«ثنائيات سينمائية» جديدة في أفلام «موسم عيد الأضحى» بمصر

«صقر وكناريا» و«أسد» و«إذما» من بينها

محمد رمضان ورزان جمال في لقطة من فيلم «أسد» (حساب محمد رمضان على «فيسبوك»)
محمد رمضان ورزان جمال في لقطة من فيلم «أسد» (حساب محمد رمضان على «فيسبوك»)
TT

«ثنائيات سينمائية» جديدة في أفلام «موسم عيد الأضحى» بمصر

محمد رمضان ورزان جمال في لقطة من فيلم «أسد» (حساب محمد رمضان على «فيسبوك»)
محمد رمضان ورزان جمال في لقطة من فيلم «أسد» (حساب محمد رمضان على «فيسبوك»)

يشهد موسم «عيد الأضحى» السينمائي في مصر طرح عدد من الأفلام التي تضم لأول مرة «ثنائيات فنية»، من بينها أفلام «صقر وكناريا»، و«أسد»، و«إذما»، في رهان فني على اجتذاب جمهور الطرفين، خصوصاً أن لكل منهما شكلاً ولوناً فنياً مختلفاً اشتهر به في أعماله السابقة.

ويأتي فيلم «أسد» الذي أعلن صناعه عن عرضه خلال شهر مايو «أيار» المقبل، في مقدمة القائمة، إذ يشكل الفيلم عودة للفنان محمد رمضان بعد غياب 3 سنوات عن السينما، وتقف أمامه رزان جمال لأول مرة، وكتب رمضان تعليقاً على اقتراب عرض فيلمه: «هل يسمحوا للأسد بالحرية أم أنه سيقتنصها... استعدوا لفيلم العام»، «أسد»، تأليف خالد وشيرين ومحمد دياب ومن إخراج محمد دياب، ويتناول قصة حب، وصراع مجتمعي، وفق صناعه.

وأعلنت الشركة المنتجة لفيلم «إذما»، عن عرضه خلال موسم «الأضحى»، ونشر الحساب الرسمي الملصق الترويجي للفيلم، وكتب: «إذما... يحلم يجدني»، ويجمع مؤلف ومخرج الفيلم، الذي تستند أحداثه إلى رواية صدرت قبل 6 سنوات، لمحمد صادق، بين أحمد داود، وسلمى أبو ضيف لأول مرة في السينما بعد مشاركات درامية سابقة.

محمد إمام ويارا السكري في كواليس فيلم «صقر وكناريا» (حساب محمد إمام على «فيسبوك»)

أما فيلم «صقر وكناريا»، الذي تدور أحداثه في إطار كوميدي، فيجمع لأول مرة بين يارا السكري ومحمد إمام الذي نشر صورته مع السكري، وكتب: «جاهزين للي بعده»، الفيلم تأليف أيمن وتار، وإخراج حسين المنباوي، وعن دورها في «صقر وكناريا»، أكدت يارا السكري في حوار سابق لـ«الشرق الأوسط» أنها سعيدة بالعمل مع الفنان محمد إمام، و«أنها تجسد شخصية (مصممة أزياء)، تتمتع بالثراء، تتعرض لمواقف كوميدية عدة مع بطل العمل».

وفي هذا السياق، يؤكد نقاد أن موسم «الأضحى» يشهد وجود ثنائيات فنية لافتة بالفعل، وأن الجمهور هو الحكم على استمرارها فيما بعد أم لا. وعن رأيه في التنوع بين أبطال أفلام الموسم، ووجود «ثنائيات فنية» لأول مرة، ومدى تأثيرها على «شباك التذاكر»، أكد الناقد الفني المصري محمد عبد الرحمن، أن «الثنائيات الفنية المكثفة التي يشهدها الموسم تمثل اختباراً لإظهار الأنجح، والأكثر تناغماً لاستكمال المسيرة معاً فيما بعد، إذ يبحث النجوم عن نجمات لتجسيد الحكاية بتميز، واكتمال الصورة الفنية أمام الكاميرا من أجل الوصول إلى شريحة واسعة من الجمهور».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «الثنائيات عادة تكون حسب متغيرات السوق، لكن الأهم هو مدى قبول الجمهور لها». وإلى جانب الأفلام التي تم الإعلان عنها للعرض في موسم «الأضحى»، فمن المتوقع أيضاً، ورغم عدم الإعلان عنها رسمياً حتى الآن، طرح أفلام «خلي بالك من نفسك» الذي يجمع بين ياسمين عبد العزيز وأحمد السقا، و«شمشون ودليلة» لأحمد العوضي ومي عمر، و«بيج رامي» لرامز جلال وبسمة بوسيل، وهي ثنائيات سينمائية تجتمع لأول مرة أيضاً.

الملصق الترويجي لفيلم «إذما» (الشركة المنتجة)

الناقد الفني المصري رامي المتولي أكد أن «فكرة التنوع التي يشهدها (موسم عيد الأضحى) صحية ومتوقعة»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «انتعاشة هذا العام والعام الماضي، جيدة ومدعومة لأن (موسم الأضحى)، وإجازته الطويلة لهما تأثير إيجابي على شباك التذاكر».

وأوضح المتولي أن «وجود فنانات إلى جانب نجوم الشباك أمر طبيعي، وأن الثنائيات أساسية طوال تاريخ السينما المصرية، لكن وجود أسماء جديدة هو نتيجة التغيير مع مرور الوقت والتطور».

فيما يرى الناقد الفني المصري عماد يسري أن «التغيير وصعود ثنائيات جديدة هو نتيجة تحول السوق السينمائي، وعدم الاعتماد على البطل الأوحد الذي لم يعد جاذباً بشكل دائم، خصوصاً حين يكتب السيناريو خصيصاً له فيضعف العمل». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «وجود نجمين أو أكثر يخلق سيناريو متوازن (بطله) هو النص نفسه لا النجم، ويمنح العمل تنوعاً فنياً، إلى جانب التأثير الجماهيري لأن كل نجم يجلب جمهوره، مما يوسع الشريحة المستهدفة ويزيد انتشار الفيلم»، وخلص إلى «أن هذا التنوع يصب في صالح الجمهور، وانتعاش لحالة السينما».


مقالات ذات صلة

مهرجانات للسينما بمصر تراهن على الشباب والأفلام النوعية

يوميات الشرق مهرجان «ميدفيست مصر» تناول قضايا الصحة النفسية (فيسبوك)

مهرجانات للسينما بمصر تراهن على الشباب والأفلام النوعية

تراهن العديد من المهرجانات السينمائية التي أقيمت أخيراً بمصر على سينما الشباب وعلى الأفلام النوعية.

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق زحمة مهرجان «تورونتو» (ملف مهرجان تورونتو)

أزمة إسرائيلية في سماء مهرجان تورونتو الـ51

يتميّز مهرجان «تورونتو» عن غيره من المهرجانات الكبرى بأن أبرز جوائزه تُمنح بناءً على تصويت الجمهور، لا بقرار لجنة تحكيم.

محمد رُضا (تورونتو)
يوميات الشرق ملصق ترويجي للإعلان عن إطلاق الأكاديمية (إدارة الأكاديمية)

عز الدين شلح: نريد تحويل آلاف الحكايات من غزة إلى أفلام

قال المخرج الفلسطيني عز الدين شلح، أحد مؤسسي أكاديمية غزة للسينما، إن فكرة الأكاديمية ولدت من حاجة تتجاوز تعليم صناعة الأفلام إلى بناء مساحة سينمائية مستدامة.

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق رئيسة لجنة التحكيم ماغي جيلنهال والمخرجة مي الطوخي تحملان جائزة «الأسد الذهبي» عن «امرأة مجهولة» (إ.ب.أ)

«امرأة مجهولة»... ماضٍ يطارد امرأة عند عتبة حياة جديدة

لا تمنح مي الطوخي بطلتها العذر وحدها، بل تتجاوز ذلك إلى منح جميع الدنماركيات اللواتي أقمن علاقات مع جنود وضباط نازيين ذلك العذر.

محمد رُضا (فينيسيا)
يوميات الشرق المخرج البرتغالي إدغار بيرا (الشركة المنتجة)

إدغار بيرا: الحرية هي القضية التي تشغلني في كل أفلامي

قال المخرج البرتغالي إدغار بيرا إن فيلمه «حرب العصابات على الأسفلت» رحلة عبر 4 عقود، تطرح أسئلة عن الحاضر والمستقبل من خلال السينما.

أحمد عدلي (القاهرة)

السعودية تطلق دليلاً لأخلاقيات استخدام الذكاء الاصطناعي في القطاع الثقافي

يقدّم الدليل إرشادات تسهم في تمكين العاملين من مواكبة التقنيات الحديثة وتوظيفها بصورةٍ مسؤولة (وزارة الثقافة)
يقدّم الدليل إرشادات تسهم في تمكين العاملين من مواكبة التقنيات الحديثة وتوظيفها بصورةٍ مسؤولة (وزارة الثقافة)
TT

السعودية تطلق دليلاً لأخلاقيات استخدام الذكاء الاصطناعي في القطاع الثقافي

يقدّم الدليل إرشادات تسهم في تمكين العاملين من مواكبة التقنيات الحديثة وتوظيفها بصورةٍ مسؤولة (وزارة الثقافة)
يقدّم الدليل إرشادات تسهم في تمكين العاملين من مواكبة التقنيات الحديثة وتوظيفها بصورةٍ مسؤولة (وزارة الثقافة)

أصدرت وزارة الثقافة السعودية دليل «أخلاقيات استخدام الذكاء الاصطناعي في القطاع الثقافي»، الذي يهدف إلى ترسيخ ممارساتٍ واعية، ومسؤولة، وعادلة في توظيف التقنيات في الصناعات الإبداعية، والحد من مخاطر إساءة استخدامها، وتحقيق التوازن بين الاستفادة من إمكاناتها والمحافظة على أصالة الإبداع، والثقافة.

ويستهدف الدليل الإرشادي -الذي يشمل 11 قطاعاً ثقافياً- المؤسسات، والممارسين الثقافيين، ومطوّري تقنيات الذكاء الاصطناعي، ومستعرضاً أبرز أنماط إساءة الاستخدام المحتملة في كل قطاع.

كما يقدّم إرشاداتٍ تسهم في تمكين العاملين في القطاع الثقافي من مواكبة التقنيات الحديثة، وتوظيفها بصورةٍ مسؤولة، وتعزيز الابتكار بما يدعم تطوره، ونموه، ورفع مستوى الوعي بالممارسات الأخلاقية وغير الأخلاقية المرتبطة باستخدام الذكاء الاصطناعي.

ويرتكز الدليل على سبعة مبادئ توجيهية هي: السلامة والأصالة الثقافيتان، وملكية الأعمال الإبداعية ونسبتها إلى أصحابها، والشفافية وقابلية التفسير والاستخدام النظامي للبيانات، والاستخدام الأخلاقي والعادل للذكاء الاصطناعي، وتوظيفه أداةً لتمكين الإبداع، وتعزيز الوصول للمحتوى الثقافي، وحماية خصوصية البيانات وأمنها.

ويؤكد الإصدار بقاء الإنسان مسؤولاً عن الرؤية الإبداعية، والصياغة الفنية النهائية، وأن يكون الذكاء الاصطناعي أداةً مساندةً تدعم قدرات المبدعين، مع الإفصاح عن استخدامه، والحصول على الموافقات اللازمة، والتحقق من سلامة البيانات، والمخرجات، واحترام حقوق المؤلف، والملكية الفكرية.

ويتوافق الدليل مع الإرشادات الصادرة عن الهيئة السعودية للملكية الفكرية، وينسجم مع توصية منظمة «الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة» (اليونيسكو) بشأن أخلاقيات الذكاء الاصطناعي، والأطر ذات الصلة الصادرة عن «الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي» (سدايا). كما يُعد وثيقة إرشادية غير ملزمة، مع بقاء الأولوية للأنظمة واللوائح المعمول بها في البلاد.

ويأتي الإصدار ضمن جهود الوزارة لتعزيز الاستخدام المسؤول للتقنيات الحديثة، وترسيخ الإبداع البشري، وتوسيع الوصول إلى المعرفة، والمحتوى الثقافي، والإسهام في حفظ التراث، وإدارته، بما يدعم بناء مستقبل ثقافي رقمي أكثر أماناً، وشمولاً، واستدامة، وينسجم مع مستهدفات الاستراتيجية الوطنية للثقافة تحت مظلة «رؤية السعودية 2030».


مخاطر مناخية تهدد إنتاج الشوكولاته

الكاكاو أحد أهم المكونات الأساسية لصناعة الشوكولاته (جامعة هارفارد)
الكاكاو أحد أهم المكونات الأساسية لصناعة الشوكولاته (جامعة هارفارد)
TT

مخاطر مناخية تهدد إنتاج الشوكولاته

الكاكاو أحد أهم المكونات الأساسية لصناعة الشوكولاته (جامعة هارفارد)
الكاكاو أحد أهم المكونات الأساسية لصناعة الشوكولاته (جامعة هارفارد)

كشفت دراسة دولية، عن أن تغير المناخ يفرض تهديداً لا يحظى بالاهتمام الكافي على إنتاج الكاكاو، يتمثل في الأمطار الغزيرة وتوقيت هطولها، وليس الجفاف وارتفاع درجات الحرارة فقط؛ ما قد يؤثر في محصول أحد أهم المكونات الأساسية لصناعة الشوكولاته.

ووجد باحثون من جامعة هارفارد الأميركية وجامعة غانا في الدراسة التي نُشرت نتائجها، الاثنين، بدورية «وقائع الأكاديمية الوطنية للعلوم». أن أنماطاً جوية واسعة النطاق قد تجعل بعض مخاطر الأمطار الشديدة قابلة للتنبؤ قبل أشهر؛ ما يمنح مزارعي الكاكاو وقتاً لاتخاذ إجراءات تساعد على حماية الأشجار والمحاصيل.

وتعتمد أشجار الكاكاو، التي يمكن أن تعيش لعقود، على سلسلة دقيقة من المراحل لإنتاج محصول جيد، تبدأ بالإزهار والتلقيح ثم تكوين الثمار ونموها. ويمكن للأمطار القليلة جداً أو الغزيرة في التوقيت الخاطئ أن تلحق أضراراً بالمحصول وتؤثر في إنتاج الموسم بأكمله. وأوضح الباحثون أن الأمطار الغزيرة خلال الإزهار، أو التي توفر ظروفاً مواتية لانتشار الأمراض الفطرية خلال الإزهار والمراحل الأولى من نمو الثمار، قد تأثر بدرجة تأثير الجفاف نفسها.

وركز الباحثون في البداية على غانا، إحدى الدول الرئيسية المنتجة للكاكاو، وحللوا نحو عقدين من بيانات الإنتاج على مستوى المناطق، إلى جانب سجلات الطقس اليومية. وأظهرت النتائج أن الأمطار الزائدة خلال موسم الأمطار، إلى جانب الجفاف خلال موسم الجفاف، تفسر نحو ثلثي التغيرات السنوية في إنتاج الكاكاو في غانا.

واختبر الباحثون مجموعة من العوامل المناخية، بينها متوسط هطول الأمطار، والأمطار الغزيرة، وفترات الجفاف، ورطوبة التربة، ودرجات الحرارة القصوى. وتبيَّن أن أفضل مؤشرين للتنبؤ بالتغيرات في الإنتاج هما الأمطار الشديدة خلال موسم الأمطار الرئيسي ونقص الأمطار خلال موسم الجفاف.

وتظهر التأثيرات الأشد للأمطار في غانا بين أبريل (نيسان) ويونيو (حزيران)، عندما تكون الأشجار في مرحلة الإزهار وتبدأ الثمار الصغيرة في التكوّن، في حين قد يؤدي نقص الأمطار بين نوفمبر (تشرين الثاني) وفبراير (شباط) إلى الإضرار بالمحصول أثناء استمرار نمو الثمار. كما يمكن للرطوبة وتناثر مياه الأمطار أن يساعدا في انتشار الأمراض الفطرية التي تصيب الأشجار والثمار.

وللتأكد من اتساع نطاق النتائج؛ حلل الباحثون بيانات من الإكوادور وإندونيسيا، وهما من كبار منتجي الكاكاو، ووجدوا نمطاً مشابهاً؛ إذ ارتبطت السنوات التي شهدت أمطاراً أغزر خلال مواسم الأمطار بتراجع الإنتاج. ويرى الباحثون أن فهم توقيت الأمطار الشديدة ربما يساعد المزارعين على تحسين توقيت إجراءات مكافحة الأمراض، خصوصاً مع توفر توقعات جوية مسبقة. وقد تشمل إجراءات الحماية زيادة الغطاء النباتي لحماية الأزهار من قطرات المطر الكبيرة، والإبقاء على مزيد من الأوراق المتساقطة على الأرض للحد من تناثر المياه ونقل مسببات العدوى من التربة إلى الثمار.

وحسب الفريق، ترتبط بعض أنماط الأمطار المؤثرة في المحصول بظواهر مناخية واسعة النطاق، مثل «النينيو» والتغيرات في درجات حرارة سطح المحيط الأطلسي؛ ما قد يتيح التنبؤ ببعض مواسم الخطر قبل أشهر. ومع ذلك، يؤكد الباحثون أن الأمطار ليست التحدي الوحيد؛ إذ يؤثر في إنتاج الكاكاو أيضاً تقدم عمر الأشجار، والتنقيب عن الذهب، والتهريب، وارتفاع تكاليف الأسمدة، والآفات والأمراض.


القهوة السعودية... حكاية قديمة في مقاهٍ جديدة

تنتشر المقاهي في المدن السعودية بتصاميمها العصرية (إنستغرام ميراكي)
تنتشر المقاهي في المدن السعودية بتصاميمها العصرية (إنستغرام ميراكي)
TT

القهوة السعودية... حكاية قديمة في مقاهٍ جديدة

تنتشر المقاهي في المدن السعودية بتصاميمها العصرية (إنستغرام ميراكي)
تنتشر المقاهي في المدن السعودية بتصاميمها العصرية (إنستغرام ميراكي)

يصعب أن نتخيل الحياة الاجتماعية في السعودية من دون القهوة. فهي ليست مجرد مشروب يبدأ به الصباح أو يُقدَّم للضيف، وإنما جزء من طقوس اجتماعية متوارثة؛ فنجان صغير يفتح باب الحديث، ويعلن الترحيب، ويمنح الجلسة وقتاً أطول.

المفارقة أن المقاهي التي تنتشر اليوم في المدن السعودية، بتصاميمها العصرية وقوائمها التي تحتفي بأصول البن وطرق تحضيره، ليست فكرة جديدة تماماً. فقبل قرون، كانت مكة المكرمة من الأماكن التي شهدت ظهور أحد أقدم أشكال المقاهي العامة.

ووفقاً لموقع «إي دي ميدل إيست»، بدأت القهوة رحلتها في القرن الـ15 من اليمن، حيث ارتبطت في بداياتها بالأوساط الصوفية، قبل أن تنتقل إلى مكة، وتظهر فيها أماكن عُرفت باسم «القهوة خانة». وبحلول أوائل القرن الـ16، أصبحت هذه الأماكن جزءاً من الحياة اليومية في المدينة.

يصعب أن نتخيل الحياة الاجتماعية في السعودية من دون القهوة (فيسبوك ميراكي)

لم تكن تشبه المقاهي التي نعرفها اليوم، لكنها أدت وظيفة قريبة منها؛ إذ كانت أماكن بسيطة ومفتوحة في محيط الأسواق والطرق التجارية، يقصدها الناس للراحة من الحر، والاستماع إلى الأخبار، ومناقشة الأعمال وشؤون المجتمع.

وبذلك، ارتبطت القهوة منذ وقت مبكر بفكرة المكان الذي يجتمع فيه الناس، وليس فقط بالمشروب نفسه. ومن مكة، انتشرت المقاهي إلى مدن عربية وإسلامية أخرى، مثل القاهرة ودمشق وإسطنبول، لتصبح لاحقاً جزءاً من المشهد الحضري في المنطقة.

من المقهى إلى المجلس

في السعودية، أخذت القهوة لاحقاً طريقاً مختلفاً، وانتقلت بدرجة أكبر من الأماكن العامة إلى البيوت والمجالس.

وهناك اكتسبت معنى أكثر خصوصية؛ فأصبحت جزءاً من استقبال الضيف، وعلامةً على الكرم، وطقساً اجتماعياً له تفاصيله المعروفة. ولم يعد الفنجان مجرد مشروب، بل أصبح وسيلةً للتقارب وبدء الأحاديث.

وبعد قرون، بدأت القهوة تستعيد حضورها في الفضاء العام، مع انتشار المقاهي الجديدة خلال العقد الثاني من القرن الـ21.

جاءت هذه العودة في وقت كانت فيه السعودية تشهد تحولات اجتماعية واقتصادية واسعة، وظهر معها اهتمام متزايد بما يُعرف عالمياً بـ«الموجة الثالثة للقهوة»، وهي ثقافة تتعامل مع القهوة بوصفها حرفةً وفناً، بدءاً من مصدر حبوب البن، مروراً بالتحميص وطريقة الاستخلاص، ووصولاً إلى التفاصيل الصغيرة التي تصنع التجربة.

لكن السعودية لم تكتفِ باستيراد هذا الاتجاه، بل مزجته بثقافتها الخاصة.

مقاهٍ تحمل ذاكرة المكان

«ميراكي» محاولة للجمع بين القديم والجديد (إنستغرام قهوة ميراكي)

في جدة، المدينة التي ارتبط تاريخها بالتجارة والحجاج وحركة القهوة في المنطقة، ظهرت مقاهٍ حاولت منح التجربة الجديدة هويةً محلية.

ومن بينها «ميراكي» (Meraki)، الذي كان من المقاهي اللافتة في تلك المرحلة. ويقول أحد مؤسسيه، محمد شطا، إن التصميم بالنسبة إليه كان محاولةً للجمع بين القديم والجديد، بحيث يمنح التراث المكان عمقه، بينما تمنحه الحياة المعاصرة روحاً جديدةً.

وفي الرياض، يقدم «شملات» مثالاً آخر على هذه الفكرة؛ فقد رُمِّم بيت طيني تاريخي وحُوِّل إلى مساحة تجمع بين المقهى والنشاط الثقافي، مع الحفاظ على ملامح المبنى ومواده الأصلية.

أما «كمل ستيب» (Camel Step)، فقد جعل من التصميم جزءاً من تجربة القهوة نفسها. ويقول المصمم فارس العاصمي إن قراءة تاريخ المكان ومواده وعادات الناس فيه تمثل نقطة البداية في تصميم فروع العلامة.

وفي حائل، استُلهم تصميم أحد الفروع من إرث العمارة البروتالية السعودية، مستخدماً الخرسانة المكشوفة والخشب وضوء النهار بطريقة هادئة، لتقديم مساحة حديثة تستلهم الماضي من دون أن تعيش فيه.

فنجان يجمع الماضي بالحاضر

تصميم مقهى «كمل ستيب» يستلهم تاريخ المكان ومواده وعادات أهله (موقع المقهى)

لهذا تبدو قصة القهوة السعودية اليوم أكبر من مجرد انتشار المقاهي المختصة؛ فما يحدث هو إعادة اكتشاف لعلاقة قديمة بين القهوة والمكان والناس.

فمن «القهوة خانة» في مكة، حيث كان الناس يجتمعون لتبادل الأخبار والأحاديث، إلى المقاهي الحديثة التي أصبحت أماكن للعمل واللقاء والثقافة والتصميم، تغيرت القهوة وطريقة تقديمها والأماكن التي نلتقي فيها حولها، لكن الفكرة الأساسية بقيت كما هي: فنجان قهوة كان دائماً أكثر من مجرد فنجان.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended