مؤشرات على تورط «داعش» في هجوم القنصلية الإسرائيلية بإسطنبول

اعتقال 12 مشتبهاً في حملة أمنية في 3 ولايات

انتشار أمني كثيف في موقع الاشتباك الذي وقع قرب القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول الثلاثاء (رويترز)
انتشار أمني كثيف في موقع الاشتباك الذي وقع قرب القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول الثلاثاء (رويترز)
TT

مؤشرات على تورط «داعش» في هجوم القنصلية الإسرائيلية بإسطنبول

انتشار أمني كثيف في موقع الاشتباك الذي وقع قرب القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول الثلاثاء (رويترز)
انتشار أمني كثيف في موقع الاشتباك الذي وقع قرب القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول الثلاثاء (رويترز)

اعتقلت السلطات التركية 12 مشتبهاً في صلتهم بالاشتباك الذي وقع مع عناصر الشرطة في نقطة تفتيش في محيط مجمع يقع به مقر القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول.

وأظهرت التحقيقات الأولية وجود صلات بين 3 مهاجمين قتل أحدهم في الاشتباك، الذي وقع الثلاثاء، وتنظيم «داعش» الإرهابي، بينما لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن الهجوم.

وقتل أحد المهاجمين، وهو «يونس إمره سارابان» (32 عاماً) المولود في أضنة (جنوب تركيا)، فيما أصيب شريكاه، وهما الشقيقان «أونور وأنس تشيليك»، وتم اعتقالهما من جانب قوات الأمن، ولا يزالان يتلقيان العلاج في أحد المستشفيات، ولديهما سوابق في تهريب المخدرات.

ارتباطات مع «داعش»

وأفادت تقارير بأن سارابان، الذي سبق أن تورط في جريمة قتل في أضنة مع والده أحمد سارابان عام 2018 إلا أنه أفرج عنه مع إخضاعه للرقابة القضائية؛ كان مرتبطاً بتنظيم «داعش» الإرهابي. وقال وزير الداخلية، مصطفى تشيفتشي، عقب الهجوم إن أحد الإرهابيين المشاركين فيه عضو في «تنظيم يستغل الدين»؛ ويستخدم هذا المصطلح في العادة للإشارة إلى تنظيمي «داعش» و«القاعدة».

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان تعهد بمواصلة مكافحة الإرهاب (الرئاسة التركية)

وتعهد الرئيس رجب طيب إردوغان باستمرار تركيا في مكافحة الإرهاب بجميع أشكاله وتنظيماته. وكشفت التحقيقات الجارية مع كل من «أونور تشيليك» وشقيقه «أنس تشيليك» المحتجزين بالمستشفى عن قيام المهاجمين الثلاثة باستطلاع موقع الهجوم قبل تنفيذه، وهو ما أكدته تحريات الشرطة، وأيدته زوجة أونور تشيليك خلال التحقيقات، التي أفادت بأنها نصحته بعدم تنفيذ الهجوم.

عناصر من القوات الخاصة بالشرطة التركية تؤمن مدخل مجمع يقع به مقر القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول بعد اشتباك الثلاثاء (أ.ب)

وتبين، خلال التحقيقات الجارية بمعرفة 3 من مدعي عموم النيابة العامة في إسطنبول، أن السيارة البيضاء التي استخدمها المهاجمون للوصول إلى موقع الهجوم، الذي أصيب فيه شرطيان بجروح طفيفة، كانت مستأجرة من منطقة «ديلوفاسي» في كوجالي، بمبلغ 5300 ليرة تركية في 3 أبريل (نيسان) الحالي.

ووقع الهجوم الثلاثاء في محيط مجمع «يابي كريدي بلازا» في منطقة ليفنت التابعة لحي بيشكتاش في إسطنبول، الذي يقع به مقر القنصلية الإسرائيلية، الذي كان فارغاً، حيث لا يوجد دبلوماسيون إسرائيليون في القنصلية منذ عامين ونصف العام، على خلفية التوتر في العلاقات بين أنقرة وتل أبيب؛ بسبب حرب غزة.

صورة حية من موقع الاشتباك بين الشرطة والمهاجمين قرب القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول ويظهر أحد المهاجمين مطروحاً على الأرض (إعلام تركي)

وقال وزير الداخلية التركي، ‌مصطفى ‌تشيفتشي، إنه تم «تحييد» 3 أشخاص مسلحين اشتبكوا مع ضباط الشرطة في أثناء تأديتهم واجبهم أمام المجمع الذي يقع به مقر القنصلية، وأُصيب اثنان من ضباط الشرطة بجروح طفيفة خلال الاشتباك.

وقُتل المهاجم يونس إمره سارابان على الفور في الاشتباكات، بينما أُصيب الاثنان الآخران (أونور وأنيس تشيليك) وتمَّ القبض عليهما. وبحسب ما أظهرت مقاطع مصورة بثتها القنوات التركية، كان المسلحون يرتدون بلوفرات سوداء، وبناطيل مموَّهة، ومسلحين ببنادق، ويحملون حقائب ظهر.

دعم أوروبي

وكتب مقرر تركيا في البرلمان الأوروبي، ناتشو سانشيز أمور، على حسابه في «إكس» الأربعاء: «إن هجوم الأمس قرب القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول يُذكرنا بشدة بأن الإرهاب لا يزال يشكل تهديداً يجب علينا جميعاً مكافحته معاً».

وأضاف: «أُعلن تضامني مع السلطات التركية لسرعة استجابتها في حماية البعثة الدبلوماسية والأمن العام».

ونفذ تنظيم «القاعدة» سلسلة هجمات دموية في تركيا، كان أبرزها تفجيرات إسطنبول عام 2003 التي استهدفت كنيسين يهوديين، والقنصلية البريطانية، وبنك «إتش إس بي سي»، ما أسفر عن مقتل وإصابة المئات.

وأعلن تنظيم «داعش»، الذي أدرجته تركيا على لائحة الإرهاب عام 2013، أو نسب إليه، سلسلة من الهجمات على أهداف مدنية في تركيا، في الفترة بين عامي 2015 و2017، تسببت في مقتل نحو 300 شخص وإصابة العشرات، حيث استخدم مقاتلو التنظيم الأجانب تركيا نقطة عبور رئيسية من وإلى سوريا خلال الحرب الداخلية فيها.

دخان كثيف يتصاعد من منزل وقعت به اشتباكات بين الشرطة وخلية من «داعش» في مدينة يالوفا التركية في 29 ديسمبر الماضي (رويترز)

وفي 29 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، قتل 3 شرطيين و6 من عناصر «داعش» في اشتباكات وقعت في مدينة يالوفا، شمال غربي تركيا، أسفرت أيضاً عن إصابة 8 من رجال الشرطة وحارس أمن.

وكانت هذه الاشتباكات هي الأولى من نوعها بهذا الحجم بالنظر إلى عدد العمليات التي تنفذها قوات الأمن التركية ضد التنظيم الإرهابي منذ الهجوم الذي نفذه على نادي «رينا» الليلي في إسطنبول في رأس السنة عام 2017، وقتل فيه 39 شخصاً وأصيب 79 آخرون، غالبيتهم من الأجانب.


مقالات ذات صلة

تركيا: أزمة المعارضة تتفاعل انتظاراً لتوافق على حل

شؤون إقليمية آلاف من أنصار حزب الشعب الجمهوري تجمعوا أمام مقره في أنقرة ليل الجمعة تنديداً بقرار عزل رئيسه أوزغور أوزيل وعودة كمال كليتشدار أوغلو (أ.ف.ب)

تركيا: أزمة المعارضة تتفاعل انتظاراً لتوافق على حل

تشهد أزمة حزب «الشعب الجمهوري» أكبر أحزاب المعارضة في تركيا تطورات متلاحقة في أجواء متوترة أعقبت قراراً قضائياً بإعادة كمال كليتشدار أوغلو لرئاسته

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية صورة موزعة من المخابرات التركية للإرهابي عمر دينيز دوندار عقب القبض عليه في سوريا وإحضاره إلى تركيا (إعلام تركي)

مخابرات تركيا تضبط 10 من عناصر «داعش» وتعيدهم من سوريا

ألقت المخابرات التركية القبض على 10 مطلوبين أتراك من أعضاء تنظيم «داعش» الإرهابي بالتنسيق مع نظيرتها السورية وأعادتهم إلى البلاد للبدء في محاكمتهم.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي أفراد من الشرطة العسكرية السورية في دمشق (أرشيفية - د.ب.أ)

توقيف 10 أتراك في سوريا يُشتبه بانتمائهم لـ«داعش»

أوقف 10 أتراك يشتبه في انتمائهم إلى تنظيم «داعش» في سوريا خلال عملية مشتركة بين الاستخبارات التركية والسورية.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل متحدثاً أمام حشد من أنصار الحزب عقب قرار المحكمة بعزله مؤقتاً من رئاسته (إ.ب.أ)

تركيا: أزمة المعارضة تتفاقم وأوزيل يتعهد بالمقاومة حتى الوصول إلى السلطة

تصاعدت أزمة حزب «الشعب الجمهوري»، أكبر أحزاب المعارضة التركية، في أعقاب قرار قضائي يعزل قيادته الحالية، وإعادة رئيسه السابق كمال كليتشدار أوغلو.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (رويترز)

إردوغان يغلق جامعة مستقلة ليبرالية في إسطنبول

أصدر الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، الجمعة، مرسوماً يقضي بإغلاق جامعة مستقلة مرموقة ذات توجهات ليبرالية في إسطنبول في منتصف العام الدراسي.

«الشرق الأوسط» (إسطنبول)

تركيا: أزمة «الشعب الجمهوري» تتعمّق

مظاهرة مساء الجمعة  أمام مقر حزب الشعب الجمهوري في أنقرة تضامنا مع رئيسه أوزغور أوزيل (أ.ب)
مظاهرة مساء الجمعة أمام مقر حزب الشعب الجمهوري في أنقرة تضامنا مع رئيسه أوزغور أوزيل (أ.ب)
TT

تركيا: أزمة «الشعب الجمهوري» تتعمّق

مظاهرة مساء الجمعة  أمام مقر حزب الشعب الجمهوري في أنقرة تضامنا مع رئيسه أوزغور أوزيل (أ.ب)
مظاهرة مساء الجمعة أمام مقر حزب الشعب الجمهوري في أنقرة تضامنا مع رئيسه أوزغور أوزيل (أ.ب)

تشهد أزمة حزب «الشعب الجمهوري»، أكبر أحزاب المعارضة في تركيا، تطورات متلاحقة في أجواء متوترة أعقبت قراراً قضائياً بـ«البطلان المطلق» للمؤتمر العام العادي الـ38 للحزب الذي عُقد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2023.ورفضت اللجنة العليا للانتخابات طعناً على قرار محكمة استئناف أنقرة بتعليق زعامة أوزغور أوزيل، وعودة زعيمه السابق، كمال كليتشدار أوغلو، لإدارة الحزب لحين عقد مؤتمر عام جديد لانتخاب قيادة الحزب.ورفضت اللجنة طلباً تقدم به أحد أعضاء الحزب لإلغاء نتائج الانتخابات المحلية التي أُجريت في 31 مارس (آذار) 2024، في حين تعهد أوزيل، عقب حصوله على دعم الكتلة البرلمانية للحزب، وانتخابه مرة أخرى رئيساً لها، بعدم مغادرة الحزب لحين تحديد موعد لعقد مؤتمر عام جديد.

واعتقلت الشرطة 13 من المندوبين الذين شاركوا في المؤتمر العام الـ38 عام 2023، على خلفية قرار البطلان المطلق للمؤتمر.


ترمب: مسودة الاتفاق مع إيران تتضمن فتح مضيق هرمز

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
TT

ترمب: مسودة الاتفاق مع إيران تتضمن فتح مضيق هرمز

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب اليوم السبت إنه «جرى التفاوض على جزء كبير» من مذكرة ‌تفاهم حول اتفاق ‌للسلام ​مع ‌إيران ⁠وإنه ​سيتم فتح ⁠مضيق هرمز، مشيرا إلى الكشف عن التفاصيل في وقت ⁠لاحق.وكتب ترمب ‌على ‌منصة ​تروث ‌سوشال «تجري حاليا ‌مناقشة الجوانب النهائية وتفاصيل الاتفاق، وسيعلن عنها قريبا».

جاء ‌إعلان ترمب عقب مكالمات أجراها ⁠مع ⁠قادة عدد من الدول ذات الأغلبية المسلمة ومع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

وسبق أن أعلن الرئيس الأميركي لشبكة «سي بي إس نيوز»، السبت، أن الولايات المتحدة وإيران «تقتربان بشكل أكبر بكثير» من التوصل إلى اتفاق ينهي الحرب في الشرق الأوسط، ولو أنه أفاد موقع «أكسيوس» بأن ثمة احتمالات «متكافئة» ما بين التوصل إلى اتفاق «جيد» واستئناف الحرب.

إيرانية تمر أمام لوحة دعائية مناهضة للولايات المتحدة تُظهر رسماً لمضيق هرمز وشفتَي الرئيس الأميركي دونالد ترمب مخيطتين (رويترز)

وأضاف ترمب في مقابلة مع الشبكة أن أي اتفاق نهائي يجب ‌أن يمنع إيران ‌من الحصول على ​سلاح ‌نووي ⁠ويضمن «التعامل ​بشكل مُرضٍ» ⁠مع اليورانيوم المخصب الإيراني. وتابع قائلاً: «لن أوقع إلا على اتفاق نحصل بموجبه على كل ما نريد».

وأعلنت إيران والولايات المتحدة وباكستان، التي تلعب دور الوسيط، اليوم ⁠السبت، إحراز تقدم في ‌المحادثات الرامية ‌إلى إنهاء الحرب التي اندلعت ​قبل ثلاثة ‌أشهر تقريباً.

وفي مقابلة منفصلة، نقل ‌موقع «أكسيوس» عن ترمب قوله إنه سيناقش مع مستشاريه أحدث مسودة اتفاق مع إيران، وإنه قد يتخذ ‌قراراً بشأن استئناف الحرب بحلول غد الأحد. وأضاف ترمب: «إما أن ⁠نتوصل ⁠إلى اتفاق جيد أو سأقضي عليهم تماماً».

ويتردد ترمب بين خياري الدبلوماسية والضربة العسكرية منذ إعلان وقف إطلاق النار قبل ستة أسابيع لتمكين الطرفين من التوصل إلى اتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني وإعادة فتح مضيق هرمز، وهو ممر حيوي ​لإمدادات النفط ​والغاز تسيطر عليه طهران حالياً.


تركيا: أزمة المعارضة تتفاعل انتظاراً لتوافق على حل

آلاف من أنصار حزب الشعب الجمهوري تجمعوا أمام مقره في أنقرة ليل الجمعة تنديداً بقرار عزل رئيسه أوزغور أوزيل وعودة كمال كليتشدار أوغلو (أ.ف.ب)
آلاف من أنصار حزب الشعب الجمهوري تجمعوا أمام مقره في أنقرة ليل الجمعة تنديداً بقرار عزل رئيسه أوزغور أوزيل وعودة كمال كليتشدار أوغلو (أ.ف.ب)
TT

تركيا: أزمة المعارضة تتفاعل انتظاراً لتوافق على حل

آلاف من أنصار حزب الشعب الجمهوري تجمعوا أمام مقره في أنقرة ليل الجمعة تنديداً بقرار عزل رئيسه أوزغور أوزيل وعودة كمال كليتشدار أوغلو (أ.ف.ب)
آلاف من أنصار حزب الشعب الجمهوري تجمعوا أمام مقره في أنقرة ليل الجمعة تنديداً بقرار عزل رئيسه أوزغور أوزيل وعودة كمال كليتشدار أوغلو (أ.ف.ب)

تشهد أزمة حزب «الشعب الجمهوري» أكبر أحزاب المعارضة في تركيا تطورات متلاحقة في أجواء متوترة أعقبت قراراً قضائياً بـ«البطلان المطلق» للمؤتمر العام العادي الـ38 للحزب الذي عقد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2023 وما أعقبه من مؤتمرات استثنائية وعادية.

ورفضت اللجنة العليا للانتخابات طعناً على قرار المحكمة المدنية في محكمة استئناف أنقرة الإقليمية الصادر، الخميس، بتعليق قيادة، أوزغور أوزيل، وفريقه للحزب مؤقتاً، وعودة رئيسه السابق، كمال كليتشدار أوغلو وفريقه لإدارة الحزب لحين عقد مؤتمر عام جديد لانتخاب قيادة الحزب.

وتعهد أوزيل، السبت، عقب حصوله على دعم الكتلة البرلمانية للحزب وانتخابه مرة أخرى رئيساً لها، بعدم مغادرة الحزب لحين تحديد موعد لعقد مؤتمر عام جديد، في وقت طالب فيه كليتشدار أوغلو بتجنب أي حديث قد يؤدي إلى انقسام في قاعدة الحزب الشعبية.

تطورات متسارعة

في الوقت ذاته، رفضت اللجنة، السبت، طلباً تقدم به أحد أعضاء الحزب لإلغاء نتائح الانتخابات المحلية التي أجريت في 31 مارس (آذار) 2024، وحقق فيها الحزب فوزاً كاسحاً على حزب «العدالة والتنمية» الحاكم، ليعود إلى المرتبة الأولى بعد 47 عاماً.

نساء يحملن علم تركيا وصورة مؤسس الجمهورية مصطفى كمال أتاتورك في أثناء مرورهن أمام لافتة دعاية لأحد المسلسلات في إسطنبول دعماً لأوزيل (أ.ب)

وألقت الشرطة التركية القبض على 13 من المندوبين الذين شاركوا في المؤتمر العام الـ38 عام 2023 على خلفية قرار البطلان المطلق للمؤتمر. وقال مكتب ​المدعي العام في إسطنبول، في بيان، إن المشتبه بهم اعتقلوا في 7 ولايات، هي: إسطنبول، أنقرة، إزمير، شانلي أورفا، كهرمان ماراش، كليس ومالاطيا، بتهمة التدخل ‌في تصويت المندوبين خلال المؤتمر.

وأضاف البيان أن المشتبه بهم يواجهون تهم «انتهاك قانون الأحزاب السياسية» و«قبول رشى» و«غسل أموال جمعت من الجريمة».

ونفذت قوات الأمن عمليات تفتيش ومصادرة في أماكن ‌إقامة المشتبه بهم.

جانب من اجتماع المجموعة البرلمانية لحزب الشعب الجمهوري السبت حيث أعيد انتخاب أوزيل رئيساً للمجموعة (حساب الحزب في إكس)

وفي المركز الرئيسي للحزب في أنقرة، عقد اجتماع مغلق، صوت خلاله نوابه بالبرلمان على ترشيح أوزيل لمنصب رئيس الكتلة البرلمانية.

وحصل أوزيل على أصوات 95 نائباً، من أصل 96 حضروا الاجتماع، من بينهم نواب مقربون من كليتشدار أوغلو، كما أبدى 15 نائباً لم يتمكنوا من الحضور بسبب المرض أو حضور جنازات أو الوجود في الخارج، الثقة في أوزيل، وذلك من أصل 138 هم إجمالي عدد نواب الحزب.

وقالت مصادر شاركت في الاجتماع، إن أوزيل أكد رفضه قرار المحكمة، لافتاً إلى أن هذه الانتخابات لا تعني قبولاً لقرار «البطلان المطلق»، مضيفاً: «لن نغادر مقر الحزب»، كما أكد النواب أن هذه الانتخابات ما هي إلا إعلان إرادة، وتأكيد لدعم كتلة حزب الشعب الجمهوري لأوزيل مرة أخرى.

وقال أوزيل إن مكتبه في البرلمان بات ساحة نضال مهمة، كما كان مكتب رئيس حزب «الشعب الجمهوري»، مؤسس الجمهورية التركية مصطفى كمال أتاتورك، بمثابة البرلمان الأول في السنوات الأولى للجمهورية.

وأضاف: «لن نقبل تعيينات السيد كمال لرؤساء فروع الحزب في الولايات التي أقيل فيها رؤساء الفروع من مناصبهم، ولا مصالحة أو لقاء معه إلا إذا تم تحديد جدول زمني للمؤتمر العام للحزب بخطوط عريضة واضحة، ويجب أن يتم ذلك في أسرع وقت ممكن، وإلا، فسنعقد مؤتمراً استثنائياً للحزب بعد عطلة عيد الأضحى بتوقيعات المندوبين».

وتعد هذه الخطوة تحصيناً لوضع أوزيل باستمراره رئيساً للكتلة البرلمانية للحزب ومنع كليتشدار أوغلو من حضور اجتماعاتها في البرلمان أو الحديث أمامها، وهي خطوة لا تخالف لوائح البرلمان الذي يسمح بعقد اجتماعات للمجموعات البرلمانية للأحزاب خارج مقره.

أول ظهور لـ«كليتشدار أوغلو»

وفي أول تصريحاته له عقب قرار المحكمة أدلى بها كليتشدار أوغلو من أمام منزله في أنقرة، قال: «نتمنى للسيد أوزغور التوفيق في منصبه الجديد (رئيس الكتلة البرلمانية)»، معرباً عن تطلعه للقائه.

كليتشدار أوغلو متحدثاً للصحافيين أمام منزله في أنقرة السبت (إعلام تركي)

وأكد أنه يجب على حزب «الشعب الجمهوري» حماية قيمه الأخلاقية وتفوقه، متعهداً بإعادة الحزب إلى مبادئه التأسيسية، قائلاً إنه أبدى استعداداه للقاء أوزيل، إلا أنه لم يحدد موعداً له بعد، وقال إنه سيتصل بي بعد التحدث مع قيادات الحزب. وشدد كليتشدار أوغلو على ضرورة تجنب الخطاب الذي من شأنه أن يقسم قاعدة الحزب في أثناء هذه العملية.

أوزيل مستمر بالنضال

وفي تصريحات لاحقة للصحافيين في مقر الحزب، رد أوزيل على سؤال يشأن مزاعم «التسوية» المتداولة، حيث يقال إن كليتشدار أوغلو سيكون رئيساً للحزب فيما سيكون هو رئيساً للكتلة البرلمانية، نافياً وجود مثل هذه التسوية، ومشدداً على عدم قبول قرار المحكمة.

أوزيل متحدثا للصحافيين في مقر حزب «الشعب الجمهوري» في أنقرة السبت (حساب الحزب في إكس)

وعن موعد لقائه كيليتشدار أوغلو، وجهاً لوجه، قال أوزيل: «سألتقيه، ولكن بعد أن أقرأ إعلان قرار عقد المؤتمر العام للحزب في الصحف، الجميع يريد شيئاً واحداً، وهو انعقاد المؤتمر في أقرب وقت ممكن، خلال فترة الأربعين يوماً المنصوص عليها في نظام حزبنا الأساسي، حتى يتمكن الحزب من الخروج من هذه المناقشات ومواصلة مسيرته نحو السلطة».

وعن النقاشات الدائرة حول مشاركة كليتشدار أوغلو في اجتماع المجموعة، قال أوزيل: «لا أعتقد أن السيد كمال يتوقع مني الموافقة على حضوره والتحدث في اجتماع المجموعة أو أن أعرض عليه منصة المجموعة، نظراً لمحاولة القضاء التابع لحزب (العدالة والتنمية) فرض حكم البطلان، هو لن يرغب في ذلك في ظل هذه الظروف على أي حال، ولن يكون ذلك مقبولاً اجتماعياً».

أوزيل تعهد أمام حشد من أنصار «الشعب الجمهوري» ليل الجمعة - السبت باستمرار النضال والبقاء داخل الحزب (إ.ب.أ)

كان أوزيل كشف خلال خطاب أمام تجمع جماهيري لأنصار الحزب أمام مقره الرئيسي في أنقرة، ليل الجمعة - السبت، عن اتصال هاتفي مع كليتشدار أوغلو، دعاه فيه إلى أن يرى نبض الشارع وأن يستمع إلى صوت العصيان ضد تعيين أوصياء على الحزب، وأن يتم الإعلان في أسرع وقت ممكن عن عقد المؤتمر العام للحزب في الموعد الذي تحدده لائحته الداخلية.

وشدد على أن حزب «الشعب الجمهوري» هو حزب الأمة، ولا يمكن لأوصياء معينين إدارة هذا الحزب، ولا يمكن لأذرع حزب «العدالة والتنمية» التي أصدرت قرار البطلان إدارته ولن يتم السماح بذلك.

ووصف أوزيل، الذي كان يتحدث وسط هتافات أنصار الحزب التي تؤكد على «الوحدة والتضامن ضد الفاشية»، ما حدث بأنه «مخاض ولادة قوة الغد»،قائلاً: «جريمتنا هي التمرد على النظام القائم، جريمتنا هي رفض أن نكون معارضة خاضعة، وأننا نسعى إلى السلطة من أجل مصلحة الأمة».

شباب من أنصار حزب الشعب الجمهوري يحملون لافتة ترفض تعيين الأوصياء ومحاسبة حزب «العدالة والتنمية» الحاكم خلال تجمع أمام مقره في أنقرة ليل الجمعة (إ.ب.أ)

وردد الحشد بين الحين والآخر شعارات تطالب باستقالة الرئيس رجب طيب إردوغان، وتصف كليتشدار أوغلو بـ«الخائن».

وتواصلت انتقادات المعارضة لقرار القضاء بشأن بطلان مؤتمر حزب الشعب الجمهوري، ووصفه رئيس الوزراء التركي الأسبق رئيس حزب «المستقبل» المعارض حالياً، أحمد داود أوغلو، بأنه «خطوة سياسية مغلفة بالقانون».

وحذر داود أوغلو، في بيان عبر حسابه في «إكس» من تداعيات كارثية قد تضرب نزاهة المنظومة الانتخابية التركية برمتها، لافتاً إلى أن الطعن في مؤتمر أقرته سابقاً الهيئات الانتخابية العليا سيهدم الثقة في أي استحقاق ديمقراطي قادم.

بدوره، عبر رئيس حزب «الرفاه من جديد»، فاتح أربكان، عن قناعة راسخة بضرورة التوجه إلى انتخابات مبكرة وإحداث تغيير في السلطة الحاكمة لتجاوز الأزمات الحالية.