تصاعد مطالب المصريين بتعديل مواعيد «الإغلاق المبكر»

مع بدء تطبيق «التوقيت الصيفي»

منظر عام للمباني والأهرامات الكبرى في القاهرة (رويترز)
منظر عام للمباني والأهرامات الكبرى في القاهرة (رويترز)
TT

تصاعد مطالب المصريين بتعديل مواعيد «الإغلاق المبكر»

منظر عام للمباني والأهرامات الكبرى في القاهرة (رويترز)
منظر عام للمباني والأهرامات الكبرى في القاهرة (رويترز)

مع دخول «التوقيت الصيفي» حيز التنفيذ في مصر بتقديم الساعة 60 دقيقة، بدءاً من منتصف ليل الخميس - الجمعة، تصاعدت مطالب بتعديل مواعيد «الإغلاق المبكر» للمحلات والمقاهي.

ويستمر العمل بموعد الإغلاق الجاري عند الساعة الـ11 مساء، ولم تُشر الحكومة إلى تغيير المواعيد المحددة، لكن رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، قال ،الخميس، إن «(لجنة إدارة الأزمات) سوف تعقد اجتماعاً قريباً لتحديد مواعيد إغلاق المحال، وما يتعلق بانتهاء فترة الترشيد أو استمرارها».

وتعددت مطالب أصحاب محلات تجارية وعمال ونواب برلمانيين بتعديل مواعيد الإغلاق المبكر للاستفادة من حركة التجارة التي تنشط مساءً، آملين في أن تستجيب الحكومة لأصواتهم، بعدما اتخذت قراراً، هذا الشهر، بتمديد مواعيد الغلق، بعد أن كانت في التاسعة مساءً.

وطالب عضو مجلس الشيوخ المصري (الغرفة الثانية للبرلمان)، محمد جامع، في تصريحات لوسائل إعلام محلية، مساء الخميس، بضرورة «إعادة النظر في المواعيد المقررة لغلق المحلات التجارية والمطاعم خلال الفترة المقبلة، ومدها ساعة إضافية على الأقل، بداية من الأول من مايو (أيار) المقبل، ليكون موعد الغلق في 12 من منتصف الليل، بدلاً من 11 مساءً مع بدء تطبيق التوقيت الصيفي».

وتسبب عدم تحديد مواعيد «الإغلاق المبكر» مع تطبيق «التوقيت الصيفي»، الجمعة، في حالة من «الغموض» لدى كثيرين، بينهم أحمد حميد، وهو عامل في مقهى بمنطقة حدائق القبة (شرق القاهرة). وتساءل قائلاً: «هل سنغلق مساء الجمعة في الساعة 11، أم نمدها ساعة إلى الساعة 12؟ الحقيقة لم يخبرنا أحد بالمواعيد الجديدة».

ودعا حميد أن يتم تمديد موعد الإغلاق ساعة أو ساعتين حتى تتناسب مع أشهر الصيف، خصوصاً أن عمل المقاهي في الصيف لا يبدأ إلا في وقت متأخر مع انخفاض حرارة الجو، بحسب تعبيره.

مصريون وأجانب أمام مطعم مغلق في وسط القاهرة الشهر الحالي بعد قرار «الإغلاق المبكر» (أ.ف.ب)

من جهته، يؤكد أمير سعيد، وهو صاحب محل ملابس في منطقة فيصل بمحافظة الجيزة، أن عدم تعديل توقيت «الإغلاق المبكر» سيؤدي إلى مزيد من الخسائر، لا سيما أن المصريين يعتادون شراء احتياجاتهم في توقيت متأخر من المساء خلال أشهر الصيف، حيث تكون أوقات الذروة من الساعة 9 مساءً إلى غاية 12 صباحاً، خصوصاً في أيام العطلات.

ويوضح سعيد لـ«الشرق الأوسط» أنه يواجه «أزمة عزوف المواطنين عن الشراء في أوقات الظهيرة بسبب حرارة الشمس، ومع طول ساعات النهار بسبب التوقيت الجديد يبقى الوقت محدوداً في المساء»، وطالب بأن تكون هناك قرارات بتأخير فتح المحال التجارية، التي تستهلك كهرباء أكثر في الظهيرة بسبب أجهزة التكييف.

وكانت قرارات «الترشيد الحكومية» قد واجهت اعتراضات من قطاعات إنتاجية ومواطنين بسبب تأثيرها السلبي على الأنشطة التجارية. وسبق أن قالت الحكومة في وقت سابق إن قرار «الإغلاق المبكر» لمدة شهر واحد جاء بهدف «تقليل تداعيات الحرب الإيرانية، وفي مقدمتها ارتفاع أسعار النفط عالمياً».

ورجح مستشار وزير التنمية المحلية المصري الأسبق، صبري الجندي، أن «يكون إغلاق المحال والمقاهي في الحادية عشرة مساءً من أجل إحداث توازن بين الجميع، وإرضاء المطالبات كافة»، ورأى في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «هناك صعوبة في تمديد المواعيد إلى الساعة 12 مساءً؛ لأن هناك حسابات للحكومة، تتعلق بترشيد استهلاك بالغاز والكهرباء». ولفت إلى أن «بعض الآراء ترجح أيضاً أن يكون الإغلاق في الساعة العاشرة مساءً».

مجلس الوزراء المصري في اجتماعه الأربعاء الماضي برئاسة مصطفى مدبولي (مجلس الوزراء المصري)

وأرجع الجندي تأخر الحكومة في إعلان مواعيد الإغلاق الجديدة مع تطبيق «التوقيت الصيفي» إلى أن القرار «يحتاج إلى دراسة متعمقة؛ لأنه يتعلق بأمور اقتصادية وبأشهر الصيف في ظل استمرار أزمات المنطقة».

وكانت مصادر رسمية بوزارة التنمية المحلية قد ذكرت أن «السيناريو الأقرب للتنفيذ هو غلق المحال والمولات في الساعة 11 مساءً، مع التمديد لساعة إضافية في أيام العطلات والإجازات الرسمية».

وأضافت المصادر وفق ما أورد موقع «اليوم السابع» الإخباري، الخميس، أن «هذا التوجه يهدف إلى استيعاب الزيادة المتوقعة في النشاط التجاري، خلال فصل الصيف، ما يجعل النشاط المسائي مطلباً حيوياً للمواطنين والتجار على حد سواء».

من جهتها، ترى عضوة مجلس النواب المصري (الغرفة الأولى للبرلمان)، إيرين سعيد، أن «الإغلاق سيكون في الساعة الحادية عشرة مساءً»، ورجحت «عدم إلغاء قرار الإغلاق المبكر، خصوصاً خلال التوقيت الحالي». ودللت على ذلك بحديث رئيس الوزراء، الخميس، بأن تأثير الحرب الإيرانية «مستمر لنهاية العام الحالي حتى لو انتهت الحرب».

أحدث «التوقيت الصيفي» ارتباكاً لدى أسر مصرية (رويترز)

وتقول سعيد لـ«الشرق الأوسط» إن «الحكومة تشير إلى نسبة استفادة من (القرارات الاستثنائية)»، لكنها تساءلت هل تستدعي نسبة الاستفادة هذه استمرار الإغلاق المبكر للمحال خصوصاً خلال أشهر الصيف؟

ودافع مدبولي عن خطة «ترشيد الاستهلاك» أمام مجلس النواب، الأسبوع الماضي، بقوله إن المؤشرات الأولية تتحدث عن تحقيق وفر خلال الأسبوع الأول بلغ 18 ألف ميغاوات/ساعة، وتحقيق وفر في الوقود بلغ 3.5 مليون متر مكعب، ووفر في يوم العمل عن بُعد بلغ 4700 ميغاوات/ساعة، و980 ألف متر مكعب وفراً في الوقود.

ووفق قرارات وزارة التنمية المحلية العام الماضي عقب تطبيق «التوقيت الصيفي» كان عمل المحال والمولات التجارية من 7 صباحاً حتى 11 مساء (وحتى 12 مساءً أيام الخميس والجمعة والإجازات)، وتعمل المطاعم والكافيهات من 5 صباحاً حتى 1 صباحاً، مع السماح بخدمة التوصيل والطلبات الخارجية 24 ساعة، ويُستثنى من القرار محال البقالة والسوبر ماركت، والمخابز والصيدليات وأسواق الجملة.

وبدأت مصر تطبيق «التوقيت الصيفي» للعام الرابع على التوالي، إذ أعادته الحكومة المصرية في عام 2023، بعد 7 سنوات من عدم العمل به، وذلك وفقاً لقانون رقم 24 لسنة 2023، الذي تنص المادة الأولى منه على أن «تكون الساعة القانونية في مصر مقدمة بمقدار ستين دقيقة، ابتداءً من يوم الجمعة الأخير من أبريل (نيسان) حتى نهاية الخميس الأخير من أكتوبر (تشرين الأول) من كل عام ميلادي».

ومع الساعات الأولى، من يوم الجمعة، أحدث «التوقيت الجديد» ارتباكاً لدى أسر مصرية، خصوصاً في ساعات النوم؛ ما جعله يتصدر حديث «السوشيال ميديا».


مقالات ذات صلة

السيسي يزور إندونيسيا في ثالث محطات جولته الآسيوية

شمال افريقيا السيسي يؤكد أهمية تعزيز الشراكة مع ماليزيا في كثير من المجالات (الرئاسة المصرية)

السيسي يزور إندونيسيا في ثالث محطات جولته الآسيوية

يزور الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، إندونيسيا، في ثالث محطات جولته الآسيوية التي شملت كوريا الجنوبية وماليزيا.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شمال افريقيا لقاء الرئيسين المصري والأميركي على هامش قمة مجموعة السبع يونيو الماضي في فرنسا (الرئاسة المصرية)

تصريحات ترمب المتكررة عن «سد النهضة» تثير تساؤلات بشأن جهود الوساطة

خلال تجمع انتخابي بمدينة سيراكيوز في نيويورك، مساء الجمعة، تطرق ترمب مجدداً إلى ملف «سد النهضة».

عصام فضل (القاهرة )
العالم العربي أسرة سودانية فرَّت من الحرب إلى مصر (منظمة الأمم المتحدة للطفولة «يونيسف»)

استثمارات ناجحة تُظهر «وجهاً مُشرقاً» للوجود السوداني في مصر

وجه آخر للوجود السوداني في مصر، أظهره تدفق الاستثمارات ورؤوس الأموال في قطاعات اقتصادية متنوعة، ليغيِّر صورة تقليدية بشأن أعباء الوافدين.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
رياضة عربية عمر أرتان (أ.ب)

الصومالي أرتان يطلب التحكيم في الدوري المصري… والأخير يرحب

تلقى الاتحاد المصري لكرة القدم طلباً من نظيره الصومالي لضم الحكم عمر أرتان لقائمة الحكام الذين يديرون مباريات الدوري هذا الموسم.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
العالم العربي في أثناء التوقيع على اتفاق السلام في غزة بقمة السلام في شرم الشيخ المصرية أكتوبر 2025 (الرئاسة المصرية)

تعثر الإعمار يُبقي «شبح التهجير» قائماً بعد عام من «اتفاق غزة»

بعد عام من توقيع «اتفاق السلام في قطاع غزة»، لا يزال «إعمار غزة» متعثراً في ظل تعنت إسرائيلي مستمر ألقى بظلاله على بنود الاتفاق الذي يعاني جموداً.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

السيسي يزور إندونيسيا في ثالث محطات جولته الآسيوية

السيسي يؤكد أهمية تعزيز الشراكة مع ماليزيا في كثير من المجالات (الرئاسة المصرية)
السيسي يؤكد أهمية تعزيز الشراكة مع ماليزيا في كثير من المجالات (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي يزور إندونيسيا في ثالث محطات جولته الآسيوية

السيسي يؤكد أهمية تعزيز الشراكة مع ماليزيا في كثير من المجالات (الرئاسة المصرية)
السيسي يؤكد أهمية تعزيز الشراكة مع ماليزيا في كثير من المجالات (الرئاسة المصرية)

زار الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، إندونيسيا، في ثالث محطات جولته الآسيوية التي شملت كوريا الجنوبية وماليزيا.

وأكدت مصر في يوليو (تموز) الماضي «تطلعها لتعاون استثماري مع إندونيسيا في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس». وكذا «أهمية العمل على الارتقاء بمعدلات التجارة والاستثمارات المتبادلة بين البلدين بما يعكس مستوى الشراكة الاستراتيجية».

وكان الرئيس المصري قد غادر، السبت، ماليزيا بعدما التقى ملكها، السلطان إبراهيم، بالقصر الوطني الماليزي «آستانة نيجارا»، الذي أهداه وسام «دارجاه أوتاما سري ماهكوتا نيجارا» وهو «وسام تاج الدولة الأسمى» في ماليزيا، والذي يُعدُّ أرفع وسام اتحادي يُمنَح لرؤساء الدول والأمراء الأجانب والشخصيات «الأكثر تميزاً».

ملك ماليزيا خلال استقبال الرئيس المصري السبت (الرئاسة المصرية)

وقال ملك ماليزيا: «إن زيارة الرئيس المصري تمثل دفعةً قويةً للعلاقات الممتدة بين البلدين»، مشيراً إلى «حرص الجانب الماليزي على دفع التعاون الثنائي مع مصر في شتى المجالات محل الاهتمام المشترك». في حين أكد السيسي «أهمية تعزيز الشراكة بين البلدين في كثير من المجالات محل الاهتمام المشترك، ووضع إطار عملي لدفع التعاون، خصوصاً في المجالات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية، فضلاً عن تكثيف التشاور السياسي والتنسيق المشترك في المحافل المتعددة الأطراف حول القضايا الإقليمية والدولية، والقضايا التي تهم الدول الإسلامية».

ووفق إفادة للمتحدث باسم الرئاسة المصرية محمد الشناوي، السبت، تناول اللقاء رؤية مصر للتطورات الإقليمية والدولية الحالية، وأشار الرئيس السيسي إلى «مساعي بلاده الحثيثة الرامية لخفض التوتر الإقليمي الراهن»، بينما ثمَّن ملك ماليزيا «الدور المحوري الذي تقوم به مصر، والرئيس السيسي شخصياً، من أجل إرساء السلم والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط».

ملك ماليزيا يهدي السيسي «وسام تاج الدولة الأسمى» (الرئاسة المصرية)

أيضاً أشاد الرئيس المصري «بالدور الكبير الذي تقوم به ماليزيا عبر دعمها التاريخي للقضية الفلسطينية»، مؤكداً أنها «تعد القضية المحورية في منطقة الشرق الأوسط»، ومشدداً على «ضرورة تسويتها بصورة عادلة وشاملة، بما يضمن للشعب الفلسطيني حقه في إقامة دولته المستقلة على خطوط الرابع من يونيو (حزيران) 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وفق مقررات الشرعية الدولية، واستناداً إلى حل الدولتين».

كما أجرى الرئيس المصري، السبت، محادثات مع رئيس الوزراء الماليزي أنور إبراهيم، وتم تبادل عدد من مذكرات التفاهم.

وأكد السيسي خلال مؤتمر صحافي مع إبراهيم، أن «العلاقات مع ماليزيا ستظل دائماً قائمة على الاحترام المتبادل والرغبة في تطوير التعاون في المجالات كافة».

وأشار إلى «وجود حجم كبير من التفاهم والاستعداد والإرادة المشتركة لديه ولدى رئيس الوزراء الماليزي من أجل تطوير العلاقات في المجالات المختلفة». وتابع: «سوف نقوم بموافاة (اللجنة المشتركة بين البلدين) بكل ما تم الاتفاق عليه، على أن تُعقَد خلال الرُّبع الأول من عام 2027، خصوصاً في ظل دورها المهم للدفع قدماً بالعلاقات في المجالات محل الاهتمام المشترك كافة، وكذلك لبحث الأمور ذات الصلة بدفع التعاون الثنائي».

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يجري محادثات السبت مع رئيس الوزراء الماليزي (الرئاسة المصرية)

وبحسب متحدث الرئاسة المصرية، تَوافقَ الجانبان على «أهمية خفض التصعيد وتغليب الحلول الدبلوماسية لتسوية مختلف الأزمات، بما يسهم في تحقيق السلم، ودعم التنمية لمختلف الدول والشعوب».

وأشار السيسي إلى «مواصلة بلاده جهودها الحثيثة لوقف حالة التصعيد في الشرق الأوسط، بما يتطلب تضافر جهود مختلف الأطراف للعمل على إحلال السلام والتمسُّك بالقانون الدولي، خصوصاً فيما يتعلق باحترام سيادة الدول وسلامة أراضيها، وعدم التدخل في شؤونها الداخلية».

وجدَّد «رفض مصر الكامل لأي محاولات تستهدف تهجير الشعب الفلسطيني، أو تغيير التركيبة السكانية للأراضي الفلسطينية أو تجزئتها، خصوصاً في ظلِّ التطورات المقلقة في الضفة الغربية والقدس الشرقية، وتوسُّع عمليات الاستيطان، والاعتداءات على المقدسات الإسلامية والمسيحية».

كما تناول اللقاء أيضاً عدداً من القضايا الأخرى، ومنها الأوضاع في منطقة القرن الأفريقي وكذلك في البحر الأحمر، حيث أكد الرئيس المصري أن «التَّوصُّل لتسويات سياسية شاملة يمثل السبيل الوحيد لإنهاء أزمات المنطقة كافة».


تصريحات ترمب المتكررة عن «سد النهضة» تثير تساؤلات بشأن جهود الوساطة

لقاء الرئيسين المصري والأميركي على هامش قمة مجموعة السبع يونيو الماضي في فرنسا (الرئاسة المصرية)
لقاء الرئيسين المصري والأميركي على هامش قمة مجموعة السبع يونيو الماضي في فرنسا (الرئاسة المصرية)
TT

تصريحات ترمب المتكررة عن «سد النهضة» تثير تساؤلات بشأن جهود الوساطة

لقاء الرئيسين المصري والأميركي على هامش قمة مجموعة السبع يونيو الماضي في فرنسا (الرئاسة المصرية)
لقاء الرئيسين المصري والأميركي على هامش قمة مجموعة السبع يونيو الماضي في فرنسا (الرئاسة المصرية)

تثير التصريحات «المتكررة» للرئيس الأميركي دونالد ترمب عن «سد النهضة» تساؤلات في مصر بشأن جهود وساطة «محتملة» في ظل تصاعد التوترات بين القاهرة وأديس أبابا.

وخلال تجمع انتخابي بمدينة سيراكيوز في نيويورك، مساء الجمعة، تطرق ترمب مجدداً إلى ملف «سد النهضة»، مؤكداً أن «إثيوبيا بنت ذلك السد، وهو أحد أكبر السدود في العالم، ممول بالطبع من قبل أميركا، وهو أمر (غبي) للغاية للقيام به»، حسب وصفه.

وفي إشارة إلى تأثيرات «السد» على مصر، قال ترمب: «لقد أخذوا كل المياه من نهر النيل (في إشارة إلى أديس أبابا)، وأصبح نهر النيل شبه خال من المياه، وهذا الأمر ليس جيداً على الإطلاق بالنسبة لمصر لكنني تمكنت من حل هذه المشكلة».

وأكد مصدر أميركي مطلع لـ«الشرق الأوسط»، السبت، أن «الولايات المتحدة منخرطة في جهود راهنة من أجل حلحلة ملف النزاع بين مصر وإثيوبيا، وتسعى إلى أن تكلل هذه الجهود إلى وساطة ناجحة».

والخلافات بين القاهرة وأديس أبابا حول «سد النهضة» مستمرة، حيث تم تجميد المفاوضات في 2024، وأعلنت مصر أوائل الشهر الحالي أن «دبلوماسياً إثيوبياً في القاهرة شخص غير مرغوب فيه، ومنحته مهلة 48 ساعة لمغادرة البلاد»، بعد أن طردت أديس أبابا دبلوماسياً مصرياً، وفق ما نقلته حينها «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية بمصر.

أستاذ العلوم السياسية بـ«جامعة القاهرة» طارق فهمي، يرى أن الرئيس ترمب «ملم» بملف «سد النهضة»، ويقول لـ«الشرق الأوسط» إن «الرئيس الأميركي اعتاد أن يقترب ويبتعد عن ملف السد، وتحرص الإدارة الأميركية على إرسال رسائل مهمة في توقيتات محددة».

ويعتبر أن تصريحات ترمب الأخيرة تهدف إلى «التأكيد على قرب الإدارة الأميركية من الملف واهتمامها به»، وأنها قد تعني «وجود اتصالات غير معلنة».

سد النهضة الإثيوبي (رويترز)

وسبق أن كرر ترمب في تصريحات عدة، استعداد بلاده للوساطة بين القاهرة وأديس أبابا بشأن «السد»، وفي يونيو (حزيران) الماضي، تصدر ملف «سد النهضة» محادثات الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الأميركي على هامش «قمة السبع» في فرنسا، وحسب بيان الرئاسة المصرية حينها، أكد الرئيس ترمب «تفهمه لكل الشواغل المصرية في هذا الصدد»، وشدد حينها على أنه «سوف يولي هذا الملف الأولوية القصوى لتسويته بشكل عادل».

ويوضح عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية» مساعد وزير الخارجية الأسبق، رخا أحمد حسن، لـ«الشرق الأوسط»، أن «تصريحات ترمب مجرد حديث للناخبين مثل كل التصريحات السابقة التي لم تؤد إلى شيء».

ويؤكد أنه «إذا افترضنا أنه توجد مبادرة أميركية أو اتصالات ومفاوضات غير معلنة، لا نتوقع أن تصل إلى نتيجة سريعة في أزمة السد، بل ستستغرق بعض الوقت». ويلفت إلى أن «إثيوبيا منشغلة بالمشكلات الداخلية ما يجعل ملف السد يتراجع أمام صعوبة الوضع الداخلي».

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقائه رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد في القاهرة يونيو 2018 (الرئاسة المصرية)

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، أرسل ترمب خطاباً رسمياً إلى السيسي، يعرض فيه استعداد واشنطن لاستئناف مفاوضات «سد النهضة»، والتوصل لحل نهائي وعادل للقضية.

وتساءل فهمي: «لماذا يدلي ترمب بهذه التصريحات في هذا التوقيت؟»، ويشير إلى أن «حديث ترمب يتضمن رسائل سياسية يجب أن تتفاعل معها مصر، خصوصاً مع حرص واشنطن على تدعيم شراكتها مع القاهرة، وهو ما يتطلب من الولايات المتحدة أن تحول التصريحات إلى أفعال ومبادرة للوساطة».

كما يوضح أنه «قد يفهم من عبارة ترمب (لكنني تمكنت من حل هذه المشكلة) أنه توجد اتصالات غير معلنة، وأن هناك قابليةً للحل أو استئناف المفاوضات بين القاهرة وأديس أبابا».


«الوطني الليبي» يضبط أكثر من 1.3 مليون حبة مخدرة

عناصر تابعة للجيش الوطني الليبي عقب ضبط شحنة مخدرات مهربة في الكفرة الليبية السبت (إعلام القيادة العامة)
عناصر تابعة للجيش الوطني الليبي عقب ضبط شحنة مخدرات مهربة في الكفرة الليبية السبت (إعلام القيادة العامة)
TT

«الوطني الليبي» يضبط أكثر من 1.3 مليون حبة مخدرة

عناصر تابعة للجيش الوطني الليبي عقب ضبط شحنة مخدرات مهربة في الكفرة الليبية السبت (إعلام القيادة العامة)
عناصر تابعة للجيش الوطني الليبي عقب ضبط شحنة مخدرات مهربة في الكفرة الليبية السبت (إعلام القيادة العامة)

يواصل الجيش الوطني الليبي، بقيادة المشير خليفة حفتر، تضييق الخناق على شبكات تهريب المخدرات في جنوب البلاد، بعد إعلان إحدى كتائبه «ضبط أكثر من 1.3 مليون حبة مخدرة»، عقب اشتباك مسلح مع مهربين في مدينة الكفرة، أسفر عن إصابة ثلاثة جنود.

ووفق بيان أصدرته شعبة الإعلام الأمني بالجيش الوطني (السبت) فقد استهدفت عملية أمنية نفذها لواء «سبل السلام مشاة»، التابع لرئاسة أركان القوات البرية، أحد أوكار تجار المخدرات والممنوعات في الكفرة، وأسفرت عن ضبط أكثر من مليون وثلاثمائة ألف حبة مخدرة، واعتقال عدد من المهربين.

وأوضح البيان أن المداهمة شهدت تبادلاً لإطلاق النار، أسفر عن إصابة ثلاثة جنود، من دون الإشارة إلى خسائر أخرى. ونشرت الشعبة صوراً لجنود ملثمين بزي عسكري وهم يؤمّنون موقع ضبط الممنوعات ليلاً، إلى جانب شاحنة نقل وبراميل تخزين، وأكياس شفافة تضم كميات كبيرة من الحبوب.

كمية من المخدرات المضبوطة في الكفرة الليبية السبت (إعلام القيادة العامة)

ولاحظت وكالة «رويترز» عشرات الأكياس البلاستيكية الشفافة المملوءة بحبوب بيضاء مستديرة، تحمل الرقم «1».

ويرى مراقبون أن ضبط هذه الكمية الكبيرة «يعكس حجم التحدي الذي تواجهه الأجهزة الأمنية في جنوب ليبيا»، كما يشير إلى أن «الجيش الوطني بات يُضيّق الخناق على شبكات تهريب المخدرات في المنطقة، لكنه يثير في الوقت نفسه تساؤلات حول مصدر الشحنة، والمسارات التي سلكتها للوصول إلى الكفرة، والجهات التي كانت ستتولى توزيعها».

ولم تكشف شعبة الإعلام الأمني عن هوية الموقوفين أو مصدر الحبوب ووجهتها النهائية، كما لم تقدم تفاصيل عن امتداد الشبكة التي تقف وراء الشحنة، أو صلاتها المحتملة بشبكات تهريب خارج ليبيا.

وتكتسب العملية أهمية بالنظر إلى الموقع الجغرافي للكفرة، الواقعة في جنوب شرقي البلاد، بالقرب من الحدود مع السودان وتشاد ومصر، وفي نطاق صحراوي واسع يصعب ضبطه بالكامل.

وتتيح هذه الطبيعة الجغرافية لشبكات التهريب التحرك عبر مسافات شاسعة، مستفيدة من تعدد المسارات البرية، وصعوبة مراقبتها بصورة مستمرة.

ويتبع لواء «سبل السلام مشاة» رئاسة أركان القوات البرية التابعة للجيش الوطني الليبي، المتمركز في شرق البلاد، ويتمركز في الكفرة ومحيطها، حيث يشارك في مهام تأمين المناطق الحدودية ومكافحة التهريب. ويُعرف نشاطه بتنفيذ الدوريات الصحراوية والعمليات الأمنية في المناطق الجنوبية الشرقية.

وعلى المستوى المحلي، رحبت أوساط مؤيدة للقيادة العامة بالعملية، وعدّتها خطوة لتعزيز الأمن في الجنوب، وتضييق الخناق على التهريب والاتجار بالمخدرات. كما وصفت بلدية الكفرة العملية بأنها تمثل «ضربة لشبكات إجرامية تسعى إلى نشر المخدرات بين أبناء المدينة واستهداف شبابها».

ودعت البلدية إلى استمرار الجهود الأمنية وملاحقة المتورطين، وتجفيف منابع تجارة المخدرات، مع إحالة كل من تثبت مسؤوليته إلى الجهات القضائية المختصة، لينال جزاءه وفقاً للقانون.

القائد العام للجيش الوطني الليبي المشير خليفة حفتر (إعلام القيادة العام)

وتواجه مناطق جنوب ليبيا تحديات مرتبطة بتهريب المخدرات والأسلحة والبشر، في ظل اتساع المساحات الصحراوية، وتعدد المعابر والمسارات غير النظامية. كما أن حالة الانقسام الأمني والسياسي التي تعيشها البلاد منذ عام 2011 تزيد من صعوبة تنسيق جهود مكافحة الجريمة المنظمة على امتداد الحدود.

وفي مايو (أيار) الماضي، ألقى اللواء «144 المجحفل»، التابع للجيش الوطني، القبض على أحد عناصر شبكة متورطة في تصنيع أقراص الكبتاغون والاتجار بها، خلال عملية مشتركة مع جهاز مكافحة المخدرات، كشفت عن نقل نشاط الشبكة من مزرعة في طبرق إلى موقع في الجنوب الليبي.

وأصبحت ليبيا، وفق تقارير الأمم المتحدة، مركز عبور رئيسي للمواد المخدرة نحو الأسواق المحلية، وبقية القارة الأفريقية، بينما تتقاطع طرق التهريب التاريخية مع مسارات جديدة، تربط غرب أفريقيا بمنطقة الساحل وصولاً إلى الموانئ الشرقية.