أكّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب أنه سيطلب من المحكمة العليا إعادة النظر في حكم اتخذته أخيراً بإلغاء قراره التنفيذي الذي يهدف إلى إلغاء حق المواطنة بالولادة، في مطلب يستبعد أن يلبيه قضاة أعلى سلطة قضائية في الولايات المتحدة.
وعبّر الرئيس ترمب عن استيائه من الحكم الصادر الأسبوع الماضي، حين أكّدت غالبية القضاة التسعة في المحكمة أن منح الجنسية لجميع الأطفال المولودين على الأراضي الأميركية مكفول في الدستور. ونشر على منصته «تروث سوشيال» للتواصل الاجتماعي أن لافتات ولوحات إعلانية تُنشر على طول الحدود الجنوبية للولايات المتحدة وفي المكسيك للترويج بأن الجنسية ستُمنح «لكل من يرغب في الدفع».
وهو كان يشير بذلك إلى تقرير بثّته شبكة «فوكس نيوز» كشف أن مستشفى في تكساس كان أعلن دفع تكاليف «باقات الولادة في جنوب تكساس» على لوحات إعلانية في المكسيك، مضيفة أن حاكم تكساس الجمهوري غريغ أبوت أمر بالتحقيق مع المستشفى. وأفاد بيان للمستشفى بأن «المواد التسويقية المتعلقة بخدمات الأمومة لم تعد مستخدمة بسبب سوء فهم غير مقصود». وأضاف: «نحن لا ندعم أو نسهل أي نشاط غير قانوني، ونعمل على الامتثال لكل القوانين واللوائح الفيدرالية وقوانين الولايات المعمول بها».
«قرار مجنون»
صرّح ترمب بأنه سيطلب من المحكمة العليا «إعادة النظر» في القضية «فوراً»، مضيفاً أن القضاة «سيُدمّرون أميركا إذا لم يغيروا قرارهم المجنون تماماً». ولم يتّضح على الفور ما إذا كان محامو الإدارة سيقدمون التماساً جديداً إلى المحكمة، وفي أي وقت.
وبموجب قواعد المحكمة العليا، يجوز للأطراف أن يطلبوا من القضاة إعادة النظر في قضية موضوعية بعد صدور الحكم فيها. غير أن موافقة المحكمة على مثل هذه الطلبات نادرة للغاية. وكانت المرة الأخيرة التي وافقت فيها المحكمة على طلب إعادة النظر بعد إعلان حكماً في قضية حصلت عام 1965. ووفقاً لأستاذ القانون في جامعة جورجتاون ستيفن آي. فلاديك، لم تغير المحكمة قرارها إلا مرة واحدة بعد إعادة النظر في قضية قدمت عام 1956، وتتعلّق باختصاص المحاكم العسكرية فيما يتعلق بأزواج العسكريين المدنيين.
وواصل ترمب، الذي حضر المرافعات الشفهية في قضية الجنسية أمام المحكمة العليا، هجومه اللاذع على المحكمة بسبب حكمها الذي أعلنه رئيس القضاة جون روبرتس، الذي كتب في حيثيات الحكم: «كانت المواطنة، آنذاك والآن، حقاً في التمتع بالحقوق - في المشاركة بحرية في مجتمعنا السياسي. ووسّع واضعو التعديل الرابع عشر هذا الوعد ليشمل كل إنسان حر المولد في هذه الأرض».
وجاء هذا القرار، الذي صدر بأكثرية ستة أصوات مقابل ثلاثة، تتويجاً لأكثر من عقد من جهود ترمب لاستغلال هذه القضية سياسياً. وفي أعقاب صدوره مباشرة، حض الكونغرس على معالجة القضية بتشريع، مدعياً أنه «لا حاجة إلى تعديل دستوري مطول ومعقد».
سياحة الولادة
وعلى أثر الحكم، أعلن وزير العدل الأميركي بالإنابة تود بلانش أن إدارة ترمب ستشدد حملتها ضد ما يسمى «سياحة الولادة» في الولايات المتحدة، مضيفاً أن السلطات الأميركية ستمضي بإجراءات تستهدف الأجنبيات اللواتي يعتزمن الولادة في الولايات المتحدة لمنح أطفالهن الجنسية الأميركية.
وقال إن وزارة العدل أعطت توجيهات للمدّعين الفيدراليين وأجهزة إنفاذ القانون للتشدّد حيال «سياحة الولادة»، واصفاً الظاهرة بأنها «مزدهرة وستستمر»، وذلك «بالنظر إلى قرار المحكمة العليا». وأضاف أن «هناك أموراً أخرى يمكن للحكومة الفيدرالية القيام بها في عملية منح التأشيرات وعملية تقديم الطلبات، لمحاولة تقليص أو تقييد فرص مجيء بعض الأشخاص إلى هنا فقط لإنجاب طفل يمكنه بعد ذلك أن يصبح مواطناً أميركياً».





