الرئيس اللبناني يصرّ على تثبيت وقف النار لإطلاق المفاوضات مع إسرائيل

«حزب الله» يضغط ضد المسار ويعدّه «مداناً ومرفوضاً»

لافتة عملاقة في بيروت تتضمن شعار دعم للرئيس اللبناني جوزيف عون (إ.ب.أ)
لافتة عملاقة في بيروت تتضمن شعار دعم للرئيس اللبناني جوزيف عون (إ.ب.أ)
TT

الرئيس اللبناني يصرّ على تثبيت وقف النار لإطلاق المفاوضات مع إسرائيل

لافتة عملاقة في بيروت تتضمن شعار دعم للرئيس اللبناني جوزيف عون (إ.ب.أ)
لافتة عملاقة في بيروت تتضمن شعار دعم للرئيس اللبناني جوزيف عون (إ.ب.أ)

يصرّ الرئيس اللبناني جوزيف عون على تثبيت وقف إطلاق النار ووقف استهداف إسرائيل للمدنيين في لبنان، قبل استكمال الاجتماعات الثنائية بين ممثلي لبنان وإسرائيل في واشنطن، وسط تصعيد من قبل «حزب الله» ضد المسار التفاوضي ككل، واعتبره «مداناً ومرفوضاً».

وبدا الرئيس اللبناني في منتصف ضغوط من الجانبين؛ فمن جهة تضغط الولايات المتحدة باتجاه انخراط مباشر بين لبنان وإسرائيل، وعقد لقاء بين الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، فيما يقابله «حزب الله» برفض المفاوضات المباشرة من أساسها. وفيما يرى عون أن الخيار الدبلوماسي هو الوحيد المتاح في هذا الوقت لوقف إطلاق النار، وتأمين الانسحاب الإسرائيلي، وبسط سيطرة الدولة على كافة أراضيها، يرفض أي لقاء ثنائي مع نتنياهو، بعدما أعلن رفضه حتى اتصالاً هاتفياً يجمعه به، ضمن اتصال ثلاثي ينخرط فيه الجانب الأميركي، وهو الوسيط بين الطرفين.

تثبيت وقف النار

وكان ملف تثبيت اتفاق وقف إطلاق النار، وإصرار عون عليه، مدار البحث بين عون والسفير الأميركي لدى بيروت ميشال عيسى الذي جاء بعد ساعات على بيان أصدرته السفارة، قالت فيه إن عقد لقاء مباشر بين عون ونتنياهو، برعاية الرئيس الأميركي دونالد ترمب، «قد يشكّل للبنان فرصة للحصول على ضمانات تتعلق بالسيادة الكاملة، وسلامة الأراضي، وأمن الحدود، إضافة إلى دعم إنساني وإعادة الإعمار، واستعادة سلطة الدولة على كامل أراضيها».

وأفادت الرئاسة اللبنانية بأن عون استقبل عيسى بعد عودته من واشنطن، وعرض معه التطورات الراهنة لا سيما ملف تثبيت وقف إطلاق النار ووقف استهداف المدنيين والمنشآت المدنية، تمهيداً لاستكمال الاجتماعات في واشنطن، ما يؤدي إلى تحقيق إنجاز السلم والاستقرار على الحدود والإعلان عن ذلك في واشنطن. وأكد السفير عيسى دعم الولايات المتحدة المستمر للبنان ومؤسساته.

من جهته، شكر الرئيس عون السفير الأميركي على استمرار الدعم الأميركي من أجل تحقيق الاستقرار في لبنان.

كذلك، استقبل رئيس الحكومة نواف سلام، السفير عيسى، وبحثا تثبيت وقف إطلاق النار، والمحادثات المتعلقة بالتفاوض مع إسرائيل، حسبما أفادت رئاسة الحكومة.

الرئيس اللبناني جوزيف عون والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال لقائهما في قبرص الأسبوع الماضي (رويترز)

وينطلق إصرار عون على مطالبه من «تحقيق المصلحة الوطنية». وقالت مصادر وزارية مقربة من الرئاسة اللبنانية لـ«الشرق الأوسط» إن وقف إطلاق النار واستهداف المدنيين والمنشآت المدنية «هما أساس لاستكمال المفاوضات»، لافتة إلى أن السفير عيسى «شرح البيان، ووجه أسئلة لعون الذي أكد موقف لبنان، وإصرار الرئيس على تحقيق تلك النقاط ودور الولايات المتحدة في هذا المجال»، وذلك تمهيداً لنقل الموقف اللبناني إلى واشنطن. وأكدت المصادر أن موقف عون «معروف ومعلن تجاه اللقاء المباشر»، قائلة: «من رفض الاتصال الهاتفي مع نتنياهو، بالتأكيد سيرفض اللقاء به».

ضغوط «حزب الله»

وفي مقابل الضغوط و«الضمانات الأميركية»، يتعرض عون لضغوط مقابلة من «حزب الله» الذي يرفض التفاوض المباشر، ويتعهد بمواصلة القتال على الجبهة الجنوبية، ويحمّل الدولة مسؤولية المسار الذي تمضي به.

وقالت كتلته النيابية (الوفاء للمقاومة)، في بيان، بعد اجتماعها، الجمعة، إن «مسار التفاوض المباشر مع العدو الذي ذهبت إليه السلطة مرفوض ومدان، ويشكل انحرافاً عن الثوابت الوطنية ومساساً بالسيادة، ويناقض الوفاق الوطني واتفاق الطائف، ويجافي منطق تحقيق المكاسب واستعادة الحقوق الوطنية»، مشددة على أن «أي مخرجات أو نتائج تحصل لسنا معنيين بها على الإطلاق».

وقالت إن «ما يرتكبه العدو من أعمال القتل اليومي للمدنيين العزل في الجنوب، والتدمير الممنهج لقرانا الحدودية، هي جرائم حرب ضد الإنسانية، لن تثني شعبنا عن التمسك بحقه المشروع في الدفاع عن بلده، وهي تزيده قناعة بخيار المقاومة كسبيل للتحرير والدفاع عن وجوده»، مضيفة: «إن جرائم العدو يجب أن تكون حافزاً للسلطة كي تعود إلى شعبها وتوقف مسلسل تنازلاتها المجانية».

واعتبر عضو كتلة الحزب البرلمانية (الوفاء للمقاومة) النائب إبراهيم الموسوي، أن «أداء السلطة ينجرف في مسار استسلامي تفاوضي مباشر يتلقى الإملاءات». كما أشار الموسوي إلى «أننا سنرفع رايات النصر الخفاقة في كل قرى الجنوب المحتل».

التزام بالمسار الإصلاحي

وكان عون قال، الجمعة، بمناسبة عيد العمال: «لقد عملنا، بالتعاون مع الحكومة، على إطلاق مسار إصلاحي يهدف إلى النهوض بالوضع الاقتصادي وتحقيق الاستقرار، قبل أن تعصف الحرب الأخيرة بالبلاد، وتزيد الأمور تعقيداً. ومع ذلك، فإن إرادتنا لم ولن تنكسر، ونحن ماضون في بذل كل الجهود الممكنة لإعادة بناء ما تهدّم، واستعادة الثقة، وخلق فرص عمل تليق بكرامة اللبنانيين». وأكد التزامه والحكومة «بمواصلة العمل على تحسين أوضاع العمال، من خلال دعم حقوقهم، وتعزيز الحماية الاجتماعية، وتأمين بيئة عمل عادلة تحفظ كرامتهم وتكافئ جهودهم».

من جهته، أكد رئيس الحكومة نواف سلام مواصلة العمل «لاستعادة كل شبرٍ من أرضنا المحتلة، واستكمال مسيرة الإصلاح، والنهوض بالاقتصاد بما يخلق فرص عمل جديدة، ويعيد الاستقرار، ويضع البلاد على مسار التعافي الحقيقي».

جعجع

إلى ذلك، تلقى خطوة التفاوض المباشر مع إسرائيل، تأييداً من بعض القوى السياسية، وفي مقدمها حزب «القوات اللبنانية» الذي قالت النائبة عنه ستريدا جعجع إن «ما يمرّ به لبنان في هذه المرحلة المصيرية لا يحتمل المزيد من المزايدات ولا الخطابات الشعبوية التي أثبتت التجارب المتراكمة أنها لم تُنتج إلا مزيداً من الانهيار والخراب».

وأضافت: «من هنا، فإننا في حزب (القوات اللبنانية)، ومن موقعنا الوطني الصريح، نؤكد دعمنا الكامل للمساعي التي يقودها رئيس الجمهورية جوزيف عون لوضع حدّ للحرب الدائرة، عبر مسار تفاوضي واضح وصريح يهدف أولاً وأخيراً إلى حماية لبنان وشعبه وإعادة تثبيت الدولة كمرجعية وحيدة ونهائية لكل اللبنانيين».


مقالات ذات صلة

نازحو الجنوب والضاحية... بين حماسة العودة والخوف من المجهول

خاص نازحون لبنانيون يعودون إلى منازلهم في جنوب لبنان عبر مدينة صيدا (رويترز)

نازحو الجنوب والضاحية... بين حماسة العودة والخوف من المجهول

أعاد الاتفاق الأميركي - الإيراني فتح باب العودة أمام آلاف اللبنانيين الذين أمضوا الأشهر الماضية بين النزوح والترقب.

صبحي أمهز (بيروت)
شؤون إقليمية أشخاص يشقّون طريقهم عبر أنقاض مبنى مدمر بينما يعود سكان نازحون إلى النبطية في جنوب لبنان يوم 15 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

آمال وترّيث في الشرق الأوسط بعد الاتفاق الأميركي الإيراني

قوبل الاتفاق لإنهاء الحرب بين الولايات المتحدة وإيران الذي لم تكشف تفاصيله رسمياً بعد، الاثنين، بمزيج من التشكيك والارتياح الشعبي في أنحاء الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
تحليل إخباري سيارة ترفع علماً إيرانياً في قرية صديقين المدمرة جراء القصف الإسرائيلي جنوب لبنان (أ.ف.ب)

تحليل إخباري المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية محكومة بمعادلة الانسحاب مقابل السلاح

يستعد لبنان للدخول في مرحلة سياسية-أمنية جديدة غير تلك التي كانت قائمة قبل الإعلان بصورة رسمية عن توصل الولايات المتحدة الأميركية وإيران إلى اتفاق مرحلي.

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي جنود لبنانيون يغلقون طريقاً يؤدي إلى قرية برج قلاويه في الجنوب بعد أن بدأ السكان بالعودة إلى قراهم عقب الإعلان عن اتفاق وقف إطلاق النار المبدئي بين الولايات المتحدة وإيران (أ.ب)

هدوء حذر على جبهة الجنوب والمسيّرات لا تغيب عن سماء لبنان

خيّم الحذر على الجبهة الجنوبية اللبنانية في الساعات التي أعقبت إعلان التفاهم الأميركي - الإيراني، مع تراجع ملحوظ في وتيرة العمليات العسكرية.

بولا أسطيح (بيروت)
المشرق العربي دخان يتصاعد من حرائق جراء استهداف مدفعي إسرائيلي في قرية كفر تبنِت، جنوب لبنان 15 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

قتيل بغارة اسرائيلية على سيارة في جنوب لبنان

قالت مصادر أمنية ووسائل إعلام رسمية لبنانية، الاثنين، إن غارة جوية إسرائيلية بطائرة مسيّرة استهدفت سيارة في جنوب لبنان، ما أودى بحياة قائدها.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

مساعٍ دبلوماسية لدفع «اتفاق غزة»... وإسرائيل تحتل أراضي جديدة

أنقاض مبانٍ سكنية دمرتها إسرائيل بمدينة غزة في صورة التُقطت الاثنين (رويترز)
أنقاض مبانٍ سكنية دمرتها إسرائيل بمدينة غزة في صورة التُقطت الاثنين (رويترز)
TT

مساعٍ دبلوماسية لدفع «اتفاق غزة»... وإسرائيل تحتل أراضي جديدة

أنقاض مبانٍ سكنية دمرتها إسرائيل بمدينة غزة في صورة التُقطت الاثنين (رويترز)
أنقاض مبانٍ سكنية دمرتها إسرائيل بمدينة غزة في صورة التُقطت الاثنين (رويترز)

تتواصل المساعي والجهود الدبلوماسية في العاصمة المصرية القاهرة لدفع اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، في حين وسّع الجيش الإسرائيلي الأراضي التي يحتلها في القطاع، وسيطر على مواقع جديدة وسط عمليات قصف لا تتوقف.

وكانت حركة «حماس» قد أعلنت، الأحد، أنها سلمت رد الفصائل الفلسطينية على خطة «خريطة الطريق» التي تلقتها من ممثل «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف في أبريل (نيسان) الماضي. وأفادت بأنها عقدت مع الفصائل الفلسطينية لقاءات مع الوسطاء (مصر، وقطر، وتركيا) في القاهرة خلال الأسبوع الماضي، وقد «أثمرت الموقف الوطني الموحد الذي تم تقديمه».

وقال مصدر مُقرب من فريق ملادينوف لـ«الشرق الأوسط»، إن ممثلاً لمصر التقى مع ملادينوف، وسلّمه نسخة من رد «حماس» والفصائل، موضحاً أن ملادينوف عبّر عما وُصف بـ«الإحباط» من الرد، خاصةً فيما يتعلق بالبند الثامن المتعلق بـ«حصر وتخزين السلاح».

وتركز انتقاد ملادينوف، وفق ما ذكر المصدر، على «عدم الإشارة بشكل واضح إلى البنية التحتية والسلاح الشخصي ومصيرهما»، مشيراً إلى أن «اجتماعاً سيُعقد مع الوسطاء من مصر وقطر وتركيا بهدف تقريب وجهات النظر».

ووفق مصادر من الفصائل الفلسطينية، فإن الوسطاء سعوا إلى إقناع الفصائل بتقديم تعديل فيما يتعلق بمصطلح «البنية التحتية»، إلا أن «الخلاف حول توصيف ما يندرج تحت (البنية التحتية)، والمقصود منها في ظل تعدد أدواتها (الأنفاق، وورش تصنيع الأسلحة، وغيرهما) أدى إلى تأجيل النقاش حولها».

وتقدر مصادر فصائلية أن موقف ملادينوف وربما إسرائيل يبدوان متمسكين بحسم الخلاف بشأن «البنية التحتية، والسلاح الشخصي» قبل الاتفاق الشامل على باقي القضايا.

فلسطيني نازح داخل خيمته في مدينة غزة يوم الاثنين (رويترز)

وأعلنت فصائل فلسطينية موجودة بالقاهرة شاركت في اللقاءات الأخيرة بقاءها في انعقاد مستمر لمتابعة التطورات الميدانية والسياسية، مشيرةً في بيان، الاثنين، إلى أنها طالبت خلال الرد الوسطاء والضامنين بضرورة «التزام الاحتلال بتنفيذ كامل بنود المرحلة الأولى دون انتقائية أو تسويف، ووقف شامل وكامل لجميع العمليات العسكرية في القطاع، وتطبيق البروتوكول الإنساني فوراً، بما يضمن تدفق المساعدات، وفتح كافة المعابر بشكلٍ دائم ومستدام لإنهاء الحصار، وانسحاب قوات الاحتلال من القطاع، ودخول اللجنة الإدارية وتمكينها من ممارسة مهامها، والبدء الفوري في خطة الإعمار».

توسيع السيطرة

وعلى الجبهة الأخرى، واصلت القوات الإسرائيلية لليوم الثالث على التوالي توسيع سيطرتها الميدانية داخل قطاع غزة، وحرّكت «الخط الأصفر» الافتراضي مجدداً في حي التفاح شرق مدينة غزة، ما تسبب في نزوح عشرات العائلات التي تعيش في منطقة السنافور ومحيطها، ونفذت التحريك ذاته في حي الشجاعية شرق مدينة غزة.

ومنذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار بين «حماس» وإسرائيل حيز النفاذ في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، تحتل القوات الإسرائيلية أكثر من 60 في المائة من مساحة القطاع حيث تقع شرق «الخط الأصفر» الافتراضي الفاصل مع مناطق نفوذ «حماس» والفصائل، والواقعة غرب الخط ذاته.

خريطة لمراحل الانسحاب من غزة وفق خطة ترمب (البيت الأبيض)

وقال مصدر ميداني لـ«الشرق الأوسط» إن القوات الإسرائيلية باتت توجد تماماً على «شارع صلاح الدين» الرئيس، في حين تحكم سيطرتها بالنار على المناطق الواقعة غربه، الأمر الذي تسبب في نزوح المزيد من العائلات وتشريدها.

وبذلك تكون سيطرت إسرائيل على نحو 4 كيلومترات من «شارع صلاح الدين» قبالة حيَّي التفاح والشجاعية، وصولاً إلى حدودها ما قبل السابع من أكتوبر 2023.

وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو هدد بتوسيع السيطرة داخل قطاع غزة لتصل إلى ما نسبته 70 في المائة بدلاً من 60 في المائة التي تسيطر قواته عليها.

وبالتزامن، تواصلت الغارات الجوية الإسرائيلية، الاثنين، وقُتلت سيدة وأصيب زوجها بجروح حرجة في غارة استهدفت خيمة للنازحين في بلدة الزوايدة وسط قطاع غزة، كما قُتل شاب نتيجة استهداف خيمة أخرى في مخيم النصيرات وسط القطاع، وكذلك قُتل شخصان (رجل ونجله) عبر غارة من طائرة مسيّرة على سطح منزل بحي الشيخ رضوان شمال مدينة غزة، في حين أصيب ما لا يقل عن 7 فلسطينيين إثر إطلاق نار من آليات ومسيّرات ورافعات تجاه مناطق تبعد ما لا يقل عن 700 متر غرب «الخط الأصفر».

يأتي ذلك في حين قتلت العصابات المسلحة، مساء الأحد، طفلاً فلسطينياً وأصابت والده بجروح خطيرة بعدما اختطفتهما قبالة مناطق شرق دير البلح وسط القطاع، قبل أن تلقيهما على قارعة طريق «صلاح الدين». ونقلهما مواطنون إلى «مستشفى شهداء الأقصى».


سوريا: كابل إنترنت دولي يربط طرطوس والإسكندرية يتعرض للتخريب

جانب من ساحل مدينة طرطوس السورية (أ.ف.ب - أرشيفية)
جانب من ساحل مدينة طرطوس السورية (أ.ف.ب - أرشيفية)
TT

سوريا: كابل إنترنت دولي يربط طرطوس والإسكندرية يتعرض للتخريب

جانب من ساحل مدينة طرطوس السورية (أ.ف.ب - أرشيفية)
جانب من ساحل مدينة طرطوس السورية (أ.ف.ب - أرشيفية)

أعلنت الشركة السورية للاتصالات أنّ الكابل البحري الدولي الواصل بين طرطوس السوري والإسكندرية في مصر تعرّض «لعمل تخريبي» قرب ساحل طرطوس.

وأفادت عن تأثر خدمات الإنترنت لشريحة واسعة من المشتركين في أنحاء سوريا. وأوضحت أنّ أعمال الصيانة واستئناف الخدمات بشكل كامل ستستغرق وقتا.

ونددت الشركة السورية للاتصالات بتخريب الكابل البحري، وعدّت أنّه لا يمكن فصل هذا العمل عن «حملة تخريب ممنهجة» تستهدف قطاع الاتصالات في سوريا.


نازحو الجنوب والضاحية... بين حماسة العودة والخوف من المجهول

نازحون لبنانيون يعودون إلى منازلهم في جنوب لبنان عبر مدينة صيدا (رويترز)
نازحون لبنانيون يعودون إلى منازلهم في جنوب لبنان عبر مدينة صيدا (رويترز)
TT

نازحو الجنوب والضاحية... بين حماسة العودة والخوف من المجهول

نازحون لبنانيون يعودون إلى منازلهم في جنوب لبنان عبر مدينة صيدا (رويترز)
نازحون لبنانيون يعودون إلى منازلهم في جنوب لبنان عبر مدينة صيدا (رويترز)

أعاد الاتفاق الأميركي - الإيراني فتح باب العودة أمام آلاف اللبنانيين الذين أمضوا الأشهر الماضية بين النزوح والترقب، لكنه لم ينجح في تبديد المخاوف. وفي حين بدأت بعض بلدات الجنوب تستقبل أبناءها العائدين، فضّل آخرون في الضاحية الجنوبية والقرى الحدودية الانتظار، معتبرين أن إعلان وقف النار وحده لا يكفي ما لم يترجم استقراراً دائماً وانسحاباً كاملاً وإعادة إعمار تتيح استعادة الحياة الطبيعية.

دعوات للتريث

رغم بدء عودة الأهالي إلى عدد من البلدات الجنوبية، سادت دعوات رسمية ومحلية إلى التريث وعدم التسرع في العودة قبل التأكد من استقرار الأوضاع ميدانياً.

وأصدرت بلديات في جنوب لبنان بيانات دعت فيها السكان إلى التريث في العودة، كما دعت قيادة الجيش اللبناني المواطنين إلى الالتزام بتوجيهات الوحدات العسكرية المنتشرة في المناطق الحدودية الجنوبية، مؤكدةً، في بيان، ضرورة التريث في العودة «حفاظاً على سلامتهم من خطر الخروقات والاعتداءات الإسرائيلية»، ومشددةً على توخي الحيطة والحذر في الأماكن التي تعرضت لاعتداءات، وإبلاغ الأجهزة المختصة عن الذخائر غير المنفجرة والأجسام المشبوهة.

عودة تدريجية بانتظار الاطمئنان

في بلدة أنصار الجنوبية، بدأت ملامح العودة الخجولة تظهر تدريجياً بعد إعلان الاتفاق. ويقول عيسى فياض لـ«الشرق الأوسط»: إن «الأهالي بدأوا بالفعل بالعودة إلى منازلهم، مستفيدين من الهدوء الذي ساد المنطقة بعد الاتفاق».

لكنَّ هذا المناخ الإيجابي لم يدفعه هو إلى العودة فوراً، إذ يفضل التريث ومراقبة التطورات. ويقول: «سأنتظر قليلاً ريثما أتأكد من أن القرية آمنة بشكل كامل، وأن الأوضاع مستقرة ولا توجد أي تطورات جديدة».

وتعكس شهادة فياض حالة شائعة بين كثيرين من أبناء الجنوب الذين رحبوا بالاتفاق، لكنهم ما زالوا يتعاملون معه بوصفه خطوة أولى تحتاج إلى ترجمة ميدانية قبل اتخاذ قرارات نهائية.

سيارة محمّلة بالأمتعة تمرّ أمام مبنى مدمّر في مدينة النبطية جنوب لبنان (أ.ف.ب)

صور تستعيد نبضها

في مدينة صور، تبدو العودة أكثر وضوحاً.

هشام حجازية، الذي عاد إلى المدينة صباح الاثنين، يرى أن استعادة بعض من الحياة الطبيعية باتت أولوية بالنسبة إلى الأهالي.

ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «يجب أن نبقى هنا»، مؤكداً أن قرار العودة جاء انطلاقاً من التمسك بالمدينة والبيت وعدم الاستمرار في حياة النزوح.

ويشير إلى أن صور بدأت تستعيد جزءاً من حركتها اليومية، موضحاً أن «بلدية المدينة تواصل فتح الشوارع وإزالة آثار الأضرار، فيما عادت حركة السير والازدحام النسبي إلى الأسواق والطرقات».

لكن العودة لا تعني بالنسبة إليه انتهاء المعاناة. ويقول: إن «حجم الدمار صادم، وإن العائدين يصطدمون بمشاهد تعكس حجم ما أصاب المدينة من أضرار خلال الفترة الماضية».

ويضيف أنه عاد إلى صور قبل الدعوات التي شجعت الأهالي على العودة إلى قراهم وبلداتهم، قائلاً: «أنا رجعت قبل أن يقولوا ذلك»، في إشارة إلى الدعوات الرسمية التي تلت الاتفاق.

ورغم عودته، لا يُخفي حجازية قلقه من المستقبل، معرباً عن أمله أن «يعمّ الأمان، وأن يتوقف التهجير، وأن تنعكس أجواء الاتفاق الأميركي - الإيراني إيجاباً على لبنان والجنوب بما يسمح للناس باستعادة حياتهم الطبيعية».

ويؤكد أن عدداً كبيراً من أبناء المدينة عادوا بالفعل إلى منازلهم، فيما لا تزال عائلات أخرى تراقب التطورات قبل اتخاذ قرار العودة النهائية، خوفاً من تكرار تجربة النزوح مرة أخرى.

بنت جبيل... وقف النار لا يكفي

إذا كانت أنصار وصور بدأتا تستقبلان العائدين، فإن الصورة تبدو مختلفة في القرى الحدودية القريبة من الشريط الحدودي، حيث لا يرى كثيرون أن الاتفاق الأميركي - الإيراني كافٍ لحل المشكلة.

ويقول أحد أبناء مدينة بنت جبيل، فضّل عدم الكشف عن اسمه، لـ«الشرق الأوسط»: «السؤال اليوم ليس فقط عمّا إذا كان وقف إطلاق النار سيصمد، بل ما إذا كانت العودة إلى القرى الحدودية ستكون ممكنة وآمنة».

ويضيف: «برأيي، فإن قضية القرى الواقعة ضمن الخط الأصفر ما زالت بعيدة عن الحل، حتى لو نجح الاتفاق الأميركي - الإيراني في فرض وقف شامل للقتال».

ويرى أن المشكلة الأساسية لا ترتبط فقط بوقف العمليات العسكرية، بل بما سيليها من ترتيبات ميدانية وأمنية، موضحاً: «قد تتمكن واشنطن من فرض وقف نهائي لإطلاق النار، لكن ذلك لا يعني بالضرورة انسحاب إسرائيل من المناطق الحدودية التي تعدها أمنية، وهنا تكمن المعضلة الأساسية».

ويتابع: «عودة الأهالي ليست مرتبطة بوقف النار فقط، بل أيضاً بالانسحاب وإعادة الإعمار. هناك قرى مدمَّرة بالكامل أو شبه مدمَّرة، والبنية التحتية متوقفة، وحتى المنازل التي لم تتضرر مباشرة سيبقى السكن فيها محفوفاً بالمخاطر إذا استمرت المنطقة الأمنية أو القيود المفروضة عليها».

ويؤكد أنه شخصياً لا يفكر في العودة حالياً، قائلاً: «حتى لو لم يكن منزلي مدمَّراً بالكامل، لا أرى أن العودة ممكنة في الظروف الحالية. غياب مقومات الحياة واستمرار المخاطر الأمنية يجعلان أي قرار بالعودة مغامرة غير محسوبة».

ويختم بالقول: «لا أعتقد أن الناس سيغامرون بالعودة لمجرد توقف القتال. العودة تحتاج إلى شروط واضحة، أبرزها الانسحاب الكامل وإعادة الإعمار وتأمين مقومات الحياة، وإلا فإن مستقبل القرى الحدودية سيبقى معلقاً لسنوات».

عنصر من القوى الأمنية اللبنانية يقف قرب مبنى سكني استهدفته غارة إسرائيلية في الضاحية الجنوبية لبيروت (إ.ب.أ)

الضاحية أمام نافذة أمل لا باب عودة

في الضاحية الجنوبية لبيروت، لم يتحول الاتفاق الأميركي - الإيراني إلى عامل طمأنة كافٍ يدفع النازحين إلى العودة. فبعد أشهر من الغارات والإنذارات والنزوح المتكرر، لا يزال كثير من الأهالي ينظرون بحذر إلى أي حديث عن تسويات أو تفاهمات.

ويرى حسين نور الدين، أن غياب الضمانات هو المشكلة الأساسية. ويقول لـ«الشرق الأوسط»إن «الحرب الأخيرة جعلت كثيرين يعيدون النظر في خياراتهم السكنية»، كاشفاً عن أنه بات يبحث عن منزل دائم لوالدته خارج الضاحية حتى لو هدأت الأوضاع لاحقاً.

ويضيف: «أبحث عن منزل دائم لوالدتي خارج الضاحية، وحتى لو هدأت الأوضاع بعد الحديث عن تسوية، فأنا أفضِّل أن تبقى في مكان أكثر استقراراً وأماناً».

عائلات عائدة إلى الجنوب بعد إعلان الاتفاق الأميركي - الإيراني (أ.ب)

أما علي عساف، الذي يقيم حالياً مع عائلته في عرمون، فيؤكد أنه وعائلته قرروا تمضية فصل الصيف هناك بانتظار اتضاح الصورة أكثر. ويرى أن «أي اتفاق يحتاج إلى وقت لإثبات قدرته على الصمود قبل أن يتحول إلى عامل يشجع الناس على العودة».

ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «قررنا أن نمضي فصل الصيف في عرمون، في جبل لبنان، حيث نقيم حالياً، بانتظار أن تتبلور الصورة أكثر. لا نرى أن الظروف الحالية تسمح بالمجازفة والعودة، خصوصاً أن المشهد لا يزال مفتوحاً على احتمالات كثيرة».

ويضيف أن العودة بالنسبة إلى كثيرين لم تعد مرتبطة فقط بإعلان وقف إطلاق النار، بل بعودة الحياة الطبيعية إلى الأحياء والشوارع. ويختم قائلاً: «الناس يشجع بعضهم بعضاً، وعندما يرون الحركة الطبيعية سيعودون إلى المنطقة وسيبدأون باستعادة الثقة. أما اليوم، فما زال الانتظار هو الخيار الأكثر أماناً بالنسبة إلى عدد كبير من العائلات».

Your Premium trial has ended