تشارلز يلتقي ترمب ويلقي خطاب «المصالحة والتجدُّد» في الكونغرس

الدبلوماسية المَلَكية في اختبار إعادة الدفء للعلاقة الأميركية – البريطانية؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا ترمب يستقبلان ملك بريطانيا تشارلز الثالث وملكة بريطانيا كاميلا في البيت الأبيض بواشنطن يوم الاثنين (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا ترمب يستقبلان ملك بريطانيا تشارلز الثالث وملكة بريطانيا كاميلا في البيت الأبيض بواشنطن يوم الاثنين (أ.ف.ب)
TT

تشارلز يلتقي ترمب ويلقي خطاب «المصالحة والتجدُّد» في الكونغرس

الرئيس الأميركي دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا ترمب يستقبلان ملك بريطانيا تشارلز الثالث وملكة بريطانيا كاميلا في البيت الأبيض بواشنطن يوم الاثنين (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا ترمب يستقبلان ملك بريطانيا تشارلز الثالث وملكة بريطانيا كاميلا في البيت الأبيض بواشنطن يوم الاثنين (أ.ف.ب)

يتوقف مدى النجاح في تحسن العلاقات البريطانية - الأميركية على الاجتماع المغلق الذي يعقده الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع ملك بريطانيا، تشارلز الثالث، في المكتب البيضاوي صباح الثلاثاء، في اليوم الثاني من زيارة الدولة التي يقوم بها الملك تشارلز والملكة كاميلا، وتستمر 4 أيام. وقد أعلن البيت الأبيض السماح للصحافيين بالتقاط الصور فقط من دون طرح الأسئلة.

وتأتي زيارة الملك تشارلز الثالث إلى واشنطن في لحظة استثنائية من الاضطراب السياسي الدولي؛ حيث تتقاطع الأزمات الجيوسياسية مع التوترات الثنائية، في اختبار جديد لما تُعرَف بـ«العلاقة الخاصة» بين الولايات المتحدة وبريطانيا.

وبينما تُقدَّم الزيارة رسمياً في إطار الاحتفال بمرور 250 عاماً على الاستقلال الأميركي، فإن مضمونها يتجاوز الرمزية إلى محاولة مدروسة لاحتواء تصدعات عميقة في العلاقات عبر الأطلسي. فاللقاء بين الملك تشارلز والرئيس ترمب داخل المكتب البيضاوي لا يُنظر إليه المحللون بوصفه مجرد محطة بروتوكولية؛ بل كفرصة لإعادة ضبط الإيقاع السياسي بين بلدين يواجهان تباينات حادة؛ خصوصاً على خلفية الحرب في إيران، والخلافات المتصاعدة بين ترمب ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر.

حديث بين الملك تشارلز الثالث والرئيس دونالد ترمب في البيت الأبيض بواشنطن يوم الاثنين (أ.ف.ب)

ووصفت صحيفة «واشنطن بوست» الزيارة بأنها فرصة لرأب الصدع بين البلدين، وتوقَّعت أن يساعد ولع الرئيس ترمب بالمظاهر الاحتفالية والهالة الملكية في تضميد جراح التحالف في العلاقات الأنجلو - أميركية، وتذكير ترمب بمزايا الحفاظ على علاقات وثيقة مع المملكة المتحدة.

الرمزية والرسائل السياسية

تكشف تفاصيل البرنامج الممتد 4 أيام عن تداخل واضح بين الطابع الاحتفالي والأهداف السياسية. فقد بدأت الزيارة بحفل استقبال في البيت الأبيض، تلاه لقاء خاص بين الرئيس الأميركي والملك، قبل أن تتصدر الكلمة المرتقبة لتشارلز أمام الكونغرس جدول الأعمال بوصفها الحدث الأبرز.

وسيصبح تشارلز ثاني ملك بريطاني يخاطب الكونغرس بعد والدته الملكة إليزابيث الثانية، في خطوة تحمل دلالات رمزية عميقة. ووفق ما رشح من ملامح الخطاب، فإنه سيركز على «المصالحة والتجدد» في العلاقات بين البلدين، مع التأكيد على أن التحالف عبر الأطلسي ظل قادراً على تجاوز الأزمات التاريخية.

وفي المساء، يقيم ترمب مأدبة عشاء رسمية في البيت الأبيض، تعكس رغبة واضحة في إظهار تماسك العلاقة أمام الرأي العام، رغم الخلافات السياسية الكامنة. كما تشمل الزيارة محطات خارج واشنطن؛ حيث يتوجه الملك تشارلز والملكة كاميلا إلى نيويورك للمشاركة في فعاليات ثقافية وزيارة موقع هجمات «11 سبتمبر (أيلول)»، قبل أن يختتما الجولة في ولاية فيرجينيا بزيارة مقبرة أرلينغتون الوطنية.

الرئيس دونالد ترمب يتحدث وسط الملك تشارلز الثالث والملكة كاميلا والسيدة الأولى ميلانيا ترمب داخل البيت الأبيض في واشنطن العاصمة يوم الاثنين (أ.ف.ب)

وأشارت صحيفة «نيويورك تايمز» إلى أن زيارة الملك تشارلز لا تتضمن أي خطط للقاء ابنه هاري البالغ من العمر 41 عاماً، الذي يعيش في ولاية كاليفورنيا مع زوجته ميغان وطفليهما.

إيران في قلب الخلاف

ورغم الطابع الاحتفالي، لا يمكن فصل الزيارة عن سياق التوتر المتصاعد بين واشنطن ولندن؛ خصوصاً بشأن الحرب في إيران. فقد انتقد ترمب مراراً موقف الحكومة البريطانية الرافض للانخراط العسكري، وانتقد صراحة ستارمر؛ بل وذهب إلى التقليل من قدرات الجيش البريطاني، ما أدى إلى توسيع فجوة الثقة بين الجانبين.

وفي المقابل، تتبنى لندن مقاربة أكثر حذراً، تقوم على تجنب التصعيد العسكري والدفع نحو الحلول الدبلوماسية، وهو ما يعكس اختلافاً جوهرياً في الرؤية الاستراتيجية. ويضع هذا التباين زيارة تشارلز في موقع حساس؛ إذ يُنتظر أن يحمل رسائل تهدئة غير مباشرة، من دون الانخراط في تفاصيل الخلافات السياسية. وهناك أيضاً التوترات التجارية، فقد فرض ترمب رسوماً جمركية على المملكة المتحدة، وهدد بفرض مزيد من الرسوم الإضافية، وذلك رغم صدور حكم عن المحكمة العليا في وقت سابق من هذا العام، جعل اتخاذ مثل هذه الخطوات الأحادية أمراً أكثر صعوبة وتعقيداً. وقد هدد ترمب، في الأسبوع الماضي فقط، بفرض «تعريفة جمركية ضخمة» على المملكة المتحدة، ما لم تُلغِ ضريبة الخدمات الرقمية المفروضة على شركات التكنولوجيا الأميركية.

القوة الناعمة البريطانية

ويراهن البريطانيون على ما تُعرف بـ«الدبلوماسية الملَكية» كقناة موازية للعلاقات الرسمية. فالملك -وإن كان لا يمتلك سلطة تنفيذية- يتمتع برأسمال رمزي كبير، يتيح له لعب دور في تخفيف التوترات. ويشير الدبلوماسيون من كلا الجانبين إلى أن هذه الزيارة لا تستهدف حل الخلافات، بقدر ما تسعى إلى إعادة تأكيد الأسس التاريخية للعلاقة.

الملك تشارلز الثالث والسيدة الأولى ميلانيا ترمب خلال جولة على «المنحل» في حديقة البيت الأبيض يوم الاثنين (أ.ف.ب)

وقد شدد السفير البريطاني لدى واشنطن، كريستيان تيرنر، في تصريحاته للصحافيين، يوم الاثنين، على أن التحالف بين البلدين من أكثر التحالفات ديمومة في التاريخ؛ مشيراً إلى ما يكنه الرئيس ترمب من إعجاب كبير لشخص الملك تشارلز.

وتتفق معه فيونا هيل، التي عملت مستشارة لترمب في ولايته الأولى؛ إذ أوضحت أنه رغم الخلافات الواضحة فإن أمام الملك تشارلز فرصة لاستثمار ميل ترمب الشخصي وإعجابه بالملَكية البريطانية.

هذا الرهان على قدرة الملك على تخفيف التوترات يستند إلى سوابق تاريخية، أبرزها زيارة الملكة إليزابيث الثانية إلى واشنطن عام 1957، التي ساهمت في ترميم العلاقات بعد أزمة السويس. غير أن السياق الحالي أكثر تعقيداً، في ظل تعدد الأزمات وتداخلها، ما يجعل قدرة «القوة الناعمة» على تحقيق اختراقات محدودة.

خطاب الكونغرس

يحمل خطاب الملك تشارلز أمام الكونغرس، ظهر الثلاثاء، أهمية خاصة، ليس فقط من حيث رمزيته؛ بل أيضاً من حيث مضمونه السياسي غير المباشر. ووفقاً لمصادر بريطانية سيركِّز خطاب الملك تشارلز على القيم المشتركة بين البلدين، مثل الديمقراطية وسيادة القانون، مع إبراز التعاون في ملفات دولية كأوكرانيا والشرق الأوسط، وسيشير إلى أهمية «حلف شمال الأطلسي» والشراكة بين بريطانيا والولايات المتحدة وأستراليا في صناعة الغواصات.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتصافحان يوم 18 سبتمبر 2025 بمناسبة زيارة الأول لبريطانيا (أ.ف.ب)

كما سيحاول الخطاب تجنب الانزلاق إلى الخلافات الراهنة؛ خصوصاً بين ترمب وستارمر، في محاولة للحفاظ على توازن دقيق بين تمثيل المصالح البريطانية وعدم إقحام المؤسسة الملكية في صراعات سياسية مباشرة.

وتأتي الزيارة أيضاً في ظل أجواء داخلية أميركية مشحونة، زادها تعقيداً حادث إطلاق النار خلال حفل مراسلي البيت الأبيض، الذي ألقى بظلاله على الأجواء العامة في واشنطن. ومن المتوقع أن يتطرق الملك بشكل رمزي إلى الحادث، في إشارة تضامن، من دون أن يطغى ذلك على الرسائل الأساسية للزيارة.

كما أن التوترات السياسية داخل الولايات المتحدة، إلى جانب التحديات الاقتصادية وارتفاع أسعار الطاقة بسبب الحرب في إيران، تضيف أبعاداً إضافية للزيارة، وتجعلها جزءاً من مشهد أوسع من إعادة ترتيب التحالفات الدولية.

رهان ترمب

ويبدو أن ترمب يعوِّل على الزيارة لإعادة تقديم نفسه كقائد قادر على إدارة العلاقات الدولية في لحظة معقدة. فقد أبدى إعجاباً واضحاً بالمؤسسة الملَكية، وحرص على إبراز العلاقة الشخصية التي تربطه بالملك تشارلز، في محاولة لاستثمارها سياسياً. هذا التوجه يعكس إدراكاً من البيت الأبيض لأهمية الرمزية في السياسة الدولية؛ خصوصاً في ظل تعثر القنوات التقليدية. غير أن هذا الرهان يبقى محدوداً بحدود الخلافات الجوهرية، التي لا يمكن تجاوزها عبر المجاملات الدبلوماسية.

وبينما تعكس زيارة الملك تشارلز إلى واشنطن محاولة لإدارة أزمة متعددة الأبعاد، أكثر من كونها مبادرة لحلها. فهي بالتأكيد تجمع بين رمزية التاريخ وضغوط الحاضر، وتكشف في الوقت ذاته حدود «الدبلوماسية الملكية» في مواجهة خلافات سياسية عميقة. ويقول المحللون إن الزيارة قد تنجح في تحسين الأجواء، وإعادة التأكيد على متانة التحالف، إلا أن القضايا الجوهرية –من إيران إلى التباينات السياسية– ستظل قائمة، بانتظار معالجات تتجاوز حدود البروتوكول إلى صلب القرار السياسي.


مقالات ذات صلة

ترمب يؤكد أنه سيلقي خطابه بمناسبة ذكرى الاستقلال رغم سوء الأحوال الجوية

الولايات المتحدة​ ترمب لحظة وصوله إلى قاعدة أندروز المشتركة في ولاية ماريلاند (أ.ب)

ترمب يؤكد أنه سيلقي خطابه بمناسبة ذكرى الاستقلال رغم سوء الأحوال الجوية

أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب أنه سيلقي خطابه بمناسبة الذكرى ال250 لاستقلال الولايات المتحدة في واشنطن «مهما كانت الظروف».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية الرئيس دونالد ترمب يتحدث مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في البرلمان الإسرائيلي يوم 13 أكتوبر الماضي (أرشيفية - أ.ب)

ترمب: قد أجتمع مع نتنياهو بعد أيام

قال ​الرئيس الأميركي دونالد ترمب في مقابلة ‌مع ‌موقع «​أكسيوس»، ⁠السبت، ​إن رئيس ⁠الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ⁠طلب ‌منه عقد ‌اجتماع ​في ‌البيت ‌الأبيض.

«الشرق الأوسط»
الولايات المتحدة​ أميركيون يشاركون في احتفالات الذكرى الـ250 لاستقلال أميركا يوم 3 يوليو (أ.ف.ب)

أميركا في عيدها الـ250: احتفال بالاستقلال أم صراع على الهوية؟

بعد قرنين ونصف القرن من الانتصارات والمآسي، والعبودية والحرية، والحرب الأهلية والحروب العالمية، تشير استطلاعات أميركية عدة إلى أمة منقسمة حول واقعها ومستقبلها.

إيلي يوسف (واشنطن)
رياضة عالمية جياني إنفانتينو رئيس «فيفا» يواجه اعتراضات بسبب علاقته بالرئيس ترمب (أ.ب)

موجة اعتراض من أوروبا تظهر في مواجهة تسييس «فيفا»

بصوت خافت قادم من أوروبا، تستمر موجة الاعتراض ضد تسييس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) والمُتجسّد في ولاء جياني إنفانتينو للرئيس الأميركي دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (لوزان (سويسرا))
الولايات المتحدة​ ملك بريطانيا تشارلز الثالث (رويترز)

الملك تشارلز: سنواصل الدفاع عن «القيم المشتركة» مع الولايات المتحدة

أكد الملك تشارلز الثالث السبت، أن الولايات المتحدة والمملكة المتحدة ستواصلان الدفاع عن «القيم المشتركة».

«الشرق الأوسط» (لندن)

ترمب يؤكد أنه سيلقي خطابه بمناسبة ذكرى الاستقلال رغم سوء الأحوال الجوية

ترمب لحظة وصوله إلى قاعدة أندروز المشتركة في ولاية ماريلاند (أ.ب)
ترمب لحظة وصوله إلى قاعدة أندروز المشتركة في ولاية ماريلاند (أ.ب)
TT

ترمب يؤكد أنه سيلقي خطابه بمناسبة ذكرى الاستقلال رغم سوء الأحوال الجوية

ترمب لحظة وصوله إلى قاعدة أندروز المشتركة في ولاية ماريلاند (أ.ب)
ترمب لحظة وصوله إلى قاعدة أندروز المشتركة في ولاية ماريلاند (أ.ب)

أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب أنه سيلقي خطابه بمناسبة الذكرى ال250 لاستقلال الولايات المتحدة في واشنطن «مهما كانت الظروف»، وذلك بعد أن أدت الأحوال الجوية القاسية إلى إلغاء احتفالات وإجلاء آلاف الاشخاص مؤقتا.

وأفاد مسؤول في البيت الأبيض والجهة المنظمة للاحتفالات، بأنه من المقرر أن يلقي ترمب خطابه في ساحة «ناشونال مول» عند الساعة الحادية عشرة ليلا (03,00 بتوقيت غرينتش الأحد)، على أن يعقب ذلك عرض للألعاب النارية.


ترمب: هجوم متجدد على الهوية الأميركية

عرض جوي فوق نيويورك في الذكرى الـ 250 لاستقلال أميركا أمس (رويترز)
عرض جوي فوق نيويورك في الذكرى الـ 250 لاستقلال أميركا أمس (رويترز)
TT

ترمب: هجوم متجدد على الهوية الأميركية

عرض جوي فوق نيويورك في الذكرى الـ 250 لاستقلال أميركا أمس (رويترز)
عرض جوي فوق نيويورك في الذكرى الـ 250 لاستقلال أميركا أمس (رويترز)

دخلت الولايات المتحدة، أمس، عامها الـ250، في ذكرى تاريخية تتزامن مع مرحلة من الانقسام الوطني العميق.

وحذّر الرئيس دونالد ترمب في خطاب ألقاه، مساء الجمعة، عند النصب الوطني في ماونت راشمور تحت أنظار الرؤوس الغرانيتية العملاقة لأربعة من أسلافه البارزين، من أن الهوية الأميركية «تتعرّض لهجوم متجدد». واستهدف في كلمته «الراديكاليين والمتطرفين» في الداخل، قائلاً إن هناك «عودة للخطر الشيوعي في بلادنا»، لكنه أشاد في الوقت ذاته بـ«الاستثنائية الأميركية»، وأثنى على قادة البلاد السابقين.

وبالنسبة إلى الأميركيين، تمثل الذكرى الـ250، التي شملت عرضاً عسكرياً جوياً ومسيرات شعبية واحتفالات واسعة، لحظة للتأمل بقدر ما هي مناسبة للاحتفال. فبعد قرنين ونصف قرن من الانتصارات والمآسي، والعبودية والحرية، والحرب الأهلية والحروب العالمية، تشير استطلاعات عدة إلى أمة منقسمة حول واقعها والاتجاه الذي تسير فيه.


السلطات الإندونيسية تحدد الجماعة المسلحة المسؤولة عن مقتل طيار أميركي في بابوا

أفراد من شرطة إندونيسيا (رويترز)
أفراد من شرطة إندونيسيا (رويترز)
TT

السلطات الإندونيسية تحدد الجماعة المسلحة المسؤولة عن مقتل طيار أميركي في بابوا

أفراد من شرطة إندونيسيا (رويترز)
أفراد من شرطة إندونيسيا (رويترز)

أكدت قوة إنفاذ القانون التابعة لعملية «سلام كارتينز» في إندونيسيا، أن الجماعة الإجرامية المسلحة المسؤولة عن مقتل الطيار الأميركي نيكولاس إف. جوسيلين هي «جماعة باكوسيب».

وتعد الجماعة فصيلاً متمرداً جديداً يقوده شخص يُدعى إم. مبالينجا، بحسب وكالة «أنتارا» الإندونيسية للأنباء.

وقال رئيس قوة المهام، مفوض الشرطة إيجي إيرا أدهيناتا، اليوم (السبت): «استناداً إلى عدد من المنشورات على وسائل التواصل الاجتماعي، تدعي (مجموعة باكوسيب) أنها جزء من الشبكة التي يقودها إلكيوس كوباك في منطقة ياهوكيمو».

وأوضح أنه عقب الهجوم الذي وقع الخميس وأسفر عن مقتل الطيار، باشرت قوة المهام تحقيقاً شاملاً تضمن استجواب الشهود وإجراء مقابلات وجمع المعلومات الاستخباراتية، ومراقبة وسائل التواصل الاجتماعي بشكل مكثف.

ولا تزال السلطات تحقق في طبيعة العلاقة الدقيقة بين «جماعة باكوسيب» والفصيل الذي يقوده إلكيوس كوباك.

وأضاف: «استناداً إلى عملية تحديد الهوية، تأكدنا أن منفذ الهجوم هو إم. مبالينجا».

ولا يزال المحققون يعملون على تحديد الدافع وراء الهجوم، إلا أن تسجيلاً متداولاً على وسائل التواصل الاجتماعي يظهر الجماعة المسلحة وهي تهدد أي طائرة تعمل في المنطقة التي أعلنتها منطقة لعملياتها.

وكانت الجماعة المتمردة في إقليم بابوا الواقع بأقصى شرق إندونيسيا قد أعلنت أول من أمس مقتل طيار أميركي إثر استهداف الطائرة الصغيرة التي كان يقودها أثناء هبوطها في مدرج يقع في منطقة نائية بالإقليم، بعد أن «انتهك الحظر» الذي فرضته الجماعة على الرحلات الجوية المدنية في المنطقة التي تعتبرها مسرحاً لعملياتها. ونجا باقي ركاب الطائرة. وقد أعلن الجيش الإندونيسي استعادة جثة الطيار.