المحكمة العليا الأميركية أمام اختبار دستوري تاريخي

ترمب يحضر مرافعات «الجنسية بالولادة» في سابقة تاريخية... وانقسام قضائي يرسم ملامح أميركا المقبلة

تجمّع متظاهرون دعماً لحق المواطنة بالولادة خارج المحكمة العليا الأميركية في العاصمة واشنطن اليوم (أ.ف.ب)
تجمّع متظاهرون دعماً لحق المواطنة بالولادة خارج المحكمة العليا الأميركية في العاصمة واشنطن اليوم (أ.ف.ب)
TT

المحكمة العليا الأميركية أمام اختبار دستوري تاريخي

تجمّع متظاهرون دعماً لحق المواطنة بالولادة خارج المحكمة العليا الأميركية في العاصمة واشنطن اليوم (أ.ف.ب)
تجمّع متظاهرون دعماً لحق المواطنة بالولادة خارج المحكمة العليا الأميركية في العاصمة واشنطن اليوم (أ.ف.ب)

في سابقة تاريخية نادرة، حضر الرئيس دونالد ترمب شخصياً جلسة المرافعات الشفوية أمام المحكمة العليا الأميركية صباح الأربعاء في القضية المعروفة بـ«ترمب ضد باربارا»، في سياق حرصه على الأمر التنفيذي الذي أصدره في 20 يناير (كانون الثاني) 2025؛ يوم توليه السلطة رسمياً، حيث يسعى إلى إعادة تفسير البند الأول من التعديل الرابع عشر للدستور، الذي يمنح «حق الجنسية بالولادة» لكل من يولد على الأراضي الأميركية.

مديرة اتحاد الحقوق المدنية سيسيليا وانغ مع المدير التنفيذي أنتونيو روميريو (أ.ف.ب)

وتمثل المرافعات لحظة فارقة في تاريخ أميركا الدستوري؛ فهل ستظل «الجنسية بالولادة» ركيزة للهوية الأميركية، أم أن التفسير الأصلي سيفتح الباب لإعادة رسم مفهوم «من هو أميركي»، مما يعني أن قرار المحكمة العليا قد يعيد تشكيل سياسات الهجرة لعقود قادمة، ويختبر قدرة المحكمة على الحفاظ على مصداقيتها وسط انقسام سياسي حاد.

وقد تجاوزت المرافعات مجرد مناقشة قانونية فنية، لتصبح مواجهة فلسفية عميقة بين التفسير الأصلي للدستور الذي تتبناه إدارة ترمب، وبين التمسك بالسوابق القضائية الراسخة التي تحمي النص الصريح للتعديل.

ومع أن المحكمة لم تصدر قرارها النهائي بعد، فإن الجلسة كشفت عن انقسامات عميقة بين القضاة التسعة، وأثارت شكوكاً جدية حول قوة الحجج التي قدمتها الإدارة، خاصة بعد هزيمة ترمب القضائية السابقة في قضية الرسوم الجمركية.

محتجون يرفعون يافطة «مولودون في أميركا - مواطنون» (رويترز)

جوهر الجدل

يعتمد الأمر التنفيذي الذي أصدره ترمب على تفسير التعديل الرابع عشر في الدستور، حيث يعتبر ترمب الأطفال المولودين لمهاجرين غير شرعيين أو زائرين مؤقتين لا يخضعون لـ«الاختصاص الكامل» للولايات المتحدة. ويدافع محامو الإدارة عن أن هذا التفسير يعيد «المعنى الأصلي» للتعديل الصادر بعد الحرب الأهلية لمنح الجنسية لأبناء فترة العبودية، وليس لأبناء «الأجانب غير الخاضعين للسيادة الأميركية»؛ مستعيناً بحكم قضائي عمره أكثر من 150 عاماً.

أما المدعون بقيادة الاتحاد الأميركي للحريات المدنية فيؤكدون أن هذا الأمر التنفيذي ينتهك سابقة حكم قضائي له 128 عاماً، وهو «الولايات المتحدة ضد وونغ كيم أرك» لعام 1898، الذي أكد الجنسية التلقائية بالولادة بغض النظر عن وضع الوالدين (باستثناء أبناء الدبلوماسيين).

اتجاهات القضاة التسعة

رغم أن المرافعات لم تنتهِ بعد، فإن أسئلة القضاة ومواقفهم السابقة تسمح برسم خريطة واضحة للاتجاهات المحتملة للحكم المتوقع صدوره في يوليو (تموز) المقبل؛ فالجناح المحافظ (6 قضاة) برئاسة جون روبرتس رئيس المحكمة يُعرف بتوازنه المؤسساتي، وغالباً ما يميل إلى الحفاظ على استقرار المحكمة وتجنب القرارات الراديكالية، وقد يكون «الصوت المتأرجح» الذي يخشى من تداعيات إلغاء سابقة عمرها قرن على ملايين المواطنين.

أما القاضي كلارنس توماس فيعد أبرز الداعين للتفسير الأصلي، حيث يرى في حجج الإدارة فرصة لتصحيح «خطأ تاريخي» ويُتوقع أن يدعمها بقوة. ويعرف عن القاضي صامويل أليتو أنه شخص محافظ صلب، أبدى في قضايا سابقة شكوكاً في التوسع في حقوق المهاجرين. ومن المرجح أن يصوت لصالح ترمب.

الفريق القانوني لاتحاد الحقوق المدنية أمام المحكمة العليا في واشنطن دي سي (رويترز)

أما القاضي نيل غورسوش فهو نصير التفسير النصي والأصلي، وسيكون من أقوى الداعمين لإعادة تفسير «الاختصاص». القاضي بريت كافانو يعد شخصاً محافظاً معتدلاً نسبياً، لكنه يولي أهمية كبيرة للاستقرار القانوني، وقد يتردد إذا شعر أن القرار سيؤدي إلى فوضى إدارية. أما القاضية إيمي كوني باريت فهي أستاذة قانون سابقة وصارمة، ومن المتوقع أن تدعم الرؤية الأصلية للتعديل الرابع عشر.

الجناح الليبرالي (3 قضاة): تتزعمه القاضية سونيا سوتومايور، وهي أكثر القضاة دفاعاً عن الحقوق المدنية. وصفت محاولات تقييد الجنسية سابقاً بأنها «انتهاك صارخ» للدستور. كما ركزت القاضية إيلينا كاغان على السياق التاريخي الواسع للتعديل. ومن المتوقع أن تقدم حججاً قانونية قوية ضد الأمر التنفيذي.

أما أحدث القضاة كيتانجي براون جاكسون التي عينها الرئيس السابق جو بايدن فهي ترى في النص الدستوري ضمانة للشمول، وستكون صوتاً معارضاً حاداً، ويُتوقع أن ينتهي الأمر بانقسام 6 - 3 أو 5 - 4 لصالح المحافظين، لكن صوت روبرتس قد يحدد ما إذا كان القرار سيكون واسع النطاق أم محدوداً.

مديرة اتحاد الحقوق المدنية سيسيليا وانغ مع المدير التنفيذي أنتونيو روميريو (رويترز)

ويخشى المحللون أن يؤدي أي قرار يؤيد ترمب إلى إلقاء ظلال على جنسية ملايين الأميركيين المولودين بعد 1898م، مما يفتح الباب أمام دعاوى قضائية جماعية وفوضى إدارية.

ومن المتوقع صدور القرار النهائي في أواخر يونيو (حزيران) أو أوائل يوليو 2026، مع نهاية الدورة القضائية الحالية. ويُعبّر مسؤولو الإدارة عن قلق حقيقي من أن يتحول هذا الملف إلى «هزيمة قضائية ثانية» بعد الحكم الذي أبطل سياسات ترمب الجمركية الواسعة في فبراير (شباط) الماضي. وكان ترمب قد هاجم المحكمة على منصة «تروث سوشيال» معتبراً الحكم السابق «يفتقر للولاء»، ويخشى أن تكرر المحكمة السيناريو ذاته في ملف الهجرة؛ الركيزة الأساسية لشعبيته.


مقالات ذات صلة

قاض في المحكمة العليا الأميركية يعرب عن قلقه حيال مستقبلها

الولايات المتحدة​ القاضي صامويل أليتو العضو المحافظ في المحكمة العليا الأميركية (أرشيفية - رويترز)

قاض في المحكمة العليا الأميركية يعرب عن قلقه حيال مستقبلها

صرح أليتو البالغ 76 عاما لبرنامج «فوكس نيوز صنداي» أنه والقضاة الثمانية الآخرين في المحكمة التي يهيمن عليها المحافظون، يحاولون تجاهل تصريحات الشخصيات العامة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​  المحكمة العليا الأميركية في واشنطن (رويترز)

المحكمة العليا توافق على مراجعة سياسة ترمب بشأن الاحتجاز الإلزامي للمهاجرين

وافقت المحكمة العليا الأميركية، اليوم الخميس، على النظر في سياسة إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن الاحتجاز الإلزامي للمهاجرين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ تجهيز مركز انتخابي في ولاية بنسلفانيا (رويترز)

المحكمة العليا ترفض مرة ثالثة خريطة دوائر الكونغرس الجديدة لولاية ميزوري

رفضت المحكمة العليا الأميركية محاولة لاستخدام خريطة جديدة لدوائر الكونغرس في ولاية ميزوري يدعمها الرئيس دونالد ترمب وتصب في مصلحة الجمهوريين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ المحكمة العليا الأميركية دائماً أمام سؤال: إلى أي مدى يكون القضاء خاضعاً للسياسة؟ (أ.ف.ب)

ترمب يفرض بصمته على القضاء قبل الانتخابات النصفية

تكشف السرعة التي يحاول بها البيت الأبيض تعيين قضاة فيدراليين عن مخاوف حقيقية من انتقال السيطرة على مجلس الشيوخ إلى الديمقراطيين في انتخابات 3 نوفمبر.

هبة القدسي (واشنطن)
الولايات المتحدة​ ترمب متحدثاً إلى الصحافيين على متن الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» يوم 13 سبتمبر (رويترز)

المحكمة العليا ترفض تغيير قواعد التصويت بالبريد

وجهت المحكمة العليا الأميركية ضربة قوية لمساعي الرئيس دونالد ترمب لتغيير قواعد التصويت قبل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر.

هبة القدسي (واشنطن)

الانقلاب الكبير... الكونغرس في قبضة الديمقراطيين

ردود فعل الحضور أثناء متابعتهم لنتائج الانتخابات للمرشحة الديمقراطية لمنصب حاكم تكساس جينا هينوجوسا في أوستن - تكساس (أ.ب)
ردود فعل الحضور أثناء متابعتهم لنتائج الانتخابات للمرشحة الديمقراطية لمنصب حاكم تكساس جينا هينوجوسا في أوستن - تكساس (أ.ب)
TT

الانقلاب الكبير... الكونغرس في قبضة الديمقراطيين

ردود فعل الحضور أثناء متابعتهم لنتائج الانتخابات للمرشحة الديمقراطية لمنصب حاكم تكساس جينا هينوجوسا في أوستن - تكساس (أ.ب)
ردود فعل الحضور أثناء متابعتهم لنتائج الانتخابات للمرشحة الديمقراطية لمنصب حاكم تكساس جينا هينوجوسا في أوستن - تكساس (أ.ب)

مُني الجمهوريون بهزيمة مدوّية في الانتخابات النصفية الأميركية، بعدما اجتاحت «موجة زرقاء» مجلسَي النواب والشيوخ، وأسقطت معاقل جمهورية تاريخية، من تكساس إلى كنساس وأوهايو، في انقلاب كبير لموازين القوى في واشنطن.

وحصد الديمقراطيون 231 مقعداً على الأقل في مجلس النواب، و54 في مجلس الشيوخ، فضلاً عن مكاسب لافتة في سباقات حكام الولايات. وأقرّ الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن الحرب مع إيران كانت «إلى حد كبير» وراء الهزيمة، لكنه اعتبر أن الجمهوريين كانوا سيفوزون لو أن اسمه على بطاقات الاقتراع. وأبدى استعداده للتعاون مع الأغلبية الجديدة، ملوّحاً في الوقت نفسه باستخدام «الفيتو» ضد أجندتها.

وحمّل نائب الرئيس، جي دي فانس، الحرب المسؤولية الأساسية عن الخسارة، مشيراً إلى تحوّل ناخبين أيّدوا ترمب عام 2024 نحو الديمقراطيين، رغم مشاركتهم الكثيفة في التصويت. ونقل عن استطلاع أن هؤلاء اشترطوا للعودة إلى الجمهوريين إنهاء الحرب، وخفض تكاليف المعيشة والتضخم، وتغليب مبدأ «أميركا أولاً»، وتغيير طبيعة العلاقة مع إسرائيل.

ويواجه الديمقراطيون الآن تحدّي محاسبة ترمب والوفاء بوعودهم الاقتصادية، فيما يستعدون لتشديد الرقابة على إدارته والضغط لإنهاء الحرب.


ترمب يدعم هيغسيث بعد تزايد التساؤلات حول مستقبله

وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث خلال مؤتمر صحافي حول إيران في البنتاغون يوم 31 مارس (رويترز)
وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث خلال مؤتمر صحافي حول إيران في البنتاغون يوم 31 مارس (رويترز)
TT

ترمب يدعم هيغسيث بعد تزايد التساؤلات حول مستقبله

وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث خلال مؤتمر صحافي حول إيران في البنتاغون يوم 31 مارس (رويترز)
وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث خلال مؤتمر صحافي حول إيران في البنتاغون يوم 31 مارس (رويترز)

عبر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، عن دعمه لوزير الدفاع بيت هيغسيث، وذلك بعد يوم واحد من فوز الديمقراطيين بالسيطرة على مجلسي النواب والشيوخ في انتخابات التجديد النصفي، التي عكست غضب الناخبين إزاء الحرب على إيران.

ورداً على سؤال حول ما إذا كان يفكر في تغيير هيغسيث، الذي وصفه ترمب بأنه من أشد الداعمين للحرب، قال الرئيس الأميركي للصحفيين: «لا، فأنا أعتقد أنه يقوم بعمل جيد للغاية».

ترمب وهيغسيث في حفل استقبال رسمي ببكين يوم 14 مايو (رويترز)

ويأتي هذا الرد على النقيض من موقف الرئيس الأسبق جورج بوش، الذي أقال وزير الدفاع دونالد رامسفيلد في صباح اليوم التالي لانتخابات التجديد النصفي عام 2006، عندما ساعد استياء الناخبين إزاء الحرب على العراق الديمقراطيين في الفوز بالسيطرة على الكونغرس.

لكن مصادر قالت إن ترمب لا يزال بإمكانه تغيير هيغسيث، مع مواصلة الجمهوريين تقييم خسائرهم.

وقال أحد مستشاري ترمب إن هيجسيث «ربما يكون على وشك خسارة منصبه» بسبب الحرب. وأضاف: «سيتم تحميل شخص ما المسؤولية عن هذا، ومن البديهي أن هذا الشخص لن يكون هو (ترمب)».

وسبق أن وصف الرئيس الأميركي هيغسيث بأنه أحد الداعمين الرئيسيين لهذا الصراع الذي لا يحظى بشعبية، وقال في 23 مارس (آذار): «بيت، أعتقد أنك كنت أول من رفع صوته، وقلت: لنفعلها، لأنه لا يمكننا السماح لهم بامتلاك سلاح نووي».

وشكك جيه.دي فانس، نائب الرئيس، يوم الأربعاء علناً في جدوى حرب إيران، وقال إنها كلفت الجمهوريين السيطرة على الكونغرس.

وقالت وزارة الدفاع إن هيغسيث «ملتزم بنسبة 100 في المئة» بقيادة البنتاغون حتى نهاية ولاية ترمب، في 20 يناير (كانون الثاني) 2029.

احتمالات المساءلة والعزل

لطالما كان هيغسيث شخصية مثيرة للانقسام في الساحة السياسية الأميركية، وأثار عداوات حتى داخل حزبه الجمهوري نفسه. بل إن أحد المشرعين الجمهوريين، وهو النائب الأميركي توماس ماسي، قدم في وقت سابق من هذا العام مذكرة لمساءلته وعزله، واتهمه بإساءة استغلال منصبه لشن أعمال قتالية ضد إيران دون موافقة الكونغرس.

وقال السناتور الجمهوري توم تيليس لشبكة «سي بي إس نيوز» ليلة الثلاثاء إن «حساب» هيغسيث قادم، وإن علاقته المتوترة مع المشرعين تقوض مساعي إدارة ترمب لتمرير حزمة إنفاق دفاعي بقيمة 1.5 تريليون دولار في الكونغرس.

وذكر تيليس، مع ظهور نتائج انتخابات التجديد النصفي: «أعتقد أنه بعد الانتخابات، علينا أن نحدد ما إذا كان هو الشخص الأنسب لعرض تلك الاحتياجات على الكونغرس أم لا، إذا كان يريد إنجاز شيء ما قبل نهاية دورة الكونغرس الحالية، التي لم يتبق عليها سوى 60 يوماً».

وتوعد الديمقراطيون بالتحقيق مع هيغسيث وفي طريقة إدارته لشؤون البنتاغون، ويقول مساعدون إن ذلك ربما يشمل كل شيء، بدءاً من تعامله مع الحرب ضد إيران وصولاً إلى عمليات الإقالة التي قام بها وشملت عسكريين كباراً، من بينهم رئيس هيئة الأركان المشتركة.

كما يمكن أن يواجه تدقيقاً بشأن سياسته تجاه أوكرانيا والضربات العسكرية الأميركية على قوارب يُشتبه في تورطها في تهريب المخدرات في المياه الإقليمية لأميركا اللاتينية، والتي يقول بعض الديمقراطيين إنها قد تشكل جرائم حرب.


المد الأزرق يطغى على انتخابات حكومات ولايات أميركية

أنصار الحزب الديمقراطي في حفل متابعة نتائج الانتخابات الذي نظمته لجنة الحملة الانتخابية الديمقراطية للكونغرس في واشنطن  (إ.ب.أ)
أنصار الحزب الديمقراطي في حفل متابعة نتائج الانتخابات الذي نظمته لجنة الحملة الانتخابية الديمقراطية للكونغرس في واشنطن (إ.ب.أ)
TT

المد الأزرق يطغى على انتخابات حكومات ولايات أميركية

أنصار الحزب الديمقراطي في حفل متابعة نتائج الانتخابات الذي نظمته لجنة الحملة الانتخابية الديمقراطية للكونغرس في واشنطن  (إ.ب.أ)
أنصار الحزب الديمقراطي في حفل متابعة نتائج الانتخابات الذي نظمته لجنة الحملة الانتخابية الديمقراطية للكونغرس في واشنطن (إ.ب.أ)

لم يقتصر نجاح الديمقراطيين في السيطرة على الكونغرس الأميركي، يوم الثلاثاء، على المستوى الاتحادي فحسب، بل امتد ليشمل الولايات، ونجح الحزب في انتزاع مناصب حكام كان يسيطر عليها الجمهوريون في خمس ولايات على الأقل، كما بات على أعتاب بسط السيطرة الكاملة على الحكومات في ما لا يقل عن ست ولايات أخرى.

وتعني انتصارات الديمقراطيين أن الحزب، لأول مرة منذ سنوات، سيسيطر على غالبية مناصب حكام الولايات، بما في ذلك معاقل تقليدية للمحافظين مثل ولاية تكساس، حيث هزمت الديمقراطية جينا إينوهوسا الحاكم الجمهوري جريج أبوت، الذي كان يتمتع بتمويل قوي، لتصبح إينوهوسا أول حاكمة من أصول لاتينية في تاريخ الولاية.

مؤيدو المرشح الديمقراطي لمجلس الشيوخ جيمس تالاريكو يحتفلون بنتائج الانتخابات (ا.ف.ب)

ولم تقتصر الانتصارات على مناصب حكام الولايات فحسب، بل سيطر المرشحون الديمقراطيون على المجلسين التشريعيين في ولايات ميشيغان ومينيسوتا وبنسلفانيا وويسكونسن، مما منح الحزب سيطرة «ثلاثية» على الهيئتين التشريعيتين ومنصب الحاكم في تلك الولايات. وكسر الديمقراطيون أيضاً السيطرة «الثلاثية» للجمهوريين في ولايات جورجيا وأيوا وأوهايو وتكساس.

وقال خبراء في السياسات إن هذه الانتصارات يمكن أن تؤثر على الانتخابات الوطنية المستقبلية من خلال تغيير طريقة ترسيم الدوائر الانتخابية للكونغرس الأميركي، وكيفية إدارة الانتخابات، وكيفية التصديق على النتائج، فضلاً عن تمتع الديمقراطيين بمزيد من السيطرة على قوانين الولايات المتعلقة بالحد الأدنى للأجور، ومراكز البيانات، وإمكانية الإجهاض، وغيرها من القضايا الساخنة.

وجاءت بعض أكبر الانتصارات وأكثرها إثارة للدهشة في ولايات متأرجحة كانت قد شكلت عاملاً أساسياً في انتصارات الرئيس دونالد ترمب في الانتخابات الرئاسية، وهي ولايات أعادت المجالس التشريعية التي يقودها الجمهوريون فيها، خلال السنوات القليلة الماضية، ترسيم حدود الدوائر الانتخابية للكونغرس بما يخدم مصالح حزبهم.

وفي ثلاث ولايات على الأقل، وهي جورجيا وإنديانا وأوهايو، أطاح الديمقراطيون أيضاً بأمناء الولاية الجمهوريين الحاليين، وهو المنصب الذي يشرف عادة على إدارة الانتخابات واعتماد النتائج.

ويقول مايكل بيركمان، أستاذ العلوم السياسية ومدير معهد مكورتني للديمقراطية بجامعة ولاية بنسلفانيا، إن كل هذه النتائج «لها أهمية بالغة» في الانتخابات الأميركية المستقبلية.

وأضاف أن الجمهوريين حققوا انتصاراً ساحقاً مماثلاً في المناصب على مستوى الولايات خلال أول انتخابات تجديد نصفي للرئيس السابق باراك أوباما في عام 2010، مما سمح لهم بإقرار قوانين انتخابية، وإعادة ترسيم حدود الدوائر الانتخابية للكونغرس، ومنح حزبهم مزيداً من السيطرة على كيفية إدارة الانتخابات في بعض الولايات.

وتابع بيركمان: «لذا، فإن هذا يمنح الديمقراطيين فرصة للبدء فعلياً في استعادة ذلك».