مصير الفصائل العراقية بين المراوغة والمواجهة مع واشنطن

«النجباء» تُجدد بيعتها لخامنئي... وتُهدد باستئناف «مقاومة» إسرائيل

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
TT

مصير الفصائل العراقية بين المراوغة والمواجهة مع واشنطن

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

يفتح اتفاق «الإطار التنسيقي» على تكليف علي الزيدي بتشكيل الحكومة العراقية الجديدة البابَ أمام مزيد من التساؤلات بشأن الخطوة التالية التي قد تُقدم عليها الفصائل الموالية لإيران، لا سيما في ظل ترحيب البعثة الأميركية في العراق بقرار التكليف.

حتى في ظل غياب ترحيب أو دعم أميركي لافت على مستوى وزارة الخارجية أو البيت الأبيض، الذي سبق أن تدخّل برفض ترشيح نوري المالكي، فإن هذا التطور، حسب مراقبين، يحمل إشارة مرور حذِرة للمكلف علي الزيدي للشروع في تشكيل حكومة تراعي «اشتراطات واشنطن»، التي تكررت مراراً خلال الأشهر الأخيرة على لسان كبار المسؤولين الأميركيين، مع تشديدهم على تفكيك الفصائل المسلحة ومواجهة النفوذ الإيراني في العراق.

وليس من الواضح بعد قدرة المرشح علي الزيدي على الاستجابة للشروط الأميركية، لا سيما أنه مدعوم من قوى ترتبط بعلاقات وثيقة مع طهران، وقد طالت بعضها مؤخراً عقوبات أميركية مشددة، مثل «عصائب أهل الحق» التي تُعد إحدى القوى الوازنة في «الإطار التنسيقي»، إلى جانب «كتائب سيد الشهداء»، التي رصدت واشنطن مكافأة قدرها 10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن زعيمها أبو آلاء الولائي.

وحتى مع تصريحات وبيانات سابقة لقادة الفصائل، خصوصاً «كتائب حزب الله»، بشأن رفضهم تمرير أي حكومة من دون موافقتهم، وهي رغبة تتقاطع مباشرة مع الموقف الأميركي، فإن مسألة الخطوة التالية لهذه الفصائل إزاء تشكيل الحكومة لا تزال موضع ترقب وتساؤل لدى بعض المراقبين.

تشييع في بغداد لعناصر من «كتائب حزب الله» العراقية قُتلوا بغارة استهدفت مقراً لـ«الحشد الشعبي» (رويترز)

تجديد «البيعة» لخامنئي

وتزامناً مع الترحيب الأميركي بتكليف علي الزيدي، جددت حركة «النجباء»، وهي واحدة من أبرز الفصائل المسلحة الموالية لإيران، «بيعتها» للمرشد الإيراني مجتبى خامنئي، في ردٍّ يشير إلى الترحيب الأميركي، غير أن مراقبين يستبعدون تأثيرها الجدي على مسار تشكيل الحكومة، باعتبار أنها لا تمتلك أي تمثيل في مجلس النواب، كما أنها لم تشر في بيانها إلى الاستحقاق الحكومي الجاري.

وقالت الحركة في بيان «نجدد البيعة والعهد (لخامنئي)، فالعراق سيبقى أبداً هو القوة الضاربة في هذا المحور، وسنظل نحن أبناء (النجباء) جنودكم الأوفياء». وأضافت: «إننا اليوم، ومن موقع الإدراك العميق لسنن التاريخ، نجدد بيعتنا المطلقة لمشروع الولاية، معلنين أن تمسكنا بهذا الخط ليس خياراً سياسياً أملته الظروف، بل هو انصياع طوعي، فكل أمر يصدر عنكم هو عندنا تكليف مقدس». وذكرت، أن «كل تحدٍّ يرميه العدو في طريقنا يعد فرصة استراتيجية، نحن في قلب الصراع، ندرك مآلاته، فامضِ بنا حيث شئت».

«حَمْل السُّلَّم بالعَرض»

لا يستبعد الباحث والخبير في الجماعات الشيعية، نزار حيدر، أن تقوم الفصائل المسلحة بـ«حَمْلُ السُّلَّم بِالعَرض»، على حد وصفه عرقلة تشكيل الحكومة بعد استشعارها الدعم الأميركي.

وقال حيدر لـ«الشرق الأوسط» إن هذا الموقف «ليس جديداً على الفصائل المسلحة التي لم تنخرط في العملية السياسية، إذ تعلن دائماً أن سلاحها وولاءها لطهران، وأن تجديد بيعتها للمرشد الجديد ما هو إلا تأكيد لموقفها الثابت والمعلن».

ويشير إلى أن «جماعات الفصائل لا تعتقد بمرجعية النجف التي لا تذهب مع نظرية ولاية الفقيه، كما أنها لا تعطي أي اعتبار للدستور والقانون ولسلطة مؤسسات الدولة، وعلى رأسها سلطة القائد العام للقوات المسلحة».

وقال حيدر إن الاتفاق على تكليف علي الزيدي والمباركة الأميركية «لم يكن هذه المرة نتيجة إمساك بالعصا من الوسط، بل ثمرة الإمساك بها من الطرف الأميركي».

ورأى حيدر أن «الفصائل سوف تحمل السلم بالعرض، كما يقال، لعرقلة عمل الحكومة الجديدة، خصوصاً أن من أبرز أولوياتها في برنامجها الحكومي حصر السلاح بيد الدولة، وتفكيك الميليشيات، بدعم من القوى السياسية والقضاء، فضلاً عن الإدارة الأميركية».

رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)

الفصائل لن تعترض

يختلف الأكاديمي والباحث عقيل عباس مع ما يذهب إليه نزار حيدر بشأن إمكانية عرقلة الفصائل لمسار تشكيل الحكومة، إذ يرى أنها «لن تعترض على هذا الترشيح، وستفعل ما دأبت عليه دائماً، أي تجنّب إظهار اعتراضات كبرى حيال مثل هذا القرار، حتى لا تضع نفسها في مواجهة علنية مع واشنطن».

وقال عباس لـ«الشرق الأوسط» إن الفصائل عادة «تعمل على التفاصيل لاحقاً، وهذه هي براعتها، من حيث كيفية تشكيل الحكومة ومنهاجها، وطبيعة اختيار الوزراء، ونوعية التنازلات التي يمكن أن تحصل عليها من الحكومة الجديدة».

ومع ذلك، لا يستبعد أن «تقدم الفصائل، في حال تبيّن لها أن المكلف بتشكيل الحكومة يمضي نحو تقديم تنازلات جدية لواشنطن بشأن تفكيكها، على اتباع أساليب أخرى، مثل عرقلة حصول الحكومة على الثقة في البرلمان أو تعقيد مفاوضات تشكيلها».

ورأى عباس أن السؤال الجوهري الذي يجدر أن يطرح هو: «هل ستستطيع الحكومة الجديدة أن تحميهم من الضغط الأميركي بخصوص تفكيكهم».

وقال إنه، ومع «عدم وجود اتفاق أميركي-إيراني بشأن الملفات الأساسية الثلاثة: النووي، والصواريخ الباليستية، وملف الوكلاء في المنطقة، فإن المشهد معقد، لكن السيناريو الأفضل للفصائل هو تفكيكها بموافقة إيرانية، بما يتيح لها البقاء داخل العمل السياسي والحكومي، أي الاستمرار في دائرة النفوذ والتمويل والتأثير، ولكن من دون دور عسكري».

وأشار عباس إلى أنه، ومع «عدم التوصل إلى اتفاق بين واشنطن وطهران، فإن حل الفصائل قد يُطرح محلياً عبر مواجهة مع الحكومة المقبلة، وهو ما يُمثل الاختبار الأصعب للحكومة أمام واشنطن».


مقالات ذات صلة

واشنطن تستأنف إرسال شحنات الدولار إلى بغداد

المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي (إعلام رئاسة الوزراء)

واشنطن تستأنف إرسال شحنات الدولار إلى بغداد

بعد تأكيد رئيس الحكومة العراقية، في مقابلة مع «الشرق الأوسط»، وصول شحنات الدولار لبغداد، فإن «نيويورك تايمز» تقول إن استئنافها جاء بعد أشهر من الضغط على بغداد.

«الشرق الأوسط» (لندن)
خاص لقطة مأخوذة من فيديو وثَّقه ناشطون لدبابة عراقية داخل المنطقة الخضراء بالتزامن مع اعتقال مسؤولين بتهم فساد p-circle

خاص داخل «صولة الفجر»... عملية سرية لـ«فصل التوأم» بين بغداد وطهران

تكشف مصادر عراقية لـ«الشرق الأوسط» عن مسار سري لـ«فصل التوأم» بين بغداد وطهران نُفذ خلال حملة الاعتقالات الأخيرة في البلاد.

علي السراي (لندن)
الاقتصاد أوراق نقدية من الدولار الأميركي معروضة لدى أحد مكاتب الصرافة ببغداد (أرشيفية - د.ب.أ)

«نيويورك تايمز»: الولايات المتحدة تستأنف شحنات الدولار إلى العراق بعد تعليق لأشهر

أفادت صحيفة «نيويورك تايمز»، يوم الخميس، بأن الولايات المتحدة استأنفت بعض شحنات الدولار الأميركي المنقولة جواً إلى العراق.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي صورة نشرها موقع «الاتحاد الوطني الكردستاني» من لقاء بافل طالباني ومسرور بارزاني

«عهد الإدارتين» يُخيّم على كردستان العراق

مع استمرار تعثر تشكيل حكومة كردستان العراق، لوّح قيادي في «الاتحاد الوطني»، أحد الحزبين الرئيسيين في الإقليم، بإمكانية العودة إلى «عهد الإدارتين» المنفصلتين.

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي صورة نشرها موقع «الاتحاد الوطني الكردستاني» من لقاء بافل طالباني ومسرور بارزاني

تأخر الحكومة يستعيد «عهد الإدارتين» في كردستان العراق

مع استمرار حالة الانسداد شبه المستحكمة في كردستان العراق، يرجح قيادي في حزب الاتحاد الوطني أن يدخل الإقليم في «حالة الإدارتين المنفصلتين رسمياً».

فاضل النشمي (بغداد)

تركيا تُطالب الأمم المتحدة بوقف عدوان إسرائيل على جنوب سوريا

تحركات للجيش الإسرائيلي في الخط الفاصل في الجولان (رويترز)
تحركات للجيش الإسرائيلي في الخط الفاصل في الجولان (رويترز)
TT

تركيا تُطالب الأمم المتحدة بوقف عدوان إسرائيل على جنوب سوريا

تحركات للجيش الإسرائيلي في الخط الفاصل في الجولان (رويترز)
تحركات للجيش الإسرائيلي في الخط الفاصل في الجولان (رويترز)

طالبت تركيا قوة الإشراف على وقف إطلاق النار ومراقبة تنفيذ اتفاقية فض الاشتباك التابعة للأمم المتحدة (أوندوف) باتخاذ التدابير اللازمة في مواجهة الهجمات الإسرائيلية في سوريا.

وقال مصدر عسكري تركي مسؤول إن الهجمات الإسرائيلية في سوريا، وآخرها الهجمات في درعا والقنيطرة جنوب البلاد، تُشكل انتهاكاً للقانون الدولي، وتلحق الضرر بوحدة أراضي سوريا واستقرارها وأمنها.

وأضاف المصدر، خلال إفادة صحافية أسبوعية لوزارة الدفاع التركية الخميس: «نؤكد ضرورة أن توقف إسرائيل فوراً هجماتها الرامية إلى تصعيد التوتر القائم في المنطقة، كما ندعو بعثة الأمم المتحدة إلى مراقبة فض الاشتباك على الحدود الإسرائيلية السورية (أوندوف)، التي مُدّدت ولايتها 6 أشهر بداية من 29 يونيو (حزيران) الماضي، إلى الاضطلاع بواجباتها واتخاذ التدابير اللازمة في مواجهة هذه الهجمات الإسرائيلية التي تُعدّ انتهاكاً للقانون الدولي».

إسرائيل تواصل الاعتداءات

وأفادت وسائل إعلام سورية رسمية، الخميس، بتعرض مناطق زراعية وحدودية عدة في ريفي درعا والقنيطرة جنوب البلاد لقصف مدفعي من قِبَل الجيش الإسرائيلي، تزامناً مع تحليق مكثف لطيران الاستطلاع في أجواء المنطقة.

عناصر من الجيش الإسرائيلي خلال تحركات داخل درعا (أرشيفية - سانا)

وذكرت أن القصف المدفعي تركَّز فجر الخميس على محاور عدة، واستهدفت المدفعية الإسرائيلية محيط قرية عابدين في منطقة حوض اليرموك بريف درعا، كما طال القصف السهول الزراعية المحيطة بقرية جملة، وسط تحليق مكثف لطائرات الاستطلاع الإسرائيلية فوق المنطقة المستهدفة.

أما في ريف القنيطرة، فقد سقطت قذائف مدفعية إسرائيلية عدة في الأراضي الزراعية الواقعة بين بلدتي بريقة وكودنا.

ولم تتوفر معلومات رسمية عن حجم الخسائر المادية، أو ما إذا كانت أسفرت عن وقوع خسائر في الأرواح أو إصابات.

وتشهد محافظتا درعا والقنيطرة منذ إطاحة حكم بشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024 توغلات وتحركات إسرائيلية، تجاوزت المنطقة العازلة منزوعة السلاح في الجولان، وتصاعدت وتيرتها في الأسابيع الأخيرة.

وتتقدّم القوات الإسرائيلية بين الحين والآخر إلى مناطق في عمق الجنوب السوري؛ حيث تؤكد عزمها إقامة منطقة منزوعة السلاح.

جنود إسرائيليون قرب خط الحدود في الجولان (رويترز)

وأعلن الجيش الإسرائيلي، الأحد، أن قواته أقدمت، يوم السبت، على «تصفية عدد من الإرهابيين المسلحين في المنطقة الأمنية» في جنوب سوريا، من دون أن تذكر الموقع أو تُحدد عددهم، ولم ترد أي ملابسات عن هذا الحادث في وسائل الإعلام السورية الرسميّة.

وشهدت قرية عابدين توتراً، الأحد، إثر توغل قوات إسرائيلية إليها، ما دفع سكاناً لمحاولة قطع الطريق أمام إحدى الدوريات بالحجارة، وردّت إسرائيل بقصف مدفعي، دفع أهالي القرية للنزوح ليلاً إلى القرى المجاورة، وفق ما أفاد الإعلام الرسمي السوري.

وتقع القرية، التي توغلت فيها القوات الإسرائيلية للمرة الأولى، في منطقة حوض اليرموك غرب محافظة درعا في الجنوب، قرب مرتفعات الجولان التي احتلت إسرائيل أجزاء منها في حرب 1967، ثم ضمتها عام 1981، في خطوة لم يعترف بها المجتمع الدولي، باستثناء الولايات المتحدة.

ونددت وزارة الخارجية التركية، بشدة، بالتوغلات والهجمات الإسرائيلية في جنوب سوريا، غداة توترات قرب هضبة الجولان دفعت سكاناً إلى الفرار مؤقتاً.

وقالت الوزارة، في بيان الاثنين: «ندين بشدة الهجمات الإسرائيلية على القنيطرة ودرعا، التي تنتهك سلامة أراضي سوريا ووحدتها وسيادتها... إن هذه الهجمات التي تمسّ أرواح وممتلكات الشعب السوري، وتجعل حياة المدنيين في المنطقة أكثر صعوبة، تُشكل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي».

وأضافت: «نجدد دعوتنا للمجتمع الدولي إلى الوفاء بالتزاماته، ووضع حد لهذه الهجمات».

عقبة أمام السلام

وفي إشارة إلى التطورات الأخيرة، أكد المتحدث الإعلامي باسم وزارة الدفاع التركية، زكي أكتورك، الخميس، أن إسرائيل تُشكل العقبة الأكبر أمام إرساء سلام واستقرار دائمين في منطقة الشرق الأوسط.

المتحدث الإعلامي باسم وزارة الدفاع التركية زكي أكتورك خلال إفادة صحافية في أنقرة في 2 يوليو (الدفاع التركية - «إكس»)

ولفت أكتورك إلى أن إسرائيل تواصل هجماتها في المنطقة رغم الاتفاق المبرم مع لبنان، كما تواصل شنّ هجمات في القنيطرة ودرعا، متجاهلةً سيادة سوريا وأرواح وممتلكات شعبها.

وتطرق إلى قرار الحكومة الإسرائيلية، الأحد الماضي، الاعتراف بما يُسمى «إبادة الأرمن» على يد الدولة العثمانية في شرق الأناضول عام 1915، إبان الحرب العالمية الأولى، عاداً أنه ليس إلا محاولة من الحكومة الإسرائيلية، التي تُحاكم بتهمة الإبادة الجماعية أمام محكمة العدل الدولية، وقادتها، الذين صدرت بحقهم مذكرات توقيف من المحكمة الجنائية الدولية، للتستر على جرائمهم.

وأضاف: «في هذا السياق، نؤكد ضرورة أن يتخذ المجتمع الدولي موقفاً أكثر حزماً وخطوات ملموسة لوقف سياسات إسرائيل التوسعية والمزعزعة للاستقرار والاستفزازية في المنطقة، كما نؤكد مجدداً أهمية أن تُبدي الأطراف المعنية موقفاً حكيماً ومسؤولاً في المفاوضات الجارية بين الولايات المتحدة وإيران لتحقيق سلام واستقرار دائمين في المنطقة».


وزير الخارجية السوري في بيروت لتبديد مخاوف لبنان من تدخل عسكري

وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني لدى وصوله إلى السراي الحكومي في بيروت (أ.ب)
وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني لدى وصوله إلى السراي الحكومي في بيروت (أ.ب)
TT

وزير الخارجية السوري في بيروت لتبديد مخاوف لبنان من تدخل عسكري

وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني لدى وصوله إلى السراي الحكومي في بيروت (أ.ب)
وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني لدى وصوله إلى السراي الحكومي في بيروت (أ.ب)

بدّد وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني، الخميس، مخاوف لبنان من تدخل عسكري سوري في البلاد، وطمأن إلى أنه «لا نية لسوريا في القيام بأي خطوة عسكرية»، وذلك أثناء زيارته إلى بيروت التي لم تقتصر لقاءاتها على الرسميين، وبينهم رئيس البرلمان نبيه بري للمرة الأولى، بل شملت مروحة واسعة من القوى السياسية. وأعرب خلالها عن انفتاح دمشق على لقاء «حزب الله»، «إذا اقتضت المصلحة ذلك».

الرئيس اللبناني جوزيف عون يرحب بوزير الخارجية السوري أسعد الشيباني في القصر الرئاسي في بعبدا (أ.ف.ب)

وحملت هذه اللقاءات الواسعة في بيروت رسائل انفتاح سوري على القوى السياسية اللبنانية، وهي تجري للمرة الأولى بين مسؤول سوري بارز، وممثلي أحزاب لبنانية، ما يحيل الزيارة إلى تكريس رغبة دمشق بفتح صفحة جديدة مع جميع اللبنانيين بمختلف أطيافهم.

وكان لافتاً الزيارة الأولى من نوعها لمسؤول سوري إلى رئيس البرلمان نبيه بري، أحد أبرز حلفاء «حزب الله» في الداخل اللبناني، والتأكيد بعد الزيارة أن اللقاء كان ممتازاً، فضلاً عن قوله إنه منفتح على عقد لقاء مع «حزب الله» مستقبلاً، مؤكداً أن ذلك «ممكن إذا اقتضت المصلحة»، لكنه شدد في الوقت نفسه على أنه لا يوجد أي لقاء مقرر مع الحزب خلال زيارته الحالية للعاصمة اللبنانية بيروت.

رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري يستقبل وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني (أ.ف.ب)

لغط التدخل العسكري

ووصل الشيباني صباح الخميس إلى لبنان، في زيارة هي الثانية له إلى هذا البلد المجاور، التقى خلالها مسؤولين لبنانيين، واستهلها بلقاء الرئيس اللبناني جوزيف عون، حيث حرص الوفد السوري على «توضيح اللغط الذي ساد بالنسبة إلى الحديث عن تدخل عسكري سوري في لبنان»، فلفت إلى «أن لا نية لسوريا في القيام بمثل هذه الخطوة»، معرباً عن الحرص «على التعامل مع لبنان من دولة إلى أخرى، وأن دمشق تقف إلى جانب الدولة اللبنانية في قراراتها وخياراتها، وتطوير العلاقات الثنائية والاقتصادية والمساهمة في أمن واستقرار لبنان كونه يعود بالنفع على سوريا أيضاً».

وأشار الشيباني إلى «أن هذه الزيارة تهدف إلى تعزيز العلاقة بين البلدين وتطويرها بشكل مستمر»، مشيداً بالتنسيق القائم بينهما. وأوضح وزير الخارجية السوري «أن السلطة السورية الحالية تعمل على طي صفحة التدخلات المتبادلة بين البلدين التي كانت سائدة في السابق، وأنها تسعى إلى تعزيز التعاون على الصعد كافة، والتعاطي مع كل الفرقاء في لبنان».

ودعا الوزير الشيباني إلى «استمرار التنسيق وتعزيزه بين لبنان وسوريا، والتركيز على رؤية مشتركة للحل في المنطقة وفي البلدين»، لافتاً إلى «مساعٍ لإقامة شراكة اقتصادية لبنانية - سورية مع دول الخليج المنفتحة على هذا الموضوع، وإلى أهمية التنسيق في هذا المجال من خلال اللجنة التي تم إنشاؤها بين البلدين، والعمل على هذا الموضوع، وفتح الآفاق في مجالات الاقتصاد والطاقة وغيرها».

ووجّه الوزير الشيباني دعوة رسمية إلى الرئيس عون لزيارة دمشق، وعقد قمة مع الرئيس الشرع.

عون

وأفادت الرئاسة اللبنانية بأن عون «أكّد تمسك لبنان بإقامة علاقات أخوية مع سوريا قائمة على التعاون والتنسيق وعدم التدخل في الشؤون الداخلية لكلا البلدين، وتطويرها وتعزيزها على الصعد كافة، خصوصاً بعد فترة سابقة شهدت تدخلات متبادلة في الشؤون الداخلية للبلدين، ما خلق أجواء من التوتر والحذر الذي يجب وضع حد له من خلال إقامة علاقات من دولة إلى أخرى، واحترام خصوصية البلدين، والحفاظ على حسن علاقات حسن الجوار، لأن ما يصيب سوريا إيجاباً أو سلباً يطول لبنان أيضاً، والعكس صحيح».

وأعرب الرئيس اللبناني عن ارتياحه للتنسيق الأمني بين البلدين، «وخصوصاً لجهة ضبط الحدود ومنع التهريب بكافة أنواعه (سلاح، مخدرات، أشخاص...) بالاتجاهين، لما فيه مصلحة كل من لبنان وسوريا»، ورحّب بتشكيل اللجنة العليا بين البلدين للحفاظ على مصالحهما معاً.

وقال الرئيس عون: «إن لبنان يتابع الأحداث التي تشهدها سوريا، وخصوصاً في الجنوب»، وشدد على أنه يدعو دائماً خلال لقاءاته واتصالاته الإقليمية والدولية إلى الانسحاب الإسرائيلي من لبنان وسوريا، لتنعم المنطقة بالاستقرار والامن، مبدياً حرصه على استقرار سوريا تماماً كما حرص سوريا على استقرار لبنان.

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام خلال مؤتمر صحافي مشترك مع وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني (الشرق الأوسط)

تعاون اقتصادي

والتقى الشيباني كذلك رئيس مجلس الوزراء نواف سلام. وأعلن الطرفان في مؤتمر صحافي مشترك عن تشكيل لجنة عليا مشتركة ستكون «منصة لجميع الوزارات المعنية لتطوير الشراكات الاقتصادية والاستثمارية والتجارية حتى التفاهمات الأمنية وتوسيع نطاق التعاون بين البلدين»، وفق ما قال الشيباني. وتطرّق الطرفان أيضاً، بحسب رئيس الوزراء اللبناني، إلى «مسألة الربط الكهربائي بين لبنان وسوريا وموضوع النقل وتبادل البضائع وتسهيل حركة المرور» بين حدود البلدين الممتدّة على أكثر من 300 كيلومتر، وهي قضايا أشار سلام إلى أنه ناقشها مع الشرع خلال زيارته الأخيرة إلى دمشق في مايو (أيار) الماضي.

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يصافح وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني بعد توقيع اتفاقية «اللجنة العليا» (إ.ب.أ)

دار الفتوى

وزار الشيباني مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان. وأفاد «دار الفتوى» بأن اللقاء بحث في الشؤون الإسلامية والوطنية وتعزيز العلاقات بين البلدين، وتأكيد أهمية التشاور والتواصل والتعاون والتنسيق بين الدولتين اللبنانية والسورية.

هدية تذكارية من رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام لوزير الخارجية السوري أسعد الشيباني (الشرق الأوسط)

وأثنى المفتي دريان على «الجهود والمساعي التي يقوم بها الرئيس السوري أحمد الشرع وحرصه على سيادة لبنان ووحدته وعروبته وبسط سلطته على الأراضي اللبنانية كافة». وعوّل دريان أهمية كبرى على زيارة وزير خارجية الجمهورية العربية السورية إلى لبنان في الظروف الصعبة التي يشهدها، وقال: «سيبقى لبنان متضامناً ومتعاوناً مع سوريا ومع كل الدول العربية الشقيقة بعيداً من المحاور والنزاعات التي تهدد أمن لبنان والمنطقة العربية».

كما زار الشيباني البطريرك الماروني بشارة الراعي.

البطريرك الماروني بشارة الراعي يستقبل وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني (البطريركية المارونية)

جنبلاط

الرئيس السابق للحزب «التقدمي الإشتراكي» وليد جنبلاط يستقبل وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني (الشرق الأوسط)

واستقبل الرئيس السابق لـ«الحزب التقدمي الاشتراكي» وليد جنبلاط، الشيباني، وقال جنبلاط عقب الاجتماع: «بين علاقة متوازنة وموضوعية مع سوريا، واتفاقٍ قد يؤدي إلى أسوأ من اتفاق 17 أيار، أفضّل العلاقة المتوازنة مع سوريا». وأضاف: «العلاقة الجيدة بين لبنان وسوريا قدر تاريخي».


الجيش الإسرائيلي يفجّر عدداً من المنازل في جنوب لبنان

تصاعد الدخان من بلدة الخيام بجنوب لبنان كما يُرى من الجانب الإسرائيلي من الحدود في الجليل الأعلى شمال إسرائيل 28 يونيو 2026 (إ.ب.أ)
تصاعد الدخان من بلدة الخيام بجنوب لبنان كما يُرى من الجانب الإسرائيلي من الحدود في الجليل الأعلى شمال إسرائيل 28 يونيو 2026 (إ.ب.أ)
TT

الجيش الإسرائيلي يفجّر عدداً من المنازل في جنوب لبنان

تصاعد الدخان من بلدة الخيام بجنوب لبنان كما يُرى من الجانب الإسرائيلي من الحدود في الجليل الأعلى شمال إسرائيل 28 يونيو 2026 (إ.ب.أ)
تصاعد الدخان من بلدة الخيام بجنوب لبنان كما يُرى من الجانب الإسرائيلي من الحدود في الجليل الأعلى شمال إسرائيل 28 يونيو 2026 (إ.ب.أ)

نفّذت القوات الإسرائيلية، بعد ظهر الخميس، عملية تفجير استهدفت عدداً من المنازل في بلدة حداثا بجنوب لبنان، ما أسفر عن دويّ انفجارات قوية وصل صداها إلى البلدات والقرى المجاورة في منطقة بنت جبيل، وفق ما أعلنت «الوكالة الوطنية للإعلام» اللبنانية الرسمية.

واستمرّت الغارات الإسرائيلية في استهداف مناطق واسعة بجنوب لبنان والبقاع شرق لبنان، بعد الإعلان الأول عن وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل في 16 أبريل (نيسان) الماضي، ثم تمديده في 23 من الشهر نفسه لمدة 3 أسابيع، وتمديده مرة أخرى في 15 مايو (أيار) الماضي لمدة 45 يوماً.

وأعلن، في 20 يونيو (حزيران) الماضي، عن وقف لإطلاق النار، انخفضت بعده وتيرة الاستهدافات الإسرائيلية لجنوب لبنان.