توقف إمدادات وقود الطائرات من الشرق الأوسط يهدد صيف أوروبا

شاحنات تنقل وقود الطائرات في مطار دوسلدورف وسط مخاوف نقص الكيروسين (أ.ب)
شاحنات تنقل وقود الطائرات في مطار دوسلدورف وسط مخاوف نقص الكيروسين (أ.ب)
TT

توقف إمدادات وقود الطائرات من الشرق الأوسط يهدد صيف أوروبا

شاحنات تنقل وقود الطائرات في مطار دوسلدورف وسط مخاوف نقص الكيروسين (أ.ب)
شاحنات تنقل وقود الطائرات في مطار دوسلدورف وسط مخاوف نقص الكيروسين (أ.ب)

تشير البيانات إلى أن واردات أوروبا من وقود الطائرات، الآتية من الشرق الأوسط خلال أبريل (نيسان) الحالي مرشحة للتوقف، في ظل الاضطرابات التي سببتها الحرب الإيرانية وتعطل سلاسل الإمداد في المنطقة؛ مما يثير مخاوف من حدوث نقص محتمل في الإمدادات قبل ذروة موسم السفر الصيفي.

وتستهلك دول «منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية في أوروبا» نحو 1.6 مليون برميل يومياً من وقود الطائرات والكيروسين، في حين لا تنتج المصافي المحلية سوى نحو 1.1 مليون برميل يومياً؛ مما يترك عجزاً لا يقل عن 500 ألف برميل يومياً يغطَّى عبر الواردات، وفق «رويترز».

وفي العام الماضي، استوردت دول المنظمة نحو 60 في المائة من احتياجاتها من وقود الطائرات من خارج المنطقة، خصوصاً من الشرق الأوسط، وفق بيانات شركة «كبلر» لإحصاءات الشحن العالمية؛ مما يجعل السوق الأوروبية شديدة الحساسية لأي اضطرابات جيوسياسية أو تعطّل في طرق الشحن.

وقد حذّرت شركات الطيران الأوروبية من تأثير ارتفاع أسعار وقود الطائرات، لكنها خففت من المخاوف بشأن نقص فوري في الإمدادات. وقال الرئيس التنفيذي لشركة الطيران «ويز إير» إنّه لا يتوقع حدوث نقص في الوقود، وهو موقف مشابه لتصريحات «مجموعة الخطوط الجوية الدولية». كما أكدت شركة «غالب» البرتغالية لتكرير النفط، وهي من كبار الموردين، أنها لا تتوقع اضطرابات قبل موسم السفر.

في المقابل، حذّر وزير الطاقة السويدي بأن الإمدادات الحالية تبدو مستقرة، إلا إن مخاطر النقص قد تظهر مستقبلاً في حال استمرار الاضطرابات.

ولا تتوقع شركة الاستشارات «إف جي إي نيكسانت إيكا» حدوث نقص في وقود الطائرات خلال الربع الثاني؛ إذ يمكن تعويض تراجع الواردات عبر زيادة الإنتاج الإقليمي وتحسين التخصيص.

لكن «وكالة الطاقة الدولية» حذّرت، في وقت سابق من هذا الشهر، بأن أوروبا قد تواجه عجزاً فعلياً في وقود الطائرات بحلول يونيو (حزيران) المقبل إذا لم تتمكن سوى من تعويض نصف الإمدادات المعتادة من الشرق الأوسط.

وتشير بيانات شركة «كبلر» إلى عدم تسجيل أي شحنات وقود طائرات متجهة إلى أوروبا من الشرق الأوسط خلال أبريل الحالي، فيما يُتوقع أن تنخفض الواردات الإجمالية إلى أدنى مستوى لها في 4 سنوات.

وفي أسواق الطاقة، ارتفعت أسعار وقود الطائرات في أوروبا مجدداً لتتجاوز 200 دولار للبرميل، بعد أن كانت قد تراجعت من ذروة بلغت 228 دولاراً في مارس (آذار) الماضي.

يأتي ذلك في وقت تفوقت فيه مكاسب وقود الطائرات على ارتفاع أسعار النفط الخام، الذي بلغ بدوره أعلى مستوى في 4 سنوات قرب 120 دولاراً للبرميل.

وتشير تقديرات «سوسيتيه جنرال» إلى أن مخزونات وقود الطائرات في «الاتحاد الأوروبي» كانت محدودة بالفعل بنهاية العام الماضي، مع تغطية لا تتجاوز 37 يوماً من الطلب، ومن المرجح أن تنخفض إلى نحو 30 يوماً بنهاية العام الحالي.

كما أفادت شركة «إنيرجي أسبكتس»، المختصة في تحليل بيانات أسواق الطاقة، بأن المصافي الأوروبية تعمل على تعديل عملياتها لتعظيم إنتاج وقود الطائرات والديزل، لكنها حذّرت من إمكانية استنزاف المخزونات خلال أشهر الصيف إذا استمر الاضطراب في الإمدادات.


مقالات ذات صلة

تراجع عوائد سندات اليورو مع انتعاش آمال السلام في محادثات إيران

الاقتصاد أوراق نقدية من اليورو (رويترز)

تراجع عوائد سندات اليورو مع انتعاش آمال السلام في محادثات إيران

تراجعت عوائد سندات منطقة اليورو يوم الجمعة، مع تفاعل المستثمرين مع مؤشرات على تقدم في محادثات السلام مع إيران، ما دفع تكاليف الاقتراض الحكومي للانخفاض.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية مبنى البنتاغون في واشنطن كما يظهر من الطائرة الرئاسية الأميركية (أ.ب)

تقرير رسمي: أميركا أطلقت صواريخ أكثر من إسرائيل للدفاع عنها خلال حرب إيران

كشفت صحيفة «واشنطن بوست» الأميركية أن تقييماً لوزارة الحرب الأميركية (البنتاغون) يظهر أن الجيش الأميركي استخدم صواريخ اعتراضية متطورة لحماية إسرائيل.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد أعلام بريطانيا قرب ساعة بيغ بن في ساحة البرلمان بلندن (رويترز)

عجز مالي قياسي بريطاني يُنذر بضغوط مبكرة على موازنة ريفز جراء الحرب

أظهرت البيانات المالية العامة البريطانية تسجيل أكبر عجز منذ جائحة كوفيد-19 في أبريل، فيما قد يمثل مؤشراً مبكراً على الضغوط التي ستواجهها وزيرة المالية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد مخطط مؤشر أسعار الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)

الأسهم الأوروبية ترتفع بدعم تفاؤل حذر بشأن محادثات السلام

ارتفعت الأسهم الأوروبية، يوم الجمعة، مدعومة بتفاؤل المستثمرين بشأن مؤشرات على إحراز تقدم في محادثات السلام بين الولايات المتحدة وإيران.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد متداول عملات يراقب شاشة تُظهر تجاوز مؤشر «كوسبي» الكوري مستوى 8.000 نقطة في سيول (أ.ف.ب)

الأسهم الآسيوية ترتفع بدعم «وول ستريت»

ارتفعت الأسهم الآسيوية، يوم الجمعة، مدفوعة بمكاسب محدودة سجلتها وول ستريت، فيما واصلت أسعار النفط ارتفاعها وسط استمرار الغموض بشأن فرص إنهاء الحرب مع إيران.

«الشرق الأوسط» (هونغ كونغ)

الاقتصاد الألماني يسجل نمواً 0.3 % في الربع الأول... مؤكداً التقديرات الأولية

أشخاص يسيرون تحت أضواء عيد الميلاد بشارع التسوق «فريدريش شتراسه» خلال موسم الأعياد في برلين (رويترز)
أشخاص يسيرون تحت أضواء عيد الميلاد بشارع التسوق «فريدريش شتراسه» خلال موسم الأعياد في برلين (رويترز)
TT

الاقتصاد الألماني يسجل نمواً 0.3 % في الربع الأول... مؤكداً التقديرات الأولية

أشخاص يسيرون تحت أضواء عيد الميلاد بشارع التسوق «فريدريش شتراسه» خلال موسم الأعياد في برلين (رويترز)
أشخاص يسيرون تحت أضواء عيد الميلاد بشارع التسوق «فريدريش شتراسه» خلال موسم الأعياد في برلين (رويترز)

أعلن مكتب الإحصاء الألماني يوم الجمعة أن الاقتصاد نما بنسبة 0.3 في المائة في الربع الأول من عام 2026 مقارنة بالربع السابق، مؤكداً بذلك قراءته الأولية.

وقالت روث براند، رئيسة مكتب الإحصاء، إن الصادرات شهدت ارتفاعاً ملحوظاً في بداية العام، ما ساهم في دعم الأداء الاقتصادي لألمانيا، وفق «رويترز».

وارتفع إجمالي صادرات السلع والخدمات بنسبة 3.3 في المائة بعد تراجعها في الربع الأخير من عام 2025، في حين سجلت الواردات زيادة طفيفة بلغت 0.1 في المائة على أساس فصلي. كما ارتفع الإنفاق الحكومي بنسبة 1.1 في المائة، في حين استقر الإنفاق الاستهلاكي دون تغيير، وتراجع الاستثمار بنسبة 1.5 في المائة.

ارتفاع غير متوقع لمؤشر «إيفو»

في سياق متصل، أظهر مسح نُشر يوم الجمعة تحسناً غير متوقع في معنويات قطاع الأعمال الألماني خلال مايو (أيار)، إلا أن خبراء اقتصاديين حذروا من أن آفاق النمو في أكبر اقتصاد في أوروبا لا تزال هشة.

وأعلن معهد «إيفو» أن مؤشر مناخ الأعمال ارتفع إلى 84.9 نقطة في مايو مقارنة بـ84.5 نقطة (بعد التعديل) في أبريل (نيسان)، متجاوزاً توقعات المحللين التي أشارت إلى تراجع لـ84.2 نقطة.

وقال كليمنس فوست، رئيس المعهد، إن «معنويات قطاع الأعمال في ألمانيا تحسنت بشكل طفيف بعد التراجع في مارس (آذار) وأبريل»، مشيراً إلى تحسن المؤشر في معظم القطاعات باستثناء البناء.

ورغم هذا التحسن، أكد محللون أن المعنويات لا تزال عند مستويات منخفضة، وأن التوقعات المستقبلية ما زالت قاتمة على المدى القريب.

وقال ألكسندر كروغر، كبير الاقتصاديين في شركة «هاوك أوفهاوزر لامب»، إن «المعنويات لا تزال ضعيفة للغاية»، مضيفاً أن التوقعات تظل سلبية سواء للوضع الحالي أو المستقبلي.

ويأتي هذا التحسن المحدود في ظل نمو الاقتصاد الألماني بنسبة 0.3 في المائة في الربع الأول من 2026. وقال فوست: «الاقتصاد الألماني يشهد استقراراً مؤقتاً، لكن الوضع لا يزال هشاً».

وتوقع يورغ كرامر، كبير الاقتصاديين في «كومرتس بنك»، احتمال انكماش الاقتصاد خلال الربع الثاني، في حين أشار معهد «إيفو» إلى تحسن طفيف في توقعات الأشهر المقبلة؛ إذ ارتفع مؤشر التوقعات إلى 83.8 نقطة من 83.5 نقطة.

وقال كارستن برزيسكي، رئيس قسم الاقتصاد الكلي في «آي إن جي»، إن مزيج المخاطر الجيوسياسية والتحفيز المالي المحتمل يخلق صورة اقتصادية معقدة، مضيفاً أن هذا المزيج قد يحمي الاقتصاد الألماني من الركود، لكنه لا يضمن تجنب التباطؤ.


وسط توقعات بتداعيات عالمية… إندونيسيا تعيد رسم خريطة تجارة السلع الأساسية

مزارع يحصد ثمار نخيل الزيت في قرية هانجاليبان (رويترز)
مزارع يحصد ثمار نخيل الزيت في قرية هانجاليبان (رويترز)
TT

وسط توقعات بتداعيات عالمية… إندونيسيا تعيد رسم خريطة تجارة السلع الأساسية

مزارع يحصد ثمار نخيل الزيت في قرية هانجاليبان (رويترز)
مزارع يحصد ثمار نخيل الزيت في قرية هانجاليبان (رويترز)

تعمل إندونيسيا على إعادة هيكلة سياساتها التجارية الخاصة بالسلع الأساسية في خطوة مفاجئة شبّهها بعض الخبراء بعملية استحواذ عدائية على صناعات رئيسية في هذه الدولة الغنية بالموارد، مع تداعيات عالمية محتملة.

وينص التنظيم الجديد الذي أعلنه الرئيس الإندونيسي برابوو سوبيانتو أمام البرلمان، الأربعاء، على أن مؤسسة حكومية حديثة التأسيس ستتولى إدارة صادرات البلاد من الفحم وزيت النخيل وسبائك الحديد بحلول سبتمبر (أيلول)، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

أهداف مالية ومواجهة تداعيات صدمات الطاقة العالمية

وقال برابوو إن أحد أهداف هذا الإجراء هو زيادة الإيرادات الضريبية؛ وهو ما من شأنه المساعدة في استعادة الاحتياطيات الحكومية المتراجعة التي استُنزفت بفعل صدمات الطاقة الناتجة عن الحرب في إيران. وبالنظر إلى دور إندونيسيا بصفتها أحد كبار مصدري السلع الأساسية، فمن المرجح أن تمتد آثار هذه القواعد الجديدة إلى سلاسل التوريد الدولية.

وتُعدّ إندونيسيا أكبر مصدر للفحم الحراري المستخدم في توليد الطاقة، وكذلك أكبر مصدر لزيت النخيل، وهو مكون أساسي في منتجات تمتد من مستحضرات التجميل إلى الوقود الحيوي. كما تمتلك الدولة الواقعة في جنوب شرق آسيا والتي يبلغ عدد سكانها نحو 287 مليون نسمة أكبر احتياطي معروف من النيكل في العالم، وهو معدن ضروري لصناعة بطاريات السيارات الكهربائية والفولاذ المقاوم للصدأ.

الصين في صدارة المتأثرين بالتحول الإندونيسي

وبصفتها أكبر شريك تجاري لإندونيسيا، ستتأثر الصين بشكل كبير بهذا التحول في السياسات، وفقاً لخبراء.

وقال لي شيو من مركز «ثرد جينيريشن إنفايرونمنتاليزم» البحثي في بريطانيا إن الصين تتابع من كثب «مبادرة تأميم» إندونيسيا وتدرس «كيف يمكن أن تؤثر على مزيد من التعاون مع الصين». وأضاف أن «المسار المستقبلي الذي تسلكه إندونيسيا مهم للغاية بالنسبة للصين».

وقد تؤثر سرعة تطبيق القواعد الجديدة على وصول الصين إلى الموارد اللازمة لصناعات التكنولوجيا النظيفة، التي تعتمد على السلع الإندونيسية لتلبية الطلب المتزايد على الطاقة المتجددة. وتُعد الشركات الصينية من كبار المستثمرين في الكثير من الصناعات الإندونيسية، بما في ذلك المعادن الحيوية.

وقال لي شو من معهد سياسة مجتمع آسيا في الولايات المتحدة إن «إندونيسيا أصبحت ذات أهمية حيوية للصين»؛ لأنها توفر السلع التي «تدعم هيمنة الصين في السيارات الكهربائية والبطاريات والتصنيع الصناعي». وأضاف أن «العلاقة تتطور».

ويرى محللون أنه في حال إدارتها بشكل جيد، قد يفتح مركزية التجارة الإندونيسية الباب أيضاً أمام مزيد من الاستثمارات الأميركية، في ظل التنافس مع الصين على الموارد الرئيسية.

وقال بْهِمَا يودهيستيرا من مركز الدراسات الاقتصادية والقانونية في جاكرتا إن هذه الخطوة «تشير بوضوح إلى جذب الاستثمارات الأميركية إلى إندونيسيا بشكل أكبر»، واصفاً السياسة الجديدة بأنها «استحواذ عدائي» قد يؤدي إلى مراجعة جميع العقود في الصناعات التي تسيطر عليها الصين.

خسائر محتملة بسبب التهرب الضريبي وتعزيز الرقابة

أكد برابوو أمام المشرّعين أن إندونيسيا خسرت ما يصل إلى 908 مليارات دولار بسبب قيام المصدرين بعدم التصريح الكامل عن مبيعاتهم لتجنب دفع الضرائب والرسوم الأخرى.

وقال: «الهدف الأساسي من هذه السياسة هو تعزيز الرقابة والمتابعة، ومكافحة الفواتير المنخفضة، وتسعير التحويل، وتحويل عائدات التصدير».

وأضاف أن الكيان الجديد الذي سيتولى إدارة صادرات هذه السلع - شركة «بي تي دانانتارا سُمبَردايا إندونيسيا» - تم تسجيله رسمياً في اليوم السابق لإعلان برابوو. وهي مملوكة بنسبة 99 في المائة لصندوق الثروة السيادية «دانانتارا» الذي أطلقه الرئيس العام الماضي، وستعزز نفوذ الحكومة في تحديد أسعار السلع الأساسية.

وقالت إيفون موينغكانغ من وزارة الخارجية الإندونيسية إن هذا «يمثل إصلاحاً في الحوكمة، وخطوة نحو تعزيز مصداقيتنا في إدارة تجارة السلع الاستراتيجية بطريقة منظمة وخاضعة للمساءلة».

ومن المتوقع أن تقوم الشركات الخاصة بين يونيو (حزيران) وأغسطس (آب) بتسليم معاملات الاستيراد والتصدير الخاصة بها إلى «دانانتارا»، الذي يُفترض أن يدير جميع المعاملات التجارية مع المشترين الأجانب بحلول سبتمبر.

وقال المنسق الاقتصادي في إندونيسيا آيرلانغا هارتارتو: «سيكون هناك شرح للمستثمرين لاحقاً، بحيث يتم إبلاغ جميع الأطراف المعنية قبل الأول من يونيو. في المرحلة الأولى، نركز على الشفافية في التقارير».

ويشكك محللون تجاريون في قدرة الحكومة على تنفيذ هذا التحول الشامل في إدارة هذه الصناعات خلال أقل من أربعة أشهر.

وتُعد الصين الشريك التجاري الأول لإندونيسيا وأحد أكبر مصادر الاستثمار الأجنبي المباشر فيها.

وتسيطر الشركات الصينية على صناعة النيكل في إندونيسيا، كما تعدّ الصين من كبار مستوردي الموارد المتأثرة بعملية إعادة هيكلة التجارة.

ومن بين كبار مستوردي زيت النخيل والفحم والنيكل الإندونيسي أيضاً الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، إضافة إلى الهند واليابان وكوريا الجنوبية والدول المجاورة مثل ماليزيا وفيتنام والفلبين.

وفي عهد برابوو، زادت الحكومة من سيطرتها على السلع ذات الأهمية الاستراتيجية، من خلال مكافحة عمليات التعدين غير المرخصة، والاستحواذ على مزارع، ودفع تطوير صناعة تكرير محلية للمعادن الحيوية.

وحتى قبل إعلان برابوو، أرسلت غرفة التجارة الصينية في إندونيسيا الأسبوع الماضي رسالة احتجاج من خمس صفحات سلطت الضوء على مخاوف المستثمرين من بيئة الأعمال غير المستقرة.

وقالت الرسالة إن الشركات الصينية واجهت مؤخراً «تنظيماً صارماً بشكل مفرط، وتطبيقاً مبالغاً فيه للقوانين، وحتى فساداً وابتزازاً من قبل السلطات المختصة»؛ وهو ما «أدى إلى تعطيل كبير في العمليات التجارية الطبيعية» و«تقويض الثقة الاستثمارية طويلة الأمد».

وقال يودهيستيرا من مركز الدراسات الاقتصادية والقانونية: «لم يستجب برابوو لشكوى هذه الشركات الصينية، ثم قام بخطوة صادمة جداً عبر إنشاء هذا الكيان الجديد للسيطرة على الصادرات».

وترى التقديرات أن هذه الخطوة قد تفتح الباب أمام مستثمرين آخرين. فبفرض سيطرة الدولة على الصناعات الرئيسية، تسعى إندونيسيا إلى تنويع المستثمرين، وقد يجذب ذلك اهتمام أطراف أخرى مثل الولايات المتحدة.

لكن هذا قد يزيد من حدة التنافس بين القوتين العظميين على الموارد، وفقاً لتحذير يودهيستيرا.

ويرى محللون أن نجاح هذه السياسة في جذب مستثمرين جدد يعتمد على مدى شفافية تنفيذها.

وقال سياهديفا موئزبار من مركز أبحاث الطاقة والهواء النظيف في هلسنكي إن الشركات الخاصة لا تزال في حالة غموض.

وأضاف أن تأثير «دانانتارا» على التجارة محدودة الحجم، وصادرات المنتجات المتخصصة، والصناعات اللاحقة لا يزال بحاجة إلى توضيح.

وقال رئيس جمعية زيت النخيل الإندونيسية إيدي مارتونو إن «المصدرين لديهم بالفعل أسواقهم الراسخة»، مضيفاً: «يجب التأكد من أننا لا نخسر هذه الأسواق إذا لم تتم إدارتها بشكل صحيح».


الاتحاد الأوروبي يحذّر من مسار ركودي تضخمي ويؤكد ضرورة تجنّب أزمة مالية

أعلام الاتحاد الأوروبي ترفرف خارج مقر المفوضية في بروكسل (رويترز)
أعلام الاتحاد الأوروبي ترفرف خارج مقر المفوضية في بروكسل (رويترز)
TT

الاتحاد الأوروبي يحذّر من مسار ركودي تضخمي ويؤكد ضرورة تجنّب أزمة مالية

أعلام الاتحاد الأوروبي ترفرف خارج مقر المفوضية في بروكسل (رويترز)
أعلام الاتحاد الأوروبي ترفرف خارج مقر المفوضية في بروكسل (رويترز)

قال وزراء مالية الاتحاد الأوروبي يوم الخميس إن اقتصاد أوروبا يتجه نحو حالة ركود تضخمي نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة المرتبطة بالحرب الإيرانية، محذرين في الوقت ذاته من أن أي إجراءات دعم واسعة قد تُفاقم المخاطر المالية وتدفع نحو أزمة أعمق.

وخلال اجتماع غير رسمي في نيقوسيا، قال رئيس مجموعة وزراء مالية منطقة اليورو، كيرياكوس بييراكاكيس، إن «هناك ضغوطاً ركودية تضخمية، لكن أوروبا قادرة على الصمود»، وفق «رويترز».

وتوقعت المفوضية الأوروبية أن يتباطأ نمو اقتصاد منطقة اليورو إلى 0.9 في المائة في عام 2026، مقارنة بـ1.3 في المائة في 2025، بينما يرتفع التضخم إلى 3 في المائة مقابل 1.9 في المائة، أي أعلى بكثير من هدف البنك المركزي الأوروبي البالغ 2 في المائة.

وأضافت المفوضية أن تداعيات حرب الشرق الأوسط قد تتفاقم تبعاً لمدة استمرارها وشدتها.

وفي ظل هذه التطورات، أبدى المستثمرون مخاوف متزايدة من أن تؤدي الحرب في إيران إلى صدمة تضخمية ممتدة، ما دفع عوائد السندات الحكومية إلى مستويات قياسية خلال السنوات الأخيرة، الأمر الذي يضغط على القدرة الشرائية للحكومات والشركات والأسر.

وقال بييراكاكيس: «شهدنا تقلبات واضحة في أسواق السندات، ونسعى لتحقيق توازن بين دعم المواطنين من جهة، وعدم تحويل صدمة الطاقة إلى أزمة مالية من جهة أخرى».

من جانبها، دعت المفوضية الأوروبية الحكومات إلى اعتماد تدابير دعم مالية «موجهة ومؤقتة» تقتصر على الفئات الأكثر تضرراً، محذرة من أن العديد من الدول لجأت بالفعل إلى إجراءات عامة مثل تخفيضات ضرائب الوقود، والتي تستفيد منها جميع الشرائح دون استهداف مباشر.

وقال المفوض الاقتصادي الأوروبي فالديس دومبروفسكيس إن «الاستجابة السياسية يجب أن تركز على التدابير المؤقتة والموجهة، مع تجنب دعم الطلب على الوقود الأحفوري في ظل محدودية الحيز المالي».

وأضاف بييراكاكيس: «نحتاج إلى دقة عالية في تصميم سياسات الدعم».

وتوقعت المفوضية أن يرتفع عجز الموازنة في منطقة اليورو إلى 3.5 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في 2026، مقارنة بـ2.9 في المائة في 2025، متجاوزاً الحد الأقصى المسموح به أوروبياً عند 3 في المائة، على أن يرتفع الدين العام إلى 91.2 في المائة في 2027 مقابل 88.7 في المائة في 2025.

وتسعى بعض الدول، مثل إيطاليا، إلى استثناء دعم أسعار الوقود من حسابات العجز، على غرار الإنفاق الدفاعي، إلا أن المفوضية ومعظم وزراء المالية يعارضون هذا التوجه.

وقال وزير المالية البلجيكي، فينسنت فان بيتغيم: «أفهم طرح بعض الدول، لكن توسيع الاستثناءات بشكل عام أمر معقد، لأننا أمام صدمة عرض لا طلب».