حياة الفهد... أيقونة الخليج الفنية تغيب

فنانون ونقّاد كويتيون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» عن التاريخ الاستثنائي للراحلة

حياة الفهد في منتصف السبعينات من القرن الماضي (مؤسسة الفهد للإنتاج الفني)
حياة الفهد في منتصف السبعينات من القرن الماضي (مؤسسة الفهد للإنتاج الفني)
TT

حياة الفهد... أيقونة الخليج الفنية تغيب

حياة الفهد في منتصف السبعينات من القرن الماضي (مؤسسة الفهد للإنتاج الفني)
حياة الفهد في منتصف السبعينات من القرن الماضي (مؤسسة الفهد للإنتاج الفني)

بين الأبيض والأسود وألوان الحاضر، ظلّ حضور سيدة الشاشة الخليجية حياة الفهد يتحرّك مع الزمن، عبر أدوار حُفرت في ذاكرة الجمهور، وجعلت منها فنانة استثنائية ووجهاً مألوفاً رافق أجيالاً، منذ بداياتها الأولى في ستينات القرن الماضي وحتى رحيلها أمس عن عمر ناهز 78 عاماً، في خبرٍ شكّل صدمة واسعة لجماهيرها.

الراحلة التي عاشت عبر الشاشة في بيوت الخليجيين، وتركت خلفها تاريخاً فنياً عصياً على النسيان، شهدت الفترة الأخيرة من حياتها تراجعاً ملحوظاً، بعد إصابتها بسلسلة من الجلطات الدماغية التي أثرت على وظائفها الحيوية، وأدخلتها في رحلة علاج طويلة تنقلت خلالها بين الكويت ولندن، قبل أن تعود لاستكمال علاجها تحت إشراف طبي دقيق. ومع تكرار الانتكاسات، تدهورت حالتها تدريجياً في الأشهر الأخيرة، لتنتهي هذه الرحلة بعد مضاعفات صحية معقدة أبعدتها عن الساحة الفنية، حتى رحيلها.

محمد دحام: لم تكن مجرد فنانة

لم يقتصر وقع رحيل حياة الفهد على الجمهور؛ إذ خيّمت حالة من الحزن على الوسط الفني الكويتي والخليجي، وتحدثت «الشرق الأوسط» مع بعض النجوم الذين غلبهم الأسى على فقدها، ومنهم المخرج محمد دحام الشمري، الذي قال: «حياة الفهد كانت صوت الأم، وملامح الحزن، وقوة المرأة... ترحل اليوم، ويبقى أثرها ممتداً في كل بيت عرفها، وفي كل قلب تأثر بها».

ويتابع الشمري كلماته العميقة في عزاء الفهد، قائلاً: «لم تكن مجرد فنانة، بل كانت زمناً من الصدق، ومدرسة في الإحساس، ومرآة تعكس واقعنا بكل تفاصيله... غيابها موجع، لكن حضورها لا يُغيب... سيظل حياً في أعمالها، وفي دعاء محبيها، وفي ذاكرة الفن الخليجي التي لن تنساها»

تدهورت الحالة الصحية للفهد في الفترة الأخيرة بشكل كبير (مؤسسة الفهد للإنتاج الفني)

إلهام الفضالة: فقدنا روحاً جميلة

وبصوت مليء بالحزن، ردت الفنانة الكويتية إلهام الفضالة على «الشرق الأوسط»، معبرة عن أسفها لرحيل حياة الفهد، قائلة: «فقدنا أمّاً وأختاً وبنتاً في كل بيت خليجي، كانت قريبة من الجميع، حاضرة كأم وجدة ووجه مألوف عبر أجيال». وأضافت: «مرّت بظروف صحية صعبة في الفترة الأخيرة، تنقلت خلالها بين لندن والكويت، وكنت قد زرتها قبل سفرها، وكان حالها يحتاج إلى الدعاء... لكن هذا قضاء الله وقدره».

وتابعت الفضالة بالقول: «فقدنا روحاً جميلة، وظلاً إنسانياً وابتسامة قريبة من الناس... لكن هذا حال الدنيا». وأضافت: «أنا من الجيل الذي بدأ مع هؤلاء العمالقة، من حياة الفهد وعبد الحسين عبد الرضا وأحمد جوهر وخالد النفيسي وغام الصالح وعلي المفيدي... كانت بدايتي معهم وفقدناهم جميعاً». وتردف: «لا أجد ما أقول أكثر من الدعاء لها، والله يرحمها ويصبر بناتها».

عبد الستار ناجي: تجاوزت الصورة النمطية

وفي قراءة نقدية لحضورها الفني، تحدّث الناقد الكويتي عبد الستار ناجي لـ«الشرق الأوسط»، قائلاً إن حياة الفهد «شكّلت ركيزة أساسية في توثيق وتحليل دور المرأة في المجتمع الخليجي والكويتي، ولم تكتفِ بالأداء التمثيلي، بل قدّمت عبر كتاباتها الدرامية قراءة سوسيولوجية دقيقة لتحولات الشخصية النسائية عبر أزمنة مختلفة».

وأضاف أن حضور المرأة في أعمالها «تجاوز الصورة النمطية، حيث ظهرت بوصفها حافظة للهوية في الأعمال التراثية، وعنصراً فاعلاً في مواجهة التحديات الاقتصادية والاجتماعية، قبل أن تنتقل في أعمالها الحديثة إلى طرح قضايا أكثر تعقيداً، تتعلق بالتحولات المادية والعلاقات الأسرية المتغيرة».

وأشار إلى أن الفهد «تناولت قضايا الحماية والعدالة الاجتماعية، وقدّمت نماذج متعددة للمرأة بين القوة والهشاشة، وصولاً إلى أعمال مثل (أم هارون)، التي عكست بعداً إنسانياً أوسع في طرح قضايا التعددية والتعايش»، مؤكداً أن «تجربتها اتسمت بالشمولية، حيث قدّمت المرأة كصانعة قرار ومرجعية أخلاقية، وأسهمت في نقلها من إطارها التقليدي إلى فضاءات أوسع من التأثير الاجتماعي».

حياة الفهد من مسلسل «أم هارون» (الصورة من حساب مؤسسة الفهد الفنية)

حكاية متفردة منذ البداية

ومنذ بدايتها في ستينات القرن الماضي وحتى رحيلها الحزين، ظلت حياة الفهد حكاية فريدة من نوعها، حيث بدأت في وقت كان فيه حضور المرأة الخليجية في مجال التمثيل محدوداً ومحاطاً بحساسيات اجتماعية، ورغم ذلك دخلت المجال بخطوات مترددة لكنها حاسمة، وشقّت طريقها في بيئة لم تكن مهيأة بالكامل لتقبّل هذا الحضور النسائي، وهو ما جعل تجربتها الأولى تتجاوز فكرة «الدور» إلى معنى أوسع في كسر الحاجز، وفتح الباب.

وفي فترة قصيرة، تشكّلت ملامح حضورها تدريجياً مع اتساع التجربة التلفزيونية الكويتية في السبعينات والثمانينات، حيث برزت بوصفها واحدة من الأسماء التي استطاعت ملامسة الجمهور عبر أدوار بطولة خالدة، من أبرزها فيلم «بس يا بحر» الذي يعد أول فيلم سينمائي كويتي، ثم لمع نجمها بقوة في عقد الثمانينات، حيث قدمت «خالتي قماشة» الذي يشكّل علامة فارقة في الدراما الخليجية، تبعته بمسلسل «رقية وسبيكة» الذي شكل المرحلة الأبرز في ثنائيتها مع رفيقة دربها الممثلة سعاد عبد الله، ثم اشتركتا لاحقاً في تجربة ناجحة جديدة، وهي «على الدنيا السلام» عبر شخصيتي «مبروكة ومحظوظة».

وفي عقد التسعينات، قدمت الفهد أعمالاً ناجحة عديدة، من أبرزها «سليمان الطيب» الذي عاش لسنوات مع الجمهور، أما في بداية الألفية الثالثة، فتحولت الفهد إلى نجمة أولى مطْلقة، وأنتجت العديد من أعمالها الخاصة، كما نضجت تجربتها أكثر وحملت أبعاداً تتجاوز حدود الكوميديا، حيث قدمت «جرح الزمن» الذي أثار ضجة كبيرة وقت عرضه، تبعته بمسلسل «الحريم»، و«عندما تغني الزهور»، ثم جاء «الفرية» الذي من تأليفها، والذي يعد من أهم الأعمال التراثية في الكويت.

العقد الأخير... نجاحات جديدة

وفي السنوات العشر الأخيرة، استمر عطاؤها عبر أعمال أخرى مميزة مثل «رمانة»، و«حال مناير»، و«أم هارون» الذي أثار الكثير من الجدل، وكان آخر ظهور فني لحياة الفهد في رمضان 2025 من خلال مسلسل «أفكار أمي»، لتختم مسيرة ستة عقود، حفلت فيها بالكثير من الجوائز والتكريمات والنجاحات الممتدة.

وعلى مستوى الصناعة، عملت حياة الفهد مع أجيال مختلفة من المخرجين والكتّاب، وشكّلت مع عدد من الفنانين شراكات فنية ممتدة، من أبرزهم سعاد عبد الله، وعبد الحسين عبد الرضا، وغانم الصالح... ما جعلها جزءاً من أكثر من مرحلة داخل المشهد الدرامي... ومنحها هذا الامتداد الزمني منحها موقعاً فريداً، بوصفها حلقة وصل بين بدايات الدراما وتحوّلاتها اللاحقة.

ولم يقتصر حضورها على التمثيل، بل امتد إلى الكتابة والإنتاج، وهو ما انعكس على طبيعة اختياراتها، وجعلها أكثر وعياً ببناء الشخصيات والنصوص، حيث كانت تدرك طبيعة الدور الذي تقدّمه، وتتعامل معه باعتباره جزءاً من مشروع فني أطول. كما استمر حضورها لسنوات طويلة دون انقطاع فعلي، محافظةً على مكانتها في المواسم الدرامية، خصوصاً في رمضان، حيث ارتبط اسمها بعرض سنوي منتظر.

وفي سنواتها الأخيرة، بدأ المرض يفرض حضوره على مسيرتها، لتقلّ مشاركاتها تدريجياً، قبل أن تتوقف عن الظهور، بعد رحلة امتدت لقرابة ستة عقود من العمل الفني، لتُطوى صفحة من تاريخ الدراما الخليجية، صفحة كتبتها تجربة فنية طويلة وفريدة من نوعها، عاشت في ذاكرة الجمهور، وبقيت جزءاً من ملامحها.


مقالات ذات صلة

«التحدي الآسيوي»: الكويت يبحث عن لقبه القاري الرابع أمام سفاي الكمبودي

رياضة عربية لاعبو الكويت خلال التحضيرات الأخيرة (نادي الكويت)

«التحدي الآسيوي»: الكويت يبحث عن لقبه القاري الرابع أمام سفاي الكمبودي

يبحث نادي الكويت عن لقبه القاري الرابع في تاريخه، عندما يستضيف سفاي رينغ الكمبودي على «استاد جابر الدولي»، الأربعاء، في نهائي «دوري التحدي الآسيوي»...

«الشرق الأوسط» (الكويت)
الاقتصاد الناس يسيرون على طول الكورنيش مع بزوغ قمر مايو المكتمل في مدينة الكويت (أ.ف.ب)

«رياح هرمز» وتوقف الملاحة الجوية يهبطان بمؤشر «المشتريات» الكويتي لأدنى مستوياته

استمرت الشركات الكويتية غير المنتجة للنفط في مواجهة ظروف تشغيلية بالغة الصعوبة خلال شهر أبريل (نيسان) 2026.

«الشرق الأوسط» (الكويت)
الاقتصاد شخصان يجلسان على مقعد على جسر الشيخ جابر الأحمد الصباح بينما تمر سفينة حاويات متجهة إلى ميناء الشويخ في مدينة الكويت (أ.ف.ب)

الكويت: 2.628 مليون برميل يومياً إنتاج النفط المتوقع في يونيو

نقلت «وكالة الأنباء الكويتية» عن وزير النفط الكويتي قوله، يوم الأحد، إن إنتاج الكويت من النفط من المتوقع أن يصل إلى 2.628 مليون برميل يومياً في يونيو (حزيران)…

«الشرق الأوسط» (الكويت)
الخليج وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)

وزير الخارجية السعودي يبحث أوضاع المنطقة مع نظيرَيه الكويتي والكندية

ناقش الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، مع نظيرَيه الكويتي الشيخ جراح الصباح، والكندية أنيتا أناند، مستجدات الأوضاع في المنطقة والجهود المبذولة بشأنها.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج الجهات المختصة الكويتية باشرت فوراً اتخاذ الإجراءات اللازمة للتعامل مع الحادث (كونا)

السعودية تدين استهداف الكويت بـ«مسيّرات» من العراق

أدانت السعودية واستنكرت بأشد العبارات استهداف موقعين من المراكز الحدودية البرية الشمالية لدولة الكويت بطائرات مسيَّرة قادمة من العراق.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

مصر: اتهامات لمسلسل «قانون الفرنساوي» بالإساءة للمحاماة

عمرو يوسف في مشهد من المسلسل (حسابه على «فيسبوك»)
عمرو يوسف في مشهد من المسلسل (حسابه على «فيسبوك»)
TT

مصر: اتهامات لمسلسل «قانون الفرنساوي» بالإساءة للمحاماة

عمرو يوسف في مشهد من المسلسل (حسابه على «فيسبوك»)
عمرو يوسف في مشهد من المسلسل (حسابه على «فيسبوك»)

أحال المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام في مصر شكوى ضد مسلسل «قانون الفرنساوي» الذي يعرض حالياً على منصة «يانغو بلاي» إلى لجنة الدراما؛ لبحثها ودرسها بعدما تقدَّم مكتب «الفرنساوي للمحاماة» بشكوى ضد المسلسل.

واستند المكتب في شكواه للمجلس إلى كون العمل «يسيء إلى مهنة المحاماة، ويتعدَّى على العلامة التجارية المُسجَّلة باسم المكتب»، وفق بيان للمجلس الأعلى للإعلام، الثلاثاء.

ومسلسل «قانون الفرنساوي» من تأليف وإخراج آدم عبد الغفار في أولى تجاربه الإخراجية، وبطولة عمرو يوسف، وتدور أحداثه عبر 10 حلقات، وتشارك في بطولته نخبة من النجوم، من بينهم جمال سليمان، وسامي الشيخ، وسوسن بدر، وعلي البيلي، وإنجي كيوان، إلى جانب ظهور خاص لكل من عائشة بن أحمد، وبيومي فؤاد.

ومن خلال شخصية «خالد مشير» المعروف بـ«الفرنساوي» نشاهد المحامي الشاب الذي لا يتعامل مع القانون بوصفه حدوداً نهائية، بل بوصفه مساحةً مرنةً قابلةً لإعادة التشكيل. يعتمد في منهجه على بناء الحقيقة أكثر من مجرد اكتشافها، عبر تحليل الأدلة وتفكيكها، ثم إعادة ترتيبها داخل إطار قانوني محكم يخدم روايته.

عمرو يوسف في مشهد من مسلسل «قانون الفرنساوي» (حسابه على «فيسبوك»)

وجاءت إحالة الشكوى إلى لجنة الدراما، بوصف منصة العرض حاصلةً على ترخيص من المجلس الأعلى للإعلام، العام الماضي، وفق ضوابط تنظيم الصحافة والإعلام بوصفها منصةً روسيةً، على أن تلتزم بما يصدر عن المجلس من قرارات.

من جهته، وصف الناقد أحمد سعد الدين الشكوى بـ«المبالغ فيها». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «التعامل مع الأعمال الدرامية يجب أن يتم من منظور فني وإبداعي، وليس من خلال حالة من الانفعال أو التعصب، خصوصاً أنَّ اسم (الفرنساوي) ليس حكراً على شخص واحد»، متسائلاً: «هل يوجد فرنساوي واحد فقط في مصر حتى يتم اعتبار العمل موجهاً لشخص بعينه».

وأضاف سعد الدين أن «الدراما بطبيعتها تعتمد على تقديم شخصيات ونماذج متعددة من داخل كل مهنة، سواء كانت المحاماة أو الطب أو الإعلام أو غيرها، وهو أمر اعتادت عليه الأعمال الفنية منذ سنوات طويلة، ووجود شخصية تحمل صفات معينة لا يعني بالضرورة أنَّها تشير إلى شخص حقيقي، إلا إذا توافرت دلالات مباشرة وواضحة لا تحتمل التأويل».

وأكد سعد الدين أن «الجهات المختصة عادة ما تنظر إلى العمل في سياقه الفني الكامل»، متوقعاً أن «ينتهي الأمر وفق ما تحدِّده لجنة الدراما بالمجلس الأعلى للإعلام بعد فحص الشكوى والتعامل مع نقاط الاعتراض الواردة في الشكوى، هذا ما سيحدد القرار النهائي».


نديم مسيحي: 15 عاماً من الأحلام تُثمر «كينغ جوهان»

مع أصدقاء الطفولة حوَّلوا الحلم حقيقة (نديم مسيحي)
مع أصدقاء الطفولة حوَّلوا الحلم حقيقة (نديم مسيحي)
TT

نديم مسيحي: 15 عاماً من الأحلام تُثمر «كينغ جوهان»

مع أصدقاء الطفولة حوَّلوا الحلم حقيقة (نديم مسيحي)
مع أصدقاء الطفولة حوَّلوا الحلم حقيقة (نديم مسيحي)

يستعدّ المخرج اللبناني نديم مسيحي لعرض فيلمه السينمائي «كينغ جوهان» في الصالات اللبنانية، وهو ثمرة جهد جماعي بذله مع أصدقائه على مدى 15 عاماً. كان لا يزال يتابع دراسته حين قرَّر تنفيذ فيلم لبناني بطابع هوليوودي، فانطلق في رحلة أحلام تقاسمها مع أصدقاء الطفولة: عماد كريدي، وكريستيان عيسى، وإيلي مغيّر، وطوني الخوري، وإيلي عون، وداني بو مارون.

قصة ابن بلدة ساحل عَلما في جبل لبنان مع السينما لا تُشبه غيرها... فأحلامه التي لم يتخلَّ عنها يوماً شكّلت بالنسبة إليه أملاً أنار أيامه، رغم خيبات وصعوبات كثيرة. يقول إن الفكرة وُلدت بعدما فاز، في سن الـ15، بمسابقة عالمية عن فيلم قصير نفَّذه أيضاً مع أصدقائه، مضيفاً: «يومها لمعت الفكرة في رأسي. فطعم النجاح جميل، ويجعلك دائماً متعطشاً للمزيد».

«كينغ جوهان»... الفيلم السينمائي المنتظر لنديم مسيحي (نديم مسيحي)

ويتذكَّر كيف تسلَّم جائزته في تشيلي بعد رحلة طيران استغرقت 17 ساعة، قبل أن يطبع نسخاً عدة من الفيلم ويوزِّعها على الأهل والأصدقاء. غير أن حلمه السينمائي بدأ فعلياً عندما كان في العاشرة من عمره، يوم اصطحبه والده لمشاهدة فيلم «تروي (Troy)». ويقول: «أخبرت والدي يومها أن حلمي سيكون في هذا الاتجاه. فقد شدَّتني كثيراً أسطورة طروادة والعالم الميثولوجي. ومع ارتباطي بالأرض والطبيعة، بدأ حلمي يكبر يوماً بعد يوم».

ويروي فيلم «كينغ جوهان» قصة ابن ملك يخسر مملكته بسبب الحروب، فيتحوَّل واحداً من أفقر أبناء البلاد، لكن الناس يرون فيه أملاً بالخلاص.

ويوضح مسيحي لـ«الشرق الأوسط»: «هذا الولد يشبه لبنان في زمن عزِّه، وكيف خسر مكانته بسبب الحروب. ورسالة الفيلم واضحة: بالعزيمة نستطيع تحقيق أحلامنا، فالأحلام والسلام والازدهار لا تُستورد، بل يصنعها أبناء الوطن».

واختار مسيحي مجموعة أخرى من الأصدقاء والجيران لتشكيل فريق التمثيل، فرأى في جار طفولته الممثل جوليان فرحات الشخصية المناسبة لدور البطولة، إلى جانب لارا مطر، ومكرم فرام، ووسام صليبا، وجوزيف عازوري. ويقول: «لم يكونوا معروفين يومها، لكننا التقينا على الروح والإصرار نفسيهما».

ومع نحو 700 شخص بين ممثلين وكومبارس، تحوَّل الحلم حقيقة. ويشرح: «في عطلات نهاية الأسبوع، كنَّا نتواصل مع الأقارب والأصدقاء لجمع هذا العدد الكبير من الناس لتصوير مشاهد المعارك. كما قرأت عشرات الكتب السينمائية لأُكوِّن فكرة واضحة عمَّا أفعله».

ويشير إلى الدور الذي لعبه الناقد والأكاديمي اللبناني إميل شاهين في مسيرته، قائلاً: «كان مرجعي الحقيقي في السينما، وكذلك جورج خباز، فهما من المناضلين الذين حفروا في الصخر للحفاظ على أحلامهم».

وخلال هذه الرحلة الطويلة، كان مسيحي يتابع دراسته الجامعية نهاراً، ويحضِّر للفيلم ليلاً. ويقول: «لم أكن أرتاد المقاهي، ولم أعش حياة السهر كغيري... كان حلمي هاجسي الوحيد، وركضت خلفه دائماً».

وعن استخدام الذكاء الاصطناعي، يوضح أنه يدير اليوم شركة مختصة في هذا المجال، لكنه فضَّل إنجاز الفيلم بالطريقة التقليدية. ويقول: «أهم الأفلام العالمية التي لا تزال حاضرة في ذاكرتنا لم تعتمد على الذكاء الاصطناعي. أردت أن يكون هذا الحلم مصنوعاً يدوياً؛ من أفكارنا وتعبنا. واستخدمنا التكنولوجيا الحديثة فقط لتحسين الصورة وتنقية ألوانها بما يواكب العصر».

وتحضر في الفيلم بقوة مشاهد الفرسان، والسيوف، والغبار، والخيول، والجيوش الكبيرة، وقد تكفَّل فريق العمل بكل التفاصيل. ويقول: «صمَّمتْ أختي وصديقاتُها الأزياء ونفَّذنها، فيما تولّى طوني الخوري الصوت، وعمل كريستيان عيسى وإيلي مغيّر على المؤثرات الخاصة، ووضع داني بو مارون الموسيقى، كما شارك الجميع في كتابة القصة».

وعن نصيحته لأصحاب الأحلام، يقول: «الذين لا يحلمون يفوّتون على أنفسهم أجمل لحظات الحياة؛ لأن الحلم هو الرجاء. أما الحالمون فأقول لهم: تشبّثوا بأحلامكم، ومهما واجهتم من خيبات فلا تستسلموا. أَبقُوا ولو على جمرة واحدة مشتعلة داخلكم؛ كي يعود الحلم ويتوهّج من جديد».

لقطة من الفيلم القصير «14 مارس» الذي يكرم فيه شهداء «ثورة الأرز» (نديم مسيحي)

من جهة أخرى، أخرج مسيحي أفلاماً قصيرة باستخدام الذكاء الاصطناعي حققت ملايين المشاهدات، من بينها فيلم «14 مارس»، الذي استعاد فيه شخصيات اغتيلت، منها رفيق الحريري، وسمير قصير، وجورج حاوي، ووسام عيد، وبيار الجميل، ووليد عيدو، مقدّماً إياهم بصورة إنسانية كأنهم لا يزالون بيننا. وخصّ الراحل جبران تويني بمساحة متفردة شكَّلت نهاية الفيلم، وقال إنها تُعبِّر عن مشاعره بعد لقائه إياه وهو على مقاعد الدراسة.

ويعلّق: «هؤلاء قُتلوا لأن أصواتهم بقيت عالية، لا لأنهم حملوا السلاح. وتكريماً لهم، قدَّمتهم بهذه الصورة، وختمت الفيلم بعبارة: (يا ليتكم لا تزالون بيننا)». كذلك أخرج فيلماً ثانياً قدَّم فيه رجال السياسة في لبنان كأنهم أبطال مسلسل «غيم أوف ثرونز (Game of Thrones)» الشهير، وثالثاً تناول فيه الرئيس الأميركي، دونالد ترمب؛ وتلقَّى بسببه إشادة من إحدى مساعداته في البيت الأبيض.

ويختم قائلاً: «في عالم يزداد تصنّعاً، علينا أن نحافظ على علاقتنا بالقلب. حاولت استخدام الذكاء الاصطناعي من دون أن أفقد روح هؤلاء الأشخاص، وأن أقدِّمهم بمشاعرهم الإنسانية الحقيقية».

في سياق متصل، يستعدّ لتنفيذ سلسلة من الأعمال الدرامية والأفلام عن لبنان، يوظّف فيها الذكاء الاصطناعي بوصفه أداةً إبداعية. ويؤكد أن المشروعات المستقبلية كثيرة، لكنه يشدّد في المقابل على حرصه الدائم على الحفاظ على البعد الإنساني والمشاعر في تعامله مع هذه التكنولوجيا المتطورة.


محمد فؤاد يجدد الجدل حول الزواج السري للفنانين

محمد فؤاد قدم العديد من الأعمال الفنية (حسابه على «فيسبوك»)
محمد فؤاد قدم العديد من الأعمال الفنية (حسابه على «فيسبوك»)
TT

محمد فؤاد يجدد الجدل حول الزواج السري للفنانين

محمد فؤاد قدم العديد من الأعمال الفنية (حسابه على «فيسبوك»)
محمد فؤاد قدم العديد من الأعمال الفنية (حسابه على «فيسبوك»)

جدد الفنان المصري محمد فؤاد الجدل حول «الزواج السري» للفنانين، وذلك بعد أنباء تفيد بزواجه من «سيدة عربية» بعيداً عن الأضواء، رغبة منه في خصوصية حياته الشخصية بالوقت الحالي، واحتراماً للطرف الآخر عقب الانفصال بعد زواج دام لأكثر من 30 عاماً، والإعلان في الوقت الذي يراه مناسباً، حسب وسائل إعلام محلية.

وتزوج محمد فؤاد بـ«أم أولاده»، في منتصف تسعينات القرن الماضي، وظهر في صور ومقاطع مصورة من حفل زفافه سعيداً بجانب زوجته حينها، وسط حضور نخبة من أشهر نجوم الغناء بالتسعينات مثل، عمرو دياب، وحسام حسني، وإيهاب توفيق، ومحمد الحلو، وهاني شاكر، وغيرهم، مؤكداً خلال استضافته في البرنامج الرمضاني الشهير «ليلة العمر»، أن ليلة زفافه كانت مختلفة بوجود زملائه.

وتصدر اسم محمد فؤاد الشهير بـ«فؤش»، «الترند» على موقع «غوغل»، الثلاثاء في مصر، بعد انتشار الخبر بشكل مكثف، وتناقلته صفحات «سوشيالية»، ووسائل إعلام محلية وعربية عدة.

محمد فؤاد صاحب أشهر أغنيات الحب مثل «الحب الحقيقي»، و«فاكرك يا ناسيني»، و«حبيبي يا»، و«يا عنيك يا كلامك»، لم يعلق على خبر «زواجه السري»، الذي انتشر على نطاق واسع.

الفنان المصري محمد فؤاد (صفحته على «فيسبوك»)

وتعليقاً على الجانب السري في حياة المشاهير، أكدت الناقدة الفنية المصرية مها متبولي، أن «جدلية الحياة الشخصية للفنانين، وفضول الجمهور والإعلام، ما زالت مستمرة رغم اتجاه الكثير من الناس مؤخراً للاهتمام بالحياة الفنية أكثر والابتعاد عن الحياة الشخصية».

وأضافت متبولي لـ«الشرق الأوسط» أن «الجمهور لم يعد يثق في أي معلومة تخرج من (السوشيال ميديا) فقط، لأنها قد تكون إشاعة يتم تكذيبها فيما بعد»، موضحة أن الفنان نفسه لا بد أن يكون مصدر المعلومة في حال رغب في ذلك، كما أنه غير مجبر على الإعلان إلا في الوقت المناسب مراعاة لظروفه الأسرية، وحريته الشخصية.

وبخلاف محمد فؤاد، أفادت تقارير إعلامية بزواج نجوم كثر بشكل سري في مصر، كان أشهرها زواج الفنان محمود المليجي من الفنانة سناء يونس، رغم زواجه حينها من الفنانة علوية جميل، وكذلك الجدل الذي ما زال قائماً، حول زواج سعاد حسني وعبد الحليم حافظ، فبينما تؤكده أسرتها، فإن أسرة الأخير تنفيه. وأيضاً زواج الفنانة نبيلة عبيد من أحد الساسة البارزين بمصر قبل سنوات رغم نفي أحد أفراد أسرته، وكذلك الحكم بصحة زواج فنان مصري شهير، وفنانة معروفة بعد إنجابها لتوأمين، وهي قضية شائكة ما زالت قائمة في أروقة المحاكم.

وعن مدى تأثير «الزواج السري»، على حياة الفنانين المهنية، أكد الكاتب والناقد الفني المصري طارق الشناوي، أن «الحياة الشخصية للفنان وزيجاته السرية في إطار شرعي لن تؤثر على جماهيريته»، مضيفاً أن «الجمهور يغفر ولا يسير بمنطق (حياة أو موت)، ولن يجعل حياة الفنان حالة للحكم عليه».

وقال الشناوي لـ«الشرق الأوسط»: «لدينا زيجات كثيرة جداً بالوسط الفني كانت سرية وفشلت ولم تسفر عن كراهية، ولم تكوّن أي انطباع غير عادي لدي الجمهور، ولم تأخذ أي منحى عنيف، لأنها بالنهاية في إطار شرعي سواء كانت سرية أو علنية، فالناس تحكم على العمل الفني وليس على أي أمور أخرى خاصة».

وفنياً، تصدر محمد فؤاد بطولة أفلام سينمائية مصرية، أشهرها «إسماعيلية رايح جاي»، و«رحلة حب»، و«غاوي حب»، وفي الدراما التلفزيونية يعد مسلسل «الضاهر»، الذي قدمه قبل 7 سنوات آخر ظهور تمثيلي له، إلى جانب تقديمه لبرنامج المقالب «فؤش في المعسكر»، قبل 12 عاماً، كما أصدر أخيراً أغنيات «سنغل»، على قناته الخاصة على «يوتيوب»، من بينها «يا فؤش»، و«في قربك»، و«كفاية غربة».