«الاعتدال العربي» يدعم لبنان بالمفاوضات ويؤيد تطبيق «الطائف» بلا تعديل

الرئيس اللبناني جوزيف عون يترأس اجتماع الحكومة (أرشيف - الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يترأس اجتماع الحكومة (أرشيف - الرئاسة اللبنانية)
TT

«الاعتدال العربي» يدعم لبنان بالمفاوضات ويؤيد تطبيق «الطائف» بلا تعديل

الرئيس اللبناني جوزيف عون يترأس اجتماع الحكومة (أرشيف - الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يترأس اجتماع الحكومة (أرشيف - الرئاسة اللبنانية)

توقفت الأوساط السياسية اللبنانية أمام الحراك السياسي العربي في لبنان، والذي توج باتصالين هاتفيين من وزيري خارجية المملكة العربية السعودية الأمير فيصل بن فرحان، ومصر بدر عبد العاطي برئيس المجلس النيابي نبيه بري بالتزامن مع اللقاءات التي عقدها الأمير يزيد بن فرحان، مستشار وزير الخارجية السعودي، برئيسي الجمهورية العماد جوزيف عون والحكومة نواف سلام إضافة إلى بري، وشملت لاحقاً ممثلين عن معظم الكتل النيابية.

ولاحظت المصادر ارتياحاً يُفترض أن ينعكس على تنقية العلاقات بين المسؤولين اللبنانيين وعودة التواصل بين أركان الدولة وتفعيل الإنتاج الحكومي وتنفيس الاحتقان الداخلي لتحصين الاستقرار العام والحفاظ على السلم الأهلي كونه يتصدر الخطوط الحمر، من وجهة نظر المملكة العربية السعودية، مدعوماً بتماسك داخلي وبانتظام عمل المؤسسات الدستورية، وصولاً لاستكمال تطبيق «الطائف» من دون أي تعديل.

وكانت لافتة اللقاءات التي عقدها الأمير يزيد بن فرحان بحضور السفير وليد بخاري وبمواكبة من سفراء «اللجنة الخماسية» القطري سعود بن عبد الرحمن آل ثاني، والمصري علاء موسى، والفرنسي هيرفيه ماغرو، باستثناء الأميركي ميشال عيسى لوجوده في واشنطن.

ويأتي هذا الحراك في سياق حرص أشقاء لبنان، المدرجين على خانة «الاعتدال العربي»، على إسداء رزمة من النصائح للبنانيين بعدم إضاعة الفرصة مع استعداد بلدهم للدخول في مفاوضات مباشرة مع إسرائيل تستدعي منهم توحيد الموقف، خصوصاً وأنها قد تكون الأخيرة لعودة الاستقرار إلى الجنوب وانسحاب إسرائيل إلى الحدود الدولية بين البلدين.

ونقلت مصادر نيابية ووزارية عن جهات فاعلة في منظومة «الاعتدال العربي» دعوتها القوى السياسية الفاعلة لعدم التفريط في الفرصة المتاحة أمام الحكومة لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي كشرط لبسط سلطة الدولة على أراضيها كافة، وذلك بالرهان على الإدارة الأميركية التي يقف على رأسها دونالد ترمب. وقالت لـ«الشرق الأوسط» بأن الفرصة قد لا تتجدد بوجود رئيس يرفع سمّاعة الهاتف ويلزم رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو بتمديد وقف إطلاق النار بينه وبين لبنان لثلاثة أسابيع.

ولفتت إلى أن هذه الدول تنصح بوجوب الحفاظ على تماسك المؤسسات الدستورية المعنية بالمفاوضات والتي يقف على رأسها رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيسي البرلمان نبيه بري والحكومة نواف سلام. وأكدت بأن تمتين العلاقة بينهم والحفاظ على ديمومتها هي بمثابة خط أحمر من غير الجائز تجاوزه في ظل الظروف الصعبة والاستثنائية التي يمر بها لبنان، وأن استهدافهم من أي كان لا مبرر له وفي غير محله، وأن الضرورة تقضي بتعاونهم وانفتاحهم على القوى السياسية.

شعار مؤيد لقرارات الرئيس اللبناني جوزيف عون مكتوب على صورة عملاقة له في أحد شوارع بيروت (أ.ف.ب)

وكشفت المصادر بأن منظومة «الاعتدال العربي» تراهن على جرأة عون باتخاذه القرارات الجريئة، وحكمة بري في تدويره للزوايا واستيعابه لـ«حزب الله» وتوفير الغطاء السياسي لاستمرار الحكومة وعدم تهديدها من الداخل رافضاً استخدام الشارع لإسقاطها لأنه تجاوز للخطوط الحمر التي رسمتها وتنصح بها للحفاظ على السلم الأهلي واستتباب الوضع الأمني.

وأكدت بأن اتفاق «الطائف» الذي كان للسعودية دور رئيسي في التوصل إليه برعايتها المباشرة لاجتماع النواب اللبنانيين كان وراء وضع حد للحرب الأهلية، وهو الآن بمثابة الناظم الوحيد للعلاقات بين المؤسسات الدستورية، امتداداً إلى الطوائف اللبنانية بداخل الحكومة.

ورأت بأن هذه الدول تدعو لاستكمال تطبيق «الطائف» وتنقيته من الشوائب التي ترتبت على سوء تنفيذ بعض بنوده وتجميد العمل ببعضها الآخر، وقالت إن الظروف السياسية الراهنة مواتية أكثر من أي وقت مضى لوضع بنوده التي ما زالت عالقة موضع التنفيذ، لأن من أعاق تطبيقها في حينها هو النظام السوري السابق بالتعاون مع المنظومة الأمنية- السياسية اللبنانية التي وضعت يدها على البلد في ظل الوصاية السورية التي فرضتها عليه.

وأكدت المصادر نقلاً عن هذه الدول بأنه لا مجال لإدخال تعديلات على اتفاق «الطائف» ما لم يُستكمل بتطبيق ما تبقى من بنوده، وبعدها لكل حادث حديث. ولفت إلى أن تطبيقه هو بمثابة الغطاء السياسي الوحيد لبسط سلطة الدولة على أراضيها كافة بحصرها السلاح في يدها، في إشارة لسلاح «حزب الله»، علماً بأن النظام السوري السابق هو من أبقى على سلاح الحزب وأعاق استكمال جمعه لقطع الطريق عن مطالبته بتطبيق البند الخاص بجيشه الذي نص على إعادة انتشاره بالتموضع في البقاع.

وأشارت إلى أن بسط سلطة الدولة على أراضيها كافة يأتي ضمن خطة أمنية سياسية متكاملة تقضي بانسحاب إسرائيل الكامل للحدود الدولية وتجاوب «حزب الله» بتسليم سلاحه. وقالت إن المقصود من العودة السياسية للدولة إلى الجنوب يكمن في طمأنة أهله بإعادة إعمار بلداتهم المدمّرة تمهيداً لعودتهم الآمنة إلى بيوتهم.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب مستقبلاً سفيري لبنان وإسرائيل في واشنطن ومسؤولين في «الخارجية» الأميركية في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض الخميس (أ.ب)

ورداً على سؤال، نقلت المصادر عن هذه الدول وقوفها إلى جانب لبنان في مفاوضاته مع إسرائيل وضرورة الالتفاف حول الدولة ومنحها الفرصة، وأنه لا مبرر لـ«حزب الله» بإصداره الأحكام المسبقة على النيات قبل أن تبدأ المفاوضات، ومطالبته بصرف النظر عنها برغم أنه يدرك بأنه لا بديل عن الخيار الدبلوماسي بعد أن جرَّب الحل العسكري بإسناده لغزة وإيران، وما ألحقه بالجنوب ومناطق لبنانية أخرى من كوارث على جميع المستويات، بشرية كانت أو مادية.

وأكَّدت بأن لبنان يستعد لخوض المفاوضات بتأنٍّ وحذر، وهو يراهن على ترمب للضغط على إسرائيل لإنهاء الحرب التي تأمل بأن تكون الأخيرة، وقالت نقلاً عن أصدقاء لبنان على الصعيدين العربي والدولي بأنها تتفهم الرفض المبدئي لبري للمفاوضات المباشرة، لكنها لاحظت أنه «لم يشهر سلاحه السياسي في وجه عون والحكومة، بخلاف (حزب الله)».

ودعت «حزب الله»، نقلاً عن أصدقاء لبنان، إلى التوقف عن لعبة شراء الوقت بذريعة استعداده لخوض حرب جديدة مع إسرائيل، وتمنَّت عليه التواضع، ولو مرحلياً، والكف عن المزايدات الشعبوية، ووقوفه خلف بري بتسجيل موقف مبدئي رافض بدلاً من إطلاق حملات التهديد والتخوين.

وجدَّدت قولها إن الاستقرار الحكومي أكثر من ضروري مع الاستعداد لخوض المفاوضات، وهي تعوّل على دور رئيس المجلس النيابي بالتدخل لدى حليفه لمنعه مجدداً من استخدامه الشارع لإسقاط الحكومة. وجدَّدت تأكيدها بأن الخطوط الحمر تشمل الرؤساء الثلاثة، ومن خلالهم الإبقاء على الحكومة، لأنه من غير الجائز إقحام البلد في فوضى بينما يستعد للمفاوضات. فاعتراض بري على المفاوضات المباشرة لا يلغي توافقه مع عون وسلام على الثوابت الوطنية وعدم التفريط فيها كأساس للدخول في مفاوضات يراد منها تحرير الأرض وعودة السكان.

عائلة نازحة في طريق عودتها إلى الجنوب محملة بالأغراض وعلى السيارة صورة أمين عام «حزب الله» السابق حسن نصر الله (د.ب.أ)

لذلك فإن أصدقاء لبنان، بحسب المصادر، ينظرون إلى المفاوضات على أنها شأن داخلي ويكتفون بإسداء النصائح للبنانيين بعدم التفريط في آخر فرصة لإنهاء الاحتلال، شرط أن يلاقيهم ترمب في منتصف الطريق بالضغط على إسرائيل لإلزامها بالانسحاب إلى الحدود الدولية بالتلازم مع تجاوب «حزب الله» بتسليم سلاحه ودعوة إيران للتوصل لتسوية مع الولايات المتحدة، إلا إذا كانت لا تزال تراهن على ربط مصير لبنان بها، مع أنه لا مجال للتلازم بين المسارين، برغم إصرار «حزب الله» عليه كونه، من وجهة نظر خصومه، يشكل الفصيل العسكري المتقدّم لمحور الممانعة في الإقليم.


مقالات ذات صلة

عون: التقدم في المفاوضات لم يتحقق... وبري يحذّر من إنهاء مهمة «يونيفيل»

المشرق العربي الرئيس جوزيف عون مستقبلاً وزيرة التعاون الاقتصادي والتنمية الألمانية ريم العبالي رادوفان (رئاسة الجمهورية)

عون: التقدم في المفاوضات لم يتحقق... وبري يحذّر من إنهاء مهمة «يونيفيل»

جدّد رئيس الجمهورية جوزيف عون تمسّك لبنان بالحلول الدبلوماسية والتفاوضية لمعالجة النزاعات.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي عناصر من الشرطة يتمركزون عند نقطة تفتيش في شارع الحمرا ببيروت (أرشيفية - رويترز)

لبنان: العثور على كاهن مقتولاً بمنزله في محافظة كسروان جبيل

أفاد تقرير لبناني، اليوم (الخميس)، بالعثور على كاهن مقتولاً داخل منزله في بلدة عين جرين بمحافظة كسروان جبيل.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي أمين عام «حزب الله» نعيم قاسم (رويترز)

قاسم: لا يعنينا مَن يحكم إسرائيل... ولا نقاش في سلاح «حزب الله»

قال الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم، الأربعاء، إن حزبه لا يعنيه من يحكم إسرائيل.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي مبانٍ دمّرها القصف الإسرائيلي في الضاحية الجنوبية لبيروت وبدا عَلم لـ«حزب الله» 6 مايو الماضي (أرشيفية - إ.ب.أ)

القضاء اللبناني يحدّد 7 متورطين في متفجرات «حزب الله»

اقترب القضاء اللبناني من ختم التحقيق الأولي في ملف متفجرات ضهر البيدر التابعة لـ«حزب الله»؛ تمهيداً للادعاء على المشتبه بتورطهم في القضية.

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي أطفال يلهون أمام خيام في مركز نزوح مؤقت بالمدينة الرياضية ببيروت (الشرق الأوسط)

لبنانيون يطبِّقون وضعية الاستعداد لمواجهة أي حرب مقبلة

يعيد خبر أمني أو تهديد محتمل اللبنانيين، خلال دقائق، إلى نقطة الصفر؛ ترتفع وتيرة الاتصالات، وتُفتح مجموعات العائلة على تطبيقات المراسلة.

صبحي أمهز (بيروت)

عون: التقدم في المفاوضات لم يتحقق... وبري يحذّر من إنهاء مهمة «يونيفيل»

الرئيس جوزيف عون مستقبلاً وزيرة التعاون الاقتصادي والتنمية الألمانية ريم العبالي رادوفان (رئاسة الجمهورية)
الرئيس جوزيف عون مستقبلاً وزيرة التعاون الاقتصادي والتنمية الألمانية ريم العبالي رادوفان (رئاسة الجمهورية)
TT

عون: التقدم في المفاوضات لم يتحقق... وبري يحذّر من إنهاء مهمة «يونيفيل»

الرئيس جوزيف عون مستقبلاً وزيرة التعاون الاقتصادي والتنمية الألمانية ريم العبالي رادوفان (رئاسة الجمهورية)
الرئيس جوزيف عون مستقبلاً وزيرة التعاون الاقتصادي والتنمية الألمانية ريم العبالي رادوفان (رئاسة الجمهورية)

جدّد رئيس الجمهورية جوزيف عون تمسّك لبنان بالحلول الدبلوماسية والتفاوضية لمعالجة النزاعات، مشيراً إلى أن التقدم المطلوب في المفاوضات مع إسرائيل لم يتحقق حتى الآن، فيما حذّر رئيس مجلس النواب نبيه بري من «خطورة إنهاء مهمة قوات الطوارئ الدولية العاملة في جنوب لبنان قبل التطبيق الكامل للقرار (1701)، وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي كلياً».

وجاءت مواقف عون وبري خلال استقبالهما وزيرة التعاون الاقتصادي والتنمية الألمانية ريم العبالي رادوفان، التي التقت أيضاً رئيس الحكومة نواف سلام في بيروت؛ حيث تناول لقاءاتها التطورات اللبنانية والإقليمية، وسبل تعزيز التعاون بين لبنان وألمانيا، إضافة إلى الدعم الأوروبي للمؤسسات اللبنانية.

الحلول الدبلوماسية أساس الاستقرار

وأكد الرئيس عون، خلال لقائه الوزيرة الألمانية، أن «لبنان يتمسّك بالحلول الدبلوماسية والتفاوضية لمعالجة النزاعات، انطلاقاً من قناعته بأن الحروب لم تُحقق الأهداف المرجوة منها، وأن الاستقرار الدائم لا يمكن أن يتحقق بالقوة العسكرية وحدها».

وشدّد على ضرورة «وقف الاعتداءات الإسرائيلية والالتزام بالتفاهمات القائمة»، مشيراً إلى أن «استمرار العمليات العسكرية واستهداف المناطق المدنية والبنى التحتية يزيدان من معاناة السكان، ويقوّضان الجهود المبذولة لتحقيق الاستقرار»، في وقت يحتاج فيه أبناء الجنوب إلى الأمن والطمأنينة والعودة إلى حياتهم الطبيعية.

عون: لا تقدم في المفاوضات حتى الآن

ولفت عون إلى أن لبنان طرح خلال الاتصالات والمفاوضات 4 ملفات أساسية، هي «وقف إطلاق النار، والانسحاب الإسرائيلي، وترسيم الحدود، وملف الأسرى»، إلا أن التقدم المطلوب لم يتحقق حتى الآن.

وأكد عون أن «الدولة اللبنانية والجيش اللبناني مستعدان لمعالجة أي هواجس أمنية عبر الآليات الرسمية والتنسيق المعتمد، بدلاً من اللجوء إلى العمليات العسكرية»، داعياً إلى تعزيز الدعم الأوروبي للجيش، نظراً للمسؤوليات الملقاة على عاتقه في حفظ الأمن والاستقرار، ومكافحة الإرهاب والاتجار بالمخدرات، وضبط الحدود ومكافحة الهجرة غير النظامية.

وعدّ أن «دعم الجيش والمؤسسات الأمنية اللبنانية يشكّل استثماراً مباشراً في استقرار لبنان والمنطقة، وينعكس إيجاباً على أمن أوروبا أيضاً»، نظراً للترابط الوثيق بين ضفتي المتوسط.

وتناول اللقاء مسار الإصلاحات الاقتصادية والمالية؛ حيث أشار عون إلى استمرار العمل مع صندوق النقد الدولي والمؤسسات المالية الدولية لاستكمال الإصلاحات الضرورية واستعادة الثقة بالاقتصاد اللبناني.

كما أعرب عن تطلعه إلى إسهام ألمانيا في جهود إعادة الإعمار، ولا سيما ضمن أي إطار يجري العمل على إعداده بقيادة البنك الدولي وبالتنسيق مع الحكومة اللبنانية، مشدداً على أهمية «الانتقال تدريجياً من مرحلة المساعدات الطارئة إلى بناء شراكة اقتصادية وتنموية مستدامة».

بري: استمرار «يونيفيل» حتى تطبيق القرار «1701»

والتقت الوزيرة الألمانية رئيس مجلس النواب نبيه بري بحضور السفير الألماني لدى لبنان، توماس تسانايزن، وتناول اللقاء الأوضاع العامة في لبنان والمنطقة، والمستجدات الميدانية الناتجة عن مواصلة إسرائيل عدوانها على لبنان وتدميرها القرى والبلدات اللبنانية في الجنوب، وعدم التزامها، وفق ما أكد بري، بقرارات الشرعية الدولية، وفي مقدمتها القرار «1701»، فضلًا عن عدم التزامها بالاتفاقات المبرمة عام 2024 واتفاق الإطار الأخير، وكل منهما برعاية أميركية.

ومع اقتراب انتهاء ولاية «يونيفيل» أواخر العام الحالي، حذّر رئيس البرلمان من «خطورة إنهاء مهمة قوات الطوارئ الدولية العاملة في جنوب لبنان قبل تطبيق القرار (1701) كاملاً وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي كلياً»، مشدداً على «وجوب تعزيز الشراكة بين لبنان وألمانيا الاتحادية والاتحاد الأوروبي، والاستمرار في تقديم الدعم للجيش اللبناني».

سلام لمساندة التعافي وإعمار الجنوب

بدوره، شكر رئيس الحكومة نواف سلّام خلال استقباله الوزيرة الألمانية دعم بلادها المتواصل للبنان، مؤكداً أهمية مساندة التعافي وإعادة الإعمار في الجنوب، ومساعدة الأهالي على العودة إلى قراهم، وتعزيز قدرات الدولة.

ألمانيا تؤكد دعم لبنان... وترفض الفراغ في الجنوب

وبعد لقائها رئيس الجمهورية في القصر الجمهوري، أدلت وزيرة التعاون الاقتصادي والتنمية الألمانية ريم العبالي رادوفان بتصريح، تناولت فيه أهداف زيارتها، وموقف بلادها من التطورات في لبنان والمنطقة. وأكدت أن «ألمانيا تدعم نهج الإصلاحات وبناء مؤسسات دولة فعالة وإرساء شروط حياة أفضل لأهل هذا البلد، لا سيما لأولئك الأكثر تضرراً من الأزمة».

وأشارت إلى أن الحكومة الألمانية تلمس تقدماً في الإصلاحات التي تنفذها الحكومة اللبنانية، مؤكدة أن بلادها ستواصل دعم المؤسسات اللبنانية والتعاون في مجالات تعزيز الحوكمة والشفافية، وتحفيز النمو الاقتصادي، وتحسين التعليم المهني، وإعادة تأهيل البنى التحتية في المناطق المتضررة.

وفي معرض حديثها عن مستقبل «يونيفيل»، قالت ريم العبالي: «نحن نراقب الوضع من كثب، وطبعاً يجب ألا يكون هناك فراغ في هذا الشأن». وشددت على أن «ألمانيا تريد أن تدعم الجيش اللبناني؛ لأنه بالفعل ركن أساسي لاستقرار البلد، وسنقوم بذلك الآن وفي المستقبل».


أحكام بالسجن على سياسيين عراقيين في قضية «فساد نفطي»

جانب من إحدى جلسات البرلمان العراقي (مواقع تواصل)
جانب من إحدى جلسات البرلمان العراقي (مواقع تواصل)
TT

أحكام بالسجن على سياسيين عراقيين في قضية «فساد نفطي»

جانب من إحدى جلسات البرلمان العراقي (مواقع تواصل)
جانب من إحدى جلسات البرلمان العراقي (مواقع تواصل)

أعلن القضاء العراقي، الخميس، صدور حكمين بالسجن بحق مثنى السامرائي، زعيم ثاني أكبر تحالف سني في البلاد، وزياد الجنابي، النائب والرئيس السابق لـ«لجنة النزاهة» البرلمانية، في قضية بشأن الانتفاع من عقود لشركات مَصَافٍ نفطية، ضمن حملة لمكافحة الفساد أطلقتها الحكومة في يونيو (حزيران) الماضي.

وقالت «هيئة النزاهة الاتحادية»، في بيان، إن المحكمة حكمت بسجن السامرائي 6 سنوات، والجنابي 5 سنوات، بعد إدانتهما بالانتفاع من عقود مرتبطة بشركتَي مصافي «الشمال» و«الجنوب».

وأضافت أن المحكمة ألزمت السامرائي ردّ 30 مليار دينار عراقي، قالت إنه حصل عليها من خلال التوسط في العقود، فيما ألزمت الجنابي ردّ 4 مليارات دينار، قال البيان إنه انتفع بها من العقود ذاتها.

واعتُقل السامرائي في 28 يونيو 2026، ضمن حملة توقيفات طالت نواباً ومسؤولين حاليين وسابقين على خلفية اتهامات بالفساد، وأُطلق عليها إعلامياً اسم «صولة الفجر».

وأطلق رئيس الوزراء، علي الزيدي، الحملة بعد توليه منصبه في مايو (أيار) الماضي، بهدف ملاحقة المتورطين في قضايا فساد. غير أن وتيرتها تراجعت لاحقاً تحت ضغوط سياسية، وفق تقارير محلية.

وترتبط القضية بمسؤول سابق في وزارة النفط، هو عدنان الجميلي، وبشبهات بشأن الحصول على منافع وعمولات من عقود حكومية.

وكان السامرائي قد أُحيل إلى المحاكمة بموجب «المادة319» من قانون العقوبات العراقي، التي تتناول انتفاع الموظف أو المكلف خدمةً عامة، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، من الأشغال والمقاولات والتعهدات المرتبطة بمهامه.

وتأتي الأحكام الجديدة في سياق سلسلة من الإجراءات القضائية التي طالت نواباً ومسؤولين حاليين وسابقين، بينهم عالية نصيف، وطلال الزوبعي، ومحمد الكربولي، وبهاء النوري، وحسن الخفاجي، وبشرى القيسي، وهند العباسي، إضافة إلى مسؤولين في وزارة النفط.

ولا يزال عدد من المسؤولين المطلوبين، وفق المعلومات المتاحة، خارج قبضة السلطات، بينهم وزير العمل والشؤون الاجتماعية السابق أحمد الأسدي، الذي كان يقود فصيلاً مسلحاً ضمن «الحشد الشعبي».

السياسي العراقي مثنى السامرائي (إكس)

حملة لم تكتمل

وقال موسى فرج، الرئيس الأسبق لـ«هيئة النزاهة الاتحادية»، إن حملة الزيدي «تمثل تقدماً مقارنة بمراحل سابقة، حين كانت قرارات حكومية تسهم في حماية الفاسدين أو عرقلة عمل الأجهزة الرقابية والقضائية» على حد قوله.

وأضاف أن الحملة «حققت نتائج في ملفات مرتبطة بقضية الفساد في المصافي، استناداً إلى إفادات أدلى بها الجميلي أمام الجهات القضائية، فضلاً عن تحركات في قضايا الكسب غير المشروع».

لكنه رأى أن الحملة لا تزال محدودة النطاق، مشيراً إلى أن «ملفات رئيسية، بينها فساد العملة، والعقارات، وتهريب النفط، والموظفون الوهميون، لم تشملها الإجراءات بالقدر نفسه».

وقال فرج، في حديث مع «الشرق الأوسط»، إن من أوجه القصور أيضاً «عدم مساءلة الكتل السياسية التي ينتمي إليها مسؤولون متهمون بالفساد، رغم نفوذ تلك الكتل واستفادتها من بعض المتورطين» وفق تقديره.

وأضاف أن «استمرار الحملة وفاعليتها يتوقفان على توسيع نطاق التحقيقات وملاحقة الملفات الأوسع، إلى جانب منع الكتل السياسية من استبدال مرشحين تابعين لها بالمحكومين».

صورة مأخوذة من فيديو وثَّقه ناشطون لدبابة عراقية داخل «المنطقة الخضراء» بالتزامن مع اعتقال مسؤولين بتهم فساد خلال يونيو 2026

المحاصصة وتكلفة الاستثمار

من جهته، قال نبيل المرسومي، أستاذ الاقتصاد في جامعة البصرة، إن الفساد يعرقل الاستثمار والتنمية في العراق، وإنه يرفع تكلفة ممارسة الأعمال، ويجعل البيئة الاقتصادية أقل جاذبية لرؤوس الأموال المحلية.

ووصف المرسومي، في حديث مع «الشرق الأوسط»، الحملة بأنها «خطوة إيجابية، لكنها لم تشمل جميع المتورطين»، مشيراً إلى توقيف شخصيات بارزة واسترداد مبالغ كبيرة من الأموال العامة.

وأضاف أن تعزيز نتائج مكافحة الفساد يتطلب «ملاحقة المتورطين في مختلف مستويات الدولة، وتجفيف مصادر الفساد، وفي مقدمتها نظام المحاصصة الحزبية والسياسية، إلى جانب تقوية استقلال الأجهزة الرقابية وقدرتها على أداء مهامها».

أحكام قابلة للطعن

وقال سيف السعدي، الخبير القانوني، إن الحكمين يستندان إلى «المادة319» من قانون العقوبات العراقي، «التي تعاقب الموظف أو المكلف خدمةً عامة إذا انتفع، مباشرة أو بالواسطة، من عقود أو أعمال له دور في إعدادها، أو إحالتها أو تنفيذها أو الإشراف عليها، أو حصل على عمولة تتصل بها».

وأضاف السعدي، في حديث مع «الشرق الأوسط»، أن استرداد الأموال يستند إلى قانون «هيئة النزاهة والكسب غير المشروع» رقم «30 لسنة 2011» المعدل؛ «لا سيما (المادة19) منه».

وأوضح السعدي أن أحكام محاكم الجنايات قابلة للطعن أمام محكمة التمييز الاتحادية خلال المدة القانونية، التي قال إنها تبلغ 30 يوماً من تاريخ صدور الحكم. وإذا صودق على الحكم، فإنه يصبح قطعياً، وتُستكمل الإجراءات القانونية المترتبة عليه.

وأشار إلى أن شغور مقعدي السامرائي والجنابي، بعد اكتساب الحكمين الدرجة القطعية واستيفاء المتطلبات القانونية، يخضع لأحكام «قانون استبدال أعضاء مجلس النواب».

اقرأ أيضاً


لبنان: العثور على كاهن مقتولاً بمنزله في محافظة كسروان جبيل

عناصر من الشرطة يتمركزون عند نقطة تفتيش في شارع الحمرا ببيروت (أرشيفية - رويترز)
عناصر من الشرطة يتمركزون عند نقطة تفتيش في شارع الحمرا ببيروت (أرشيفية - رويترز)
TT

لبنان: العثور على كاهن مقتولاً بمنزله في محافظة كسروان جبيل

عناصر من الشرطة يتمركزون عند نقطة تفتيش في شارع الحمرا ببيروت (أرشيفية - رويترز)
عناصر من الشرطة يتمركزون عند نقطة تفتيش في شارع الحمرا ببيروت (أرشيفية - رويترز)

أفاد تقرير لبناني، اليوم (الخميس)، بالعثور على كاهن مقتولاً داخل منزله في بلدة عين جرين بمحافظة كسروان جبيل.

وأعلنت «الوكالة الوطنية للإعلام» اللبنانية الرسمية أن «الكاهن سمير ضو وُجد مقتولاً في الطابق الثاني داخل منزله في بلدة عين جرين - قضاء جبيل في محافظة كسروان جبيل».