تحطم طائرتين أميركيتين يفتح مرحلة جديدة من الحرب

واحدة سقطت فوق إيران والثانية في مضيق هرمز

تستعد طائرات مقاتِلة تابعة للبحرية الأميركية لطلعات قتالية خلال عملية في إيران الأربعاء (سنتكوم)
تستعد طائرات مقاتِلة تابعة للبحرية الأميركية لطلعات قتالية خلال عملية في إيران الأربعاء (سنتكوم)
TT

تحطم طائرتين أميركيتين يفتح مرحلة جديدة من الحرب

تستعد طائرات مقاتِلة تابعة للبحرية الأميركية لطلعات قتالية خلال عملية في إيران الأربعاء (سنتكوم)
تستعد طائرات مقاتِلة تابعة للبحرية الأميركية لطلعات قتالية خلال عملية في إيران الأربعاء (سنتكوم)

تحطمت طائرتان أميركيتان، الجمعة، في تطور نادر مع دخول الحرب أسبوعها السادس، إذ سقطت مقاتلة داخل الأراضي الإيرانية وبدأت إثرها عملية بحث وإنقاذ لأفراد طاقمها، بينما أفادت «نيويورك تايمز» بأن طائرة قتالية أميركية ثانية من طراز «إيه-10 وورثوغ» تحطمت قرب مضيق هرمز، وأن طيارها أُنقذ.

وبذلك، واجهت واشنطن في يوم واحد خسارة جوية داخل إيران وحادثاً قتالياً ثانياً في منطقة الخليج، في وقت كانت تواصل فيه ضرباتها وتلوّح بتصعيد إضافي ضد طهران.

وقال مسؤولون أميركيون إسرائيليون إن أحد فردَي الطاقم جرى إنقاذه بعد سقوط الطائرة داخل إيران. وقال مصدر، لوكالة «أسوشيتد برس»، إن الولايات المتحدة نفّذت عملية إنقاذ، بعد إعلان وسائل إعلام رسمية إيرانية إسقاط مقاتِلة أميركية في جنوب غربي إيران، وأن فرداً واحداً، على الأقل، من الطاقم قفز من الطائرة قبل سقوطها.

وجاءت الحادثة بينما كانت واشنطن تُواصل ضرباتها على أهداف داخل إيران، في حين قالت وسائل إعلام إيرانية رسمية وشِبه رسمية إن الدفاعات الجوية أسقطت المقاتِلة فوق جنوب غربي البلاد، وإن عمليات تمشيط بدأت في المنطقة التي سقطت فيها.

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، في بيان، إن الرئيس دونالد ترمب أُبلغ بالأمر، لكنها لم تقدم تفاصيل إضافية. ولم تردَّ وزارة الدفاع الأميركية ولا القيادة المركزية الأميركية على طلبات للحصول على تعليق، في الساعات الأولى بعد الحادث.

وقال رئيس البرلمان الإيراني، محمد قاليباف، إن الحرب التي بدأتها الولايات المتحدة تراجعت، على حد تعبيره، من هدف «تغيير النظام» إلى البحث عن طياريها بعد إسقاط مقاتلة أميركية فوق إيران.

وقال مسؤول أميركي، لـ«رويترز»، إن الطائرة التي سقطت من طراز «إف-15». وذكر وليام جودهيند، محلل الصور الجنائي في مشروع «كونتستد غراوند»، أن الصور المتداولة لذيل الطائرة تتسق مع كونها من طراز «إف-15 إي سترايك إيغل».

صورة انتشرت من تحليق طائرات حربية أميركية خلال عملية إنقاذ الطيارين في غرب إيران (شبكات التواصل)

في المقابل، قالت بيانات إيرانية إن الطائرة من طراز «إف-35» وتتبع سرب لاكنهيث. وبثّت وسائل إعلام إيرانية صوراً قالت إنها لحطام الطائرة ولمقعد قذف، في حين تداولت حسابات على مواقع التواصل صوراً ومقاطع قالت إنها من موقع السقوط.

وقالت وكالة «فارس»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، إن القوات العسكرية بدأت عملية بحث للعثور على طيار مقاتِلة أميركية أُصيبت، في وقت سابق من الجمعة. كما تحدّث التلفزيون الرسمي عن مكافأة مالية لمن يقبض على «الطيار أو الطيارين» ويسلّمهم إلى الشرطة أو القوات العسكرية.

جزء من حطام مقاتلة أميركية في صور وزعها الإعلام الإيراني(شبكات التواصل)

ونقلت وكالة «إيسنا» الحكومية عن حاكم محافظة كهكيلويه وبوير أحمد قوله إن مَن يقبض على فرد من الطاقم أو يقتله «سيكون موضع تقدير خاص»، كما دعت قنوات محلية السكانَ إلى التعاون مع السلطات في البحث عن أي ناجين.

وأظهرت لقطات مصوَّرة على وسائل التواصل الاجتماعي مُسيّرات ومقاتِلات ومروحيات أميركية تُحلق فوق المنطقة الجبلية التي قالت قناة إيرانية إن طياراً واحداً على الأقل قفز فوقها. وقالت وسائل إعلام إيرانية إن هذه الطلعات بدت جزءاً من مهمة بحث وإنقاذ.

وقالت «أسوشييتد برس» إن إسرائيل ساعدت الولايات المتحدة في عملية البحث والإنقاذ. وأفاد ضابط بالجيش الإسرائيلي، اطلع على المعلومات، بأن عملية إنقاذ كانت جارية، متحدثاً، شريطة عدم كشف هويته، قبل أي إعلان أميركي رسمي.

ويحمل احتمال بقاء أي من فردَي الطاقم على قيد الحياة داخل إيران خطورة خاصة بالنسبة للولايات المتحدة؛ لأن الواقعة لا تتعلق فحسب بخسارة طائرة حربية، بل أيضاً بفتح ملف إنقاذ محتمل في أجواء مُعادية وفي منطقةٍ تخضع لمراقبة أمنية وعسكرية إيرانية.

كما تضع الحادثة الجيش الأميركي أمام هدفين متلازمين: محاولة إنقاذ مَن بقي من الطاقم، وحماية القوات والوسائط المشارِكة في هذه المهمة. وتزداد المخاطر لأن عمليات الإنقاذ القتالي تعتمد غالباً على مروحيات وطائرات تُحلق على ارتفاعات منخفضة نسبياً.

وأشارت تقارير أميركية إلى أن الجيش الأميركي يحتفظ أصلاً بقدرات بحث وإنقاذ قرب إيران، بما في ذلك في العراق وسوريا؛ تحسباً لاحتمال إسقاط طائرات أثناء العمليات، لكن تنفيذ مهمة من هذا النوع داخل الأجواء الإيرانية أو بمحاذاتها يظل بالغ الحساسية.

وتُمثل الحادثة أول سقوط معروف لطائرة أميركية بنيران مُعادية داخل إيران منذ اندلاع الحرب. يأتي ذلك بينما كانت إدارة ترمب تُكرر، في الأيام الماضية، أن عملياتها العسكرية تقترب من تحقيق أهدافها، مع تعهُّد بمواصلة القصف المكثف.

وفي وقت لاحق، أفادت صحيفة «نيويورك تايمز» بأن طائرة قتالية أميركية ثانية تحطمت، الجمعة، في منطقة الخليج، فيما أنقذ الطيار الوحيد على متنها، نقلاً عن مسؤولين أميركيين تحدثا شريطة عدم كشف هويتيهما.

وقالت الصحيفة إن طائرة الهجوم الأرضي من طراز «إيه-10 وورثوغ» سقطت قرب مضيق هرمز، في التوقيت نفسه تقريباً الذي أُسقطت فيه مقاتلة أميركية من طراز «إف-15 إي» فوق إيران. وأضافت أن أحد فردي طاقم المقاتلة أنقذ، بينما تواصل فرق البحث والإنقاذ عملياتها للعثور على الطيار الآخر.

ولم يقدم المسؤولون، بحسب الصحيفة، تفاصيل إضافية تذكر بشأن تحطم طائرة «إيه-10»، بما في ذلك كيفية وقوع الحادث أو موقعه الدقيق.

جاء إسقاط الطائرة بعد تهديد ترمب بمواصلة قصف إيران حتى تعود إلى «العصر الحجري»، في إطار ضغوطه على طهران لإنهاء الحرب بشروط أميركية. وقال أيضاً إن الهجمات قد تشمل البنية التحتية للطاقة ومحطات تحلية المياه.

وتقول القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» إن الحرب أسفرت، حتى الآن، عن مقتل 13 جندياً أميركياً، وإصابة أكثر من 300، دون أن يقع أي جندي أميركي في الأَسر لدى إيران. وتعطي حادثة الطائرة بعداً إضافياً للكلفة البشرية والعسكرية المباشرة للحرب.

وكان ترمب قد سعى مراراً إلى تصوير الجيش الإيراني على أنه تعرَّض للهزيمة بالفعل، لكن «رويترز» نقلت عن معلومات استخبارية أميركية أن إيران لا تزال تحتفظ بقدرات كبيرة من الصواريخ والطائرات المُسيّرة، رغم أسابيع من الضربات الأميركية والإسرائيلية المكثفة.

وأضافت مصادر «رويترز» أن الولايات المتحدة لم تتمكن، قبل أيام، إلا من التأكد، بشكل قاطع، من تدمير نحو ثلث ترسانة الصواريخ الإيرانية. وقالت إن وضع ثلث آخر لا يزال أقل وضوحاً، لكن القصف ألحق به أضراراً، على الأرجح، أو دمّره أو دفنه في أنفاق وخنادق تحت الأرض.

وفي هذا السياق، تعطي حادثة المقاتِلة مؤشراً إضافياً إلى أن الحرب لم تعد محصورة في الضربات بعيدة المدى على مواقع ثابتة، بل باتت تشمل مخاطر جوية مباشرة داخل المجال الإيراني، مع ما يرافق ذلك من احتمال خسارة أطقم وفتح عمليات إنقاذ معقدة.

إيرانياً، بدا واضحاً أن السلطات سعت إلى استثمار الحادثة سريعاً. فإلى جانب الإعلان عن إسقاط الطائرة، توسعت الرواية الرسمية إلى الحديث عن مطاردة الطيارين المحتمَلين، وعرض مكافآت، ونشر صور للحطام، في موازاة بث صور لطائرات أميركية في الأجواء الإيرانية.

وظل عدد أفراد الطاقم الذين كانوا على متن الطائرة غير محسوم في الساعات الأولى، كما بقي مصير الفرد الثاني غير واضح، بعد الأنباء التي تحدثت عن إنقاذ أحدهما. كذلك لم يتضح، على الفور، ما إذا كانت عملية البحث والإنقاذ قد انتهت بالكامل أو ظلت مستمرة.


مقالات ذات صلة

ماكرون يعتزم التواصل مع السلطات في طهران

شؤون إقليمية ماكرون وميرتس على هامش قمة تأمين مضيق هرمز 17 أبريل (أ.ف.ب)

ماكرون يعتزم التواصل مع السلطات في طهران

أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أنه سيتحدث إلى السلطات ‌الإيرانية بعد ‌زيارته التي تستغرق ‌يومين ⁠إلى أندورا، مشيراً ⁠إلى أنه سيصر على إعادة فتح مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (لندن - باريس)
العالم وزير الدفاع الروسي أندريه بيلوسوف (رويترز)

وزير الدفاع الروسي يجري محادثات مع نائب وزير الدفاع الإيراني

أفادت وكالة «تاس» الروسية للأنباء بأن وزير الدفاع الروسي أندريه بيلوسوف، الذي يزور قرغيزستان، أجرى محادثات مع نائب وزير الدفاع الإيراني رضا طلائي.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
شؤون إقليمية سفينة «سيفان» المدرجة ضمن 19 سفينة من «أسطول الظل» قبل اعتراضها في بحر العرب بواسطة مروحية تابعة للبحرية الأميركية وإعادتها إلى إيران تحت الحراسة السبت (سنتكوم)

الحصار الأميركي يعيد ناقلات نفط إيرانية إلى الموانئ

أظهرت بيانات لتتبع السفن، الاثنين، أن 6 ناقلات محملة بالنفط الإيراني أُجبرت أخيراً على العودة إلى إيران جراء الحصار الأميركي، بما يعكس تأثير الحرب مع إيران.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

صلاحيات «قانون الحرب» تضغط على ترمب للحسم مع إيران

بدا الرئيس الأميركي دونالد ترمب في مواجهة العد العكسي لموعد قانوني يدفعه إلى حسم قراره من حال اللاسلم واللاحرب السائدة حالياً في الأزمة المتفاقمة مع إيران.

علي بردى (واشنطن)
شؤون إقليمية امرأة تغادر متجراً بعد التسوق في طهران يوم 20 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

نساء من دون حجاب في إيران... رغم استمرار القيود الصارمة

تنتشر في الآونة الأخيرة في طهران مشاهد نساء يتنزّهن في الشوارع أو يجلسن في المقاهي من دون حجاب، في تحدٍّ لقواعد اللباس الصارمة في إيران.

«الشرق الأوسط» (لندن)

مسؤول إيراني: مستعدون لمشاركة قدراتنا الدفاعية مع شركاء آسيويين

وزير الدفاع الروسي أندريه بيلوسوف (الثالث من اليسار) خلال حديثه مع نائب وزير الدفاع الإيراني العميد رضا طلائي نيك (يمين) أثناء اجتماعهما في بيشكيك - قرغيزستان الاثنين (إ.ب.أ)
وزير الدفاع الروسي أندريه بيلوسوف (الثالث من اليسار) خلال حديثه مع نائب وزير الدفاع الإيراني العميد رضا طلائي نيك (يمين) أثناء اجتماعهما في بيشكيك - قرغيزستان الاثنين (إ.ب.أ)
TT

مسؤول إيراني: مستعدون لمشاركة قدراتنا الدفاعية مع شركاء آسيويين

وزير الدفاع الروسي أندريه بيلوسوف (الثالث من اليسار) خلال حديثه مع نائب وزير الدفاع الإيراني العميد رضا طلائي نيك (يمين) أثناء اجتماعهما في بيشكيك - قرغيزستان الاثنين (إ.ب.أ)
وزير الدفاع الروسي أندريه بيلوسوف (الثالث من اليسار) خلال حديثه مع نائب وزير الدفاع الإيراني العميد رضا طلائي نيك (يمين) أثناء اجتماعهما في بيشكيك - قرغيزستان الاثنين (إ.ب.أ)

نقلت وسائل إعلام رسمية إيرانية، الثلاثاء، عن نائب وزير الدفاع العميد رضا طلائي قوله إن طهران مستعدة لمشاركة قدرات أسلحتها الدفاعية مع «الدول المستقلة، ولا سيما الدول الأعضاء في ‌منظمة شنغهاي ‌للتعاون»، وفق ما أوردته وكالة «رويترز».

ودخلت إيران حرباً ‌مع ⁠الولايات المتحدة وإسرائيل ⁠من أواخر فبراير (شباط) إلى أوائل أبريل (نيسان)، أطلقت خلالها موجات من الطائرات المسيّرة والصواريخ استهدفت قواعد أميركية في المنطقة ومواقع إسرائيلية، وأسقطت ⁠على نحو متقطع أهدافاً ‌جوية ‌أميركية في مجالها الجوي، معظمها طائرات مسيّرة.

وقال ‌نائب الوزير طلائي، ‌خلال اجتماع لوزراء الدفاع في منظمة شنغهاي للتعاون عُقد في عاصمة قرغيزستان: «نحن على استعداد لمشاركة خبرات ‌هزيمة أميركا مع الأعضاء الآخرين في المنظمة».

وأجرى المسؤول ⁠الإيراني ⁠في الآونة الأخيرة محادثات مع مسؤولين عسكريين من روسيا وبيلاروسيا، اللتين أكدتا رغبتهما في مواصلة التعاون مع طهران.

وتوقفت الحرب مؤقتاً عقب إعلان وقف إطلاق النار في وقت سابق من الشهر الحالي، لكن الجهود الرامية لحل الصراع الذي اندلع قبل شهرين تعثرت.


رئيس «الموساد»: حصلنا على «معلومات استخباراتية دقيقة من عمق العدو»

رئيس «الموساد» ديفيد بارنيا (أرشيفية-رويترز)
رئيس «الموساد» ديفيد بارنيا (أرشيفية-رويترز)
TT

رئيس «الموساد»: حصلنا على «معلومات استخباراتية دقيقة من عمق العدو»

رئيس «الموساد» ديفيد بارنيا (أرشيفية-رويترز)
رئيس «الموساد» ديفيد بارنيا (أرشيفية-رويترز)

قال رئيس جهاز المخابرات الخارجية الإسرائيلية (الموساد)، ديفيد بارنيا، إن «العمليات التي حازت على أوسمة رئيس الأركان هذا العام مكنتنا من اختراق الحدود في لبنان، وإيران»، وفق ما أوردته «وكالة الأنباء الألمانية».

وأفادت صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية، اليوم، بأن تصريحات بارنيا جاءت خلال حفل أقيم أمس في مقر «الموساد»، لمنح أوسمة رئيس الأركان لعام 2025.

وقال رئيس جهاز المخابرات الخارجية الإسرائيلية: «لقد حصلنا على معلومات استخباراتية استراتيجية وتكتيكية من صميم أسرار العدو. وقد أظهرنا قدرات عملياتية جديدة ورائدة في الدول المستهدفة». وأضاف بارنيا: «إننا ملتزمون بأن نظل يقظين دائماً. لن نكتفي بما حققناه، وعندما نرى تهديداً، فسنتحرك بكامل قوتنا».


واشنطن تدرس مقترحات إيران... وخلافات «النووي» تعقّد إنهاء الحرب

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أ.ب)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أ.ب)
TT

واشنطن تدرس مقترحات إيران... وخلافات «النووي» تعقّد إنهاء الحرب

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أ.ب)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أ.ب)

تدرس الولايات المتحدة مقترحات إيرانية جديدة تتعلق بفتح مضيق هرمز، في ظل استمرار الحرب منذ شهرَين وما تفرضه من ضغوط على الاقتصاد العالمي، فيما لا تزال الخلافات بين الطرفَين تعرقل التوصل إلى تسوية شاملة.

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض إن واشنطن تراجع عرضاً قدمته طهران عبر وسطاء، وسط تقارير عن مقترح يقضي بإعادة فتح المضيق وتأجيل النقاش حول الملف النووي. وقال مسؤول أميركي لوكالة «رويترز» إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب ‌غير راضٍ عن أحدث مقترح إيراني لتسوية الحرب، مشيراً إلى أن واشنطن تصر على معالجة القضايا النووية منذ البداية.

ولم تنجح حتى الآن الوساطات والمفاوضات في التوصل إلى وقف نهائي للحرب وإعادة فتح مضيق هرمز، رغم سريان وقف إطلاق النار منذ نحو ثلاثة أسابيع.

وحسب موقع «أكسيوس»، قدمت طهران عرضاً جديداً يقضي بفتح المضيق مع تأجيل المفاوضات بشأن الملف النووي، وهي معلومات نقلتها وكالة «إرنا» الإيرانية من دون التعليق عليها.

ويمرّ في مضيق هرمز في الأوقات العادية خُمس الإنتاج العالمي من النفط والغاز المُسال، لكنه يخضع الآن لحصار مزدوج إيراني وأميركي.

«أفضل مما كنا نتوقع»

ولم تكشف واشنطن بعد عن تفاصيل العرض. لكن الرئيس ترمب عقد اجتماعاً مع كبار مستشاريه أمس.

وقال وزير الخارجية ماركو روبيو: «من الواضح أننا لن نتفاوض عبر وسائل الإعلام»، لكنه وصف العرض الإيراني بأنه «أفضل مما كنا نتوقع أن يقدموا».

وأضاف: «يجب أن نضمن أن أي اتفاق نتوصل إليه يمنعهم بشكل دائم من امتلاك سلاح نووي في أي وقت».

وبعد إلغاء الولايات المتحدة جولة ثانية من المفاوضات في باكستان، أجرى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي جولة زيارات واتصالات دبلوماسية حثيثة، كان آخرها زيارة إلى روسيا أمس حيث التقى الرئيس فلاديمير بوتين.

وأرجع عراقجي فشل المفاوضات مع واشنطن إلى «المطالب المفرطة» من الجانب الأميركي، مشدداً على أن بلاده ما زالت صلبة رغم آلاف الغارات التي تلقتها والحصار المفروض حالياً على موانئها.

وأكد بوتين أن روسيا، إحدى أكبر الدول الداعمة لإيران، ستبذل جهدها لتحقيق السلام في أسرع وقت.

«ضمانات موثوقة»

وقال السفير الإيراني لدى الأمم المتحدة أمير سعيد إيرواني، أمس، إن طهران تحتاج إلى ضمانات ضد هجوم أميركي إسرائيلي آخر، قبل أن تتمكن من تحقيق الاستقرار في منطقة الخليج.

جاء كلام السفير الإيراني في اجتماع لمجلس الأمن الدولي أدانت فيه عشرات الدول إغلاق مضيق هرمز.

ويعمل البرلمان الإيراني على إعداد قانون يضع المضيق تحت سلطة القوات المسلحة.

وحسب هذا المشروع، ستُمنع السفن الإسرائيلية من المرور. كما سيتعين دفع رسوم العبور بالريال الإيراني.

ورد ماركو روبيو على ذلك قائلاً لقناة «فوكس نيوز»: «لا يمكن السماح للإيرانيين بإنشاء نظام يقررون فيه من يمكنه استخدام ممر مائي دولي وكم يجب أن يدفع مقابل ذلك».

وكان ‌اتفاق سابق قد أُبرم ‌في 2015 بين إيران وعدة دول أخرى، منها الولايات المتحدة، ​قد ‌قيّد ⁠برنامج إيران ​النووي ⁠بشكل كبير، وهو البرنامج الذي لطالما أكدت إيران أنه لأغراض سلمية ومدنية. لكن ذلك الاتفاق انهار عندما انسحب ترمب منه بشكل أحادي خلال ولايته الأولى.

وتضاءلت آمال إحياء جهود السلام عندما ألغى ترمب زيارة مبعوثَيه ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر إلى إسلام آباد التي زارها عراقجي مرتين متتاليتين في مطلع الأسبوع.