مجيد خادمي… رئاسة خاطفة لجهاز مثقل بالاختراقات انتهت باغتيال

صورة نشرها موقع المرشد الإيراني من حوار مع خادمي - 18 فبراير الماضي
صورة نشرها موقع المرشد الإيراني من حوار مع خادمي - 18 فبراير الماضي
TT

مجيد خادمي… رئاسة خاطفة لجهاز مثقل بالاختراقات انتهت باغتيال

صورة نشرها موقع المرشد الإيراني من حوار مع خادمي - 18 فبراير الماضي
صورة نشرها موقع المرشد الإيراني من حوار مع خادمي - 18 فبراير الماضي

خلال الحرب التي استمرت 12 يوماً في يونيو (حزيران) 2025، صعد مجيد خادمي إلى رئاسة منظمة استخبارات «الحرس الثوري» بعد مقتل محمد كاظمي، في لحظة كانت فيها المنظومة الأمنية الإيرانية تعيد ترتيب نفسها تحت ضغط الضربات والاختراقات واضطراب الداخل. وتقدم إلى الموقع رجل أمضى معظم مسيرته في الحماية، لا في الواجهة.

ولم يمكث خادمي طويلاً في رئاسة استخبارات «الحرس»، وانتهت مسيرته الأمنية بالطريقة نفسها التي صعد بها تقريباً: تحت النار؛ ففي 6 أبريل (نيسان) 2026، أعلنت إسرائيل اغتيال خادمي في ضربة جوية، قبل أن يؤكد «الحرس الثوري» مقتله.

وبذلك سقط الرجل الذي تولى رئاسة الجهاز بعد ضربة سابقة أودت بسلفه، في مشهد يلخص هشاشة واحدة من أكثر البنى الأمنية انغلاقاً في إيران، ويكشف حجم الاستنزاف الذي أصاب الصف الاستخباري لـ«الحرس» خلال الحرب.

خادمي كان قليل الحضور في المناسبات العامة (دفاع برس)

وتكمن أهمية خادمي في المسار الذي قاده إلى هذا الموقع؛ فهو لا ينتمي إلى الوجوه التي برزت عبر الخطابة أو الرمزية القتالية، أو إدارة الملفات الإقليمية؛ بل خرج من عالم أكثر انغلاقاً داخل الدولة: الحماية، والأمن المضاد، ومراقبة الولاء، وتعقب الاختراق، وهذا ما يجعل تعيينه في رئاسة استخبارات «الحرس» امتداداً طبيعياً لمسار تشكل كله تقريباً داخل الأجهزة المعنية بحماية المؤسسة من الداخل.

جهاز موازٍ

يتطلب فهم مكانة خادمي ودوره، فَهمَ الجهاز الذي انتهى إلى رئاسته؛ ففي إيران جهازان استخباريان كبيران يعملان في المجال نفسه إلى حد بعيد، لكن لكل منهما وظيفة مختلفة. وتعدّ وزارة الاستخبارات هي الجهاز الرسمي للدولة، أما استخبارات «الحرس الثوري» فهي الجهاز الموازي الذي اتسع نفوذه منذ 2009، حتى أصبح مركز قوة قائماً بذاته، أشد التصاقاً بالمرشد، وأقرب إلى البنية العقائدية والعسكرية للنظام من قربه إلى الدولة بمعناها الإداري.

وتختلف «حماية استخبارات الحرس» عن الجهاز الاستخباري نفسه؛ إذ تتولى مكافحة التجسس داخل المؤسسة، ومنع تسرب المعلومات، ومراقبة الانضباط والولاء بين القادة والكوادر، ورصد الاختراق قبل تحوله إلى أزمة داخلية.

وخلال السنوات الماضية، تجاوزت استخبارات «الحرس» دورها التقليدي بوصفها ذراعاً معلوماتية لقوة عسكرية؛ فقد اتسع نطاق عملها ليشمل الاحتجاجات، والإنترنت، وملفات النفوذ والاختراق، والحرب السيبرانية، ومراقبة النخبة والكوادر، إلى جانب ملاحقة الخصوم التقليديين. وهذا الاتساع والتمدد جعلاها جهازاً سياسياً وأمنياً في آن، وجعل رئاستها تتطلب فهماً دقيقاً لبنية «الحرس» من الداخل، ولمنظومة الولاء والانضباط التي تحكمه، لا مجرد خبرة استخبارية عامة.

وينسجم مسار خادمي مع طبيعة الجهاز الذي تولى قيادته؛ فقد تشكلت خبرته في الحماية، بما يشمل صون الأسرار، ومراقبة الولاء، وضبط الخلل الداخلي، إلى جانب خوض المنافسة مع وزارة الاستخبارات في مختلف المجالات.

طائب واصل تصريحاته المثيرة للجدل بعد إقالته من منصبه في استخبارات «الحرس الثوري» (تسنيم)

سيرة مغلقة

نظراً لأدواره الأمنية، فإن المتاح عن خادمي أقل كثيراً مما هو متاح عن قادة أخرى في «الحرس». ويظهر اسمه في المصادر بصيغ متعددة: مجيد خادمي، ومجيد خادمي حسيني، وأحياناً مجيد حسيني. وهو من قرية أمير حاجي لو التابعة لمدينة فسا بمحافظة فارس الجنوبية. ويعدّ من الجيل الأول من الكوادر التي صعدت لاحقاً داخل أجهزة «الحرس»، خصوصاً في الأدوار التي شغلها في جهاز حماية «الحرس».

وحتى 2014 على الأقل، كان يرد اسمه بوصفه نائباً لرئيس جهاز استخبارات «الحرس» حسين طائب. وتولى لاحقاً نيابة حماية استخبارات «الحرس».

وفي مايو (أيار) 2018، أصبح رئيساً لحماية استخبارات وزارة الدفاع. وكان خادمي قد شغل أيضاً في مرحلة سابقة نيابة حماية استخبارات «الحرس»، قبل أن يعود إلى الجهاز نفسه رئيساً في 2022، خلفاً لمحمد كاظمي الذي انتقل إلى قيادة استخبارات «الحرس» عقب إبعاد طائب. وبعد مقتل كاظمي في يونيو 2025، تولى خادمي رئاسة منظمة استخبارات «الحرس».

«التلوث الأمني»... مرحلة ما بعد طائب

كان تعيين خادمي رئيساً لحماية استخبارات «الحرس» في 2022، لحظة مفصلية؛ ففي ذلك الوقت، كان حسين طائب قد أُبعد من رئاسة استخبارات «الحرس»، ونقل محمد كاظمي من الحماية إلى قيادة الاستخبارات، فيما طالت التغييرات أجهزة أخرى قريبة من قلب السلطة الأمنية. وجاءت هذه التحولات في مناخ تصاعدت فيه أسئلة الاختراق بعد سلسلة من العمليات والاغتيالات وتسرب المعلومات، وضغوط داخلية بضرورة إعادة النظر في الجهاز الأمني.

وتشير مواقف وتصريحات كبار المسؤولين والشخصيات السياسية في ذلك الوقت، إلى أن ملف الاختراق و«التلوث الأمني»، لم يكن يطرح بوصفه هاجساً نظرياً، بل تحول إلى أبرز عناوين الأزمة الأمنية داخل المؤسسات الحساسة.

محمد كاظمي ونائبه حسن محققي من أبرز قتلى جهاز استخبارات «الحرس الثوري» في يونيو الماضي (تسنيم)

وخلال رئاسته جهاز الحماية بين 2022 و2025، تولى واحداً من أكثر الملفات حساسية داخل «الحرس»، في وقت كانت فيه أسئلة الاختراق تتزايد داخل المؤسسة نفسها.

وربط بعض المحللين الإيرانيين صعوده آنذاك بمعسكر محمد باقر ذو القدر، الذي جرى تعيينه مؤخراً أميناً عاماً لمجلس الأمن القومي. وفي الواقع، جرى تقديم التغيير بوصفه جزءاً من إعادة ترتيب داخل التيار الأمني المحافظ في «الحرس». ويصعب الجزم بتفاصيل هذه الاصطفافات، لكن الثابت أن خادمي تقدم في لحظة إعادة توزيع للثقة داخل الجهاز، لا في فترة استقرار.

وتوضح المواقع التي شغلها خادمي أنه عمل في صلب منظومة الضبط الداخلي لـ«الحرس»: حماية الأسرار، ومراقبة الولاء، ورصد الخلل داخل الجهاز نفسه. وهذه من أكثر الوظائف حساسية داخل مؤسسة تقوم - بقدر ما تقوم على القوة - على الانضباط والثقة والقدرة على منع الاختراق.

والمرحلة التي قضاها خادمي في رئاسة حماية استخبارات وزارة الدفاع بين 2018 و2022، أضافت بعداً مهماً إلى مساره المهني؛ إذ ينظر إلى وزارة الدفاع بأنها نقطة التقاء بين الصناعات العسكرية، والبرامج الحساسة، والبيانات الفنية، والعلاقة المعقدة بين «الحرس» والجيش وبقية الأجهزة.

وينظر إلى حماية استخبارات وزارة الدفاع بوصفها من الأجهزة القوية داخل مجتمع الاستخبارات الإيراني، ولا تقتصر مهامه على ضبط الكوادر؛ بل تشمل أيضاً حماية البرامج والوثائق والبنية التقنية.

كما أن «الحرس» عبر فريق خادمي، أحكم قبضته على حماية المؤسسة بوصفها مرتبطة بالبرنامج النووي، وهو ما لعب دوراً في وقت لاحق، في تكليف جهاز الحماية بـ«الحرس» بتولي أمن المنشآت النووية والمراكز المرتبطة بالبرنامج، وشمل حماية المسؤولين والعلماء النوويين.

خطابه الأمني

أوضح ما يكشف طريقة تفكير خادمي هو حواره المطول مع الموقع الرسمي لمكتب المرشد الإيراني في 18 فبراير (شباط) الماضي، حول اضطرابات يناير (كانون الثاني) الأخيرة. وقدم تفسيراً أمنياً مباشراً لما جرى، معتبراً أن الاضطرابات لم تكن مجرد احتجاجات ذات جذور اقتصادية واجتماعية؛ بل كانت مشروعاً منظماً تقف وراءه أجهزة أجنبية وشبكات داخلية وتحريك واسع عبر الفضاء الرقمي.

صورة نشرها موقع المرشد الإيراني من حوار مع خادمي - 18 فبراير الماضي

ووصف ما جرى بأنه أقرب إلى «محاولة انقلاب»، أبعد من كونها مجرد موجة احتجاجات، وهو توصيف يلخص نظرته الأمنية التي تتسق مع نظرة كبار المسؤولين، بما في ذلك المرشد السابق علي خامنئي.

وتحدث خادمي عن «النفوذ على مستوى الأفراد والتيارات»، وعن دور ما لا يقل عن 10 أجهزة استخبارات أجنبية، وعن مراحل منظمة لإشعال الاضطراب، والحرب المعرفية، والتعبئة الرقمية. وفي هذا السياق، عرض أرقاماً قال إنها تعكس حجم العمل الأمني من قبل جهازه، من بينها استدعاء 2735 شخصاً، و«إرشاد (نصح)» 13 ألفاً، وضبط 1173 قطعة سلاح.

كما وضع الفضاء الرقمي في قلب التهديد، وربط بين ما سماها «الحرب المعرفية» وضعف حوكمة الإنترنت، باعتبار ذلك ثغرة تستخدم في التنظيم والتعبئة والتحريض.

والأهم أنه أشار إلى لقاء مع خامنئي قبل تلك الاضطرابات، ونقل عنه تشديداً على «العمل الاستخباري» وملف النفوذ، مع استدعاء تشبيه المرحلة ببدايات الثمانينات.


مقالات ذات صلة

الدوحة تفنّد مزاعم إيرانية: هجماتكم استهدفت أعياناً مدنية

الخليج قطر أكدت أن الحوار والوسائل السلمية يبقيان الطريق الأمثل لحل الخلافات (قنا)

الدوحة تفنّد مزاعم إيرانية: هجماتكم استهدفت أعياناً مدنية

ردّت الحكومة القطرية، على مزاعم إيرانية بأن الضربات التي وجهتها طهران ضد الأراضي القطرية استهدفت مواقع عسكرية ولم تطل أعياناً مدنية.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)
شؤون إقليمية شعار الوكالة الدولية للطاقة الذرية في مقر المنظمة بفيينا في النمسا (رويترز) p-circle

تحرك غربي لإحالة الملف النووي الإيراني إلى مجلس الأمن

قال دبلوماسيون، الجمعة، إن الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وألمانيا تضغط على مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية لتمرير قرار يُحيل إيران إلى مجلس الأمن.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية صورة من أحد شوارع طهران في 2 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

الضغوط الأميركية تبدأ في إنهاك الاقتصاد الإيراني

قالت مصادر إيرانية رفيعة المستوى إن الحملة الأميركية الرامية إلى خنق الاقتصاد الإيراني عبر تقييد صادرات النفط ووقف التهرب من العقوبات أصبحت أشد وطأة على طهران.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية سارة حسين رئيسة بعثة تقصي الحقائق في إيران خلال مؤتمر صحافي بجنيف... مارس 2024 (إ.ب.أ)

تحذير أممي من مشروع قانون إيراني يجرّم التواصل مع الخارج

دعا فريق من محققي الأمم المتحدة إيران، الخميس، إلى السحب الفوري لمشروع قانون قد يؤدي إلى أحكام بالسجن لعقود لمجرد التواصل مع أشخاص أو جهات أجنبية.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
شؤون إقليمية ترمب وهو يتابع انطلاق عملية «الغضب الملحمي» ضد إيران مع مدير «سي آي إيه» جون راتكليف بحضور وزير الخارجية ماركو روبيو ورئيسة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز في مارالاغو صباح 28 فبراير الماضي (أ.ب)

«البنتاغون» يوقف استخدام اسم «الغضب الملحمي» لحرب إيران

أفادت شبكة «سي بي إس نيوز» بأن البنتاغون وجَّه العسكريين إلى التوقف عن استخدام اسم «عملية الغضب الملحمي» للإشارة إلى العمليات الأميركية الجارية ضد إيران.


طهران تهاجم مسعى إحالة «النووي» إلى مجلس الأمن

جانب من الاجتماع الفصلي للوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا (رويترز)
جانب من الاجتماع الفصلي للوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا (رويترز)
TT

طهران تهاجم مسعى إحالة «النووي» إلى مجلس الأمن

جانب من الاجتماع الفصلي للوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا (رويترز)
جانب من الاجتماع الفصلي للوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا (رويترز)

هاجمت إيران مسعى الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وألمانيا لاستصدار قرار من مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية يحيل ملفها النووي إلى مجلس الأمن، عادّةً أن التحرك يكشف «الفشل الكامل لوهم سناب باك»، في إشارة إلى إعادة العقوبات الأممية على طهران العام الماضي.

وكتبت البعثة الإيرانية لدى المنظمات الدولية في فيينا على منصة «إكس» أن واشنطن والدول الأوروبية الثلاث «تعتزم مرة أخرى تقديم قرار ضد إيران في مجلس المحافظين، وإرسال الملف النووي الإيراني، إلى مجلس الأمن في نيويورك».

وأضافت البعثة: «يبدو أنهم أنفسهم لا يؤمنون حتى بـ(سناب باك) وإعادة الملف النووي الإيراني إلى جدول أعمال مجلس الأمن، وهو ما قاموا به سابقاً وروجوا له على نطاق واسع».

وعدّت أن الخطوة «دليل على الفشل الكامل لوهم (سناب باك)»، ووصفت مشروع القرار الجديد بأنه «محاولة يائسة» لن تحقق أي مكاسب للأطراف الغربية.

وأشارت البعثة إلى الخطوة التي اتخذتها فرنسا وبريطانيا وألمانيا في أغسطس (آب) 2025 لتفعيل آلية إعادة فرض عقوبات الأمم المتحدة بموجب الاتفاق النووي لعام 2015. وعارضت روسيا والصين شرعية الإجراء، لكن العقوبات الأممية أعيد فرضها رسمياً في سبتمبر (أيلول) 2025 بعد إخفاق مجلس الأمن في تمديد الإعفاءات.

وتتمسك طهران بأن القرار 2231 الصادر عن مجلس الأمن انتهى وفقاً لأحكامه، وترفض أي محاولة لإحياء قرارات سابقة أو الاستناد إلى آليات تقول إنها منقضية، عادّةً إياها «فاقدة للوجاهة القانونية وغير مشروعة».

صورة نشرها مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي على منصة «إكس» من لقائه مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي ونائبه كاظم غريب آبادي في جنيف يوم الاثنين

مشروع قيد التفاوض

ويبدأ الاجتماع الفصلي لمجلس محافظي الوكالة، الاثنين المقبل في فيينا، وسط تحرك أميركي - أوروبي لحشد التأييد داخل المجلس المؤلف من 35 دولة لمشروع القرار.

وكشف دبلوماسيون ومشروع اطلعت عليه «رويترز» أن الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وألمانيا تسعى إلى إحالة إيران إلى مجلس الأمن للمرة الأولى منذ 20 عاماً، بسبب ما تعدّه عدم امتثال لالتزاماتها المتعلقة بعدم الانتشار النووي.

وبموجب التزامات إيران بصفتها طرفاً في معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، يتعين عليها إعلان جميع المواد والأنشطة النووية، والسماح لمفتشي الوكالة بالتحقق من عدم تحويلها عن الاستخدامات السلمية.

وينص المشروع على مطالبة المدير العام للوكالة رافائيل غروسي بإحالة القرار والقرارات السابقة المتعلقة بإيران إلى جميع الدول الأعضاء في الوكالة، إضافة إلى مجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة.

كما يجدد مطالبة طهران بـ«معالجة عدم امتثالها لاتفاق الضمانات بصورة عاجلة»، واتخاذ الخطوات التي تراها الوكالة ومجلس المحافظين ضرورية لتمكين غروسي من تقديم ضمانات بشأن «صحة واكتمال» الإقرارات الإيرانية.

ولم يقدم المشروع رسمياً بعد، وفق دبلوماسيين قالوا إن المفاوضات بشأن صيغته لا تزال مستمرة، ما يتيح لأعضاء المجلس اقتراح تعديلات قبل طرح النص للتصويت الأسبوع المقبل.

خلاف على المخزون والتفتيش

وسبق لمجلس المحافظين أن تبنى في 12 يونيو (حزيران) 2025 قراراً خلص إلى أن إيران انتهكت التزاماتها المتعلقة بالضمانات وعدم الانتشار، بسبب عدم تعاونها الكامل مع تحقيق بشأن آثار يورانيوم عُثر عليها في مواقع غير معلن عنها.

وبدأت إسرائيل في اليوم التالي قصف المنشآت النووية الإيرانية، قبل أن تنضم الولايات المتحدة إلى الهجمات بعد فترة وجيزة، ما أدى إلى تدمير أو إلحاق أضرار جسيمة بمنشآت تخصيب إيرانية.

ومنذ تلك الضربات، لم تسمح طهران لمفتشي الوكالة بالعودة إلى المواقع التي تعرضت للقصف أو التحقق مما تبقى من مخزون اليورانيوم المخصب.

وكانت الوكالة تقدر قبل الهجمات أن إيران تمتلك 440.9 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب إلى مستوى 60 في المائة، وتعدّ حجم المخزون عند هذا المستوى «مسألة تثير قلقاً بالغاً».

ووفق معايير الوكالة، تكفي هذه الكمية، إذا خُصبت بدرجة أعلى، لإنتاج مواد انشطارية لنحو عشرة أسلحة نووية. وتنفي إيران أنها تسعى إلى صنع قنبلة ذرية.

ومن غير المرجح أن يفضي انتقال الملف إلى مجلس الأمن إلى إجراءات عقابية ملموسة، في ظل امتلاك روسيا والصين حق النقض.


«الكردستاني» يهدد بوقف «عملية السلام» مع تركيا

قيادات حزب «العمال الكردستاني» في شمال العراق (رويترز)
قيادات حزب «العمال الكردستاني» في شمال العراق (رويترز)
TT

«الكردستاني» يهدد بوقف «عملية السلام» مع تركيا

قيادات حزب «العمال الكردستاني» في شمال العراق (رويترز)
قيادات حزب «العمال الكردستاني» في شمال العراق (رويترز)

هددت قيادات حزب «العمال الكردستاني» في شمال العراق بوقف «عملية السلام والمجتمع الديمقراطية» الجارية مع تركيا، التي تقوم بالأساس على حل الحزب ونزع أسلحته، ما لم تتخذ حكومتها «خطوات ديمقراطية».

وقال عضو المجلس التنفيذي لـ«اتحاد مجتمعات كردستان»، المظلة الجامعة للتنظيمات الكردية بما فيها «العمال الكردستاني»، جميل بايك، إن «العملية» التي تطلق عليها الحكومة التركية «عملية تركيا خالية من الإرهاب»، ستتوقف ما لم تتخذ خطوات ديمقراطية.

وتطرق بايك إلى نزع أسلحة «العمال الكردستاني» كشرط للانتقال إلى المجال الديمقراطي ودمج أعضاء الحزب في المجتمع التركي، ووجَّه انتقادات إلى «قانون التضامن الوطني والاندماج الاجتماعي»، الذي أقره البرلمان التركي في 10 أغسطس (آب) الماضي، والمعروف باسم «القانون الإطاري»، قائلاً إنه يعد بداية؛ لكنه «ناقص».

انتقادات وتهديد

وأوضح بايك أنه لم يتم توضيح مبرر إصدار القانون، وأن الاكتفاء بالقول إن الإرهاب سينتهي أدى إلى إضعافه. لو كان تم النص على أن إلقاء السلاح مرتبط باتخاذ خطوات ديمقراطية، لكان الغرض من القانون مفهوماً.

جميل بايك (إعلام تركي)

وأضاف -في تصريحات لوكالة أنباء «فرات» القريبة من «العمال الكردستاني» نقلتها وسائل إعلام تركية السبت- أن اللغة المستخدمة في القانون خاطئة للغاية، وأنهم أوضحوا، في كل مناسبة، أن هذه العملية لا تقتصر على نزع السلاح؛ بل من المهم النص على الخطوات الديمقراطية التي تستلزمه؛ لأن إلقاء السلاح سيكون من أجل دخول مجال سياسي ديمقراطي.

ولفت إلى أن من القضايا المهمة الأخرى وضع زعيم حزب «العمال الكردستاني»، عبد الله أوجلان، وكبار كوادر الحزب؛ لأن استثناء القيادات وعدد كبير من الكوادر المشاركة في العملية، من «القانون الإطاري»، يُعد مشكلة خطيرة، ويجب حل هذه المسألة أيضاً بالنسبة لمن سيعودون إلى تركيا.

ويتضمن القانون، الذي صادق عليه الرئيس التركي رجب طيب إردوغان في 18 أغسطس، تأجيلاً للعقوبات، ووقف الملاحقات، وعودة مشروطة لعناصر «العمال الكردستاني» ممن سيتخلون عن أسلحتهم، ولكنه يستثني -حسب ما رشح من معلومات- 230 من القيادات لن يسمح لهم بالعودة، وقد يقيمون في منطقة آمنة في السليمانية شمال العراق.

عناصر من حزب «العمال الكردستاني» خلال مراسم رمزية لإحراق الأسلحة في جبل قنديل شمال العراق يوم 11 يوليو 2025 (رويترز)

وفي تهديد صريح بوقف العملية، قال بايك: «إذا تعثرت العملية بسبب غياب الخطوات الديمقراطية، فإن المسؤولية تقع على عاتق الحكومة التركية. يمكن للديمقراطية أن تُقدم حلاً للقضية الكردية، وبهذا القانون تقبل الحكومة ضمنياً بهذه الأمور. إذا لم تُحرز هذه العملية تقدماً بخطوات ديمقراطية، فستُعرقَل، وستكون الحكومة مسؤولة عن ذلك».

ولفت إلى أن المؤسسة الحاسمة في حل القضية الكردية ستكون -بلا شك- هي البرلمان»، مؤكداً ضرورة الاعتراف بوجود الأكراد ولغتهم وثقافتهم وإرادتهم السياسية، وحقوقهم في الحكم الذاتي المحلي، من خلال تعديلات دستورية وقانونية، وأنه لا يمكن تحقيق سلام دائم من دون ذلك.

خطوات تنفيذية

جاءت تصريحات بايك في وقت يتواصل فيه العمل على تشكيل 4 لجان فرعية، تقرر إنشاؤها خلال الاجتماع الأول لـ«مجلس المتابعة والتنسيق الوطني للتضامن والاندماج»، الذي يرأسه نائب الرئيس التركي، جودت يلماظ، ويضم وزراء العدل والدفاع والداخلية والخارجية، ورئيس المخابرات، والأمين العام لرئاسة الجمهورية، والأمين العام لمجلس الأمن القومي، في 24 أغسطس الماضي.

جانب من اجتماع «مجلس الرصد والتقييم والتنسيق» المعني بمراقبة حل حزب «العمال الكردستاني» ونزع أسلحته (من حساب نائب الرئيس التركي جودت يلماظ في إكس)

وقالت مصادر في حزب «العدالة والتنمية» الحاكم، إنه سيتم الانتهاء من تشكيل اللجان الأربع (وهي «التنسيق القضائي والقانوني»، و«المتابعة والرصد»، و«التوافق والاندماج الاجتماعي»، و«نزع السلاح والتنسيق الاستراتيجي») وتحديد آليات عملها خلال شهر سبتمبر (أيلول) الحالي، ولكنها استبعدت منح أوجلان أي صفة رسمية أو عضوية مباشرة في أي من هذه اللجان.

وأوضحت أن أوجلان قد يُساهم في عمل لجنة «نزع السلاح والتنسيق الاستراتيجي»، على وجه الخصوص، نظراً لدوره المهم في مرحلة نزع السلاح، وذلك بعد مطالبات متكررة من الجانب الكردي، ورئيس حزب «الحركة القومية» الحليف للحزب الحاكم، بإعطائه دور المنسق العام للتسييس والاندماج.

في الوقت ذاته، كشفت تقارير صحافية عن أن الآلية الأمنية التي تم إنشاؤها بين أنقرة وبغداد وأربيل والسليمانية ستعمل بشكل مكثف، حتى بداية الفصل التشريعي الجديد للبرلمان التركي في الأول من أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، لتأييد ما إذا كان حزب «العمال الكردستاني» قد انسحب من 72 نقطة على طول الحدود التركية العراقية، وما إذا كانت مستودعات الأسلحة والذخائر الثقيلة تحت الأرض قد تم إبلاغ حكومة إقليم كردستان العراق عنها؛ حيث سيتم التحقق والتأييد من جانب المخابرات التركية.

جنود أتراك أثناء تمشيط مخابئ لـ«العمال الكردستاني» في جبل قنديل شمال العراق (وزارة الدفاع التركية- إكس)

ووفقاً للخطة المحددة، سيتم إخلاء المعسكرات والكهوف الممتدة إلى جبل قنديل، بما في ذلك الواقعة في مناطق متينا، وزاب، وأفاشين، وباسيان، وهفتانين، بحلول الأول من أكتوبر، وسيسلم نحو 3800 عنصر من حزب «العمال الكردستاني» في 18 معسكراً أسلحتهم، وسيتم نشر قوات حرس الحدود العراقي وقوات البيشمركة، لا سيما في المناطق القريبة من الحدود التركية، وستتعاون إدارتا بغداد وأربيل في هذه المناطق.

أما عن المناطق المخصصة لتسليم الأسلحة، فذكرت صحيفة «نفس» التركية -نقلاً عن مصادر لم تحددها- أن التسليم سيتم في بلدتي العمادية وكاني ماسي في دهوك، وسفح جبل قنديل وبلدة كوي سنجق في أربيل، وقضاء رانية وبلدة سيد صادق في السليمانية.


استخبارات أميركية: إيران تستعد لإطالة الحرب

عنصران من قوات «الباسيج» خارج مصلّى طهران الكبير خلال مراسم وداع المرشد الإيراني علي خامنئي الجمعة (رويترز)
عنصران من قوات «الباسيج» خارج مصلّى طهران الكبير خلال مراسم وداع المرشد الإيراني علي خامنئي الجمعة (رويترز)
TT

استخبارات أميركية: إيران تستعد لإطالة الحرب

عنصران من قوات «الباسيج» خارج مصلّى طهران الكبير خلال مراسم وداع المرشد الإيراني علي خامنئي الجمعة (رويترز)
عنصران من قوات «الباسيج» خارج مصلّى طهران الكبير خلال مراسم وداع المرشد الإيراني علي خامنئي الجمعة (رويترز)

أصبحت إيران أكثر جرأة في مهاجمة أهداف في الشرق الأوسط، وتبدو مصممة على إطالة أمد الصراع مع الولايات المتحدة لأشهر، وفق تقارير استخباراتية أميركية صدرت خلال الأسابيع الأخيرة.

وتعكس هذه التقديرات، في جوانب كثيرة، ما أمكن ملاحظته على الأرض مع اندلاع القتال مجدداً بعد فترة من الهدوء النسبي. وخلال الأسبوع الماضي، استهدفت إيران سفناً في مضيق هرمز وقوات أميركية في المنطقة، فيما شنت القوات الأميركية ضربات داخل إيران، أسفرت عن مقتل عسكريين ومدنيين.

وظلت جولات التبادل الجديدة محدودة حتى الآن. لكن التقارير الاستخباراتية، وفق أشخاص اطلعوا عليها، تشير إلى أن الحكومة الإيرانية المتشددة قد تكون بصدد التفكير في تصعيد كبير.

وخرجت إيران من أشهر من الحرب المتقطعة بفهم أفضل بكثير لنقاط قوتها العسكرية، وبثقة أكبر في قدراتها، وفق مسؤولين أُطلعوا على المعلومات الاستخباراتية.

صورة كبيرة لمجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران (إ.ب.أ)

وقال بعض المسؤولين الحاليين والسابقين إن التقارير تشير إلى صعوبة التوصل إلى أي اتفاق ينهي الحرب بالكامل. ولا توجد مؤشرات تُذكر على استعداد إيران للتوصل إلى أي نوع من الاتفاق مع الولايات المتحدة، فيما تبدو مرتاحة إلى مفاقمة المتاعب السياسية للرئيس دونالد ترمب قبل انتخابات التجديد النصفي الأميركية، وفق بعض المسؤولين.

ولا يسعى ترمب، في الوقت الحالي، إلى مفاوضات، وقال إنه يعتقد أن بإمكانه ممارسة ضغوط اقتصادية على إيران تجبر طهران على تقديم تنازلات بشأن سيطرتها على المضيق، وربما في نهاية المطاف بشأن برنامجها النووي.

لكن مسؤولين اطلعوا على التقارير الاستخباراتية قالوا إن العقوبات الاقتصادية الأميركية من المرجح أن تواصل، على المدى القصير، إثارة مزيد من التصعيد.

رهان على الاستنزاف

وحسب مسؤولين أميركيين، قد تتخذ إيران خلال الأسابيع المقبلة إجراءات شبيهة بما فعلته في يوليو (تموز). ففي ذلك الوقت، هاجمت قواعد عسكرية أميركية في الشرق الأوسط، ما أسفر عن مقتل ثلاثة أميركيين في الأردن، واستهدفت الملاحة في مضيق هرمز، وضربت بنى تحتية في الكويت وأماكن أخرى.

ويعتقد مسؤولون أميركيون أيضاً أن قراصنة إلكترونيين مرتبطين بإيران كانوا على الأرجح مسؤولين عن هجمات سيبرانية استهدفت أكثر من 100 شبكة مياه في أنحاء الولايات المتحدة أواخر يوليو.

لافتة تحمل صورة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بجوار منظومة صواريخ إيرانية في ساحة آزادي بطهران (رويترز)

ورغم عدم وجود مؤشرات على تعرض أي من تلك الأنظمة لأضرار جعلت المياه غير صالحة للشرب، أدت الهجمات في بعض الحالات إلى اضطرابات استدعت اللجوء إلى التشغيل اليدوي وإصدار تنبيهات احترازية بغلي المياه.

وقال مسؤولون حاليون وسابقون إن القراصنة أبدوا أيضاً اهتماماً بمهاجمة البنية التحتية الأميركية للنفط والغاز، رغم أن تلك الأنظمة تعد عموماً أكثر صعوبة في الاختراق. وليس واضحاً ما إذا كان أي من أنظمة الطاقة قد تعرض للاختراق.

وتوجد مؤشرات، وفق المسؤولين الأميركيين، على أن قراصنة مرتبطين بإيران ربما أعادوا تنظيم صفوفهم خلال الأشهر الأخيرة بعدما تكبدوا بعض الخسائر في بداية الحرب.

وقال مسؤولون استخباراتيون سابقون وخبراء أمنيون إنه حتى في غياب اضطرابات خطيرة، يرجح أن تظل الهجمات السيبرانية وسيلة جذابة لإيران في مسعاها لتقويض التأييد الشعبي داخل الولايات المتحدة لحرب لا تحظى أصلاً بشعبية.

وقال أليكس أورليانز، وهو متعاقد سابق في مجال الأمن السيبراني مع الحكومة الأميركية ومتخصص في تتبع مجموعات القرصنة الإيرانية، إن منفذي العمليات السيبرانية الإيرانيين يشعرون على الأرجح بجرأة أكبر.

وأضاف: «حتى إذا أخفقت مثل هذه الهجمات في زعزعة الرأي العام الأميركي بصورة ملموسة، فإنها قد تظل جزءاً من جهد أوسع لاستنزاف صبر الداخل على طريقة تعامل هذه الإدارة مع الصراع».

وخلال إحاطة صحافية الخميس، بدا نائب الرئيس جي دي فانس وكأنه يقر بأن مثل هذه الهجمات قد تؤدي إلى مزيد من تآكل التأييد لصراع لا تبدو له نهاية واضحة في الأفق.

وسعى فانس إلى التقليل من حجم التهديد الذي يواجه الأميركيين، لكنه قال إن إدارة ترمب تتوقع أن تواصل طهران «محاولة القيام بالكثير من الأشياء» لاستهداف الولايات المتحدة.

وقال فانس، رداً على سؤال صحافي بشأن الهجمات السيبرانية: «إذا نظرت إلى قدرة إيران على تعطيل الحياة الطبيعية للأميركيين، فأعتقد أنها محدودة للغاية. ليست صفراً، لكنها محدودة للغاية. وسأكون أكثر قلقاً بكثير بشأن الهجمات السيبرانية من جهات أخرى».

لعبة أطول

وكان ترمب قد توقع نصراً سريعاً وحاسماً عندما بدأت القوات الأميركية والإسرائيلية الحرب في 28 فبراير (شباط). وبعد موجات من الهجمات القاسية، يقول منتقدو الرئيس إنه أصبح واضحاً بصورة مؤلمة أن إدارة ترمب قللت من قدرة إيران على الصمود.

وقال النائب الديمقراطي عن كولورادو جيسون كرو، عضو لجنة الاستخبارات: «الإيرانيون يشعرون بثقة كبيرة في موقفهم. لقد تكبدوا أضراراً كبيرة، لكن القدرة على تحمل مثل هذه الأضرار كانت دائماً محسوبة ضمن نظامهم. إنهم يدركون أن بإمكانهم تحمل الخسائر، وهم يخوضون هنا لعبة أطول بكثير».

ورفض كرو التعليق على التقديرات السرية، لكنه قال إن الإيرانيين يعتقدون أنهم أصبحوا في موقع أقوى لعدة أسباب.

بزشكيان إلى جانب رضائي خلال مراسم وداع علي خامنئي في طهران يوم 3 يوليو 2026 (رويترز)

وقال إن القيادة الإيرانية، التي كانت منقسمة في السابق، أصبحت الآن أكثر وحدة، وإن المعارضة الداخلية أُسكتت. كما لا تزال إيران تحتفظ بمخزون من الصواريخ والطائرات المسيّرة.

ويبدو أيضاً أن القيادة الإيرانية باتت تمتلك فهماً أكثر دقة لكيفية فرض السيطرة على مضيق هرمز، الذي كان يمر عبره خُمس نفط العالم قبل الحرب.

وقال كرو: «لقد عرفوا دائماً أن المضيق ورقة مساومة كبيرة، لكنهم باتوا يدركون بدرجة أكبر حجم النفوذ الذي يمنحهم إياه».

وقال آخرون أُطلعوا على التقارير إن إيران تعتقد على الأرجح أن الجيش الأميركي سيواجه صعوبة كبيرة في شن ضربات جديدة واسعة مع تناقص مخزوناته من الذخائر.

تقويض موقف ترمب انتخابياً

وتوجد كذلك مؤشرات على أن إيران مصممة على إطالة أمد الصراع حتى انتخابات التجديد النصفي على الأقل، وفق مسؤولين حاليين وسابقين.

وحسب المسؤولين، تدرك إيران أن الحرب — وارتفاع أسعار البنزين الذي تسبب فيه إغلاق المضيق — تلحق أضراراً سياسية بترمب والحزب الجمهوري.

وقال النائب الديمقراطي عن نيوجيرسي جوش غوتهايمر: «الإيرانيون يعتقدون أن لديهم أقصى قدر من أوراق الضغط. ولذلك، ومن وجهة نظرهم، لماذا لا يواصلون الضغط على الرئيس؟».

وتوجد مؤشرات على أن إيران تسعى إلى نشر دعاية من شأنها تقويض موقف ترمب انتخابياً، كما فعلت خلال الانتخابات الرئاسية في عامي 2020 و2024.

ونشرت شركة «ميتا» الأسبوع الماضي تقريراً سلط الضوء على شبكة صغيرة من الحسابات على «فيسبوك» و«إنستغرام» مصدرها إيران وركزت على السياسة الأميركية.

وقالت «ميتا» إن محتوى الشبكة، الذي أُنتج بعضه باستخدام الذكاء الاصطناعي، تضمن «مواقف مناهضة للجمهوريين».

وقالت شركة «أليثيا» المتخصصة في استخبارات التهديدات إن وسائل الإعلام المحلية في إيران نشرت خلال الأسبوعين الماضيين أكثر من 1200 مقال باللغة الفارسية تشير إلى ترمب وانتخابات التجديد النصفي.

وأضافت «أليثيا» أن الإطار المهيمن في تلك المواد كان أن الحرب أصبحت عبئاً سياسياً على ترمب.

وقال غوتهايمر، وهو عضو آخر في لجنة الاستخبارات ورفض مناقشة التقارير السرية، إنه أيد الحرب في البداية. لكنه قال إن إدارة ترمب لم تكن لديها استراتيجية واضحة، وإن إيران تمكنت من تجاوز آثار الهجمات.

وأضاف: «لأن الحكومة الإيرانية لا تبالي كثيراً بمعاناة شعبها، فقد تمكنت من الصمود في وجه العقوبات الاقتصادية القاسية والقصف العسكري على حد سواء».

* خدمة «نيويورك تايمز»