ستارمر: بريطانيا تنظم هذا الأسبوع اجتماعاً دولياً بشأن أمن مضيق هرمز

عدّ حرب إيران ستؤثر على مستقبل بلاده

TT

ستارمر: بريطانيا تنظم هذا الأسبوع اجتماعاً دولياً بشأن أمن مضيق هرمز

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ف.ب)

أعلن رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، اليوم (الأربعاء)، أن المملكة المتحدة ستستضيف، هذا الأسبوع، اجتماعاً يضم أكثر من 30 دولة مستعدّة للتحرك من أجل استعادة وضمان سلامة النقل البحري في مضيق هرمز.

وقال رئيس الوزراء البريطاني، في مؤتمر صحافي بمقر رئاسة الوزراء في لندن: «لقد جمعت المملكة المتحدة، حتى الآن، 35 دولة حول إعلان النوايا، الذي أصدرناه للوقوف صفاً واحداً من أجل الأمن البحري في الخليج».

وفي وقت لاحق من هذا الأسبوع، ستستضيف وزيرة الخارجية إيفيت كوبر اجتماعاً لهذه الدول، للمرة الأولى»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

يُذكر أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب قال، مساء الثلاثاء، إن الولايات المتحدة «ستغادر» إيران «قريباً جداً»، في غضون أسبوعَين أو ثلاثة أسابيع، في حين صرح وزير الخارجية ماركو روبيو بأن بوسع واشنطن رؤية «خط النهاية» في الحرب على إيران.

وحذّر رئيس وزراء بريطانيا كير ستارمر من أن الحرب في إيران «ستؤثر على مستقبل دولتنا»، ولكنه أكد أن المملكة المتحدة في «وضع جيد» للتعامل معها، وذلك في الوقت الذي يضرّ فيه الصراع بالاقتصاد ويدفع أسعار الوقود والطاقة إلى الارتفاع.

وذكرت وكالة الأنباء البريطانية (بي إيه ميديا) أن رئيس الوزراء سعى لطمأنة البريطانيين أنه ستكون هناك «خطة طويلة المدى» من أجل أن تخرج الدولة من الأزمة «أكثر قوة وأكثر أمناً» في ظل المخاوف بشأن تأثير الصراع على تكلفة المعيشة.

وقال ستارمر: «من الواضح الآن أن تداعيات هذه الحرب ستؤثر على مستقبل دولتنا». وأضاف: «لذلك، أريد اليوم طمأنة البريطانيين أنه مهما كانت هذه العاصفة شديدة، فنحن في موقع جيد للتعامل معها، وأن لدينا خطة طويلة المدى للخروج منها أقوى وأكثر أمناً».

ودافع ستارمر، الأربعاء، عن حلف شمال الأطلسي (ناتو)، واصفاً إياه بعد الانتقادات المتكررة التي وجّهها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، بأنه «التحالف العسكري الأكثر فاعلية الذي عرفه العالم على الإطلاق». وتابع: «(الناتو) يكفل أمننا منذ عقود، ونحن ملتزمون به كلياً».

وكان ترمب قد جدّد في مقابلة مع صحيفة «ديلي تلغراف»، نُشرت الأربعاء، انتقاداته للحلف، واصفاً إياه بأنه «نمر من ورق»، لرفضه المشاركة في الحرب على إيران.


مقالات ذات صلة

قائد «سنتكوم»: الضربات الأميركية قلصت تهديد إيران إقليمياً

شؤون إقليمية قائد «سنتكوم» الأدميرال براد كوبر يدلي بإفادة أمام الكونغرس اليوم (أ.ف.ب)

قائد «سنتكوم»: الضربات الأميركية قلصت تهديد إيران إقليمياً

قال قائد القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم»، الأدميرال براد كوبر، إن قدرة إيران على تهديد جيرانها والمصالح الأميركية في المنطقة «تراجعت بصورة كبيرة».

«الشرق الأوسط» (لندن-واشنطن)
شؤون إقليمية وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يحضر اجتماع وزراء خارجية دول مجموعة «بريكس» في قاعة «بهارات ماندابام» في نيودلهي الخميس (رويترز)

إيران تحث دول «بريكس» على التنديد بالحرب

دعا وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الخميس، الدول الأعضاء في مجموعة «بريكس» إلى التنديد بما وصفه بانتهاكات الولايات المتحدة وإسرائيل للقانون الدولي.

«الشرق الأوسط» (لندن - نيودلهي)
شؤون إقليمية سفن في مضيق هرمز بالقرب من بندر عباس (رويترز)

الهند: الهجوم على سفينة قبالة عُمان «غير مقبول»

نددت الهند، الخميس، بالهجوم الذي أدى إلى غرق سفينة ترفع العلم الهندي قبالة سواحل عُمان، واصفة إياه بأنه «غير مقبول»، ودعت إلى تجنب استهداف السفن والبحارة.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي )
الاقتصاد شعار صندوق النقد الدولي في مقره الرئيسي بواشنطن (رويترز)

العراق يطلب دعماً مالياً من صندوق النقد الدولي في ظل تداعيات الحرب

قال مصدر مقرب ​من صندوق النقد الدولي، اليوم (الخميس)، إنَّ مسؤولين عراقيين تواصلوا مع الصندوق للحصول على مساعدة مالية في أعقاب الحرب الدائرة ‌في الشرق ‌الأوسط.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية مروحية «سي هوك» تهبط على متن المدمرة الأميركية «تروكستون» خلال عمليات دعم الحصار البحري على إيران في بحر العرب (سنتكوم)

إيران تمنح الصين عبوراً في هرمز وتقتاد سفينة إلى مياهها

قالت إيران، الأربعاء، إنها سمحت بعبور سفن صينية عبر مضيق هرمز، وفق «بروتوكولات» تديرها طهران، في وقت قالت هيئة بحرية بريطانية إن سفينة احتُجزت قبالة الإمارات.

«الشرق الأوسط» (لندن_واشنطن_طهران)

رئيسة وزراء لاتفيا تستقيل بعد اختراق مسيّرات أوكرانية أجواء بلادها

 رئيسة وزراء لاتفيا إيفيكا سيلينا (أ.ب)
رئيسة وزراء لاتفيا إيفيكا سيلينا (أ.ب)
TT

رئيسة وزراء لاتفيا تستقيل بعد اختراق مسيّرات أوكرانية أجواء بلادها

 رئيسة وزراء لاتفيا إيفيكا سيلينا (أ.ب)
رئيسة وزراء لاتفيا إيفيكا سيلينا (أ.ب)

أعلنت رئيسة وزراء لاتفيا إيفيكا سيلينا استقالتها، الخميس، بعدما فقدت دعم حزب رئيسي في ائتلافها إثر إجبارها وزير دفاعها على الاستقالة وتحميله مسؤولية فشل الدولة الواقعة في منطقة البلطيق في منع توغل مسيّرات أوكرانية مؤخراً.

وقالت سيلينا، في مؤتمر صحافي في ريغا: «أعلن استقالتي من منصب رئيسة الوزراء»، في وقت كانت الحكومة مهددة بتصويت بحجب الثقة في البرلمان.

وأضافت، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «أهم أمر بالنسبة لي هو رفاهية اللاتفيين وأمن بلادنا. ندرك تماماً الظروف التي نعيشها جميعاً. غيّرت الحرب العنيفة التي تشنها روسيا في أوكرانيا الوضع الأمني في كل أنحاء أوروبا».

وبات وضع إيفيكا سيلينا السياسي صعباً خلال الـ 24 ساعة الماضية، إذ خسر ائتلافها الحاكم المنتمي ليمين الوسط الذي يتولى السلطة منذ عام 2023، أغلبيته الضئيلة في البرلمان بعد انشقاق أعضاء من حزب التقدميين الذي ينتمي إليه وزير الدفاع المستقيل أندريس سبرودس.

ومن دون النواب الـ9 «التقدميين»، وجدت حكومة سيلينا نفسها في موقف الأقلية مع تأييد 41 نائباً في البرلمان من أصل 100، مقابل 47 للمعارضة.

إلى ذلك، أوقف وزير الزراعة أرماندز كراوز، من تحالف الخضر والمزارعين، لفترة وجيزة، الخميس، في إطار تحقيق يجريه المكتب الوطني لمكافحة الفساد، ما جعل حكومة إيفيكا سيلينا أكثر هشاشة.

ورحّب التقدميون بقرار رئيسة الوزراء، معلنين استعدادهم للمشاركة في استشارات تشكيل حكومة جديدة. وكان الرئيس إدغارز رينكيفيتش أعلن أنه سيلتقي كل الأحزاب الممثلة في البرلمان، الجمعة.

وستتولى حكومة سيلينا تصريف الأعمال اليومية إلى حين تصويت البرلمان على حكومة جديدة.

خبراء أوكرانيون

تحطمت عدة طائرات مسيّرة روسية أو أوكرانية في لاتفيا وإستونيا وليتوانيا، وهي جمهوريات سوفياتية سابقة محاذية لروسيا وبيلاروسيا، منذ بدء الغزو الروسي لأوكرانيا عام 2022.

وعبرت مسيّرتان أوكرانيتان الحدود الروسية في 7 مايو (أيار) وتحطمتا في لاتفيا، على الأرجح بسبب تشويش الدفاعات الجوية الروسية على أنظمة توجيههما. وأصابت إحداهما منشأة لتخزين النفط في ريزيكني في شرق البلاد، ما أدى إلى اندلاع حريق تمكنت خدمات الإطفاء من السيطرة عليه سريعاً. وتحطمت طائرة مسيّرة أوكرانية أخرى في لاتفيا في 25 مارس (آذار).

لم تسفر هذه الحوادث عن إصابات أو أضرار مادية جسيمة، إلا أنها سلطت الضوء على ضعف دفاعات البلاد الجوية التي عجزت عن تحييد طائرة مسيّرة حلّقت في مجالها الجوي قبل تحطمها على أراضيها.

وطالبت إيفيكا سيلينا على الفور باستقالة وزير دفاعها أندريس سبرودس الذي استقال، الاثنين، رغم دفاع حزبه عنه واتهامه رئيسة الوزراء باتخاذه كبش فداء. واقترحت سيلينا تعيين مسؤول عسكري خلفاً له، ما رفضه التقدميون.

وتحطمت طائرات مسيّرة أوكرانية في إستونيا وليتوانيا. وتستهدف أوكرانيا مواقع روسية في خليج فنلندا بينها موانئ ومصافي تكرير، لكن المسيّرات قد تتعطل أو قد تغيّر الدفاعات الجوية الروسية مسارها فتسقط على أراضي دول حليفة لكييف.

وأعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الأربعاء، بعد اجتماع مع نظيره اللاتفي على هامش قمة بوخارست، أنه سيرسل خبراء إلى لاتفيا للمساعدة في مجال الدفاع الجوي.

وقال، على منصة «إكس»: «سنرسل خبراءنا إلى لاتفيا لتبادل خبراتهم وتقديم مساعدة مباشرة في حماية المجال الجوي اللاتفي».

وأضاف: «نعتزم توقيع اتفاقية مع لاتفيا... لبناء نظام دفاع جوي متعدد الطبقات لمواجهة مختلف أنواع التهديدات»، معتبراً أنه «من المهم العمل معاً لتعزيز دفاعات أوروبا».

وأكد رينكيفيتش «مشاركة خبراء أوكرانيين ومعدات في تحديث قدرات الدفاع الجوي اللاتفية». وقال: «سيتم إعداد اتفاق تعاون دفاعي طويل الأمد».


«البنتاغون» يوقف نشر لواء مدرع في بولندا

وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث يتحدث خلال مؤتمر صحافي مع رئيس هيئة الأركان المشتركة دان كين في «البنتاغون» (رويترز)
وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث يتحدث خلال مؤتمر صحافي مع رئيس هيئة الأركان المشتركة دان كين في «البنتاغون» (رويترز)
TT

«البنتاغون» يوقف نشر لواء مدرع في بولندا

وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث يتحدث خلال مؤتمر صحافي مع رئيس هيئة الأركان المشتركة دان كين في «البنتاغون» (رويترز)
وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث يتحدث خلال مؤتمر صحافي مع رئيس هيئة الأركان المشتركة دان كين في «البنتاغون» (رويترز)

لم يعد خفض الوجود العسكري الأميركي في أوروبا مجرد نقاش استراتيجي طويل الأمد بشأن «تقاسم الأعباء» داخل «حلف شمال الأطلسي (ناتو)؛ بل تحوّل، مع قرار إدارة الرئيس، دونالد ترمب، وقف نشر لواء مدرع كان في طريقه إلى بولندا، اختباراً ميدانياً مباشراً لقدرة الأوروبيين على سدّ فجوات كانت واشنطن تتكفلها منذ عقود.

رئيس هيئة الأركان المشتركة دان كين يتحدث خلال مؤتمر صحافي مع وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث في «البنتاغون» (أ.ف.ب)

فالمسألة لا تقتصر على سحب 5 آلاف جندي من ألمانيا، أو التهديد بتقليص أوسع للقوات الأميركية في إيطاليا وإسبانيا، بل تتصل بتوقيت القرار وطريقته: معدات وجنود من «اللواء المدرع الثاني» التابع لـ«الفرقة الأولى» من «سلاح الفرسان»، كانوا قد بدأوا فعلاً مسار الانتشار، قبل أن يُلغى التحرك بصورة مفاجئة بقرار من وزير الحرب الأميركي، بيت هيغسيث، وفق ما كشفت عنه صحيفة «وول ستريت جورنال».

هذا الطابع المفاجئ هو مما يعطي القرار ثقله السياسي والعسكري. فالانسحاب لم يأتِ ضمن خطة انتقالية هادئة، بل بدا مرتبطاً برسالة عقابية، بعد اعتراض ترمب على انتقادات المستشار الألماني، فريدريش ميرتس، طريقةَ إدارة حربه مع إيران. ووفق الصحيفة، فإن تداعيات القرار تتجاوز الحسابات اللوجستية إلى سؤال أعمق: هل يمكن أن تبقى المظلة الأميركية في أوروبا منفصلة عن تقلبات السياسة الأميركية الداخلية والخارجية؟

الدرع الأميركية ورسالة الردع

أول التداعيات الميدانية المباشرة تظهر في الجبهة الشرقية لـ«الحلف». فـ«اللواء المدرع» الذي أُلغي نشره، وقوامه أكثر من 4 آلاف جندي، لم يكن مجرد قوة رمزية. هذا النوع من الوحدات يقدّم للحلفاء قدرة ثقيلة على المناورة البرية، ويعزز رسالة الردع في مواجهة روسيا، خصوصاً في دول مثل بولندا ورومانيا ودول البلطيق. لذلك؛ فقد قال قائد «الفرقة الأولى» في احتفال سابق بالانتشار إن إرسال لواء مدرع إلى الأمام يبعث بـ«إشارة واضحة لا لبس فيها».

يقول مراقبون إن إلغاء هذه الإشارة في منتصف الطريق يخلق أثراً معاكساً: ليس بالضرورة انهيار الردع، لكنه يضعف انتظامه وقابليته للتنبؤ. فالردع لا يعتمد فقط على عدد الجنود، بل على ثبات الجداول، وتماسك سلاسل القيادة، وثقة الحلفاء بأن التعهدات المعلنة ستترجَم وجوداً ميدانياً. وعندما تُلغى دورة انتشار بعد بدء تحرك المعدات، تصبح العواصم الأوروبية مضطرة إلى التعامل مع احتمال أن أيَّ ترتيب أميركي قابلٌ للمراجعة السريعة؛ لا بسبب تقييم عسكري بحت، بل بسبب قرار سياسي آني.

جندي أميركي يرفع قبعة تحمل شعار «ماغا» خلال استقبال الرئيس ترمب والسيدة الأولى بقاعدة «رامشتاين» الجوية بألمانيا في ديسمبر 2018 (أ.ف.ب)

تسليح أوروبي تحت ضغط الزمن

الانعكاس الثاني يتعلق بالتسليح... فخفض الوجود الأميركي يدفع الأوروبيين إلى تسريع بناء قدرات تقليدية كان كثير منها مؤجلاً أو معتمداً على الولايات المتحدة. ألمانيا ستكون في قلب هذا الاختبار؛ لا لأنها وحدها المتأثرة، بل لأن قواعدها شكّلت لعقود مركزاً لوجستياً أميركياً للحركة نحو شرق أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا. تقليص الوجود فيها يعني إضعاف شبكة الإسناد التي تتجاوز الأراضي الألمانية نفسها.

كذلك، فإن إلغاء نشر كتيبة أميركية لصواريخ تقليدية بعيدة المدى في ألمانيا يفتح فجوة نوعية في قدرات الضرب البعيد. كان ذلك الانتشار، المعلن في قمة «الناتو» عام 2024، جزءاً من محاولة سدّ فراغ أوروبي في الصواريخ البرية الدقيقة بعيدة المدى. التراجع عنه يعني أن الأوروبيين سيحتاجون وقتاً ومالاً وإرادة سياسية لتطوير بدائل، سواء أكان عبر شراء منظومات أميركية أخرى، أم تسريع برامج أوروبية مشتركة، أم توسيع الإنتاج المحلي للذخائر والمدفعية ووسائل الدفاع الجوي.

لكن المشكلة أن هذه البدائل لا تُبنى بسرعة... فالجيوش الأوروبية تعاني أصلاً من نقص في المخزونات، وضعف في الطاقة الإنتاجية الدفاعية، وتباين سياسي بشأن مستوى الإنفاق. وبذلك؛ فإن أي خفض أميركي مفاجئ لا يدفع فقط إلى «تحمل المسؤولية»، بل يكشف عن أن تحملها يحتاج سنواتٍ لا أشهراً.

رئيس الأركان الأميركي دان كين يتحدث للصحافيين في ولاية فرجينيا يوم 24 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

الرهان على واشنطن

في المقابل، لا تتعامل كل أوروبا مع القرار بالطريقة نفسها. فبينما ترى برلين في الخطوة رسالة ضغط سياسي، تحاول وارسو احتواء القلق والتأكيد أن إلغاء نشر اللواء لا يستهدف بولندا، بعدما سحبت واشنطن العام الماضي لواءً قتالياً من رومانيا. وزير الدفاع البولندي، فلاديسلاف كوسينياك كاميش، قال إن القرار «لا يخص بولندا»، بل يتصل بتغيير معلن في الوجود الأميركي ببعض أنحاء أوروبا، مشدداً على أن قدرات الجيش البولندي المتنامية، والحضور الأميركي في بولندا، يعززان الجناح الشرقي لـ«الناتو».

هذا الموقف يعكس حساباً بولندياً دقيقاً؛ فوارسو لا تريد الظهور بوصفها ضحيةً لقرار أميركي مفاجئ، ولا حليفاً يشكك علناً في التزام ترمب، خصوصاً أنها تراهن منذ سنوات على زيادة الوجود العسكري الأميركي لديها لا خفضه. كما أن بولندا تستثمر بكثافة في التسلح، وتريد تقديم نفسها داخل «الناتو» بوصفها شريكاً أعلى جدية من أوروبا الغربية في مواجهة روسيا.

لكن الرهان البولندي يواجه مفارقة واضحة: إدارة ترمب قد تكافئ بولندا سياسياً، لكنها في الوقت نفسه تعيد تعريف الدور الأميركي في أوروبا كلها. فإذا كان الهدف الأبعد للبنتاغون هو نقل العبء التقليدي إلى الأوروبيين، والتركيز على الدفاع الداخلي ومنطقة المحيطين الهندي والهادئ، فإن بولندا قد تحصل على حضور أميركي نوعي، لكنها لن تكون بمنأى عن تقليص أوسع في الموارد الأميركية المتاحة للقارة.

وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث يتحدث خلال مؤتمر صحافي في «البنتاغون» (أ.ف.ب)

وترى الصحيفة أن القرار لا يشكل مجرد خلاف أميركي - ألماني، بل بداية مرحلة يكون فيها الحلفاء الأوروبيون أمام معادلة أشد قسوة: واشنطن قد تبقى داخل «الناتو»، لكنها تريد «ناتو» أقل اعتماداً عليها، وأكبر خضوعاً لأولوياتها السياسية. أما التداعيات الفورية، فهي واضحة: ارتباك في الانتشار، وفجوات في القدرات الثقيلة والبعيدة المدى، وضغط متصاعد على الأوروبيين كي يحولوا وعود الإنفاق الدفاعي قواتٍ وذخائرَ ومنظوماتٍ جاهزةً قبل أن تفرض الأزمات التالية مواعيدها الخاصة.


نقل ملكة الدنمارك السابقة مارغريت الثانية إلى المستشفى

نقل ملكة الدنمارك السابقة مارغريت الثانية إلى المستشفى
TT

نقل ملكة الدنمارك السابقة مارغريت الثانية إلى المستشفى

نقل ملكة الدنمارك السابقة مارغريت الثانية إلى المستشفى

قال ​البلاط الملكي الدنماركي إن الملكة السابقة مارغريت الثانية (86 ‌عاماً) ‌دخلت المستشفى، ​اليوم ‌الخميس، بسبب ​إصابتها بذبحة صدرية.

وأضاف، في بيان: «جلالة الملكة مُتعَبة، لكن معنوياتها ‌مرتفعة»، وفقاً لوكالة «رويترز».

وجاء في ‌البيان ​أن ‌الملكة، ‌التي تنازلت عن العرش في عام ‌2024 وسلّمته لابنها الأكبر فريدريك، ستظل في المستشفى، خلال مطلع الأسبوع؛ لمراقبة حالتها وإجراء مزيد من الفحوصات.

الملكة مارغريت وولي العهد فريدريك والأميرة ماري يستقبلون السلك الدبلوماسي بمناسبة العام الجديد في قصر كريستيانسبورغ بكوبنهاغن 3 يناير 2024 (أ.ب)

وتنازلت ملكة الدنمارك مارغريت الثانية عن العرش لصالح ابنها فريدريك بعد مرور 52 عاماً على تتويجها. ووقَّعت الملكة إعلان التنحي عن العرش، في يناير (كانون الثاني) 2024، في كوبنهاغن، لتفسح الطريق أمام ابنها ولي العهد الأمير فريدريك.

جدير بالذكر أن ملكة الدنمارك، البالغة من العمر 85 عاماً، والتي تولّت منصبها عام 1972، أصبحت أطول ملوك أوروبا بقاءً على العرش بعد وفاة ملكة بريطانيا إليزابيث الثانية في سبتمبر (أيلول) 2022. وفي فبراير (شباط) 2023 خضعت لجراحة ناجحة في الظهر. وقالت: «لقد أدت الجراحة، بطبيعة الحال، إلى التفكير في المستقبل، وما إذا كان الوقت قد حان لترك المسؤولية للجيل القادم».