«ما زلنا هنا وما زلنا نروي»... انطلاق «بيروت الدولي لسينما المرأة»

بعد إلغاء حفل الافتتاح بسبب الحرب في لبنان

«ثريا حبيبتي» وثائقي يحكي قصة حبّ ثريا وزوجها الراحل مارون بغدادي (الجهة المنظّمة)
«ثريا حبيبتي» وثائقي يحكي قصة حبّ ثريا وزوجها الراحل مارون بغدادي (الجهة المنظّمة)
TT

«ما زلنا هنا وما زلنا نروي»... انطلاق «بيروت الدولي لسينما المرأة»

«ثريا حبيبتي» وثائقي يحكي قصة حبّ ثريا وزوجها الراحل مارون بغدادي (الجهة المنظّمة)
«ثريا حبيبتي» وثائقي يحكي قصة حبّ ثريا وزوجها الراحل مارون بغدادي (الجهة المنظّمة)

في ظلّ واقع صعب وأليم، تعود فعاليات مهرجان «بيروت الدولي لسينما المرأة» في دورته التاسعة، انطلاقاً من شعور عميق بضرورة العودة. بهذه الروحية، أطلق مؤسِّسه سام لحود نسخته الجديدة، مؤكداً في حديث لـ«الشرق الأوسط» أنّ الحدث اتخذ هذا العام طابعاً أكثر جوهرية.

ويضيف: «ألغينا حفل الافتتاح وعدداً من النشاطات المرافقة، انسجاماً مع الظروف التي يعيشها لبنان. لكننا في المقابل شدّدنا على جوهر المهرجان، وهو إيصال صوت المرأة التي ترفض إسكات قصصها».

وتنطلق الفعاليات في 27 أبريل (نيسان) وتستمر حتى 30 منه، ببرنامج سينمائي غني يضم نحو 95 فيلماً، بينها 19 فيلماً طويلاً، و75 فيلماً قصيراً، في مساحة تُعبّر فيها النساء عن تجاربهن وقضاياهن عبر الشاشة الكبيرة.

وكما كندا وفرنسا وبلجيكا ومصر وألمانيا وتونس وإسبانيا، كذلك ينضم لبنان ودول أخرى للمشاركة في هذا الحدث. وتتناول الأفلام المعروضة موضوعات مختلفة تتراوح بين الهوية والعدالة والهجرة والعمل وغيرها.

«كلب ساكن» من الأفلام اللبنانية الطويلة المشاركة في المهرجان (الجهة المنظّمة)

ويبلغ عدد الأفلام اللبنانية المشاركة نحو 30 شريطاً قصيراً، إضافة إلى فيلمين طويلين هما «كلب ساكن» و«ثريا حبيبتي». يحكي الأول، وهو من إخراج سارة فرنسيس، قصة زوجين منفصلين اضطرا إلى العيش في مكان واحد بعد مدّة ابتعاد طويلة، فيخوضان تجربة غير متوقَّعة تحمل في عمقها توترات تطول الحب والوقت والاختيارات التي تُعاد قراءتها مع تقدُّم العمر.

أما فيلم «ثريا حبيبتي»، لنيقولا خوري، فيغوص في عالم ثريا بغدادي وعلاقتها بزوجها الراحل المخرج مارون بغدادي بعد 30 سنة من وفاته. وهو عمل وثائقي يعتمد على لقطات من فيلم «حروب صغيرة» (1982)، الذي وثَّق لقاءهما الأول، وكذلك على أرشيفات شخصية ومقابلات، مبرزاً رؤيتها لمفهوم الحداد.

باقي الأفلام اللبنانية القصيرة تعود لخريجين ومحترفين وسينمائيين مستقلين، بينها «أجزاء مني» لسارة صالح، و«فجر» لريان تكريتي، و«مكسور» لجيسيكا رزق.

ويتضمَّن المهرجان توزيع جوائز على فئات تدخل في المسابقة الرسمية، وتُشارك أفلام أخرى ضمن مسابقات «قصتها» و«صنّاع التأثير» وغيرها. وتُشرف على هذه الجوائز لجان تحكيم متخصّصة؛ تتألف من نجوم تمثيل وإخراج وكتّاب دراميين. ويوضح سام لحود: «لدينا 6 لجان تحكيمية، تتضمَّن كل منها 3 فنانين، وكما المخرجون أمين درة، وسيريل عريس، ومنية عقل، يحضر في هذه اللجان ممثلون أمثال رلى بقسماتي وأنجو ريحان وطوني عيسى، وغيرهم من الكتّاب، مثل كلوديا مرشيليان».

ويشير إلى أن هذا المهرجان يُعدّ الوحيد في لبنان الذي يُقدّم جوائز مادية للفائزين في المسابقات، مضيفاً: «لكن الحرب أدَّت إلى تراجع عدد الجهات الراعية، ما تسبَّب في فقداننا القدرة على القيام بذلك، وسنكتفي بتقديم جوائز تكريمية وتقديرية فقط».

ومن النشاطات التي أُلغيت بسبب الحرب، اختيار نجمة عربية لتكون ضيفة الحدث، تُمنح جائزة «الإنجاز الفني» تقديراً لمسيرتها الفنية المتميزة وإسهاماتها في دعم قضايا المرأة عبر أعمالها الدرامية والسينمائية. يعلّق سام لحود: «كنا ننوي تكريم الممثلة السورية منى واصف، لكننا اضطررنا إلى تأجيل التكريم للعام المقبل. والأمر عينه ينطبق على الفنانة ماريلين نعمان».

يشارك في المهرجان نحو 50 دولة عربية وأجنبية (الجهة المنظّمة)

لـ3 أيام، ستُعرض أفلام المهرجان في صالات سينما «أ. ب. ث» في منطقة ضبية؛ حيث تبدأ العروض من الواحدة والنصف بعد الظهر حتى العاشرة مساءً بالتوقيت المحلّي، وجميعها تُعرض للمرة الأولى. ويستطرد لحود: «البرنامج كان يتضمن عرض أفلام سبق أن لاقت شهرة واسعة، مثل (صوت هند رجب) لكوثر بن هنية، و(الست) لمروان حامد، لكننا، ومن باب الاختصار الذي اعتمدناه في هذه النسخة، ألغينا العرضين».

ومن الأفلام التي يتضمّنها المهرجان «عائشة لا تستطيع الطيران» للمصري مراد مصطفى، و«أصحاب العقول المتسرعة» للبلجيكي ماجا زيلاما، و«بحث مارتينا» للبرازيلية مارشيا فاريا، و«أوليفيا» للأرجنتينية صوفيا بيترسون، ومن فرنسا فيلم «السماء الواعدة» لاريك سيشيري. وتتخلل العروض أفلام وثائقية، منها «سوريا الصغيرة» لريم قارصلي والألمانية مادالينا روسكا، و«الفصول» للمخرج النمساوي مورين فازندييرو.

ومن الأفلام المنتظرة، «يلّا باركور» للفلسطينية أريب زعيتر، الذي يحكي عن رحلة المخرجة مع الرياضي أحمد في غزة؛ حيث تتضارب مشاعر الحنين وثقل الماضي والمستقبل المجهول.

وتشمل قائمة الأفلام القصيرة الدولية «ليس ليلاً» للإيطالي ألبرتو مانجياباني، و«كريزاليت» للمخرجين التركيين ناز توغوز وأرانتكسا البرا، و«وراء الصمت» للهولندي مارين بلوك، و«المضخّم» للأردنية دينا ناصر، و«كاترين» للأميركية ريغان كريستي.

«عائشة لا تستطيع الطيران» للمصري مراد مصطفى (الجهة المنظّمة)

كما يحضر الرقص التعبيري ضمن أعمال مثل «جورجيت» للمخرجة لورا لارند من لوكسمبورغ، و«امرأة المياه» للنمساوية أديتا براون. وفي قسم «قصّتهن» تُعرض أفلام لمخرجات لبنانيات، بينها «من بعيد الدجاج يملك أسنان» لرفقا حلو، و«هناك شائعات بأننا غادرنا» لجويس أوسكا، و«لو» لماريا كساب، و«ماي فير لايدي» لرويا حرب، إلى جانب مشاركات ضمن فئة «صنّاع التأثير» لعدد من المخرجين اللبنانيين.

ويختم سام لحود حديثه، واصفاً هذه الدورة بالأصعب منذ انطلاق المهرجان، قائلاً: «لم نواجه سابقاً تحدّيات بهذا الحجم. الحرب تركت آثارها السلبية، ولم يبقَ من الداعمين سوى عدد محدود من الجهات، بينها سفارات سويسرا وبلجيكا، والمركز الثقافي الإسباني، إضافة إلى المنظمة الدولية للفرنكوفونية التي تُشكّل الراعي الأساسي، وهو ما دفعنا إلى اختصار عدد من النشاطات».


مقالات ذات صلة

«7 DOGS» ينطلق من القاهرة وسط حشد فني عربي

يوميات الشرق حظي العرض باهتمام إعلامي كبير في مصر (حساب رئيس هيئة الترفيه)

«7 DOGS» ينطلق من القاهرة وسط حشد فني عربي

احتضنت العاصمة المصرية القاهرة العرض العالمي الأول لفيلم «سفن دوجز» وسط حشد فني عربي جمع صناع الترفيه في المنطقة مع عدد من الفنانين العالميين.

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق النجم المصري كريم عبد العزيز (حسابه على «فيسبوك»)

كريم عبد العزيز لـ«الشرق الأوسط»: «7DOGS» فتح أمامي باب العالمية

قال الفنان المصري كريم عبد العزيز إن فيلمه الجديد «سيفن دوجز» (7 Dogs) يمثّل واحدة من أهم المحطات في مشواره الفني.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق كريم عبد العزيز وأحمد عز في كواليس التصوير (الشركة المنتجة)

«7DOGS»... من الرياض إلى العالم

انطلق في القاهرة في القاهرة، أمس، عرض أكبر إنتاج سينمائي عربي تحت اسم «سفن دوغز» (7DOGS) الذي صور في العاصمة السعودية الرياض.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق كريم عبد العزيز وأحمد عز في كواليس التصوير (الشركة المنتجة)

«سفن دوجز»... كواليس أضخم إنتاج سينمائي عربي

وضع صناع فيلم «سفن دوجز» (7Dogs) أمام أعينهم فكرة وهدفاً محدداً يتجاوز إنتاج فيلم «أكشن» بمعايير عالمية، ليقدم أطروحة بصرية وضعت خطوطها الرئيسية هيئة الترفيه.

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق أعضاء لجنة تحكيم «مهرجان كان» في صورة جماعية (أ.ب)

«الشرق الأوسط» في «مهرجان كان - 8»... دورة رائعة رغم خيبات أمل تصل إلى خاتمتها

خلال الأسبوع الأول من العروض اليومية، بدا كما لو أنَّ المهرجان وجد الأفلام التي ستثير المقدار الأكبر من المداولات.

محمد رُضا (كان (فرنسا))

من داخل المتحف البريطاني... زاهي حواس يدعو لاسترداد «حجر رشيد»

حجر رشيد بالمتحف البريطاني (موقع المتحف البريطاني)
حجر رشيد بالمتحف البريطاني (موقع المتحف البريطاني)
TT

من داخل المتحف البريطاني... زاهي حواس يدعو لاسترداد «حجر رشيد»

حجر رشيد بالمتحف البريطاني (موقع المتحف البريطاني)
حجر رشيد بالمتحف البريطاني (موقع المتحف البريطاني)

في إطار حملة لاستعادة القطع الأثرية النادرة من الخارج، دعا عالم المصريات الدكتور زاهي حواس لاسترداد «حجر رشيد». وقال وهو يقف أمام الحجر المعروض في المتحف البريطاني، بلندن: «أطالب بشكل قاطع وحاسم بمطلب واحد محدد... وهو عودة حجر رشيد».

وأوضح حواس، حسب مقطع فيديو نشره السبت، أنه «لا يُطالب بعودة كل القطع الأثرية المصرية الموجودة داخل أروقة المتحف البريطاني»، قاصراً دعوته على «حجر رشيد». وأضاف أن «هذا الحجر الذي كان مفتاحاً لفك رموز الحضارة المصرية القديمة يجب أن يكون مكانه الطبيعي والشرعي هو المتحف المصري الكبير، وليس المتحف البريطاني، ليتكامل مع الكنوز المصرية، ويُروى تاريخه برؤية حضارية فوق أرض مصر».

ويعود تاريخ اكتشاف حجر رشيد إلى يوليو (تموز) 1799، حين عثر عليه أحد ضباط الحملة الفرنسية بمدينة رشيد، وكان جزءاً من لوح حجري أكبر حجماً، عثر عليه مكسوراً وغير مكتمل. وبعد خروج الحملة الفرنسية بقيادة نابليون بونابرت من مصر، انتقلت ملكية الحجر، ومجموعة أخرى من الآثار التي عثر عليها الفرنسيون، إلى بريطانيا، بموجب شروط معاهدة الإسكندرية عام 1801، التي تنص في الفقرة 14 منها على تنازل فرنسا عن الحجر وجميع القطع الأثرية التي اكتشفتها في مصر لصالح بريطانيا، ليصبح الحجر جزءاً من معروضات المتحف البريطاني بلندن منذ عام 1802، وعن طريق الكتابات المختلفة الموجودة على الحجر استطاع عالم الآثار الفرنسي جان فرنسوا شامبليون في 27 سبتمبر (أيلول) 1822، فك رموز اللغة المصرية القديمة وقراءة العلامات المصرية القديمة قراءة صحيحة، وهو ما مهّد لنشأة علم المصريات.

وقال علي أبو دشيش، مدير مؤسسة «زاهي حواس للآثار والتراث»، إن حواس «يواصل جولاته ونشاطه المكثف في مختلف دول العالم للمطالبة باسترداد القطع الأثرية النادرة، ومن بينها حجر رشيد»، موضحاً لـ«الشرق الأوسط» أن «كل ذلك يأتي في إطار حملة شعبية لدعم عودة الآثار الفريدة إلى مصر».

زاهي حواس أمام حجر رشيد في المتحف البريطاني (مؤسسة «زاهي حواس للآثار والتراث»)

وجاءت مطالبة حواس بحجر رشيد بوصفها جزءاً من تصعيد «الجهود الشعبية والدولية» لدعم حملة التوقيعات العالمية التي يقودها، مستهدفاً الوصول إلى مليون توقيع، وتوجيه «رسالة ضغط شعبية وثقافية دولية» للمطالبة بعودة الحجر ضمن مجموعة أخرى من القطع الأثرية المصرية النادرة، خصوصاً «رأس نفرتيتي» من متحف برلين، والقبة السماوية (الزودياك) من متحف اللوفر بباريس.

وأشار أبو دشيش إلى أن «الحملة الشعبية جمعت حتى الآن 350 ألف توقيع، وتعاقدت مع 3 محامين دوليين». وقال: «عندما يتم جمع المليون توقيع ستبدأ الحملة اتخاذ الإجراءات القانونية للمطالبة رسمياً باسترداد القطع الأثرية الثلاث».

وعقد حواس لقاءات ومحاضرات عدة خلال الآونة الأخيرة، طالب خلالها بدعم حملته لاستعادة القطع الأثرية الثلاث، مؤكداً: «حان الوقت لاسترداد مصر حقوقها التاريخية».

وهذه ليست المرة الأولى التي يُطالب فيها حواس باستعادة الآثار المصرية الفريدة من الخارج، فقد سبق أن وجه دعوة مماثلة. وفي خطابه في عيد الآثاريين عام 2010، طالب حواس باستعادة 5 قطع أثرية، تشمل تمثال نفرتيتي، وتمثالي باني الهرم الأكبر «حميو انو» من ألمانيا، وتمثال مهندس وباني الهرم الثاني «عنخ خاف» من أميركا، وحجر رشيد من بريطانيا، والقبة السماوية (الزودياك) من فرنسا.

كما وجّه، حسب تصريحات سابقة له، خطاباً رسمياً بتاريخ 2 يناير (كانون الثاني) 2011، وكان وقتها أميناً عاماً للمجلس الأعلى للآثار، إلى متحف برلين، طالب فيه باستعادة تمثال رأس نفرتيتي، وهو الطلب الذي قوبل بالرفض.


«7 DOGS» ينطلق من القاهرة وسط حشد فني عربي

حظي العرض باهتمام إعلامي كبير في مصر (حساب رئيس هيئة الترفيه)
حظي العرض باهتمام إعلامي كبير في مصر (حساب رئيس هيئة الترفيه)
TT

«7 DOGS» ينطلق من القاهرة وسط حشد فني عربي

حظي العرض باهتمام إعلامي كبير في مصر (حساب رئيس هيئة الترفيه)
حظي العرض باهتمام إعلامي كبير في مصر (حساب رئيس هيئة الترفيه)

احتضنت العاصمة المصرية (القاهرة) العرض العالمي الأول لفيلم «سفن دوجز» وسط حشد فني عربي جمع صناع الترفيه في المنطقة مع عدد من الفنانين العالميين في ليلة سينمائية هي الأضخم منذ سنوات.

وأقيم العرض الأول للفيلم بحضور رئيس هيئة الترفيه السعودية المستشار تركي آل الشيخ، صاحب قصة العمل، بالإضافة إلى رئيس مجلس إدارة مجموعة «MBC» الشيخ وليد آل إبراهيم والفنان عمرو دياب الذي وصل برفقتهما للعرض.

وشهد العرض حضور غالبية صناع الفيلم، في مقدمتهم كريم عبد العزيز، وأحمد عز، وسيد رجب، وهنا الزاهد، وتارا عماد، وهالة صدقي، وماكس هوانغ، ومارتن لورانس، وجيانكارلو إسبوزيتو، بالإضافة إلى مخرجي الفيلم بلال العربي وعادل فلاح.

ومن بين حضور الفيلم يسرا، وليلي علوي، وإلهام شاهين، وأحمد حلمي، ومنى زكي، وفيفي عبده، ومي كساب، وشيكو، والمخرج طارق العريان، وأحمد عيد، وماجد المصري، ومحمد ثروت، ودينا الشربيني، وسلمى أبو ضيف، وإنجي المقدم، وأيمن بهجت قمر، والمخرج رامي إمام.

شهد العرض العالمي الأول للفيلم حضوراً لافتاً من صناع الفن (حساب رئيس هيئة الترفيه)

كما حضر العرض أيضاً بيومي فؤاد وزوجته، والإعلامي عمرو أديب، والفنان مصطفى شعبان، والمنتجان جمال العدل ومحسن جابر، والفنانون حمادة هلال، وصابرين، وهيثم شاكر، وباسم سمرة، وإياد نصار، وويزو، والملحن عزيز الشافعي.

الفيلم الذي تدور أحداثه في نحو ساعتين، وتستقبله الصالات السينمائية بالعالم في أول أيام عيد الأضحى المبارك، الأربعاء المقبل، تبدأ أحداثه من الجو، وتحديداً داخل طائرة خاصة، حيث تنفجر الأوضاع فجأة بمواجهة دموية شرسة، ويحاول ضابط الإنتربول «خالد العزازي» الذي يقوم بدوره أحمد عز منع الطائرة من السقوط والقضاء على «غالي أبو داود» المجرم المحنك الذي يقوم بدوره كريم عبد العزيز، وهو الشخص المرتبط بشبكة «الكلاب السبعة».

الصدام الافتتاحي بالأحداث سرعان ما تحوله الظروف إلى تحالف من أجل فك شفرة العصابة الدولية التي تعتمد على وجود ممثل لها في كل قارة حول العالم، وتركز نشاطها على مخدر «البينك ليدي» الذي تسعى لإدخال شحنة كبيرة منه إلى العالم العربي.

عبر خطوط درامية متعددة، ما بين الحياة الشخصية للبطلين وارتباطاتهما العاطفية مروراً بطبيعة عمل كل منهما تبدأ رحلة تتضمن تنقل لعدة مدن حول العالم من أجل الكشف عن التشكيل العصابي وإحباط عملية إدخال الشحنة للوطن العربي.

ويعتمد الفيلم بشكل كبير على مشاهد الأكشن الضخمة والمطاردات والانفجارات، التي جرى تنفيذ جزء كبير منها داخل استوديوهات الحصن في السعودية، حيث بُنيت ديكورات ومدن تصوير كاملة خصيصاً للعمل. وتتنقل الأحداث بين القصور الفخمة والمناطق الصحراوية والمقار السرية، في محاولة لصناعة عالم بصري ضخم يقترب من أفلام الحركة العالمية، مع الحفاظ في الوقت نفسه على الروح العربية داخل الشخصيات والخلفيات الدرامية.

وأكد الناقد السينمائي السعودي أحمد العياد، أن فيلم «سفن دوجز» يمثل واحدةً من أبرز المحاولات الجادة لإعادة تعريف شكل الإنتاج السينمائي العربي في السنوات الأخيرة، وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن قيمة هذه التجربة تتجاوز مشاركة النجوم أو ضخامة مشاهد الحركة، لتكمن في الكيفية التي وُظِّفت بها الإمكانات الإنتاجية والبنية التحتية المتطورة داخل المملكة العربية السعودية، في مقدمتها «استوديوهات الحصن» التي اعتبرها عنصراً حاسماً في خروج العمل بمستوى بصري عالمي يجعل المشاهد يظن أنه صُوِّر في دول متعددة حول العالم.

وأضاف العياد أن «السينما العربية، رغم امتلاكها سابقاً لمواقع واستوديوهات جيدة، كانت تواجه تحدياً في استغلال تلك الإمكانات بالشكل الأمثل»، معتبراً أن ما يُحسب لـ«سفن دوجز» هو تعامله مع الاستوديو كعالم متكامل لبناء الفيلم من الداخل وليس مجرد مساحة تصوير تقليدية، «مما منح صناع العمل سيطرة فائقة على التفاصيل البصرية وتنفيذ مشاهد الانفجارات والمطاردات بتقنيات حديثة ودقة عالية»، على حد تعبيره.

وأكد أن «الفيلم لم يرتكز على الإبهار البصري الفج، بل نجح في تقديم نموذج يضاهي أفلام الحركة العالمية من حيث بناء المشاهد، والإيقاع المتسارع، والتناغم بين الكوادر العربية والعالمية».

حرص عدد كبير من النجوم على الحضور لمشاهدة الفيلم (حساب رئيس هيئة الترفيه)

رأي دعمه الناقد السينمائي المصري محمد عبد الرحمن الذي يقول لـ«الشرق الأوسط»، إن «الفيلم يمثل تجربةً مختلفةً واستثنائيةً بكل المقاييس داخل السينما العربية»، مشيراً إلى ابتعاد الفيلم عن القوالب التقليدية المعتادة، سواء على مستوى الإنتاج أو طبيعة التنفيذ أو حتى حجم الأسماء المشاركة فيه.

وأضاف أن «وجود هذا العدد الكبير من النجوم العالميين داخل الفيلم لم يكن مجرد محاولة دعائية أو ظهور شرفي عابر، بل جاء مندمجاً بشكل واضح داخل الأحداث، وهو ما منح التجربة ثقلاً حقيقياً وجعلها أقرب إلى الأعمال العالمية الكبرى».

وأشار إلى أن «مشاهد الانفجارات والمعارك والمطاردات نُفذت بدرجة عالية من الاحترافية والدقة، وهو ما يعكس حجم المجهود الإنتاجي المبذول في الفيلم»، لافتاً إلى أن «سفن دوجز» يمثل نقلة مهمة في شكل الإنتاج السينمائي العربي، مع الشعبية الكبيرة التي يتمتع بها بطلا العمل كريم عبد العزيز وأحمد عز عربياً.

لكنه أشار في الوقت نفسه إلى أن الفيلم كان يحتاج إلى مساحة أكبر من التكثيف الدرامي، وعدم الاعتماد على مشاهد الأكشن وحدها، معتبراً أن التجربة رغم ذلك تبقى بداية مهمة قد تفتح الباب أمام سلسلة من الأعمال العربية الضخمة خلال السنوات المقبلة.


اكتشاف «عنكبوت الوجه السعيد» يُحيّر العلماء في جبال الهيمالايا

يحمل على ظهره لغزاً أكبر من حجمه (المتحف الإقليمي للتاريخ الطبيعي)
يحمل على ظهره لغزاً أكبر من حجمه (المتحف الإقليمي للتاريخ الطبيعي)
TT

اكتشاف «عنكبوت الوجه السعيد» يُحيّر العلماء في جبال الهيمالايا

يحمل على ظهره لغزاً أكبر من حجمه (المتحف الإقليمي للتاريخ الطبيعي)
يحمل على ظهره لغزاً أكبر من حجمه (المتحف الإقليمي للتاريخ الطبيعي)

توصَّل علماء إلى اكتشاف نوع جديد من العناكب يحمل رسماً أحمر على ظهره يشبه الابتسامة، ممّا منحه لقب «عنكبوت الوجه السعيد»، وذلك في جبال الهيمالايا، ليصبح من بين أكثر أنواع العناكب تميزاً وإثارة للاهتمام في العالم.

وكان الاعتقاد السائد بين الباحثين أنّ العناكب ذات الأنماط المشابهة للوجوه المبتسمة تعيش حصراً في جزر هاواي، ولم يُسجَّل وجودها في أي منطقة أخرى في العالم.

مع ذلك، عثر فريق بحثي على النوع الجديد الذي يحمل شكل الوجه المبتسم نفسه، في منطقة جبلية بولاية أوتاراخند شمال الهند.

وأطلق العلماء على النوع الجديد اسم «ثيريديون هيمالايانا»، التي تعني عنكبوت الوجه المبتسم بلغة أهل الهيمالايا.

وقالت ديفي بريادارشيني، إحدى المشاركات في الدراسة التي نقلتها «الإندبندنت» عن مجلة «علم التصنيف التطوري»: «الاكتشاف جاء مصادفةً لأنّ الدراسة كانت مخصَّصة بالأساس لرصد النمل، لكنَّ زميلي آشيرواد تريباثي كان يرسل إليَّ عيّنات من العناكب التي يعثر عليها في المناطق المرتفعة لتحديد نوعها».

وأضافت بريادارشيني، التي تعمل في «المتحف الإقليمي للتاريخ الطبيعي»: «في أحد الأيام، أرسل لي صورة لعنكبوت أسفل ورقة نبات دافني فيلوم، فتوقَّفتُ مذهولةً، لأنني كنتُ قد شاهدت العنكبوت الموجود في هاواي خلال دراستي الخاصة بشهادة الماجستير، وأدركتُ فوراً أننا أمام اكتشاف استثنائي بسبب ذلك التشابه اللافت».

وأشار العلماء إلى أنّ العناكب التي تعيش في المناطق شديدة الارتفاع تتكيَّف مع بيئات نباتية مختلفة تماماً عن تلك الموجودة في المناطق السهلية.

من جانبه، قال باحث الدكتوراه في «معهد بحوث الغابات»، الدكتور تريباثي، إن اختيار اسم «هيمالايانا» جاء تكريماً لسلاسل جبال الهيمالايا التي «لا تحمي البلاد فقط، بل تضم أيضاً تنوّعاً بيولوجياً هائلاً».

وحدَّد العلماء 32 تنوّعاً لونياً مختلفاً، أو ما يعرف بـ«تكوين شكلي»، لهذا النوع الجديد، بعدما جمعوا العيّنات من 3 مناطق في أوتاراخند هي ماكو وتالا وماندال.

وأظهر تحليل الحمض النووي أنّ العنكبوت الجديد يختلف وراثياً بنحو 8.5 في المائة عن «عنكبوت الوجه السعيد» الموجود في هاواي، مما يؤكد أنه ينتمي إلى سلالة مستقلّة تطوَّرت بصورة منفصلة داخل آسيا.

ورغم وضوح شكل الابتسامة الموجود على ظهر العنكبوت، فإنّ العلماء ما زالوا عاجزين عن تحديد الغرض الحقيقي منه.

وقالت بريادارشيني: «هذه الأنماط تساعد العناكب على البقاء بشكل أفضل في الطبيعة، وهو أمر مفهوم على المستوى الظاهري، لكن السبب الدقيق وراء ظهورها، والدور الذي تلعبه خلال دورة حياة هذا النوع من العناكب، ما زال لغزاً يحتاج إلى تفسير».

وأضافت أن هذا الأمر «قد يشير إلى وجود سرّ أعمق على المستوى الوراثي».

كذلك لاحظ العلماء أن العناكب الجديدة تنتشر بكثرة فوق نباتات الزنجبيل، وهو السلوك نفسه الذي تتبعه نظيراتها في هاواي.

مع ذلك، لا يعدّ الزنجبيل نباتاً أصلياً في هاواي، إذ يُصنَّف نباتاً دخيلاً، مما يثير مزيداً من التساؤلات لدى الباحثين بشأن العلاقة بين العناكب وهذا النبات.

وتساءلت بريادارشيني: «كيف اختارت هذه العناكب نباتاً دخيلاً مثل الزنجبيل تحديداً؟»

وأضافت: «سيكون محور بحوثنا المقبلة محاولة اكتشاف أي روابط مفقودة، إن وُجدت».