ساعة نجاة من «تيتانيك» تعود بعد قرن

قطعة من لحظة إنقاذ تاريخية تُعرض في مزاد

زمن متجمّد في عقارب ساعة (هانسونز للمزادات)
زمن متجمّد في عقارب ساعة (هانسونز للمزادات)
TT

ساعة نجاة من «تيتانيك» تعود بعد قرن

زمن متجمّد في عقارب ساعة (هانسونز للمزادات)
زمن متجمّد في عقارب ساعة (هانسونز للمزادات)

تُعرَض ساعة جيب ذهبية تعود إلى أحد أبطال كارثة سفينة «تيتانيك» للبيع بنحو 100 ألف جنيه إسترليني في مزاد علني، وفق ما نقلت «بي بي سي» عن القائمين على بيعها.

ومن المقرَّر عرض الساعة في مزاد «بنسهورست» في وقت لاحق من الشهر. وكانت قد مُنحت لمهندس سفينة بخارية يُنسب إليه الإسهام في إنقاذ أكثر من 700 راكب من ركاب السفينة المنكوبة في أبريل (نيسان) 1912.

وأدى جون ريتشاردسون دوراً محورياً في جهود سفينة «آر إم إس كارباثيا» لإنقاذ الناجين داخل قوارب النجاة من «تيتانيك»، بعد ساعات من غرقها في شمال المحيط الأطلسي، ممّا أسفر عن مقتل نحو 1500 شخص.

من جهته، وصف مدير «دار مزادات هانسونز»، جاستن ماثيوز، لحظة رؤيته الساعة، قائلاً إن قشعريرة سرت في جسده عند إمساكه بها للمرة الأولى، مضيفاً: «ينتاب المرء شعور بالرهبة عند معرفة صلة هذه الساعة بأحد أشهر الأحداث وأشدّها مأساوية في القرن العشرين».

«تيتانيك»... سفينة لا تزال تُبحر في الذاكرة (غيتي)

وأضاف أنّ وصول السفينة إلى موقع الحادث بهذه السرعة يعود إلى الجهود المضنية التي بذلها ريتشاردسون وزملاؤه في الطابق السفلي، حيث واجهوا حرارة شديدة للحفاظ على تشغيل غلايات سفينة «كارباثيا» العاملة بالفحم بكفاءة.

وأوضح: «حوّلوها من سفينة ركاب عابرة للمحيط الأطلسي إلى سفينة إنقاذ فائقة السرعة في ظروف طارئة»، مشيراً إلى أنّ مهاراتهم وقدرتهم على التحمُّل أسهمت مباشرة في إنقاذ الأرواح.

وكان ريتشاردسون، المولود في اسكوتلندا، ويبلغ حينها 26 عاماً، واحداً من عدد من المهندسين الذين كُرّموا بساعة من الذهب عيار 18 قيراطاً من «صندوق مهندسي كارباثيا» في ليفربول، خلال احتفال أُقيم بعد أشهر من الحادث، تقديراً لدورهم الذي عُدّ مغفلاً إلى حدّ كبير.

وظلَّت الساعة في حوزة عائلة ريتشاردسون لنحو قرن، قبل أن تُعرض للبيع للمرة الأولى عام 2003، كما عُرضت للجمهور في متحف ساوثهامبتون البحري عام 1992، بمناسبة الذكرى الثمانين لغرق «تيتانيك».

يُذكر أنّ ساعة الجيب التي تلقاها قبطان «كارباثيا»، آرثر روسترون، من أرملة أحد الضحايا، بِيعت في مزاد عام 2024 بسعر قياسي بلغ 1.56 مليون جنيه إسترليني.


مقالات ذات صلة

بعد 60 عاماً... بريطاني يُعيد بلاطاً تاريخياً إلى دير من العصور الوسطى

يوميات الشرق بعض الأشياء تعرف طريقها إلى أصحابها (هيئة التراث الإنجليزي)

بعد 60 عاماً... بريطاني يُعيد بلاطاً تاريخياً إلى دير من العصور الوسطى

بعد نحو 60 عاماً من الاحتفاظ بها داخل علبة حلوى، أعاد بريطاني قطعاً من بلاط أثري يعود إلى العصور الوسطى، كان قد أخذها عندما كان طفلاً في التاسعة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق في الأعماق زمنٌ لم ينتهِ بعد (أ.ف.ب)

روبوت يعثر على كنوز سفينة غارقة منذ 5 قرون

في عمق البحر الأبيض المتوسط قبالة الساحل الفرنسي، نجح روبوت موجَّه من بُعد مخصَّص للغوص في الماء، في انتشال قطع أثرية تعود إلى قرون...

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق في الصمت الأزلي... كان هناك مَن يصطاد كلّ شيء (جامعة هوكايدو)

أخطبوط عملاق بطول 19 متراً حكم محيطات ما قبل التاريخ

أفاد بحث جديد بأنّ الأخطبوطات العملاقة ربما كانت المهيمنة على المحيطات القديمة قبل 100 مليون عام، إبان العصر الذي كانت تجوب فيه الديناصورات الأرض...

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق قطرةٌ تلو أخرى حتى تغيَّر شكل المكان (رويترز)

تفسير جديد لنشأة إحدى أعظم العجائب الطبيعية في أميركا

يُمثّل أخدود «غراند كانيون»، أو الخانق العظيم، في شمال ولاية أريزونا أحد أبرز العجائب الطبيعية في الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (أريزونا )
يوميات الشرق الجمال القديم لا يبهت (روجرز جونز وشركاه)

«أجمل عملة بريطانية» تُباع بـ110 آلاف جنيه إسترليني

في مزاد علني استقطب اهتمام هواة جمع العملات، بيعت قطعة نادرة وُصفت بأنها «أجمل عملة بريطانية» مقابل 110 آلاف جنيه إسترليني...

«الشرق الأوسط» (لندن)

السياحة المصرية تتجاهل اضطرابات المنطقة وتحقق نمواً لافتاً

زيارة المتاحف من الأنماط السياحية الرائجة بمصر (المتحف المصري)
زيارة المتاحف من الأنماط السياحية الرائجة بمصر (المتحف المصري)
TT

السياحة المصرية تتجاهل اضطرابات المنطقة وتحقق نمواً لافتاً

زيارة المتاحف من الأنماط السياحية الرائجة بمصر (المتحف المصري)
زيارة المتاحف من الأنماط السياحية الرائجة بمصر (المتحف المصري)

أعلنت مصر عن تحقيق نمو شهري في مجال السياحة بنسبة 20 في المائة منذ بداية العام الحالي، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي 2025. وأكد وزير السياحة والآثار المصري، شريف فتحي، أن هذا النمو يأتي تعبيراً عن المميزات التي تتمتع بها مصر من التنوع السياحي، والمرونة، والتسويق الفعال، على الرغم من الأزمة الراهنة بالمنطقة.

وأشار خلال اجتماع مع رئيس مجلس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، الثلاثاء، لمتابعة إجراءات دعم قطاع السياحة وتحفيزه في ضوء التحديات الراهنة بالمنطقة، إلى أن «الاستقرار والأمن اللذين تشهدهما مصر ينعكسان بصورة إيجابية على حركة السياحة الوافدة - رغم الأزمة الحالية بالمنطقة وتداعياتها - ويعززان من ثقة الأسواق السياحية المختلفة في مصر».

وأكد رئيس الوزراء ضرورة تعزيز آليات دفع المزيد من الحركة السياحية الوافدة إلى مصر، وتيسير مختلف الإجراءات المتعلقة بدخول السائحين وخروجهم عبر جميع المطارات والمنافذ المختلفة، مع الاستمرار في اتخاذ الخطوات التي تهدف إلى تحسين الخدمات المقدمة للسائحين الوافدين إلى مصر خلال الفترة المقبلة، وفق بيان لرئاسة مجلس الوزراء.

وأوضح وزير السياحة أن عام 2025 انتهى بنمو ملحوظ في حركة السياحة، بلغ 21 في المائة مقارنة بعام 2024. كما استمر في بداية عام 2026 بنمو شهري بلغ 20 في المائة مقارنة بعام 2025.

وكانت مصر حققت نمواً في السياحة عام 2025 بنسبة 21 في المائة واستقبلت نحو 19 مليون سائح، في حين شهد العام السابق استقبال 15.7مليون سائح، ولعب افتتاح المتحف المصري الكبير في أول نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 دوراً مهماً في تنشيط مجال السياحة الثقافية المرتبطة بالمواقع الأثرية والمتاحف.

واستعرض وزير السياحة والآثار عدداً من الجهود التي تهدف إلى تحفيز القطاع ودعم نموه في الفترة المقبلة، مثل دفع استمرار شركات الطيران في تيسير رحلاتها إلى مصر، وتنفيذ الزيارات الميدانية والتفقدية، والتعاون مع جميع الشركاء في القطاع السياحي، ولا سيما القطاع الخاص لتعزيز التنافسية.

السياحة الشاطئية من ضمن المقومات المصرية لجذب السائحين (وزارة السياحة والآثار)

وأطلقت مصر حملة ترويجية دولية لمقاصدها السياحية تحت شعار «مصر... تنوّع لا يُضاهى» نفذتها الهيئة المصرية العامة للتنشيط السياحي بالعديد من الفعاليات عام 2025، كما أطلقت حملة إلكترونية جديدة للترويج للمقصد السياحي المصري في السوق العربية، بالتعاون مع منصة «WEGO» العالمية، تستمر حتى يونيو (حزيران) 2026.

ووفق تصريحات فتحي: «تتضمن جهود دعم السياحة أيضاً إبراز الأمان والسلامة للمقاصد السياحية المصرية، واستمرار خطة الترويج لعام 2026، مع التركيز على استمرار المشاركات الدولية مثل المعارض والقوافل السياحية، بالإضافة إلى سرعة تنفيذ الحملات الترويجية المشتركة، والمتابعة الدقيقة للأسواق وسرعة رد الفعل للتعامل مع أي أخبار مغلوطة».

وتراهن مصر على التنوع في مقاصدها السياحية مثل السياحة الثقافية والشاطئية والترفيهية والرياضية والعلاجية وسياحة السفاري والمؤتمرات وغيرها من الأنماط السياحية لجذب السائحين والوصول إلى 30 مليون زائر لمصر بحلول عام 2031.


مطالبات في مصر بجنازة شعبية ورسمية لهاني شاكر

هاني شاكر شارك في الحياة الفنية والغنائية لأكثر من نصف قرن (فيسبوك)
هاني شاكر شارك في الحياة الفنية والغنائية لأكثر من نصف قرن (فيسبوك)
TT

مطالبات في مصر بجنازة شعبية ورسمية لهاني شاكر

هاني شاكر شارك في الحياة الفنية والغنائية لأكثر من نصف قرن (فيسبوك)
هاني شاكر شارك في الحياة الفنية والغنائية لأكثر من نصف قرن (فيسبوك)

منذ الإعلان عن رحيل «أمير الغناء العربي» هاني شاكر، قبل يومين، لم تتوقف المطالبات بأن تقام مراسم تشييع جثمانه بصورة رسمية وأن يحظى بجنازة شعبية، تسمح لكل محبيه وجمهوره وعشاق صوته بوداعه بالصورة التي يستحقها بقدر ما أسعد جمهوره ومحبي فنه لأكثر من نصف قرن.

ويأتي ذلك في الوقت الذي أعلنت أسرة الفنان الراحل عن تشييع الجنازة، الأربعاء، الموافق 6 مايو (أيار) عقب صلاة الظهر بمسجد أبو شقة ببالم هيلز (كمبوند سكني) والدفن بمقابر العائلة بطريق الواحات بمدينة السادس من أكتوبر (غرب القاهرة)، ويقام العزاء يوم الخميس الموافق 7 مايو بمسجد أبو شقة ببالم هيلز.

وأطلقت شعبة المصورين بنقابة الصحافيين المصرية استمارة لتسجيل الصحافيين المهتمين بتغطية الجنازة والعزاء وفق معايير وضوابط بروتوكول أعلنته النقابة بالتعاون مع نقابتي المهن التمثيلية والمهن الموسيقية، وبالتعاون أيضاً مع شركة «سكنى» المتخصصة في تنظيم مراسم الجنازات والعزاءات. وذلك لمنع الفوضى والتجاوزات التي وقعت سابقاً في جنازات فنانين ومشاهير.

فيما نشرت الفنانة نادية مصطفى، وكيل نقابة الموسيقيين التماساً للجهات الرسمية بالدولة، وصفته بأنه «نابع من قلوب مُحبي الفنان الكبير هاني شاكر وجمهوره في مصر والوطن العرب بأن تُقام له جنازة رسمية وشعبية تليق باسمه وتاريخه».

هاني شاكر قدم العديد من الأغاني الوطنية (صفحة نادية مصطفى على فيسبوك)

وكتبت على صفحتها بـ«فيسبوك»: «لقد قدّم هاني شاكر طوال مسيرته تاريخاً مشرفاً من الفن الحقيقي وكان دائماً واجهة حضارية مشرفة لمصر، يحمل اسمها وفنها إلى كل أنحاء الوطن العربي بكل فخر واعتزاز، وإيماناً بقيمته الكبيرة فإن تكريمه بجنازة رسمية وشعبية هو أقل تقدير لما قدّمه من عطاء وإبداع وسيكون رسالة وفاء من الدولة المصرية لكل من خدم فنها ورفع اسمها عالياً».

ورحل هاني شاكر عن عالمنا، الأحد، عن عمر ناهز 74 عاماً، بعد صراع مع المرض، وتأزم حالته، وتم نقله لاستكمال العلاج في فرنسا، وقدم عبر مسيرته الفنية التي بدأت منذ طفولته في الستينات أعمالاً فنية، حيث شارك في فيلم «سيد درويش» من بطولة كرم مطاوع عام 1966، ومن أشهر ألبوماته «يا ريتك معايا» و«علّي الضحكاية» و«كده برضه يا قمر» و«حكاية كل عاشق» و«الحلم الجميل» و«جرحي أنا».

ويرى المصور الصحافي عمرو نبيل أن المطالبة بجنازة شعبية أمر مهم جداً بالنسبة لفنان عُرف بأنه نموذج للفنان المثالي في مصر، وقدم العديد من الأغاني الوطنية، وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «الجنازة الشعبية والرسمية يكون الغرض منها توثيق محبة الجمهور للفنان في مشهد الوداع، وهو أمر مهم جداً رأيناه في مشاهد جنازات أم كلثوم وعبد الحليم حافظ ومحمد عبد الوهاب. ومن آخر الجنازات التي يمكن أن أصفها بأنها كانت شعبية وقمت بتصويرها وتوثيقها جنازة سعاد حسني عام 2001».

ولفت نبيل إلى أن الجنازة الشعبية يظهر فيها أبناء البلد البسطاء الذين قدموا من الأرياف أو الصعيد أو المناطق الشعبية أو محبوه من الدول العربية، والتقاط مشاعر الحزن ولحظات الوداع على وجوههم تكون أصدق اللقطات واللحظات وأكثرها تعبيراً عن القيمة الكبيرة التي يمثلها الفنان بالنسبة لعموم الجمهور. مرجحاً أن تكون الإجراءات المغلقة التي تتطلب تأميناً كبيراً للفنانين في العزاء فقط، بينما تكون الجنازة فرصة لوداع كبير حاشد يليق بمسيرة الفنان.

مشهد من جنازة عبد الحليم حافظ (صفحة وثائقيات على فيسبوك)

ومن أشهر الجنازات الشعبية التي شهدتها مصر جنازة الرئيس الراحل جمال عبد الناصر عام 1970، التي وصفت بأنها من أكبر الجنازات في القرن العشرين، وجنازة أم كلثوم عام 1975 التي وصفت تقديرات عدد المشاركين فيها بالملايين، وكذلك جنازة عبد الحليم حافظ عام 1977، وجنازة محمد عبد الوهاب عام 1991، وكذلك جنازة سعاد حسني عام 2001.

ووفق الناقد الفني المصري طارق الشناوي، فقد «امتدت رحلة وتأثير هاني شاكر لأكثر من 3 أجيال عاشت مع أغانيه وما زال يشكل قيمة كبيرة في الوجدان المصري والعربي، لذلك فهو يستحق جنازة شعبية ورسمية»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «الجنازة الرسمية عادة ما تكون بقرار من الدولة، لكن ما يظل في الذاكرة هو الجنازة الشعبية مثل جنازات عبد الناصر وأم كلثوم وعبد الحليم، فرغم أنه كانت هناك بيانات رسمية لنعيهم، ولكن ما تبقى فعلاً وظل على مدار الزمن وسيظل شاخصاً للأجيال القادمة هو قيمة هؤلاء الراحلين الذين تحولت جنازاتهم إلى مظاهرات حب».

وتابع: «أتمنى أن نلتزم نحن كوننا صحافيين بكل القواعد، ونحافظ على هيبة وجلال المشهد، وفي الوقت نفسه التأكيد على ضرورة تكريم الفنان في رحلة وداعه الأخيرة، وهذا لن يتحقق إلا بجنازة شعبية».

ونعى هاني شاكر العديد من الأشخاص والجهات والمؤسسات العامة، في مقدمتهم الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ووزارة الثقافة المصرية، ونقابة المهن الموسيقية التي أعلنت حالة حداد يوم الأربعاء في جميع فروعها لوداع هاني شاكر.

مشهد من جنازة أم كلثوم (فيسبوك)

وقال الناقد الفني المصري، أحمد سعد الدين، إن «هاني شاكر يعتبر من أعمدة الغناء الذين ظهروا خلال الستين سنة الماضية، لأنه بدأ طفلاً في فيلم (سيد درويش) في الستينات، وفي السبعينات وجد لنفسه مكاناً بين الكبار مثل عبد الحليم وأم كلثوم ووردة وفايزة ونجاة»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «الفنان الراحل حافظ على مكانته باختيار الكلمات التي يقدمها والجملة اللحنية حتى آخر حياته، وغنى العديد من الأغاني الوطنية، ويعتبره كثيرون امتداداً لجيل الكبار، وعلى المستوى الأخلاقي كان من أفضل المطربين الذين فصلوا حياتهم الشخصية عن حياتهم العامة، وتقلد مناصب منها نقيب الموسيقيين لمدة 6 أو 7 سنوات، ولذلك يستحق جنازة شعبية تليق باسمه وتاريخه».


«جسور الفن» مبادرة سعودية للتفاعل الثقافي في 4 عواصم عالمية

نوافذ لتطوير المهارات المهنية وتعزيز التبادل الثقافي الدولي للفنانين في السعودية (هيئة الفنون البصرية)
نوافذ لتطوير المهارات المهنية وتعزيز التبادل الثقافي الدولي للفنانين في السعودية (هيئة الفنون البصرية)
TT

«جسور الفن» مبادرة سعودية للتفاعل الثقافي في 4 عواصم عالمية

نوافذ لتطوير المهارات المهنية وتعزيز التبادل الثقافي الدولي للفنانين في السعودية (هيئة الفنون البصرية)
نوافذ لتطوير المهارات المهنية وتعزيز التبادل الثقافي الدولي للفنانين في السعودية (هيئة الفنون البصرية)

جولات فنية ومعرفية لمجموعة من الفنانين السعوديين في عواصم الفن وأبرز البيئات الثقافية، ضمن مبادرة «جسور الفن» التي أطلقتها هيئة الفنون البصرية والتي تهدف إلى تطوير المهارات المهنية وتعزيز التبادل الثقافي الدولي للفنانين التشكيليين والممارسين الثقافيين والمهنيين الإبداعيين ومنتجي الثقافة من السعوديين والمقيمين في السعودية.

ضمت كل جولة في إحدى عواصم الفن، 10 مهنيين تم اختيارهم سفراء للمشهد الثقافي السعودي إلى العالم، وشاركوا في زيارات إلى مؤسسات فنية وفعاليات ذات شهرة عالمية، وأتيحت لهم فرص للتواصل وبناء العلاقات المهنية، والقيام بأنشطة تعليمية جماعية لتعزيز الروابط مع الدول المستضيفة تمهيداً للتبادل الثقافي والتعاون المستقبلي، وشملت برامج الموسم الحالي من المبادرة كلاً من اسكوتلندا، واليابان وكوريا الجنوبية، وستكون آخر المحطات في إسبانيا يونيو (حزيران) المقبل.

‏زار 10 ممارسين ثقافيين سعوديين في كل جولة أبرزَ المراكز الفنية بالعواصم (هيئة الفنون البصرية)

اليابان... الفن والبيئة

تناول برنامج اليابان موضوع «الفن والبيئة»، ووفر لمحترفي الفنون البصرية فرصة نادرة لاكتساب رؤى معمقة حول كيفية تصور وتنفيذ الفعاليات الثقافية عالمية المستوى، كما أتاحت الجولة للمشاركين منصة مناسبة للتبادل المهني ومشاركة المعرفة والحوار بين الممارسين الثقافيين السعوديين والمقيمين والمنظومة الفنية في اليابان، إضافة إلى تركيزها على سبل التعاون المستقبلي والدور الذي يمكن أن تقوم به المؤسسات الفنية لدعم حركة الابتكار الفني.

‏وشملت الزيارات كلاً من متحف «بينيس هاوس»، ومتحف «تشيتشو للفن»، ومتحف «ناوشيما» الجديد ومرصد «إينورا» وفتحت نافذة مثالية لمناقشة العلاقة بين الفن والمَشاهد الطبيعية والتصميم المعماري، كما استكشفت المجموعة أيضاً مبادرات فنية مجتمعية، مثل مشروع «بيت الفن» في حي هونمورا في ناوشيما، حيث يتداخل الفن المعاصر مع الاستدامة والتراث.

واستطلع المشاركون كيفية تفاعل الفنانين اليابانيين المعاصرين مع البيئات الطبيعية والمدنية والتقليدية من خلال المعارض والتركيبات الفنية في مواقع محددة تعكس الترابط العميق مع المكان والمحيط، إضافة إلى الممارسات المستندة إلى المواد المستخدمة والتي تركز على الملمس والثقافة والتجربة الحسية، إلى جانب كيفية دمج الاستدامة في الممارسة البصرية.

ويعدّ هذا البرنامج مناسباً لفناني الأعمال المتعلقة بالبيئة، وفناني التركيبات الفنية، والنحاتين الذين يعتمدون على مواد محددة في أعمالهم، إضافة إلى القيّمين والمنظمين المتخصصين بالمشاريع والفعاليات الفنية واسعة النطاق.

شملت برامج الموسم الحالي من المبادرة اسكوتلندا واليابان وكوريا الجنوبية وآخر المحطات في إسبانيا (هيئة الفنون البصرية)

كوريا الجنوبية... الهوية من خلال الفن

شمل برنامج كوريا الجنوبية موضوع «الهوية من خلال الفن والمجتمع»، مشرعاً لممارسي الفنون البصرية الأبواب على أحد أكثر المشاهد الثقافية حيوية ونمواً في آسيا.

وزار المشاركون الذين تمّ اختيارهم لبرنامج كوريا الجنوبية ضمن المبادرة مراكز ثقافيّة في كلّ من غوانغجو وسيول، حيث اطّلعوا على الكيفيّة الّتي تقوم عليها البنى التحتية الثقافيّة والسّياقات المكانيّة لرسم ملامح الممارسات الفنيّة المعاصرة.

‏وزار المشاركون في غوانغجو كلّاً من مركز آسيا للثّقافة، وبينالي غوانغجو، واستطلعوا نماذج الإنتاج الفنّيّ القائمة على البحث، والتّبادل الثّقافيّ الدّولي، وحجم المؤسسات الثّقافيّة.

واختُتم البرنامج في سيول بمجموعة من اللّقاءات والحوارات الّتي أسهمت في إثراء الأفكار والرّؤى المستخلصة من المؤسّسات الفنّيّة واستديوهات الفنّانين والمساحات البديلة الّتي تمّت زيارتها خلال الأسبوع.

وتحدّث رائد قاضي، المتخصص في مجالات الثقافة والتراث، والذي يركّز عمله على حماية المواقع التاريخية ودراستها، عن إسهام برنامج كوريا الجنوبية ضمن مبادرة «جسور الفن» في تقديم منظورٍ لافت حول تفاعل المدن المعاصرة مع ماضيها، حيث قدّمت مدينة سيول، بمشهدها الحضري النابض بالحياة وتنوّعاتها التاريخية، مساحة تتقاطع مع اهتماماته المهنية في حماية التراث.

من المقرر أن يختتم الموسم الأول بجولته الأخيرة في إسبانيا حول التراث والروح الجماعية (هيئة الفنون البصرية)

اسكوتلندا... الحوار والاستكشاف والتبادل الفني

في اسكوتلندا زار 10 ممارسين ثقافيين سعوديين أبرزَ المراكز الفنية في مدن غلاسكو ودندي وأدنبره خلال برنامج التبادل الثقافي، ضمن مبادرة «جسور الفن».

والتقى المشاركون بالمشهد الفني في أدنبره وجزيرة بِيُوت في زيارة «لجوبيتر آرت لاند» و«أدنبره سكلبتشر وركشوب» و«كريتيف سكوتلاند»، بالإضافة إلى استديو «دوفكوت» المعروف في مجال المنسوجات الجدارية والفنية.

وجمعت جولة اسكوتلندا، الممارسين الثقافيّين السعوديّين والاسكوتلنديّين في أسبوع من الحوار والاستكشاف والتبادل الفني، وزار المشاركون مراكز فنّيّة والتقوا فنّانين وقيّمين وقادة فنّيّين لمشاركة وجهات نظرهم وتعزيز التعاون المستقبلي.‏

وأوضح إبراهيم رُمّان، مدير البرامج في مؤسسة «أثر»، أنه ومن خلال تبادل أفكار الإقامات الفنية مع نظرائه الاسكوتلنديين، تزدهر الرؤى الفنية لدى الطرفين، وأن هذه الرؤى ستسهِم في توجيه برامج مستقبلية في السعودية.

فرص للتواصل وبناء العلاقات المهنية والقيام بأنشطة تعليمية جماعية لتعزيز الروابط (هيئة الفنون البصرية)

ومن المقرر أن يختتم موسم «جسور الفن» في الأول يونيو المقبل، بجولته الأخيرة في إسبانيا، التي تحمل عنوان «التراث والروح الجماعية» ويوفر لممارسي الفنون البصرية فرصة فريدة للتفاعل مع التراث الغني والحداثة والتنوع المناطقي الكبير الذي تتمتع به واحدة من أبرز الوجهات الفنية في أوروبا.

وسيستطلع المشاركون الكيفية التي يواصل التراث الفني الإسلامي الغني في إسبانيا من خلالها رسم معالم الممارسات الجماعية للفنون البصرية.

وسيشتمل البرنامج على لقاءات مع متخصصين في مجال التعليم والفن، لتعزيز التبادل المعرفي والإبداع المشترك من خلال الأساليب التي توظف تقنيات مُلهِمة في بيئات تعاونية، وأشكال إقامة فنية جديدة قائمة على الأهداف الاجتماعية، بدءاً من مبادرات إحياء المناطق الريفية وصولاً إلى برامج دعم الفنانين النازحين عن مناطقهم، ويسلط مسار البرنامج الضوء على كيفية قيام مؤسسات تراثية مثل متحف برادو الشهير بتبنّي الابتكار لعرض الأعمال التقليدية من خلال معارض معاصرة سمتها الجدية والحداثة والوضوح.