الشخصية القبطية في الأدب المصري... قراءة موضوعية لقضية شائكة

كتاب جديد يرصد الظاهرة بين تاريخين

كتاب «الشخصية القبطية في الأدب المصري» يرصد أبعاداً مختلفة للتناول (الشرق الأوسط)
كتاب «الشخصية القبطية في الأدب المصري» يرصد أبعاداً مختلفة للتناول (الشرق الأوسط)
TT

الشخصية القبطية في الأدب المصري... قراءة موضوعية لقضية شائكة

كتاب «الشخصية القبطية في الأدب المصري» يرصد أبعاداً مختلفة للتناول (الشرق الأوسط)
كتاب «الشخصية القبطية في الأدب المصري» يرصد أبعاداً مختلفة للتناول (الشرق الأوسط)

تنطلق أستاذة العلوم السياسية الدكتورة نيفين مسعد من مشاهد حياتية بسيطة دالة ومعبرة؛ بل راسخة ومحفورة في وجدان قطاع من الإنتليجنتسيا المصرية، لتتناول موضوعاً يبدو مثيراً للانتباه، يتمثل في اسم كتابها الأحدث «الشخصية القبطية في الأدب المصري» الصادر، أخيراً، عن دار «العين للنشر» في القاهرة.

تحكي الباحثة المخضرمة في العلوم السياسية عن مشهد المناضل الراحل جورج إسحاق، أحد قادة حركة «كفاية» وهو يقف في ميدان التحرير خلال «ثورة 25 يناير (كانون الثاني) 2011» يحرس الجموع التي تؤدي صلاة الجمعة في الميدان، مشيرة إلى الدلالات الباذخة لهذا المشهد، وانطوائه على صدى للهتاف الشهير: «إيد واحدة... إيد واحدة» في إشارة لتوحد المسلمين والمسيحيين في «ثورة يناير»، كما توحدت فئات المجتمع لتحقيق أهداف الثورة، أو هكذا بدا الأمر.

يرتكز الكتاب على عدد كبير من الأعمال الروائية، ليرصد تناول الأدب للشخصية القبطية، مثيراً تساؤلات كثيرة حول ملامح وسمات هذه الشخصية، ونظرة القبطي لذاته، وعلاقته بالكنيسة والطوائف المسيحية المختلفة، وتفاعله مع المجتمع كله، وتعاطيه مع الواقع السياسي، في محاولة للوقوف على إجابات توضحها التباينات بين تناول الشخصية القبطية في الأعمال الأدبية بين تاريخين فارقين في حياة المصريين.

كتاب «الشخصية القبطية في الأدب المصري» يتناول قضية الحضور القبطي في الروايات (الشرق الأوسط)

بروح الناقدة والقارئة الموضوعية المحايدة، ووفق مناهج متعددة ومتداخلة بين علم الاجتماع والسياسة والتاريخ والأدب وعلم النفس والفلسفة والدين، تتناول الدكتورة نيفين مسعد قضية شائكة، متتبعة حضور الشخصية القبطية في روايات وقصص كبار الكتاب المصريين، مثل: نجيب محفوظ، ويحيى حقي، ويوسف إدريس، وإدوار الخراط، وإبراهيم عبد المجيد، وبهاء طاهر، وسلوى بكر، وصنع الله إبراهيم، ونعيم صبري، ونبيل نعوم، وغيرهم، لتقف على حقيقة ما إذا كانت الأعمال الأدبية لهؤلاء قد صورت الشخصية القبطية وفقاً للصورة النمطية السائدة عنها، كخبيرة في الصيرفة وشؤون المال لأمانتها، وفي الوقت نفسه لا تشارك في المجال العام لشعورها بالتمييز ضدها؛ لكنها نادراً ما تبوح بذلك.

يضم الكتاب ثلاثة فصول رئيسية: الأول يطرح فكرة الشخصية القبطية في الأدب المصري بين تاريخين: ما قبل وما بعد «ثورة يناير»، والاختلافات والتباينات بين التناول في هذا التاريخ وذاك، وهو الفصل الجديد الذي كتبته المؤلفة للربط بين فصلين أساسيين، هما: الفصل الثاني «الشخصية القبطية في الأدب المصري قبل (ثورة 25 يناير 2011)» والذي تم نشره سابقاً كدراسة موسعة في مجلة «وجهات نظر» عام 1999، والفصل الثالث «الشخصية القبطية في الأدب المصري (بعد ثورة يناير 2011)» ويضم 28 مقالاً نشرتها الكاتبة في جريدة «الشروق» المصرية (بعضها لم ينشر) عن روايات تناولت الشخصية القبطية كشخصية مركزية في الأحداث.

يفرِّق الكتاب بين تاريخين لرصد شكل علاقة الأقباط بالمجتمع والدولة والمنطقة والعالم، كما تقول حرفياً في مقدمتها، وتوضح لماذا اختارت «الشخصية القبطية» في ظل خلافات على مدلول لفظ «الأقباط»، فهو يشير إلى عموم المصريين مسلمين ومسيحيين، وتلفت إلى أن مدلول كلمة قبطي للإشارة إلى المسيحي المصري يعبر عن الخصوصية المصرية في التعامل مع المسيحية. كما تورد وصف الكاتب شمعي أسعد في كتابه «حارة النصارى» الذي يصف لفظ «قبطي» بأنه «مريح»، وفيه دلالة على الاعتزاز بالهوية المصرية الأصيلة، ويفرِّق بين مسيحيي مصر والمسيحيين في بقية العالم.

وإذا كانت الدراسات الأدبية التي تعتمد على التحليل السوسيولوجي لمدى انعكاس الظواهر الاجتماعية والدينية والقانونية في الأعمال الأدبية، وتأثيرها في هذه الأعمال، تشير إلى أن الأمر يتجاوز فكرة الانعكاس إلى التأثير المادي المباشر للطفرات الاجتماعية في الأدب -وفق ما توضحه الفرنسية مدام دي ستايل (1766- 1817) في كتاباتها عن سوسيولوجيا الأدب في القرن التاسع عشر- فإن الباحثة في العلوم السياسية ترصد دراسة اجتماعية عن الأقباط للدكتورة هالة الحفناوي، بعنوان «المجتمع القبطي: همومه وتطلعاته»، في إطار تبيان الطفرة التي حدثت في المجتمع القبطي بعد «ثورة يناير»، في محاولة للنفاذ داخل هذا المجتمع، وجعْل الأقباط يعبرون عن أنفسهم، بدلاً من الكتابة عنهم وعن مجتمعهم من خارجهم.

الدكتورة نيفين مسعد تناولت الشخصية القبطية روائياً بين تاريخين (يوتيوب)

تتناول الدكتورة نيفين مسعد التأثيرات الاجتماعية التي حلَّت في الأدب، عبر تناول الشخصية القبطية في روايات ما قبل «ثورة يناير»، وتراها كانت تتسم بالتحفظ والمثالية في بعض الأحيان وفق معطيات المجتمع آنذاك، في حين حدثت طفرة في التعامل مع الشخصية القبطية وتناولها بعد «ثورة يناير»، وأصبح التناول يتسم بالجرأة والتعمق في عالم الأقباط البيني، وعالم الطوائف القبطية الأشهر (الأرثوذوكس، والكاثوليك، والبروتستانت) والملل المختلفة، على خلاف ما كان يحدث في السابق؛ إذ كان يتم تصدير الشخصية القبطية كنموذج ومثال اجتماعي أمام الشخصية المسلمة الشريكة في الوطن بنصيب الأغلبية.

وفي لفتة تاريخية يتناول الكتاب حضور الأقباط في الحياة السياسية؛ خصوصاً عبر حزب «الوفد» في أعمال نجيب محفوظ (1911– 2006)، كما يشير إلى تعامل الرؤساء المتتالين على مصر مع الأقباط: جمال عبد الناصر (حكم بين 1954 و1970) وأنور السادات (حكم بين 1970 و1981) وحسني مبارك (حكم بين 1981 و2011)، بين الشدة والتهاون، وانعكاس هذا الأمر على حضورهم الاجتماعي، وانعكاس ذلك في صورتهم بالأعمال الأدبية.

«البشموري» من الروايات التي تناولت تاريخ الأقباط (دار دوِّن)

ويتجلَّى التناول التاريخي للشخصية القبطية في روايات: «البشموري» لسلوى بكر، و«عزازيل» ليوسف زيدان، و«يعقوب» للمؤرخ محمد عفيفي، و«غيوم فرنسية» لضحى عاصي. والروايتان الأخيرتان تتناولان شخصية «المعلم يعقوب». ويطرح الكتاب جانباً من الجدل الذي أثير حول «المعلم يعقوب»، تلك الشخصية التاريخية التي كوَّنت فيلقاً من المحاربين الأقباط لمساعدة الفرنسيين لدى دخولهم مصر في دحر المماليك. فبينما يراه البعض خائناً لمصريته متعاوناً مع المستعمر الدخيل، يراه آخرون نموذجاً لاستعادة الأصول المصرية والقومية المصرية من أنياب المماليك، وينتصر للحضور القبطي في مصر، ويسعى لاستقلال بلاده حتى عن طريق الخديعة التي يمارسها ضد الفرنسيين والإنجليز، مع الإشارة إلى وفاته بطريقة غامضة وهو في طريقه مع فيلقه إلى فرنسا.

وقد تعرض لويس عوض (1915- 1990) لهجوم شديد في فترة ما، لدفاعه عن شخصية «المعلم يعقوب»، وعوض نفسه واحد من الكتاب الذين سجَّلوا ملامح الشخصية القبطية في رواية «العنقاء».

وإن كان صاحب «روح القوانين» مونتسكيو (1689– 1755) يصف الأدب بأنه ظاهرة اجتماعية بامتياز، فكتاب «الشخصية القبطية» يتتبع كثيراً من الظواهر الاجتماعية التي تزخر بها الروايات، ومن اللافت في الكتاب تناول أعمال تنطوي على ملامح من السير الذاتية للأدباء، مثل: إدوار الخراط، ونعيم صبري، وغبريال زكي غبريال.

وتوضح الكاتبة –مثلاً- أن شخصية «ميخائيل» في رائعة الخراط «رامة والتنين» تعكس جانباً من الملامح الشخصية للكاتب، المعتز بمصريته وأصوله القديمة، والباحث عنها في كل شيء حوله من الآثار المصرية القديمة إلى أرض الإسكندرية وترابها الزعفران.

«لا أحد ينام في الإسكندرية» تضمنت جانباً للشخصية القبطية (الشرق الأوسط)

وكذلك تشير روايات، مثل «شبرا» لنعيم صبري، و«وصايا اللوح المكسور» لغبريال زكي غبريال، إلى ملامح من سيرتهما الذاتية.

كما ينتقل الكتاب إلى جيل أحدث يكتب أعمالاً تشبه الروايات الوثائقية، مثل رواية «كنت طفلاً قبطياً في المنيا» لمينا عادل جيد، والتي يشير فيها إلى النظرة المغالية تجاه الأقباط، بين المثالية لدرجة أن البعض يعتقد أنهم «لا يدخِّنون»، والسلبية المتطرفة لدرجة الاعتقاد بأنهم «لا يهتمون بالنظافة الشخصية».

كما تشير روايات «ما بعد الثورة» إلى الجرأة والتمرد والكشف عن أبعاد المجتمع المسيحي نفسه، وتفاصيله وعاداته وتقاليده، وحتى التنمر الذي يتعرض له بعض أبنائه، كما يظهر في رواية «فيكتوريا» لكارولين كامل، والتمرد الذي يعلنه البعض كما في رواية «خلف أسوار الكنيسة» لمينا فايق.

ومن الأعمال التي تناولها الكتاب: «لا أحد ينام في الإسكندرية» لإبراهيم عبد المجيد، و«ذات» لصنع الله إبراهيم، و«اسم آخر للظل» لحسني حسن. أما الأعمال التي تم تناولها بعد «الثورة» فمن بينها: «صافيني مرة»، و«المهرج»، لنعيم صبري الذي كتب مقدمة لهذا الكتاب، و«أحوال مظلوم» لسعيد نوح، و«لعبة الضلال» لروبير الفارس، و«طبيب أرياف» لمحمد المنسي قنديل، و«يوميات يوسف تادرس» للكاتب عادل عصمت، و«صلاة خاصة» لصبحي موسى، و«مخطوطة ابن الجروة» لهبة أحمد حسب، و«كف المسيح» لأمنية صلاح.


مقالات ذات صلة

مصر تتصدر جوائز «كتارا» للرواية العربية... والسعودية تحصد جائزتين

ثقافة وفنون ‏تتويج الفائزين بجائزة ⁧‫«كتارا» للرواية العربية في دورتها الثانية عشرة (قنا)

مصر تتصدر جوائز «كتارا» للرواية العربية... والسعودية تحصد جائزتين

أعلنت المؤسسة العامة للحي الثقافي في قطر «كتارا» أسماء الفائزين بجائزتها للرواية العربية في دورتها الـ12 لعام 2026، خلال حفل استضافته دار الأوبرا بالدوحة.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)
كتب رواية "بيجو 504" لعفيف دياب ولوحة الغلاف بريشة سكينة حويلا (الشرق الأوسط)

«بيجو 504»... الجنوب وعبث الحروب

في بيتٍ لبنانيّ جنوبي محاذٍ للحدود مع فلسطين والجولان المحتلَّين، تحتدم السجالات بين مريم وعبدو على وقع هدير الطيران الحربي الإسرائيلي والقصف المدفعي المتقطّع.

كريستين حبيب (بيروت)
ثقافة وفنون تحولات المجتمع السوداني في «أيام حي البوسطة»

تحولات المجتمع السوداني في «أيام حي البوسطة»

صدر أخيراً عن «دار روافد للنشر والتوزيع» بالقاهرة، رواية «أيام حي البوسطة»، للروائي السوداني مصطفى خالد مصطفى.

«الشرق الأوسط» ( القاهرة)
ثقافة وفنون «أرواحهم في المفكرة» لنبيل سليمان

«أرواحهم في المفكرة» لنبيل سليمان

صدر للروائي والناقد السوري نبيل سليمان كتاب جديد بعنوان «أرواحهم في المفكرة»

«الشرق الأوسط» (دمشق)
كتب امرأة جزائرية بـ«وجوه كثيرة»

امرأة جزائرية بـ«وجوه كثيرة»

صدرت حديثاً عن «دار نوفل - هاشيت أنطوان»، رواية «وجهي الغريب» للكاتبة الجزائرية وئام شرماطي، وفيها تروي قصة امرأة جزائرية تحمل آثار العنف الأسري والفقدان

«الشرق الأوسط» (بيروت)

علامات تدل على تفاقم دوالي الساقين

دوالي الساقين من المشكلات الشائعة التي تظهر بارزة تحت الجلد (جامعة هارفارد)
دوالي الساقين من المشكلات الشائعة التي تظهر بارزة تحت الجلد (جامعة هارفارد)
TT

علامات تدل على تفاقم دوالي الساقين

دوالي الساقين من المشكلات الشائعة التي تظهر بارزة تحت الجلد (جامعة هارفارد)
دوالي الساقين من المشكلات الشائعة التي تظهر بارزة تحت الجلد (جامعة هارفارد)

لا تقتصر دوالي الساقين على ظهور أوردة متضخمة وبارزة تحت الجلد، إذ قد ترتبط باضطراب في الدورة الدموية الوريدية يتفاقم بمرور الوقت. ورغم أنها لا تسبب مشكلات خطيرة لدى بعض الأشخاص، فإن استمرار الألم أو التورم أو ظهور تغيرات في الجلد يستدعي تقييماً طبياً.

ولا يقتصر تقييم دوالي الساقين على مظهر الأوردة، بل يشمل أيضاً الأعراض المصاحبة لها، التي قد تشير إلى وجود قصور وريدي مزمن، وهي حالة لا تتمكن فيها أوردة الساقين من إعادة الدم إلى القلب بالكفاءة المطلوبة.

وقال جوزيف دايبس، اختصاصي أمراض القلب في مستشفى «لينوكس هيل» بالولايات المتحدة، إن العلامات التي تستدعي الانتباه تشمل الشعور المستمر بثقل الساقين أو الألم أو التورم أو الإحساس بالنبض فيهما أو الحكة، إلى جانب تكرار التقلصات العضلية ليلاً، حسب مجلة «بريفينشن» (Prevention) الأميركية.

وقد ترتبط هذه الأعراض بارتفاع الضغط داخل الأوردة وتجمع الدم في الساقين، خصوصاً بعد الوقوف أو الجلوس لفترات طويلة. ومع ذلك، فإن ظهورها لا يعني بالضرورة تفاقم الدوالي، إذ يتطلب تحديد السبب تقييماً طبياً.

وتشمل العلامات الأكثر إثارة للقلق تغير لون الجلد حول الكاحلين، أو زيادة سماكته، أو ظهور التهابات فيه، فضلاً عن الجروح التي تستغرق وقتاً طويلاً للالتئام. وأوضح دايبس أن هذه التغيرات قد تشير إلى قصور وريدي أكثر تقدماً، إذ يمكن أن يؤدي استمرار ارتفاع الضغط داخل الأوردة إلى الإضرار بأنسجة الجلد وزيادة احتمالات ظهور تقرحات يصعب التئامها.

ويساعد التقييم الطبي على تحديد مدى تأثر الدورة الدموية الوريدية، وما إذا كانت الحالة تستدعي المتابعة أو العلاج، حتى إن لم تكن الأوردة البارزة كبيرة أو واضحة.

خيارات العلاج

وتختلف خيارات العلاج بحسب حجم الأوردة وشدة الأعراض؛ إذ يمكن علاج بعض الأوردة الصغيرة بالليزر، بينما قد تتطلب حالات أخرى إجراء يقوم على حقن محلول داخل الوريد لإغلاقه، بما يسمح بتوجيه الدم إلى أوردة أخرى أكثر صحة. أما الحالات الأكثر شدة فقد تستدعي تدخلاً متخصصاً لدى جرّاح الأوعية الدموية.

ومن المهم التمييز بين الأعراض المزمنة وعلامات الخطر التي تستدعي تدخلاً عاجلاً؛ فالتورم المفاجئ في ساق واحدة، خصوصاً إذا صاحبه ألم أو إحمرار أو سخونة، يستوجب تقييماً طبياً عاجلاً لاحتمال وجود جلطة في الأوردة العميقة. أما إذا صاحبت هذه الأعراض حالة من ضيق التنفس المفاجئ أو ألم الصدر، فينبغي الاتصال بالإسعاف فوراً، لاحتمال حدوث انصمام رئوي.

وإلى جانب الانتباه إلى الأعراض، يمكن لبعض العادات اليومية أن تساعد على تخفيف التورم والشعور بعدم الراحة، مع عدم وجود وسيلة تضمن الوقاية من الدوالي تماماً.

وينصح الخبراء بالحفاظ على وزن صحي وممارسة النشاط البدني بانتظام، إلى جانب تجنب الجلوس أو الوقوف لفترات طويلة دون حركة. كما قد يساعد رفع الساقين عند الاستراحة على تخفيف التورم، فيما يمكن أن تسهم الجوارب الضاغطة في تحسين عودة الدم الوريدي وتخفيف الأعراض لدى بعض الأشخاص، بعد استشارة الطبيب لتحديد مدى ملاءمتها والمقاس ودرجة الضغط المناسبين.


الاقتراب من القطط قد يُحسِّن الحالة المزاجية

تربية القطط تعد من الممارسات الشائعة بين محبي الحيوانات الأليفة (جامعة ولاية كولورادو)
تربية القطط تعد من الممارسات الشائعة بين محبي الحيوانات الأليفة (جامعة ولاية كولورادو)
TT

الاقتراب من القطط قد يُحسِّن الحالة المزاجية

تربية القطط تعد من الممارسات الشائعة بين محبي الحيوانات الأليفة (جامعة ولاية كولورادو)
تربية القطط تعد من الممارسات الشائعة بين محبي الحيوانات الأليفة (جامعة ولاية كولورادو)

كشفت دراسة أجراها باحثون من جامعة كيوتو اليابانية أن أصحاب القطط الذين يقضون وقتاً أطول بالقرب من حيواناتهم الأليفة يميلون إلى التمتع بحالة مزاجية أكثر إيجابية.

وأوضحت الدراسة أن الفوائد النفسية المحتملة لتربية القطط قد لا ترتبط بمجرد امتلاك حيوان أليف، بقدر ما تتعلق بطبيعة العلاقة بين الإنسان والقط ومدى التقارب بينهما في الحياة اليومية. ونُشرت النتائج في دورية «آي ساينس» (iScience).

وجاءت الدراسة في ظل تباين نتائج الأبحاث السابقة بشأن تأثير تربية القطط في صحة الإنسان ورفاهه النفسي؛ فبينما دعمت بعض الدراسات الاعتقاد بأن رعاية القطط تحسّن جودة الحياة، أشارت أبحاث أخرى إلى احتمال وجود آثار سلبية. ودفع ذلك فريق البحث إلى التساؤل عما إذا كانت هذه التأثيرات تعتمد على طبيعة العلاقة بين الإنسان وحيوانه الأليف، وليس على امتلاك القطط في حد ذاته.

وتُعد تربية القطط من الممارسات الشائعة بين محبي الحيوانات الأليفة، لما قد توفره من رفقة وشعور بالراحة. ولا تقتصر العلاقة بين القطط وأصحابها على توفير الطعام والرعاية، بل تشمل أيضاً المداعبة والتفاعل اليومي وقضاء الوقت بالقرب منها.

وللتحقق من ذلك، أجرى الباحثون دراسة استمرت شهراً، شملت 29 قطاً و19 من أصحابها. وحلّل الفريق مستويات الهرمونات في عينات البول لدى أصحاب القطط و24 قطاً أمكن جمع عينات منها، وثبّت أجهزة صغيرة تعمل بتقنية البلوتوث منخفض الطاقة على أطواق القطط لقياس مدى قربها من أصحابها يومياً. كما قيّم الحالة المزاجية لأصحاب القطط من خلال استبيانات، وراقب سلوك الحيوانات الأليفة تجاه أصحابها والأشخاص غير المألوفين لها.

وركّز التحليل الهرموني على «الأوكسيتوسين»، المرتبط بتكوين الروابط العاطفية والعلاقات الاجتماعية، و«الكورتيزول»، الذي يؤدي دوراً في استجابة الجسم للتوتر.

ارتباط إيجابي

ورصد الباحثون ارتباطاً إيجابياً بين تركيزات الأوكسيتوسين في بول القطط وأصحابها. كما ارتبط ارتفاع مستويات الهرمون لدى القطط بانخفاض مستويات الكورتيزول لدى أصحابها، وتراجع المشاعر السلبية لديهم.

وكان ارتباط مستويات الأوكسيتوسين لدى القطط بالمشاعر السلبية لأصحابها أقوى من ارتباط مستويات الهرمون لدى أصحابها أنفسهم بهذه المشاعر.

وفي المقابل، لم ترتبط الحالة المزاجية الإيجابية لدى أصحاب القطط بالمدة التي أمضوها في تربيتها، بل بمدى قربهم منها في حياتهم اليومية. ويشير ذلك إلى أن التقارب اليومي بين الإنسان والقط قد يكون عاملاً مهماً يرتبط بالحالة المزاجية لأصحابها.

وقال الباحثون إن كثيراً من أصحاب القطط يعرفون الشعور بالراحة والهدوء الذي ينتابهم عندما تقفز القطة إلى أحضانهم طلباً للمودة، ويبدأون مداعبتها فيما تخرخر في رضاً.

وأضافوا أن نتائج الدراسة تشير إلى أن «هذا الشعور قد ينعكس جزئياً على الارتباط الهرموني بين القطط وأصحابها، خصوصاً من خلال الأوكسيتوسين، الذي يؤدي دوراً في تكوين الروابط بين الوالدين والأطفال، وعلى العلاقات الاجتماعية عموماً».

ومع ذلك، شدد الباحثون على أن النتائج تكشف عن ارتباطات إحصائية، ولا تثبت وجود علاقة سببية. فلا يزال من غير الواضح ما إذا كان التقارب مع القطط يسهم في تحسين الحالة المزاجية لأصحابها، أم أن عوامل أخرى تفسر هذه العلاقة، وهو ما يتطلب إجراء مزيد من الأبحاث.


داميلولا أوريموغونجي: «عزيزي أجاي» يبرز الروابط العائلية المُعقدة بواقعية

الفيلم يعرض ضمن فعاليات مهرجان الجونة (الشركة المنتجة للفيلم)
الفيلم يعرض ضمن فعاليات مهرجان الجونة (الشركة المنتجة للفيلم)
TT

داميلولا أوريموغونجي: «عزيزي أجاي» يبرز الروابط العائلية المُعقدة بواقعية

الفيلم يعرض ضمن فعاليات مهرجان الجونة (الشركة المنتجة للفيلم)
الفيلم يعرض ضمن فعاليات مهرجان الجونة (الشركة المنتجة للفيلم)

قال المخرج النيجيري داميلولا أوريموغونجي إنه استمد شخصيات فيلمه «عزيزي أجاي» من حياة أشخاص يعرفهم، ومن تفاصيل عايشها داخل أسرته وبين أصدقائه وفي المجتمع المحيط به، موضحاً أنه أراد الاقتراب من العلاقات العائلية بما تحمله من محبة واستياء ومسؤوليات متشابكة، ومن المسافة التي تفصل أحياناً بين الصورة التي يقدمها الإنسان للآخرين وما يعيشه بعيداً عن أنظارهم، خصوصاً حين يصعب عليه الإفصاح عن أزماته.

وأضاف داميلولا أوريموغونجي في حواره مع «الشرق الأوسط» أن مشاهدة فيلم «إيدا» للمخرج بافل بافليكوفسكي ألهمته كتابة حكاية تقودها امرأتان، بعدما تأثر بالأداء وبقدرة الشخصيتين الرئيسيتين على حمل الثقل العاطفي للعمل، لتبدأ فكرة الشقيقتين، بينما جاءت ظروفهما وتفاصيل علاقتهما من الواقع النيجيري الذي يعرفه، ومن ملاحظاته عن محاولات التوفيق بين الاحتياجات الشخصية وتوقعات الأسرة والمجتمع.

وتدور أحداث فيلم «عزيزي أجاي»، وهو إنتاج نيجيري ألماني، في جنوب غربي نيجيريا خلال تسعينات القرن الماضي، ويتتبع حياة الشقيقتين «آدي» و«تيتي» في منزل والدهما الراحل؛ فالأولى مسيحية متدينة والمعيلة الوحيدة للأسرة، بينما تطمح الصغرى إلى احتراف الغناء وتتمسك باستقلالها. ومع انتقال والدتهما المريضة للعيش معهما، تتجدد خلافات تضعهما أمام اختيارات صعبة بين الطموح الشخصي والواجب العائلي.

وأوضح أوريموغونجي أن اهتمامه بلحظات الحياة اليومية يرتبط بفهمه للسينما باعتبارها وسيلة لرواية قصص الناس، مشيراً إلى أن موضوعات مثل الأخوّة والإيمان والرعاية والحب تتداخل داخل البيت الواحد، حيث يمكن أن يتجاور الاستياء مع المحبة، وأن يصطدم الطموح بالحاجة إلى مساندة الآخرين.

المخرج النيجيري داميلولا أوريموغونجي (الشركة المنتجة للفيلم)

وتابع أنه بدأ كتابة السيناريو متصوراً أن العلاقة بين الشقيقتين تقوم على النفور، لكن تطور الكتابة كشف له عن محبة تتداخل مع الاستياء، وعن اختلاف في فهم كل منهما للمسؤولية، تبعاً لتجربتهما ورغباتهما، مؤكداً أن هذا الاختلاف دفعه إلى التفكير في حدود التضحية، خصوصاً عندما تمر من دون اعتراف أو تقدير، وفي أثر التعامل مع عطاء الإنسان بوصفه أمراً مفروغاً منه داخل الأسرة.

وبيّن أن بناء الشخصيتين استلزم الابتعاد عن إصدار الأحكام عليهما، ومحاولة فهم ما يدفع كلاً منهما إلى اختياراتهما؛ فهما تتشابهان في بعض الجوانب وتختلفان في الأهداف والميول، مشيراً إلى أن مسارهما يفتح المجال، في نهاية الفيلم، للاقتراب مجدداً ومساندة إحداهما الأخرى، بعدما تدركان حاجتهما إلى التعاون، وتصبح علاقتهما مصدراً للقوة في البحث عن الحرية والتعامل مع ما يثقل حياتهما.

تصورات راسخة

ولفت إلى أن الصراع بين الواجب العائلي والسعادة الشخصية يكتسب أهمية خاصة في مجتمعات تضع تصورات راسخة لكيفية عيش النساء، وما ينبغي أن تقدمه الزوجة أو الابنة لأسرتها، موضحاً أن الفيلم يتأمل الثمن الذي قد تدفعه المرأة حين تنشغل بإرضاء الأم والزوج والأبناء، بينما تتراجع رغباتها إلى الخلف.

وأشار إلى أنه أراد منح شخصياته مساحة للخطأ، لأن البشر، بمن فيهم الأشخاص الذين نحبهم ونقدرهم، لا يتصرفون دائماً على النحو الذي نتوقعه، موضحاً أن الفيلم يدخل إلى تفاصيل عائلية لا يراها المحيطون بالشخصيات. فحتى أصدقاء «تيتي» لا يعرفون حقيقة ما تمر به، بينما يتيح الاقتراب من حياتها فهم الضغوط التي تتحملها، وما تعجز عن الإفصاح عنه في علاقاتها اليومية.

وعن اختيار التسعينات زمناً للأحداث، أوضح أن نشأته خلال تلك الفترة منحته ذكريات واضحة عن المجتمع والحياة اليومية، فاستعان بها لبناء عالم الشخصيات، لافتاً إلى اهتمامه بما تعنيه الملابس والألوان والأغراض لكل شخصية داخل زمنها، وبعلاقتها بالمكان الذي تعيش فيه بجانب كون القضايا التي يتناولها الفيلم ما زالت حاضرة في عام 2026، رغم التغيرات التي طرأت على شكل الحياة.

عمل المخرج على الفيلم لفترة طويلة (الشركة المنتجة للفيلم)

وأكد أن الموسيقى تؤدي دوراً أساسياً في التعبير عن معاناة «تيتي»، التي تحمل أعباء لا تتحدث عنها مع أصدقائها أو شقيقتها، فتجد في الغناء وسيلة للإفصاح عما تعجز عن قوله مباشرة، موضحاً أن غناءها يحمل نداءً للمساعدة، لكن المحيطين بها ينشغلون بجمال صوتها والتصفيق لها، من دون الإنصات إلى مضمون الكلمات، بما يكشف عجزهم عن إدراك معاناتها حتى وهم يحتفون بها.

وتابع أنه اختار موسيقى أفريقية تحافظ على الصلة بالثقافة النيجيرية، وتمنح الفيلم إحساسه بالمكان، مع إيمانه بأن المشاعر التي تحملها قادرة على الوصول إلى جمهور من ثقافات مختلفة مشيراً إلى أن بعض الاختيارات جاءت أيضاً من أغنيات أحبها واستمع إليها على مدار سنوات، فوجد في العمل فرصة لاستخدامها ضمن الحكاية، والتعبير من خلالها عن الشخصيات وتجاربها وما يظل مسكوتاً عنه في حياتها.

وعن تجربته الثانية في الأفلام الطويلة، قال إن تطوره خلال السنوات التي أعقبت صدور فيلمه الأول عام 2020 ارتبط بنموه الشخصي بجانب ارتباطه بتعلم أدوات الصناعة، موضحاً أن تلك السنوات غيّرت نظرته إلى العالم وطريقة فهمه للشخصيات.