ما هو أفضل وقت لتناول الحمضيات؟

يساعد اختيار التوقيت الأفضل لتناول الحمضيات على الحصول على أقصى فوائد ممكنة منها (بيكسباي)
يساعد اختيار التوقيت الأفضل لتناول الحمضيات على الحصول على أقصى فوائد ممكنة منها (بيكسباي)
TT

ما هو أفضل وقت لتناول الحمضيات؟

يساعد اختيار التوقيت الأفضل لتناول الحمضيات على الحصول على أقصى فوائد ممكنة منها (بيكسباي)
يساعد اختيار التوقيت الأفضل لتناول الحمضيات على الحصول على أقصى فوائد ممكنة منها (بيكسباي)

تمتاز الحمضيات بأنها غنية بفيتامين «سي»، وهو عنصر أساسي لتعزيز مناعة الجسم، ودعم إنتاج الكولاجين، وتسريع التئام الجروح. وقد يؤدي طهي الطعام، إلى جانب التعرض المطوّل للضوء، إلى تقليل محتوى فيتامين «سي» في المواد الغذائية؛ لذا يُنصح بتناول الحمضيات طازجة، للحصول على أقصى استفادة من هذا الفيتامين.

كما يساعد اختيار التوقيت المناسب لتناول الحمضيات في تحقيق أكبر قدر من فوائدها. ويبرز تقرير نُشر يوم الجمعة على موقع «فيري ويل هيلث» أفضل هذه التوقيتات، وانعكاسها على تعزيز مناعة الجسم، ودعم صحته.

وأوضح التقرير أنه يمكن تناول الحمضيات في الصباح، أو الظهر، أو المساء، غير أن تناولها في الصباح قد يكون الخيار الأفضل لجني فوائدها المعزِّزة للمناعة، مع تقليل أي آثار سلبية محتملة. فالحمضيات، مثل البرتقال، والغريب فروت، والليمون، تتميز بحموضتها العالية، وقد يؤدي تناولها قبل النوم مباشرة إلى تحفيز ارتجاع المريء. وبما أن الشخص يكون في وضعية الوقوف وأكثر نشاطاً خلال النهار، فإن تناولها صباحاً قد يساعد في تقليل هذا الارتجاع.

تناول الحمضيات في الصباح يساعد على تجنب ارتجاع المريء (بيكسلز)

وأضاف التقرير أن فيتامين «سي» الموجود في الحمضيات قابل للذوبان في الماء، ولا يحتاج إلى دهون لامتصاصه من قِبل الجسم. لذلك فإن تناول الحمضيات في الصباح على معدة فارغة قد يُحسِّن امتصاص هذا الفيتامين، ويُسرّع الاستفادة منه.

ومع ذلك، أشار التقرير إلى أن حموضة الحمضيات قد تُسبب صعوبة لدى من يعانون من الارتجاع المعدي المريئي في حال تناولها على معدة فارغة، إذ قد تؤدي الأطعمة الحمضية إلى ارتخاء العضلة العاصرة المريئية السفلية، مما يسمح بارتداد حمض المعدة إلى المريء، مسبباً تهيّج بطانته، والشعور بحرقة المعدة. لذا يُفضَّل لهؤلاء تناول الحمضيات بعد الوجبات لتقليل تهيّج المعدة، علماً بأن امتصاص فيتامين «سي» يظل فعالاً حتى في هذه الحالة.

وتشير الأبحاث إلى أن فيتامين «سي» يُعزّز امتصاص المعادن الأخرى، خصوصاً الحديد، من المصادر النباتية، مثل الخضراوات الورقية، والمكسرات، والبقوليات. لذلك يُنصح بتناول ثمرة برتقال كحلوى بعد وجبة غنية بالحديد، مما قد يساعد في تقليل خطر الإصابة بفقر الدم الناتج عن نقصه، وهو أمر مفيد بشكل خاص لمن يتبعون نظاماً غذائياً نباتياً.

كما يوضح التقرير أنه يمكن تناول الحمضيات مع أطعمة أخرى غنية بفيتامين «سي»، مثل الفلفل الحلو، والكرنب، والفراولة، لما يوفره ذلك من تنوع غذائي، وكمية مناسبة من هذا الفيتامين لدعم المناعة.



الألم ليس مجرد إحساس... والانتباه قد يغيّر استجابة الجسم

الألم ليس مجرد إحساس (أرشيفية - أ.ف.ب)
الألم ليس مجرد إحساس (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

الألم ليس مجرد إحساس... والانتباه قد يغيّر استجابة الجسم

الألم ليس مجرد إحساس (أرشيفية - أ.ف.ب)
الألم ليس مجرد إحساس (أرشيفية - أ.ف.ب)

نعلم أن الطريقة التي نوجّه بها انتباهنا يمكن أن تغيّر كيفية شعورنا بالألم. لكن بحثاً جديداً يشير إلى أن تأثير الانتباه قد يتجاوز مجرد الإحساس بالألم، وربما يؤثر أيضاً في استجابة الجسم نفسها.

تخيّل آخر مرة تعرضت فيها لإصابة بسيطة. عندما تركز على الألم، قد يبدو أكثر حدة، في حين يمكن لمحادثة أو مهمة أو حتى مقطع فيديو طريف أن يشتت انتباهك ويجعله أقل وضوحاً. لذلك؛ يبدو تشتيت الانتباه وسيلة طبيعية للتعامل مع الألم.

لكن الدراسة الجديدة تقدم نتيجة مختلفة ومثيرة للاهتمام: «توجيه الانتباه نحو موضع الإصابة قد يؤثر في الاستجابة الالتهابية للجسم».

الانتباه قد يغيّر استجابة الجسم (رويترز)

ولمعرفة ما إذا كان الانتباه يغيّر فقط إحساس الإنسان بالإصابة، أم يمكن أن يؤثر فعلياً في استجابة الجسم لها، أجرت الدكتورة ليرون روزنكرانتز من كلية أزرييلي للطب في جامعة بار إيلان وفريقها ثلاث تجارب.

في إحدى التجارب، تعرض المشاركون لوخزة جلدية بمادة الهيستامين في الذراع؛ ما أحدث استجابة التهابية بسيطة ومؤقتة. وطُلب منهم إما التركيز على الأحاسيس الجسدية في موضع الوخزة، أو تشتيت انتباههم بمشاهدة مقاطع فيديو وأداء مهام مختلفة.

وخلال الدقائق العشرين التالية، قاس الباحثون التورم والاحمرار، إلى جانب بعض الاستجابات الفسيولوجية.

ووفقاً للنتائج المنشورة في دورية «Nature Human Behaviour»، كانت الاستجابة الالتهابية أقل بنحو مرة ونصف المرة عندما ركز المشاركون على الأحاسيس الجسدية في موضع الإصابة. وفي المقابل، أظهر نحو 90 في المائة منهم استجابة التهابية أقوى عندما كان انتباههم مشتتاً.

واللافت، أن الأمر لم يكن مجرد اختلاف في الإحساس بالألم، فقد قاس الباحثون الاستجابة الالتهابية الفعلية في الجلد، ووجدوا أنها تغيرت تبعاً للمكان الذي وجّه المشاركون انتباههم إليه.

ويعتقد الباحثون أن الانتباه قد يؤثر في الطريقة التي يعالج بها الدماغ الإشارات القادمة من المنطقة الملتهبة، كما قد يرتبط بزيادة نشاط الجهاز العصبي نظير الودي، بما في ذلك العصب المبهم، الذي يؤدي دوراً في تنظيم الالتهاب.

ومع ذلك، لا تعني النتائج أن التركيز على موضع الألم يمكن أن يعالج الالتهابات أو الأمراض المزمنة. فقد أجريت الدراسة في ظروف مخبرية، وركزت على استجابة جلدية قصيرة الأمد.

لكنها تضيف إلى الأدلة المتزايدة على العلاقة الوثيقة والمتبادلة بين الدماغ والجسم. فما نشعر به داخل أجسامنا لا يحدث بمعزل عن وعينا، وربما يكون المكان الذي نوجّه إليه انتباهنا قادراً على التأثير، ولو جزئياً، في بعض العمليات البيولوجية التي تحدث في داخلنا.


لماذا تشعر بالعطش ليلاً؟ أسباب صحية قد تكون وراء ذلك

كمية الماء التي يحتاج إليها كل شخص يومياً تختلف تبعاً لعوامل عدة من بينها السن ومستوى النشاط البدني (بيكسلز)
كمية الماء التي يحتاج إليها كل شخص يومياً تختلف تبعاً لعوامل عدة من بينها السن ومستوى النشاط البدني (بيكسلز)
TT

لماذا تشعر بالعطش ليلاً؟ أسباب صحية قد تكون وراء ذلك

كمية الماء التي يحتاج إليها كل شخص يومياً تختلف تبعاً لعوامل عدة من بينها السن ومستوى النشاط البدني (بيكسلز)
كمية الماء التي يحتاج إليها كل شخص يومياً تختلف تبعاً لعوامل عدة من بينها السن ومستوى النشاط البدني (بيكسلز)

قد يبدو الاستيقاظ من النوم ليلاً بسبب الشعور بالعطش أمراً عابراً؛ خصوصاً إذا حدث بين حين وآخر. ولكن عندما يتكرر الأمر بصورة ملحوظة، أو يصبح العطش شديداً لدرجة إيقاظك من نومك باستمرار، فقد يكون من المفيد البحث عن السبب وراءه؛ إذ إن العطش الليلي قد يرتبط بعادات يومية بسيطة، مثل عدم شرب كمية كافية من الماء، أو تناول أطعمة غنية بالصوديوم، ولكنه قد يكون في بعض الحالات علامة على مشكلة صحية تحتاج إلى تقييم طبي.

وتختلف الأسباب التي قد تقف وراء زيادة العطش ليلاً من شخص إلى آخر، كما قد تتداخل بعض العوامل، مثل فقدان السوائل، وجفاف الفم، واضطرابات النوم، وبعض الحالات الصحية. وفيما يلي أبرز الاحتمالات التي ينبغي وضعها في الاعتبار إذا كان الشعور بالعطش يوقظك من النوم.

الجفاف... السبب الأكثر شيوعاً لزيادة الحاجة إلى الماء

تختلف كمية الماء التي يحتاج إليها كل شخص يومياً، تبعاً لعوامل عدة، من بينها السن، ومستوى النشاط البدني، ودرجة حرارة الجو، والحالة الصحية. وعموماً، يُنصح بشرب نحو 8 أكواب من الماء، سعة كل منها 240 ملِّيلتراً، يومياً.

وقد يحتاج الجسم إلى كمية أكبر من السوائل في بعض الظروف. فإذا مارستَ تمارين رياضية شاقة، أو عملتَ في طقس حار، أو فقدتَ مؤخراً كمية كبيرة من السوائل بسبب القيء أو الإسهال أو الحمى، فقد تحتاج إلى زيادة كمية السوائل التي تتناولها لتعويض الماء والأملاح التي فقدها الجسم، وفقاً لموقع «هيلث لاين».

ويكتسب الانتباه إلى كمية الماء التي يتم تناولها أهمية خاصة لدى الأطفال وكبار السن؛ إذ قد لا يكون شعورهم بالعطش مؤشراً دقيقاً على مستوى ترطيب أجسامهم. وبالتالي، فإن عدم الحصول على كمية كافية من السوائل خلال النهار قد يؤدي إلى ظهور الشعور بالعطش في وقت لاحق، بما في ذلك أثناء الليل.

انقطاع النفس النومي وجفاف الفم... هل يمكن أن يكونا وراء العطش الليلي؟

قد يكون اضطراب النوم أحد الأسباب التي تفسر الاستيقاظ ليلاً، مع الشعور بجفاف الفم والعطش. فإذا كنتَ تعاني من انقطاع النفس النومي، فقد تتنفس من خلال الفم أثناء النوم، ما يؤدي إلى جفاف الفم، وقد يتسبب في إيقاظك للشعور بالحاجة إلى الماء.

كما قد يرتبط جفاف الفم باستخدام جهاز ضغط مجرى الهواء الإيجابي المستمر (CPAP)، وهو جهاز يُستخدم للمساعدة في إبقاء مجرى الهواء مفتوحاً أثناء النوم. وفي بعض الحالات، قد يزيد استخدام الجهاز من جفاف الفم، ما يجعل الشعور بالعطش أكثر وضوحاً خلال الليل.

إذا كنت تستخدم جهاز «CPAP» وتعاني من جفاف الفم ليلاً، فيمكنك استشارة طبيبك بشأن إمكانية استخدام جهاز أو إعدادات تقلل من احتمالية حدوث هذه المشكلة.

ولا ينبغي تجاهل جفاف الفم المتكرر؛ إذ يُنصح أيضاً باستشارة طبيب الأسنان بشأنه. فقلة إفراز اللعاب قد تؤثر في صحة الفم وتزيد من خطر الإصابة بتسوس الأسنان.

داء السكري... عندما يصبح العطش الشديد علامة تستحق الفحص

يمكن أن يكون العطش الشديد أحد الأعراض المرتبطة بداء السكري. فعندما يعجز الجسم عن التعامل مع السكر في الدم بصورة صحيحة، تعمل الكليتان على التخلص من كمية السكر الزائدة عبر البول. ويؤدي ذلك إلى زيادة إنتاج البول، ما يتسبب في فقدان مزيد من السوائل، ويحفز الشعور بالعطش، الأمر الذي يدفع الشخص إلى شرب مزيد من الماء.

ولا يقتصر الأمر على داء السكري المعروف؛ إذ توجد حالات أخرى مرتبطة بتنظيم الماء في الجسم، يمكن أن تؤدي أيضاً إلى عطش شديد، ومنها:

- داء السكري الكاذب المركزي.

- داء السكري الكاذب الكلوي.

- داء السكري الكاذب المُسبب للعطش.

ويؤثر داء السكري الكاذب المركزي، وداء السكري الكاذب الكلوي، في تنظيم الماء داخل الجسم من خلال تأثيرهما في الفازوبريسين، المعروف أيضاً باسم الهرمون المضاد لإدرار البول. ويؤدي هذا الهرمون دوراً أساسياً في تنظيم توازن الماء في الجسم؛ إذ يساعد على التحكم في كمية الماء التي تحتفظ بها الكلى.

وعندما يحدث خلل في إنتاج الفازوبريسين أو استجابة الكلى له، حسب نوع الحالة، قد يفقد الجسم كميات كبيرة من الماء عبر البول. وينتج عن ذلك شعور شديد ومتكرر بالعطش، وقد يكون من الصعب إرواؤه، ما قد يؤدي إلى الاستيقاظ من النوم ليلاً بحثاً عن الماء.

النظام الغذائي الغني بالصوديوم... كيف يمكن لما تأكله أن يزيد عطشك ليلاً؟

قد يكون الطعام الذي تتناوله خلال اليوم أحد العوامل التي تفسر زيادة الشعور بالعطش في الليل، ولا سيما إذا كان النظام الغذائي غنياً بالصوديوم. ويوجد الصوديوم بكميات كبيرة في ملح الطعام وكثير من الأطعمة المصنَّعة والمعلَّبة.

وعند تناول كميات كبيرة من الصوديوم، يعمل الجسم على الحفاظ على توازنه الداخلي من خلال الاحتفاظ بالماء، وقد يؤدي ذلك إلى زيادة الشعور بالعطش، والحاجة إلى شرب مزيد من السوائل.

وللحد من العطش الليلي المرتبط بالنظام الغذائي الغني بالصوديوم، يُنصح بتقليل استهلاك الأطعمة المصنَّعة والمعلَّبة والحد من الإفراط في إضافة الملح إلى الطعام. وفي المقابل، يمكن أن يساعد اتباع نظام غذائي غني بالفواكه والخضراوات على توفير السوائل والإلكتروليتات الأساسية التي يحتاج إليها الجسم للمساعدة في الحفاظ على توازنه وترطيبه.

فقر الدم... هل يمكن أن يرتبط بالعطش الشديد؟

فقر الدم اضطراب يصيب خلايا الدم الحمراء، ويُعد التعب والإرهاق من أكثر أعراضه شيوعاً. ومع ذلك، قد تظهر لدى بعض الأشخاص أعراض أخرى، وقد يكون الشعور بالعطش الشديد أحد الأعراض التي يمكن أن ترافق بعض أنواع فقر الدم.

وفي بعض الحالات، قد تؤدي أنواع معينة من فقر الدم إلى الجفاف، أو إلى تغيرات تؤثر في توازن السوائل في الجسم، ما قد يزيد الشعور بالحاجة إلى شرب الماء.

وعادة ما يكون فقر الدم حالة قابلة للعلاج، ولكن تركه من دون تشخيص أو علاج قد يؤدي إلى مشكلات صحية أكثر خطورة، حسب السبب الكامن وراءه. لذلك، إذا كنت تعاني من عطش شديد ومتكرر، إلى جانب أعراض مثل التعب والإرهاق، فمن الأفضل استشارة الطبيب لتحديد السبب، والتأكد مما إذا كان فقر الدم أو غيره من الحالات الصحية مرتبطاً بهذه الأعراض.

وبوجه عام، لا يعني الاستيقاظ مرة أو مرتين ليلاً بسبب العطش بالضرورة وجود مشكلة صحية. ولكن إذا أصبح العطش متكرراً أو شديداً، أو ترافق مع أعراض أخرى، مثل كثرة التبول، أو جفاف الفم المستمر، أو التعب الشديد، فقد يكون من المهم عدم تجاهله واللجوء إلى الطبيب لتقييم الأسباب المحتملة.


النظر في المرآة يؤثر على السلوك الاجتماعي لدى الرضع

النظر في المرآة يؤثر على السلوك الاجتماعي لدى الرضع
TT

النظر في المرآة يؤثر على السلوك الاجتماعي لدى الرضع

النظر في المرآة يؤثر على السلوك الاجتماعي لدى الرضع

وجدت دراسة حديثة قام بها باحثون من جامعة إيسكس University of Esse في المملكة المتحدة، ونُشرت في مجلة «علم النمو» Developmental Science في النصف الأول من شهر مايو (أيار) من العام الحالي، أن لعب أطفال رضع في عمر أربعة شهور، لمدة أسبوعين فقط أمام المرآة، استطاع تغيير نشاط أجزاء من المخ مسؤولة عن فهم وجوه الآخرين، وتعبيراتهم.

انبهار وتأثير

أوضح الباحثون أن نظر الرضع إلى أنفسهم في المرآة رغم كونه يُعد مشهداً مألوفاً لكثير من الآباء، فإنّ هذا الانبهار البسيط من قبل الرضيع بالوجه الظاهر أمامه يكون له تأثير في النمو الاجتماعي للطفل، ويتجاوز مجرد التسلية.

وأكد الباحثون أن الرضع يقومون بتقليد الوجوه قبل أن يتمكنوا من الكلام بفترة طويلة، حيث تجذبهم الابتسامة للابتسام في المقابل، وهذه العادة، التي تُسمى محاكاة تعابير الوجه، تساعد الناس على التناغم، والشعور بما يشعر به الآخرون، وتعزيز الروابط الاجتماعية، وزيادة التعاطف بين الغرباء.

أما عند البالغين، فتصبح هذه العادة متأصلة فيهم. ويرتبط تقليد تعابير الآخرين، حتى دون قصد، بالتعاطف، والقدرة على تمييز المشاعر بسرعة، وقد وجدت إحدى الدراسات أن الأشخاص الأكثر تعاطفاً مع الآخرين يقلدون الوجوه بشكل أقوى.

تقليد الوجوه

أراد الفريق معرفة ما إذا كان الأطفال مُهيئين منذ الولادة لتقليد الوجوه، أم أنهم يكتسبون هذه المهارة من خلال التجربة، لأن الجواب سيغير النظرة إلى بداية الحياة الاجتماعية.

وأعطى الفريق البحثي مجموعة من الأطفال الرضع بعمر أربعة أشهر لعبة صغيرة مزودة بمرآة صغيرة، وعلى مدار أسبوعين لعب هؤلاء الأطفال بانعكاس صورهم في المنزل يوماً بعد يوم، وحصلت مجموعة ثانية على اللعبة نفسها، ولكن من دون مرآة، وبقيت جميع العوامل الأخرى كما هي، وقبل هذه الفترة وبعدها شاهد الرضع مقاطع فيديو لأطفال آخرين يُظهرون تعابير وجه مختلفة (فتح الأفواه، ورفع الحواجب).

في حين سجل الباحثون في الوقت نفسه نشاط المخ، باستخدام جهاز رسام المخ الكهربائي (EEG)، وأيضاً قاموا برصد نشاط عضلات الوجه باستخدام رسم العضلات (EMG)، لتقييم الاستجابات العصبية والسلوكية للرضع.

قدرة تمييز الوجوه

أظهرت النتائج أن الرضع الذين تعرضوا لانعكاس صورتهم في المرآة أظهروا زيادة أكبر في نشاط القشرة الحسية الحركية عند ملاحظة تعابير وجوه الآخرين مقارنة بما كانوا عليه قبل أسبوعي التجربة، وفي المقابل لم يُظهر الأطفال الذين شاهدوا اللعبة العادية أي زيادة مماثلة.

وكان التأثير أقوى ما يكون في الجانب الأيمن من المخ، وهي منطقة مرتبطة بتمييز الوجوه. والجدير بالذكر أنه لم يسبق لأحد إثبات أن بضعة أسابيع أمام المرآة يمكن أن تُحفز هذه الاستجابة لدى الرضع في هذه السن المبكرة.

وأوضح الباحثون أن زيادة النشاط في مناطق المخ تؤكد أن مراقبة حركات الفرد قد تُعزز الدوائر العصبية المستخدمة لفهم الآخرين.

بين التخمين واليقين

قبل هذه الدراسة كانت فكرة أن التجارب اليومية تُهيئ مخ الرضيع الاجتماعي مجرد تخمين مبني على معلومات لا يمكن إثباتها، ولكن الآن هناك دليل مباشر على أن عادة بسيطة وعادية (قضاء بعض الوقت في النظر إلى المرآة) يمكن أن تُغير كيفية استجابة مخ الرضيع للتفاعل مع الآخرين.

وتُعد نتائج هذه الدراسة مهمة للغاية، لأن الباحثين وجدوا أن أسبوعين فقط من التعرض غيرا هذه الدوائر العصبية، وبالتالي يمكن أن تساعد هذه التجربة البسيطة في تنمية المهارات الاجتماعية للرضع الذين يتأخرون في اكتساب تلك المهارات.