خيارات ترمب بعد انتهاء مهلة الـ60 يوماً: اختبار دستوري وصراع مستمر

ترمب يجيب عن أسئلة الصحافة في البيت الأبيض يوم 30 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
ترمب يجيب عن أسئلة الصحافة في البيت الأبيض يوم 30 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
TT

خيارات ترمب بعد انتهاء مهلة الـ60 يوماً: اختبار دستوري وصراع مستمر

ترمب يجيب عن أسئلة الصحافة في البيت الأبيض يوم 30 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
ترمب يجيب عن أسئلة الصحافة في البيت الأبيض يوم 30 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

دخلت المواجهة الأميركية - الإيرانية مرحلة أكثر التباساً من الحرب نفسها. فبعد أكثر من شهرين على الضربات الأميركية - الإسرائيلية التي بدأت في 28 فبراير (شباط)، لم يعد السؤال في واشنطن مقتصراً على ما إذا كانت إدارة الرئيس دونالد ترمب قادرة على فرض شروطها على طهران، بل بات يشمل أيضاً ما إذا كانت قادرة على مواصلة الضغط العسكري والبحري من دون تفويض جديد من الكونغرس.

فمهلة الستين يوماً التي يفرضها قانون صلاحيات الحرب، تحولت إلى اختبار دستوري وسياسي، بينما تحاول الإدارة تقديم وقف إطلاق النار باعتباره فاصلاً قانونياً يوقف العدّاد، أو نهاية لمرحلة قتالية يمكن بعدها إطلاق عملية جديدة باسم آخر.

لكن محللين يرون أن هذا التخريج لا يلغي جوهر الأزمة: الحرب لم تنته سياسياً، ومضيق هرمز لا يزال مغلقاً أو معطلاً، والحصار البحري مستمر، والمفاوضات لا تتقدم. وبين من يرى أن النظام الإيراني لن يتراجع إلا بضربة عسكرية جديدة، ومن يعتقد أن ترمب فقد اهتمامه بالحرب ويفضل خنق طهران اقتصادياً بعيداً عن العناوين اليومية، تبدو الخيارات الأميركية مفتوحة على 3 مسارات: إعادة تسمية العملية، تثبيت الحصار، أو استئناف الضربات.

وقف النار كحيلة قانونية

ترمب خلال خطاب «حال الاتحاد» أمام الكونغرس يوم 24 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

تقول إدارة ترمب إن وقف إطلاق النار الذي بدأ في 7 أبريل (نيسان)، ثم جرى تمديده، يعني عملياً أن الأعمال القتالية التي بدأت في 28 فبراير قد انتهت. وبذلك، لا ترى الإدارة نفسها ملزمة بطلب تفويض فوري من الكونغرس أو بتقديم مبررات لتمديد العمليات 30 يوماً إضافية.

وزير الحرب بيت هيغسيث، ذهب أبعد من ذلك، حين قال أمام لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ إن فهمه هو أن وقف إطلاق النار «يوقف أو يعلّق» ساعة الستين يوماً.

هذا الطرح أثار اعتراضاً حاداً من الديمقراطيين وتشكيكاً من بعض الجمهوريين. فالمسألة، في نظر المعارضين، ليست ما إذا كانت القنابل تسقط يومياً، بل ما إذا كانت القوات الأميركية لا تزال منخرطة في أعمال عدائية.

والحصار البحري، وفق القانون الدولي، عمل حربي. لذلك اعتبر السيناتور الديمقراطي تيم كين، أن وقف إطلاق النار لا يعني غياب الأعمال العدائية، ما دامت البحرية الأميركية تمنع السفن من دخول الموانئ الإيرانية أو مغادرتها.

أما السيناتورة الجمهورية سوزان كولينز، التي انضمت إلى جهود تقييد صلاحيات ترمب، فشددت على أن مهلة الستين يوماً «ليست اقتراحاً، بل مطلباً».

إزاء ذلك، يبدو أن البيت الأبيض لا يريد مواجهة تصويت صريح على الحرب، لكنه لا يريد أيضاً أن يظهر كمن تراجع. ولذلك يحاول تحويل النزاع من حرب مفتوحة إلى عملية ضغط مستمرة، بما يسمح له بالقول إن المرحلة الأولى انتهت، من دون أن يتخلى عن أدوات القوة.

تسمية جديدة

رئيس هيئة الأركان المشتركة دان كاين في جلسة استماع بالكونغرس 29 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

أحد الخيارات المطروحة داخل الدوائر الجمهورية هو إطلاق عملية جديدة باسم جديد، منفصلة عن «الغضب الملحمي»، بحسب ريتشارد غولدبيرغ، الذي شغل منصب مدير مكافحة أسلحة الدمار الشامل الإيرانية في مجلس الأمن القومي خلال ولاية ترمب الأولى.

الفكرة هنا ليست شكلية فقط، فإذا أعلنت الإدارة أن الحرب الأولى انتهت بوقف إطلاق النار، فيمكنها أن تقدم أي تحرك لاحق باعتباره مهمة جديدة لـ«الدفاع عن النفس» أو لاستعادة حرية الملاحة في مضيق هرمز، لا استمراراً للحرب السابقة.

يقول مراقبون إن هذا المسار يمنح ترمب مساحة مناورة قانونية وسياسية. فهو يستطيع القول إن الهدف لم يعد إسقاط القدرات الإيرانية أو فرض استسلام نووي شامل، بل فتح ممر دولي حيوي ومنع طهران من ابتزاز سوق الطاقة العالمية.

لكن هذا الطرح يحمل أخطاراً واضحة: الكونغرس قد يرى في تغيير الاسم محاولة التفاف على قانون صلاحيات الحرب، لا تحولاً حقيقياً في طبيعة المهمة. فإذا كان الحصار مستمراً، وإذا كانت القوات الأميركية تشتبك أو تستعد للاشتباك، فإن تغيير اللافتة لا يغير مضمون الصراع.

مع ذلك، يرى هؤلاء أن البيت الأبيض قد يجد في هذه الصيغة مخرجاً مناسباً. فهي تسمح بتهدئة الجبهة القانونية مؤقتاً، وتخفف الضغط على الجمهوريين المترددين، وتمنح الإدارة فرصة لإعادة تعريف أهدافها بعد أن تبين أن الحرب السريعة لم تنتج استسلاماً إيرانياً، ولا فتحت هرمز، ولا أسقطت النظام.

الحصار بحراً أقل كلفة سياسياً

السفينة الأميركية القتالية «غابرييل غيفوردز» (أرشيفية - أ.ب)

الخيار الأكثر انسجاماً مع ترمب هو الحصار. فالرئيس الأميركي طالما فضّل أدوات الضغط الاقتصادي والعقوبات والخنق المالي، على الحروب الطويلة ذات الكلفة البشرية والسياسية. وهنا يكتسب تعليق باراك بارفي، الباحث في معهد «نيو أميركا» أهمية خاصة.

وقال لـ«الشرق الأوسط»، إنه «عندما تصمت المدافع لفترة طويلة يصبح من الصعب إحياؤها. ترمب لا يزيد القوات، بل يسرّحها. لقد فقد الاهتمام بالحرب. لكنه وجد عصا يضرب بها إيران في شكل الحصار. خنق خصومه اقتصادياً أكثر جاذبية من قصفهم، وينقل الصراع خارج العناوين».

هذا التقدير يضيء جانباً مهماً في تفكير الإدارة؛ فالحصار يضغط على إيران يومياً، ويكلفها مئات ملايين الدولارات، ويمنح ترمب ورقة تفاوضية، من دون أن يفرض عليه الظهور كرئيس ينزلق إلى حرب شرق أوسطية جديدة. كما أنه يسمح له بالقول إنه لا يشن حرباً، بل يحمي حرية الملاحة ويمنع إيران من إعادة بناء قوتها.

لكن الحصار وحده قد لا يكفي؛ فالنظام الإيراني أثبت في تجارب سابقة قدرته على تحمّل كلفة اقتصادية عالية إذا كان بقاؤه السياسي على المحك. كما أن إطالة الحصار قد تضرب الاقتصاد العالمي، وتبقي أسعار الطاقة تحت الضغط، وتزيد غضب الحلفاء إذا فشلت واشنطن في فتح هرمز.

وهنا يصبح الحصار أداة استنزاف مزدوجة: يرهق إيران، لكنه يرهق أيضاً الإدارة الأميركية إذا لم ينتج تسوية.

العودة إلى الضربات

مشهد للأضرار التي لحقت بمبنى سكني إثر تعرضه لقصف في طهران 29 مارس (د.ب.أ)

لذلك، يدفع بعض الصقور في الإدارة الأميركية نحو استئناف العمليات العسكرية، وحجتهم أن النظام الإيراني لا يتفاوض تحت الضغط الاقتصادي فقط، وأن الحصار لا يهدد بقاءه بما يكفي.

ووفق مارك ثيسن، كبير كتّاب الخطابات الأسبق للرئيس جورج دبليو بوش، تحتاج واشنطن إلى «جولة أخيرة» من الضربات تستهدف من تبقى من القيادة العسكرية والقدرات الصاروخية والبحرية، قبل إعادة فتح مضيق هرمز من موقع قوة.

ويرى محللون أن هذا الطرح يبدو جذاباً لمن يريد «نصراً حاسماً»، لكنه محفوف بالأخطار. فإذا استأنف ترمب الضربات من دون تفويض واضح، فسيعمّق الأزمة الدستورية مع الكونغرس. وإذا ردت إيران باستهداف منشآت الطاقة في الخليج أو القوات الأميركية، فقد تتوسع الحرب مجدداً.

وإذا فشلت الضربات في إجبار طهران على التراجع، فستجد الإدارة نفسها أمام حرب أطول مما وعدت به، وكلفة مالية وسياسية أكبر.

لذلك قد يكون الخيار المرجح مزيجاً من المسارات الثلاثة: إعلان قانوني بانتهاء الأعمال القتالية الأولى، إطلاق مهمة جديدة لحماية الملاحة، وتوسيع الحصار مع إبقاء التهديد العسكري قائماً.

وبهذا يستطيع ترمب تجنب تفويض صعب في الكونغرس، ومواصلة الضغط على إيران، والحفاظ على صورة الرئيس الذي لم يتراجع.


مقالات ذات صلة

«البنتاغون»: تكلفة الحرب مع إيران تجاوزت 47 مليار دولار

الولايات المتحدة​ مقاتلة «إف-35» تحلق إلى جانب طائرة تزويد بالوقود ضمن نطاق عمليات الحصار على إيران (الجيش الأميركي)

«البنتاغون»: تكلفة الحرب مع إيران تجاوزت 47 مليار دولار

أظهرت بيانات صادرة ​عن وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون)، أن الجيش الأميركي أنفق حتى الآن أكثر من ‌47 مليار ‌دولار ​لإدارة ‌الحرب ⁠في ​إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي صورة لمبنى السفارة الأميركية في بغداد (وكالة الأنباء العراقية)

ارتباك أمني بعد إسقاط مسيّرتي استطلاع في بغداد

أفادت مصادر أمنية، الثلاثاء، بأنَّ دفاعات جوية تابعة للسفارة الأميركية في بغداد أسقطت طائرتين مسيّرتين حلَّقتا فوق المنطقة الخضراء.

فاضل النشمي (بغداد)
شؤون إقليمية إيراني يسير أمام لوحة تعرض أسعار صرف العملات في طهران يوم 27 أكتوبر 2026 (رويترز)

طهران تتمسك بشروط إنهاء الحرب وسط تحركات لاحتواء التصعيد

تمسكت إيران بشروطها لإنهاء الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل في وقت تكثفت فيه تحركات دبلوماسية إقليمية لاحتواء التصعيد

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران - موسكو)
الاقتصاد مقر البنك المركزي المصري في وسط القاهرة (الشرق الأوسط)

«المركزي المصري» مرشح لتثبيت الفائدة للمرة السادسة توالياً

تتجه لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري إلى تثبيت أسعار الفائدة للمرة السادسة على التوالي، في اجتماعها المقرر، الخميس.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شؤون إقليمية نتنياهو يتحدث مع وزير الدفاع يسرائيل كاتس ورئيس الأركان إيال زامير في 3 مارس 2026 (د.ب.أ)

تسريب «حرب إيران» كاد يؤجل الانتخابات الإسرائيلية

ظهرت مؤشرات قوية على أن الحكومة الإسرائيلية طلبت إجراء استعدادات عسكرية علنية، ضمن حالة تأهب لخوض حرب على إيران، لكن رئيس أركان الجيش إيال زامير «أجهض الفكرة».

«الشرق الأوسط» (لندن)

آيزنكوت يحذّر نتنياهو من «استخدام أمن إسرائيل» لأغراض سياسية

مرشح المعارضة غادي آيزنكوت خلال كلمته أمام أنصاره في تل أبيب (رويترز)
مرشح المعارضة غادي آيزنكوت خلال كلمته أمام أنصاره في تل أبيب (رويترز)
TT

آيزنكوت يحذّر نتنياهو من «استخدام أمن إسرائيل» لأغراض سياسية

مرشح المعارضة غادي آيزنكوت خلال كلمته أمام أنصاره في تل أبيب (رويترز)
مرشح المعارضة غادي آيزنكوت خلال كلمته أمام أنصاره في تل أبيب (رويترز)

قال مرشح المعارضة غادي آيزنكوت في وقت مبكر من صباح الأربعاء، إن إسرائيل اختارت التغيير ضد رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو، وإنه سيسعى إلى تشكيل حكومة جديدة.

وفي كلمة أمام أنصاره في تل أبيب، وجّه آيزنكوت أيضا تحذيرا مبطنا لنتانياهو الذي كثّف في الأيام الأخيرة من الحملة تحذيراته من أنه سيهاجم إيران، وهي حالة طارئة يمكن أن تؤخر جهود تشكيل ائتلاف. وقال آيزنكوت «نتانياهو، لا تجرؤ على استغلال أمن إسرائيل لخدمة مصالحك السياسية».

وأحرز ائتلاف المعارضة تقدّما طفيفا على الائتلاف الذي يتزعمه نتانياهو، وفق استطلاعات رأي لدى خروج الناخبين من مراكز الاقتراع، لكن من دون أن يضمن أي من الائتلافين أغلبية 61 مقعدا لتشكيل حكومة.

وقال آيزنكوت «لقد قال الشعب كلمته ضد استمرار حكم نتانياهو». وأضاف «في انتخابات شهدت إقبالا مرتفعا إلى هذا الحد، سيكون من الخطأ الذهاب إلى جولة أخرى من الانتخابات».


طهران تتمسك بشروط إنهاء الحرب وسط تحركات لاحتواء التصعيد

إيراني يسير أمام لوحة تعرض أسعار صرف العملات في طهران يوم 27 أكتوبر 2026 (رويترز)
إيراني يسير أمام لوحة تعرض أسعار صرف العملات في طهران يوم 27 أكتوبر 2026 (رويترز)
TT

طهران تتمسك بشروط إنهاء الحرب وسط تحركات لاحتواء التصعيد

إيراني يسير أمام لوحة تعرض أسعار صرف العملات في طهران يوم 27 أكتوبر 2026 (رويترز)
إيراني يسير أمام لوحة تعرض أسعار صرف العملات في طهران يوم 27 أكتوبر 2026 (رويترز)

جددت إيران التمسك بشروطها لإنهاء الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل، في وقت تكثفت فيه تحركات دبلوماسية إقليمية لاحتواء التصعيد، وسط تحذيرات من استمرار التهديدات للملاحة في مضيق هرمز، وتصريحات إيرانية متشددة بشأن احتمال استئناف الحرب.

وأفادت وسائل إعلام إيرانية رسمية، الثلاثاء، بأن المرشد مجتبى خامنئي التقى أمين المجلس الأعلى للأمن القومي محسن رضائي، وشدّد خلال اللقاء على ضرورة تحقيق المصالح الإيرانية، وتنفيذ شروط طهران لإنهاء الحرب والخروج من حالة «لا حرب ولا سلام».

ولم يظهر خامنئي علناً منذ توليه السلطة خلفاً لوالده علي خامنئي في مارس (آذار) الماضي.

وذكرت وسائل الإعلام أن اللقاء تناول حماية الأمن الوطني والإقليمي، والحفاظ على السيطرة على مضيق هرمز، وتعزيز العلاقات مع دول الجوار.

وجاء اللقاء بعد يوم من محادثات في طهران شارك فيها مسؤولون كبار من السعودية وتركيا وباكستان، في إطار مساعٍ لخفض التصعيد.

وتكتسب هذه التحركات أهمية في ظل اتساع تداعيات الحرب، التي بدأت بهجمات أميركية وإسرائيلية على إيران في فبراير (شباط)، وامتدت إلى أجزاء أخرى من المنطقة، مع اضطراب حركة الشحن وإمدادات الطاقة وتصاعد المواجهة بين أطراف إقليمية.

شرطي يراقب حركة المرور بينما تظهر لوحة إعلانية للمرشد الإيراني مجتبى خامنئي في طهران (أ.ف.ب)

شروط متقابلة

في الدوحة، قالت وزارة الخارجية القطرية إن نجاح جهود الوساطة يتطلب من إيران إثبات حُسن النية، عبر وقف التهديدات الموجهة إلى دول المنطقة، وضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز.

وأوضح إبراهيم بن سلطان الهاشمي، مدير إدارة الإعلام والاتصال بالوزارة، أن زيارة وفد قطري إلى طهران جاءت لدعم جهود الوساطة الرامية إلى خفض التصعيد والتوصل إلى تسوية، بالتنسيق مع الولايات المتحدة والشركاء الإقليميين والدوليين.

وفي موسكو، بحث أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني والرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الثلاثاء، تطورات المفاوضات ومضيق هرمز وإمدادات الطاقة، خلال لقاء على هامش منتدى الدول المصدرة للغاز.

وأكد الجانبان، وفق الإعلام الإيراني الرسمي، أهمية تعزيز العلاقات السياسية والاقتصادية بين بلديهما.

وقال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أمام قمة للدول المصدرة للغاز في موسكو، الثلاثاء، إن التحركات والإجراءات العسكرية الأميركية في المنطقة يعطل بشدة إمدادات وأسواق الطاقة العالمية. وحذر بزشكيان من عواقب وخيمة على الاقتصاد العالمي بسبب الصراع العسكري مع الولايات المتحدة. وقال إن «التدخلات العسكرية الأميركية لا تؤثر في الأطراف الفاعلة فحسب، بل تعطل أيضاً تحديد الأسعار وإمدادات الطاقة ونقل الطاقة؛ ما يسبب صدمات شديدة». وكانت هيئة إيرانية، الثلاثاء، إن جميع السفن التابعة لشركة «سينوكور» للشحن ستواجه «إجراءات قانونية» بداية من أول نوفمبر. وذكرت الهيئة على منصة «إكس» أن السفن التابعة لسينوكور ⁠ارتكبت أكبر عدد من مخالفات العبور في المضيق خلال الأشهر الثلاثة الماضية، وأنه تم اتخاذ «الإجراءات المناسبة» ضد 7 سفن منها على الأقل. وفي حديثه في المنتدى الاقتصادي، انتقد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين العقوبات التي تستهدف قطاع الطاقة الإيراني. ونقلت وكالة «تاس» الروسية للأنباء عن بوتين قوله إن العقوبات لها عواقب ضارة للغاية على الجميع، بمن في ذلك المنتجون والمستهلكون، ودعا إلى إنهاء الصراعات. وتسعى دول عدة، من بينها روسيا، إلى التوسط بين طهران وواشنطن. وفي الأسبوع الماضي، زار وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف طهران.

وتتمسك طهران، حسب مسؤول إيراني تحدث مع «رويترز»، بعدم بحث برنامجها النووي قبل تلبية مطالبها المتعلقة بإنهاء الحرب. وتشمل شروطها إنهاء الحصار الأميركي على الموانئ الإيرانية، ورفع العقوبات المفروضة على صادراتها النفطية، بينما تطالب واشنطن بخفض مستوى تخصيب اليورانيوم.

وتعكس هذه المواقف استمرار اتساع الفجوة بين الطرفين؛ إذ لا تقتصر الخلافات على الملف النووي، بل تشمل أيضاً حرية الملاحة وتصدير النفط وشروط التهدئة.

أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني يصافح الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان خلال لقائهما في مقر إقامته بموسكو يوم 27 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

تحذيرات من حرب جديدة

ومساء الاثنين، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، إنه لم يكن مؤيداً لوقف إطلاق النار قصير الأمد الذي توصلت إليه إدارته مع إيران في يونيو (حزيران)، وفي طهران قالت المتحدثة باسم الحكومة فاطمة مهاجراني إن المؤسسات الرسمية مستعدة لمختلف السيناريوهات، مؤكدة أن الحكومة تسعى إلى السلام، لكنها لن تتراجع عن الدفاع عن البلاد إذا تعرضت لهجوم.

وفي موازاة ذلك، دعا عضو في البرلمان الإيراني إلى الانسحاب من معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية والعمل على امتلاك قنبلة ذرية، بينما كتبت صحيفة «كيهان»، المقربة من مكتب المرشد، أن امتلاك سلاح نووي كان يمكن أن يشكل رادعاً أمام استهداف القيادة الإيرانية.

ولا تعني هذه التصريحات، في حد ذاتها، اتخاذ قرار رسمي بتغيير العقيدة النووية الإيرانية، لكنها تعكس تصاعد الدعوات داخل البلاد لإعادة النظر في حسابات الردع بعد الحرب.

وقال علاء الدين بروجردي، عضو لجنة الأمن القومي في البرلمان: «تعادل القدرات الصاروخية والطائرات المسيّرة الإيرانية القنبلة النووية»، مدعياً أن مخزون الصواريخ زاد بأكثر من 50 في المائة.

وأضاف أن إيران لن تدخل في مفاوضات مع الولايات المتحدة قبل تنفيذ شروطها، محذراً من أن أي حرب جديدة ستؤدي إلى رد أشد وتداعيات واسعة على المنطقة، ومهدداً بأن منع صادرات النفط الإيرانية سيقابله تعطيل صادرات النفط الإقليمية، وحركة الملاحة في مضيق هرمز.


تسريب «حرب إيران» كاد يؤجل الانتخابات الإسرائيلية

نتنياهو يتحدث مع وزير الدفاع يسرائيل كاتس ورئيس الأركان إيال زامير في 3 مارس 2026 (د.ب.أ)
نتنياهو يتحدث مع وزير الدفاع يسرائيل كاتس ورئيس الأركان إيال زامير في 3 مارس 2026 (د.ب.أ)
TT

تسريب «حرب إيران» كاد يؤجل الانتخابات الإسرائيلية

نتنياهو يتحدث مع وزير الدفاع يسرائيل كاتس ورئيس الأركان إيال زامير في 3 مارس 2026 (د.ب.أ)
نتنياهو يتحدث مع وزير الدفاع يسرائيل كاتس ورئيس الأركان إيال زامير في 3 مارس 2026 (د.ب.أ)

في أعقاب تسريبات متبادلة بين الجيش ومكتب رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، ظهرت مؤشرات قوية على أن الحكومة الإسرائيلية طلبت إجراء استعدادات عسكرية علنية، ضمن حالة تأهب لخوض حرب ثالثة مع إيران، لكن رئيس أركان الجيش إيال زامير «أجهض الفكرة».

وحسب «القناة 13» الإسرائيلية، طلب زامير إجراء مداولات بين القيادتين السياسية والعسكرية والاستخبارية بشأن إعلان التأهب للحرب، قبل أن يبلغ نتنياهو مقربين نواياه في إقالته من رئاسة الأركان «في حال فاز بالانتخابات».

وخلال اجتماع السبت الماضي في قاعدة عسكرية في بلماحيم، قال زامير إن التحضير لاستئناف الحرب يمكن أن يتسبب في سوء فهم وتقدير لدى القيادة الإيرانية، من شأنه أن يفجر مواجهة عسكرية قبيل الانتخابات، ما قد يفضي في النهاية إلى تأجيلها.

ولا يشارك زامير في الانتخابات الإسرائيلية، إلا أن مخرجاتها وحظوظ نتنياهو فيها ستنعكس مباشرة على استمراره في منصب رئيس الأركان، وهو المقعد العسكري الرفيع الذي يتبوأه منذ مارس (آذار) 2025.

ونقلت تقارير أن زامير قال إن إعلان حالة التأهب «غير صحيح وغير صحي (...) بالإمكان الانتظار بضعة أيام بعد الانتخابات، كما أن شيئاً غير ملحّ الآن».

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس ورئيس الأركان إيال زامير (د.ب.أ)

مواقف متضادة

بحسب «القناة 12» الإسرائيلية، فإن زامير بدا معزولاً في موقفه بين رؤساء الأجهزة الأمنية الأخرى، إذ أيّد موقف نتنياهو رئيس الموساد، رومان غوفمان، الذي قال إن «الوقت لا يعمل لصالحنا، ويجب التحرك بسرعة ضد إيران».

كما أيّد نتنياهو كلٌّ من وزير الأمن يسرائيل كاتس، ورئيس الشاباك دافيد زيني، إلا أن الروايات تضاربت بشأن قائد سلاح الجو عومر تيشلر، ورئيس الاستخبارات العسكرية شلومي بيندر؛ إذ انقسمت المصادر بين تأييدهما رئيس الحكومة، ودعمهما زامير.

وكشفت «القناة 12» أن مسؤولين كباراً في الموساد اتخذوا موقفاً مشابهاً لرئيس الأركان، مع أن رئيسهم رومان غوفمان أيّد نتنياهو.

وأفادت «القناة 13» بأن المستوى السياسي قدّم خلال نهاية الأسبوع وثيقة موقعة إلى الأجهزة الأمنية طرح فيها مطلب نتنياهو بشأن تحرك محتمل ضد إيران، لكنها رُفضت في النهاية بعد اعتراض زامير.

وأشارت القناة إلى أن زامير أوضح نقاط الخلاف لرئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية، دان كاين، مشيرة إلى أن تحذيره كان أحد أسباب رفض الرئيس دونالد ترمب للهجوم الإسرائيلي على إيران.

وتشير روايات أميركية إلى تفضيل إرجاء هجوم واسع لما بعد انتخابات الكونغرس خشية ارتفاع أسعار النفط، مع حاجة إسرائيل للدعم الأميركي في الدفاع الصاروخي أمام احتمال ردّ إيراني مباشر أو هجمات للحوثيين.

رجل يسير بجوار ملصق يضم رئيس الوزراء الإسرائيلي وزعيم حزب «الليكود» بنيامين نتنياهو والرئيس الأميركي دونالد ترمب وسط القدس الثلاثاء (رويترز)

خلاف حول توقيت الهجوم وأهدافه

ونقلت صحيفة «هآرتس» مخاوف من استفزاز طهران، وفتح مواجهة يصعب احتواؤها، في ظل أنباء عن هجمات على مجموعات موالية لإيران في العراق، نُسب بعضها لإسرائيل.

وكانت «الشرق الأوسط» نقلت، السبت الماضي، عن مصادر عراقية، أن بغداد تشتبه في تعرُّض موقعَين لتخزين منظومات دفاع جوي، صينية الصنع، لضربات جوية إسرائيلية الأسبوع الماضي.

ودفع نتنياهو بالفعل نحو عملية عسكرية سريعة ضد إيران. وقالت «يسرائيل هيوم» إن غوفمان أيّد التحرك، وعارضه زامير، الذي لم يُبلغ بها مسبقاً.

وادّعى مصدر مطلع أن للعملية «أسباباً مهنية وجيهة» بمعزل عن الانتخابات، وأنها قد تجدد المواجهة دون أن تعني استئناف هجوم واسع، لكن الخلاف يدور أيضاً حول التوقيت والأساليب، وما إذا كانت تشمل إسقاط النظام الإيراني، حسب ما أوردته الصحيفة.

وأفادت «هآرتس» بأن مسؤولين في الموساد تحفظوا على توقيت العمليات وشكّكوا في تقديرات نتنياهو خشية تأثره لاعتبارات انتخابية، رغم تأييد رئيس الجهاز لها. وردّ الموساد بأن اختلاف الآراء في قيادته «مصدر قوة تنظيمية وليس تعبيراً عن توتر»، داعياً إلى إبقائه خارج النقاش السياسي.

ونقلت «القناة 12» عن مصدرين عسكري وسياسي أن الإجراءات المطلوبة كان يمكن أن تؤدي، باحتمال غير ضئيل، إلى تأجيل الانتخابات.

حملة تلفزيونية يظهر فيها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ومنافسه الرئيسي مرشح المعارضة غادي آيزنكوت (أ.ب)

«ناكر الجميل»

وقال مصدر عسكري: «حتى الساعة العاشرة مساء الثلاثاء لن ننفذ خطوة استثنائية، لكن سنرى من ستكون له الكلمة الأخيرة»، واصفاً زامير بأنه «سياسي صغير» و«جبان وضعيف يتهرب من مواجهة عسكرية جديدة مع إيران»، و«قرر الانحياز إلى الدولة العميقة».

ونقلت «القناة 13» عن محادثات مغلقة، عبّر فيها نتنياهو عن غضب شديد على زامير، ووصفه بأنه «ناكر للجميل»، بينما رجّحت مصادر لـ«القناة 12» ألا يبقى زامير بمنصبه إذا كُلّف نتنياهو بتشكيل الحكومة المقبلة.

وبعد انتشار هذه التسريبات، التي سمحت الرقابة العسكرية بنشرها، نفى مكتب نتنياهو التقرير بوصفه «أخباراً كاذبة». وقال إنه لا يعتزم إقالة زامير، فيما أكد الجيش أن اعتباراته «مهنية وموضوعية ومؤسساتية فقط».

بدوره، نفى وزير الأمن الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، التقارير بشأن إقالة زامير، ووصفها بأنها «اختلاق وكذب محض، تماماً مثل أكاذيب أخرى تهدف الإضرار بالليكود عشية الانتخابات».

وقال كاتس: «أنا من أوصى بتعيين زامير رئيساً للأركان، وعملنا معاً من أجل أمن إسرائيل، وهذا ما أنوي مواصلة القيام به مستقبلاً».