مجيد خادمي… رئاسة خاطفة لجهاز مثقل بالاختراقات انتهت باغتيال

صورة نشرها موقع المرشد الإيراني من حوار مع خادمي - 18 فبراير الماضي
صورة نشرها موقع المرشد الإيراني من حوار مع خادمي - 18 فبراير الماضي
TT

مجيد خادمي… رئاسة خاطفة لجهاز مثقل بالاختراقات انتهت باغتيال

صورة نشرها موقع المرشد الإيراني من حوار مع خادمي - 18 فبراير الماضي
صورة نشرها موقع المرشد الإيراني من حوار مع خادمي - 18 فبراير الماضي

خلال الحرب التي استمرت 12 يوماً في يونيو (حزيران) 2025، صعد مجيد خادمي إلى رئاسة منظمة استخبارات «الحرس الثوري» بعد مقتل محمد كاظمي، في لحظة كانت فيها المنظومة الأمنية الإيرانية تعيد ترتيب نفسها تحت ضغط الضربات والاختراقات واضطراب الداخل. وتقدم إلى الموقع رجل أمضى معظم مسيرته في الحماية، لا في الواجهة.

ولم يمكث خادمي طويلاً في رئاسة استخبارات «الحرس»، وانتهت مسيرته الأمنية بالطريقة نفسها التي صعد بها تقريباً: تحت النار؛ ففي 6 أبريل (نيسان) 2026، أعلنت إسرائيل اغتيال خادمي في ضربة جوية، قبل أن يؤكد «الحرس الثوري» مقتله.

وبذلك سقط الرجل الذي تولى رئاسة الجهاز بعد ضربة سابقة أودت بسلفه، في مشهد يلخص هشاشة واحدة من أكثر البنى الأمنية انغلاقاً في إيران، ويكشف حجم الاستنزاف الذي أصاب الصف الاستخباري لـ«الحرس» خلال الحرب.

خادمي كان قليل الحضور في المناسبات العامة (دفاع برس)

وتكمن أهمية خادمي في المسار الذي قاده إلى هذا الموقع؛ فهو لا ينتمي إلى الوجوه التي برزت عبر الخطابة أو الرمزية القتالية، أو إدارة الملفات الإقليمية؛ بل خرج من عالم أكثر انغلاقاً داخل الدولة: الحماية، والأمن المضاد، ومراقبة الولاء، وتعقب الاختراق، وهذا ما يجعل تعيينه في رئاسة استخبارات «الحرس» امتداداً طبيعياً لمسار تشكل كله تقريباً داخل الأجهزة المعنية بحماية المؤسسة من الداخل.

جهاز موازٍ

يتطلب فهم مكانة خادمي ودوره، فَهمَ الجهاز الذي انتهى إلى رئاسته؛ ففي إيران جهازان استخباريان كبيران يعملان في المجال نفسه إلى حد بعيد، لكن لكل منهما وظيفة مختلفة. وتعدّ وزارة الاستخبارات هي الجهاز الرسمي للدولة، أما استخبارات «الحرس الثوري» فهي الجهاز الموازي الذي اتسع نفوذه منذ 2009، حتى أصبح مركز قوة قائماً بذاته، أشد التصاقاً بالمرشد، وأقرب إلى البنية العقائدية والعسكرية للنظام من قربه إلى الدولة بمعناها الإداري.

وتختلف «حماية استخبارات الحرس» عن الجهاز الاستخباري نفسه؛ إذ تتولى مكافحة التجسس داخل المؤسسة، ومنع تسرب المعلومات، ومراقبة الانضباط والولاء بين القادة والكوادر، ورصد الاختراق قبل تحوله إلى أزمة داخلية.

وخلال السنوات الماضية، تجاوزت استخبارات «الحرس» دورها التقليدي بوصفها ذراعاً معلوماتية لقوة عسكرية؛ فقد اتسع نطاق عملها ليشمل الاحتجاجات، والإنترنت، وملفات النفوذ والاختراق، والحرب السيبرانية، ومراقبة النخبة والكوادر، إلى جانب ملاحقة الخصوم التقليديين. وهذا الاتساع والتمدد جعلاها جهازاً سياسياً وأمنياً في آن، وجعل رئاستها تتطلب فهماً دقيقاً لبنية «الحرس» من الداخل، ولمنظومة الولاء والانضباط التي تحكمه، لا مجرد خبرة استخبارية عامة.

وينسجم مسار خادمي مع طبيعة الجهاز الذي تولى قيادته؛ فقد تشكلت خبرته في الحماية، بما يشمل صون الأسرار، ومراقبة الولاء، وضبط الخلل الداخلي، إلى جانب خوض المنافسة مع وزارة الاستخبارات في مختلف المجالات.

طائب واصل تصريحاته المثيرة للجدل بعد إقالته من منصبه في استخبارات «الحرس الثوري» (تسنيم)

سيرة مغلقة

نظراً لأدواره الأمنية، فإن المتاح عن خادمي أقل كثيراً مما هو متاح عن قادة أخرى في «الحرس». ويظهر اسمه في المصادر بصيغ متعددة: مجيد خادمي، ومجيد خادمي حسيني، وأحياناً مجيد حسيني. وهو من قرية أمير حاجي لو التابعة لمدينة فسا بمحافظة فارس الجنوبية. ويعدّ من الجيل الأول من الكوادر التي صعدت لاحقاً داخل أجهزة «الحرس»، خصوصاً في الأدوار التي شغلها في جهاز حماية «الحرس».

وحتى 2014 على الأقل، كان يرد اسمه بوصفه نائباً لرئيس جهاز استخبارات «الحرس» حسين طائب. وتولى لاحقاً نيابة حماية استخبارات «الحرس».

وفي مايو (أيار) 2018، أصبح رئيساً لحماية استخبارات وزارة الدفاع. وكان خادمي قد شغل أيضاً في مرحلة سابقة نيابة حماية استخبارات «الحرس»، قبل أن يعود إلى الجهاز نفسه رئيساً في 2022، خلفاً لمحمد كاظمي الذي انتقل إلى قيادة استخبارات «الحرس» عقب إبعاد طائب. وبعد مقتل كاظمي في يونيو 2025، تولى خادمي رئاسة منظمة استخبارات «الحرس».

«التلوث الأمني»... مرحلة ما بعد طائب

كان تعيين خادمي رئيساً لحماية استخبارات «الحرس» في 2022، لحظة مفصلية؛ ففي ذلك الوقت، كان حسين طائب قد أُبعد من رئاسة استخبارات «الحرس»، ونقل محمد كاظمي من الحماية إلى قيادة الاستخبارات، فيما طالت التغييرات أجهزة أخرى قريبة من قلب السلطة الأمنية. وجاءت هذه التحولات في مناخ تصاعدت فيه أسئلة الاختراق بعد سلسلة من العمليات والاغتيالات وتسرب المعلومات، وضغوط داخلية بضرورة إعادة النظر في الجهاز الأمني.

وتشير مواقف وتصريحات كبار المسؤولين والشخصيات السياسية في ذلك الوقت، إلى أن ملف الاختراق و«التلوث الأمني»، لم يكن يطرح بوصفه هاجساً نظرياً، بل تحول إلى أبرز عناوين الأزمة الأمنية داخل المؤسسات الحساسة.

محمد كاظمي ونائبه حسن محققي من أبرز قتلى جهاز استخبارات «الحرس الثوري» في يونيو الماضي (تسنيم)

وخلال رئاسته جهاز الحماية بين 2022 و2025، تولى واحداً من أكثر الملفات حساسية داخل «الحرس»، في وقت كانت فيه أسئلة الاختراق تتزايد داخل المؤسسة نفسها.

وربط بعض المحللين الإيرانيين صعوده آنذاك بمعسكر محمد باقر ذو القدر، الذي جرى تعيينه مؤخراً أميناً عاماً لمجلس الأمن القومي. وفي الواقع، جرى تقديم التغيير بوصفه جزءاً من إعادة ترتيب داخل التيار الأمني المحافظ في «الحرس». ويصعب الجزم بتفاصيل هذه الاصطفافات، لكن الثابت أن خادمي تقدم في لحظة إعادة توزيع للثقة داخل الجهاز، لا في فترة استقرار.

وتوضح المواقع التي شغلها خادمي أنه عمل في صلب منظومة الضبط الداخلي لـ«الحرس»: حماية الأسرار، ومراقبة الولاء، ورصد الخلل داخل الجهاز نفسه. وهذه من أكثر الوظائف حساسية داخل مؤسسة تقوم - بقدر ما تقوم على القوة - على الانضباط والثقة والقدرة على منع الاختراق.

والمرحلة التي قضاها خادمي في رئاسة حماية استخبارات وزارة الدفاع بين 2018 و2022، أضافت بعداً مهماً إلى مساره المهني؛ إذ ينظر إلى وزارة الدفاع بأنها نقطة التقاء بين الصناعات العسكرية، والبرامج الحساسة، والبيانات الفنية، والعلاقة المعقدة بين «الحرس» والجيش وبقية الأجهزة.

وينظر إلى حماية استخبارات وزارة الدفاع بوصفها من الأجهزة القوية داخل مجتمع الاستخبارات الإيراني، ولا تقتصر مهامه على ضبط الكوادر؛ بل تشمل أيضاً حماية البرامج والوثائق والبنية التقنية.

كما أن «الحرس» عبر فريق خادمي، أحكم قبضته على حماية المؤسسة بوصفها مرتبطة بالبرنامج النووي، وهو ما لعب دوراً في وقت لاحق، في تكليف جهاز الحماية بـ«الحرس» بتولي أمن المنشآت النووية والمراكز المرتبطة بالبرنامج، وشمل حماية المسؤولين والعلماء النوويين.

خطابه الأمني

أوضح ما يكشف طريقة تفكير خادمي هو حواره المطول مع الموقع الرسمي لمكتب المرشد الإيراني في 18 فبراير (شباط) الماضي، حول اضطرابات يناير (كانون الثاني) الأخيرة. وقدم تفسيراً أمنياً مباشراً لما جرى، معتبراً أن الاضطرابات لم تكن مجرد احتجاجات ذات جذور اقتصادية واجتماعية؛ بل كانت مشروعاً منظماً تقف وراءه أجهزة أجنبية وشبكات داخلية وتحريك واسع عبر الفضاء الرقمي.

صورة نشرها موقع المرشد الإيراني من حوار مع خادمي - 18 فبراير الماضي

ووصف ما جرى بأنه أقرب إلى «محاولة انقلاب»، أبعد من كونها مجرد موجة احتجاجات، وهو توصيف يلخص نظرته الأمنية التي تتسق مع نظرة كبار المسؤولين، بما في ذلك المرشد السابق علي خامنئي.

وتحدث خادمي عن «النفوذ على مستوى الأفراد والتيارات»، وعن دور ما لا يقل عن 10 أجهزة استخبارات أجنبية، وعن مراحل منظمة لإشعال الاضطراب، والحرب المعرفية، والتعبئة الرقمية. وفي هذا السياق، عرض أرقاماً قال إنها تعكس حجم العمل الأمني من قبل جهازه، من بينها استدعاء 2735 شخصاً، و«إرشاد (نصح)» 13 ألفاً، وضبط 1173 قطعة سلاح.

كما وضع الفضاء الرقمي في قلب التهديد، وربط بين ما سماها «الحرب المعرفية» وضعف حوكمة الإنترنت، باعتبار ذلك ثغرة تستخدم في التنظيم والتعبئة والتحريض.

والأهم أنه أشار إلى لقاء مع خامنئي قبل تلك الاضطرابات، ونقل عنه تشديداً على «العمل الاستخباري» وملف النفوذ، مع استدعاء تشبيه المرحلة ببدايات الثمانينات.


مقالات ذات صلة

هجوم إيراني على مقر لحزب «كومله» الانفصالي في كردستان العراق

شؤون إقليمية الدخان يتصاعد بعد انفجار بالقرب من منطقة المطار في أربيل بكردستان العراق (أرشيفية - أ.ف.ب)

هجوم إيراني على مقر لحزب «كومله» الانفصالي في كردستان العراق

استهدفت القوات المسلحة الإيرانية، بطائرات مسيّرة، قواعد تابعة لحزب «كومله» الكردي الانفصالي في منطقة كردستان العراق، بحسب ما أفادت وسائل إعلام إيرانية الأحد.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية 
طلاب باكستانيون يعبرون الحدود الإيرانية عائدين إلى بلدهم خلال حرب يونيو 2025 بين إسرائيل وإيران (أ.ف.ب)

تضييق الحصار البري على إيران يزيد عزلتها

تواجه إيران ضغوطاً متزايدة على جبهتي الاقتصاد والأمن، مع تعطل حركة التجارة البرية عبر عدد من حدودها، وتكدس آلاف الشاحنات.

«الشرق الأوسط» (إسلا آباد - طهران)
شؤون إقليمية قارب صغير يمر بجوار سفن شحن راسية بمضيق هرمز قبالة بندر عباس في إيران أمس (أ.ب) p-circle

تحذيرات أميركية تُنذر بتجدد الضربات على إيران

تتصاعد المؤشرات على احتمال تجدد المواجهة العسكرية بين واشنطن وطهران، مع تشديد الولايات المتحدة إجراءاتها الأمنية في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
رياضة عالمية عقوبات أميركية على شركات طيران إيرانية بينها «آتا» (شركة آتا)

العقوبات الأميركية تهدد مشاركة تراكتور الإيراني أمام العين آسيوياً

أعلنت وزارة الخزانة الأميركية في 8 سبتمبر فرض عقوبات على شركات طيران إيرانية بينها «آتا» التي يسعى نادي تراكتور لاستخدامها في رحلته لمواجهة العين.

بدر بالعبيد (الرياض)
شؤون إقليمية سفن في مضيق هرمز كما تبدو من مسندم بسلطنة عُمان 23 أكتوبر الحالي (رويترز)

أميركا تستعد لحرب طويلة... وإيران تعيد تسليح نفسها

بينما يرى الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن الحرب يمكن أن تنتهي سريعاً، تحذر مؤشرات صادرة عن مسؤولين أميركيين من احتمال الانزلاق إلى صراع طويل.

«الشرق الأوسط» (واشنطن - طهران - لندن)

هجوم 7 أكتوبر يزعزع الأمل بالسلام في كيبوتس «ناحال عوز» الإسرائيلي

أعضاء من اليمين الإسرائيلي ينتمون إلى منظمة «نحالا» الاستيطانية يحضرون درساً في حقل بالقرب من كيبوتس «ناحال عوز» جنوب إسرائيل (أ.ف.ب)
أعضاء من اليمين الإسرائيلي ينتمون إلى منظمة «نحالا» الاستيطانية يحضرون درساً في حقل بالقرب من كيبوتس «ناحال عوز» جنوب إسرائيل (أ.ف.ب)
TT

هجوم 7 أكتوبر يزعزع الأمل بالسلام في كيبوتس «ناحال عوز» الإسرائيلي

أعضاء من اليمين الإسرائيلي ينتمون إلى منظمة «نحالا» الاستيطانية يحضرون درساً في حقل بالقرب من كيبوتس «ناحال عوز» جنوب إسرائيل (أ.ف.ب)
أعضاء من اليمين الإسرائيلي ينتمون إلى منظمة «نحالا» الاستيطانية يحضرون درساً في حقل بالقرب من كيبوتس «ناحال عوز» جنوب إسرائيل (أ.ف.ب)

ما زال داني رحاميم يؤمن بفكرة السلام، بخلاف كثيرين من جيرانه في كيبوتس ناحال عوز الإسرائيلي المعروف بتأييده التقليدي لليسار، والذين فقدوا الأمل بتحسُّن العلاقات مع سكان قطاع غزة بعد هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وهذا الرجل البالغ 72 عاماً، والذي أمضى 50 عاماً منها في ناحال عوز، هو المتحدث باسم هذا الكيبوتس الواقع على بُعد بضع مئات من الأمتار فقط من غزة.

على طول الحدود مع القطاع، كانت تجمُّعات عدّة من الكيبوتسات المؤيدة تقليدياً لليسار، في الخطوط الأمامية لهجوم «حماس» في 7 أكتوبر 2023. ويشكِّل اليسار أقليةً محدودةً في إسرائيل منذ سنوات، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

يظهر أعضاء من اليمين الإسرائيلي ينتمون إلى منظمة «نحالا» الاستيطانية في كنيس مؤقت أُقيم داخل موقع استيطاني مُنشأ حديثاً بحقل بالقرب من كيبوتس «ناحال عوز» جنوب إسرائيل (أ.ف.ب)

قُتل 16 شخصاً من أصل 400 هم سكان ناحال عوز. ويقول داني رحاميم إن وجود قاعدة عسكرية قريبة أسهم في الحدّ من عدد القتلى مقارنة بكيبوتسَي كفار عزة وبئيري المجاورَين، حيث قُتل 64 شخصاً في الأول و102 في الثاني.

ويشير إلى أنّ «الناس تغيّروا. معظمهم لم يتحوَّلوا إلى اليمين، لكنهم لم يعودوا يؤمنون بإمكان تحسُّن العلاقات مع جيراننا» في غزة.

ويأتي حديثه قبل أيّام من أوّل انتخابات تشريعية تُنظَّم منذ الهجوم الذي عزَّز التَّشدُّد في صفوف الرأي العام الإسرائيلي.

ويكرّر هذا الناشط الذي لطالما دعا إلى السلام: «أنا لا أستسلم»، جالساً تحت عريشة مزهرة في منزله، حيث غطَّت طبقة جديدة من الطلاء آثار الرصاص على الجدران. وغالباً ما يردّ عليه أبناؤه بالقول: «أنت ساذج».

يكاد معسكر السلام يغيب عن المشهد السياسي الإسرائيلي. ويتصدَّر منع قيام دولة فلسطينية وعود رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو الانتخابية، في حين يتعهّد منافسه الرئيسي، الوسطي غادي آيزنكوت، باتخاذ موقف أشدّ معارضة لقيامها.

«أعرف لمَن لن أصوّت»

على بُعد بضعة ممرّات من منزل داني رحاميم، تسكن ابنته مع صديقتها وابنيها. ويتنقّل أكبر الطفلين، الذي سيبلغ الرابعة قريباً، بدراجته بين الممرّات، بينما تختلط زقزقة العصافير بالطنين المتواصل لطائرات المراقبة المسيّرة.

وتقول صديقة ابنته: «يبدو المكان هادئاً، لكن الجثث كانت منتشرة في كل مكان».

إسرائيليون يتجمعون لحضور مراسم وضع حجر الأساس لبناء حي جديد في كيبوتس «ناحال عوز» جنوب إسرائيل (أ.ف.ب)

ترتدي نعمة صادوق رحاميم (37 عاماً) قميصاً أسود تكريماً لأحد جيرانها الذين قُتلوا، وتضع قلادة تحمل نجمة داود، ويظهر الغضب في عينيها.

وتقول: «ما أريده ممّن سيتولّون قيادة بلدنا هو أمن حقيقي. أريد شخصاً يضمن ألّا يتكرّر ما حدث».

في كل جولة عنف سابقة، حين كانت الصواريخ تسقط على الكيبوتس والقنابل على غزة، كانت تفكّر في معاناة «جيرانها». أما اليوم، فتقول: «بات من الصعب عليّ التمييز بين (حماس) وبقية السكان».

ويمرّ نداف بيريز (44 عاماً)، وهو موظف في مستشفى لطالما صوّت لأحزاب اليسار أو أقصى اليسار. وقبل الهجوم، كان يشارك في مشروع لإنشاء عيادة لعلاج مرضى من غزة، على غرار مبادرات مماثلة في أماكن أخرى من المنطقة. لكن المسؤول في المجلس الإقليمي الذي أطلق المبادرة قُتل في الهجوم.

ويقول نداف بيريز: «تساءلت إن كان الإرهابيون الذين قتلوه يدركون أنهم برصاصهم يقتلون أيضاً فكرة مستقبل أفضل».

ويشرح بيريز أن مشاعره «تجاههم» باتت ملتبسة منذ ذلك الحين. ويضيف: «هذا محزن، لكنني لم أعد أكترث كثيراً بما يحدث في غزة».

إسرائيليون يسيرون بجوار منزل بُني حديثاً في كيبوتس «ناحال عوز» جنوب إسرائيل (أ.ف.ب)

وفي القطاع الذي دمَّرته 3 سنوات من الحرب، يواصل الجيش الإسرائيلي شنَّ ضربات دامية بصورة شبه يومية، رغم اتفاق وقف إطلاق النار الذي أُبرم قبل عام.

أما بشأن انتخابات الثلاثاء، فيقول نداف بيريز إنه «لم يحسم قراره بعد». ويضيف بغضب مكتوم، من دون أن يسمّي بنيامين نتانياهو: «أعرف لمَن لن أصوِّت. لن أصوِّت لرئيس الوزراء الذي كان في منصبه يوم 7 أكتوبر، ولم يأتِ إلى هنا قط، ولم يتحمَّل مسؤوليته يوماً، ولم يعتذر أبداً».

أمّا داني رحاميم، فسيصوِّت للمرشح اليساري يائير غولان، «الوحيد الذي يقول إن علينا العمل مع الأحزاب العربية».

ومن نقطة مراقبة تطلّ على غزة، يشير إلى السياجات التي اخترقها المهاجمون بسهولة بالغة في 7 أكتوبر، ثم إلى أقرب منازل القطاع، على بُعد 750 متراً، وقد تحوَّلت إلى ركام، وإلى مدينة غزة المُدمَّرة في البعيد. ويتردَّد صوت رصاص.

قبل أكثر من 10 سنوات، أُصيبت ابنته الصغرى، وكانت مراهقة آنذاك، بنوبة هلع في أثناء قصف. وسألته: «إذا كان دويّ القصف يصلنا بهذه القوة، فكيف يتحمّله أطفال غزة؟». ويقول: «قلت لنفسي يومها إنني ربما أحسنت» في تربيتها.

لكنها تغيّرت هي أيضاً، ولم تعد تتحدث عن الأطفال في غزة، حيث قُتل أكثر من 21 ألفاً و500 طفل منذ أكتوبر 2023، بحسب «يونيسف».


نتنياهو: إيران تجدد برنامجها النووي وتريد تدميرنا خلال فترة زمنية قصيرة

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدَّث في سوق «بن يهودا» خلال زيارة انتخابية بالقدس يوم 22 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدَّث في سوق «بن يهودا» خلال زيارة انتخابية بالقدس يوم 22 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
TT

نتنياهو: إيران تجدد برنامجها النووي وتريد تدميرنا خلال فترة زمنية قصيرة

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدَّث في سوق «بن يهودا» خلال زيارة انتخابية بالقدس يوم 22 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدَّث في سوق «بن يهودا» خلال زيارة انتخابية بالقدس يوم 22 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، في فيديو دعائي تم بثُّه مساء أمس (السبت)، إن إيران تجدِّد برنامجها النووي.

ونقلت وكالة «بلومبرغ» للأنباء، اليوم (الأحد)، عن رئيس الوزراء الإسرائيلي القول، إن النظام الإيراني «يريد تدميرنا خلال فترة زمنية قصيرة»، مضيفاً: «ما هو على المحك هو وجود دولة إسرائيل، والحيلولة دون تدميرها».

ومن المقرر أن تجري إسرائيل انتخاباتها العامة، بعد غدٍ (الثلاثاء).

وفي السياق، توعَّد رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، إبراهيم عزيزي، ما وصفهم بـ«الأعداء» في حال ارتكابهم عدواناً ضد إيران، بجعل إسرائيل غير صالحة للسكن في أقل من ساعة، وفقاً لما «ذكرته وكالة الأنباء الألمانية».

وقال عزيزي، في منشور باللغة العبرية على مواقع التواصل الاجتماعي: «اعلموا أنه في حال وقوع أي عمل ضد أمننا ومصالحنا الوطنية، فإنَّ جعل الأراضي المحتلة غير صالحة للسكن لن يستغرق أكثر من ساعة»، حسبما ذكرت وكالة أنباء «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني.

ونشر عزيزي خريطة توضح جميع البنى التحتية للأراضي المحتلة.

وفي وقت سابق اليوم، قال وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، إن أي استئناف للحرب مع إسرائيل والولايات المتحدة لن يغيِّر مواقف بلاده.

وتأتي هذه التصريحات في ظلِّ تصاعد التهديدات الأميركية والإسرائيلية بشنِّ هجمات جديدة على إيران، بعدما قال الرئيس دونالد ترب، الجمعة، إن واشنطن «قد تنفِّذ عمليةً أخرى صغيرة من (إبيك فيوري)»، في إشارة إلى الحملة الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران التي بدأت في 28 فبراير.

وقال عراقجي خلال فعالية بثَّها التلفزيون في طهران: «في الآونة الأخيرة، جرى الحديث عن حرب جديدة، لكنني أفكر بالفعل في مرحلة ما بعد الحرب. وسواء اندلعت حرب أم لا، فإن سياساتنا ستبقى على حالها».

وأضاف: «لقد فعلوا ذلك بالفعل مرتين ورأوا النتائج. وإن أرادوا المحاولة مرة أخرى، فهم يعلمون أنهم لن يحقِّقوا نتيجةً مختلفةً عن تلك التي حقَّقوها في السابق».

وأنهى وقف إطلاق النار، الذي دخل حيز التنفيذ في 8 أبريل (نيسان) بين إيران والولايات المتحدة، أعنف مراحل القتال، باستثناء تبادل متقطع لإطلاق النار في مضيق «هرمز» الاستراتيجي ومحيطه، الذي يُعدُّ ممراً رئيسياً لإمدادات الطاقة العالمية. وشهدت هذه المواجهات العسكرية هدوءاً في الأسابيع الأخيرة.


هجوم إيراني على مقر لحزب «كومله» الانفصالي في كردستان العراق

الدخان يتصاعد بعد انفجار بالقرب من منطقة المطار في أربيل بكردستان العراق (أرشيفية - أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد بعد انفجار بالقرب من منطقة المطار في أربيل بكردستان العراق (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

هجوم إيراني على مقر لحزب «كومله» الانفصالي في كردستان العراق

الدخان يتصاعد بعد انفجار بالقرب من منطقة المطار في أربيل بكردستان العراق (أرشيفية - أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد بعد انفجار بالقرب من منطقة المطار في أربيل بكردستان العراق (أرشيفية - أ.ف.ب)

استهدفت القوات المسلحة الإيرانية، بطائرات مسيّرة، قواعد تابعة لحزب «كومله» الكردي الانفصالي في منطقة كردستان العراق، بحسب ما أفادت وسائل إعلام إيرانية الأحد.

وأفادت وكالة «مهر» للأنباء بأن «الحرس الثوري استهدف الليلة الماضية المقرَّ الرئيسي لجماعة كومله الإرهابية والانفصالية، الواقع في منطقة باليسان».

وكانت إيران استأنفت ضرباتها الدامية على مجموعات المعارضة الكردية المتمركزة منذ سنوات في شمال العراق منذ اندلاع حرب الشرق الأوسط في نهاية فبراير (شباط)، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتتهم إيران هذه المجموعات بالضلوع في هجمات بالداخل الإيراني، وخدمة مصالح إسرائيل ودول غربية مناهضة لها.

وفي 17 يوليو (تموز)، أسفرت إحدى الضربات عن مقتل 9 من أعضاء حزب «كومله» بالقرب من مدينة السليمانية.