لرابع مرة... الجمهوريون يعرقلون تقييد صلاحيات ترمب في حرب إيران

يراهن الديمقراطيون على ازدياد الإحباط داخل صفوف حزب الرئيس

السيناتور جون ثون يتحدث في الكونغرس يوم 14 أبريل 2026 (أ.ب)
السيناتور جون ثون يتحدث في الكونغرس يوم 14 أبريل 2026 (أ.ب)
TT

لرابع مرة... الجمهوريون يعرقلون تقييد صلاحيات ترمب في حرب إيران

السيناتور جون ثون يتحدث في الكونغرس يوم 14 أبريل 2026 (أ.ب)
السيناتور جون ثون يتحدث في الكونغرس يوم 14 أبريل 2026 (أ.ب)

عرقل الجمهوريون في مجلس الشيوخ، الأربعاء، أحدث مسعى يقوده الديمقراطيون للحد من صلاحيات الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، في خوض الحرب ضد إيران، في وقت يترنّح فيه وقف إطلاق النار الهش، وتخنق حصارات متبادلة حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، فيما تترك المفاوضات المتعثرة المرحلة التالية من الصراع في دائرة الغموض.

وفشل طرح المشروع للتصويت بواقع 52 صوتاً مقابل 47، في نتيجة انقسمت إلى حد كبير على أسس حزبية؛ إذ عارضه الجمهوريون ومعهم ديمقراطي واحد هو السيناتور جون فيترمان، بينما أيّده الديمقراطيون وانضم إليهم جمهوري واحد هو السيناتور راند بول.

رابع محاولة

وهذه رابع مرة خلال الأسابيع الأخيرة يحاول فيها الديمقراطيون، من دون نجاح، دفع الكونغرس إلى إعادة تأكيد صلاحياته بشأن الحرب، مع استمرار الصراع مع إيران الذي دخل شهره الثاني. وتعكس هذه الإخفاقات المتكررة متانة دعم الجمهوريين لترمب؛ إذ تخلّى حلفاؤه في «كابيتول هيل» عن ممارسة الرقابة على الحرب، وسعوا مراراً إلى تفادي فرض قيود فعالة على صلاحياته.

الرئيس الأميركي ترمب يستقبل مجموعة من طلاب الأكاديمية البحرية الأميركية في البيت الأبيض، يوم 20 مارس (رويترز)

ومع ذلك، ومع اقتراب موعد التصويت، فقد أشار بعض المشرعين الجمهوريين إلى تراجع صبرهم مع استمرار الصراع، وتداعياته الاقتصادية على ناخبيهم، وتصاعد لهجة الرئيس المتشددة.

وقال السيناتور جوش هاولي: «آمل أن نكون بصدد التوصل إلى استراتيجية خروج لإنهاء هذا النزاع بما يحفظ مصالحنا الأمنية ويخفض أسعار البنزين»، في إشارة إلى الحرب التي دخلت أسبوعها السابع.

كما رأى جمهوريون آخرون أن على الإدارة بذل جهد أكبر لتوضيح أهدافها وخطتها، معربين عن رغبة قوية في إنهاء الصراع سريعاً.

مهلة 60 يوماً

وقال السيناتور مايك راوندز إنه إذا كان الرئيس يتوقع دعم الكونغرس لاستمرار النزاع بعد مهلة الـ60 يوماً (الفترة التي يتيحها القانون للرئيس لنشر القوات المسلحة في أعمال قتالية دون موافقة الكونغرس) فعلى مسؤولي الإدارة «الحضور وتقديم شرح كامل وإقناعنا بالمسار والخطة».

ومن المقرر أن يحلّ في 1 مايو (أيار) المقبل الموعد القانوني لترمب لسحب القوات الأميركية أو طلب تمديد لمدة 30 يوماً. وكان السيناتور بيل هاغرتي قد لمح، الثلاثاء، إلى أن مثل هذا التمديد قد لا يكون ضرورياً، قائلاً: «سينتهي هذا قريباً».

ترمب ورئيس مجلس النواب مايك جونسون في عشاء للجنة الوطنية الجمهورية للكونغرس 25 مارس 2026 (أ.ب)

وخلال عطلة استمرت أسبوعين، قال بعض الجمهوريين إنهم سمعوا مخاوف من ناخبيهم بشأن الصراع، الذي دفع بأسعار النفط إلى تجاوز 100 دولار للبرميل، ورفع تكاليف الغاز الطبيعي بأكثر من 80 في المائة، وأدى إلى قفزة في أسعار الأسمدة؛ مما زاد الأعباء على المزارعين.

وفرضت التصويت السيناتورة الديمقراطية تامي داكوورث، التي عدّت الحرب تُمثل أحدث دليل على تراجع الرئيس عن وعوده خلال حملته الانتخابية لعام 2024. وقالت في بيان قبل التصويت: «من الواضح أن شيئاً من هذا لا يجعل أميركا أكبر أماناً، ولا يخفض الأسعار، ولا ينهي الحروب كما وعد». وأضافت: «الأميركيون سئموا الكذب، ولا يمكن للجمهوريين الاستمرار في التفرج والتخلي عن مسؤولياتهم بينما يواصل ترمب الانزلاق خارج السيطرة على حساب أمننا القومي».

رهان الديمقراطيين

ويأمل الديمقراطيون أن يؤدي ازدياد الإحباط داخل صفوف الجمهوريين إلى انقسام الحزب، بما يفضي إلى انضمام عدد كافٍ منهم لتوجيه توبيخ للرئيس. وقال زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ، تشاك شومر: «لم أشهد منذ وقت طويل هذا المستوى من الإحباط»، مضيفاً: «كان هناك دائماً قدر من الاستياء الجمهوري من ترمب، لكن هذا الاستياء يبلغ ذروته».

زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ تشاك شومر خلال مؤتمر صحافي بالكونغرس يوم 14 أبريل 2026 (رويترز)

من جانبه، عقد السيناتور الجمهوري تومي توبرفيل لقاءات في ولايته خلال الأسابيع الأخيرة وتلقى أسئلة من الناخبين بشأن الحرب، مضيفاً أن رده كان: «علينا فقط أن ننتظر ونرى». وأضاف توبرفيل، الذي صوّت ضد المشروع: «أعتقد أننا بحاجة إلى ترك الرئيس يتولى التعامل مع هذا الملف».

وفي خطاب حديث قدّم فيه تحديثاً بشأن الحرب، قال ترمب إن إدارته «على المسار الصحيح لتحقيق جميع الأهداف العسكرية الأميركية قريباً، قريباً جداً»، مضيفاً: «سنضربهم بقوة شديدة خلال الأسبوعين إلى الثلاثة أسابيع المقبلة».

ومنذ ذلك الحين، اتفقت الولايات المتحدة وإيران على وقف لإطلاق النار لمدة أسبوعين، فيما جرت محادثات دبلوماسية بين الجانبين لكنها انتهت من دون نتيجة. كما تصاعد التوتر مع فرض الولايات المتحدة حصاراً على السفن التي تستخدم الموانئ الإيرانية.

وخلال تلك الفترة الحساسة، كان الكونغرس في عطلة.

ومع عودة المشرعين إلى واشنطن، بدأ كثير من الديمقراطيين وبعض الجمهوريين الضغط للحصول على مزيد من المعلومات.

وقال هاولي إن أعضاء مجلس الشيوخ الذين لا يشاركون في لجنتي القوات المسلحة والعلاقات الخارجية، اللتين تلقتا سلسلة من الإحاطات السرية منذ بدء الحرب، لم يتلقوا تحديثات بشأن تطورات الحرب، مشيراً إلى أنه وآخرين «لم يتلقوا أي إحاطة منذ الأسبوع الأول من مارس (آذار)» الماضي. وأضاف: «أرحب بمزيد من الإحاطات».

* خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

احتمال «خروج الفصائل عن السيطرة» ينشط اتصالات عراقية

المشرق العربي عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

احتمال «خروج الفصائل عن السيطرة» ينشط اتصالات عراقية

يسود قلقٌ أوساطاً حكومية وسياسية عراقية من خروج فصائل موالية لإيران «عن السيطرة» في حال تجدد المواجهة مع الولايات المتحدة.

فاضل النشمي (بغداد)
شمال افريقيا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (الرئاسة)

السيسي يدعو ترمب وإيران لمرونة قبل «فوات الأوان»

وجَّه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الثلاثاء، نداءً إلى الولايات المتحدة وإيران للتحلي بـ«المرونة» في هذه المرحلة؛ لإيجاد مساحات تفاهم مشتركة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد رفوف مبردة فارغة في أحد متاجر «ديلهايز» في بلجيكا عقب عطل تقني أثّر على أنظمة التبريد والتجميد (رويترز)

الاتحاد الأوروبي يتحرك لاحتواء تداعيات الهجمات الإلكترونية على أنظمة التبريد

عقد الاتحاد الأوروبي اجتماعين لبحث تداعيات الاختراق الإلكتروني الذي استهدف أنظمة التبريد الاثنين، ومناقشة سبل التنسيق مع الدول الأعضاء.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
الولايات المتحدة​ سيدة تدلي بصوتها في مركز اقتراع ببروكلين (رويترز) p-circle

الجمهوريون يستبقون الانتخابات بـ«حرب اتهامات» حول الخسائر المحتملة

كشف تقرير صحافي أن قادة الحزب الجمهوري يستعدّون لاحتمالات تكبد خسائر كبيرة في انتخابات التجديد النصفي وأنهم بدأوا بالفعل «معركة كبرى» لتبادل الاتهامات.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية الدكتور ماجد الأنصاري خلال مؤتمر صحافي في الدوحة (قنا)

قطر: واشنطن وطهران تراجعان مقترحات لإنهاء الحرب

أكّدت قطر، الثلاثاء، استمرار جهود الوساطة بين الولايات المتحدة وإيران للتوصل إلى اتفاق ينهي الحرب.

ميرزا الخويلدي (الدوحة)

ترمب: سنتوقف عن دفع أموال لإسرائيل بعد نهاية العام

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يجتمع مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في البيت الأبيض (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يجتمع مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في البيت الأبيض (رويترز)
TT

ترمب: سنتوقف عن دفع أموال لإسرائيل بعد نهاية العام

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يجتمع مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في البيت الأبيض (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يجتمع مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في البيت الأبيض (رويترز)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، إن واشنطن ستوقف العمل باتفاقية مساعدات أمنية لإسرائيل مدتها 10 سنوات، كان من المفترض أن تحصل بموجبها الدولة العبرية على 3.8 مليار دولار سنوياً حتى عام 2028.

وقال ترمب إنّ إسرائيل «لا تمانع» في إنهاء هذه المساعدة التي بدأت عام 2019 خلال ولايته الأولى، بعدما أبرم الاتفاق بشأنها قبل ذلك بـ3 سنوات في عهد سلفه باراك أوباما.

وأضاف: «سنساعد إسرائيل إذا احتاجت إلى ذلك»، مشيراً إلى أن قرار تقليص المساعدة تم بالاتفاق بينه وبين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

وشدد ترمب على أهمية العلاقة التي تربط بلاده بإسرائيل، لافتاً إلى أن الأخيرة «هي الأولى بالنسبة لنا. نحن نقدم لها مساعدات أكثر من أي جهة أخرى، لكنها لم تعد بحاجة إليها... ولو كانت بحاجة إليها، لقلتُ إنه ينبغي الاستمرار بها».

وبموجب الاتفاق، تحصل إسرائيل على مساعدات مالية لشراء أسلحة بقيمة نحو 3.8 مليار دولار سنوياً.

ومنذ تأسيسها في عام 1948، حصلت إسرائيل على مساعدات اقتصادية وعسكرية أميركية بأكثر من 300 مليار دولار، بحساب القيمة الحالية للدولار، وفق أرقام «مجلس العلاقات الخارجية» البحثي.

ويفوق هذا المبلغ ما تلقّته أي دولة أخرى منذ عام 1946. وسبق لنتنياهو أن أعرب عن رغبة في وضع حد لاعتماد إسرائيل على المساعدات الأميركية.

وقد دعا في يونيو (حزيران) إلى تعزيز الاستقلالية العسكرية لإسرائيل، وتقليص اعتمادها على واشنطن.

وفي يناير (كانون الثاني) قال لمجلة «إيكونوميست» إنه يأمل في تحقيق ذلك في غضون 10 سنوات.

والثلاثاء، أرجع الرئيس الأميركي قراره جزئياً إلى الانتقادات التي وجّهها المرشح الديمقراطي لمجلس الشيوخ عبدول (عبد الرحمن) السيد، والذي استفاد من موجة السخط الشعبي والمشاعر المناهضة لإسرائيل في الولايات المتحدة.

وقال ترمب لشبكة «فوكس»: «لماذا ينبغي أن نتحمل هجمات وانتقادات أشخاص متطرفين مثل عبدول السيد ما داموا (الإسرائيليون) لم يعودوا بحاجة إلى هذه المساعدات؟».


الجمهوريون يستبقون الانتخابات بـ«حرب اتهامات» حول الخسائر المحتملة

سيدة تدلي بصوتها في مركز اقتراع ببروكلين (رويترز)
سيدة تدلي بصوتها في مركز اقتراع ببروكلين (رويترز)
TT

الجمهوريون يستبقون الانتخابات بـ«حرب اتهامات» حول الخسائر المحتملة

سيدة تدلي بصوتها في مركز اقتراع ببروكلين (رويترز)
سيدة تدلي بصوتها في مركز اقتراع ببروكلين (رويترز)

كشف تقرير صحافي أن قادة الحزب الجمهوري الأميركي يستعدّون لاحتمالات تكبُّد خسائر انتخابية كبيرة في انتخابات التجديد النصفي، وأنهم بدأوا، بالفعل، «معركة كبرى» لتبادل الاتهامات بشأن المسؤولية عن تراجع فرص الحزب، حتى قبل إعلان النتائج.

ووفق التقرير الذي نشره موقع «أكسيوس» الأميركي، يقرّ الجمهوريون في أحاديثهم الخاصة بأن المشتبه به الرئيسي في التراجع المحتمل لفرص الحزب هو «الرئيس دونالد ترمب» بسبب قراراته المتعلقة بالحرب على إيران والرسوم الجمركية.

ويشير التقرير إلى أنه من غير المرجح أن يوجه أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريون، الذين يسعون للاحتفاظ بمقاعدهم، انتقاداً لترمب علناً خشية العواقب السياسية، في حين أن الأعضاء المغادرين قد يكونون أكثر استعداداً لتوجيه الانتقادات إليه وإلى فريقه.

في المقابل، لا يُتوقع أن يتحمل ترمب مسؤولية أي خسارة، بل قد يوجه انتقاداته إلى أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين، الذين اعتاد مهاجمتهم علناً.

وتكمن المفارقة في انتخابات التجديد النصفي الثانية خلال عهد ترمب في أنه رغم قناعة الجمهوريين في قرارة أنفسهم بخسارة مجلس النواب، فلا يزال بإمكان ترمب ادعاء أنه حقق انتصاراً إذا تمكّن الحزب من الاحتفاظ بالسيطرة على مجلس الشيوخ.

ونقل التقرير عن أحد الاستراتيجيين البارزين في الحزب الجمهوري قوله: «إنها انتخابات دونالد ترمب، فهو يحصد الفضل كاملاً إذا فزنا، ويتحمل المسؤولية كاملة إذا خسرنا».

الحرب مع إيران وأسعار الوقود في صدارة الاتهامات

وتأتي الحرب الأميركية مع إيران في مقدمة العوامل التي يحمّلها الجمهوريون مسؤولية تراجع فرص مرشحيهم، إذ أدى قرار ترمب خوض الحرب إلى ارتفاع أسعار البنزين والديزل، ما تحوّل إلى عبء انتخابي واضح على مرشحي الحزب.

في هذا السياق، نقل التقرير عن المدّعي العام لولاية تكساس، كين باكستون، قوله، خلال فعالية انتخابية مغلقة لجمع التبرعات في سبتمبر (أيلول) الماضي: «الأمر لا يتعلق بالرسوم الجمركية، بل بالحرب وأسعار البنزين والديزل».

كما أسهمت السياسات التجارية لترمب في زيادة الضغوط على الجمهوريين، خصوصاً في المناطق الزراعية، حيث واجه المنتجون ارتفاعاً في التكاليف وحالة من عدم اليقين بشأن أسواق التصدير.

وانتقد المرشح الجمهوري لمجلس الشيوخ عن ولاية ميشيغان، مايك روجرز، الرسوم الجمركية المفروضة على كندا، داعياً إلى إنهاء الخلافات التجارية، وقال، في إعلان انتخابي خلال أكتوبر (تشرين الأول) الماضي: «علينا إنهاء هذه الحرب الجمركية الآن».

مرشحون مثيرون للجدل وأخطاء في إدارة السباقات

ولم تقتصر أسباب القلق الجمهوري على سياسات الرئيس، إذ يحمّل بعض الاستراتيجيين مرشحين اختارهم ترمب، مسؤولية تعقيد عدد من السباقات الانتخابية التي كان يُفترض أن تكون أكثر سهولة للحزب.

ويبرز في هذا السياق كين باكستون في تكساس والسيناتورة دارلين غراهام في ساوث كارولاينا، إذ اضطرت الحملات الجمهورية إلى إنفاق مبالغ كبيرة للدفاع عن مقاعد كان يمكن أن تكون أكثر أماناً لو اختير مرشحون آخرون.

كما واجه بعض أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين انتقادات بسبب ما وصفه زملاؤهم بالغرور والكسل، بعدما تحولت مقاعد كانت تُعد مضمونة إلى ساحات منافسة محتدمة في اللحظات الأخيرة، ومن بينهم روجر مارشال في كانساس، وسيندي هايد سميث في ميسيسيبي.

وامتدت المخاوف إلى ضعف أداء بعض مرشحي الحزب لمنصب الحاكم في أيوا وميشيغان وأوهايو، وسط مخاوف من تأثير ذلك سلباً على مرشحي مجلس الشيوخ. وشهدت شعبية المرشح الجمهوري فيفيك راماسوامي تراجعاً حاداً خلال الأسابيع الأخيرة من الحملة.

إخفاقات في اختيار المرشحين ومنافسة ديمقراطية قوية

ومِن بين العوامل الأخرى التي أثارت استياء الجمهوريين، إخفاق الحزب في استقطاب شخصيات انتخابية قوية ببعض الولايات، إذ لم يتمكن من إقناع حاكم جورجيا برايان كيمب بخوض سباق مجلس الشيوخ، بينما اضطر في نيوهامبشير إلى اختيار جون سونونو، السيناتور السابق، بدلاً من شقيقه كريس سونونو، الحاكم السابق للولاية.

في المقابل، نجح زعيم الأقلية الديمقراطية بمجلس الشيوخ تشاك شومر في استقطاب مرشحين بارزين في ألاسكا وأوهايو وأيوا، رغم مواجهة الحزب صعوبات أكبر في ميشيغان وماين.

موارد مالية ضخمة... لكنها متأخرة

ورغم امتلاك ترمب وحلفائه موارد مالية ضخمة لدعم المرشحين الجمهوريين، فإن بعض أعضاء الحزب يرون أن الأموال وصلت متأخرة، بما لا يسمح بإنقاذ المرشحين المهدّدين بالخسارة.

كما أثار تركيز ترمب على ملفات بعيدة عن القضايا المعيشية، مثل مشروعات البناء في العاصمة واشنطن ومركز كينيدي للفنون، استياء جمهوريين كانوا يأملون في توجيه الرسائل الانتخابية الأخيرة نحو الاقتصاد وتكاليف المعيشة.

وانتقد أحد الاستراتيجيين الجمهوريين اختيار ترمب عقْد مؤتمر صحافي أمام البركة العاكسة لنُصب لينكولن التذكاري في العاصمة واشنطن، يوم الاثنين، وعَدَّ أن ذلك لم يكن الاختيار الأنسب للرسالة الختامية للحملة الانتخابية.

وفي ظل هذه الخلافات، تبدو انتخابات التجديد النصفي اختباراً ليس فحسب لقدرة الجمهوريين على الاحتفاظ بأغلبيتهم في الكونغرس، بل أيضاً لتماسك الحزب وعلاقته بترمب، وسط توقعات بأن تتحول النتائج، أياً كانت، إلى بداية معركة داخلية لتحديد المسؤول عن المكاسب أو الخسائر.


سباق «التجديد النصفي»: استطلاعات الرأي تُرجح تقدم عبدول السيد على مايك روجرز بميشيغان

عبدول السيد المرشح الديمقراطي لعضوية مجلس الشيوخ الأميركي ينحني للحضور أثناء مغادرته مسرح «ماجستيك» بمدينة ديترويت في ولاية ميشيغان (د.ب.أ)
عبدول السيد المرشح الديمقراطي لعضوية مجلس الشيوخ الأميركي ينحني للحضور أثناء مغادرته مسرح «ماجستيك» بمدينة ديترويت في ولاية ميشيغان (د.ب.أ)
TT

سباق «التجديد النصفي»: استطلاعات الرأي تُرجح تقدم عبدول السيد على مايك روجرز بميشيغان

عبدول السيد المرشح الديمقراطي لعضوية مجلس الشيوخ الأميركي ينحني للحضور أثناء مغادرته مسرح «ماجستيك» بمدينة ديترويت في ولاية ميشيغان (د.ب.أ)
عبدول السيد المرشح الديمقراطي لعضوية مجلس الشيوخ الأميركي ينحني للحضور أثناء مغادرته مسرح «ماجستيك» بمدينة ديترويت في ولاية ميشيغان (د.ب.أ)

تُشير استطلاعات الرأي الأخيرة، قبيل انتخابات التجديد النصفي، إلى سباق تنافسي على مقعد مجلس الشيوخ في ولاية ميشيغان؛ حيث يتقدّم المرشح الديمقراطي عبدول السيد على منافسه الجمهوري مايك روجرز.

وتقدّم السيد، المسؤول السابق في مجال الصحة العامة، في جميع الاستطلاعات الحديثة، بفوارق تراوحت بين نقطة واحدة في استطلاع «إنسايدر أدفانتج» و11 نقطة في استطلاع «نيويورك تايمز» و«سينا». وأظهرت استطلاعات أخرى تقدمه بفارق يتراوح بين نقطتين و9 نقاط، وفق ما أفادت صحيفة «نيوزويك» الأميركية.

وفي أحدث استطلاع أجرته «بول فولت» بالتعاون مع «إيمرسون» بين 31 أكتوبر (تشرين الأول) والأول من نوفمبر (تشرين الثاني)، حصل السيد على تأييد 51 في المائة، مقابل 45 في المائة لروجرز. كما أظهر استطلاع «أطلس إنتل» تقدُّم السيد بنسبة 54 في المائة مقابل 46 في المائة لروجرز.

أما استطلاع «نيويورك تايمز» و«سينا»، الذي نُشر (الأحد)، فأظهر أكبر فارق بين المرشحين، بواقع 53 في المائة للسيد مقابل 42 في المائة لروجرز. وفي المقابل، أظهر استطلاع «إنسايدر أدفانتج» تقدماً ضئيلاً للسيد، بنسبة 47 في المائة مقابل 46 في المائة، وهو فارق يقع ضمن هامش الخطأ.

ويمنح متوسط استطلاعات الرأي، الذي ينشره موقع «ريال كلير بولينغ»، السيد تقدماً بفارق 5.3 نقطة مئوية، حتى صباح (الثلاثاء). كما تظهر منصتا التنبؤ «بولي ماركت» و«كالشي» احتمال فوزه بنحو 81 في المائة.

مايك روجرز المرشح الجمهوري لعضوية مجلس الشيوخ الأميركي يتحدث أمام جمهور في تجمعه الأخير قبيل انتخابات التجديد النصفي في روتشستر هيلز بولاية ميشيغان (رويترز)

لكن التوقعات الانتخابية تبدو أكثر حذراً؛ إذ يصنف «كوك بوليتيكال ريبورت» السباق ضمن فئة «ميل طفيف للديمقراطيين»، وكذلك «ساباتو كريستال بول»، فيما يضعه موقع «إنسايد إليكشنز» في فئة «ميل للديمقراطيين».

ويتوجه الناخبون، سواء في ولاية ميشيغان أو على مستوى البلاد، إلى صناديق الاقتراع لتحديد موازين القوى في الكونغرس.

أهمية ميشيغان في معركة مجلس الشيوخ

وتكتسب المنافسة أهمية في ظل امتلاك الجمهوريين أغلبية تبلغ 53 مقعداً مقابل 47 للديمقراطيين في مجلس الشيوخ، ما يتطلب من الديمقراطيين تحقيق مكاسب صافية بأربعة مقاعد للسيطرة عليه.

ويُعدّ فوز السيد ضرورياً لتعزيز فرص الحزب الديمقراطي في الحفاظ على مقعد الولاية، بالتزامن مع منافسته على مقاعد أخرى يشغلها الجمهوريون في ولايات مين وأيوا وكارولاينا الشمالية وأوهايو. أما فوز روجرز فسيُعزز موقف الجمهوريين، ويزيد صعوبة مهمة الديمقراطيين.

ورغم تقدم السيد في الاستطلاعات، فإن تفاوت الفوارق وتقارب النتائج في بعضها يبقيان فرص فوز روجرز قائمة، من دون حسم مسبق لنتيجة السباق.