الجنيه الإسترليني يتراجع وسط موجة بيع للسندات وقوة الدولار

أوراق نقدية من الجنيه الإسترليني (رويترز)
أوراق نقدية من الجنيه الإسترليني (رويترز)
TT

الجنيه الإسترليني يتراجع وسط موجة بيع للسندات وقوة الدولار

أوراق نقدية من الجنيه الإسترليني (رويترز)
أوراق نقدية من الجنيه الإسترليني (رويترز)

تراجع الجنيه الإسترليني يوم الثلاثاء مع عودة المستثمرين من عطلة نهاية أسبوع طويلة، في وقت دفعت فيه موجة بيع عالمية في أسواق السندات تكاليف الاقتراض الحكومي البريطاني إلى أعلى مستوياتها منذ عام 2008، بينما عززت التطورات الأخيرة الطلب على الدولار.

وانخفض الجنيه 0.07 في المائة إلى 1.35395 دولار، متأثراً بقوة العملة الأميركية، في أعقاب تجدد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، ما أعاد إلى الواجهة المخاوف بشأن التضخم، وفق «رويترز».

كما دفعت تصريحات رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي كيفين وارش، التي اتسمت بنبرة متشددة، المتعاملين إلى رفع توقعاتهم بشأن أسعار الفائدة الأميركية.

وتراجع الجنيه بنحو 1 في المائة عن أعلى مستوى له في ستة أشهر، البالغ 1.36745 دولار والذي سجله في أواخر الشهر الماضي، بينما تتجه الأنظار إلى عودة البرلمان البريطاني هذا الأسبوع، مع ترقب المستثمرين مؤشرات بشأن كيفية تمويل رئيس الوزراء الجديد آندي بيرنهام لخططه قبل إعلان موازنة أكتوبر (تشرين الأول).

ولا تزال أوضاع المالية العامة المتوترة في بريطانيا مصدر قلق رئيسياً للمستثمرين، إذ تُعد عوائد السندات الحكومية البريطانية من بين الأعلى في الاقتصادات المتقدمة، فيما تتأثر الأسواق بشدة بأي تغير في التوقعات المتعلقة بالمالية العامة.

وارتفع عائد السندات الحكومية البريطانية لأجل 10 سنوات إلى 5.2554 في المائة، وهو أعلى مستوى له منذ يونيو (حزيران) 2008، بالتزامن مع تجاوز أسعار النفط 92 دولاراً للبرميل.

ومن المتوقع على نطاق واسع أن يُبقي بنك إنجلترا أسعار الفائدة دون تغيير عند 3.75 في المائة هذا الشهر، رغم استمرار الأسواق في تسعير خفض بمقدار ربع نقطة مئوية بحلول نهاية العام.

وقال محافظ بنك إنجلترا أندرو بيلي يوم الجمعة إنه لم يرَ سوى أدلة محدودة على أن الارتفاع الأخير في أسعار الطاقة سيؤدي إلى ضغوط تضخمية طويلة الأمد.

وقال مايكل فايستر، محلل العملات الأجنبية لدى «كومرتس بنك»: «لا يزال بنك إنجلترا غير متأكد من مدى مؤقتة صدمة الأسعار».

وأظهرت بيانات صدرت يوم الاثنين أن تجار التجزئة البريطانيين رفعوا الأسعار بأكبر وتيرة في أكثر من عامين الشهر الماضي، مع تسبب ارتفاع تكاليف الطاقة في زيادة أسعار بعض المواد الغذائية المصنعة، بينما أدى ازدهار الذكاء الاصطناعي إلى ارتفاع تكلفة بعض الإلكترونيات الاستهلاكية.

وقدمت البيانات الاقتصادية الصادرة يوم الثلاثاء صورة متباينة للاقتصاد البريطاني. فقد نما النشاط الصناعي في أغسطس (آب) بأبطأ وتيرة منذ مارس (آذار)، في حين أظهرت بيانات بنك إنجلترا أن المقرضين وافقوا على أقل عدد من قروض الرهن العقاري في يوليو منذ يناير (كانون الثاني) 2024.

ومع ذلك، لا يزال الاقتصاد البريطاني يُظهر قدراً من المرونة، إذ نما الناتج المحلي الإجمالي 0.3 في المائة في الشهر الأخير و0.4 في المائة خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة.


مقالات ذات صلة

بيسنت يرى نهاية «أبينوميكس» ويدعم تشديد بنك اليابان

الاقتصاد وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (أ ب)

بيسنت يرى نهاية «أبينوميكس» ويدعم تشديد بنك اليابان

أعاد وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت رسم صورة المرحلة المقبلة للاقتصاد الياباني، بعدما اعتبر أن تحركات الين الأخيرة لا تزال «محصورة إلى حد كبير»

«الشرق الأوسط» (واشنطن-طوكيو)
الاقتصاد أوراق نقدية من فئة الدولار الأميركي (رويترز)

الدولار يستعيد زخمه مع وارش... والين يتجاوز 160 مجدداً وسط مخاوف التدخل

استقر الدولار قرب أعلى مستوى له في أسبوعين، يوم الاثنين، مع زيادة رهانات رفع الفائدة بعد تصريحات متشددة لرئيس الاحتياطي الفيدرالي.

«الشرق الأوسط» (هونغ كونغ)
الاقتصاد بائع يبيع الفاكهة في سوق بمدينة أم درمان بالخرطوم (أ.ف.ب)

انهيار جديد للجنيه السوداني يُعمّق التدهور المعيشي جراء الحرب

سجل الجنيه السوداني انهياراً جديداً ليعادل نحو 6400 جنيه مقابل الدولار خلال أيام قليلة ليفقد أكثر من 90 % من قيمته وهو أدنى مستوى له منذ اندلاع الحرب 

محمد أمين ياسين (نيروبي)
الاقتصاد أوراق نقدية من الين الياباني والدولار الأميركي (رويترز)

الدولار مستقر قبيل «جاكسون هول»... والين يتماسك بعد تصريحات بنك اليابان

تحرك الدولار الأميركي في نطاق ضيق، يوم الخميس، قبيل ندوة «جاكسون هول»، فيما استقر الين بعد أن أبقى مسؤول في بنك اليابان الباب مفتوحاً أمام رفع الفائدة.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد يقوم تاجر عملات بعدّ أوراق نقدية من فئة الدولار الأميركي في ساحة فردوسي بطهران (أ.ب)

الدولار يكافح لاستعادة الزخم... عقوبات إيران وإعادة شراء السندات تحت المجهر

كافح الدولار الأميركي للحفاظ على مكاسبه أمام العملات الرئيسية، يوم الثلاثاء، مع تقييم المستثمرين لتوسيع واشنطن العقوبات المرتبطة بإيران.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)

أرباح «ساسول» ترتفع 9 % بفضل ارتفاع أسعار النفط ومبيعات الوقود

مقر شركة «ساسول» في جنوب أفريقيا (الموقع الإلكتروني للشركة)
مقر شركة «ساسول» في جنوب أفريقيا (الموقع الإلكتروني للشركة)
TT

أرباح «ساسول» ترتفع 9 % بفضل ارتفاع أسعار النفط ومبيعات الوقود

مقر شركة «ساسول» في جنوب أفريقيا (الموقع الإلكتروني للشركة)
مقر شركة «ساسول» في جنوب أفريقيا (الموقع الإلكتروني للشركة)

أعلنت شركة «ساسول»، وهي شركة جنوب أفريقية للبتروكيماويات، الثلاثاء، عن ارتفاع أرباحها السنوية بنسبة 9 في المائة، مدعومة بارتفاع أسعار النفط الخام وحجم مبيعات الوقود.

وبلغت أرباح «ساسول» الأساسية للسهم الواحد - وهو مقياس للربحية – 38.31 راند (2.38 دولار) في السنة المنتهية في 30 يونيو (حزيران)، مقارنة بـ35.13 راند في العام السابق.

وقالت الشركة، التي تستخدم الفحم والغاز الطبيعي لإنتاج الوقود الاصطناعي والمواد الكيميائية، إن ارتفاع متوسط ​​سعر خام برنت بنسبة 7 في المائة أسهم في تعزيز الإيرادات.

وشهدت أسعار خام برنت ارتفاعاً حاداً بعد بدء حرب إيران في أواخر فبراير (شباط) من هذا العام. وظلت الأسعار مرتفعة ومتقلبة؛ إذ أدى النزاع المستمر واضطرابات الملاحة عبر مضيق هرمز إلى تفاقم المخاوف بشأن أمن إمدادات النفط العالمية.

وتخلفت شركة «ساسول» مجدداً عن توزيع الأرباح؛ لأن صافي ديونها البالغ 3.3 مليار دولار لا يزال يتجاوز الحد الأقصى البالغ 3 مليارات دولار المحدد في سياستها لتوزيع الأرباح.

وتعدّ «ساسول» من أكثر شركات الطاقة كثافة للكربون في العالم، ويُعدّ مصنعها لتحويل الفحم سوائل في سيكوندا أحد أكبر مصادر انبعاثات غازات الاحتباس الحراري في موقع واحد على مستوى العالم.

وتخطط الشركة لخفض انبعاثات الكربون من خلال تقليل اعتمادها على الفحم، وزيادة استخدام الطاقة المتجددة، وتحسين الكفاءة التشغيلية، وإدخال الغاز الطبيعي والهيدروجين الأخضر بوصفها مواد خام منخفضة الكربون في عملياتها الصناعية.

وتسعى «ساسول» إلى امتلاك قدرة توليد كهرباء متجددة تبلغ 2000 ميغاواط بحلول عام 2030، وذلك بالاعتماد بشكل أساسي على اتفاقيات شراء طاقة طويلة الأجل مع موردين مستقلين.

وأعلنت الشركة أنها تعاقدت حتى الآن على 1370 ميغاواط من إمداداتها المستهدفة من الطاقة المتجددة، منها 510 ميغاواط قيد التشغيل بالفعل؛ ما يوفر للشركة ما يصل إلى 550 مليون راند سنوياً.


موجة بيع عالمية للسندات تهوي بالأسهم وسط مخاوف من تشديد نقدي

أوراق نقدية من الدولار واليورو والين والجنيه الإسترليني والليرة التركية واليوان (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار واليورو والين والجنيه الإسترليني والليرة التركية واليوان (رويترز)
TT

موجة بيع عالمية للسندات تهوي بالأسهم وسط مخاوف من تشديد نقدي

أوراق نقدية من الدولار واليورو والين والجنيه الإسترليني والليرة التركية واليوان (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار واليورو والين والجنيه الإسترليني والليرة التركية واليوان (رويترز)

تعمّقت موجة بيع السندات في عدد من الاقتصادات الرئيسية حول العالم يوم الثلاثاء، ما دفع تكاليف الاقتراض الحكومي إلى الارتفاع بشكل حاد وأدى إلى تراجع الأسهم، وسط قلق المستثمرين من أن يؤدي التضخم الناجم عن ارتفاع أسعار الطاقة إلى دفع البنوك المركزية لرفع أسعار الفائدة.

وأدت أحدث جولة من التوترات بين الولايات المتحدة وإيران إلى ارتفاع أسعار النفط، ما عزز المخاوف من تشديد السياسة النقدية بما قد يؤثر سلباً في النمو الاقتصادي.

ودفعت عمليات البيع المكثفة عائد السندات الحكومية البريطانية لأجل 30 عاماً إلى أعلى مستوى له منذ عام 1998، فيما قفز عائد السندات لأجل 10 سنوات إلى مستوى لم يسجل منذ الأزمة المالية العالمية في 2007 - 2008.

وفي اليابان، لامس عائد السندات الحكومية لأجل 10 سنوات مستوى 3 في المائة، وهو الأعلى في 30 عاماً، في ظل مخاوف بشأن خطط الإنفاق الحكومي الضخمة.

وبلغ عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 30 عاماً 5.27 في المائة، وهو مستوى لا يبتعد كثيراً عن مستويات سجلت آخر مرة في عام 2007، بينما ارتفع عائد السندات لأجل 10 سنوات إلى أعلى مستوى له منذ يناير (كانون الثاني) 2025.

وقال جيم ريد، من «دويتشه بنك»، إن «موجة بيع السندات... كانت ظاهرة عالمية».

وأضاف أن «العامل الرئيسي كان تصاعد التوترات في الشرق الأوسط خلال عطلة نهاية الأسبوع، عندما تبادلت الولايات المتحدة وإيران الضربات للمرة الأولى منذ أواخر يوليو (تموز)».

وتراجعت الأسهم الأوروبية بشدة، إذ انخفض مؤشر فرنكفورت بأكثر من 1 في المائة، كما تراجعت الأسهم في لندن مع استئناف التداول بعد عطلة رسمية.

وأظهرت بيانات رسمية ارتفاع التضخم في منطقة اليورو إلى أعلى مستوى له في ثلاث سنوات عند 3.3 في المائة في أغسطس (آب)، ما عزز التوقعات بأن يرفع البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة الأسبوع المقبل.

وقفزت أسعار النفط نحو 2 في المائة يوم الثلاثاء بعدما تبادلت الولايات المتحدة وإيران إطلاق النار للمرة الأولى منذ أسابيع، فيما هدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بضرب إيران «بقوة».

وبعد ستة أشهر من الحرب، لا يزال الصراع يراوح مكانه، إذ تبقي طهران مضيق هرمز الاستراتيجي مغلقاً، بينما تواصل واشنطن فرض حصار مضاد على الموانئ الإيرانية.

وقالت سوزانا ستريتر، كبيرة استراتيجيي الاستثمار في «ويلث كلوب»، إن «تهديد ترمب الآن باتخاذ مزيد من الإجراءات ضد إيران، بما في ذلك استهداف جزيرة خرج، مركز تصدير النفط الرئيسي لإيران، أعاد مخاوف الإمدادات إلى صدارة المشهد».

وينتظر المتعاملون الآن صدور بيانات اقتصادية رئيسية قبل اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي في 16 سبتمبر (أيلول) بشأن السياسة النقدية.

وقد تلعب بيانات الوظائف ومؤشر أسعار المستهلكين دوراً رئيسياً في تحديد ما إذا كان البنك المركزي الأميركي سيرفع أسعار الفائدة، مع ارتفاع الرهانات على زيادة الفائدة بشكل حاد بعد خطاب متشدد لرئيس الاحتياطي الاتحادي كيفين وارش يوم الجمعة.

وتراجعت أسواق الأسهم الآسيوية يوم الثلاثاء مقتفية أثر «وول ستريت»، مع انخفاض مؤشرات طوكيو وهونغ كونغ وشنغهاي.

وتراجع الين أمام الدولار، رغم قول وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت لشبكة «سي إن بي سي» إنه يتوقع أن تدعم اليابان العملة. وكان الين قد فقد نصف المكاسب التي حققها خلال تدخل مشترك تاريخي في سوق الصرف، بعد أن بلغ أدنى مستوى له في 40 عاماً.

وعدت تصريحات بيسنت إشارة إلى أن بنك اليابان قد يشدد سياسته النقدية خلال اجتماعه هذا الشهر.

وفي أخبار الشركات، تراجعت أسهم شركة «شين» للأزياء السريعة 10 في المائة في إحدى مراحل تداولها خلال أول إدراج مرتقب لها في بورصة هونغ كونغ، بعدما جمعت 1.7 مليار دولار في طرح عام أولي حظي باهتمام واسع.

لكن السهم قلص خسائره لاحقاً ليغلق على استقرار شبه تام.

وقفزت أسهم شركة «ميديا تيك» التايوانية لصناعة الرقائق بنحو 10 في المائة بعدما أعلنت شركة «إنفيديا» الأميركية العملاقة للتكنولوجيا ضخ 3.5 مليار دولار في الشركة.


انتعاش المصانع الصينية يصطدم بحذر الشركات

عاملات في مصنع بمدينة هايان شرق الصين (أ.ف.ب)
عاملات في مصنع بمدينة هايان شرق الصين (أ.ف.ب)
TT

انتعاش المصانع الصينية يصطدم بحذر الشركات

عاملات في مصنع بمدينة هايان شرق الصين (أ.ف.ب)
عاملات في مصنع بمدينة هايان شرق الصين (أ.ف.ب)

أظهر أحدث المؤشرات الاقتصادية في الصين تحسناً ملحوظاً في نشاط المصانع خلال أغسطس (آب)، مدفوعاً بتسارع الإنتاج والطلبات الجديدة والصادرات، في وقت تسعى فيه بكين إلى احتواء تداعيات المنافسة الشرسة داخلياً وتنظيم التوسع الخارجي للشركات الصناعية، ولا سيما شركات السيارات.

وارتفع مؤشر مديري المشتريات التصنيعي العام الصيني الصادر عن مؤسسة «رايتغ دوغ» الذي تعده «ستاندرد آند بورز غلوبال»، إلى 51.5 نقطة في أغسطس من 50.9 نقطة في يوليو (تموز)، ليظل فوق مستوى 50 نقطة الفاصل بين النمو والانكماش، ويتجاوز توقعات السوق.

وجاء التحسن مدفوعاً بزيادة الإنتاج بأسرع وتيرة في ثلاثة أشهر، إلى جانب نمو أسرع في الطلبات الجديدة. وكان اللافت أن الطلبات الجديدة من الخارج سجلت أقوى زيادة في ستة أشهر، ما يؤكد استمرار اعتماد الاقتصاد الصيني بدرجة كبيرة على الصادرات والقطاعات الصناعية الموجهة للأسواق الخارجية.

لكن هذه الصورة الإيجابية تخفي بعض نقاط الضعف. فقد ظل التوظيف ثابتاً بعد زيادات في يونيو (حزيران) ويوليو، فيما ارتفع تراكم الأعمال بأسرع وتيرة منذ مارس (آذار)، وزادت مخزونات السلع التامة الصنع بأسرع معدل منذ سبتمبر (أيلول) 2025.

وهذا المزيج يشير إلى أن المصانع تعمل بوتيرة أعلى، لكنها تواجه في الوقت نفسه ضغوطاً ناتجة عن المنافسة وضعف الطلب الداخلي. وقد خفض المصنعون أسعار منتجاتهم للمرة الأولى هذا العام، مستندين إلى الخصومات الترويجية والمنافسة الشديدة، رغم أن ضغوط تكاليف المدخلات بقيت معتدلة نسبياً.

* مشكلة أساسية

وتظل المشكلة الأساسية في الاقتصاد الصيني متمثلة في أن قوة التصنيع لا يقابلها تحسن مماثل في الاستهلاك المحلي. فالطلب الداخلي لا يزال ضعيفاً، وسوق العقارات لم تخرج بعد من أزمتها الطويلة، فيما يظل الاستثمار الخاص حذراً.

وقد تباطأ نمو الناتج المحلي الإجمالي إلى 4.3 في المائة في الربع الثاني من العام، مقارنة بـ5 في المائة في الربع الأول، وهو أضعف أداء في أكثر من ثلاث سنوات.

ورغم استمرار المصانع في إبداء تفاؤلها بشأن الإنتاج خلال الاثني عشر شهراً المقبلة، فإن مستوى الثقة تراجع إلى أدنى قراءة منذ يناير (كانون الثاني)، في إشارة إلى أن الشركات لا تزال ترى مخاطر كبيرة مرتبطة بالتوترات التجارية والطلب العالمي والضغوط الجيوسياسية.

* خطوة تنظيمية

ويأتي هذا الحذر بالتوازي مع خطوة تنظيمية جديدة من بكين تستهدف الشركات التي تتوسع خارجياً، خصوصاً شركات صناعة السيارات.

فقد أصدرت الجهات التنظيمية الصينية قواعد جديدة للعمليات الخارجية لشركات السيارات، تدعو إلى الالتزام بقوانين الاستثمار الخارجي والممارسات التجارية الدولية، مع تشديد متطلبات مكافحة الاحتكار والفساد والمسؤولية الاجتماعية.

كما حذرت القواعد من التغييرات المتكررة والكبيرة في الأسعار التي قد تضر بالمستهلكين أو بصورة العلامة التجارية في الأسواق الخارجية، وطالبت الشركات بتجنب «المنافسة التخريبية» والتأكد من أن المنتجات المصدرة تتلاءم مع احتياجات الأسواق المحلية.

وتكتسب هذه الخطوة أهمية خاصة لأن شركات السيارات الصينية، وفي مقدمتها «بي واي دي»، توسعت بسرعة في الخارج مع اشتداد المنافسة داخل السوق المحلية.

وتسببت حروب الأسعار في قطاع السيارات الصيني خلال السنوات الأخيرة في ضغط كبير على هوامش الربح، ودفع الشركات إلى البحث عن النمو في أوروبا وآسيا وأميركا اللاتينية وأسواق أخرى.

لكن هذا التوسع يثير في المقابل مخاوف متزايدة لدى الشركاء التجاريين من فائض الطاقة الإنتاجية الصينية ومن احتمال انتقال المنافسة السعرية الحادة إلى أسواقهم.

ومن هذا المنظور، تبدو القواعد الجديدة محاولة مزدوجة لحماية سمعة الشركات الصينية في الخارج من جهة، ومنع التوسع غير المنضبط الذي قد يؤدي إلى ردود فعل تنظيمية وتجارية أكثر صرامة من جهة أخرى.

كما تكشف الخطوة عن إدراك صيني متزايد بأن الاعتماد على الصادرات وحده لا يمكن أن يظل محركاً مستداماً للنمو، خصوصاً إذا تصاعدت القيود التجارية في الأسواق الكبرى.

وتبقى قدرة الصين على تحويل هذا الزخم الصناعي إلى طلب محلي أقوى هي التحدي الأهم. فإذا نجحت بكين في دعم استهلاك الأسر واستعادة ثقة القطاع الخاص، يمكن أن يصبح انتعاش المصانع جزءاً من تعاف أوسع.

أما إذا ظل الطلب المحلي ضعيفاً، فستواصل الصين الاعتماد على المصانع والأسواق الخارجية، وهو ما قد يدعم النمو على المدى القصير، لكنه سيزيد في الوقت نفسه حساسية الاقتصاد لأي تصعيد تجاري جديد مع الولايات المتحدة وأوروبا.