

هجمات إيرانية تستهدف البحرين والكويت والأردن

أعلن «الحرس الثوري» الإيراني، صباح اليوم (الاثنين)، أنه استهدف مواقع وقواعد عسكرية أميركية في الأردن والبحرين والكويت، وفق ما ذكرت وسائل إعلام إيرانية رسمية.

«الشرق الأوسط» (المنامة)
شؤون إقليمية أرشيفية لتصاعد أعمدة كثيفة من الدخان عقب غارات على أصفهان بوسط إيران (أ.ف.ب)

مقتل شخص وإصابة أربعة في ضربات أميركية استهدفت جنوب غرب إيران

قتل شخص وأصيب أربعة في ضربات أميركية استهدفت مناطق في جنوب غرب إيران، وفق ما أفادت وسائل إعلام رسمية إيرانية اليوم الاثنين.

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية طائرة «إف 15» تابعة لسلاح الجو الأميركي تهبط في قاعدة في الشرق الأوسط  (الجيش الأميركي)

الجيش الأميركي يشن موجة جديدة من الضربات ضد إيران

أعلن الجيش الأميركي، اليوم، البدء بشن موجة جديدة من الضربات ضد إيران، مشيرا إلى أنها تهدف إلى تقويض قدرة طهران على مهاجمة السفن التجارية في مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية تصاعد أعمدة كثيفة من الدخان عقب غارات على أصفهان بوسط إيران (أ.ف.ب)

إسرائيل قصفت منشأة صلب إيرانية... هل كانت هدفاً مشروعاً؟

خلال الحرب على إيران، قصفت الطائرات الحربية الأميركية والإسرائيلية مستودعات صواريخ ومنصات إطلاق، ومقاراً أمنية، لكن الأهداف لم تكن كلها مواقع عسكرية.

يغانه تورباتي (واشنطن)
شؤون إقليمية فيديو نشرته «سنتكوم» يوثق ضربات على أهداف عسكرية إيرانية بعد إطلاق طائرات وصواريخ كروز رداً على هجمات استهدفت سفناً تجارية في مضيق هرمز بين 6 و11 يوليو 2026 p-circle

تجدد القصف على جنوب إيران قرب مضيق هرمز

أفادت وسائل إعلام إيرانية، مساء الأحد، بسماع دوي عدة انفجارات من الجهة الشرقية لمدينة بندر عباس وفي المنطقة البحرية المحيطة بجزيرة قشم قبالة مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (لندن)

مقتل شخص وإصابة أربعة في ضربات أميركية استهدفت جنوب غرب إيران

أرشيفية لتصاعد أعمدة كثيفة من الدخان عقب غارات على أصفهان بوسط إيران (أ.ف.ب)
أرشيفية لتصاعد أعمدة كثيفة من الدخان عقب غارات على أصفهان بوسط إيران (أ.ف.ب)
TT

مقتل شخص وإصابة أربعة في ضربات أميركية استهدفت جنوب غرب إيران

أرشيفية لتصاعد أعمدة كثيفة من الدخان عقب غارات على أصفهان بوسط إيران (أ.ف.ب)
أرشيفية لتصاعد أعمدة كثيفة من الدخان عقب غارات على أصفهان بوسط إيران (أ.ف.ب)

قتل شخص وأصيب أربعة في ضربات أميركية استهدفت مناطق في جنوب غرب إيران، وفق ما أفادت وسائل إعلام رسمية إيرانية اليوم الاثنين.

ونقلت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية «إرنا» عن نائب محافظ خوزستان للشؤون الأمنية وإنفاذ القانون، ولي الله حياتي، قوله «عقب هجوم العدو الأميركي صباح الاثنين (...) استشهد شخص وأصيب أربعة آخرون».


«هرمز» يعيد الحرب إلى حافة الانفجار

 فيديو نشرته «سنتكوم» يوثق ضربات على أهداف عسكرية إيرانية، بعد إطلاق طائرات وصواريخ كروز رداً على هجمات استهدفت سفناً تجارية في مضيق هرمز بين 6 و11 يوليو 2026
فيديو نشرته «سنتكوم» يوثق ضربات على أهداف عسكرية إيرانية، بعد إطلاق طائرات وصواريخ كروز رداً على هجمات استهدفت سفناً تجارية في مضيق هرمز بين 6 و11 يوليو 2026
TT

«هرمز» يعيد الحرب إلى حافة الانفجار

 فيديو نشرته «سنتكوم» يوثق ضربات على أهداف عسكرية إيرانية، بعد إطلاق طائرات وصواريخ كروز رداً على هجمات استهدفت سفناً تجارية في مضيق هرمز بين 6 و11 يوليو 2026
فيديو نشرته «سنتكوم» يوثق ضربات على أهداف عسكرية إيرانية، بعد إطلاق طائرات وصواريخ كروز رداً على هجمات استهدفت سفناً تجارية في مضيق هرمز بين 6 و11 يوليو 2026

أعاد مضيق هرمز الحرب الأميركية - الإيرانية إلى حافة الانفجار، بعدما أعلنت البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» إغلاقه «حتى إشعار آخر» واستهداف سفن قالت إنها خالفت مسارات العبور، لترد واشنطن بجولة ثالثة من الضربات طالت، بحسب «سنتكوم»، أكثر من 140 هدفاً عسكرياً.

وقالت «سنتكوم» إن الضربات جاءت رداً على هجوم استهدف سفينة حاويات في المضيق، وأدى إلى حريق وأضرار في غرفة المحركات وفقدان أحد أفراد الطاقم.

وأفادت وسائل إعلام إيرانية بانفجارات في ميناء بندر عباس وجزيرة قشم وجاسك وبوشهر ومناطق مجاورة لمضيق هرمز، كما امتدت الضربات إلى عمق الأراضي الإيرانية، وطالت موقعاً عسكرياً قرب مفاعل «آراك» للمياه الثقيلة.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن مضيق هرمز مفتوح أمام الملاحة التجارية، وإن واشنطن وجهت لإيران «ضربة قوية للغاية»، مؤكداً أن طهران كانت قريبة من اتفاق قبل استهداف السفينة.

في المقابل، كتب رئيس البرلمان وكبير المفاوضين الإيرانيين مع الولايات المتحدة محمد باقر قاليباف: «ولى عهد الاتفاقات غير المتكافئة». وأضاف: «قلنا لكم: التزموا كلمتكم أو ادفعوا الثمن. وها قد صار الواقع على الأبواب».

وبحث وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار مع نظيره الإيراني عباس عراقجي خفض التصعيد، بعدما طالبت واشنطن طهران بتعهد علني بوقف الهجمات وفتح جميع مسارات العبور.


الجيش الأميركي يشن موجة جديدة من الضربات ضد إيران

طائرة «إف 15» تابعة لسلاح الجو الأميركي تهبط في قاعدة في الشرق الأوسط  (الجيش الأميركي)
طائرة «إف 15» تابعة لسلاح الجو الأميركي تهبط في قاعدة في الشرق الأوسط (الجيش الأميركي)
TT

الجيش الأميركي يشن موجة جديدة من الضربات ضد إيران

طائرة «إف 15» تابعة لسلاح الجو الأميركي تهبط في قاعدة في الشرق الأوسط  (الجيش الأميركي)
طائرة «إف 15» تابعة لسلاح الجو الأميركي تهبط في قاعدة في الشرق الأوسط (الجيش الأميركي)

أعلن الجيش الأميركي، اليوم، البدء بشن موجة جديدة من الضربات ضد إيران، مشيرا إلى أنها تهدف إلى تقويض قدرة طهران على مهاجمة السفن التجارية في مضيق هرمز.

وقالت القيادة المركزية الأميركية في بيان، أن قواتها بدأت عند الساعة 21,00 بتوقيت غرينتش، بشن «المزيد من الضربات ضد إيران لمواصلة تقويض قدرتها على مهاجمة البحارة المدنيين والسفن التجارية التي تعبر مضيق هرمز بحرية».

وأضافت أن ترمب أمر بشن هذه الضربات "لمحاسبة القوات الإيرانية».