مجلس الأمن يصوّت على مشروع قرار «هرمز» وسط تباينات كبيرة

موسكو لم تنسَ «استغلال الغرب» قراراً دولياً مشابهاً بشأن ليبيا

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
TT

مجلس الأمن يصوّت على مشروع قرار «هرمز» وسط تباينات كبيرة

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)

تتجه الأنظار مجدداً إلى مجلس الأمن الدولي، حيث يُنتظَر أن يتم التصويت، يوم السبت، على مشروع القرار الذي قدَّمته البحرين بشأن إعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة البحرية.

وأهمية مشروع القرار، الذي تأجَّل التصويت عليه مرات عدة، أنه يتيح في أحد بنوده حقَّ اللجوء إلى القوة العسكرية لفتح المضيق الذي تترتب على إغلاقه تداعيات اقتصادية على العالم أجمع.

وجاء في البند المذكور أنَّ مجلس الأمن «يتيح للدول الأعضاء في الأمم المتحدة - إن على المستوى الفردي الوطني أو من خلال شراكات متعددة الجنسيات - بحُريِّة وطوعية اللجوء إلى استخدام الوسائل الضرورية كافة ذات الطابع الدفاعي والمتناسق بحسب الظروف في مضيق هرمز والمياه المجاورة له».

وبمعنى آخر، فإنَّ مجلس الأمن يخوّل أي بلد أو مجموعة من البلدان، بموجب القرار، استخدام القوة؛ لضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز وخارجه.

مصير التصويت

وزير الخارجية البحريني عبد اللطيف بن راشد الزياني خلال جلسة لمجلس الأمن الشهر الماضي (الأمم المتحدة)

خلال الأيام الأخيرة خضع النصُّ الأصلي الذي قدَّمته البحرين، بمساندة من الإمارات العربية المتحدة، لمجموعة من التعديلات التي كان الغرض منها تجنب استخدام روسيا أو الصين أو الاثنتين معاً حق النقض (الفيتو).

ومنذ التدخل الغربي في ليبيا في عام 2011 الذي أفضى إلى سقوط نظام العقيد معمر القذافي، ما زالت موسكو حتى اليوم تتهم الغربيين بتخطي مضمون قرار مشابه صدر عن مجلس الأمن حينها. ولهذا السبب ترجح دوائر دبلوماسية في باريس أن تمنع روسيا صدور القرار المقترح بشأن هرمز.

وقالت مصادر فرنسية لـ«الشرق الأوسط» إن باريس ستصوِّت لصالح مشروع القرار. ولا يمكن أن يمرَّ أي قرار إلا إذا حصل على 9 أصوات، مع امتناع الدول التي لها حق استخدام «الفيتو» عن التصويت ضده.

وتصرُّ باريس على أنَّ أي عملية لمواكبة السفن الراغبة في العبور في مضيق هرمز يجب أن تكون سلمية، وهو ما أكد عليه الرئيس إيمانويل ماكرون أكثر من مرة في الأيام الـ3 الماضية، خلال زيارته المزدوجة إلى اليابان، ثم إلى كوريا الجنوبية.

تحالف دولي

ويأتي التصويت على القرار المذكور بينما تنشط الاتصالات فرنسياً وبريطانياً لتشكيل ما سماه ماكرون «تحالفاً دولياً» لضمان المرور الآمن في المضيق.

وتتفق باريس ولندن على أنَّ مبادرة مثل هذه لا يمكن أن تصلح في ظلِّ الهجمات الجوية والصاروخية التي لا تزال تحدث بوتيرة مرتفعة. وقال أمين عام الأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، يوم الخميس، إن ثمة «جهوداً دبلوماسية جارية من أجل العثور على مسار سلمي، وهي تحتاج للدعم الضروري حتى تتكلل بالنجاح، وأن تكون مستندة لما ينصُّ عليه القانون الدولي».

بيد أن مبادرة مثل هذه لا يبدو أنها ستكون قريبة التنفيذ بالنظر للتصعيد الحاصل ميدانياً. ورغم أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب رمى مسؤولية ضمان إتاحة الملاحة الحرة على عاتق الأوروبيين والدول الآسيوية التي رفضت التعاون معه، معدِّداً منها اليابان وكوريا الجنوبية وحتى الصين، فإنه حتى اليوم لم يعلق على الجهود التي تبذلها فرنسا وبريطانيا، إن على المستوى الدبلوماسي كما فعلت إيفيت كوبر، وزيرة الخارجية البريطانية التي أدارت اجتماعاً عبر تقنية الفيديو لوزراء خارجية 35 دولة أو من يمثلهم، أو فرنسا التي نظمت عبر التقنية نفسها اجتماعاً لـ35 رئيس أركان من الدول التي قد تكون مهتمة بالانضمام إلى مبادرتها.

هوة سحيقة عبر «الأطلسي»

جلسة لمجلس الأمن في نيويورك (الأمم المتحدة)

ورفض الناطق باسم وزارة الخارجية الفرنسي، باسكال كونفافرو، وصف جهود البلدين بأنها مبادرة مشتركة. كما أن باريس ولندن لم تُقدِّما شرحاً لمبادرتين متوازيتين، علماً بأنهما أطلقتا معاً مبادرة «تحالف الراغبين» بالنسبة لأوكرانيا، القائمة على إرسال وحدات أوروبية وكندية وأسترالية لضمان عدم تعرُّض أوكرانيا لاعتداءات روسية تلي التوصُّل إلى اتفاق وقف إطلاق النار أو اتفاقية سلام بين كييف وموسكو.

الواضح حتى اليوم أن هناك هوة سحيقة تفصل بين ما يريده ترمب وما يسعى إليه الأوروبيون.

فالأول، رغم أنه ابتعد عن عبء فتح مضيق هرمز، فإنه يريد فرض فتحه عبر القوة من خلال عملية «مقايضة» عنوانها الامتناع عن احتلال جزيرة خرج التي تصدر منها نسبة 90 في المائة من النفط الإيراني مقابل فتح المضيق.

أما الجانب الأوروبي، فيريد أن تكون العملية سلمية، وبأي حال لن تُطلَق إلا بعد أن تتوقف الحرب عملياً. وذهب الرئيس الفرنسي إلى الإعلان من كوريا الجنوبية أنه «من المستحيل حل المشكلات التي تتسبب بها إيران من خلال القصف». وأضاف في حديث لقناة «بي أف أم» الفرنسية الإخبارية، أن اللجوء إلى عملية عسكرية يعد «أمراً غير واقعي»، وأنه سيتطلب وقتاً طويلاً للغاية، وسيعرِّض كل مَن يعبر المضيق لتهديدات.

تدبير «محض دفاعي»

الرئيسان الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ والفرنسي إيمانويل ماكرون يستعرضان حرس الشرف بمناسبة الزيارة الرسمية للأخير إلى سيول يوم الجمعة (د.ب.أ)

ما يعرضه ماكرون أن تقوم القطع البحرية للدول المتحالفة، وفي إطار الأمم المتحدة، بـ«مواكبة» الناقلات والسفن التجارية للمرور عبر مضيق هرمز، وأن تدبيراً مثل هذا سيكون «محض دفاعي»، بمعنى أن القطع العسكرية لن تعمد لمهاجمة إيران، ولكونها دفاعية سيكون لها الحق في الرد على أي هجمات قد تتعرَّض لها.

وفي أي حال، لا تريد كلٌ باريس ولندن الخلط بين ما تسعيان إليه وبين ما تقوم به الولايات المتحدة وإسرائيل، بل ترى باريس أن مشروعاً مثل هذا يفترض أن يمرَّ عبر عملية تفاوضية مع إيران لتجنب قيام حرب جديدة في المنطقة.

وقالت مصادر دبلوماسية لـ«الشرق الأوسط» إنَّ الجانب الفرنسي «يرى ضرورة البحث عن إطار أممي لإيجاد حلٍّ لحرب الخليج ومضيق هرمز من خلال مهمة مواكبة دفاعية الطابع، وأنه يواظب بهذا الصدد على الاتصالات مع الشركاء».

وأضافت المصادر أن باريس «سعيدة بأن الاتصالات تدور اليوم حيث يجب أن تحصل، أي في الأمم المتحدة». ويُراد من هذه الجملة أن يُفهم أن المقاربة الفرنسية - الأوروبية «جماعية وأممية»، بعكس ما تقوم به الولايات المتحدة وإسرائيل بشكل فردي وبعيداً جداً عمّا يتطلبه القانون الدولي.

Your Premium trial has ended


مقالات ذات صلة

«الصحة العالمية» تحذّر من هجمات على قطاع الصحة في إيران

شؤون إقليمية صورة نشرها المتحدث باسم وزارة الصحة الإيرانية لمعهد باستور بعد استهدافه p-circle

«الصحة العالمية» تحذّر من هجمات على قطاع الصحة في إيران

حذّرت منظمة الصحة العالمية، الجمعة، من «هجمات عدة على قطاع الصحة» في إيران خلال الأيام الماضية، وأسفت لإصابة معهد باستور في العاصمة طهران بأضرار جراء غارة.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان والوزير محمد إسحاق دار (الخارجية السعودية)

وزيرا خارجية السعودية وباكستان يبحثان المستجدات

بحث الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، مع محمد إسحاق دار نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الباكستاني، مستجدات الأوضاع واستمرار التنسيق والتشاور.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
شؤون إقليمية صوورة مأخوذة من شريط فيديو لقصف جسر كرج غرب طهران (أ.ف.ب)

تقرير: إيران رفضت مقترحاً أميركياً لوقف إطلاق النار 48 ساعة

رفضت طهران اقتراحاً ⁠أميركياً لوقف إطلاق النار 48 ⁠ساعة قدمته دولة أخرى.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية مقاتلة من طراز «إف-15 إي» تابعة لسلاح الجو الأميركي (رويترز)

المقاتلة «إف-15 إي» الأميركية التي أُسقطت... ماذا نعرف عنها؟ وماذا تفعل فوق إيران؟

قال ​مسؤول أميركي، الجمعة، إن مقاتلة ‌أميركية ‌أُسقطت ​في ‌إيران، أشارت وسائل إعلام إلى أنها من طراز «إف-15 إي»، فماذا نعرف عنها؟ وماذا تفعل فوق إيران؟

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية ضربات على بلدة خرمدشت الصناعية في طهران (شبكات التواصل)

ترمب يلمّح للسيطرة على نفط إيران... والحرب إلى أسبوعها السادس

تدخل الحرب بين الولايات المتحدة وإيران أسبوعها السادس، وسط تصعيد متزامن في الخطاب السياسي والميدان.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن - طهران - تل أبيب)

«الصحة العالمية» تحذّر من هجمات على قطاع الصحة في إيران

صورة نشرها المتحدث باسم وزارة الصحة الإيرانية لمعهد باستور بعد استهدافه
صورة نشرها المتحدث باسم وزارة الصحة الإيرانية لمعهد باستور بعد استهدافه
TT

«الصحة العالمية» تحذّر من هجمات على قطاع الصحة في إيران

صورة نشرها المتحدث باسم وزارة الصحة الإيرانية لمعهد باستور بعد استهدافه
صورة نشرها المتحدث باسم وزارة الصحة الإيرانية لمعهد باستور بعد استهدافه

حذّرت منظمة الصحة العالمية، الجمعة، من «هجمات عدة على قطاع الصحة» في إيران خلال الأيام القليلة الماضية، وأسفت لإصابة معهد باستور في العاصمة طهران بأضرار جراء غارة جوية.

وكتب المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبرييسوس، على منصة «إكس»: «أفادت تقارير بوقوع عدة هجمات على قطاع الصحة في العاصمة الإيرانية طهران خلال الأيام الأخيرة، وسط تصاعد النزاع في الشرق الأوسط». وأضاف أن معهد باستور الطبي «تكبّد أضراراً جسيمة، وأصبح عاجزاً عن مواصلة تقديم الخدمات الصحية».

والمعهد واحد من 20 منشأة أكدت منظمة الصحة العالمية أنها استُهدفت، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ونشر المتحدث باسم وزارة الصحة الإيرانية حسين كرمانبور صوراً تُظهر مبنى متضرراً بشدة، وقد تحوّلت أجزاء منه إلى أنقاض.

في المقابل، أفادت وكالة الطلبة الإيرانية «إيسنا» بأن «خدمات معهد باستور في إيران لم تتوقف نتيجة هذه الهجمات»، مؤكدة استمرار إنتاج اللقاحات والأمصال، ومشيرة إلى أن أياً من الموظفين لم يُصب بأذى.

ومعهد باستور، الذي لا تربطه أي صلة رسمية بمعهد باستور في باريس، من أقدم مراكز الأبحاث والصحة العامة في إيران، إذ تأسس عام 1920.

وأكّد تيدروس أن المركز «يؤدي دوراً هاماً في حماية وتعزيز صحة السكان، بما في ذلك في حالات الطوارئ».

وإلى جانب إيران، دعا مدير منظمة الصحة العالمية إلى تقديم دعم عاجل للأنظمة الصحية المتأثرة في العراق والأردن ولبنان وسوريا، مشيراً إلى «نزوح جماعي» لنحو 4 ملايين شخص بسبب الحرب التي أدّت إلى مقتل أكثر من 3 آلاف شخص، وإصابة أكثر من 30 ألفاً.

وأوضح أن نداء التمويل، البالغ 30.3 مليون دولار، والمخصص للفترة من مارس (آذار) إلى أغسطس (آب)، يهدف إلى دعم الخدمات الصحية الأساسية ورعاية الإصابات، إضافة إلى أنظمة الترصد الوبائي والإنذار المبكر، وإدارة الإصابات الجماعية، والاستعداد للتعامل مع طوارئ محتملة ذات طابع كيماوي أو بيولوجي أو إشعاعي أو نووي.

وأشارت المنظمة إلى توثيق 116 هجوماً على مرافق الرعاية الصحية في الدول المعنية، محذّرة من أن «تفاقم الأزمة يزيد بشكل حاد من خطر تفشي الأمراض المعدية»، في حين أن «المخاطر البيئية الناجمة عن احتراق مستودعات النفط والقنابل الفوسفورية البيضاء وغيرها من الأسلحة، إلى جانب الأمطار، تشكل تهديدات حادة مثل الحروق الكيميائية والإصابات التنفسية الشديدة».

ويبدو أن الولايات المتحدة وإسرائيل توسّعان نطاق أهدافهما إلى ما يتجاوز البنى التحتية العسكرية والأمنية والإدارية التي شكّلت محور الضربات في الأسابيع الأولى من الحرب.

فقد استُهدفت خلال الأيام الماضية بنى تحتية صحية وتعليمية، ومؤخراً في قطاع النقل.

وأفادت وكالة «مهر»، نقلاً عن الهلال الأحمر الإيراني، بأن ضربة استهدفت، الجمعة، مركزاً لأبحاث الليزر والبلازما في جامعة الشهيد بهشتي في طهران.

وأعلنت الجامعة أن «جزءاً كبيراً من هذا المركز دُمّر»، معتبرة أن الهجوم استهدف «العقل والبحث وحرية الفكر».

كما استهدفت إسرائيل جامعة الإمام حسين وجامعة مالك الأشتر، معتبرة أنهما تُستخدمان لأبحاث عسكرية.

وطالت الضربات، الثلاثاء، إحدى أكبر شركات الأدوية في إيران، هي شركة «توفيق دارو» التي تُنتج أدوية تخدير ولعلاج السرطان، وفقاً للحكومة الإيرانية.

وقال تيدروس إن مستشفى ديلارام سينا للأمراض النفسية تعرض لأضرار جسيمة، الأحد الماضي.

ودُمرت نوافذ مستشفى غاندي الخاص الراقي في شمال غربي طهران في الأيام الأولى للحرب، كما تضرر مكتب منظمة الصحة العالمية في طهران مطلع الأسبوع.

وهدّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بقصف إيران «لإعادتها إلى العصر الحجري»، رغم أن القانون الدولي يحظر استهداف البنية التحتية المدنية.

وتُعتبر المرافق الصحية مواقع محمية بموجب اتفاقيات جنيف التي أبرمت بعد فظائع الحرب العالمية الثانية.

ووفقاً لأحدث إحصاءات الهلال الأحمر الإيراني، فقد تضررت 307 منشآت صحية وطبية وطوارئ في الحرب.

وشنّت إسرائيل هجمات متكررة على مستشفيات في غزة خلال قصفها الذي استمر عامين ابتداء من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، قائلة إنها عناصر في حركة «حماس» يستخدمونها.

وبدأت الولايات المتحدة وإسرائيل في 28 فبراير (شباط) هجمات على إيران، معتبرتين أنها تسعى لتطوير سلاح نووي، وهو ما نفته طهران.


تقرير: إيران رفضت مقترحاً أميركياً لوقف إطلاق النار 48 ساعة

صوورة مأخوذة من شريط فيديو لقصف جسر كرج غرب طهران (أ.ف.ب)
صوورة مأخوذة من شريط فيديو لقصف جسر كرج غرب طهران (أ.ف.ب)
TT

تقرير: إيران رفضت مقترحاً أميركياً لوقف إطلاق النار 48 ساعة

صوورة مأخوذة من شريط فيديو لقصف جسر كرج غرب طهران (أ.ف.ب)
صوورة مأخوذة من شريط فيديو لقصف جسر كرج غرب طهران (أ.ف.ب)

أوردت وكالة ​«فارس» للأنباء الإيرانية شبه الرسمية نقلاً عن مصدر ‌لم ‌تسمه، ​اليوم ‌الجمعة، ⁠أن ​طهران رفضت اقتراحاً ⁠أميركياً لوقف إطلاق النار 48 ⁠ساعة.

وأضاف المصدر ‌أن ‌الاقتراح ​قُدم الأربعاء عبر دولة أخرى لم يُذكر ‌اسمها في التقرير.

في السياق نفسه، أوردت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية أن الجولة الحالية من الجهود التي تقودها دول إقليمية، وفي مقدّمها باكستان، للتوصل إلى وقف لإطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، وصلت إلى طريق مسدود، بحسب ما أفاد به وسطاء.

وقال الوسطاء إن إيران أبلغتهم رسمياً أنها غير مستعدة للقاء مسؤولين أميركيين في إسلام آباد خلال الأيام المقبلة، مؤكدة أن المطالب الأميركية غير مقبولة.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد قال في وقت سابق هذا الأسبوع عبر وسائل التواصل الاجتماعي إن إيران طلبت وقفاً لإطلاق النار، وهو ما نفته طهران. وذكر مطّلعون على الملف أن ترمب كان قد لمّح بدلاً من ذلك إلى استعداده للنظر في وقف لإطلاق النار إذا أعادت إيران فتح مضيق هرمز.

وفي مستهل هذه الجولة من الجهود الدبلوماسية، أفادت إيران بأنها لن تنهي الحرب إلا إذا دفعت الولايات المتحدة تعويضات، وانسحبت من قواعدها في الشرق الأوسط، وقدّمت ضمانات بعدم تكرار الهجوم، إلى جانب مطالب أخرى، وفق ما ذكره الوسطاء سابقاً.

وقال ترمب إن «رئيس النظام الجديد» في إيران طلب وقفاً لإطلاق النار، في منشور على منصته «تروث سوشال». غير أن إيران لديها مرشد أعلى جديد، لا رئيس جديد. وكتب ترمب: «سننظر في الأمر عندما يكون مضيق هرمز مفتوحاً وآمناً وخالياً»، مضيفاً: «إلى أن يحدث ذلك، نواصل ضرب إيران».


المقاتلة «إف-15 إي» الأميركية التي أُسقطت... ماذا نعرف عنها؟ وماذا تفعل فوق إيران؟

مقاتلة من طراز «إف-15 إي» تابعة لسلاح الجو الأميركي (رويترز)
مقاتلة من طراز «إف-15 إي» تابعة لسلاح الجو الأميركي (رويترز)
TT

المقاتلة «إف-15 إي» الأميركية التي أُسقطت... ماذا نعرف عنها؟ وماذا تفعل فوق إيران؟

مقاتلة من طراز «إف-15 إي» تابعة لسلاح الجو الأميركي (رويترز)
مقاتلة من طراز «إف-15 إي» تابعة لسلاح الجو الأميركي (رويترز)

قال ​مسؤول أميركي لوكالة «رويترز»، الجمعة، إن طائرة مقاتلة ‌أميركية ‌أُسقطت ​في ‌إيران.

وأنقذت القوات الأميركية أحد طيارَي المقاتلة الحربية التي سقطت، في حين تتواصل عمليات البحث عن الآخر، وفق ما أفادت به وسائل إعلام أميركية.

وحسب صحيفتي «نيويورك تايمز» و«وول ستريت جورنال»، فإن الطائرة من طراز «إف-15 إي»، وهي مقاتلة تحمل على متنها طياراً وضابط أنظمة تسليح يجلس في المقعد الخلفي.

كما أشارت شبكة «سي إن إن» إلى أن تحليل صور الحطام التي بثتها وسائل إعلام إيرانية يُظهر أنها تعود لطائرة «إف-15»، وليس لطائرة «إف-35» الشبح، كما ذكرت بعض التقارير الإيرانية.

فماذا نعرف عن الطائرات «إف-15 إي»؟ وماذا تفعل فوق إيران؟

وفق ما ذكرته صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية، فإن طائرات «إف-15 إي سترايك إيغل» هي مقاتلات متعددة المهام قادرة على إسقاط الطائرات وقصف الأهداف الأرضية، وتحلق في أجواء إيران منذ بداية الحرب.

وتستطيع هذه الطائرة، التي صنعتها في الأصل شركة «ماكدونل دوغلاس» التي اندمجت مع «بوينغ» عام 1997، حمل نحو 23 ألف رطل (نحو 10 آلاف و500 كيلوغرام) من القنابل، ما يجعلها مثالية لضرب عدة أهداف في مهمة واحدة.

ودخلت الخدمة في سلاح الجو الأميركي أواخر ثمانينات القرن الماضي، واشترتها أيضاً السعودية وكوريا الجنوبية وسنغافورة وإسرائيل.

وبينما تسلم سلاح الجو الأميركي آخر طائرة «إف-15 إي» من «بوينغ» عام 2004، فإنه يشتري الآن طرازاً أحدث منها يُسمى «إف-15 إي إكس»، يتميز بمزايا إلكترونية أكثر تطوراً وحمولة أكبر تبلغ 29 ألفاً و500 رطل (نحو 13 ألفاً و400 كيلوغرام).

ويقود طائرة «إف-15 إي» طيار يجلس في المقعد الأمامي، وضابط أنظمة تسليح يجلس في المقعد الخلفي يُعرف اختصاراً بـ«WSO».

ويُمثل إسقاط طائرة مقاتلة من طراز «إف-15 إي» الحادثة الثانية التي تتعرض لها هذه الطائرة منذ بدء الولايات المتحدة وإسرائيل شنّ غارات على إيران أواخر فبراير (شباط).

ففي الأيام الأولى للحرب، أسقطت طائرة «إف إيه 18» كويتية 3 طائرات أميركية من طراز «إف-15 إي» عن طريق الخطأ، وفقاً لما ذكرته صحيفة «وول ستريت جورنال» سابقاً.

كيف تدافع طائرات «إف-15 إي» عن نفسها؟

تستخدم طائرة «إف-15 إي سترايك إيغل» أنواعاً متعددة من التدابير المضادة للتهرب من الصواريخ التي تلاحقها. يشمل ذلك شرائط معدنية رقيقة تُسمى «الرقائق المعدنية» تهدف إلى إعماء أنظمة الرادار أو تعطيلها، وقنابل مضيئة لتضليل الصواريخ الموجهة بالرادار والصواريخ الحرارية.

ويُجري سلاح الجو الأميركي تحديثاً لأنظمة الحماية الإلكترونية للطائرة النفاثة، ليُصبح نظاماً يُعرف باسم نظام الإنذار السلبي الفعال للبقاء على قيد الحياة (EPAWSS). وتُصنّع هذه التقنية شركة «بي إيه إي سيستمز».

وفي تقرير اختبارات صدر عام 2020، ذكر البنتاغون أن نظام «EPAWSS» هو نظام دفاعي مُصمم لتزويد أطقم طائرات «F-15» بمعلوماتٍ وافية عن التهديدات الأرضية والجوية التي تعمل بترددات الراديو، بالإضافة إلى توفير تدابير مضادة لها.

ولم يتسنَّ التأكد على الفور مما إذا كانت طائرة «إف-15 إي» التي أُسقطت، الجمعة، مُجهزة بنظام «EPAWSS».