100 عام في رواية واشنطن... و25 عاماً في رواية كاراكاس لصفقة النفط الفنزويلية

البيت الأبيض يمنح «نابيب» امتيازات لـ17 حقلاً ويكشف عن حصة أميركية وحقوق واسعة في الإنتاج

ناقلة نفط تحمل النفط الخام من فنزويلا ترسو في ميناء فريبورت بمدينة فريبورت - تكساس (رويترز)
ناقلة نفط تحمل النفط الخام من فنزويلا ترسو في ميناء فريبورت بمدينة فريبورت - تكساس (رويترز)
TT

100 عام في رواية واشنطن... و25 عاماً في رواية كاراكاس لصفقة النفط الفنزويلية

ناقلة نفط تحمل النفط الخام من فنزويلا ترسو في ميناء فريبورت بمدينة فريبورت - تكساس (رويترز)
ناقلة نفط تحمل النفط الخام من فنزويلا ترسو في ميناء فريبورت بمدينة فريبورت - تكساس (رويترز)

تتصدر مدة الاتفاق النفطي بين الولايات المتحدة وفنزويلا واجهة التساؤلات حول الصفقة التي تصفها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأنها «أكبر صفقة نفطية في تاريخ العالم»، بعدما تحدث البيت الأبيض عن امتيازات لمدة 100 عام لـ17 حقلاً نفطياً، في حين قالت الرئيسة الفنزويلية المؤقتة ديلسي رودريغيز إن الاتفاق يمتد 25 عاماً، في تناقض يفتح باباً واسعاً للتساؤلات حول طبيعة الترتيبات التي أبرمتها واشنطن مع كاراكاس.

وبالتوازي مع الخلاف حول مدة الامتيازات، تكشف تفاصيل الاتفاق المنشورة من البيت الأبيض عن حصول الولايات المتحدة على نفوذ واسع داخل شركة «نورث أميركان بلو إنرجي بارتنرز» (NABEP)، يشمل حصة تبلغ 35 في المائة في الشركة الأم، وحق النقض على تعيين أي عضو في مجلس إدارتها، إلى جانب حق شراء 20 في المائة من إنتاجها بسعر التكلفة، وأولوية شراء الـ80 في المائة المتبقية.

وتشمل الصفقة 17 حقلاً باحتياطيات نفطية مؤكدة تبلغ نحو 65 مليار برميل، في حين تخطط «نابيب» لاستثمار ما يصل إلى 100 مليار دولار في إعادة بناء البنية التحتية النفطية الفنزويلية ورفع الإنتاج، في وقت لا يزال فيه حجم الزيادة الممكنة في الإمدادات وسرعة تحقيقها موضع تساؤل، بالنظر إلى سنوات نقص الاستثمار وتدهور البنية التحتية في القطاع.

وبموجب ورقة الاتفاق المنشورة، منحت الشركة وزارة الحرب الأميركية، عبر مكتب رأس المال الاستراتيجي، حصة تبلغ 35 في المائة في الشركة الأم من دون تكلفة على دافعي الضرائب الأميركيين.

وتمنح الصفقة واشنطن دوراً يتجاوز الملكية المالية إلى التأثير المباشر في إدارة الشركة وتوجيه إنتاجها، في إطار خطة أميركية أوسع لإعادة بناء قطاع النفط الفنزويلي وتعزيز أمن الطاقة الأميركي.

أولوية شراء الإنتاج

وتحصل وزارة الخارجية الأميركية بموجب الاتفاق على حق شراء 20 في المائة من إنتاج الشركة من الحقول الحالية والمستقبلية بسعر تكلفة الإنتاج، بما يوفر للولايات المتحدة مصدراً مضموناً من النفط منخفض التكلفة يمكن استخدامه لإعادة ملء الاحتياطي النفطي الاستراتيجي الأميركي وتلبية احتياجات الجيش والاستخدامات الحساسة الأخرى.

كما تحصل واشنطن على حق الأولوية في شراء الـ80 في المائة المتبقية من إنتاج «نابيب»؛ ما يمنحها فرصة أولى للحصول على الجزء الأكبر من الخام الذي تنتجه الشركة.

وقال الرئيس الأميركي إن أحد أهداف الاتفاق هو استخدام النفط الفنزويلي لإعادة ملء الاحتياطي النفطي الاستراتيجي الأميركي، مضيفاً أن الإنتاج سيذهب إلى الولايات المتحدة ليتم تكريره في المصافي الأميركية.

وتستهدف «نابيب» رفع إنتاج عملياتها في بحيرة ماراكايبو وحزام أورينوكو إلى أكثر من مليون برميل يومياً، وهو هدف طموح بالنظر إلى أن إجمالي إنتاج فنزويلا الحالي يبلغ نحو 1.1 مليون برميل يومياً.

نفوذ أميركي في مجلس الإدارة

ولا تقتصر حقوق واشنطن على شراء الخام والملكية؛ إذ ينص الاتفاق على أن يكون للحكومة الأميركية حق النقض على تعيين أي عضو في مجلس إدارة «نابيب»، في حين يجب أن يكون غالبية أعضاء المجلس من المواطنين الأميركيين.

كما ستعمل الشركة مع مدققين ومحامين ومستشارين أميركيين، ويخضع الاتفاق بينها وبين الحكومة الأميركية للقانون الأميركي واختصاص المحاكم الأميركية.

وتعكس هذه البنود حجم الدور الذي تسعى واشنطن إلى لعبه في إدارة الشركة، خصوصاً مع امتلاكها حصة 35 في المائة في الشركة الأم، وما يرتبط بها من قيمة محتملة قد تصل إلى مئات المليارات من الدولارات من الأصول والأرباح والتوزيعات، وفق البيت الأبيض.

100 مليار دولار لإعادة بناء النفط الفنزويلي

وتتضمن الصفقة خطة استثمارية ضخمة لإعادة تأهيل قطاع النفط الفنزويلي؛ إذ تخطط «نابيب» لاستثمار ما يصل إلى 100 مليار دولار في البنية التحتية النفطية في البلاد، بهدف زيادة الإنتاج وإعادة تشغيل الحقول التي تعاني انخفاض الإنتاج بعد سنوات من نقص الاستثمار وسوء الإدارة.

وتتوقع الإدارة الأميركية أن تدفع الشركة نحو 200 مليار دولار من الإتاوات والضرائب خلال أول 25 عاماً مع توسع الإنتاج، بما يوفر للحكومة الفنزويلية مصدراً مهماً للإيرادات لتمويل إعادة الإعمار والتنمية الاجتماعية.

ويأتي ذلك في قطاع يعاني تدهوراً كبيراً في البنية التحتية؛ إذ تركت عقود من نقص الاستثمار شبكة من خطوط الأنابيب والمعدات والمنشآت المتقادمة، ما يجعل زيادة الإنتاج بسرعة وعلى نطاق واسع تحدياً كبيراً.

النفط إلى المصافي الأميركية

وتراهن واشنطن على أن يؤدي ارتفاع الإنتاج الفنزويلي إلى دعم قطاع الطاقة الأميركي أيضاً؛ إذ تنص الخطة على معالجة ملايين البراميل من الإنتاج الجديد في المصافي الأميركية، واستخدام حفارات وبنية تحتية أميركية في عمليات التطوير داخل فنزويلا.

وبذلك، تتوقع الإدارة الأميركية أن تولد الصفقة استثمارات بمليارات الدولارات داخل الولايات المتحدة، إلى جانب دعم آلاف الوظائف، في حين تحصل فنزويلا على استثمارات ضخمة لإعادة بناء قطاعها النفطي.

إزاحة روسيا والصين

وتحمل الصفقة بعداً جيوسياسياً يتجاوز قطاع الطاقة؛ إذ تقول واشنطن إن غالبية الحقول الإضافية التي ستديرها «نابيب» كانت في السابق تحت سيطرة أو تشغيل شركات روسية وصينية، أو أطراف مرتبطة بالنظامين السابقين في فنزويلا.

وتقدم إدارة ترمب الاتفاق بوصفه جزءاً من سياسة أوسع لتعزيز النفوذ الأميركي في نصف الكرة الغربي، وإعادة بناء سلاسل إمداد للطاقة والتصنيع تكون أقل اعتماداً على خصوم الولايات المتحدة.

ويمثل ذلك تحولاً لافتاً في طريقة تعامل واشنطن مع الموارد النفطية الفنزويلية، من خلال الجمع بين الاستثمار الخاص والملكية الأميركية وحقوق الحوكمة وشراء الإنتاج.

تحديات رفع الإنتاج

ورغم ضخامة الأرقام التي تتضمنها الصفقة، فإن تحويل الاحتياطيات النفطية إلى إنتاج إضافي لن يكون سريعاً. فقد أدى سنوات من نقص الاستثمار وتدهور البنية التحتية إلى تراجع قدرة الصناعة الفنزويلية على استخراج الخام ونقله ومعالجته.

كما أن هدف «نابيب» رفع الإنتاج إلى أكثر من مليون برميل يومياً يمثل تحدياً كبيراً؛ إذ يعادل تقريباً إجمالي إنتاج فنزويلا الحالي.

وتبقى هناك كذلك أسئلة سياسية حول مستقبل الاتفاق، ومدى قدرته على الاستمرار في حال تغير الإدارة الأميركية أو شهدت فنزويلا اضطرابات سياسية جديدة.

ومع ذلك، فإن الاتفاق يرسم نموذجاً مختلفاً للتعامل مع النفط الفنزويلي؛ إذ لا تحصل واشنطن على حصة مالية فحسب، وإنما على حقوق في الحوكمة وأولوية في شراء الإنتاج وتأثير مباشر في مسار شركة ستدير عشرات المليارات من براميل الاحتياطيات.

حقائق

صفقة النفط الأميركية - الفنزويلية بالأرقام وفق ورقة البيت الأبيض:

65 مليار برميل احتياطيات مؤكدة مرتبطة بـ17 حقلاً

17 حقلاً امتيازات ممنوحة لـ«نابيب»

100 عام مدة الامتيازات

35 % حصة أميركية في الشركة الأم

20 % من الإنتاج تشتريه واشنطن بسعر التكلفة

80 % أولوية شراء الإنتاج المتبقي

100 مليار دولار استثمارات مخطط لها في البنية التحتية النفطية

200 مليار دولار إتاوات وضرائب متوقعة خلال أول 25 عاماً

أكثر من مليون برميل يومياً هدف «نابيب» للإنتاج


مقالات ذات صلة

هل يصوّت الأميركيون لصالح الديمقراطيين أم ضد ترمب؟

تحليل إخباري سيدة تُدلي بصوتها في مكتب اقتراع بواشنطن يوم 3 نوفمبر (أ.ب)

هل يصوّت الأميركيون لصالح الديمقراطيين أم ضد ترمب؟

تصويت الأميركيين في هذه الانتخابات لصالح الديمقراطيين لا يعني بالضرورة تأييداً لسياساتهم، بقدر ما هو تعبير عن معارضة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

رنا أبتر (واشنطن)
تحليل إخباري المرشح الجمهوري في ميشيغان مايك روجرز والمرشحة الديمقراطية السابقة هايلي ستيفنز في ديترويت 1 نوفمبر 2026 (أ.ب)

تحليل إخباري فوز الديمقراطيين بالكونغرس يهدّد بتعميق انقساماتهم الداخلية

سلّطت أزمة ميشيغان الضوء على الانقسامات الداخلية التي قد يواجهها الحزب إذا فاز بمجلسي الكونغرس، والتي كانت قياداته تأمل تأجيل الخوض فيها.

رنا أبتر (واشنطن)
تحليل إخباري ترمب وزوجته ميلانيا خلال استضافتهما «حفل هالويين» في البيت الأبيض يوم 29 أكتوبر (إ.ب.أ)

تحليل إخباري 4 سيناريوهات لانتخابات الكونغرس

لا تقتصر المعركة بين الجمهوريين والديمقراطيين على السيطرة على مجلسي النواب والشيوخ، بل تمتد إلى مستقبل سلطة الرئيس دونالد ترمب خلال العامين الأخيرين من ولايته.

هبة القدسي (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب) p-circle

«البيت الأبيض» يضع خططاً لتنفيذ سياسات ترمب إذا فاز الديمقراطيون بالكونغرس

قال مسؤول في البيت الأبيض إن مساعدي الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمضوا شهوراً في الاستعداد لاحتمال أن يسيطر الديمقراطيون على الكونغرس.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
تحليل إخباري فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي في إسلام آباد عقب اجتماع مع ممثلين عن باكستان وإيران في أبريل ويستمع إليه ويتكوف وكوشنر (أ.ف.ب)

تحليل إخباري رسالة فانس وحشود حرب إيران... ماذا يمكن أن تغيّر الضربة العسكرية؟

هل تستطيع واشنطن تحويل تفوقها العسكري إلى اتفاق مع قيادة إيرانية قادرة على تقديم تنازلات، أم أن كلا الطرفين ينتظر تراجع الآخر حتى تنفد فرص الوساطة؟

إيلي يوسف (واشنطن )

مقابلات توظيف وهمية وشيفرات خبيثة وراء اختراق «باينانس»

أوضحت «باينانس» أن نحو 2.85 مليار دولار من أصل 6.34 مليار دولار مسروقة قد جُمّدت ما حال دون استخدام القراصنة هذه الأموال أو تحويلها إلى عملات أخرى (رويترز)
أوضحت «باينانس» أن نحو 2.85 مليار دولار من أصل 6.34 مليار دولار مسروقة قد جُمّدت ما حال دون استخدام القراصنة هذه الأموال أو تحويلها إلى عملات أخرى (رويترز)
TT

مقابلات توظيف وهمية وشيفرات خبيثة وراء اختراق «باينانس»

أوضحت «باينانس» أن نحو 2.85 مليار دولار من أصل 6.34 مليار دولار مسروقة قد جُمّدت ما حال دون استخدام القراصنة هذه الأموال أو تحويلها إلى عملات أخرى (رويترز)
أوضحت «باينانس» أن نحو 2.85 مليار دولار من أصل 6.34 مليار دولار مسروقة قد جُمّدت ما حال دون استخدام القراصنة هذه الأموال أو تحويلها إلى عملات أخرى (رويترز)

أصدرت منصة «باينانس»، الثلاثاء، تحقيقاً مفصّلاً بشأن عملية الاختراق التي استهدفت منصتها للعملات المشفّرة، وأسفرت عن سرقة أكثر من 6 مليارات دولار، كاشفة كيف استخدم القراصنة مقابلات توظيف وهمية وبرمجيات خبيثة لسرقة الأموال، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت منصة تداول العملات المشفّرة إنها أعادت توفير 98 في المائة من الأصول المتضررة باستخدام أموالها الخاصة، بينما لا تزال تسعى إلى تأمين النسبة المتبقية التي تشمل عملات مشفّرة قليلة التداول يصعب الحصول عليها.

ونُفّذ الهجوم خلال نحو 4 ساعات في 29 أكتوبر (تشرين الأول)، واتهم مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي (إف بي آي) قراصنة مرتبطين بكوريا الشمالية بالوقوف وراءه.

وندّدت بيونغ يانغ بهذه الاتهامات، وقالت شقيقة الزعيم كيم جونغ أون النافذة، إنها اتهامات «عبثية».

وأوضحت «باينانس» أن نحو 2.85 مليار دولار من أصل 6.34 مليار دولار مسروقة قد جُمّدت، ما حال دون استخدام القراصنة هذه الأموال أو تحويلها إلى عملات أخرى.

وتُعدّ «باينانس» أكبر منصة لتداول العملات المشفّرة في العالم من ناحية حجم التداول اليومي. وأدى الإعلان عن عملية الاختراق، التي يُعتقد أنها الأكبر من نوعها في تاريخ سرقة العملات المشفّرة، إلى هبوط حاد في أسعار معظم العملات المشفّرة الرئيسية.

وقالت «باينانس» إن المهاجمين بدأوا التحضير لاختراق المنصة في يونيو (حزيران).

في البداية، استهدف القراصنة أحد مهندسي المنصة، عبر دفعه إلى تنزيل نسخة مزوّدة ببرمجية خبيثة من برنامج «هومبرو» (Homebrew)، المعروف على نطاق واسع بين المبرمجين.

تمكّنت فرق الأمن السيبراني في «باينانس» من رصد البرمجية الخبيثة وإزالتها، لكن القراصنة كانوا قد جمعوا معلومات عن المهندس وزملائه.

وفي سبتمبر (أيلول)، تواصل المهاجمون مع مهندس آخر في «باينانس» عبر منصة موثوق بها للبحث عن وظائف، وعرضوا عليه إجراء مقابلة لشغل منصب في شركة وهمية.

وبعد كسب ثقة المهندس عبر تبادل صور ومقاطع فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي، طلبوا منه تنزيل ملف يتضمن اختباراً عملياً، في إطار إجراءات المقابلة الوظيفية.

وقالت «باينانس» إن الاختبار تضمّن برمجية خبيثة استخدمت «تقنيات متطورة للتمويه وتفادي الاكتشاف»، شملت استبدال أحد مكوّنات أداة تطوير أصلية بنسخة خبيثة.

وكانت هذه البرمجية الخبيثة عاملاً حاسماً في نجاح الهجوم؛ إذ مكّنت القراصنة من النفاذ إلى الأنظمة الداخلية لـ«باينانس».

وفي 20 أكتوبر، استغلّ المهاجمون إمكانية الوصول التي حصلوا عليها، إلى جانب أداة داخلية للذكاء الاصطناعي، للسيطرة على برمجيات يستخدمها مهندسان آخران.

وبعد 9 أيام، فعّلوا شيفرة خبيثة أطلقت الهجوم.


قفزة في الوظائف الشاغرة بأميركا خلال سبتمبر تعزز آمال انتعاش التوظيف

لافتة تُظهر وظائف شاغرة بإعلان على نافذة أحد المتاجر في أرلينغتون بفرجينيا (رويترز)
لافتة تُظهر وظائف شاغرة بإعلان على نافذة أحد المتاجر في أرلينغتون بفرجينيا (رويترز)
TT

قفزة في الوظائف الشاغرة بأميركا خلال سبتمبر تعزز آمال انتعاش التوظيف

لافتة تُظهر وظائف شاغرة بإعلان على نافذة أحد المتاجر في أرلينغتون بفرجينيا (رويترز)
لافتة تُظهر وظائف شاغرة بإعلان على نافذة أحد المتاجر في أرلينغتون بفرجينيا (رويترز)

رفع أصحاب العمل في الولايات المتحدة عدد الوظائف الشاغرة بشكل حاد، خلال سبتمبر (أيلول) الماضي، في مؤشر إلى احتمال تحسن وتيرة التوظيف، مع إشارة نمو الاقتصاد بوتيرة أقوى إلى زيادة الطلب على العمالة. لكن هذا التحسن يأتي في وقت يتوجه فيه الناخبون إلى صناديق الاقتراع، الثلاثاء، وسط تشاؤم واسع حيال اقتصاد يعاني ارتفاع الأسعار.

وأعلنت وزارة العمل الأميركية، الثلاثاء، ارتفاع عدد الوظائف الشاغرة إلى 7.5 مليون وظيفة في سبتمبر، مقارنة مع 7.19 مليون وظيفة في أغسطس (آب)، بعد تعديل القراءة السابقة. ويمثل ذلك أعلى مستوى منذ مايو (أيار)، كما يزيد على المستوى المتدني المسجل في مارس (آذار) عند 6.9 مليون وظيفة.

وأظهر مسحُ فرص العمل ودوران العمالة، المعروف اختصاراً باسم «جولتس» (JOLTS)، ارتفاع إجمالي التعيينات خلال سبتمبر، قبل احتساب الموظفين الذين تركوا وظائفهم أو فقدوها، بالتزامن مع تراجع عمليات التسريح.

وتُعزز هذه المؤشرات الآمال بتحسن التوظيف، لكن استمرار هذا الاتجاه لعدة أشهر سيكون ضرورياً للتأكد من حدوث تحسن فعلي في سوق العمل. فقد ظل التوظيف ضعيفاً لنحو ثلاث سنوات، رغم بقاء عمليات التسريح عند مستويات منخفضة تاريخياً، وهو ما يعكس محدودية حركة الانتقال بين الوظائف.

ويعني انخفاض هذه الحركة أن العاملين يتمتعون بمستويات مرتفعة نسبياً من الأمان الوظيفي، لكنه يجعل العثور على وظيفة أكثر صعوبة من المعتاد بالنسبة للباحثين عن عمل.


«وول ستريت» تتجه للارتفاع مع تراجع أسعار النفط وترقب انتخابات التجديد النصفي الأميركية

متداولون في قاعة بورصة نيويورك بالولايات المتحدة (رويترز)
متداولون في قاعة بورصة نيويورك بالولايات المتحدة (رويترز)
TT

«وول ستريت» تتجه للارتفاع مع تراجع أسعار النفط وترقب انتخابات التجديد النصفي الأميركية

متداولون في قاعة بورصة نيويورك بالولايات المتحدة (رويترز)
متداولون في قاعة بورصة نيويورك بالولايات المتحدة (رويترز)

اتجه مؤشرا «ستاندرد آند بورز 500» و«ناسداك» إلى الارتفاع عند افتتاح تعاملات الثلاثاء، مع مواصلة أسعار النفط الخام تراجعها قبيل انتخابات التجديد النصفي في الولايات المتحدة، في حين انضمت «أبل» إلى قائمة شركات التكنولوجيا الكبرى التي لم تلقَ نتائجها المالية استحسان المستثمرين.

وتراجع سهم «أبل» بنسبة 4.4 في المائة في تداولات ما قبل الافتتاح، بعدما حذّرت الشركة من استمرار ارتفاع تكاليف رقائق الذاكرة، الأمر الذي يضغط على هامش إجمالي الربح خلال ربع موسم العطلات، وفق «رويترز».

وفي المقابل، توقعت شركة «بالانتير تكنولوجيز»، المتخصصة في برمجيات تحليل البيانات المدعومة بالذكاء الاصطناعي، إيرادات للربع الأخير من العام تتجاوز تقديرات المحللين، بعدما سجلت نتائج فاقت التوقعات في الربع الثالث، غير أن سهمها تراجع بنسبة 6.1 في المائة.

وأغلق مؤشر «ناسداك 100» تعاملات الاثنين منخفضاً بأكثر من 10 في المائة عن أعلى مستوى إغلاق له على الإطلاق، مؤكداً دخوله مرحلة تصحيح، في ظل تنامي حذر المستثمرين إزاء الإنفاق الضخم لشركات التكنولوجيا الكبرى على الذكاء الاصطناعي، وسط غياب مؤشرات كافية على تحقيق عوائد تتناسب مع هذه الاستثمارات.

ولجأت شركات تكنولوجيا عدة أيضاً، خلال الفترة الأخيرة، إلى أسواق السندات لتمويل استثماراتها الكبيرة في الذكاء الاصطناعي، ما عزَّز المخاوف من أن يصبح تبرير الإنفاق الممول بالديون أكثر صعوبة مع ارتفاع تكاليف الاقتراض.

ومن العوامل التي دعمت الإقبال على الأصول عالية المخاطر، الثلاثاء، تراجع أسعار النفط، إذ انخفض خام برنت بنسبة 2.4 في المائة، مواصلاً خسائره بعد الهبوط الحاد في الجلسة السابقة، مع متابعة المستثمرين التطورات المتعلقة باتفاق سلام محتمل بين الولايات المتحدة وإيران.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه توصل إلى اتفاق مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وإن واشنطن لن تقدم بعد الآن مساعدات عسكرية لإسرائيل اعتباراً من نهاية العام الحالي.

وبحلول الساعة 8:42 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، تراجعت العقود الآجلة لمؤشر «داو جونز الصناعي» 153 نقطة، أو 0.29 في المائة، فيما ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بمقدار 12.75 نقطة، أو 0.17 في المائة. كما صعدت العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك 100» بمقدار 200.25 نقطة، أو 0.71 في المائة.

وكانت أسهم شركات صناعة الرقائق من بين أكبر الرابحين، إذ ارتفع سهم «إنفيديا» بنسبة 2.8 في المائة، بعدما سجَّل خسائر على مدى الجلسات الأربع الماضية. وكانت «أبل» قد تجاوزت «إنفيديا» الأسبوع الماضي لتصبح الشركة الأعلى قيمة في العالم، عقب الخسائر الكبيرة الأخيرة التي تكبدها سهم شركة الرقائق.

وارتفع سهم «إيه إم دي» بنسبة 4.2 في المائة قبيل إعلان نتائجها الفصلية بعد إغلاق السوق، فيما صعد سهما «مارفيل تكنولوجي» و«إنتل» بنسبة 4.6 في المائة و4.3 في المائة على التوالي.

ترقب نتائج انتخابات التجديد النصفي

ويتوجه الناخبون الأميركيون الثلاثاء إلى صناديق الاقتراع للإدلاء بأصواتهم في انتخابات التجديد النصفي، التي ستُشكل حكماً على أول عامين من الولاية الرئاسية الثانية لدونالد ترمب. وتشير استطلاعات الرأي وتقديرات المحللين المستقلين إلى ترجيح فوز الديمقراطيين بأغلبية مجلس النواب وانتزاعه من الجمهوريين، فيما لا تزال السيطرة على مجلس الشيوخ غير محسومة.

وقالت كيم فورست، كبيرة مسؤولي الاستثمار في شركة «بوكيه كابيتال بارتنرز»: «يبدو أن انقسام الحكومة يصب في مصلحة الأسواق، إذ لن يكون بالإمكان تمرير أي تشريعات جديدة».

وقال محللون في «مورغان ستانلي» في مذكرة صدرت مطلع الأسبوع إن الانتخابات من شأنها أن تُساعد في إزالة أحد العوامل الرئيسية التي تثقل كاهل الأسواق. ويرون أن التصحيح الذي بدأ في السوق الأميركية في يونيو (حزيران) دخل «مراحله الأخيرة».

وقد يتمثل عامل آخر للمخاطر في احتمال استئناف الولايات المتحدة هجماتها على إيران بعد انتخابات التجديد النصفي، وهو أمر ألمح إليه ترمب خلال الأسابيع الأخيرة. وقال محللون في «جيه بي مورغان» في مذكرة صدرت مطلع الأسبوع إنهم يعدّون أي تراجع في الأسواق نتيجة التوترات الجيوسياسية فرصة للشراء.

لكن ترمب نفى، ردّاً على سؤال الصحافيين الاثنين، عما إذا كان يفكر في توجيه ضربة إلى إيران بعد الانتخابات، أن يكون ذلك مطروحاً، قائلاً: «لا».