هل يطيح السيناتور المتمرد توم تيليس بمرشح ترمب في «يوم الحساب» النقدي؟

تيليس يتحدث إلى الصحافيين لدى دخوله قاعة مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)
تيليس يتحدث إلى الصحافيين لدى دخوله قاعة مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)
TT

هل يطيح السيناتور المتمرد توم تيليس بمرشح ترمب في «يوم الحساب» النقدي؟

تيليس يتحدث إلى الصحافيين لدى دخوله قاعة مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)
تيليس يتحدث إلى الصحافيين لدى دخوله قاعة مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)

في مكاتب الكابيتول هيل المزدحمة لم يعد الحديث يدور فقط عن هوية الرئيس المقبل لمجلس الاحتياطي الفيدرالي، بل عن السيناتور الذي قرر فجأة أن يقلب الطاولة على الجميع. توم تيليس، السيناتور الجمهوري عن ولاية كارولاينا الشمالية، تحوّل إلى «العدو اللدود» لخطط البيت الأبيض، مهدداً بمنع كيفن وارش من الوصول إلى سدة الحكم في أهم بنك مركزي في العالم، وذلك قبل ساعات فقط من مثول الأخير أمام لجنة الشؤون المصرفية في جلسة استماع وصفت بأنها «الأخطر» على مستقبل الاقتصاد الأميركي.

بينما يتجهز كيفن وارش للإدلاء بشهادته يوم الثلاثاء، يجد نفسه أمام كمين سياسي نصبه تيليس بعناية. فالسيناتور الذي اتخذ قراراً سياسياً استراتيجياً بـعدم الترشح لولاية ثالثة في مجلس الشيوخ، وهو ما منحه «قوة سياسية» غير متوقعة، يرهن صوت الحسم الذي يمتلكه داخل اللجنة بشرط وحيد وقطعي: وقف «الملاحقة الجنائية» التي تشنها إدارة ترمب ضد الرئيس الحالي جيروم باول.

ويصف زملاء تيليس موقفه بأنه «الانتحار السياسي الشريف»؛ فبما أنه لن يترشح مجدداً، لم يعد يهمه غضب ترمب أو تدويناته الهجومية على منصة «تروث سوشال». فتيليس، الذي كان يوماً حليفاً لميتش مكونيل، قرر أن يقضي شهوره الأخيرة في مجلس الشيوخ كـ«حارس للحقيقة»، رافضاً الانصياع لسياسات «الرجل الواحد». وهو يرى أن التحقيقات المتعلقة بتجاوز تكاليف تجديد مقر البنك المركزي (2.5 مليار دولار) ليست سوى «ذريعة» لكسر استقلالية المؤسسة النقدية، مؤكداً أنه لن يسمح بتمرير مرشح ترمب طالما ظل باول تحت وطأة «التهديد القضائي».

وتكتسب معارضة تيليس أهمية قصوى بسبب الحسابات الرقمية المعقدة داخل الكابيتول هيل؛ فلكي يخرج ترشيح وارش من أروقة لجنة الشؤون المصرفية بمجلس الشيوخ يحتاج إلى تأييد أغلبية أعضائها الـ23. وفي ظل الانقسام الحزبي الراهن، يسيطر الجمهوريون على اللجنة بـ12 مقعداً مقابل 11 مقعداً للديمقراطيين. وبما أن الديمقراطيين الـ11 يصطفون بجبهة موحدة ضد وارش، فإن انشقاق صوت جمهوري واحد -وهو صوت تيليس- سيؤدي إلى تعادل الأصوات مع امتناع أو معارضة تيليس، وهو ما يعني قانونياً «فشل المرشح» في نيل تزكية اللجنة.

هذا الرقم البسيط هو ما يمنح السيناتور المتمرد سلطة «الفيتو» الفعلي، ويجعل من صوته الجسر الوحيد الذي يجب أن يعبره وارش للوصول إلى التصويت العام في مجلس الشيوخ.

إرث «رجل المقطورات» في مواجهة «ثروة الـ 100 مليون»

تكتسب جلسة اليوم صبغة درامية؛ حيث يتواجه «رجل المقطورات» تيليس -الذي نشأ في فقر مدقع وحصل على شهادته في سن الـ 36- مع وارش، الذي كشفت إفصاحاته المالية اليوم عن ثروة هائلة تتجاوز 100 مليون دولار.

وتضغط اللجنة اليوم على وارش لكشف تفاصيل خطته للتخارج من أصوله المرتبطة بالملياردير ستانلي دروكنميلر، وسط مخاوف ديمقراطية من أن يكون تولي وارش للمنصب بوابة لـ«تضارب مصالح» غير مسبوق، حيث يتساءل المشرّعون: «من سيشتري أصول وارش؟ وهل سيكون دروكنميلر هو من يكتب شيك الخروج؟».

«لست ميتاً بعد»

يأتي مثول وارش اليوم في أعقاب حرب كلامية استعرت خلال الساعات الماضية؛ فبعد محاولة ترمب تهميش تيليس بوصفه «سيناتوراً منتهياً»، رد تيليس ببروده المعتاد: «لست ميتاً بعد... ونشأتي الصعبة علمتني ألا أستفز بسهولة».

هذا الإصرار يجعل من جلسة اليوم «موقعة تكسير عظام»؛ فإما أن يرضخ البيت الأبيض ويوقف تحقيقات باول لإنقاذ مرشحه، أو يواجه انتحاراً سياسياً لخطته في السيطرة على الاحتياطي الفيدرالي.


مقالات ذات صلة

100 عام في رواية واشنطن... و25 عاماً في رواية كاراكاس لصفقة النفط الفنزويلية

الاقتصاد ناقلة نفط تحمل النفط الخام من فنزويلا ترسو في ميناء فريبورت بمدينة فريبورت - تكساس (رويترز)

100 عام في رواية واشنطن... و25 عاماً في رواية كاراكاس لصفقة النفط الفنزويلية

تتصدر مدة الاتفاق النفطي بين الولايات المتحدة وفنزويلا واجهة التساؤلات حول الصفقة التي تصفها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأنها «أكبر صفقة نفطية في تاريخ…

«الشرق الأوسط» (واشنطن - كاراكاس)
الاقتصاد حاويات ورافعات في مرفأي لوس أنجليس ولونغ بيتش بولاية كاليفورنيا الأميركية (رويترز)

الاقتصاد سلاحاً... كيف تستخدم الدول العقوبات والتجارة والطاقة؟

توظّف الدول قوتها الاقتصادية في صراعات النفوذ، مستخدمةً العقوبات والتجارة والطاقة للضغط على خصومها، مستفيدةً من حاجتهم إلى الأسواق والموارد والتكنولوجيا.

شادي عبد الساتر (بيروت)
الاقتصاد شاشة تعرض معلومات التداول فيما افتتحت مؤشرات «وول ستريت» الرئيسية على ارتفاع يوم الأربعاء (رويترز)

«وول ستريت» تتراجع تحت ضغط النفط وتوقعات رفع الفائدة الأميركية

تراجعت المؤشرات الرئيسية في «وول ستريت» خلال تعاملات يوم الاثنين، تحت ضغط ارتفاع أسعار النفط وتجدد المخاوف بشأن التضخم.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد انطلاق صاروخ «فالكون» الثقيل التابع لشركة «سبايس إكس» حاملاً تلسكوب نانسي غريس رومان الفضائي (أ.ف.ب)

تصعيد جديد بين ماسك وألتمان يضع «سبايس إكس» تحت الأنظار

دخلت «سبايس إكس» أسبوعاً حافلاً بالتطورات، بعدما تصاعد الخلاف بين الملياردير إيلون ماسك والرئيس التنفيذي لـ«أوبن إيه آي» سام ألتمان.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد وزير الخزانة الأميركي ورئيس «الاحتياطي الفيدرالي» خلال اجتماع وزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية من دول مجموعة العشرين في آشفيل (أ.ف.ب)

بيسنت لمجموعة العشرين: النمو مفتاح الخروج من أزمة الدين

دخلت اجتماعات وزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية لمجموعة العشرين في ولاية نورث كارولاينا الأميركية، الاثنين، على وقع دعوة وزير الخزانة الأميركي لتبني النمو.

«الشرق الأوسط» (آشفيل - نورث كارولاينا (الولايات المتحدة))

أرباح «ساسول» ترتفع 9 % بفضل ارتفاع أسعار النفط ومبيعات الوقود

مقر شركة «ساسول» في جنوب أفريقيا (الموقع الإلكتروني للشركة)
مقر شركة «ساسول» في جنوب أفريقيا (الموقع الإلكتروني للشركة)
TT

أرباح «ساسول» ترتفع 9 % بفضل ارتفاع أسعار النفط ومبيعات الوقود

مقر شركة «ساسول» في جنوب أفريقيا (الموقع الإلكتروني للشركة)
مقر شركة «ساسول» في جنوب أفريقيا (الموقع الإلكتروني للشركة)

أعلنت شركة «ساسول»، وهي شركة جنوب أفريقية للبتروكيماويات، الثلاثاء، عن ارتفاع أرباحها السنوية بنسبة 9 في المائة، مدعومة بارتفاع أسعار النفط الخام وحجم مبيعات الوقود.

وبلغت أرباح «ساسول» الأساسية للسهم الواحد - وهو مقياس للربحية – 38.31 راند (2.38 دولار) في السنة المنتهية في 30 يونيو (حزيران)، مقارنة بـ35.13 راند في العام السابق.

وقالت الشركة، التي تستخدم الفحم والغاز الطبيعي لإنتاج الوقود الاصطناعي والمواد الكيميائية، إن ارتفاع متوسط ​​سعر خام برنت بنسبة 7 في المائة أسهم في تعزيز الإيرادات.

وشهدت أسعار خام برنت ارتفاعاً حاداً بعد بدء حرب إيران في أواخر فبراير (شباط) من هذا العام. وظلت الأسعار مرتفعة ومتقلبة؛ إذ أدى النزاع المستمر واضطرابات الملاحة عبر مضيق هرمز إلى تفاقم المخاوف بشأن أمن إمدادات النفط العالمية.

وتخلفت شركة «ساسول» مجدداً عن توزيع الأرباح؛ لأن صافي ديونها البالغ 3.3 مليار دولار لا يزال يتجاوز الحد الأقصى البالغ 3 مليارات دولار المحدد في سياستها لتوزيع الأرباح.

وتعدّ «ساسول» من أكثر شركات الطاقة كثافة للكربون في العالم، ويُعدّ مصنعها لتحويل الفحم سوائل في سيكوندا أحد أكبر مصادر انبعاثات غازات الاحتباس الحراري في موقع واحد على مستوى العالم.

وتخطط الشركة لخفض انبعاثات الكربون من خلال تقليل اعتمادها على الفحم، وزيادة استخدام الطاقة المتجددة، وتحسين الكفاءة التشغيلية، وإدخال الغاز الطبيعي والهيدروجين الأخضر بوصفها مواد خام منخفضة الكربون في عملياتها الصناعية.

وتسعى «ساسول» إلى امتلاك قدرة توليد كهرباء متجددة تبلغ 2000 ميغاواط بحلول عام 2030، وذلك بالاعتماد بشكل أساسي على اتفاقيات شراء طاقة طويلة الأجل مع موردين مستقلين.

وأعلنت الشركة أنها تعاقدت حتى الآن على 1370 ميغاواط من إمداداتها المستهدفة من الطاقة المتجددة، منها 510 ميغاواط قيد التشغيل بالفعل؛ ما يوفر للشركة ما يصل إلى 550 مليون راند سنوياً.


موجة بيع عالمية للسندات تهوي بالأسهم وسط مخاوف من تشديد نقدي

أوراق نقدية من الدولار واليورو والين والجنيه الإسترليني والليرة التركية واليوان (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار واليورو والين والجنيه الإسترليني والليرة التركية واليوان (رويترز)
TT

موجة بيع عالمية للسندات تهوي بالأسهم وسط مخاوف من تشديد نقدي

أوراق نقدية من الدولار واليورو والين والجنيه الإسترليني والليرة التركية واليوان (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار واليورو والين والجنيه الإسترليني والليرة التركية واليوان (رويترز)

تعمّقت موجة بيع السندات في عدد من الاقتصادات الرئيسية حول العالم يوم الثلاثاء، ما دفع تكاليف الاقتراض الحكومي إلى الارتفاع بشكل حاد وأدى إلى تراجع الأسهم، وسط قلق المستثمرين من أن يؤدي التضخم الناجم عن ارتفاع أسعار الطاقة إلى دفع البنوك المركزية لرفع أسعار الفائدة.

وأدت أحدث جولة من التوترات بين الولايات المتحدة وإيران إلى ارتفاع أسعار النفط، ما عزز المخاوف من تشديد السياسة النقدية بما قد يؤثر سلباً في النمو الاقتصادي.

ودفعت عمليات البيع المكثفة عائد السندات الحكومية البريطانية لأجل 30 عاماً إلى أعلى مستوى له منذ عام 1998، فيما قفز عائد السندات لأجل 10 سنوات إلى مستوى لم يسجل منذ الأزمة المالية العالمية في 2007 - 2008.

وفي اليابان، لامس عائد السندات الحكومية لأجل 10 سنوات مستوى 3 في المائة، وهو الأعلى في 30 عاماً، في ظل مخاوف بشأن خطط الإنفاق الحكومي الضخمة.

وبلغ عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 30 عاماً 5.27 في المائة، وهو مستوى لا يبتعد كثيراً عن مستويات سجلت آخر مرة في عام 2007، بينما ارتفع عائد السندات لأجل 10 سنوات إلى أعلى مستوى له منذ يناير (كانون الثاني) 2025.

وقال جيم ريد، من «دويتشه بنك»، إن «موجة بيع السندات... كانت ظاهرة عالمية».

وأضاف أن «العامل الرئيسي كان تصاعد التوترات في الشرق الأوسط خلال عطلة نهاية الأسبوع، عندما تبادلت الولايات المتحدة وإيران الضربات للمرة الأولى منذ أواخر يوليو (تموز)».

وتراجعت الأسهم الأوروبية بشدة، إذ انخفض مؤشر فرنكفورت بأكثر من 1 في المائة، كما تراجعت الأسهم في لندن مع استئناف التداول بعد عطلة رسمية.

وأظهرت بيانات رسمية ارتفاع التضخم في منطقة اليورو إلى أعلى مستوى له في ثلاث سنوات عند 3.3 في المائة في أغسطس (آب)، ما عزز التوقعات بأن يرفع البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة الأسبوع المقبل.

وقفزت أسعار النفط نحو 2 في المائة يوم الثلاثاء بعدما تبادلت الولايات المتحدة وإيران إطلاق النار للمرة الأولى منذ أسابيع، فيما هدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بضرب إيران «بقوة».

وبعد ستة أشهر من الحرب، لا يزال الصراع يراوح مكانه، إذ تبقي طهران مضيق هرمز الاستراتيجي مغلقاً، بينما تواصل واشنطن فرض حصار مضاد على الموانئ الإيرانية.

وقالت سوزانا ستريتر، كبيرة استراتيجيي الاستثمار في «ويلث كلوب»، إن «تهديد ترمب الآن باتخاذ مزيد من الإجراءات ضد إيران، بما في ذلك استهداف جزيرة خرج، مركز تصدير النفط الرئيسي لإيران، أعاد مخاوف الإمدادات إلى صدارة المشهد».

وينتظر المتعاملون الآن صدور بيانات اقتصادية رئيسية قبل اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي في 16 سبتمبر (أيلول) بشأن السياسة النقدية.

وقد تلعب بيانات الوظائف ومؤشر أسعار المستهلكين دوراً رئيسياً في تحديد ما إذا كان البنك المركزي الأميركي سيرفع أسعار الفائدة، مع ارتفاع الرهانات على زيادة الفائدة بشكل حاد بعد خطاب متشدد لرئيس الاحتياطي الاتحادي كيفين وارش يوم الجمعة.

وتراجعت أسواق الأسهم الآسيوية يوم الثلاثاء مقتفية أثر «وول ستريت»، مع انخفاض مؤشرات طوكيو وهونغ كونغ وشنغهاي.

وتراجع الين أمام الدولار، رغم قول وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت لشبكة «سي إن بي سي» إنه يتوقع أن تدعم اليابان العملة. وكان الين قد فقد نصف المكاسب التي حققها خلال تدخل مشترك تاريخي في سوق الصرف، بعد أن بلغ أدنى مستوى له في 40 عاماً.

وعدت تصريحات بيسنت إشارة إلى أن بنك اليابان قد يشدد سياسته النقدية خلال اجتماعه هذا الشهر.

وفي أخبار الشركات، تراجعت أسهم شركة «شين» للأزياء السريعة 10 في المائة في إحدى مراحل تداولها خلال أول إدراج مرتقب لها في بورصة هونغ كونغ، بعدما جمعت 1.7 مليار دولار في طرح عام أولي حظي باهتمام واسع.

لكن السهم قلص خسائره لاحقاً ليغلق على استقرار شبه تام.

وقفزت أسهم شركة «ميديا تيك» التايوانية لصناعة الرقائق بنحو 10 في المائة بعدما أعلنت شركة «إنفيديا» الأميركية العملاقة للتكنولوجيا ضخ 3.5 مليار دولار في الشركة.


الجنيه الإسترليني يتراجع وسط موجة بيع للسندات وقوة الدولار

أوراق نقدية من الجنيه الإسترليني (رويترز)
أوراق نقدية من الجنيه الإسترليني (رويترز)
TT

الجنيه الإسترليني يتراجع وسط موجة بيع للسندات وقوة الدولار

أوراق نقدية من الجنيه الإسترليني (رويترز)
أوراق نقدية من الجنيه الإسترليني (رويترز)

تراجع الجنيه الإسترليني يوم الثلاثاء مع عودة المستثمرين من عطلة نهاية أسبوع طويلة، في وقت دفعت فيه موجة بيع عالمية في أسواق السندات تكاليف الاقتراض الحكومي البريطاني إلى أعلى مستوياتها منذ عام 2008، بينما عززت التطورات الأخيرة الطلب على الدولار.

وانخفض الجنيه 0.07 في المائة إلى 1.35395 دولار، متأثراً بقوة العملة الأميركية، في أعقاب تجدد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، ما أعاد إلى الواجهة المخاوف بشأن التضخم، وفق «رويترز».

كما دفعت تصريحات رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي كيفين وارش، التي اتسمت بنبرة متشددة، المتعاملين إلى رفع توقعاتهم بشأن أسعار الفائدة الأميركية.

وتراجع الجنيه بنحو 1 في المائة عن أعلى مستوى له في ستة أشهر، البالغ 1.36745 دولار والذي سجله في أواخر الشهر الماضي، بينما تتجه الأنظار إلى عودة البرلمان البريطاني هذا الأسبوع، مع ترقب المستثمرين مؤشرات بشأن كيفية تمويل رئيس الوزراء الجديد آندي بيرنهام لخططه قبل إعلان موازنة أكتوبر (تشرين الأول).

ولا تزال أوضاع المالية العامة المتوترة في بريطانيا مصدر قلق رئيسياً للمستثمرين، إذ تُعد عوائد السندات الحكومية البريطانية من بين الأعلى في الاقتصادات المتقدمة، فيما تتأثر الأسواق بشدة بأي تغير في التوقعات المتعلقة بالمالية العامة.

وارتفع عائد السندات الحكومية البريطانية لأجل 10 سنوات إلى 5.2554 في المائة، وهو أعلى مستوى له منذ يونيو (حزيران) 2008، بالتزامن مع تجاوز أسعار النفط 92 دولاراً للبرميل.

ومن المتوقع على نطاق واسع أن يُبقي بنك إنجلترا أسعار الفائدة دون تغيير عند 3.75 في المائة هذا الشهر، رغم استمرار الأسواق في تسعير خفض بمقدار ربع نقطة مئوية بحلول نهاية العام.

وقال محافظ بنك إنجلترا أندرو بيلي يوم الجمعة إنه لم يرَ سوى أدلة محدودة على أن الارتفاع الأخير في أسعار الطاقة سيؤدي إلى ضغوط تضخمية طويلة الأمد.

وقال مايكل فايستر، محلل العملات الأجنبية لدى «كومرتس بنك»: «لا يزال بنك إنجلترا غير متأكد من مدى مؤقتة صدمة الأسعار».

وأظهرت بيانات صدرت يوم الاثنين أن تجار التجزئة البريطانيين رفعوا الأسعار بأكبر وتيرة في أكثر من عامين الشهر الماضي، مع تسبب ارتفاع تكاليف الطاقة في زيادة أسعار بعض المواد الغذائية المصنعة، بينما أدى ازدهار الذكاء الاصطناعي إلى ارتفاع تكلفة بعض الإلكترونيات الاستهلاكية.

وقدمت البيانات الاقتصادية الصادرة يوم الثلاثاء صورة متباينة للاقتصاد البريطاني. فقد نما النشاط الصناعي في أغسطس (آب) بأبطأ وتيرة منذ مارس (آذار)، في حين أظهرت بيانات بنك إنجلترا أن المقرضين وافقوا على أقل عدد من قروض الرهن العقاري في يوليو منذ يناير (كانون الثاني) 2024.

ومع ذلك، لا يزال الاقتصاد البريطاني يُظهر قدراً من المرونة، إذ نما الناتج المحلي الإجمالي 0.3 في المائة في الشهر الأخير و0.4 في المائة خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة.