هل نحن أصحاء حقاً؟... ما لا تكشفه التحاليل عن صحتنا

العافية أولاً... والعلم هو الطريق لتأمين الوقاية وجودة الحياة

هل نحن أصحاء حقاً؟... ما لا تكشفه التحاليل عن صحتنا
TT

هل نحن أصحاء حقاً؟... ما لا تكشفه التحاليل عن صحتنا

هل نحن أصحاء حقاً؟... ما لا تكشفه التحاليل عن صحتنا

في أعقاب اليوم العالمي للصحة، الذي يسلّط الضوء سنوياً على أهمية التشخيص المبكر، وتحسين جودة الحياة، تتجدد الدعوة العالمية للنظر إلى الصحة بوصفها مسؤولية مشتركة تتجاوز حدود العيادات، والمستشفيات.

وقد حمل شعار هذا العام 2026 الذي رفعته منظمة الصحة العالمية:

«معاً من أجل الصحة... نقف مع العلم (Together for health. Stand with science)» رسالة واضحة تؤكد أهمية التعاون العلمي، والاعتماد على الحلول القائمة على الأدلة في حماية صحة الأفراد، والمجتمعات على حد سواء.

"معًا من أجل الصحة... نقف مع العلم" شعار اليوم العالمي للصحة

مفهوم الصحة

وفي خضم هذا الطرح، يبرز سؤال جوهري يفرض نفسه: هل نحن أصحاء حقاً؟ وهل يكفي أن تكون نتائج التحاليل ضمن الحدود الطبيعية لنطمئن إلى سلامة أجسامنا؟ أم أن هناك أبعاداً أخرى للصحة لا تظهر في التقارير الطبية، لكنها تؤثر بعمق في جودة حياتنا، واستقرارنا النفسي، والجسدي؟

وعليه، لم يعد الحديث عن الصحة مقتصراً على علاج المرض بعد وقوعه، بل أصبح يتمحور حول فهم أوسع، وأعمق، يأخذ في الاعتبار نمط الحياة، والصحة النفسية، والتوازن اليومي في مواجهة تحديات صحية متسارعة يفرضها العصر الحديث.

إن «الصحة لم تعد تعني غياب المرض: إذ تعرف منظمة الصحة العالمية الصحة بأنها «حالة من اكتمال السلامة بدنياً، ونفسياً، واجتماعياً، وليس مجرد الخلو من المرض، أو العجز»، وهو تعريف يعكس تحولاً عميقاً في الفهم الطبي الحديث.

فلم تعد الصحة الجسدية وحدها المعيار، ولم تعد الصحة النفسية ترفاً يمكن تأجيله، كما لم يعد الاستقرار الاجتماعي عنصراً هامشياً في معادلة العافية. وتشير الأدلة العلمية إلى أن الصحة النفسية ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالأمراض المزمنة، حيث تؤثر في المناعة، وسلوكيات الالتزام بالعلاج، وحتى في نتائج التعافي.

كما أن العزلة الاجتماعية، وفق عدد من الدراسات الحديثة، تُعد الآن عامل خطر صحياً قد يوازي في تأثيره بعض العوامل التقليدية، مثل التدخين، وهو ما يعكس اتساع مفهوم الصحة ليشمل أبعاداً لم تكن تُؤخذ بعين الاعتبار في السابق.

"معًا من أجل الصحة... نقف مع العلم" شعار اليوم العالمي للصحة

التحديات الصحية الحديثة

في ظل هذا المفهوم المتسع، يواجه الإنسان المعاصر مجموعة من التحديات الصحية المعقدة التي ترتبط غالباً بنمط الحياة أكثر من ارتباطها بمرض محدد.

• الأمراض المزمنة. لم تعد الأمراض المزمنة مجرد تحدٍ صحي فردي، بل أصبحت القضية الصحية الأولى عالمياً، حيث تشير تقديرات منظمة الصحة العالمية إلى أنها مسؤولة عن نحو 70 في المائة من الوفيات سنوياً حول العالم.

ولم تعد أمراض مثل السكري وأمراض القلب مقتصرة على كبار السن، بل أصبحت تُشخّص في أعمار أصغر، نتيجة قلة النشاط البدني، وسوء التغذية، والتغيرات السلوكية المرتبطة بالحياة الحديثة.

كما أن هذه الأمراض ترتبط بعوامل يمكن التحكم بها، مثل نمط الحياة، والعادات اليومية، إلا أن طبيعتها الصامتة، وتطورها التدريجي يجعلان اكتشافها متأخراً في كثير من الحالات.

ولا تكمن خطورتها في شدتها فقط، بل في كونها أمراضاً طويلة الأمد، وتفرض عبئاً مستمراً على جودة حياة المريض، وتستهلك جزءاً كبيراً من موارد الأنظمة الصحية، مما يجعل الوقاية منها خياراً استراتيجياً لا غنى عنه.

• السمنة: وباء صامت. في عالم اليوم، لم تعد السمنة مشكلة فردية، أو جمالية، بل تحولت إلى وباء عالمي؛ إذ تشير التقديرات الحديثة إلى أن أكثر من مليار شخص حول العالم يعانون من السمنة بدرجات متفاوتة.

ولم تعد السمنة مجرد زيادة في الوزن، بل هي حالة مرضية معقدة ترتبط باضطرابات أيضية متعددة، مثل مقاومة الإنسولين، وارتفاع ضغط الدم، واضطراب الدهون، ما يجعلها أحد أبرز عوامل الخطر للأمراض المزمنة، بما في ذلك أمراض القلب، وبعض أنواع السرطان.

وتكمن خطورتها في أنها تتطور بصمت، ودون أعراض واضحة في مراحلها المبكرة، ما يؤدي إلى التقليل من شأنها، أو تأجيل التعامل معها. كما أن الدهون الحشوية، خاصة في منطقة البطن، ترتبط بنشاط التهابي مزمن داخل الجسم، وهو ما يفسر علاقتها الوثيقة بعدد كبير من الأمراض.

ومن هنا، أصبحت السمنة مؤشراً صحياً بالغ الأهمية، ويتطلب تدخلاً مبكراً، وتغييراً مستداماً في نمط الحياة.

• الصحة النفسية.رغم التقدم الطبي، لا تزال الصحة النفسية تمثل أحد أكثر جوانب الصحة إهمالاً، حيث تشير التقديرات إلى أن واحداً من كل أربعة أشخاص قد يعاني من اضطراب نفسي في مرحلة ما من حياته.

وفي عصر تتسارع فيه الإيقاعات اليومية، وتزداد فيه الضغوط الرقمية والاجتماعية، برزت اضطرابات القلق والاكتئاب والإجهاد المزمن كأحد أبرز التحديات الصحية، خاصة بين فئة الشباب. وتكمن صعوبة هذا التحدي في كونه غير مرئي في كثير من الأحيان، حيث قد يعاني الفرد بصمت دون تشخيص، أو دعم كافٍ، كما أن الوصمة الاجتماعية لا تزال تعيق طلب المساعدة في بعض المجتمعات.

ولا تقتصر آثار الصحة النفسية على الحالة المزاجية، بل تمتد لتؤثر في الصحة الجسدية، من خلال تأثيرها على المناعة، والنوم، والسلوكيات الصحية، مما يجعلها عنصراً أساسياً في الصحة الشاملة.

• نمط الحياة. إذا كان هناك عامل واحد يختصر معادلة الصحة في العصر الحديث، فهو نمط الحياة، وهو العامل الحاسم؛ إذ تشير الدراسات إلى أن نسبة كبيرة من الأمراض المزمنة ترتبط بشكل مباشر بعادات يومية قابلة للتغيير.

إن قلة النوم، والجلوس لفترات طويلة، والاستهلاك المفرط للأطعمة غير الصحية، جميعها تسهم في خلق بيئة داخلية غير متوازنة، حتى في غياب أعراض مرضية واضحة.

وتُظهر الأبحاث أن الجلوس لفترات طويلة، حتى مع ممارسة بعض النشاط البدني، يرتبط بزيادة مخاطر الإصابة بأمراض القلب، والسكري، بينما يؤدي اضطراب النوم إلى خلل في التوازن الهرموني، وزيادة الشهية، واضطراب التمثيل الغذائي.

وفي المقابل، يمكن لتغييرات بسيطة -مثل المشي اليومي، وتحسين جودة النوم، وتنظيم الوجبات- أن تُحدث أثراً كبيراً في الوقاية من الأمراض، مما يجعل إدارة نمط الحياة عنصراً حاسماً في الحفاظ على الصحة على المدى الطويل.

التحول العالمي في مفهوم الصحة

• الأنظمة الصحية وتحدي الاستدامة. رغم التقدم الطبي الهائل، لا تزال العديد من الأنظمة الصحية تواجه صعوبة في تحقيق نتائج مستدامة، ويعود ذلك إلى تركيزها التقليدي على علاج المرض بعد حدوثه، بدلاً من الوقاية منه قبل ظهوره.

إن المؤسسات الصحية، مهما بلغت كفاءتها، لا يمكنها وحدها تعويض غياب الوعي الصحي، أو نمط الحياة غير المتوازن. كما أن ضعف الوعي الصحي لدى الأفراد، وعدم ترجمة المعرفة إلى سلوك يومي، يشكلان عائقاً أمام تحقيق الأثر المرجو من الخدمات الصحية.

وتشير الأدلة إلى أن نسبة كبيرة من الأمراض المزمنة يمكن الوقاية منها عبر تعديلات بسيطة في نمط الحياة، وهو ما يؤكد أن الصحة لا تُبنى داخل المستشفيات فقط، بل تبدأ من اختياراتنا اليومية.

• التحول في مفهوم الصحة. استجابة لهذه التحديات، يشهد العالم تحولاً متسارعاً في فلسفة الرعاية الصحية، ويتماشى مع شعار هذا العام الذي يؤكد الوقوف مع العلم، والحلول المبنية على الأدلة، فمن نموذج «العلاج» إلى نموذج «الوقاية»، من خلال:

-الوقاية أولاً (قبل العلاج): أصبحت استراتيجيات الوقاية، مثل الفحص المبكر، والتطعيم، والتثقيف الصحي، حجر الأساس في السياسات الصحية الحديثة.

-الصحة الرقمية: التقنيات الصحية الحديثة، مثل التطبيقات الذكية والأجهزة القابلة للارتداء، أصبحت أدوات تتيح للأفراد متابعة مؤشراتهم الصحية بشكل مستمر، مما يعزز من قدرتهم على اتخاذ قرارات صحية مبنية على بيانات دقيقة.

-الطب الشخصي: مع التقدم في علوم الجينات، بات بالإمكان تصميم تدخلات صحية، وخطط علاجية ووقائية موجهة تتناسب مع الخصائص الفردية لكل شخص، وهو ما يمثل نقلة نوعية في كفاءة الرعاية الصحية.

هذا التحول لا يقتصر على الأنظمة الصحية فقط، بل يتطلب أيضاً تغييراً في سلوك الأفراد، وانتقالهم من دور «المتلقي» للرعاية الصحية إلى دور «الشريك» الفاعل في إدارتها، والحفاظ على الصحة.

-دور الفرد. في نهاية المطاف، يبقى الفرد هو المحور الأساسي في معادلةالصحة، ليس بوصفه متلقياً للخدمة الصحية فحسب، بل أصبح شريكاً فاعلاً في بنائها، والحفاظ عليها. وتبقى الصحة مسؤولية شخصية قبل أن تكون نظاماً مؤسسياً، فهي، في جوهرها، انعكاس مباشر للخيارات اليومية التي يتخذها الإنسان.ويأتي الاهتمام بالصحة النفسية في مقدمة هذه الأولويات، إذ لم تعد خياراً ثانوياً، بل صارت ضرورة للحفاظ على التوازن العام.

ويشمل ذلك القدرة على إدارة التوتر، والضغوط، والحفاظ على جودة النوم، وبناء علاقات إنسانية داعمة، إضافة إلى اللجوء للدعم المتخصص عند الحاجة دون تردد.

وفي هذا السياق، تبرز مجموعة من الخطوات البسيطة التي تحمل أثراً عميقاً على المدى الطويل، من أبرزها: ممارسة النشاط البدني بانتظام، واتباع نظام غذائي متوازن، وتقليل التعرض المفرط للشاشات، وتنظيم أوقات النوم.

ورغم بساطة هذه الإجراءات، فإنها تمثل الركيزة الأساسية للوقاية من عدد كبير من الأمراض، وتعكس حقيقة أن الصحة لا تُبنى بقرارات مفاجئة، بل بعادات يومية متراكمة.

السعودية كنموذج

في إطار رؤية المملكة 2030، يشهد القطاع الصحي في المملكة العربية السعودية تحولاً استراتيجياً يركز على الوقاية، وتحسين جودة الحياة بما يتماشى مع التوجهات العالمية الحديثة.

وقد انعكس ذلك في:

-التوسع في برامج الفحص المبكر.

-إطلاق حملات توعوية صحية واسعة.

-تعزيز التحول الرقمي في الخدمات الصحية.

-دمج مفاهيم نمط الحياة الصحي ضمن السياسات العامة.

ويعكس هذا التوجه إدراكاً متزايداً بأن الاستثمار في الوقاية يمثل الخيار الأكثر كفاءة واستدامة لتحسين صحة المجتمع.

وفي عالم تتسارع فيه المتغيرات، لم تعد الصحة خياراً مؤجلاً، أو استجابة لحالة طارئة، بل أصبحت عملية مستمرة تتطلب وعياً يومياً، وتوازناً دقيقاً بين متطلبات الحياة الحديثة واحتياجات الجسد والنفس.

وبينما يذكّرنا اليوم العالمي للصحة بأهمية الوقوف مع العلم، فإن المسؤولية لا تقع على الأنظمة الصحية وحدها، بل تمتد إلى كل فرد في المجتمع.

الصحة ليست قراراً مؤقتاً... بل أسلوب حياة يُبنى كل يوم.

* استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

دراسة: علاج كسور الأطفال بالجبس يوازي الجراحة في التعافي

صحتك كسور الرسغ من أكثر الإصابات شيوعاً لدى الأطفال (أنسبلاش)

دراسة: علاج كسور الأطفال بالجبس يوازي الجراحة في التعافي

وجد فريق بحثي مشترك من جامعتي أكسفورد وليفربول في بريطانيا أنّ معظم الأطفال الذين يعانون كسوراً شديدة في الرسغ يمكن علاجهم من دون جراحة...

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك قد يكون العلماء قد فتحوا الباب أمام طريقة جديدة لإعادة برمجة الجهاز المناعي، بحيث يصبح الجسم قادراً على إنتاج أجسام مضادة قوية ونادرة بشكل دائم، والاستجابة بسرعة أكبر عند التعرض للأمراض (رويترز)

دراسة: الجهاز المناعي يمكن إعادة برمجته لإنتاج أجسام مضادة نادرة

ربما يكون الباحثون قد توصلوا إلى طريقة جديدة لجعل الجسم يصنع البروتينات المفيدة بما في ذلك بعض الأجسام المضادة شديدة الفاعلية التي عادة ما يصعب إنتاجها.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك يأمل الباحثون أن تؤدي هذه التقنية لا تزال في مرحلة الاختبار المعملي إلى علاجات في المستقبل (رويترز)

تطور في تعديل الجينات قد يؤدي إلى علاج لـ«متلازمة داون»

طور باحثون نسخة ‌معدلة من أداة تعديل الجينات المعروفة باسم (كريسبر)، قد تكون قادرة على «إبطال» عمل الكروموسوم الإضافي ​الذي يتسبب في متلازمة داون.

«الشرق الأوسط» (بوسطن)
صحتك الساعات الذكية لرصد التغيرات في صحة الدماغ

الساعات الذكية لرصد التغيرات في صحة الدماغ

يُعدّ الحفاظ على مستوى عال من الصحة الدماغية، التي تشمل الوظائف المعرفية (الإدراكية) والعاطفية (الوجدانية)، من أشد ما تمس حاجة المرء إليه كي يستمتع بحياته.

د. عبير مبارك (الرياض)
صحتك 7 أنواع للراحة

7 أنواع للراحة

ربما يبدو النوم لليلة كاملة مثل انتصار صغير، لكن ليس من المضمون أو الأكيد مع ذلك ألا نشعر بالثقل والخمول

«الشرق الأوسط» (كمبردج - ولاية ماساشوستس الأميركية)

دراسة: علاج كسور الأطفال بالجبس يوازي الجراحة في التعافي

كسور الرسغ من أكثر الإصابات شيوعاً لدى الأطفال (أنسبلاش)
كسور الرسغ من أكثر الإصابات شيوعاً لدى الأطفال (أنسبلاش)
TT

دراسة: علاج كسور الأطفال بالجبس يوازي الجراحة في التعافي

كسور الرسغ من أكثر الإصابات شيوعاً لدى الأطفال (أنسبلاش)
كسور الرسغ من أكثر الإصابات شيوعاً لدى الأطفال (أنسبلاش)

وجد فريق بحثي مشترك من جامعتي أكسفورد وليفربول في بريطانيا أنّ معظم الأطفال الذين يعانون كسوراً شديدة في الرسغ يمكن علاجهم من دون جراحة.

وتشير النتائج المنشورة في مجلة «ذا لانسيت» إلى أنّ اتّباع نهج غير جراحي، يبدأ بالجبس، يُحقّق تعافياً طويل الأمد، مع تقليل المخاطر والتكاليف المرتبطة بالتدخُّل الجراحي.

وتُعد كسور الرسغ من أكثر الإصابات شيوعاً لدى الأطفال؛ إذ تُمثّل نحو نصف حالات الكسور لديهم. وتُعالج الكسور الشديدة للطرف البعيد من عظم الكعبرة؛ إذ تتحرَّك العظام من مكانها، عادة بالجراحة. وإنما الأطفال، على عكس البالغين، يتمتّعون بقدرة ملحوظة على تقويم العظام المكسورة، في عملية تُعرف بإعادة تشكيل العظام.

وقد تساءل الباحثون عما إذا كان استخدام الجبيرة الجبسية يمكن أن يُحقّق النتائج نفسها على المدى الطويل، من دون تعريض الأطفال لمخاطر الجراحة.

وقال المؤلّف الرئيسي وأستاذ جراحة العظام والكسور في معهد كادوري بجامعة أكسفورد، البروفسور مات كوستا، في بيان الجمعة: «قد تبدو هذه الكسور شديدة في صور الأشعة، ممّا كان يستدعي إجراء جراحة لتقويم العظم. لكن نظراً إلى أنّ عظام الأطفال لا تزال في طور النمو، فإنها تتمتّع بقدرة مذهلة على الالتئام. وحتى الآن، كانت الأدلة عالية الجودة حول ما إذا كانت الجراحة ضرورية دائماً محدودة».

وشملت تجربة «كرافت» لتثبيت كسور نصف القطر الحادة لدى الأطفال 750 طفلاً تتراوح أعمارهم بين 4 و10 سنوات من 49 مستشفى في أنحاء المملكة المتحدة؛ إذ جرى توزيع المشاركين عشوائياً بين التثبيت الجراحي والعلاج بالجبس.

وعولج المرضى على مراحل منتظمة وفق مجموعة من المعايير. وبعد 3 أشهر، أبلغ الأطفال الذين أُخضعوا للجراحة عن تحسُّن طفيف في وظيفة الذراع، لكنّ الفرق بين المجموعتين كان محدوداً جداً. وبعد 6 أشهر و12 شهراً، لم يظهر أي فرق في التعافي، ممّا يشير إلى أن المزايا المبكرة للجراحة لا تدوم.

كما ظهرت مضاعفات بعد الجراحة، شملت العدوى والندوب وتهيُّج الأعصاب، في حين أظهر العلاج غير الجراحي، الذي يتجنب التخدير والتدخُّل الجراحي، انخفاضاً في التكاليف بنحو 1600 جنيه إسترليني لكل مريض في المتوسط.

وقال أستاذ أبحاث المعهد الوطني للبحوث الصحية وجراح عظام الأطفال في مستشفى ألدر هاي للأطفال وجامعة ليفربول، والمؤلّف الرئيسي للدراسة، البروفيسور دان بيري: «من المذهل أن يتمتّع الأطفال بقدرة على إعادة نمو عظامهم المكسورة، حتى وإن بدت في البداية غير متناسقة بعض الشيء، إنها قدرة فريدة من نوعها».

وأضاف: «إن تطبيق هذه النتائج عملياً من شأنه أن يقلّل عدد الأطفال المعرَّضين لمخاطر التخدير والجراحة، ويُخفّف الضغط على خدمات الرعاية الصحية، من دون المساس بفرص التعافي».


دواء لضغط الدم يتغلَّب على البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية

تحدُث هذه العدوى عادة بين الأشخاص المتردّدين على المستشفيات (جامعة فرجينيا كومونولث)
تحدُث هذه العدوى عادة بين الأشخاص المتردّدين على المستشفيات (جامعة فرجينيا كومونولث)
TT

دواء لضغط الدم يتغلَّب على البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية

تحدُث هذه العدوى عادة بين الأشخاص المتردّدين على المستشفيات (جامعة فرجينيا كومونولث)
تحدُث هذه العدوى عادة بين الأشخاص المتردّدين على المستشفيات (جامعة فرجينيا كومونولث)

كشفت دراسة جديدة عن أنّ دواءً يُستخدم لخفض ضغط الدم قد يُشكّل أساساً لعلاج جديد واعد لبكتيريا المكورات العنقودية الذهبية المقاومة للميثيسيلين التي تُعد سبباً رئيسياً للعدوى البكتيرية، في وقت تبقى فيه خيارات العلاج محدودة بسبب مقاومتها عدداً من المضادات الحيوية.

وعادةً ما يحدث هذا النوع من العدوى بين الأشخاص المتردّدين على المستشفيات أو أماكن الرعاية الصحية الأخرى، مثل دور رعاية المسنين ومراكز غسيل الكلى.

وقال المؤلف الرئيسي للدراسة، رئيس قسم الطب في مستشفى هيوستن ميثوديست تشارلز دبليو دنكان جونيور في الولايات المتحدة، الدكتور إليفثيريوس ميلوناكيس: «تُسبب هذه البكتيريا العدوى بشكل شائع في المستشفيات والمجتمع على السواء. وتصيب الناس بطرق مختلفة، ويمكنها البقاء حتى مع استخدام المضادات الحيوية، مما يجعل علاجها بالغ الصعوبة».

وأضاف، في بيان الجمعة: «يبحث العلماء في جميع أنحاء العالم عن طرق مختلفة لتوفير خيارات علاجية بديلة عن المضادات الحيوية المعتمدة. وقد دفع ارتفاع تكلفة تطوير أدوية جديدة، والوقت الطويل اللازم لذلك فريقنا إلى استكشاف إمكان استخدام أدوية موجودة بالفعل، ومُعتمدة لاستخدامات أخرى، لعلاج العدوى البكتيرية».

ووفق الدراسة المنشورة في مجلة «نيتشر كوميونيكيشنز»، تُعدّ العدوى الناجمة عن البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية صعبة العلاج، وهي مسؤولة عن أكثر من 2.8 مليون إصابة، وأكثر من 35 ألف حالة وفاة في الولايات المتحدة سنوياً.

تُشكل مقاومة مضادات الميكروبات تهديداً كبيراً للصحة العالمية (رويترز)

وانصبّ اهتمام باحثي الدراسة على تحديد ما إذا كانت الأدوية المتوفّرة حالياً قادرة على تغيير الخصائص الفيزيائية لأغشية البكتيريا، مما قد يُضعفها ويجعلها أكثر استجابة للعلاج.

وقد وُجد أنّ دواء «كانديسارتان سيليكسيتيل» -وهو دواء شائع ورخيص الثمن يعمل عن طريق توسيع الأوعية الدموية، ويُؤخذ عادةً مرة واحدة يومياً- يمتلك هذه الإمكانية.

وفي المختبر، تمكّن المؤلف الرئيسي للدراسة الدكتور ناجيندران ثارمالينجام، وفريق من الباحثين والمتعاونين معه، من إثبات فاعلية الدواء في مكافحة بكتيريا المكورات العنقودية الذهبية المقاومة للميثيسيلين، من خلال تعطيل غشاء الخلية والتأثير في وظائفها.

ووفق نتائج الدراسة، لم يقتصر تأثير الدواء على قتل هذه البكتيريا في مراحل نموها المختلفة فحسب، بل قلَّل أيضاً من تكوّن الأغشية الحيوية، وهي تجمعات بكتيرية يصعب علاجها.

ومن خلال إضعاف البكتيريا وإيقاف نموّها، أظهر الباحثون أنّ هذا الدواء يمتلك القدرة على أن يكون أداة ضمن خيارات علاج العدوى المقاومة للمضادات الحيوية.

Your Premium trial has ended


التفاح أم البرتقال: أيهما أفضل لضبط سكر الدم؟

الألياف وطريقة تناول الفاكهة تلعب دوراً أساسياً في تحديد التأثير على سكر الدم (بكسلز)
الألياف وطريقة تناول الفاكهة تلعب دوراً أساسياً في تحديد التأثير على سكر الدم (بكسلز)
TT

التفاح أم البرتقال: أيهما أفضل لضبط سكر الدم؟

الألياف وطريقة تناول الفاكهة تلعب دوراً أساسياً في تحديد التأثير على سكر الدم (بكسلز)
الألياف وطريقة تناول الفاكهة تلعب دوراً أساسياً في تحديد التأثير على سكر الدم (بكسلز)

التفاح والبرتقال من أكثر الفواكه شيوعاً في النظام الغذائي اليومي، لكن عند مراقبة سكر الدم يثار سؤال مهم: أيهما أكثر ملاءمة؟ وبينما يحتوي كل منهما على سكريات طبيعية قد تؤثر على الغلوكوز، فإن الألياف، وطريقة تناول الفاكهة تلعب دوراً أساسياً في تحديد هذا التأثير.

في هذا السياق، يوضح تقرير نشره موقع «إيتنغ ويل» كيف يمكن للفواكه الكاملة أن تساهم في استقرار سكر الدم عند تناولها بالشكل الصحيح.

كيف يؤثر التفاح على سكر الدم؟

تحتوي تفاحة متوسطة الحجم على نحو 25 غراماً من الكربوهيدرات، بما في ذلك الألياف، والسكريات الطبيعية، مع كميات ضئيلة من البروتين، والدهون. وبما أن التفاح غني بالكربوهيدرات، فهو يرفع سكر الدم، لكنه يفعل ذلك بشكل تدريجي نسبياً بفضل مكوناته الأخرى.

توضح أخصائية التغذية تالیا فولادور أن «التفاح يحتوي على الألياف، خصوصاً في القشرة، ما يساعد على إبطاء امتصاص السكر في الدم، وبالتالي يكون تأثيره أكثر توازناً».

كما أن تناول التفاح دون قشره قد يؤدي إلى ارتفاع أسرع في سكر الدم، لأن القشرة تحتوي على ألياف قابلة للذوبان تساعد في إبطاء الهضم.

وتنصح أخصائية التغذية ماغي بيل بدمج التفاح مع البروتين، أو الدهون الصحية، مثل المكسرات، أو زبدة الفول السوداني، للمساعدة في تقليل الارتفاع السريع في سكر الدم.

كيف يؤثر البرتقال على سكر الدم؟

تحتوي برتقالة كبيرة على كمية مشابهة من الكربوهيدرات، والألياف، إضافة إلى نسبة مرتفعة من فيتامين «سي». وعلى الرغم من أن السكريات الطبيعية فيه ترفع سكر الدم، فإن الألياف تساعد على إبطاء الامتصاص.

وتقول فولادور: «البرتقال غني بالألياف، وله تأثير لطيف نسبياً على سكر الدم عند تناوله كاملاً».

كما تشير الدراسات إلى أن الاستهلاك المنتظم للحمضيات قد يرتبط بتحسن مستويات السكر في الدم على المدى الطويل، وربما بسبب تأثيرها على الالتهابات، وصحة الأمعاء.

أما عصير البرتقال، فعلى الرغم من احتوائه على الفيتامينات، فإنه يفتقر إلى الألياف، ما يجعله يسبب ارتفاعاً أسرع في سكر الدم مقارنة بتناول الفاكهة كاملة.

أيهما أفضل لسكر الدم؟

الخبر الجيد هو أنه لا حاجة للاختيار بين التفاح والبرتقال. فكلاهما مفيد عند تناولهما بشكل كامل، إذ يحتويان على الألياف التي تساعد على تنظيم امتصاص السكر.

وتؤكد فولادور أن «طريقة تناول الفاكهة أهم من نوعها»، مشيرة إلى أن دمجها مع البروتين والدهون الصحية يساعد على استقرار سكر الدم.

نصائح إضافية لضبط سكر الدم

الحركة بعد الأكل: المشي الخفيف بعد الوجبة يساعد على تحسين استجابة سكر الدم.

تقليل التوتر:

التوتر المزمن قد يؤثر سلباً على تنظيم السكر في الجسم.

الانتباه للكمية:

يمكن تناول جميع الأطعمة، لكن مع مراعاة حجم الحصة، ودمجها مع عناصر غذائية متوازنة.