الانقسام السياسي في ليبيا يعزز «صراعات الجبهات» بالإعلام

عقب حديث عن «تبعية قنوات وضغوط على صحافيين»

وقفة احتجاجية للمطالبة بالإفراج عن صحافيين في طرابلس 2019 (أرشيفية - المركز الليبي لحرية الصحافة)
وقفة احتجاجية للمطالبة بالإفراج عن صحافيين في طرابلس 2019 (أرشيفية - المركز الليبي لحرية الصحافة)
TT

الانقسام السياسي في ليبيا يعزز «صراعات الجبهات» بالإعلام

وقفة احتجاجية للمطالبة بالإفراج عن صحافيين في طرابلس 2019 (أرشيفية - المركز الليبي لحرية الصحافة)
وقفة احتجاجية للمطالبة بالإفراج عن صحافيين في طرابلس 2019 (أرشيفية - المركز الليبي لحرية الصحافة)

منذ الإطاحة بنظام العقيد معمر القذافي عام 2011، لم تنقسم ليبيا سياسياً وعسكرياً فحسب، بل تشكلت مع الوقت خريطة إعلامية موازية، توزعت وترسخت فيها القنوات التلفزيونية والمنصات الإخبارية بين «معسكرات متصارعة»، في ظل نفوذ سلطات الأمر الواقع والمجموعات المسلحة، والاستقطاب السياسي الحاد، حسب شهادات دولية ومحلية.

وبين شرق البلاد وغربها، باتت مؤسسات إعلامية كثيرة تعكس خطوط التماس نفسها، وسط اتهامات بـ«تضييق متزايد على الصحافيين، وتراجع هامش العمل المهني المستقل»، في مشهد تصفه منظمة «مراسلون بلا حدود» بأنه يقترب من «ثقب أسود للمعلومات» منذ 2011.

وعشية «اليوم العالمي لحرية الصحافة»، بدا المشهد في العاصمة طرابلس مرآة لحجم الأزمة، مع تنظيم مركز مهتم بحرية الصحافة، السبت، معرضاً بعنوان «صدى الحقيقة»، وثّق عبر الصور والرسوم الكاريكاتيرية والفن التشكيلي «شهادات وانتهاكات مرتبطة بواقع الصحافة الليبية منذ 2011، في ظل الانقسام الذي يرسم خريطة النفوذ الإعلامي».

الإعلام يرسم خرائط النفوذ

يقول رئيس «المركز الليبي لحرية الصحافة»، محمد الناجم، إن «الصراع بين الجبهات في بلد يعيش انقساماً بين حكومتين يزداد رسوخاً مع سيطرة الرأسمال السياسي، المدفوع من طرفي النزاع، دون حوكمة تحيد الإعلام عن هذا الصراع». وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن بعض صفحات التواصل الاجتماعي ساهمت أيضاً في «تأجيج النزال بين الجبهات، وتشويه الخصوم عبر دعاية مضللة».

معرض فني بمناسبة الاحتفال باليوم العالمي لحرية الصحافة في طرابلس اليوم السبت (المركز الليبي لحرية الصحافة)

من جهتها، أوضحت «مراسلون بلا حدود»، في تقريرها السنوي، الأسبوع الماضي، أن هذا الواقع الإعلامي يعكس بوضوح حالة الاستقطاب السياسي والعسكري بين شرق ليبيا وغربها، حيث «باتت القنوات التلفزيونية امتداداً لخرائط النفوذ بين الأطراف المتنازعة على السلطة، أكثر من كونها منصات إعلامية مستقلة».

ويتفق نقيب الصحافيين في غرب ليبيا، منصور الأحرش، مع هذا التوصيف، قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن انعكاسات الصراع بين الجبهات «تترسخ في المشهد الإعلامي الليبي مع مرور الوقت»، مشيراً إلى أن الاستقطاب جعل البلاد «بيئة غير مؤهلة لممارسة إعلامية وصحافية مستقلة».

وعلى الأرض، يبدو الانقسام الإعلامي واضحاً بين شرق البلاد وغربها بقنوات، بعضها يبث من داخل ليبيا والآخر من خارجها، وفق خريطة رصدها «المركز الليبي لحرية الصحافة».

ففي الشرق، حيث تتمركز القوى المتحالفة مع «الجيش الوطني»، بقيادة المشير خليفة حفتر، تبرز قنوات مثل «ليبيا الحدث» و«المسار» و«الحدث الليبي»، ووفق هؤلاء الإعلاميين، فإن «خطاب تلك القنوات يميل إلى دعم هذا المعسكر السياسي والعسكري»، حسب المركز.

أما في غرب البلاد، حيث تتمركز حكومة الوحدة الوطنية في طرابلس، فتبرز وفق «المركز الليبي لحرية الصحافة»، قنوات مثل «التناصح» و«سلام» و«ليبيا الوطنية»، التي «تعكس سردية سياسية مقابلة، تركز على شرعية السلطة في طرابلس وتنتقد خصومها في الشرق».

صراع إعلامي وسط واقع منقسم

هذا الواقع المنقسم، الذي تتصارع فيه وسائل إعلام محلية، يؤكده الإعلامي الليبي، محمد القرج، الذي سبق أن عمل في إحدى تلك القنوات، قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن حرية العمل الصحافي في ليبيا باتت «محل شكوك» في بيئة وصفها بأنها «خصبة للاستقطاب بين أطراف الانقسام السياسي، والمجموعات المسلحة والنافذين ورجال الأعمال»، مشيراً إلى أنه لمس بنفسه الكثير من مظاهر هذا الصراع.

الصديق الصور خلال استقبال رئيس مجلس إدارة وكالة الأنباء الليبية عبد الباسط أحمد أبودية ديسمبر الماضي (وكالة الأنباء الليبية)

أما في شرق ليبيا، ورغم الرقابة الذاتية التي تمارسها بعض وسائل الإعلام، فإن الصورة لا تختلف كثيراً، حسب «مراسلون بلا حدود»، التي أشارت إلى استمرار المطالبات الحقوقية بالإفراج عن الصحافي والمدون، الصالحين الزوالي، المحتجز منذ نحو 18 شهراً لدى جهاز الأمن الداخلي في بنغازي، بعد اعتقاله في مايو (أيار) 2024 بمدينة إجدابيا.

ورغم وجود بعض وسائل الإعلام المحلية والصحف، التي تحاول تقديم نفسها باعتبارها أكثر مهنية وتوازناً، فإن مراقبين يرون أن «حدة الاستقطاب السياسي والأمني تجعل الحياد الإعلامي مهمة شديدة التعقيد».

وفي مشهد لافت، حرصت السلطات في شرق وغرب ليبيا على تنظيم منتديين إعلاميين في طرابلس وبنغازي العام الماضي، لكن الأحرش اعتبرهما «منتديات بتمويل حكومي لتجميل الصورة، أكثر من كونها مساحة لعرض تحديات المهنة»، وفق تعبيره، مشيراً إلى أن «الكيانات النقابية لم تُدعَ للمشاركة فيهما».

وتراجعت ليبيا مرتبة واحدة في مؤشر حرية الصحافة، الصادر عن «مراسلون بلا حدود»، لتبقى ضمن المنطقة الفاصلة بين الوضع «السيئ» و«الخطر». وحسب المنظمة «يعمل كثير من الصحافيين تحت نفوذ جماعات مسلحة، أو سلطات أمر واقع»، بينما يضطر آخرون إلى «مواءمة خطوطهم التحريرية مع القوى المسيطرة، ما يحد من تنوع المحتوى واستقلاليته، في ظل ضعف الضمانات القانونية لحرية التعبير وسلامة الصحافيين».

ودفع هذا الوضع عدداً من الصحافيين إلى مغادرة البلاد، وفق رواياتهم، ومن بينهم الإعلامي والمذيع الليبي خليل الحاسي، الذي قال لـ«الشرق الأوسط» إنه لا يرى العودة إلى ليبيا ممكنة حالياً، بعد 11 عاماً قضاها خارج البلاد، عاداً عودة أي صحافي استقصائي يطمح إلى المهنية باتت «مخاطرة غير محسوبة، في ظل استمرار الانقسام السياسي، واتساع رقعة الاستقطاب ونفوذ الميليشيات»، حسب تعبيره.

ومع إقرار تقارير دولية ومحلية بوجود تحسن نسبي منذ انتهاء الحرب، التي شنها المشير خليفة حفتر، قائد الجيش الوطني على طرابلس عام (2019-2020)، يرى بعض الصحافيين الليبيين أن هناك مبالغة أحياناً في توصيف واقع الترهيب. ومن بينهم الصحافي، أحمد الحضيري، الذي أوضح لـ«الشرق الأوسط» أن التواصل مع حكومتي الشرق والغرب للحصول على المعلومات «لا يزال ممكناً»، مع إقراره بأن بعض وسائل الإعلام المستقلة تتجنب الاقتراب من الملفات الحساسة.

وأكد الحضيري أن «الإعلام يشهد تطوراً سريعاً عالمياً، في وقت لم تواكب فيه القوانين الليبية هذا التحول، خصوصاً فيما يتعلق بحرية التعبير والعمل الصحافي، ما يستدعي إصلاحاً تشريعياً».

لكن نقيب الصحافيين في غرب ليبيا يرى أن «الحل يتجاوز الإصلاحات القانونية»، ويتمثل، حسبه، في «توحيد الحكومتين في شرق وغرب البلاد، والوصول إلى دستور توافقي، وإقرار جماعي باحترام حرية الإعلام».


مقالات ذات صلة

«النواب» الليبي يوافق على اتفاقية ترسيم الحدود البحرية مع تركيا

شمال افريقيا من جلسة مجلس النواب الليبي في بنغازي (صفحة المتحدث باسم المجلس بليحق)

«النواب» الليبي يوافق على اتفاقية ترسيم الحدود البحرية مع تركيا

في تحول لافت يعيد رسم خرائط التحالفات شرق المتوسط، طوى مجلس النواب الليبي صفحة المقاطعة مع أنقرة بمصادقته على الاتفاقية البحرية، بالتزامن مع زيارة قالن لطرابلس.

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا الحراك الصحي يغلق النقابة العامة للأطباء في طرابلس يوم 19 أكتوبر (اتحاد حراك القطاع الصحي في ليبيا)

إضرابات قطاع الصحة تفاقم مشكلات «الوحدة» الليبية

شهدت ليبيا تصاعداً في الحراك الميداني مع تواصل إضراب الأطقم الطبية، والمعلمين، ما يضع السلطات أمام تحدي معالجة أزمة المرتبات، وتدهور ظروف العمل.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا عبد الحميد الدبيبة رئيس «الوحدة» وناجي عيسي محافظ مصرف ليبيا المركزي - 23 أغسطس الماضي (مكتب الدبيبة)

تجدد الجدل في ليبيا حول ملف دعم الوقود

تجدد الجدل في ليبيا بشأن أزمة المحروقات ودعم الوقود، بعد كشف أرقام أممية جديدة أظهرت حجم النزيف المالي الناتج عن التهريب.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا عدد من مصابي الانفجار يتلقون العلاج في مركز الزاوية الطبي 19 أكتوبر (جهاز الهلال الأحمر فرع صبراتة)

انفجار بمعسكر في الزاوية الليبية يثير مخاوف بشأن سلامة التدريبات

في ظل الانقسام الأمني وتعدد التشكيلات المسلحة يطرح حادث معسكر الزاوية الدامي مخاوف جدية حول آليات تخزين الذخائر وضوابط التدريب الميداني.

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا عنصر أمني على رأس دورية ثابتة بأحد شوارع طرابلس (أرشيفية-مديرية أمن طرابلس)

مقتل 8 مجندين في «انفجار عارض» داخل مركز تدريب بغرب ليبيا

قُتل ثمانية مجندين وأُصيب آخرون في «انفجار عارض» داخل مركز للتدريب الأمني بمدينة الزاوية الليبية.

«الشرق الأوسط» (طرابلس)

أحزاب جزائرية تندد بـ«تصفية سياسية» مع اقتراب الانتخابات المحلية

الانتخابات التشريعية في يوليو الماضي شهدت إقصاء 3 آلاف مترشح بشبهة المال الفاسد (سلطة الانتخابات)
الانتخابات التشريعية في يوليو الماضي شهدت إقصاء 3 آلاف مترشح بشبهة المال الفاسد (سلطة الانتخابات)
TT

أحزاب جزائرية تندد بـ«تصفية سياسية» مع اقتراب الانتخابات المحلية

الانتخابات التشريعية في يوليو الماضي شهدت إقصاء 3 آلاف مترشح بشبهة المال الفاسد (سلطة الانتخابات)
الانتخابات التشريعية في يوليو الماضي شهدت إقصاء 3 آلاف مترشح بشبهة المال الفاسد (سلطة الانتخابات)

تثير عملية دراسة ملفات الترشح والمصادقة عليها، التي تجريها «السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات»، تحسباً للانتخابات المحلية المقررة في 28 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، احتجاجاً واسعاً داخل الطبقة السياسية الجزائرية، إذ نددت عدة أحزاب وممثلون لقوائم مستقلين بإجراءات تصفها بالتعسفية والتقييدية، فيما استنكرت «جبهة القوى الاشتراكية» ما سمته «عملية تصفية حقيقية» تستهدف مرشحيها.

أطر سلطة الانتخابات (السلطة)

وفي بيان نُشر، الاثنين، أكدت «القوى الاشتراكية» استبعاد مرشحين من أغلبية قوائمها الانتخابية. وحسب أقدم أحزاب المعارضة، فقد استهدفت عمليات الإقصاء بشكل خاص رؤساء القوائم، وأطر الحزب، والمرشحين الذين يتمتعون بـ«قاعدة شعبية»، و«قدرة حقيقية على الإقناع بالتصويت». وندّد الحزب بقرارات الرفض، التي وصفها بأنها «تعسفية وغير دستورية»، عادّاً أنها تعكس إرادة واضحة للتأثير في نتائج الاقتراع، وتوجيه خيارات الناخبين.

وتنتقد «جبهة القوى الاشتراكية» تفعيل المادتين (1) و(184) من قانون الانتخابات في قرارات رفض الترشيحات، الذي تصفه بأنه «تقديري ومفرط وموجّه سياسياً»، مشيرة إلى أنها اعترضت على أحكامهما حتى قبل اعتمادهما. وترى أن هذه النصوص أصبحت تُستخدم أساساً لما تصفه بـ«منطق الإقصاء السياسي»، الذي يجري تقديمه تحت أسماء، من قبيل «تطهير الساحة السياسية»، أو «إضفاء الطابع الأخلاقي على الحياة العامة».

رئيس السلطة المستقلة للانتخابات (السلطة)

* جدل حول شروط الترشح

تتناول المادتان شبهة «الفساد المالي» بوصفهما أساساً لحرمان الشخص من الترشح للانتخابات المحلية، ونظيرتهما فيما يخص الترشح للبرلمان، وهي المادة (200) التي تم تفعيلها بشكل واسع في انتخابات 2 يوليو (تموز) الماضي.

كما عبّر «التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية»، في بيان، عن رفضه لما يعدّه مساساً بحقوق المترشحين، وندّد الحزب بـ«تحقيقات إدارية موجّهة» يقول إنها تُجرى في انتهاك للقانون، وبالمساس بمبدأ قرينة البراءة، فضلاً عن تبليغ قرارات الرفض خارج الآجال القانونية. ورأى الحزب أن «الإدارة لا يمكنها أن تحل محل القضاء، ولا أن تتحول إلى أداة للانتقاء السياسي للمترشحين».

وأعلنت تشكيلات سياسية أخرى، من بينها أحزاب تُعد تقليدياً قريبة من السلطة، عن تسجيل عدد كبير من حالات رفض الترشح، حيث واجهت أحزاب مثل «صوت الشعب» و«جبهة المستقبل»، إلى جانب «جبهة التحرير الوطني» و«التجمع الوطني الديمقراطي»، حالات رفض لقوائم أو مترشحين.

رئيس «التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية» (إعلام حزبي)

وحسب عدد من المسؤولين السياسيين، بررت «السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات» قرارات في كثير من الأحيان بأشياء تتعلق بـ«سوء السمعة»، أو بشبهات «الارتباط بالمال القذر»، أو حتى بهدف «تطهير الحياة السياسية»، وهي مفاهيم يرى المعترضون أنها فضفاضة وغير محددة بما يكفي.

ويفرض هذا الوضع على الأحزاب والقوائم المستقلة خوض سباق مع الزمن لاستبدال المترشحين المرفوضين، أو تقديم طعون أمام المحاكم الإدارية. وتزداد هذه المهمة صعوبة في بعض المناطق، التي يقل فيها عدد المترشحين، والتي يشترط فيها القانون، على وجه الخصوص، أن يكون نصف المترشحين دون سن الأربعين.

من جهته، أشار رئيس «حركة مجتمع السلم» الإسلامية، عبد العالي شريف حساني، في مقابلة مع «الخبر تي في»، إلى أن الإقصاءات التي شملت مرشحي الحزب لم تقتصر على أسماء معروفة، أو شخصيات سبق لها ممارسة العمل السياسي، بل مست، حسبه، بالجملة شباباً لم يسبق لهم خوض أي تجربة سياسية، أو الترشح للاستحقاقات الانتخابية.

* تحذير من تراجع المنافسة الانتخابية

وتساءل الحزب عن «الجهة التي تملك صلاحية الحكم على أخلاق المترشحين، أو تصنيفهم ضمن من يساهمون في أخلقة الحياة السياسية، أو من يُفترض أنهم يسيئون إليها»، عادّاً أن إطلاق مثل هذه الأحكام «لا يمكن أن يستند إلى تقديرات فضفاضة أو شبهات غير مثبتة، بل يتطلب معايير قانونية واضحة، وضمانات تحول دون التعسف في استعمال السلطة».

رئيس «حركة مجتمع السلم» عبد العالي شريف حساني (إعلام حزبي)

وفي هذا السياق، ذكّر حساني بأن المحكمة الدستورية، عند نظرها في قانون الانتخابات، أثارت مخاوف بشأن احتمال التعسف في تطبيق المادة (184)، وهو ما يعيد، وفقه، طرح مسألة الضمانات القانونية الكفيلة بمنع التوسع في تفسير شروط الإقصاء، وتحويلها إلى أداة لتقييد حق الترشح.

وكشف حساني أن نحو 20 في المائة من قوائم مرشحي الحزب تعرضت للإقصاء، مشيرة إلى أن المبررات المتداولة تتركز أساساً حول ثلاث مسائل: الاشتباه في الصلة بأوساط المال الفاسد، والارتباط بأوساط مشبوهة، وما يُقدَّم تحت عنوان «أخلقة الحياة السياسية».

وترى «حركة مجتمع السلم»، حسب رئيسها، أن إقصاء المترشحين بناءً على شبهات غير مدعومة بأدلة قانونية ثابتة، ودون الاستناد إلى أحكام قضائية نهائية، يشكّل مساساً بمبدأ قرينة البراءة، ويحوّل مجرد الشكوك والتقديرات الإدارية إلى مبررات لحرمان المترشحين من حقهم في الترشح، رغم عدم ثبوت أي إدانة قضائية في حقهم.

وفي بيان شديد اللهجة، لفت رئيس حزب «جيل جديد»، لخضر أمقران، إلى أن «تراكم قرارات الرفض المبنية على أسباب لا يفهمها المترشحون، أو يصعب عليهم مناقشتها، يتسبب في تقلص المنافسة، كما تضيق الخيارات أمام الناخب، وتتراجع الثقة في العملية الانتخابية»، متسائلاً: «هل نريد انتخابات حقيقية تتنافس فيها البرامج والكفاءات، أم مساراً تتراجع فيه المنافسة قبل أن يصل المواطن إلى صندوق الاقتراع؟».


«النواب» الليبي يوافق على اتفاقية ترسيم الحدود البحرية مع تركيا

من جلسة مجلس النواب الليبي في بنغازي (صفحة المتحدث باسم المجلس بليحق)
من جلسة مجلس النواب الليبي في بنغازي (صفحة المتحدث باسم المجلس بليحق)
TT

«النواب» الليبي يوافق على اتفاقية ترسيم الحدود البحرية مع تركيا

من جلسة مجلس النواب الليبي في بنغازي (صفحة المتحدث باسم المجلس بليحق)
من جلسة مجلس النواب الليبي في بنغازي (صفحة المتحدث باسم المجلس بليحق)

طوى مجلس النواب في ليبيا رسمياً صفحة المقاطعة مع تركيا، بعد أن صوت بالموافقة، الثلاثاء، على اتفاقيتي ترسيم الحدود البحرية، والتعاون الأمني بين البلدين، في جلسة تزامنت مع قدوم رئيس جهاز الاستخبارات التركية، إبراهيم قالن، إلى العاصمة طرابلس.

وسبق أن وقّعت طرابلس، ممثلة في فائز السراج رئيس المجلس الرئاسي لحكومة «الوفاق الوطني» السابق، اتفاقاً لترسيم الحدود البحرية مع أنقرة في نوفمبر (تشرين الثاني) 2019، رفضته القاهرة ونيقوسيا وأثينا.

الدبيبة رئيس «الوحدة» الليبية مستقبلاً قالن رئيس الاستخبارات التركية في طرابلس (منصة «حكومتنا»)

وقال عبد الله بليحق، المتحدث باسم مجلس النواب، الثلاثاء، إن المجلس «صوت بالإجماع على اعتماد مذكرة التفاهم، الموقعة بين (الوفاق الوطني) والحكومة التركية حول تحديد مجالات الصلاحية البحرية في البحر الأبيض المتوسط»، وأوضح أنه «تم التصويت بالإجماع أيضاً على إلغاء قراري المجلس رقم (1) لسنة 2020 بشأن رفض المصادقة على مذكرتي التفاهم، المبرمتين بين (الوفاق الوطني) وتركيا، وقرار المجلس رقم (6) لسنة 2020 بشأن قطع العلاقات السياسية مع أنقرة».

وعارضت مصر استمرار اتفاقية الحدود البحرية بين تركيا وحكومة «الوفاق» السابقة، واعتبرتها في حينها «باطلة، ولا تترتب عليها آثار قانونية لتعديها على حدود المنطقة الاقتصادية الخالصة لمصر، وانتهاكها لقانون البحار الدولي».

كما سبق لليونان أيضاً أن رفضت الاتفاقية، ووصفتها بأنها «أمر مناف للعقل من الناحية الجغرافية لأنه يتجاهل وجود جزيرة كريت اليونانية بين الساحلين التركي والليبي»، كما استدعت الخارجية اليونانية، آنذاك، السفير التركي لديها وأدانت الاتفاقية، وأبلغته بأن «هذا الإجراء انتهاك واضح لقانون البحار الدولي، ولا يتماشى مع مبدأ حسن الجوار الذي يحكم العلاقات بين الدول».

وسبق لمجلس النواب الليبي أن قطع في 9 يناير (كانون الثاني) 2020 العلاقات السياسية مع تركيا، وقرر سحب البعثات الدبلوماسية الليبية الموجودة بأراضيها.وجاءت موافقة مجلس النواب على الاتفاقية الليبية - التركية، عقب إقالة رئيسه عقيلة صالح وانتخاب الصالحين عبد النبي، فيما لم يصدر أي تعليق رسمي مصري على ذلك.

وعَدّ السفير الليبي السابق في أوكرانيا، عادل عيسى، موافقة البرلمان على الاتفاقية «أمراً قد يتجاوز مجرد مراجعة موقف سياسي سابق، ليشكل مؤشراً على تحول محتمل في حسابات القوى الفاعلة داخل المشهد الليبي».

ويعتقد عيسى في إدراج له الثلاثاء، على صفحته عبر «فيسبوك»، أن هذه الخطوة «قد تفتح الباب أمام إعادة ترتيب التفاهمات السياسية، وتوسيع قنوات التواصل مع أنقرة، بما قد ينعكس على مسار التوافق بشأن السلطة التنفيذية الجديدة»، وذهب إلى أن «تركيا ليست مجرد طرف خارجي في المعادلة الليبية، بل تمتلك حضوراً سياسياً واقتصادياً وأمنياً، يجعل موقفها عاملاً مؤثراً في حسابات عدد من الأطراف».

وانتهى عيسى متسائلاً: «هل نحن أمام مجرد مراجعة لموقف سابق، أم أمام إعادة تموضع سياسي، قد يسبق مرحلة جديدة من التفاهمات وتشكيل حكومة جديدة في ليبيا؟».

إبراهيم الدبيبة مستشار الأمن القومي بـ«الوحدة» الليبية مستقبلاً قالن في طرابلس (منصة «حكومتنا»)

وبحضور مستشار الأمن القومي إبراهيم الدبيبة، ووزير الدولة للاتصال والشؤون السياسية وليد اللافي بحكومة «الوحدة»، التقى رئيسها عبد الحميد الدبيبة قالن في طرابلس، وتناول معه مستجدات الأوضاع السياسية والأمنية في ليبيا، والجهود المبذولة لتعزيز الاستقرار ودعم المسار السياسي.

ونقلت منصة «حكومتنا»، التابعة لـ«الوحدة»، أن محادثات الدبيبة وقالن تناولت ملف الهجرة غير النظامية، وسبل تعزيز التنسيق والتعاون في إطار الطاولة الرباعية، التي تجمع ليبيا وتركيا وإيطاليا وقطر، «بما يسهم في تطوير الجهود المشتركة لمواجهة تحديات الهجرة، ومعالجة أسبابها، والحد من تداعياتها».

وبحسب المنصة الحكومية، لم يتطرق الاجتماع إلى موافقة البرلمان على اتفاقية ترسيم الحدود، لكنه أكد «أهمية استمرار التشاور والتنسيق بين البلدين بشأن القضايا ذات الاهتمام المشترك، وتعزيز التعاون الثنائي، بما يخدم المصالح المشتركة، ويدعم الأمن والاستقرار في ليبيا والمنطقة».

وترسم الاتفاقية خطاً بحرياً يصل بين السواحل الجنوبية لتركيا والسواحل الشرقية لليبيا، وتعمل على تحديد مجالات الصلاحية البحرية في البحر الأبيض المتوسط، بما يشمل الجرف القاري، والمنطقة الاقتصادية الخالصة لكل من البلدين.

وفي أغسطس (آب) 2020، تُوجت المفاوضات المصرية - اليونانية بتوقيع اتفاق لترسيم الحدود البحرية، وتحديد المنطقة الاقتصادية الخالصة. وبينما أكد وزير الخارجية المصري السابق، سامح شكري، أن الاتفاق «يمهد الطريق لاستثمار الموارد الهيدروكربونية الواعدة»، أبدت تركيا رفضاً صريحاً لهذه الخطوة.


مصرع 12 شخصاً وإصابة 30 في حادثة تصادم جنوب القاهرة

سيارات تابعة لهيئة الإسعاف في مصر (هيئة الإسعاف المصرية)
سيارات تابعة لهيئة الإسعاف في مصر (هيئة الإسعاف المصرية)
TT

مصرع 12 شخصاً وإصابة 30 في حادثة تصادم جنوب القاهرة

سيارات تابعة لهيئة الإسعاف في مصر (هيئة الإسعاف المصرية)
سيارات تابعة لهيئة الإسعاف في مصر (هيئة الإسعاف المصرية)

قالت وزارة الصحة والسكان المصرية إن حادثة تصادم وقعت صباح اليوم (الثلاثاء)، بين حافلة ركاب كبيرة تابعة لإحدى الشركات الخاصة وسيارة نقل، على طريق سريع إلى الجنوب من العاصمة القاهرة أودت بحياة 12 شخصاً وأصاب نحو 30 آخرين.

وذكرت في بيان أن الحادثة وقعت على طريق أسيوط الغربي بالكيلو 55 في الاتجاه المؤدي إلى البوابة المرورية بمنطقة دهشور التابعة لمحافظة الجيزة.

ونقل البيان عن المتحدث باسم الوزارة قوله إن هيئة الإسعاف دفعت بثمانٍ وعشرين سيارة إسعاف إلى موقع الحادثة، حيث تم نقل 30 مصاباً إلى مستشفى السادس من أكتوبر المركزي.

وأوضح المتحدث أن هذه الأرقام مبدئية، وأن عمليات الحصر والمتابعة لا تزال جارية.

من جانبها، قالت وزارة التضامن الاجتماعي إنه يجري التنسيق بين مديرية التضامن الاجتماعي بمحافظة الجيزة وفريق الإغاثة بالهلال الأحمر المصري للوجود ومتابعة تداعيات الحادثة، وتقديم أوجه الدعم والتدخلات الإغاثية اللازمة وصرف المساعدات العاجلة للمستحقين.

وشهدت مصر خلال السنوات القليلة الماضية توسعاً وتحديثاً لشبكة الطرق، شمل إنشاء طرق جديدة وتوسعة طرق قائمة، بالتوازي مع إجراءات لتنظيم حركة المرور ومراقبة السرعات. وتحمِّل السلطات العامل البشري مسؤولية أغلب الحوادث، لكن يشير قطاع من المصريين إلى أن من بين أسباب الحوادث أيضاً تردي حالة عدد من الطرق القديمة فضلاً عن تهالك مركبات عمرها عشرات السنين.

ويقول الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء إن حوادث الطرق ترتبط بعوامل متعددة، من بينها تصميم الطرق وجودتها وتوافر الإضاءة واللوحات الإرشادية، إلى جانب سلوك قائدي المركبات والالتزام بالسرعات وقواعد المرور.

وتشير أحدث بيانات الجهاز إلى أن عدد الوفيات الناجمة عن حوادث الطرق في مصر ارتفع 10.8 في المائة إلى 5829 حالة في 2025، من 5260 في 2024، كما زاد عدد المصابين 10.7 في المائة إلى 84553 من 76362. وفي المقابل، انخفض عدد حوادث القطارات 22.7 في المائة إلى 170 حادثاً في 2025 من 220 في العام السابق.