الشخصية القبطية في الأدب المصري... قراءة موضوعية لقضية شائكة

كتاب جديد يرصد الظاهرة بين تاريخين

كتاب «الشخصية القبطية في الأدب المصري» يرصد أبعاداً مختلفة للتناول (الشرق الأوسط)
كتاب «الشخصية القبطية في الأدب المصري» يرصد أبعاداً مختلفة للتناول (الشرق الأوسط)
TT

الشخصية القبطية في الأدب المصري... قراءة موضوعية لقضية شائكة

كتاب «الشخصية القبطية في الأدب المصري» يرصد أبعاداً مختلفة للتناول (الشرق الأوسط)
كتاب «الشخصية القبطية في الأدب المصري» يرصد أبعاداً مختلفة للتناول (الشرق الأوسط)

تنطلق أستاذة العلوم السياسية الدكتورة نيفين مسعد من مشاهد حياتية بسيطة دالة ومعبرة؛ بل راسخة ومحفورة في وجدان قطاع من الإنتليجنتسيا المصرية، لتتناول موضوعاً يبدو مثيراً للانتباه، يتمثل في اسم كتابها الأحدث «الشخصية القبطية في الأدب المصري» الصادر، أخيراً، عن دار «العين للنشر» في القاهرة.

تحكي الباحثة المخضرمة في العلوم السياسية عن مشهد المناضل الراحل جورج إسحاق، أحد قادة حركة «كفاية» وهو يقف في ميدان التحرير خلال «ثورة 25 يناير (كانون الثاني) 2011» يحرس الجموع التي تؤدي صلاة الجمعة في الميدان، مشيرة إلى الدلالات الباذخة لهذا المشهد، وانطوائه على صدى للهتاف الشهير: «إيد واحدة... إيد واحدة» في إشارة لتوحد المسلمين والمسيحيين في «ثورة يناير»، كما توحدت فئات المجتمع لتحقيق أهداف الثورة، أو هكذا بدا الأمر.

يرتكز الكتاب على عدد كبير من الأعمال الروائية، ليرصد تناول الأدب للشخصية القبطية، مثيراً تساؤلات كثيرة حول ملامح وسمات هذه الشخصية، ونظرة القبطي لذاته، وعلاقته بالكنيسة والطوائف المسيحية المختلفة، وتفاعله مع المجتمع كله، وتعاطيه مع الواقع السياسي، في محاولة للوقوف على إجابات توضحها التباينات بين تناول الشخصية القبطية في الأعمال الأدبية بين تاريخين فارقين في حياة المصريين.

كتاب «الشخصية القبطية في الأدب المصري» يتناول قضية الحضور القبطي في الروايات (الشرق الأوسط)

بروح الناقدة والقارئة الموضوعية المحايدة، ووفق مناهج متعددة ومتداخلة بين علم الاجتماع والسياسة والتاريخ والأدب وعلم النفس والفلسفة والدين، تتناول الدكتورة نيفين مسعد قضية شائكة، متتبعة حضور الشخصية القبطية في روايات وقصص كبار الكتاب المصريين، مثل: نجيب محفوظ، ويحيى حقي، ويوسف إدريس، وإدوار الخراط، وإبراهيم عبد المجيد، وبهاء طاهر، وسلوى بكر، وصنع الله إبراهيم، ونعيم صبري، ونبيل نعوم، وغيرهم، لتقف على حقيقة ما إذا كانت الأعمال الأدبية لهؤلاء قد صورت الشخصية القبطية وفقاً للصورة النمطية السائدة عنها، كخبيرة في الصيرفة وشؤون المال لأمانتها، وفي الوقت نفسه لا تشارك في المجال العام لشعورها بالتمييز ضدها؛ لكنها نادراً ما تبوح بذلك.

يضم الكتاب ثلاثة فصول رئيسية: الأول يطرح فكرة الشخصية القبطية في الأدب المصري بين تاريخين: ما قبل وما بعد «ثورة يناير»، والاختلافات والتباينات بين التناول في هذا التاريخ وذاك، وهو الفصل الجديد الذي كتبته المؤلفة للربط بين فصلين أساسيين، هما: الفصل الثاني «الشخصية القبطية في الأدب المصري قبل (ثورة 25 يناير 2011)» والذي تم نشره سابقاً كدراسة موسعة في مجلة «وجهات نظر» عام 1999، والفصل الثالث «الشخصية القبطية في الأدب المصري (بعد ثورة يناير 2011)» ويضم 28 مقالاً نشرتها الكاتبة في جريدة «الشروق» المصرية (بعضها لم ينشر) عن روايات تناولت الشخصية القبطية كشخصية مركزية في الأحداث.

يفرِّق الكتاب بين تاريخين لرصد شكل علاقة الأقباط بالمجتمع والدولة والمنطقة والعالم، كما تقول حرفياً في مقدمتها، وتوضح لماذا اختارت «الشخصية القبطية» في ظل خلافات على مدلول لفظ «الأقباط»، فهو يشير إلى عموم المصريين مسلمين ومسيحيين، وتلفت إلى أن مدلول كلمة قبطي للإشارة إلى المسيحي المصري يعبر عن الخصوصية المصرية في التعامل مع المسيحية. كما تورد وصف الكاتب شمعي أسعد في كتابه «حارة النصارى» الذي يصف لفظ «قبطي» بأنه «مريح»، وفيه دلالة على الاعتزاز بالهوية المصرية الأصيلة، ويفرِّق بين مسيحيي مصر والمسيحيين في بقية العالم.

وإذا كانت الدراسات الأدبية التي تعتمد على التحليل السوسيولوجي لمدى انعكاس الظواهر الاجتماعية والدينية والقانونية في الأعمال الأدبية، وتأثيرها في هذه الأعمال، تشير إلى أن الأمر يتجاوز فكرة الانعكاس إلى التأثير المادي المباشر للطفرات الاجتماعية في الأدب -وفق ما توضحه الفرنسية مدام دي ستايل (1766- 1817) في كتاباتها عن سوسيولوجيا الأدب في القرن التاسع عشر- فإن الباحثة في العلوم السياسية ترصد دراسة اجتماعية عن الأقباط للدكتورة هالة الحفناوي، بعنوان «المجتمع القبطي: همومه وتطلعاته»، في إطار تبيان الطفرة التي حدثت في المجتمع القبطي بعد «ثورة يناير»، في محاولة للنفاذ داخل هذا المجتمع، وجعْل الأقباط يعبرون عن أنفسهم، بدلاً من الكتابة عنهم وعن مجتمعهم من خارجهم.

الدكتورة نيفين مسعد تناولت الشخصية القبطية روائياً بين تاريخين (يوتيوب)

تتناول الدكتورة نيفين مسعد التأثيرات الاجتماعية التي حلَّت في الأدب، عبر تناول الشخصية القبطية في روايات ما قبل «ثورة يناير»، وتراها كانت تتسم بالتحفظ والمثالية في بعض الأحيان وفق معطيات المجتمع آنذاك، في حين حدثت طفرة في التعامل مع الشخصية القبطية وتناولها بعد «ثورة يناير»، وأصبح التناول يتسم بالجرأة والتعمق في عالم الأقباط البيني، وعالم الطوائف القبطية الأشهر (الأرثوذوكس، والكاثوليك، والبروتستانت) والملل المختلفة، على خلاف ما كان يحدث في السابق؛ إذ كان يتم تصدير الشخصية القبطية كنموذج ومثال اجتماعي أمام الشخصية المسلمة الشريكة في الوطن بنصيب الأغلبية.

وفي لفتة تاريخية يتناول الكتاب حضور الأقباط في الحياة السياسية؛ خصوصاً عبر حزب «الوفد» في أعمال نجيب محفوظ (1911– 2006)، كما يشير إلى تعامل الرؤساء المتتالين على مصر مع الأقباط: جمال عبد الناصر (حكم بين 1954 و1970) وأنور السادات (حكم بين 1970 و1981) وحسني مبارك (حكم بين 1981 و2011)، بين الشدة والتهاون، وانعكاس هذا الأمر على حضورهم الاجتماعي، وانعكاس ذلك في صورتهم بالأعمال الأدبية.

«البشموري» من الروايات التي تناولت تاريخ الأقباط (دار دوِّن)

ويتجلَّى التناول التاريخي للشخصية القبطية في روايات: «البشموري» لسلوى بكر، و«عزازيل» ليوسف زيدان، و«يعقوب» للمؤرخ محمد عفيفي، و«غيوم فرنسية» لضحى عاصي. والروايتان الأخيرتان تتناولان شخصية «المعلم يعقوب». ويطرح الكتاب جانباً من الجدل الذي أثير حول «المعلم يعقوب»، تلك الشخصية التاريخية التي كوَّنت فيلقاً من المحاربين الأقباط لمساعدة الفرنسيين لدى دخولهم مصر في دحر المماليك. فبينما يراه البعض خائناً لمصريته متعاوناً مع المستعمر الدخيل، يراه آخرون نموذجاً لاستعادة الأصول المصرية والقومية المصرية من أنياب المماليك، وينتصر للحضور القبطي في مصر، ويسعى لاستقلال بلاده حتى عن طريق الخديعة التي يمارسها ضد الفرنسيين والإنجليز، مع الإشارة إلى وفاته بطريقة غامضة وهو في طريقه مع فيلقه إلى فرنسا.

وقد تعرض لويس عوض (1915- 1990) لهجوم شديد في فترة ما، لدفاعه عن شخصية «المعلم يعقوب»، وعوض نفسه واحد من الكتاب الذين سجَّلوا ملامح الشخصية القبطية في رواية «العنقاء».

وإن كان صاحب «روح القوانين» مونتسكيو (1689– 1755) يصف الأدب بأنه ظاهرة اجتماعية بامتياز، فكتاب «الشخصية القبطية» يتتبع كثيراً من الظواهر الاجتماعية التي تزخر بها الروايات، ومن اللافت في الكتاب تناول أعمال تنطوي على ملامح من السير الذاتية للأدباء، مثل: إدوار الخراط، ونعيم صبري، وغبريال زكي غبريال.

وتوضح الكاتبة –مثلاً- أن شخصية «ميخائيل» في رائعة الخراط «رامة والتنين» تعكس جانباً من الملامح الشخصية للكاتب، المعتز بمصريته وأصوله القديمة، والباحث عنها في كل شيء حوله من الآثار المصرية القديمة إلى أرض الإسكندرية وترابها الزعفران.

«لا أحد ينام في الإسكندرية» تضمنت جانباً للشخصية القبطية (الشرق الأوسط)

وكذلك تشير روايات، مثل «شبرا» لنعيم صبري، و«وصايا اللوح المكسور» لغبريال زكي غبريال، إلى ملامح من سيرتهما الذاتية.

كما ينتقل الكتاب إلى جيل أحدث يكتب أعمالاً تشبه الروايات الوثائقية، مثل رواية «كنت طفلاً قبطياً في المنيا» لمينا عادل جيد، والتي يشير فيها إلى النظرة المغالية تجاه الأقباط، بين المثالية لدرجة أن البعض يعتقد أنهم «لا يدخِّنون»، والسلبية المتطرفة لدرجة الاعتقاد بأنهم «لا يهتمون بالنظافة الشخصية».

كما تشير روايات «ما بعد الثورة» إلى الجرأة والتمرد والكشف عن أبعاد المجتمع المسيحي نفسه، وتفاصيله وعاداته وتقاليده، وحتى التنمر الذي يتعرض له بعض أبنائه، كما يظهر في رواية «فيكتوريا» لكارولين كامل، والتمرد الذي يعلنه البعض كما في رواية «خلف أسوار الكنيسة» لمينا فايق.

ومن الأعمال التي تناولها الكتاب: «لا أحد ينام في الإسكندرية» لإبراهيم عبد المجيد، و«ذات» لصنع الله إبراهيم، و«اسم آخر للظل» لحسني حسن. أما الأعمال التي تم تناولها بعد «الثورة» فمن بينها: «صافيني مرة»، و«المهرج»، لنعيم صبري الذي كتب مقدمة لهذا الكتاب، و«أحوال مظلوم» لسعيد نوح، و«لعبة الضلال» لروبير الفارس، و«طبيب أرياف» لمحمد المنسي قنديل، و«يوميات يوسف تادرس» للكاتب عادل عصمت، و«صلاة خاصة» لصبحي موسى، و«مخطوطة ابن الجروة» لهبة أحمد حسب، و«كف المسيح» لأمنية صلاح.


مقالات ذات صلة

تحولات المجتمع السوداني في «أيام حي البوسطة»

ثقافة وفنون تحولات المجتمع السوداني في «أيام حي البوسطة»

تحولات المجتمع السوداني في «أيام حي البوسطة»

صدر أخيراً عن «دار روافد للنشر والتوزيع» بالقاهرة، رواية «أيام حي البوسطة»، للروائي السوداني مصطفى خالد مصطفى.

«الشرق الأوسط» ( القاهرة)
ثقافة وفنون «أرواحهم في المفكرة» لنبيل سليمان

«أرواحهم في المفكرة» لنبيل سليمان

صدر للروائي والناقد السوري نبيل سليمان كتاب جديد بعنوان «أرواحهم في المفكرة»

«الشرق الأوسط» (دمشق)
كتب امرأة جزائرية بـ«وجوه كثيرة»

امرأة جزائرية بـ«وجوه كثيرة»

صدرت حديثاً عن «دار نوفل - هاشيت أنطوان»، رواية «وجهي الغريب» للكاتبة الجزائرية وئام شرماطي، وفيها تروي قصة امرأة جزائرية تحمل آثار العنف الأسري والفقدان

«الشرق الأوسط» (بيروت)
يوميات الشرق أجاثا كريستي تحتسي الشاي على شرفة المدرسة البريطانية لعلوم الآثار في بغداد خلال الخمسينيات (فيسبوك) p-circle 01:43

«ملكة الجريمة» مرَّت من هنا... أجاثا كريستي ورواياتها في العراق ومصر وبلاد الشام

ولدت الكاتبة أجاثا كريستي في مثل هذا التاريخ قبل 136 سنة. اشتهرت برواياتها البوليسية، لكن قلّة تعرف أنها أمضت جزءاً من حياتها متنقّلةً بين البلدان العربية.

كريستين حبيب (بيروت)
كتب عالية ممدوح

عالية ممدوح تكتب عن «النقص الذي يصنع معنى حياتنا»

يُلزمنا غلاف «خلوة النقص: الآداب - 2026» على اعتماد هوية الكتاب الجديد للكاتبة العراقية عالية ممدوح، وهي المثبتة على غلاف الأمامي للكتاب، فهي «رواية»...

حمزة عليوي

لندن في مواجهة «النظارات الذكية»… مخاوف من تصوير الناس دون علمهم

استخدام النظارات الذكية لتسجيل الصور ومقاطع الفيديو (ميتا)
استخدام النظارات الذكية لتسجيل الصور ومقاطع الفيديو (ميتا)
TT

لندن في مواجهة «النظارات الذكية»… مخاوف من تصوير الناس دون علمهم

استخدام النظارات الذكية لتسجيل الصور ومقاطع الفيديو (ميتا)
استخدام النظارات الذكية لتسجيل الصور ومقاطع الفيديو (ميتا)

تزداد في لندن الدعوات إلى الحد من استخدام النظارات الذكية في الأماكن العامة، وسط مخاوف متنامية من إمكانية استخدامها لتصوير الأشخاص وتسجيل أصواتهم من دون علمهم، في وقت لا تزال فيه القوانين تكافح لمواكبة التطور السريع في تقنيات التسجيل والتصوير، حسب صحيفة «سي إن إن» الأميركية.

وتتيح هذه النظارات لمن يرتديها التقاط الصور ومقاطع الفيديو وتسجيل الصوت من منظور الشخص نفسه، من دون الحاجة إلى استخدام هاتف محمول ولا كاميرا تقليدية. ومع اتساع انتشارها، بدأت حانات ومطاعم ومسارح وأماكن ترفيهية في لندن فرض قيود على استخدامها، بينما ظهرت في بعض محطات الحافلات إعلانات تنتقد هذه التقنية، وتحذِّر من مخاطرها على الخصوصية.

وقالت شركة «إسيلور لوكسوتيكا»، المتخصصة في صناعة النظارات والتي تتعاون مع «ميتا» في إنتاج نظاراتها الذكية، إن مبيعات النظارات المزودة بالذكاء الاصطناعي وصلت إلى 7 ملايين زوج خلال عام 2025.

وفي المقابل، تتجه شركات تقنية كبرى إلى توسيع حضورها في هذا المجال. ومن المتوقع أن تكشف «ميتا» خلال مؤتمرها «كونكت» هذا الأسبوع عن طراز جديد من النظارات الذكية من دون كاميرات، وفقاً لما أورده موقع «ذا إنفورميشن». كما ينتظر أن تطلق «سامسونغ» و«غوغل» نظارات ذكية جديدة طورتها الشركتان بشكل مشترك هذا الخريف.

لكن الانتشار المتسارع لهذه الأجهزة يرافقه جدل متزايد بشأن الخصوصية والموافقة. وأثارت مقاطع فيديو انتشرت عبر وسائل التواصل الاجتماعي، يظهر فيها رجال وكأنهم يصورون نساء من دون علمهن، تساؤلات حول مدى قدرة القوانين الحالية على حماية الأفراد من التسجيل السري.

وقالت إيرينا رايكو، مديرة برنامج أخلاقيات الإنترنت في مركز «ماركولا» للأخلاقيات التطبيقية بجامعة سانتا كلارا، لشبكة «سي إن إن» في وقت سابق، إن حماية الشخص لنفسه أصبحت أكثر صعوبة مع انتشار تقنيات تسمح بالتسجيل بصورة شبه خفية. وأضافت أن ذلك يطرح تساؤلات متزايدة حول مفهوم «الموافقة» نفسه.

لندن تختبر رد الفعل

وتبرز لندن، إلى جانب نيويورك وأستراليا، بوصفها إحدى الساحات التي يتبلور فيها رد فعل الجمهور وأصحاب الأعمال على الانتشار المتزايد للنظارات الذكية.

وبدأت بعض أماكن الضيافة والترفيه في فرض حظر أو قيود على استخدامها. كما ظهرت في لندن إعلانات تنتقد النظارات الذكية، من بينها إعلان يسخر من حملة للنجمة كايلي جينر للترويج لنظارات «ميتا»، ويظهرها في صورة أشبه بهيكل عظمي بالأشعة السينية، تحت عبارة: «نحن نراقب دائماً».

وتأتي هذه الإجراءات في سياق أوسع في بريطانيا؛ إذ دخل حظر على استخدام النظارات الذكية داخل قاعات المحاكم حيز التنفيذ في أغسطس (آب).

ويقول سكان في لندن إن المشكلة لا تتعلق بالضرورة بالتصوير في حد ذاته، وإنما بعدم قدرة الأشخاص الموجودين في المكان على معرفة ما إذا كانوا أمام كاميرا تعمل أم لا.

وفي أماكن مثل الحانات والمطاعم؛ حيث يتوقع الناس قدراً من الخصوصية أثناء تفاعلهم الاجتماعي، يثير وجود هذه الأجهزة شعوراً متزايداً بعدم الارتياح.

«لا أريد أن يتم تصويري»

وكانت سلسلة الحانات البريطانية الشهيرة «ويذرسبونز» قد منعت زبائنها من استخدام النظارات الذكية لتسجيل الصور ومقاطع الفيديو داخل فروعها.

وقال زاك -وهو طالب كان موجوداً في أحد فروع السلسلة بوسط لندن- لـ«سي إن إن»: «لا أريد أن يتم تصويري وأنا خارج لقضاء وقت ممتع وتناول بضعة مشروبات».

وأضاف أنه شاهد مقاطع على «تيك توك» ظهر فيها أشخاص لا يبدو أنهم كانوا على علم بأنهم يتعرضون للتصوير، معتبراً أن محاولة تغطية ضوء التسجيل في النظارات «أمر سخيف».

أما سيرينا، وهي من زبائن «ويذرسبونز»، فقالت إن مصدر القلق الرئيسي بالنسبة إليها هو احتمال تصوير الأشخاص من دون علمهم، ثم عدم معرفة المكان الذي قد تنتهي إليه تلك التسجيلات أو الكيفية التي يمكن أن تُستخدم بها.

وبينما تواصل شركات التكنولوجيا تطوير نظارات تجمع بين التصوير والذكاء الاصطناعي، يبدو أن الجدل في لندن يتجه إلى سؤال أساسي: كيف يمكن الحفاظ على حق الناس في الخصوصية، في عالم أصبح فيه التصوير ممكناً من دون أن يحمل الشخص هاتفاً ولا أن يوجه كاميرا ظاهرة إلى من أمامه؟


السينما الفلسطينية توسّع رواية غزة أمام العالم

الملصق الترويجي للفيلم الفلسطيني «المواطن أسامة» (الشركة المنتجة)
الملصق الترويجي للفيلم الفلسطيني «المواطن أسامة» (الشركة المنتجة)
TT

السينما الفلسطينية توسّع رواية غزة أمام العالم

الملصق الترويجي للفيلم الفلسطيني «المواطن أسامة» (الشركة المنتجة)
الملصق الترويجي للفيلم الفلسطيني «المواطن أسامة» (الشركة المنتجة)

يراهن سينمائيون فلسطينيون وعرب على الأفلام الواقعية والإنسانية لإنصاف القضية الفلسطينية في المهرجانات السينمائية الغربية، وسط استقبال لافت لعدد من التجارب التي تناولت معاناة «أصحاب الأرض» في مهرجانات عدّة، كان أحدثها «غزة 13»، الذي يُعرض ضمن النسخة الحالية من «مهرجان تورنتو» في كندا.

وجاء العرض العالمي الأول لفيلم «غزة 13»، للمخرج الفلسطيني حسام أبو دان، الذي يقدّم زاوية مختلفة في تناول الحرب، عبر تتبُّع آثارها الخفية على الحياة اليومية من خلال «رغد» البالغة 13 عاماً، التي تجد نفسها داخل مخيّم للنازحين بعد فقدان عدد من أفراد عائلتها.

وصُوّر الفيلم بالكامل في قطاع غزة، بمشاركة ممثلين وفنّيين فلسطينيين، ويُعدّ أول فيلم روائي طويل يُصوَّر داخل القطاع منذ 12 عاماً. كما عُرض الفيلم الوثائقي «المواطن أسامة» خارج المسابقة في «مهرجان فينيسيا»، ويتابع الصحافي والمصور الفلسطيني أسامة العشي على مدى عام خلال الحرب.

ويُعدّ الفيلم الوثائقي «نازا»، للمخرجَيْن الإسرائيليين يوفال أبراهام وراحيل شور، الذي حصل على جائزة «لجنة التحكيم الخاصة» في النسخة الماضية من مهرجان «فينيسيا السينمائي» في إيطاليا، من أحدث الأعمال التي تتناول اتهامات بارتكاب «إبادة جماعية في غزة». والفيلم إنتاج بريطاني-أميركي مشترك، وسبق لمخرجَيْه الفوز بجائزة «الأوسكار» العام الماضي عن فيلم «لا أرض أخرى»، الذي تشاركا في إخراجه مع مخرجين فلسطينيين.

وتضمّن الفيلم الجديد شهادات سرّية لـ24 جندياً وعنصراً مخابراتياً حول استخدام أنظمة ذكاء اصطناعي في عمليات قصف استهدفت، وفق هذه الشهادات، مدنيين في قطاع غزة. ونال جائزة لجنة التحكيم الخاصة وسط تفاعل جماهيري كبير وعاصفة غضب سياسية داخل إسرائيل.

ملصق مشاركة الفيلم الفلسطيني «غزة 13» في «تورنتو» (حساب المخرج في «فيسبوك»)

وشهد العام الماضي فوز فيلم «صوت هند رجب»، للمخرجة كوثر بن هنية، بجائزة «الأسد الفضي» في «فينيسيا». وتناول واقعة استهداف الطفلة الفلسطينية هند رجب، بعد إرسالها رسائل استغاثة خلال حصارها في غزة. ووصل العمل إلى التصفيات النهائية لـ«الأوسكار»، وعُدّ من أسباب تسليط الضوء بشكل أكبر على الحادث، فيما أعلنت إسرائيل فتح تحقيقات فيه، ثم أعلنت لاحقاً مسؤوليتها عن قتل الطفلة.

كما شهدت النسخة الماضية من المهرجان عرض الفيلم الفلسطيني «المواطن أسامة»، الذي وثّق جانباً من حرب الإبادة في غزة وانعكاساتها على الحياة اليومية للمواطنين.

وترى المنتجة والمخرجة الفلسطينية مي عودة أن الأفلام التي تتناول فلسطين تؤدّي دوراً مهماً في تغيير الصورة التي تصل إلى الجمهور العالمي، بفضل قدرة السينما على تحويل الوقائع السياسية والإنسانية إلى تجارب يراها المشاهد ويتفاعل معها، مشيرةً إلى أنّ «الفيلم قد يصل إلى الإنسان بطريقة لا تحققها الأخبار أو الخطابات السياسية، لأنه يخلق مساحة للتعاطف، ويمنح المتلقّي فرصة لرؤية حياة الآخر من الداخل، ما يجعل السينما أداة للمقاومة والتأثير».

وأضافت لـ«الشرق الأوسط» أنّ «السنوات الأخيرة شهدت حضوراً أوضح لفلسطين داخل الأوساط الثقافية العالمية، مع مواقف لمخرجين وفنانين ومثقفين»، مؤكدةً أنّ «تغيير الوعي لا يكفي وحده لوقف الحرب أو إنهاء الاحتلال، وإنما يحتاج إلى قرارات وضغوط سياسية واقتصادية».

وتستشهد بفيلم «لا أرض أخرى»، الذي نقل قضية «مسافر يطا» إلى جمهور دولي واسع وحاز «الأوسكار»، لكن ذلك لم يوقف ما يواجهه سكان المنطقة. وترى أنّ قوة السينما تكمن في كشف الواقع وصناعة الوعي والتعاطف، فيما يبقى التحدّي في تحويل هذا الوعي إلى فعل يترك أثراً في الواقع.

وفي هذا السياق، يقول الناقد الجزائري فيصل شيباني لـ«الشرق الأوسط» إن الأفلام التي تتناول الحرب في غزة والقضية الفلسطينية تملك قدرة كبيرة على التأثير في الرأي العام، بفضل قوة الصورة في الوصول إلى المتلقّي وتغيير نظرته إلى القضايا التي تطرحها، خصوصاً لدى النخب الثقافية والسياسية. ويشير إلى أنّ أفلاماً، مثل «صوت هند رجب» و«نازا»، أحدثت صدى واسعاً، لكن الأخير اكتسب خصوصية من تناوله الأحداث من منظور إسرائيلي، ممّا وسّع النقاش حوله إلى الأوساط السياسية والثقافية داخل إسرائيل.

فوق سطوح تل أبيب... جنود إسرائيليون يتحدثون عن آليات الحرب (مهرجان «فينيسيا»)

ويضيف شيباني أنّ قوة هذه الأعمال لا تكمن فقط في عرض صور الدمار والضحايا، وإنما في قدرتها على مساءلة الروايات السائدة حول الحرب وفتح زوايا جديدة أمام الجمهور لفهم التجربة الفلسطينية، مؤكداً أن «وصول هذه الأفلام إلى المهرجانات العالمية يوسّع دائرة النقاش، لأنّ السينما تمنح المتلقّي مساحة للتأمّل والتفاعل الإنساني تتجاوز أحياناً طبيعة التغطية الإخبارية. كما يرتبط تأثيرها بقدرتها على الوصول إلى جمهور متنوّع وتقديم صور متعدّدة عن الفلسطينيين وحياتهم وتجاربهم».

ويؤكد الناقد المصري محمد طارق أنّ تأثير الأفلام التي تتناول القضية الفلسطينية يظلّ مرتبطاً بطبيعة كلّ فيلم وسياقه والجمهور الذي يصل إليه والمهرجانات أو المنصات التي تعرضه، لكن ذلك لا ينفي انعكاساتها السياسية والثقافية، خصوصاً مع التحوّلات التي طرأت خلال السنوات الأخيرة على طريقة النظر إلى القضية الفلسطينية لدى قطاعات من الرأي العام الأوروبي.

ويشير لـ«الشرق الأوسط» إلى أنّ «الأفلام من العناصر التي أسهمت في هذا التحوّل، إلى جانب عوامل سياسية وإعلامية ومجتمعية أخرى، وبالتالي يصعب فصل أثر السينما عن السياق الأوسع الذي تتحرّك داخله»، مؤكداً أنّ «للأفلام دوراً في بناء التعاطف مع القضية الفلسطينية، وربما يكون تأثيرها العاطفي أعمق، في بعض الحالات، من التغطية الصحافية، خصوصاً عندما تنجح في الوصول إلى جمهور واسع خارج الدوائر المعتادة المهتمة بالقضية».

لقطة من فيلم «صوت هند رجب» الذي استعاد مأساة الطفلة الفلسطينية (الشركة المنتجة)

ويشير المخرج الفلسطيني إسماعيل الهباش لـ«الشرق الأوسط» إلى أنّ الأفلام الآتية من غزة، بحكم الظروف التي أُنتجت فيها وما تحمله من شهادات وصور مرتبطة بالحرب، تُعزّز بصورة مباشرة تصوّر الإبادة لدى الجمهور الذي تصل إليه، فيما تختلف الصورة بالنسبة إلى مجمل الأفلام الفلسطينية التي تُنتج في أماكن أخرى وتنطلق من تجارب مختلفة.

ويوضح أنّ «بعض هذه الأعمال يُسهم أيضاً في ترسيخ هذا التصوّر من خلال تناوله الحرب وتداعياتها، في حين تذهب أفلام أخرى إلى موضوعات وقضايا مختلفة لا ترتبط بصورة مباشرة بما يحدث في غزة، وبالتالي لا يمكن وضع جميع الأفلام الفلسطينية في السياق عينه».


15 عاماً من «تكريم»... باريس تحتفي بمَن وسَّعوا المساحة لغيرهم

ليلة عَبَرَت فيها الحكاياتُ الأجيال (تكريم)
ليلة عَبَرَت فيها الحكاياتُ الأجيال (تكريم)
TT

15 عاماً من «تكريم»... باريس تحتفي بمَن وسَّعوا المساحة لغيرهم

ليلة عَبَرَت فيها الحكاياتُ الأجيال (تكريم)
ليلة عَبَرَت فيها الحكاياتُ الأجيال (تكريم)

كانت باريس موعدَ «تكريم» مع عامِها الخامس عشر. نحو 400 مدعوّ التقوا في فندق «إنتركونتيننتال باريس لو غراند» قادمين من العالم العربي وأوروبا والولايات المتحدة وخرائط أخرى. احتفال بإنجازات عربية عَبَرَت الحدود، وبشبكة نسجتها المؤسّسة منذ انطلاقها عام 2010. وإنما شيء آخر كان يتشكَّل خلف مشهد الجوائز والأسماء الكبيرة. فالنجاح الذي احتفت به الأمسية لم يبقَ سيرةً شخصية مُكتملة العناصر. اقترب من البدايات التي لا يملك الإنسان اختيارها، وقد تمنحه الحياة فيها كثيراً أو تحرمه كثيراً قبل أن يخطو خطوته الأولى.

من المنصّة إلى مَن هم خارجها (تكريم)

أربعة أسماء تصدَّرت التكريم. باتريك شلهوب، أحد أبرز روّاد صناعة السلع الفاخرة عالمياً، نال جائزة «إنجازات العمر». وكُرّم رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لمجموعة «CMA CGM»، رودولف سعادة، عن مسيرته في الأعمال والتجارة الدولية، والشيخة باولا الصباح عن التزامها بالثقافة والفنون والعمل الإنساني، في حين نال رجل الأعمال والناشر رجاء صيداوي، الرائد في المعلومات الاستراتيجية المتعلّقة بالطاقة، جائزة «الإرث».

ليلة عَبَرَت فيها الحكاياتُ الأجيال (تكريم)

قدَّمت غيدا فخري الأمسية بحضور شخصيات من عالم السياسة والأعمال والدبلوماسية والثقافة، من بينها رئيس الوزراء الفرنسي الأسبق دومينيك دو فيلبان، ووزير الاقتصاد الفرنسي الأسبق برونو لومير. ووسط الاحتفاء بمَن صنعوا أسماءهم، أعاد مؤسِّس «تكريم» ورئيسها التنفيذي ريكاردو كرم النظر إلى الذين يقفون غالباً خارج الضوء في حكايات النجاح. شخص آمن بنا، وآخر منحنا فرصة، ويد امتدّت في الوقت المناسب. فاختارت «تكريم» أن يذهب ريع مزادها الخيري إلى «جمعية بيت الطفل اللبناني» (AFEL)، بجانب برنامجها للإرشاد والتوجيه المهني، لتحضر الطفولة في أمسية تحتفي بمسارات قطعت شوطاً طويلاً. فقبل أن يحتاج الإنسان إلى مَن يؤمن بموهبته، يحتاج في طفولته إلى عالم لا يؤذيه. الفرص تأتي لاحقاً. القدرة على استقبالها تُبنَى في سنوات لا يعرف الطفل خلالها أنه يبني مستقبله أصلاً.

أربعة أسماء أمام الضوء... وآلاف خلفه (تكريم)

منذ تأسيس «AFEL» عام 1976، مرَّ عبر عملها أطفال وعائلات وضعتهم الحياة أمام العنف أو الإهمال أو الجوع أو الانقطاع عن المدرسة. ووفق سفير الجمعية من الجيل الثالث، الشاب بول حجّار الذي قدَّم شهادة شخصيّة في الحفل، فقد رافقت أكثر من 12 ألف طفل وعائلة. وإنما جوهر الخمسين عاماً يصعب اختزاله في عدد. فالطفولة لا تنتهي عندما يكبر صاحبها. ما يحدث خلالها قد يستمر في الطريقة التي يثق بها الإنسان بنفسه وبالآخرين، وفي ما يعتقد أنه يستحقّه من الحياة. وحين تتدخَّل الجمعية في تلك السنوات، فإنها تعمل في مرحلة لم تصبح فيها الخسارة نهائية بعد.

«تكريم» تجمع العالم في باريس (تكريم)

تجربة بول حجّار من الجهة المُقابلة. حكايته بدأت من حياة كانت أكثر سخاءً معه. هو في الرابعة والعشرين. نشأ في عائلة متماسكة، وحظي بتعليم لائق، ثم أسَّس شركته الناشئة، ومضى يرسم لنفسه الطريق الذي أراده.

لم تعرف طفولته الخوف من أن يبقى جائعاً، أو أن يفقد الأمان والحبّ. احتاج الدخول إلى «AFEL» كي يرى الطفولة بعين أخرى. الأشياء التي لم ينتبه إليها لأنه امتلكها منذ البداية، أدرك للمرّة الأولى أنها ليست متاحة للجميع.

ومن هذه المعرفة يقول بول: «المشقّة ظرفٌ وليست حُكْماً، والمستقبل اتجاه وليس قدراً». في موقفه رفضٌ لأن تتحوَّل بداية الطفل إلى خاتمته. فالطفل المعنَّف ليس العنف الذي وقع عليه. والطفل المُهمَل أكبر من الإهمال الذي أحاط به. والفقر الذي وُلد فيه لا يملك حقّ تقرير قيمته أو مستقبله. التدخُّل في سنوات الطفولة محاولة لفصل الإنسان عن مصير قد تفرضه عليه ظروف لم يخترها.

جَدٌّ بدأ وحفيدٌ يُكمل الحكاية (تكريم)

وعلاقة عائلة حجّار بـ«AFEL» سبقت بول. جدّه جان، البالغ اليوم 96 عاماً، رافق الجمعية منذ تأسيسها قبل 50 عاماً على أيدي غبريال وسيمون وردة، بجانب المونسنيور غريغوار حداد، وإيلي ومنى بطل، وجوزف بخّاش، الذين استُعيدت ذكراهم في الأمسية. واصل والده غسّان حجّار ذلك الالتزام. فخلال العقد الأخير، خاض مرّتين تجارب جسدية دفعت به إلى أقصى حدود الاحتمال عبر الجبال والصحراء، وجمع أكثر من 250 ألف دولار لأطفال الجمعية. من تجربة والده، استخلص بول معنى آخر للمشقَّة. يمكن لمَن يدخل الصحراء بإرادته أن يعدّ الأيام حتى نهايتها. ثمة أطفال تبدأ محنتهم وهم لا يزالون في أول العُمر.

وقف الحفيد في باريس مكان الجدّ. لم تكن المسافة بين رجل في الـ96 وشاب في الـ24 مسافة عُمر فقط. كان بينهما إرثٌ ظلَّ يجد مَن يحمله.

نجاحٌ يفتح الباب وراءه (تكريم)

وحضر الفنّ أيضاً في المزاد الذي نُظِّم بالتعاون مع «كريستيز» دعماً لهذه القضية. فقد ضمّ أعمالاً لنبيل نحّاس، وسيمون فتّال، وتجارب خاصة. واختار بول أن ينهي كلمته من جهة الأطفال: «الأمل ليس سذاجة. الأمل هو الجيل المقبل»، ثم أعاد تعريف ما كان معروضاً أمام الحاضرين بقوله: «كلّ قطعة فنية تُزايدون عليها الليلة هي طفولة تُعاد إلى طفل يحتاج إليها».

بول حجّار لم يرث عن جدّه موقعاً في «AFEL»، ولا عن أبيه تحدّياته في الجبال والصحراء. الذي وصل إليه كان شيئاً لا يُورَّث بالمعنى المُتوقَّع. نشأ وهو يرى أنّ حياة أشخاص لا يعرفهم يمكن أن تكون شأناً يخصّ عائلته. وفي عامها الـ15، احتفت «تكريم» بأسماء أنجزت، ووضعت الفنّ في خدمة أطفال لا نعرف أسماءهم. فما يُجمِّل الأسماء الكبيرة حقاً هو إفساحها في الحياة مكاناً لاسم لم يُكتَب بعد.