محاولة لاختطاف نشطاء من «القسام» تنتهي بمجزرة وسط غزة

تعليق خروج المرضى عبر معبر رفح بعد مقتل سائق متعاون مع «الصحة العالمية»

TT

محاولة لاختطاف نشطاء من «القسام» تنتهي بمجزرة وسط غزة

فلسطينيون بجوار جثامين ضحايا غارة جوية إسرائيلية في وسط قطاع غزة يوم الثلاثاء (إ.ب.أ)
فلسطينيون بجوار جثامين ضحايا غارة جوية إسرائيلية في وسط قطاع غزة يوم الثلاثاء (إ.ب.أ)

أسفرت محاولة عناصر عصابة مسلحة موالية لإسرائيل اختطاف نشطاء من «كتائب القسام» الذراع العسكرية لحركة «حماس» وسط غزة عن مقتل ما لا يقل عن 10 فلسطينيين وإصابة نحو 15 آخرين.

وقال مصدر ميداني في أحد الفصائل المسلحة في غزة لـ«الشرق الأوسط» إن «عناصر من العصابة المسلحة التي تعرف بنشاطها في المنطقة الوسطى بالقطاع ويقودها شخص يدعى شوقي أبو نصيرة، حاولوا استدراج نشطاء (القسام) إلى كمين نُصب، مساء الاثنين، بالقرب من مدرسة تؤوي نازحين شرق مخيم المغازي».

جثامين فلسطينيين وقعوا ضحايا لهجوم إسرائيلي استهدف وسط قطاع غزة قبل تشييعهم من مستشفى «شهداء الأقصى» بدير البلح يوم الثلاثاء (رويترز)

وشرح المصدر أن «الأمر تطور إلى اشتباكات، تبعها تدخل إسرائيلي بالطائرات المسيّرة والآليات المتمركزة على الخط الأصفر (الفاصل بين مناطق «حماس» وإسرائيل) لتوفير غطاء لعناصر العصابة، ما أدى إلى مقتل ما لا يقل عن 10 فلسطينيين (بينهم اثنان أعلن عن مقتلهما متأثرين بجروحهما صباح الثلاثاء)، فيما أصيب 15 آخرون بجروح بعضها خطيرة». ولم يسفر الهجوم بحسب مصادر عدة عن اختطاف عناصر «القسام».

عميل مزدوج

وأفاد مصدر ميداني آخر من فصيل مقرب من «حماس» بأن «أحد أفراد العصابة ممن سلموا نفسهم مؤخراً إلى (أمن المقاومة) يُشتبه بأنه يعمل بشكل مزدوج لصالح الجهتين هو من يقف خلف عملية الاستدراج لعناصر (القسام) بحجة أن هناك عناصر من العصابة المسلحة التي نفذت الهجوم، ستصل إلى المنطقة لتنفيذ هجوم». ورأى أن ما وصفه بـ«انتباه عناصر المقاومة» منع اختطافهم، وأدى إلى وقوع اشتباكات في ظل وجود عناصر أخرى بمحيط المنطقة «تحسباً لمثل هذا الهجوم»، وفق رواية المصدر.

ورفضت 3 مصادر ميدانية من «حماس» تعمل في المنطقة الوسطى للقطاع، تأكيد أو نفي الرواية السابقة، لكنها توافق جميعاً على أنه كانت هناك «محاولة اختطاف لعناصر (القسام)».

وقدّر أحد المصادر من «حماس» أن المهاجمين «استغلوا وجود المدنيين بكثافة في المنطقة التي تبعد مئات الأمتار من غرب الخط الأصفر لتنفيذ هجومهم»، مضيفاً أن «الهجوم فشل في تحقيق هدفه لكن عائلات أبلغت عن اختطاف اثنين من المدنيين».

وتذهب تقديرات المصادر الثلاثة من «حماس» إلى أن المهاجمين كانوا في حدود 30 شخصاً، مشيرة إلى أن الدعم الإسرائيلي وكثافة النيران لحمايتهم حالا دون إسقاط قتلى كُثر في صفوفهم.

ولم تؤكد أي مصادر أخرى وجود قتلى في أفراد العصابة المسلحة، رغم تأكيدات المصادر الثلاثة من «حماس»، والمصدر الرابع من الفصيل الفلسطيني.

ماذا نعرف عن عصابة أبو نصيرة؟

أبو نصيرة أسير محرر، وضابط أمن فلسطيني سابق، وتنشط عصابته الموالية لإسرائيل في مناطق شمال شرقي خان يونس، ومناطق شرق وسط القطاع. وتطور عملها في الآونة الأخيرة، رغم حداثة وجودها، مقارنةً بعصابات أخرى مثل عصابتي ياسر أبو شباب، وحسام الأسطل، كما أنه كان مسؤولاً عن تنفيذ عدة محاولات اغتيال لنشطاء في «القسام» وأجهزة أمن حكومة غزة.

وتمكنت عصابة أبو نصيرة في ديسمبر (كانون الأول) 2025، من اغتيال الضابط في جهاز الأمن الداخلي التابع لـ«حماس»، أحمد زمزم، الذي كان مسؤولاً عن متابعة ملف العصابات المسلحة في الجهاز، ويعدّ من نشطاء «القسام».

كما أحبط نشطاء «القسام» محاولتي اغتيال نفذتها عصابة أبو نصيرة، خلال الشهرين الماضيين، بينما أسفرت ثالثة عن إصابة ناشط من «القسام» وفرّ المنفذون حينها.

وبعد وقت قصير من هجوم المغازي، ظهر أبو نصيرة في مقطع فيديو بث على وسائل التواصل الاجتماعي، حمل اسم «قوات الوطن الحر – المنطقة الوسطى»، يتحدث فيه عن قتل 5 من عناصر «حماس» في هجوم المغازي، مبيناً أنه تم السيطرة على عتاد عسكري للعناصر الذين قتلوا، وتم فعلياً عرض قطعتي سلاح كلاشنيكوف، وقنابل يدوية وأجهزة الكترونية مختلفة.

https://www.facebook.com/61577945252947/videos/في المائةD9في المائة82في المائةD9في المائة88في المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةAA-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD9في المائة88في المائةD8في المائةB7في المائةD9في المائة86-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةADفي المائةD8في المائةB1-في المائةD9في المائة82في المائةD9في المائة85في المائةD9في المائة86في المائةD8في المائةA7-في المائةD8في المائةA8في المائةD9في المائة85في المائةD9في المائة87في المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةACفي المائةD9في المائة85في المائةD8في المائةA9-في المائةD8في المائةA3في المائةD8في المائةADفي المائةD8في المائةAF-في المائةD8في المائةA3في المائةD9في المائة88في المائةD9في المائة83في المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةB1-في المائةD9في المائة81في المائةD9في المائة84في المائةD9في المائة88في المائةD9في المائة84-في المائةD8في المائةADفي المائةD9في المائة858في المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةB3-في المائةD9في المائة81في المائةD9في المائة8A-في المائةD9في المائة85في المائةD8في المائةAEفي المائةD9في المائة8Aفي المائةD9في المائة85-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD9في المائة85في المائةD8في المائةBAفي المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةB2في المائةD9في المائة8A-في المائةD9في المائة88في المائةD8في المائةAAفي المائةD9في المائة85-في المائةD9في المائة82في المائةD8في المائةAAفي المائةD9في المائة84-في المائةD8في المائةB9في المائةD8في المائةAFفي المائةD8في المائةAF-في المائةD9في المائة85في المائةD9في المائة86/1513037240243506/

وكان أبو نصيرة يرتدي زيه العسكري برفقة العناصر التابعة له، ما يوحي بأنه كان مشاركاً أو مشرفاً على الهجوم مباشرة وعن قرب.

ونشرت صفحة قواته على فيسبوك، منشوراً حذرت خلاله السكان في مخيمات النزوح من وجود عناصر مسلحة من «حماس» في مراكز الإيواء ما يعرض حياتهم للخطر، داعيةً إياهم إلى عدم السماح بأي نشاط للمسلحين في تلك المراكز مما يعرض حياتهم للخطر.

تنافس بين العصابات

وظهرت حالة من التنافس في إعلان العمليات بين العصابات الموالية لإسرائيل؛ إذ نشر غسان الدهيني الذي تولى المسؤولية عن عصابة ياسر أبو شباب بعد مقتل الأخير قبل أشهر، بياناً باسم ما وصفه بـ«قوات الشعب في المحافظات الوسطى» معلناً فيه قتل موسى العايدي الذي قال إنه قائد «وحدة سهم»، وستة من مساعديه، مطلقاً على العملية اسم «الفجر الباسم»، متهماً «حماس» بإطلاق النار على المدنيين الفلسطينيين كرد فعل انتقامي ما تسبب في مقتل العديد منهم، مجدداً دعوته للسكان بضرورة الابتعاد عن أماكن تجمع من وصفهم بـ«عصابات الحداد الإرهابية»، في إشارة إلى قائد «القسام» عز الدين الحداد.

ونفت مصادر ميدانية، رواية الدهيني، مؤكدةً أن جميع من قتلوا تعرضوا لإطلاق نار وقصف مباشر من قبل القوات الإسرائيلية، مشيرةً إلى أن بعض عناصر الفصائل الذين قتلوا يعملوا في إطار قوة أمنية تهدف لملاحقة العصابات المسلحة.

وقبل نحو أسبوعين، تقدمت عناصر عصابة رامي حلس المتمركزة شرقي مدينة غزة، باتجاه مركز إيواء على الأطراف الغربية للحي، وتصدى لها عنصران من الفصائل المسلحة، قبل أن تتولى طائرة إسرائيلية تصفيتهما، وانسحب عناصر عصابة حلس تحت غطاء جوي إسرائيلي.

إغلاق معبر رفح

ويأتي ذلك على وقع استمرار الخروقات الإسرائيلية التي لا تتوقف منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر 2025، وأدت لمقتل أكثر من 720 شخصاً على الأقل.

وقتلت القوات الإسرائيلية، صباح الإثنين، سائق مركبة مستأجرة لصالح منظمة الصحة العالمية رغم وجود تصريح لديه بالمرور من منطقة دوار بني سهيلا شرقي خان يونس جنوبي قطاع غزة على بعد عشرات الأمتار من تمركز تلك القوات، الأمر الذي دفع المنظمة الأممية لليوم الثاني على التوالي لتعليق عمليات الإجلاء الطبي من غزة إلى مصر عبر معبر رفح البري حتى إشعار آخر عقب تلك الحادثة.

وقال المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غبرييسوس على موقع «إكس»، الاثنين: «بحزن كبير، تؤكد منظمة الصحة العالمية مقتل عامل متعاقد لتقديم خدمات للمنظمة في غزة اليوم خلال حادثة أمنية».

وأضاف أن اثنين من العاملين في المنظمة كانا حاضرين في أثناء الحادثة لكنهما لم يصابا بأذى، مشيراً إلى أن السلطات المختصة تجري تحقيقاً في الواقعة، داعياً إلى حماية المدنيين والعاملين في المجال الإنساني.

وتابع: «عقب الحادثة، علّقت منظمة الصحة العالمية اليوم عملية الإجلاء الطبي للمرضى من غزة عبر رفح إلى مصر، وستبقى عمليات الإجلاء الطبي معلقة حتى إشعار آخر».


مقالات ذات صلة

لليوم الثالث... إسرائيل تعيد مشاهد تصعيد الحرب إلى غزة

المشرق العربي فلسطينيات يبكين يوم الأحد خلال جنازة ضحايا غارة إسرائيلية على مدينة غزة (رويترز)

لليوم الثالث... إسرائيل تعيد مشاهد تصعيد الحرب إلى غزة

أعادت إسرائيل كثيراً من مشاهد تصعيد الحرب إلى قطاع غزة بعدما كثفت من غاراتها واغتيالاتها، رغم اتفاق وقف إطلاق النار المفترض.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي صورة تظهر قادة «حماس» يحيى السنوار وإسماعيل هنية ومحمد السنوار ومحمد الضيف (لقطة من فيديو نشرته «كتائب القسام») p-circle

أسرار الشهور الأخيرة لمحمد الضيف: نام في شوارع رفح... وتحرك بلا حراسة

ظلت الشهور الأخيرة لقائد «القسام» الراحل محمد الضيف يلفها الغموض، وبمناسبة مرور عامين على اغتياله، تحدثت مصادر من «حماس» إلى «الشرق الأوسط» عن بعض أسرارها.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص النيران مندلعة بمبنى سكني قصفته إسرائيل خلال استهداف القائد العسكري لـ«حماس» عز الدين الحداد بحي الرمال في مدينة غزة ليل 15 مايو 2026 (إ.ب.أ) p-circle 02:39

خاص كيف حددت «حماس» متهمين في اغتيال قائدين لـ«القسام»؟

تحدثت مصادر من «حماس» إلى «الشرق الأوسط» عن تفاصيل تحديد هوية متهمين في اغتيال عز الدين الحداد ومحمد عودة، مؤكدة أنه سيتم الإعلان عن إعدام «متهم» جديد قريباً.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص فلسطينيتان تصرخان خلال تشييع جنازة رجل قُتل في غارة إسرائيلية بمدينة غزة الخميس (أ.ف.ب) p-circle

خاص «حماس» تريد رئيساً لـ«إظهار التوافق» واستجابة لـ«نصائح خارجية»

رغم تعثر اتفاق وقف النار في غزة، تتمسك «حماس» بانتخاب رئيس جديد لها بينما كانت الجولة التنافسية الأولى بين خليل الحية وخالد مشعل غير حاسمة... فما السر وراء ذلك؟

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي عناصر إنقاذ فلسطينية في موقع غارة إسرائيلية استهدفت خان يونس جنوب غزة يوم الأحد (أ.ف.ب) p-circle

«حماس» تعلن تسليم رد الفصائل على «خريطة الطريق» لغزة

أعلنت حركة «حماس» أنها سلمت، السبت، رد الفصائل الفلسطينية على خطة «خريطة الطريق» التي كانت قد تسلمتها من ممثل «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف في أبريل الماضي.

«الشرق الأوسط» (غزة)