ترمب: هزمنا إيران عسكرياً ولن نسمح لها بامتلاك سلاح نووي

قال إن الملك تشارلز يتفق مع ضرورة منع طهران من امتلاك قنبلة نووية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب رفقة ملك بريطانيا تشارلز الثالث خلال مأدبة عشاء في البيت الأبيض (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب رفقة ملك بريطانيا تشارلز الثالث خلال مأدبة عشاء في البيت الأبيض (أ.ب)
TT

ترمب: هزمنا إيران عسكرياً ولن نسمح لها بامتلاك سلاح نووي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب رفقة ملك بريطانيا تشارلز الثالث خلال مأدبة عشاء في البيت الأبيض (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب رفقة ملك بريطانيا تشارلز الثالث خلال مأدبة عشاء في البيت الأبيض (أ.ب)

أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس (الثلاثاء)، خلال مأدبة عشاء في البيت الأبيض حضرها الملك تشارلز الثالث، أن الولايات المتحدة «هزمت إيران عسكرياً».

وحسب وكالة «رويترز» للأنباء، فقد أقيمت مأدبة العشاء في اليوم الثاني من زيارة رسمية للملك تشارلز تستغرق 4 أيام إلى الولايات المتحدة، في وقت تشهد فيه العلاقات توتراً ‌بعد أن انتقد ‌ترمب مراراً رئيس الوزراء ​البريطاني ‌كير ⁠ستارمر، ​على خلفية ⁠ما وصفه ترمب بتقصير ستارمر في تقديم المساعدة في الحرب على إيران.

وقال الرئيس الأميركي خلال العشاء: «نبذل بعض الجهود في الشرق الأوسط حالياً، ونحقق نتائج جيدة جداً».

وأضاف: «هزمنا هذا الخصم عسكرياً، ولن نسمح له أبداً بامتلاك سلاح نووي... تشارلز ⁠يتفق معي في ذلك أكثر ‌مني شخصياً».

وفي تصريحات ‌أعقبت تصريحات ترمب، لم يتطرق ​الملك تشارلز إلى إيران ولا الحرب.

والملك ليس متحدثاً رسمياً باسم ‌الحكومة البريطانية.

وفي ‌خطاب ألقاه أمام الكونغرس في وقت سابق، لم يُشِر تشارلز صراحة إلى ⁠الحرب ⁠الإيرانية، ولكنه أشار إلى انتقادات ترمب لحلف شمال الأطلسي، وسلَّط الضوء على أهمية استمرار الدعم الأميركي لأوكرانيا في حربها مع روسيا، ومخاطر سياسة الانعزال.

ويؤكد كل من بريطانيا والولايات المتحدة منذ سنوات على ضرورة امتناع طهران عن تطوير أسلحة نووية.

وتنفي طهران التي لا تمتلك أسلحة نووية سعيها لامتلاكها، ولكنها تصر على أن لها حقاً في ​تطوير التكنولوجيا النووية ​للأغراض السلمية، بما في ذلك التخصيب، بصفتها طرفاً في معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية.

طريق مسدود

ومن جهة أخرى، وصلت الجهود الرامية إلى إنهاء الصراع مع إيران إلى طريق مسدود، يوم الثلاثاء، مع تعبير ترمب عن عدم رضاه عن أحدث مقترحات طهران التي قال إنها أبلغت الولايات المتحدة بأنها في «حالة انهيار»، وإنها بصدد ترتيب أوضاع قيادتها.

وينص أحدث مقترحات إيران لحل الصراع الذي اندلع قبل شهرين على تأجيل مناقشة ​برنامجها النووي، إلى حين انتهاء الحرب وتسوية الخلافات المتعلقة بالشحن البحري.

وقال مسؤول أميركي مطَّلع على اجتماع ترمب يوم الاثنين مع مستشاريه، إن الرئيس يريد معالجة الملف النووي في البداية.

وكتب ترمب في منشور على منصة «تروث سوشيال» يوم الثلاثاء: «أبلغتنا إيران للتو بأنها في (حالة انهيار). وتريد منا (فتح مضيق هرمز) في أقرب وقت ممكن، بينما تحاول تسوية أوضاع قيادتها (وأعتقد أنها ستتمكن من ذلك)!».

ولم يتضح من منشور ترمب كيف أوصلت إيران هذه الرسالة، ولم يرِد من طهران أي تعقيب حتى الآن على ما ذكره ترمب.

وقال متحدث باسم الجيش الإيراني، في وقت سابق، لوسائل إعلام رسمية، إن إيران لا ترى أن الحرب انتهت.

ونقلت صحيفة «وول ستريت ​جورنال» عن مسؤولين أميركيين، أن ترمب أصدر تعليمات لمساعديه بالاستعداد ‌لفرض ‌حصار ​مطوَّل ‌على ⁠إيران.

وقال ​التقرير إن ترمب ⁠فضَّل في اجتماعات عُقدت في الآونة الأخيرة مواصلة الضغط على ⁠الاقتصاد الإيراني ‌وصادرات ‌النفط الإيرانية، ​من خلال ‌منع الشحن ‌من وإلى موانئها، وإنه يعتقد أن الخيارات الأخرى -بما ‌في ذلك استئناف القصف أو ⁠الانسحاب ⁠من الصراع- تنطوي على مخاطر أكبر من الإبقاء على الحصار.

تنامي دور «الحرس الثوري»

وتضاءلت آمال إحياء جهود السلام في الصراع الذي أدى إلى مقتل آلاف، ​وعصف ‌بأسواق ⁠الطاقة، وعطَّل ​مسارات ⁠تجارة عالمية، عندما ألغى ترمب زيارة صهره جاريد كوشنر ومبعوثه الخاص ستيف ويتكوف إلى باكستان التي تضطلع بالوساطة قبل أيام.

وزار وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إسلام آباد مرتين متتاليتين مطلع الأسبوع. وزار أيضاً سلطنة عمان، وتوجه يوم الاثنين إلى روسيا؛ حيث التقى بالرئيس فلاديمير بوتين، وتلقَّى كلمات دعم من الحليف القديم.

وبعد مقتل عدد من الشخصيات السياسية والعسكرية الإيرانية الكبيرة في غارات أميركية إسرائيلية، لم يعد لدى إيران حاكم واحد من رجال الدين لا منازع له على قمة السلطة، وهو ما قد يُؤدي إلى تصلب موقف طهران التفاوضي.

ويقول مسؤولون ومحللون إيرانيون، إن مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في أول أيام الحرب، وتعيين نجله مجتبى خلفاً له، منح مزيداً من السلطة لقادة «الحرس الثوري»، وهم من غلاة المحافظين.

وقال مسؤولون إيرانيون كبار طلبوا عدم نشر أسمائهم، لـ«رويترز»: «إن المقترح الذي قدمه عراقجي إلى إسلام آباد مطلع الأسبوع يتضمن إجراء محادثات ⁠على مراحل، لا تشمل القضية النووية في البداية».

وتتمثل الخطوة الأولى في المقترح في إنهاء الحرب الأميركية الإسرائيلية ‌على إيران، وتقديم ضمانات بأن واشنطن لن تشعلها من جديد. وسيعمل المفاوضون بعد ذلك على رفع ‌الحصار الأميركي عن حركة التجارة البحرية الإيرانية، وتحديد مصير مضيق هرمز الذي تسعى إيران إلى أن يظل ​تحت سيطرتها بعد إعادة فتحه.

وعندها فقط ستتناول المحادثات قضايا أخرى، من ‌بينها النزاع القائم منذ فترة طويلة بخصوص البرنامج النووي الإيراني. ولا تزال طهران تسعى إلى الحصول على نوع من الاعتراف الأميركي بحقها في تخصيب اليورانيوم.

ويذكِّر هذا ‌الموقف بالاتفاق النووي الذي أبرمته إيران مع دول أخرى عدة، منها الولايات المتحدة، ووضع قيوداً كبيرة على برنامج طهران النووي.

وانسحب ترمب من هذا الاتفاق على نحو أحادي خلال فترته الرئاسية الأولى. ويواجه ترمب ضغوطاً داخلية لإنهاء حرب قدَّم لها مبررات متباينة أمام الرأي العام الأميركي.

وأظهر استطلاع أجرته «رويترز/ إبسوس» تراجع شعبية ترمب إلى أدنى مستوى خلال ولايته الحالية، مع ازدياد استياء الأميركيين من تعامله مع تكاليف المعيشة والحرب التي لا تحظى بشعبية.

وأوضح الاستطلاع أن 34 في المائة من الأميركيين يوافقون على أداء ترمب، انخفاضاً من 36 في المائة في الاستطلاع ‌السابق.

وفي أحدث مؤشر على توتر العلاقات مع حلفائه الأوروبيين، قال ترمب في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، إن المستشار الألماني فريدريش ميرتس «لا يفقه ما الذي يتحدث عنه» بشأن إيران.

وقال ميرتس يوم الاثنين، إن القيادة الإيرانية ⁠تذل الولايات المتحدة، وإنه لا يفهم استراتيجية ⁠الخروج التي يتبعها ترمب في الحرب الإيرانية.

لكن الملك البريطاني تشارلز قال أمام الكونغرس الأميركي، يوم الثلاثاء، إنه رغم حالة الضبابية والصراع في أوروبا والشرق الأوسط، فإن بريطانيا والولايات المتحدة ستظلان دائماً حليفتين قويتين متَّحدتين في الدفاع عن الديمقراطية «مهما كانت خلافاتنا».

النفط يصعد مجدداً

ومع استمرار التباعد الواضح بين طرفي الحرب، عاودت أسعار النفط صعودها، وارتفع خام برنت بنحو 3 في المائة إلى 111 دولاراً للبرميل تقريباً.

وتوقع البنك الدولي أن تقفز أسعار الطاقة 24 في المائة في 2026 إلى أعلى مستوياتها، منذ الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا قبل 4 سنوات، وذلك في حال انتهاء الاضطرابات الحادة الناجمة عن الحرب في الشرق الأوسط الشهر المقبل.

وأظهرت بيانات تتبُّع السفن أن ما لا يقل عن 6 ناقلات محمَّلة بالنفط الإيراني أُجبرت على العودة إلى إيران بسبب الحصار الأميركي في الأيام القليلة الماضية، مما يسلط الضوء على تأثير الحرب على حركة الملاحة.

لكن المتحدثة باسم الحكومة الإيرانية، فاطمة مهاجراني، قالت لوسائل إعلام رسمية، إن إيران تستخدم ممرات تجارية شمالية وشرقية وغربية لتحييد آثار الحصار.

وأعلنت الحكومة الأميركية يوم الثلاثاء فرض عقوبات على 35 كياناً وفرداً، لدورهم في النظام المصرفي الموازي في إيران.

وحذَّر أيضاً مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع لوزارة الخزانة بأن أي شركة تدفع «رسوماً» للحكومة الإيرانية أو «الحرس الثوري» مقابل المرور عبر مضيق هرمز ستواجه عقوبات ​كبيرة.


مقالات ذات صلة

غياب المرشد يثير تساؤلات بشأن إدارة إيران

شؤون إقليمية مسؤولون إيرانيون خلال مراسم وداع علي خامنئي في مصلّى طهران الكبير بينهم الرئيس مسعود بزشكيان ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي وغلام علي حداد عادل مستشار المرشد (رويترز) p-circle

غياب المرشد يثير تساؤلات بشأن إدارة إيران

أثار استمرار غياب المرشد الإيراني، مجتبى خامنئي، عن الظهور العلني تساؤلات متزايدة داخل الأوساط السياسية الإيرانية بشأن الجهة التي تدير شؤون البلاد فعلياً.

«الشرق الأوسط» (واشنطن - لندن - طهران)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (الرئاسة التركية)

إردوغان: ينبغي لإسرائيل عدم عرقلة الاتفاق بين أميركا وإيران

قال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، اليوم (السبت)، إن جهود إحلال السلام في ​الشرق الأوسط لا يمكن أن تنجح دون دعم إقليمي.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
شؤون إقليمية امرأة في طهران تحمل صورة لشخص قُتل في احتجاجات سابقة مناهضة للحكومة في إيران (أ.ف.ب)

إيران تشدد قبضتها الأمنية رغم ظروف الحرب

رغم ظروف الحرب التي تمر بها إيران، فقد تشددت سلطاتها الأمنية عقب موجة الاضطرابات الأخيرة التي هزّت عدداً من المدن.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد استطاعت مصر أن تستفيد من تداعيات حرب إيران بشكل إيجابي نوعاً ما (إكس)

اقتصاد مصر يتخطى الصعاب... و«وثيقة ملكية الدولة» قد تدفع لنمو 7 %

تخطَّى اقتصاد مصر، تداعيات حرب إيران، في سابقة شكَّلت مفاجأةً للمؤسسات الدولية، بعد أن أظهر أداءً متماسكاً، وسجَّل نمواً بنسبة 5 في المائة في الرُّبع الثالث.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد صهاريج لتخزين النفط داخل مصفاة تابعة لشركة «إيسار أويل» الهندية في فادنار بالهند (رويترز)

الهند تعتزم التوسع في بناء مصافي نفط جديدة

قال رئيس الوزراء الهندي، ناريندرا مودي، السبت، إن بلاده سوف تواصل بناء مصافي نفط جديدة لضمان أمن سلاسل الإمداد حتى رغم غلق الدول الغربية وحدات المعالجة.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)

ترمب: هجوم متجدد على الهوية الأميركية

عرض جوي فوق نيويورك في الذكرى الـ 250 لاستقلال أميركا أمس (رويترز)
عرض جوي فوق نيويورك في الذكرى الـ 250 لاستقلال أميركا أمس (رويترز)
TT

ترمب: هجوم متجدد على الهوية الأميركية

عرض جوي فوق نيويورك في الذكرى الـ 250 لاستقلال أميركا أمس (رويترز)
عرض جوي فوق نيويورك في الذكرى الـ 250 لاستقلال أميركا أمس (رويترز)

دخلت الولايات المتحدة، أمس، عامها الـ250، في ذكرى تاريخية تتزامن مع مرحلة من الانقسام الوطني العميق.

وحذّر الرئيس دونالد ترمب في خطاب ألقاه، مساء الجمعة، عند النصب الوطني في ماونت راشمور تحت أنظار الرؤوس الغرانيتية العملاقة لأربعة من أسلافه البارزين، من أن الهوية الأميركية «تتعرّض لهجوم متجدد». واستهدف في كلمته «الراديكاليين والمتطرفين» في الداخل، قائلاً إن هناك «عودة للخطر الشيوعي في بلادنا»، لكنه أشاد في الوقت ذاته بـ«الاستثنائية الأميركية»، وأثنى على قادة البلاد السابقين.

وبالنسبة إلى الأميركيين، تمثل الذكرى الـ250، التي شملت عرضاً عسكرياً جوياً ومسيرات شعبية واحتفالات واسعة، لحظة للتأمل بقدر ما هي مناسبة للاحتفال. فبعد قرنين ونصف قرن من الانتصارات والمآسي، والعبودية والحرية، والحرب الأهلية والحروب العالمية، تشير استطلاعات عدة إلى أمة منقسمة حول واقعها والاتجاه الذي تسير فيه.


السلطات الإندونيسية تحدد الجماعة المسلحة المسؤولة عن مقتل طيار أميركي في بابوا

أفراد من شرطة إندونيسيا (رويترز)
أفراد من شرطة إندونيسيا (رويترز)
TT

السلطات الإندونيسية تحدد الجماعة المسلحة المسؤولة عن مقتل طيار أميركي في بابوا

أفراد من شرطة إندونيسيا (رويترز)
أفراد من شرطة إندونيسيا (رويترز)

أكدت قوة إنفاذ القانون التابعة لعملية «سلام كارتينز» في إندونيسيا، أن الجماعة الإجرامية المسلحة المسؤولة عن مقتل الطيار الأميركي نيكولاس إف. جوسيلين هي «جماعة باكوسيب».

وتعد الجماعة فصيلاً متمرداً جديداً يقوده شخص يُدعى إم. مبالينجا، بحسب وكالة «أنتارا» الإندونيسية للأنباء.

وقال رئيس قوة المهام، مفوض الشرطة إيجي إيرا أدهيناتا، اليوم (السبت): «استناداً إلى عدد من المنشورات على وسائل التواصل الاجتماعي، تدعي (مجموعة باكوسيب) أنها جزء من الشبكة التي يقودها إلكيوس كوباك في منطقة ياهوكيمو».

وأوضح أنه عقب الهجوم الذي وقع الخميس وأسفر عن مقتل الطيار، باشرت قوة المهام تحقيقاً شاملاً تضمن استجواب الشهود وإجراء مقابلات وجمع المعلومات الاستخباراتية، ومراقبة وسائل التواصل الاجتماعي بشكل مكثف.

ولا تزال السلطات تحقق في طبيعة العلاقة الدقيقة بين «جماعة باكوسيب» والفصيل الذي يقوده إلكيوس كوباك.

وأضاف: «استناداً إلى عملية تحديد الهوية، تأكدنا أن منفذ الهجوم هو إم. مبالينجا».

ولا يزال المحققون يعملون على تحديد الدافع وراء الهجوم، إلا أن تسجيلاً متداولاً على وسائل التواصل الاجتماعي يظهر الجماعة المسلحة وهي تهدد أي طائرة تعمل في المنطقة التي أعلنتها منطقة لعملياتها.

وكانت الجماعة المتمردة في إقليم بابوا الواقع بأقصى شرق إندونيسيا قد أعلنت أول من أمس مقتل طيار أميركي إثر استهداف الطائرة الصغيرة التي كان يقودها أثناء هبوطها في مدرج يقع في منطقة نائية بالإقليم، بعد أن «انتهك الحظر» الذي فرضته الجماعة على الرحلات الجوية المدنية في المنطقة التي تعتبرها مسرحاً لعملياتها. ونجا باقي ركاب الطائرة. وقد أعلن الجيش الإندونيسي استعادة جثة الطيار.


ترمب يحذّر من «هجوم» على الهوية الأميركية في عيد استقلالها الـ250

الرئيس دونالد ترمب يلوّح للحشد بعد إلقاء كلمة في تجمع انتخابي عند النصب التذكاري الوطني في ماونت راشمور (أ.ف.ب)
الرئيس دونالد ترمب يلوّح للحشد بعد إلقاء كلمة في تجمع انتخابي عند النصب التذكاري الوطني في ماونت راشمور (أ.ف.ب)
TT

ترمب يحذّر من «هجوم» على الهوية الأميركية في عيد استقلالها الـ250

الرئيس دونالد ترمب يلوّح للحشد بعد إلقاء كلمة في تجمع انتخابي عند النصب التذكاري الوطني في ماونت راشمور (أ.ف.ب)
الرئيس دونالد ترمب يلوّح للحشد بعد إلقاء كلمة في تجمع انتخابي عند النصب التذكاري الوطني في ماونت راشمور (أ.ف.ب)

دخلت الولايات المتحدة، السبت، عامها الـ250، في ذكرى تاريخية تتزامن مع مرحلة من الانقسام الوطني العميق. وتأتي ذكرى الاستقلال أيضاً في خضم موجة حر شديدة، وضعت نحو 160 مليون أميركي تحت تحذيرات من درجات حرارة مرتفعة أو قصوى؛ ما أربك خطط المسيرات والحفلات الشعبية في عدة مدن وبلدات حول البلاد، كما ذكرت «وكالة الصحافة الفرنسية».

لكن درجات الحرارة الحارقة لم تُثنِ الرئيس دونالد ترمب، من تصدّر برنامج الاحتفالات. ويعتزم ترمب تنظيم تجمع سياسي ضخم، مساء السبت، على غرار حملاته الانتخابية في «ناشونال مول» بالعاصمة واشنطن، ترافقه عروض جوية عسكرية، وما وصفه بأنه «أكبر عرض للألعاب النارية» في العالم. وقال مستبقاً الاحتفالية: «ستبلغ الحرارة نحو 107 درجات فهرنهايت، أي 41 درجة مئوية، وسأذهب وسألقي خطاباً طويلاً جداً، فقط لأثبت أنني أستطيع فعل أي شيء».

الرئيس الأميركي يستعد لإلقاء خطاب في ماونت راشمور يوم 3 يوليو (رويترز)

وفي وقت متأخر من الجمعة، زار الرئيس النصب الوطني في ماونت راشمور، حيث ألقى خطاباً تحت أنظار الرؤوس الغرانيتية العملاقة لأربعة من أسلافه البارزين.

وبينما أشاد ترمب بـ«الاستثنائية الأميركية»، وأثنى على قادة البلاد السابقين، حذّر من أن الهوية الأميركية «تتعرّض لهجوم متجدد». واستهدف في كلمته «الراديكاليين والمتطرفين» في الداخل، قائلاً إن هناك «عودة للخطر الشيوعي في بلادنا».

وهذا موضوع كرّره ترمب مراراً في الأسابيع الأخيرة، مع تحقيق الجناح اليساري المناهض للمؤسسة داخل الحزب الديمقراطي سلسلة انتصارات في الانتخابات التمهيدية الأميركية. وصوّر الرئيس صعود اليسار قبيل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني) على أنه اندفاع لـ«الشيوعيين»، و«تهديد» كبير للبلاد. وقال ترمب، الجمعة، إن السنوات الأخيرة شهدت محاولة لـ«انتزاع الروح الأميركية منا، وإبعادنا عن تاريخنا».

وبالنسبة إلى الأميركيين، تمثل احتفالات الذكرى الـ250 لحظة للتأمل بقدر ما هي مناسبة للاحتفال. فبعد قرنين ونصف القرن من الانتصارات والمآسي، والعبودية والحرية، والحرب الأهلية والحروب العالمية، تشير استطلاعات عدة إلى أمة منقسمة حول واقعها والاتجاه الذي تسير فيه. وأظهر استطلاع لجامعة «كوينيبياك» أن 61 في المائة من الأميركيين يرون أن الولايات المتحدة لا ترقى إلى مستوى القيم الواردة في إعلان الاستقلال، رغم أن الآراء حول ذلك منقسمة أيضاً؛ إذ يرى معظم الجمهوريين أنها ترقى إليها، بينما يرى معظم الديمقراطيين أنها لا تفعل.

خلاف حول السردية

بعد قرنين ونصف القرن على إعلان الاستقلال، لا تبدو الولايات المتحدة في الرابع من يوليو (تموز) 2026 منشغلة فقط بالاحتفال بتاريخها، بل بتحديد مَن يملك حق روايته؛ فالذكرى التي كان يفترض أن تشكل محطة جامعة تحولت إلى مرآة لانقسامات البلاد: بين وطنية تقوم على القوة والرموز العسكرية والولاء للقيادة، وأخرى تربط حب الوطن بالدستور والمساواة والنقد؛ وبين من يرى أميركا أمة ذات جذور مسيحية، ومن يتمسك بهوية مدنية متعددة الأديان والأعراق.

وقد وضعت إدارة دونالد ترمب الرئيس في قلب المشهد، عبر عروض عسكرية وموسيقى وطنية وألعاب نارية واحتفال وصفه بأنه «أكبر تجمع لترمب»؛ ما دفع الديمقراطيين إلى البحث عن صيغة تعارضه من دون أن تبدو معارضة للبلاد نفسها.

أنصار الرئيس الأميركي يشاركون في احتفالات الذكرى الـ250 لاستقلال أميركا يوم 3 يوليو (رويترز)

وبحسب صحيفة «واشنطن بوست»، ليست المنافسة على العَلم والنشيد والجيش جديدة في السياسة الأميركية؛ فمنذ ريتشارد نيكسون ورونالد ريغان، نجح الجمهوريون بدرجات متفاوتة في ربط هويتهم الحزبية بصور القوة الوطنية، بينما عانى الديمقراطيون من اتهامات مزمنة بأنهم أقل حماسة للرموز الأميركية. الجديد في الذكرى الـ250 هو أن هذا الخلاف لم يعد يدور حول مقدار الاعتزاز بالبلاد، بل حول تعريف الاعتزاز نفسه.

بالنسبة إلى ترمب وحلفائه، تظهر الوطنية في الاستعراض: الطائرات العسكرية، والحشود، والأعلام، والألعاب النارية، واستعادة سردية أميركا القوية التي لا تعتذر عن تاريخها. أما الديمقراطيون، فيحاولون تقديم مفهوم مضاد يربط الوطنية بحماية المؤسسات، وخدمة المجتمع، والمساواة أمام القانون، والاعتراف بأخطاء الماضي بدل محوها.

ألقى الرئيس الأميركي دونالد ترمب كلمة خلال احتفال بالذكرى الـ250 لاستقلال الولايات المتحدة في ماونت راشمور بمدينة كيستون (رويترز)

ويعكس ذلك مأزقهم السياسي؛ فمقاطعة الاحتفالات التي يهيمن عليها ترمب قد تسمح للجمهوريين باتهامهم بازدراء المناسبة، بينما قد تجعلهم المشاركة مجرد ضيوف في عرض صُمم لتعظيم خصمهم.

لهذا اختار حكام وقادة ديمقراطيون التركيز على احتفالات الولايات، ومراسم التجنيس، والمتاحف، والعمل التطوعي. ففي فيرجينيا، على سبيل المثال، رُبطت فعاليات الرابع من يوليو باحتفال في مونتيسيللو يتضمن مراسم تجنيس لمواطنين جدد، ودعوة المواطنين إلى تجديد التزامهم بقيم المواطنة ومسؤولياتها. ويشير استطلاع أوردته «واشنطن بوست» إلى أن 18 في المائة فقط من الأميركيين يرون الحزب الديمقراطي «وطنياً جداً»، مقابل 31 في المائة يقولون ذلك عن الجمهوريين. وهذه فجوة تفسر لماذا أصبحت الذكرى اختباراً انتخابياً بقدر ما هي مناسبة تاريخية.

الجمهورية والزعيم

كان التخطيط الأصلي للذكرى يقوم على برنامج مدني واسع تشرف عليه «أميركا 250»، وهي هيئة غير حزبية أنشأها الكونغرس، تتمحور رؤيتها حول التاريخ والخدمة والمجتمعات المحلية، لكن الهيئة لم تحصل، بحسب «بوليتيكو»، إلا على 25 مليون دولار من أصل 150 مليوناً أقرها الكونغرس. ونتيجة ذلك، تقلص حجم برامجها، بينما تقدمت «فريدوم 250» المتحالفة مع البيت الأبيض لتشغل الفراغ، وتستحوذ على أبرز المنصات واللقطات.

أميركيون يشاركون في احتفالات الذكرى الـ250 لاستقلال أميركا يوم 3 يوليو (أ.ف.ب)

هذا التحول يتجاوز الخلاف الإداري والمالي؛ فهو ينقل مركز الاحتفال من المجلس التشريعي إلى الرئاسة، ومن سردية وطنية موزعة بين الولايات والمؤسسات إلى مشهد شديد التمركز حول شخص الرئيس. وكان الرئيس قد أنشأ في يناير (كانون الثاني) 2025 فريقاً خاصاً لتنظيم الاحتفال. وأعاد من خلاله إحياء مشروع «الحديقة الوطنية للأبطال الأميركيين». أما الصفحة الرسمية لـ«فريدوم 250»، فتقدم الذكرى بوصفها عاماً من الاحتفالات الهادفة إلى تجديد الحب للتاريخ الأميركي، والصلاة من أجل البلاد، وإعادة تكريسها «أمة واحدة تحت الله».

في المقابل، واصلت «أميركا 250» نشاطات أقل صخباً وأكثر انتشاراً، بينها حفلات محلية، وكبسولة زمنية، وبرامج طلابية، ومبادرة «أميركا تمنح»، التي أعلنت تجاوز 10 ملايين ساعة من الخدمة التطوعية.

وهنا تظهر روايتان متوازيتان: وطنية تُرى من منصة ضخمة في واشنطن، ووطنية تُمارس في الأحياء والمدارس والجمعيات. الأولى تعتمد الصورة والقوة والحشد، والثانية تراهن على المشاركة المدنية بوصفها التعبير العملي عن الانتماء.

إيمان وهوية

المعركة الثالثة تتعلق بالسؤال الأقدم: هل الولايات المتحدة أمة مسيحية أم جمهورية مدنية تضمن حرية الأديان؟

بحسب موقع «أكسيوس»، دفعت فعاليات مرتبطة بالبيت الأبيض نحو الصلاة وطلب «الهداية الإلهية»، وبرزت فيها أصوات مسيحية محافظة. وفي المقابل، انتقد قادة دينيون ومؤرخون غياب تمثيل واضح للمسلمين وبعض الطوائف اليهودية والبروتستانتية والكنائس السوداء. وفي مواجهة ذلك، أطلقت مبادرة «إيمان 250» تجمعات محلية تضم كنائس ومساجد ومعابد، لدراسة نصوص أميركية مختلفة، والاحتفال بالحرية الدينية، لا بهوية عقائدية واحدة.

تمثيل تاريخي خارج قصر فيرساي في باريس يوم 4 يوليو (أ.ف.ب)

هذا الصراع ليس هامشياً؛ لأن الدين بات جزءاً من الاستقطاب الحزبي. ويظهر مسح لمعهد أبحاث الدين، شمل أكثر من 22 ألف بالغ خلال 2025، أن 56 في المائة من الجمهوريين يصنّفون ضمن مؤيدي القومية المسيحية. وبذلك، يصبح استحضار عبارة «أمة واحدة تحت الله» رسالة سياسية موجهة إلى قاعدة انتخابية محددة، وليس مجرد تذكير بروحانية عامة.

لكن الآباء المؤسسين أنفسهم لا يقدمون إجابة مريحة لأي من الطرفين؛ فقد تأثروا بأفكار التنوير، مع حضور متفاوت للدين في تصوراتهم، وصاغوا نظاماً يمنع قيام كنيسة رسمية، ويحمي حرية المعتقد؛ لذلك، لا يدور الخلاف الحالي حول الماضي وحده، بل حول من يدخل اليوم في تعريف «الأميركي الحقيقي».

وطنية تبحث عن جامع

بحسب «مؤسسة سميثسونيان»، تكشف المقارنة مع الذكرى المئوية الثانية عام 1976 مقدار التغير. آنذاك، كانت البلاد خارجة من حرب فيتنام وفضيحة ووترغيت واستقالة رئيس، أي إنها لم تكن أقل انقساماً أو قلقاً. ومع ذلك، نجحت الاحتفالات نسبياً في صنع فسحة مشتركة، عبر مهرجان للفنون الشعبية استمر 12 أسبوعاً، وشارك فيه ممثلون من جميع مناطق البلاد وقبائل أميركية أصلية ومنظمات عمالية ودول أجنبية.

جانب من فعاليات نظمتها البحرية الأميركية لإحياء الذكرى الـ250 للاستقلال في نيويورك يوم 4 يوليو (أ.ب)

أما في 2026، فتجري الذكرى داخل بيئة إعلامية مجزأة، وثقة منخفضة بالمؤسسات، وحملات انتخابية دائمة، تجعل كل رمز قابلاً للتحويل إلى سلاح حزبي. وحتى مشاعر الفخر الوطني لم تعد تستند إلى معنى واحد؛ فقد وجد مركز «بيو» أن الأميركيين يذكرون الحريات المدنية والتاريخ والإنجازات ومؤسسات البلاد بطرق مختلفة، بينما لا يرى سوى 6 في المائة أن زعيماً أو حزباً سياسياً يمثل مصدر فخرهم الوطني.

لذلك، يبقى تعلق الأميركيين بالرابع من يوليو أعمق من الولاء لحكومة أو رئيس. إنه تعلق بوعد غير مكتمل: الحرية، وإمكان الصعود، والقدرة على تصحيح الأخطاء، وفكرة أن البلاد مشروع يستطيع كل جيل إعادة تعريفه.

لكن الذكرى الـ250 تكشف أن الخلاف الأميركي لم يعد يدور حول الاحتفال بالبلاد فقط، بل حول معنى الوطنية نفسها. وبهذا أصبحت اختباراً لقدرة الأميركيين على الحفاظ على مناسبة وطنية مشتركة، رغم اختلافهم الحاد حول التاريخ والهوية ومستقبل البلاد.