تراجع مؤشرات البطالة في مصر يُظهر تنوع سوق العمل

المعدل السنوي انخفض ⁠إلى 6.3 % عام 2025

تراجع في مؤشرات البطالة بمصر لا يُمحي قلقاً من تداعيات الحرب الإيرانية على الاقتصاد (الشرق الأوسط)
تراجع في مؤشرات البطالة بمصر لا يُمحي قلقاً من تداعيات الحرب الإيرانية على الاقتصاد (الشرق الأوسط)
TT

تراجع مؤشرات البطالة في مصر يُظهر تنوع سوق العمل

تراجع في مؤشرات البطالة بمصر لا يُمحي قلقاً من تداعيات الحرب الإيرانية على الاقتصاد (الشرق الأوسط)
تراجع في مؤشرات البطالة بمصر لا يُمحي قلقاً من تداعيات الحرب الإيرانية على الاقتصاد (الشرق الأوسط)

انخفضت معدلات البطالة في مصر خلال عام 2025 لتصل إلى 6.3 في المائة، مقارنة مع 6.6 في العام الذي سبقه، وهو ما يظهر تنوعاً في سوق العمل، بحسب نقابي عُمالي، لكن هذا التحسن يأتي وسط مخاوف من ارتدادات سلبية نتيجة التداعيات الاقتصادية للحرب الإيرانية.

وأظهرت «النشرة السنوية المجمعة لنتائج بحث القوى العاملة»، التي يُصدرها الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، وهو جهاز حكومي، تراجع البطالة في مختلف الفئات العمرية، حيث سجلت الفئة من 20 إلى 24 عاماً أعلى معدل عند 16.9 في المائة مقارنة بـ19.1 في المائة في العام السابق، تلتها الفئة من 25 إلى 29 عاماً بنسبة 11.5 في المائة مقارنة بنحو 14.9 في المائة، ثم الفئة من 15 إلى 19 عاماً عند 9.8 في المائة مقابل 12.2 في المائة عام 2024.

وتأتي تلك الأرقام في وقت تترقب فيه قطاعات تشغيلية عديدة انعكاسات التداعيات الاقتصادية التي سبّبتها الحرب الإيرانية، بخاصة مع خفض صندوق النقد الدولي توقعاته للنمو في مصر إلى 4.2 ⁠في المائة خلال هذا العام، من تقدير سابق بلغ 4.7 في المائة، ومع تراجع قيمة الجنيه أمام الدولار وارتفاع معدلات التضخم مرة أخرى.

وخلال العام الماضي، شهدت قوة العمل في مصر نمواً ملحوظاً، إذ ارتفع عددها إلى 34.154 مليون فرد، بزيادة 6.6 في المائة عن العام السابق، توزعت بين 26.683 مليون من الذكور و7.471 مليون من الإناث. وكذلك انخفضت البطالة بين الحاصلين على مؤهلات متوسطة وفوق متوسطة وجامعية إلى 16.8 في المائة، من 18.7 في المائة عام 2024، وفقاً لنشرة «جهاز الإحصاء».

المشروعات القومية

وقال وزير العمل حسن رداد، في تصريحات صحافية، إن تراجع معدلات البطالة «يعكس تحسناً واضحاً في أوضاع سوق العمل نتيجة التوسع في تنفيذ المشروعات القومية الكبرى، وما صاحبها من توفير فرص عمل جديدة في مختلف القطاعات»، مشيراً إلى أن النسبة تراجعت من نحو 13.4 في المائة خلال عام 2013 إلى نحو 6.2 في المائة بنهاية عام 2025.

واتفق في ذلك نائب رئيس «اتحاد عمال مصر»، مجدي البدوي، الذي أكّد أن تنفيذ المشروعات القومية جذب عدداً كبيراً من الشباب، كما أشار إلى التغيير الذي أدخلته الحكومة على المحتويات الدراسية والأقسام العلمية لطلاب التعليم الفني، بعد أن كانت مخرجات العمالة لا تتماشى مع احتياجات سوق العمل، وقال إن ذلك ساهم في تقليص معدلات البطالة وخلق أسواقاً أكثر تنوعاً.

وتوسعت مصر بشكل كبير في المشروعات القومية خلال العقد الأخير كركيزة أساسية للتنمية المستدامة والاقتصاد، حيث تم استصلاح ملايين الأفدنة وتطوير البنية التحتية، وإنشاء مدن ذكية مثل «العاصمة الإدارية».

المشروعات القومية ساهمت في نمو مؤشرات سوق العمل (إدارة العاصمة الجديدة)

وقال البدوي لـ«الشرق الأوسط» إن مصر تمر بمرحلة انتقال «من نظام تشغيل قديم قائم على الوظائف النمطية المستقرة في الجهات الحكومية إلى أنماط أكثر مرونة وتركيزاً على المهارات الرقمية مدفوعة بالتطور التكنولوجي»، لافتاً إلى أن ما تشهده سوق العمل الآن هو مزيج بين الأنماط القديمة والحديثة.

ومن وجهة نظر القيادي العمالي، فإن الحكومة تتجه نحو تعزيز الربط بين الخريجين وأسواق العمل مع دخول «قانون العمل» حيز التنفيذ العام الماضي، الذي ينص على تشكيل «مجلس أعلى لتخطيط وتشغيل القوى العاملة» مهمته رسم السياسات التشغيلية، وآخر «لتنمية مهارات الموارد البشرية» يعمل على دراسة احتياجات سوق العمل وتحويلها إلى مراكز تدريب تؤهل العمالة، متوقعاً أن يتم الإعلان قريباً عن «الاستراتيجية الوطنية للتشغيل».

وتعدّ هذه الاستراتيجية، وفقاً لوزير العمل: «إطاراً وطنياً شاملاً يهدف إلى تنظيم سوق العمل، والحد من البطالة، وتعزيز فرص العمل اللائق بما يتماشى مع (رؤية مصر 2030)». وترتكز الاستراتيجية على ربط التعليم والتدريب باحتياجات سوق العمل، وتنمية مهارات الشباب وتأهيلهم للمهن المستقبلية، إلى جانب دعم ريادة الأعمال والعمل الحر، ودمج الاقتصاد غير الرسمي، وتوسيع فرص التشغيل للفئات الأكثر احتياجاً، بما يسهم في تعزيز كفاءة سوق العمل وتحقيق التنمية المستدامة.

الفجوة الجغرافية

لكن في المقابل، بيَّنت مؤشرات «جهاز الإحصاء» أن الفجوة الجغرافية ما زالت قائمة، حيث بلغ معدل البطالة في الحضر 9.8 في المائة مقابل 3.5 في المائة في الريف. كما سجلت بطالة إناث الحضر 22.5 في المائة مقارنة بـ8.8 في المائة بالريف، وهو ما يعكس تحديات إضافية تواجه النساء في المدن.

سوق شعبية في محافظة الجيزة بمصر (الشرق الأوسط)

ويعتقد الخبير الاقتصادي تامر النحاس أن مؤشرات «الإحصاء» تتعلق بالعام الماضي، وأن مؤشرات هذا العام قد لا تكون إيجابية مع مشكلات تعانيها قطاعات تشغيلية بسبب تداعيات الحرب الإيرانية، في مقدمتها السياحة، وكذلك تراجع مؤشرات النمو التي تعبِّر عن وضعية انكماشية يعانيها الاقتصاد المصري.

وأوضح، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن مؤشرات البطالة تتعارض كذلك مع «مؤشر مديري المشتريات» الذي تراجع الشهر الماضي، مدفوعاً بتزايد معدلات التضخم الذي يؤثر سلباً على نشاط دائرة الإنتاج ويقود لخسائر في أسواق العمل.

وسجّل «مؤشر مديري المشتريات» الصادر عن «إس آند بي غلوبال» المعدل موسمياً 48 نقطة في مارس (آذار) الماضي مقابل 48.9 نقطة في فبراير (شباط)، منخفضاً أكثر من مستوى الخمسين الفاصل بين النمو والانكماش، ومسجلاً أدنى مستوى منذ عامين تقريباً.

ويُعد «مؤشر مديري المشتريات» مؤشراً مركباً يُقدّم رؤية شاملة حول أوضاع التشغيل في اقتصاد القطاع الخاص غير المنتج للنفط. ويُحسب بناءً على 5 مؤشرات فرعية: الطلبات الجديدة، والإنتاج، والتوظيف، ومواعيد تسليم الموردين، ومخزون المشتريات.


مقالات ذات صلة

بعد إقرار مصري بتضررها... هل باتت علاقات القاهرة وتل أبيب على المحك؟

العالم العربي الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء مع نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017 (الرئاسة المصرية)

بعد إقرار مصري بتضررها... هل باتت علاقات القاهرة وتل أبيب على المحك؟

تطرق حديث رسمي مصري عن تضرر العلاقات مع تل أبيب، جراء سياساتها العدوانية بالمنطقة، بعد سلسلة انتقادات إسرائيلية في وسائل إعلام عبرية تجاه القاهرة وتسليحها.

محمد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا د. حسين عيسى خلال مشاركته في ندوة الغرفة التجارية الأميركية بالقاهرة (مجلس الوزراء المصري)

هل دخلت مصر منطقة «الخطر» في ملف الديون؟

فجّرت تصريحات نائب رئيس مجلس الوزراء المصري للشؤون الاقتصادية، حسين عيسى، بشأن ملف الديون وتوصيفه وضع الدين العام بأنه «مأساوي»، جدلاً وتساؤلات عديدة.

أحمد جمال (القاهرة)
شمال افريقيا جلسة سابقة لمجلس النواب في مصر (صفحة المجلس على «فيسبوك»)

مساعٍ برلمانية مصرية لإعادة النظر في الفصل الوظيفي لمتعاطي المخدرات

تبذل مساعٍ في البرلمان المصري من أجل إعادة النظر في إجراءات «الفصل من الخدمة لمتعاطي المخدرات» من الموظفين الرسميين، إثر شكاوى من إشكاليات إنسانية واجتماعية.

وليد عبد الرحمن (القاهرة )
شمال افريقيا مجلس النواب المصري خلال انعقاد إحدى جلساته (مجلس النواب)

قواعد الطلاق في مصر... خلاف مستمر بين الأزهر ودعاة التعديل

ينتظر مشروع قانون الأحوال الشخصية الجديد في مصر سجالات طويلة داخل أروقة البرلمان وخارجه وسط خلاف نشب مؤخراً بين مؤسسة «الأزهر» والقائمين على تعديل القانون.

رحاب عليوة (القاهرة)
شمال افريقيا محادثات وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ومستشار الأمن القومي البريطاني جوناثان باول في لندن الثلاثاء (صفحة وزارة الخارجية على «فيسبوك»)

مصر تحذر من خطورة استمرار تداعيات «حرب إيران» على الاقتصاد العالمي

حذّرت مصر من خطورة استمرار تداعيات «حرب إيران» على الاقتصاد العالمي، بما في ذلك ارتفاع أسعار الطاقة وزيادة معدلات التضخم.

وليد عبد الرحمن (القاهرة )

ليبيا تراهن على تعافي السياحة رغم الانقسام وإهمال الآثار

موقع معبد زيوس الأثري في مدينة شحات شرق ليبيا (مراقبة آثار شحات)
موقع معبد زيوس الأثري في مدينة شحات شرق ليبيا (مراقبة آثار شحات)
TT

ليبيا تراهن على تعافي السياحة رغم الانقسام وإهمال الآثار

موقع معبد زيوس الأثري في مدينة شحات شرق ليبيا (مراقبة آثار شحات)
موقع معبد زيوس الأثري في مدينة شحات شرق ليبيا (مراقبة آثار شحات)

تراهن السلطات في غرب ليبيا على تعافي القطاع السياحي، مستندة إلى ما تصفه بتحسن تدريجي في الأوضاع الأمنية وتطور في البنية التحتية، غير أن هذا الرهان لا يزال يصطدم بانقسام سياسي ومؤسسي، إلى جانب شكاوى كثيرة بشأن هشاشة أوضاع المواقع الأثرية والمتاحف التاريخية.

ويبدي نصر الدين الفزاني، وزير السياحة في حكومة «الوحدة» المؤقتة، تفاؤلاً بانتعاشة سياحية في البلاد، متحدثاً عن تحسن أمني منذ عام 2021، وتطوير الطرق والجسور والتوسع في المطارات، إلى جانب نمو الفنادق والمنتجعات والمرافق الترفيهية في عدد من المدن الليبية، بما أسهم في تنشيط الحركة السياحية، وفق تصريحات محلية أدلى بها مؤخراً.

الدبيبة خلال افتتاح المتحف الوطني في طرابلس ديسمبر الماضي (حكومة الوحدة)

لكن هذا التفاؤل يواجه، حسب متابعين للشأن الليبي، تحديات متراكمة، أبرزها الانقسام المؤسسي بين حكومتين ووزارتين للسياحة، إحداهما في غرب البلاد برئاسة الفزاني، والأخرى في شرقها برئاسة علي قلمة.

* غياب استراتيجية حكومية موحدة

ترى عضوة المؤتمر الوطني السابق نادية الراشد أن الحديث عن انتعاش القطاع السياحي في ليبيا لا يزال يقتصر على «مؤشرات تعافٍ جزئي ومحلي، وليس الازدهار السياحي المستقر والشامل على مستوى البلاد»، عادّةً أن أي تحسن يظل هشاً في ظل الأوضاع الراهنة.

وقالت في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إن «غياب استراتيجية حكومية موحدة ومتكاملة في دولة تعاني الانقسام السياسي والمؤسسي، يجعل من الصعب تحقيق نهضة سياحية حقيقية ومستدامة»، مشيرة إلى أن «تعدد السلطات يعرقل التخطيط طويل المدى، ويضعف ثقة المستثمرين والسياح، فضلاً عن تأثيره السلبي على حماية المواقع الأثرية، وتطوير الخدمات والبنية السياحية».

واستقبلت ليبيا خلال الربع الأول من العام الحالي سياحاً من أكثر من 52 جنسية، حسب الوزير الليبي، الذي قال إن معدلات نمو الفنادق والمطاعم والمنتجعات تراوحت بين 50 و52 في المائة مقارنة بالعام الماضي. وأكد أن ليبيا تمتلك مقومات متنوعة تشمل السياحة الشاطئية والثقافية والصحراوية، فضلاً عن شريط ساحلي يمتد لأكثر من 1900 كيلومتر على البحر المتوسط.

تماثيل وتحف أثرية بمتحف شحات (وكالة الأنباء الليبية)

غير أن الأرقام الحكومية تشير أيضاً إلى أن عدد السياح الوافدين إلى ليبيا من مختلف دول العالم بلغ 1257 سائحاً، بارتفاع نسبته 60 في المائة مقارنة بالفترة ذاتها من عام 2024، وفق «مركز التوثيق والمعلومات السياحي» (حكومي).

* ضعف الحماية ونقص التجهيزات

يتقاطع الطموح الليبي بإنعاش القطاع السياحي مع شكاوى كثيرة بشأن أوضاع مواقع أثرية في شرق البلاد وغربها، تتعلق بضعف الحماية ونقص التجهيزات، رغم ما تمثله من قيمة تاريخية عالمية، علماً بأن حكومة «الوحدة» افتتحت في ديسمبر (كانون الأول) الماضي متحفاً وطنياً جديداً في العاصمة طرابلس.

ويبرز مثال مدينتي شحات وغدامس بوصفهما من أبرز المدن الأثرية في ليبيا والعالم العربي، لما تضمانه من إرث حضاري يمتد لآلاف السنين. فمدينة شحات، المعروفة تاريخياً باسم «قورينا»، كانت إحدى أهم مدن الحضارة الإغريقية والرومانية في شمال أفريقيا، وتضم معابد ومسارح ومواقع أثرية مدرجة على قائمة التراث العالمي، التابعة لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة.

واجهة معبد زيوس قرب مدينة شحات (أ.ف.ب)

غير أن المطالب لا تنقطع منذ عقود بإقامة متحف يليق بآلاف القطع الأثرية النادرة في شحات، التي تعود إلى عصور تاريخية مختلفة، والمحفوظة داخل مبنى ومخازن بدائية، تعود إلى الحقبة الإيطالية، وتفتقر إلى أبسط معايير الحماية، وفق ما قال عادل بوفجرة، مراقب آثار شحات.

وقال بوفجرة لـ«الشرق الأوسط»: «تفتقر صالة العرض والمخازن التي تضم تلك الآثار إلى أنظمة لمواجهة الحرائق أو الفيضانات، ما يجعل القطع الأثرية عُرضة للتآكل بفعل الرطوبة والحشرات والتقلبات الجوية». مشيراً إلى «أهمية توفير بوابات إلكترونية وأنظمة مراقبة حديثة لحماية هذه الآثار، خصوصاً في ظل القيمة التاريخية الكبيرة للمقتنيات الموجودة بالموقع».

قطعة أثرية من الموزاييك في الموقع الأثري سيرين قرب شحات (أ.ف.ب)

وذهب بوفجرة إلى أن إنشاء متحف أثري حديث لم يعد مطلباً ثقافياً فحسب، بل «ضرورة وجودية» لحماية إرث تاريخي، يمكن أن يسهم في دعم التنمية المستدامة، وتنشيط السياحة الثقافية بالمنطقة، داعياً الدولة إلى تحمل مسؤولياتها الكاملة تجاه آثار شحات وصونها للأجيال المقبلة.

أما غدامس، الملقبة بـ«لؤلؤة الصحراء»، التي تشتهر بعمارتها الصحراوية التقليدية وواحاتها التاريخية، فما تزال تحاول التعافي من خروجها من قائمة التراث العالمي المعرض للخطر العام الماضي، وذلك بعد ستة أعوام من إدراجها، فيما تستمر الشكاوى من نقص البنية الأساسية، مقابل وعود حكومية بالتطوير.

* تحديات بالجملة

ينقل رئيس «جهاز تطوير غدامس»، عبد السلام هيبة، لـ«الشرق الأوسط» جانباً من هذه التحديات، قائلاً إن «متحف غدامس الأثري، المقام داخل قلعة قديمة، يحتاج إلى إعادة تأهيل وتطوير للحفاظ على مقتنياته التاريخية». موضحاً أن مشروع تطوير المتحف أُدرج ضمن خطط الجهاز لعام 2026، في حال توفر التمويل اللازم، ومشيراً إلى أن «البدء في هذا المشروع أصبح ضرورة ملحة تخدم أيضاً أهداف التنمية المستدامة في البلاد».

يُشار إلى أن جذور المتحف تعود إلى عام 1928 إبان الوجود الإيطالي، بينما يرجع مبناه الحالي إلى العهد العثماني قبل إعادة تصميمه لاحقاً على هيئة قلعة، ويضم نحو 365 قطعة أثرية، بينها أدوات من العصر الحجري ومخطوطات نادرة ومحنطات لحيوانات وطيور.

وفي بنغازي كذلك، تقول مراقبة الآثار إن المدينة تفتقر إلى متحف وطني حديث، يحتضن موروثها التاريخي، عادّةً أن إنشاء صرح ثقافي متخصص أصبح «ضرورة ملحة» لحفظ القطع الأثرية وإتاحتها للباحثين والزوار.

في المقابل، أقرّ وزير السياحة بحكومة «الوحدة» بوجود تراجع في مستوى التنسيق مع مصلحة الآثار، منذ فصلها عن الوزارة عام 2013 وإلحاقها بمجلس الوزراء، موضحاً أن وزارته لم تعد تملك صلاحيات مباشرة داخل المدن الأثرية، ما أدى إلى تعطّل بعض ملفات تطوير المواقع التاريخية، في حين تقتصر مهامها على الترويج السياحي، بينما تتولى مصلحة الآثار أعمال الترميم والصيانة.

أعمدة أثرية بضواحي مدينة سوسة (أ.ف.ب)

غير أن نادية الراشد لا ترى حلاً شاملاً سوى «توحيد البلاد تحت حكومة واحدة ومؤسسات موحدة، وإطلاق إصلاح إداري شامل، بوصف ذلك شرطاً أساسياً لوضع استراتيجية تنمية مستدامة حقيقية»، عادّةً أن الوضع القائم «يعرقل التخطيط طويل المدى، ويضعف فاعلية السياسات العامة».

وانتهت إلى التأكيد على أن «توحيد القرار السيادي والمؤسساتي هو المدخل الضروري لإنقاذ القطاعات الحيوية، وفي مقدمتها السياحة والآثار، وتحويلها إلى رافعة اقتصادية وتنموية مستدامة».


المعارضة الصومالية تُصعد احتجاجاتها ضد الرئيس والحكومة

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

المعارضة الصومالية تُصعد احتجاجاتها ضد الرئيس والحكومة

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)

توترات سياسية تتصاعد في الصومال، مع إعلان المعارضة اعتزامها الاحتجاج أسبوعياً بعد انتهاء عيد الأضحى، وسط مطالبات أممية وأوروبية بالتوصل لحل سياسي عبر الحوار.

اللجوء للاحتجاجات بعد نحو أسبوع من تعثر جولة الحوار بين الحكومة والمعارضة، يراه خبراء في الشؤون الأفريقية والصومالية تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، توسيعاً للضغوط من المعارضة قد تصاحبه تدخلات دولية، متوقعين 3 سيناريوهات بينها التسوية أو الصدام.

وأعلن «مجلس الإنقاذ المعارض» في الصومال بدء احتجاجات أسبوعية في مقديشو اعتباراً من 4 يونيو (حزيران) المقبل، تُعقد كل خميس حتى التوصل إلى اتفاق سياسي بشأن انتخابات البلاد، التي تجري عبر التصويت المباشر لأول مرة منذ عقود، وهو المسار الذي تتحفظ عليه المعارضة.

جاء هذا الإعلان عقب مؤتمر صحافي عقده قادة المعارضة في مقديشو، من بينهم الرئيس الصومالي السابق شريف شيخ أحمد، والنائب عبد الرحمن عبد الشكور، ورئيس الوزراء السابق حسن علي خيري، وعدد من أعضاء المعارضة، بحسب ما نقله إعلام صومالي، الأربعاء.

وقال شريف شيخ أحمد، إن ولاية الرئيس حسن شيخ محمود والحكومة والبرلمان قد انتهت، مؤكداً أن «أي انتخابات تُجرى دون اتفاق لا يمكن أن تكون شرعية بالكامل»، لافتاً إلى أن «الجهود بُذلت الأسبوع الماضي للتوصل إلى اتفاق بشأن قضايا الانتخابات، لكنها لم تُكلل بالنجاح، فلا يمكن إدارة الانتخابات من قِبل حزب واحد، بل يجب الاتفاق على اللجان والإجراءات والتوقيت».

وبحسب ما نقلته «وكالة الأنباء الصومالية»، السبت الماضي، أعلن شيخ محمود البدء في تطبيق الدستور الجديد الذي أُقر في مارس (آذار) الماضي، وسط رفض من المعارضة، وهو ما يعني تمديد فترة ولايته عاماً انتقالياً، وذلك بعد أيام من انتقاده دعوة المعارضة لاحتجاجات «يوم انتخابات في ولاية جنوب غربي الصومال»، ودعاها وقتها إلى «طرح رؤية سياسية بدلاً من التحريض على الفوضى».

وقال «مجلس مستقبل الصومال» في بيان، إن المحادثات التي جرت بين الحكومة الفيدرالية والمعارضة في مقديشو في الفترة من 13 إلى 15 من الشهر الجاري، «انتهت دون نتيجة حاسمة، بعد فشل التوصل إلى اتفاق بشأن قضايا الانتخابات، والدستور، وعملية الانتقال السياسي».

ووفق البيان الصادر عن المجلس، فإن شيخ محمود يُعد «رئيساً سابقاً»، وعلى قوات الأمن الاضطلاع بواجباتها الدستورية، وعدم تلقي «أوامر تنفيذية» منه.

ولم تذهب الحكومة للإقرار بفشل جولة مقديشو، لكنها أكدت التزامها بتنفيذ انتخابات مباشرة وفق نظام «صوت واحد لكل شخص»، فضلاً عن «استمرار انفتاحها على الحوار، والتشاور مع مختلف الأطراف الوطنية بشأن القضايا المرتبطة بالعملية الديمقراطية في البلاد».

الخبير في الشؤون الأفريقية، مدير «مركز دراسات شرق أفريقيا» في نيروبي، الدكتور عبد الله أحمد إبراهيم، يرى أن هذه هي المظاهرة الرابعة التي أعلنت عنها المعارضة، حيث فشلت المظاهرات الثلاث السابقة بسبب نقص الاستعداد من جانبها، وهناك نقص في التمويل، بالإضافة إلى استعداد الحكومة لمنعها من التحرك، متوقعاً في سيناريو أول، أن «تفشل هذه المظاهرات مجدداً».

ويوضح، أن الاحتجاجات التي تخطط لها المعارضة الشهر المقبل ستختلف عن الاحتجاجات السابقة، ما لم يتم التوصل لتفاهمات مع الحكومة، متوقعاً حدوث صدامات وتوقيفات.

بينما قال المحلل السياسي الصومالي، عبد الولي جامع بري، إن إعلان «مجلس الإنقاذ» تنظيم احتجاجات أسبوعية، يعني أن الأزمة السياسية انتقلت من مرحلة الخلاف السياسي المغلق إلى مرحلة الضغط الشعبي والميداني، وهذا يفتح عدة سيناريوهات محتملة، أولها التسوية السياسية، وهي الأقل تكلفة والأكثر حاجة للبلاد، لافتاً إلى أنه قد تنجح الضغوط الداخلية والدولية في دفع الحكومة والمعارضة إلى الاتفاق على إطار انتخابي مؤقت، وتشكيل لجنة توافقية لإدارة الانتخابات، أو إعادة صياغة الجدول الانتخابي.

يضاف لذلك بحسب بري، سيناريو التصعيد السياسي والأمني، إذا خرجت الاحتجاجات عن السيطرة أو تم التعامل معها أمنياً بعنف، مع احتمال دخول البلاد مرحلة أكثر خطورة، تشمل انقساماً سياسياً أوسع وتوتراً أمنياً في العاصمة، واستغلال الجماعات المسلحة لحالة الانقسام.

ويبقى سيناريو إدارة الأزمة دون حل جذري، هو السيناريو الأكثر تكراراً في السياسة الصومالية منذ 2000، حيث تستمر الاجتماعات والحوارات وتؤجل القرارات الحاسمة مع الوصول إلى تفاهمات مؤقتة، وبقاء جذور الأزمة دون معالجة.

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي «مجلس المستقبل» (وكالة الأنباء الصومالية)

وعبَّرت بعثة الأمم المتحدة في الصومال، الأسبوع الجاري، عن أسفها لانتهاء المحادثات السياسية بين الأطراف الصومالية دون نتيجة، ودعت إلى تجنب أي إجراءات قد تزيد من حدة الانقسامات، مؤكدة، استعدادها لمواصلة دعم الجهود الرامية إلى حل الخلافات بين القادة السياسيين.

وناقشت سفيرة الاتحاد الأوروبي لدى الصومال، فرانشيسكو دي ماورو، مع الرئيس حسن شيخ محمود في مقديشو «الوضع السياسي في الصومال، واتفقا على أهمية الحوار وبناء التوافق لتعزيز الحكم ودعم الاستقرار طويل الأمد»، بحسب بيان أوروبي، الثلاثاء.

بالتزامن أفاد بيان صادر عن الأمم المتحدة، بأن الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، يتابع عن كثب الوضع في الصومال، وحث الجانبين على الانخراط في مناقشات لتحقيق نتائج إيجابية.

ويرى إبراهيم، أن «المجتمع الدولي لم يستسلم بعد، لكن النجاح أو الفشل يرتبط بإرادة الطرفين، ولا توجد أي إشارات إيجابية منهما، وبالتالي سننتظر نتائج الاحتجاجات إن لم يتنازل أحد الطرفين للآخر قبلها».

ويعتقد بري، أن المجتمع الدولي ما زال يملك أدوات ضغط مهمة على الأطراف الصومالية، لكن نجاحه هذه المرة ليس مضموناً لعدة أسباب، أبرزها تراجع فعالية الوساطة التقليدية مع فشل جولة 13 مايو (أيار) الجاري التي شارك فيها مسؤولون أميركيون وبريطانيون. ويرى أن الحل الحقيقي يحتاج إلى تنازلات متبادلة، واتفاق على قواعد اللعبة السياسية وإدارة مسؤولة للمرحلة الانتقالية.


قوات من شرق وغرب ليبيا تشارك في مناورات عسكرية في تركيا

سرب طائرات يحلق خلال عمليات جوية ضمن مناورات «أفس 2026» في غرب تركيا التي تشارك فيها قوات ليبية (وزارة الدفاع التركية - إكس)
سرب طائرات يحلق خلال عمليات جوية ضمن مناورات «أفس 2026» في غرب تركيا التي تشارك فيها قوات ليبية (وزارة الدفاع التركية - إكس)
TT

قوات من شرق وغرب ليبيا تشارك في مناورات عسكرية في تركيا

سرب طائرات يحلق خلال عمليات جوية ضمن مناورات «أفس 2026» في غرب تركيا التي تشارك فيها قوات ليبية (وزارة الدفاع التركية - إكس)
سرب طائرات يحلق خلال عمليات جوية ضمن مناورات «أفس 2026» في غرب تركيا التي تشارك فيها قوات ليبية (وزارة الدفاع التركية - إكس)

أكدت تركيا أنها ستواصل نهجها في تقديم الدعم لليبيا في إطار مبدأ «جيش واحد، ليبيا واحدة» ودعم تحقيق وحدة وتضامن وسلام واستقرار البلاد، غرباً وشرقاً، استناداً إلى الحوار والتوافق.

وأعلنت وزارة الدفاع التركية عن مشاركة 502 من عناصر القوات الليبية؛ 331 من شرق البلاد (الجيش الوطني الليبي)، و171 من غربها (قوات حكومة الوحدة الوطنية) في مناورات «أفس-2026» الجارية في إزمير (غرب تركيا)، التي تأتي في أعقاب تمرين «فلينتلوك-2026» للقوات الخاصة متعددة الجنسيات، التي أجريت في ليبيا وكوت ديفوار الشهر الماضي، وشاركت فيه قوات ليبية بدعم تركي.

وقال المتحدث الإعلامي باسم الوزارة، زكي أكتورك، في إفادة صحافية، الأربعاء، إن هذه هي المشاركة الخارجية الأولى للجيش الليبي، وقد جاءت من خلال مناورات «أفس-2026».

أحد تدريبات إطلاق الصواريخ في إطار مناورات «أفس 2026» في تركيا (وزارة الدفاع التركية - إكس)

وأضاف المتحدث، موضحاً أن الجنود الليبيين، الذين يشاركون تحت علم ليبيا الموحدة، يتلقون تدريبات في مجالات القوارب والزوارق والألغام والعبوات الناسفة، والتحصينات وعمليات القوات الخاصة ووحدات الدعم الجوي والبري، والإسعافات الأولية والعلاج الطبي والعمليات البرمائية، وأنظمة الاتصالات والإلكترونيات العسكرية والبحث والإنقاذ في حطام المعارك.

وتابع أكتورك مبرزاً أن القوات المسلحة التركية تتخذ خطوات ملموسة في ليبيا نحو تحقيق هدف «ليبيا واحدة، جيش واحد»، من خلال دعم الأنشطة الجارية، وتساهم هذه الجهود التي تُنفذ بمساهمات تركية، بشكل كبير، في تطوير التنسيق والتناغم العملياتي بين الأطراف.

وجمع تمرين «فلينتلوك 2026»، الذي سبق مناورات «أفس 2026» عناصر من قوات العمليات الخاصة من دول صديقة وحليفة، ما يُظهر دعماً قوياً لسيادة ليبيا واستقلالها.

وقال أكتورك، في وقت سابق، إن التمرين ساهم في تطوير القدرات العملياتية المشتركة، لافتاً إلى مشاركة تركيا الفعّالة في التدريبات، التي أُجريت في ليبيا وكوت ديفوار، وأن نائب رئيس الأركان العامة للجيش التركي حضر افتتاحه الذي أُقيم في ليبيا كضيف شرف، وكجزء من التدريب، أقلعت طائرة مسيرة من طراز «أكسونغور» وأخرى من طراز «أكينجي» من دالامان في تركيا، ونُقلتا إلى ليبيا عبر رحلة جوية عابرة للقارات.

وقالت وزارة الدفاع التركية إن التمرين، الذي جمع عناصر من القوات الخاصة للدول الصديقة والحليفة (30 دولة)، واصل الإسهام في تطوير القدرات العملياتية المشتركة، إلى جانب تقديم دعم قوي لسيادة ليبيا واستقلالها.

وأضافت: «في المرحلة البحرية من التمرين، نُفذت في 18 أبريل (نيسان) تدريبات الإنزال بالحبال من المروحية في ميدان التدريب البحري بمدينة سرت، بمشاركة مروحية (إس إتش-70)، المتمركزة على متن الفرقاطة التركية (تي جي جي غاليبولو)، وفريق (سات) العامل على متنها». وأشارت إلى إجراء تدريبات «ضبط السفن والسيطرة عليها» في 19 أبريل بمشاركة فريق «سات» وعناصر ليبية.

عملية إنزال جنود في إطار تمرين فلينتوك للقوات الخاصة متعددة الجنسيات الذي شاركت فيه قوات ليبية بدعم تركي (وزارة الدفاع التركية - إكس)

و«فلينتلوك» هو تمرين عسكري سنوي تقوده القيادة الأميركية في أفريقيا «أفريكوم» منذ عام 2005، ويهدف إلى تعزيز قدرات القوات المسلحة للدول المشاركة في مكافحة الإرهاب وحماية الحدود، وهو أكبر تمرين للقوات الخاصة يُجرى في القارة، ويركز على بناء الشراكات بين القوات الأفريقية والولايات المتحدة والشركاء الدوليين الآخرين.

وإجمالاً، قال أكتورك إنه تم، حتى الآن، تدريب أكثر من 23 ألف عسكري ليبي (وبخاصة من قوات حكومة الوحدة الوطنية في غرب ليبيا) في مراكز تدريب في كل من تركيا وليبيا، وبالإضافة إلى ذلك، تستمر أنشطة الدعم بحزم في مجالات متعددة، مثل إزالة الألغام والعبوات الناسفة والذخائر غير المنفجرة، فضلاً عن مكافحة التهريب والهجرة غير الشرعية والإرهاب.