واشنطن توسّع ضرباتها... وطهران تتوعّد

ضرباتها طالت مقراً لـ«الحرس الثوري» على ساحل بحر قزوين

صواريخ «ذو الفقار» الباليستية معروضة في ساحة آزادي بطهران الجمعة (إ.ب.أ)
صواريخ «ذو الفقار» الباليستية معروضة في ساحة آزادي بطهران الجمعة (إ.ب.أ)
TT

واشنطن توسّع ضرباتها... وطهران تتوعّد

صواريخ «ذو الفقار» الباليستية معروضة في ساحة آزادي بطهران الجمعة (إ.ب.أ)
صواريخ «ذو الفقار» الباليستية معروضة في ساحة آزادي بطهران الجمعة (إ.ب.أ)

وسَّعت الولايات المتحدة، بنك أهدافها داخل إيران، بحيث طالت الضربات منشآت عسكرية وبحرية من جنوب البلاد إلى ساحل بحر قزوين، بينها مقر للقوة البحرية في «الحرس الثوري» بمحافظة جيلان الشمالية.

وتتواصل المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران على وقع تصعيد عسكري وسياسي متسارع، مع إكمال الضربات الأميركية داخل الأراضي الإيرانية يومها الـ13، فجر الجمعة، وتَوسُّع بنك الأهداف ليشمل مواقع عسكرية وبحرية من جنوب البلاد إلى سواحل بحر قزوين في الشمال؛ ما يمنح الرئيس الأميركي دونالد ترمب خيارات أوسع ضد إيران.

وأعلنت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) استهداف منشآت مرتبطة بـ«الحرس الثوري»، بينها مراكز قيادة، ومواقع لتخزين الطائرات المسيّرة، وشبكات اتصالات وقدرات بحرية، في خطوة قالت إنَّها تهدف إلى تقليص تهديدات إيران للملاحة في مضيق «هرمز».

وفي المقابل، أكدت طهران استمرار استعدادها لمواجهة أي تصعيد جديد، بعدما تحدَّثت عن استهداف مواقع أميركية في المنطقة، وحذَّرت من احتمال توسيع نطاق المواجهة إذا استمرَّت واشنطن في ضرباتها. وأفادت السلطات الإيرانية بمقتل 3 أشخاص وإصابة آخرين جراء الغارات الأخيرة التي طالت عدداً من المحافظات، بينما تواصلت التقارير عن انفجارات في مناطق استراتيجية، بينها بندر عباس وجزيرة قشم ومواقع على ساحل بحر قزوين.

وعلى ساحل بحر قزوين، ذكرت وسائل إعلام إيرانية، نقلاً عن مسؤول أمني في إقليم جيلان، أنَّ صواريخ أميركية استهدفت مقراً للقوات البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» في منطقة زيباكينار في الإقليم المطل على بحر قزوين. ونقلت وكالة «العمال» الإيرانية للأنباء، عن السلطات في إقليم جيلان، أنَّ مقذوفات أميركية استهدفت أيضاً ميناء بندر أنزلي. وقال نائب محافظ جيلان للشؤون السياسية والأمنية والاجتماعية إنَّ ضربةً أميركيةً استهدفت مقر القوة البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» في منطقة زيباكينار، وألحقت أضراراً بجزء من معداته.

إيران «لم تتألم بما يكفي»

لقطة من تسجيل نشرته القيادة المركزية الأميركية وتقول إنه يوثق ضربة دقيقة استهدفت قدرات عسكرية إيرانية الخميس (أ.ف.ب - سنتكوم)

وعلى المسار الدبلوماسي، رفضت إيران مقترحاً لوقف إطلاق النار نقله رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي إلى طهران بعد زيارته واشنطن ولقائه الرئيس ترمب، وفقاً لما نقلته «نيويورك تايمز» عن مسؤولين إيرانيين وعراقيين. وجاء ذلك في وقت يلوّح فيه ترمب بمزيد من التصعيد، مؤكداً أنَّ إيران «لم تتألم بما يكفي» حتى الآن، ومهِّدداً باستهداف مزيد من البنى التحتية إذا استمرَّت الهجمات المرتبطة بها في المنطقة، وفق ما نقل عنه موقع «أكسيوس» الأميركي. وأضاف ترمب قوله إنه يفكر في استئناف العمليات القتالية واسعة النطاق ‌في إيران، وإنه على وشك اتخاذ قرار في هذا الشأن.

كما ذكر ترمب على وسائل التواصل الاجتماعي أنّ تكاليف أي أضرار تلحق بسفن الشحن ستتم تغطيتها من الأموال الإيرانية، في إشارة ‌إلى الأصول الإيرانية المُجمَّدة المُحتجَزة في الولايات المتحدة، دون أن يحدِّد كيفية ذلك.

وردَّ وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، بتحذير على منصة «إكس» قال فيه إنَّه لن ‌يكون هناك أمان لأصول أي طرف إذا صارت الحكومات تتعامل مع مثل هذه المصادرة وكأنَّها أمر طبيعي. وأضاف: «الفوضى التي ستعقب ذلك لن تكون جيدةً ولا سلميةً».

وحذَّر ترمب كلاً من الصين وروسيا من بيع أسلحة لإيران، قائلاً إنه يصدق تأكيدات شي جينبينغ وفلاديمير بوتين أنَّهما لم يقوما بهذه الخطوة إلى الآن. وقال ترمب عبر شبكته «تروث سوشال»: «من هنا، فإن الدولتين الرئيسيَّتين اللتين يتم تداول اسميهما إلى حدٍّ كبير في سياق الحديث عن إيران، أرى أنهما غير متورطتين. وإذا فعلتا، فسيكون ذلك سيئاً للغاية بالنسبة إليهما، وبالتأكيد ليس في مصلحة أي منهما».

«هرمز» لا يزال مفتوحاً

وأفادت وسائل إعلام إيرانية بمقتل 4 أشخاص وإصابة 9 آخرين في الضربات التي شملت عدداً من المحافظات، ضمن الليلة الـ13 على التوالي من العمليات الأميركية داخل البلاد.

وقالت القيادة المركزية الأميركية إن قواتها استهدفت مراكز قيادة عسكرية، ومنشآت لتخزين الطائرات المسيّرة، وشبكات اتصالات، ومواقع للمراقبة الساحلية، وقدرات بحرية؛ بهدف تقليص تهديدات «الحرس الثوري» للسفن التجارية في مضيق «هرمز».

وأضافت أنَّ مضيق «هرمز» لا يزال مفتوحاً أمام الملاحة رغم الهجمات الإيرانية الأخيرة، وأنَّ السفن التجارية تواصل العبور بدعم عسكري أميركي، مشيرة إلى انتشار أكثر من 50 ألف عسكري أميركي في أنحاء الشرق الأوسط.

وفي طهران، تحدَّثت تقارير عن تفعيل منظومات الدفاع الجوي في شرق وشمال شرقي العاصمة على فترتين خلال الليل. وكانت أوسع الضربات في مركز محافظة الأحواز جنوب غربي البلاد. وقال نائب المحافظ للشؤون الأمنية، ولي الله حياتي، إنَّ 4 أشخاص قُتلوا وأُصيب 5 آخرون في ضربات صاروخية أميركية طالت مناطق قرب مدينة الأحواز، من دون تحديد المواقع المُستهدَفة.

وأضاف أن مواقع في 12 مدينة بالمحافظة تعرَّضت لهجمات خلال نحو أسبوعين.

وشملت الموجة الأخيرة مدن الأحواز والصالحية والعميدية، في حين تحدَّثت وسائل إعلام محلية عن سماع 10 انفجارات على الأقل في مدينة الأحواز حتى الساعة الثالثة والنصف فجر الجمعة.

وفي محافظة هرمزغان، استهدفت الضربات مدينة بندر عباس، مركز المحافظة، ومناطق في جنوب جزيرة قشم التابعة لها، إضافة إلى جزيرتَي لارك وهنغام، ومدينتَي جاسك وكنارك قبالة مضيق «هرمز»، وفق تقارير إعلامية إيرانية.

جزيرة قشم

زورق سريع يعبر بالقرب من سفينة شحن في مضيق هرمز قبالة جزيرة قشم الإيرانية (أ.ب)

وأفادت وكالتا «فارس» و«تسنيم»، التابعتان لـ«الحرس الثوري»، بإصابة شخصين في ضربة طالت منطقة تلة الله أكبر، في بندر عباس. وقال مدير إدارة الأزمات في المحافظة إنَّ الهجوم أدى إلى انقطاع مؤقت للتيار الكهربائي عن جزء من المدينة. وقالت «تسنيم» إنَّ صاروخين أميركيَّين أصابا محيط قرية مسن في جزيرة قشم، في حين تحدَّثت تقارير محلية عن سقوط جسم طائر فوق الجزيرة، وسط تقديرات أولية بأنَّه طائرة مسيّرة أو طائرة أخرى تعرَّضت للاستهداف، من دون تأكيد رسمي.

وتضم جزيرة قشم منشآت وأصولاً بحرية، بينها زوارق مسيّرة يقول مسؤولون أميركيون إن إيران تستخدمها في تهديد السفن العابرة لمضيق «هرمز». وتعد بندر عباس مركزاً رئيسياً لنقل المعدات العسكرية والبضائع التجارية.

من جهة أخرى، دعا مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك، الجمعة، الدول الضالعة في الحرب الدائرة في الشرق الأوسط إلى المساعدة في إجلاء وإعادة نحو 6 آلاف بحَّار عالقين في مضيق «هرمز». وقالت المتحدثة باسمه، شابيا مانتو، للصحافيين في جنيف: «يتعيَّن على أطراف النزاع العمل بشكل عاجل لتسهيل المرور الآمن للبحَّارة العالقين لضمان إجلائهم ونزولهم بسلام، فضلاً عن ضمان إيصال الإمدادات الحيوية».

غرب إيران

وفي غرب البلاد، أعلن مسؤول محلي استهداف موقع قرب مدينة خرم آباد، مركز محافظة لرستان، من دون تحديد طبيعته. وأشارت تقارير محلية إلى سماع 6 انفجارات على الأقل في المدينة. وأفادت وسائل إعلام رسمية بإصابة شخصين في إحدى الهجمات، إلى جانب انفجارات في مدينة بروجرد الجبلية التابعة للمحافظة نفسها. كما وردت تقارير عن انفجارات في بيرانشهر شمال غربي البلاد.

وفي محافظة أصفهان، قال نائب المحافظ للشؤون الأمنية إنَّ موقعاً في مدينة نايين تعرَّض لهجوم أميركي من دون وقوع خسائر بشرية.

كما أعلنت السلطات الإيرانية استهداف موقع خارج مدينة خنداب في محافظة مركزي، القريبة من مفاعل أراك للمياه الثقيلة، في حين أفادت تقارير محلية بوقوع انفجارات في مدينة تفت بمحافظة يزد، وفيروز آباد بمحافظة فارس القريبة من شيراز، إضافة إلى جيرفت في محافظة كرمان جنوب شرقي إيران.

وتحدَّثت تقارير إيرانية أيضاً عن اعتراض وتدمير صاروخ من طراز «توماهوك» في أجواء مدينة كهنوج بمحافظة كرمان، من دون صدور تأكيد مستقل للرواية.


مقالات ذات صلة

«اليوم الاقتصادي» لترمب ضد إيران... ما الخيارات المتاحة؟

تحليل إخباري نسخة من صحيفة «جامع جام» الإيرانية اليومية تحمل رسماً كاريكاتورياً للرئيس الأميركي دونالد ترمب وعنواناً باللغة الفارسية: «نسخة العقوبات المكررة» (إ.ب.أ)

«اليوم الاقتصادي» لترمب ضد إيران... ما الخيارات المتاحة؟

تستعد إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لتصعيد الضغط الاقتصادي على إيران، مع إعلان وزير الخزانة، سكوت بيسنت، أنه سيكشف الاثنين عن تفاصيل إجراءات جديدة ضد طهران.

«الشرق الأوسط» (لندن) «الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية سيدة إيرانية تسير في إحدى الأسواق في طهران (إ.ب.أ)

الرئيس الإيراني يقر بـ«صعوبات عدة» عشية تشديد العقوبات الأميركية

أقرّ الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، اليوم الأحد، بأن المجتمع الإيراني يواجه «صعوبات عدّة»، فيما تعتزم الولايات المتحدة تشديد ضغوطها على اقتصاد إيران.

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مجتمعاً بقائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير في طهران في 23 مايو (إ.ب.أ) p-circle

قائد الجيش الباكستاني يزور طهران غداً

قال ​المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إن ‌قائد الجيش الباكستاني ​عاصم منير سيزور طهران غداً الاثنين.

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية رجل إيراني يقرأ نسخة من صحيفة همشهري في إيران (إ.ب.أ)

إعدام رجل في إيران على خلفية احتجاجات يناير

أعلن القضاء الإيراني اليوم (الأحد) إعدام رجل لإدانته بالقيام بـ«عمليات» لصالح إسرائيل والولايات المتحدة خلال احتجاجات يناير.

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية صورة مركبة توضيحية لقرصان سيبراني (رويترز) p-circle

تقرير: قراصنة إيرانيون يعطلون محطة طاقة بريطانية

كشفت صحيفة «التلغراف» أن قراصنة مرتبطون بإيران عطلوا محطة طاقة بريطانية لمدة أربعة أيام في هجوم إلكتروني غير مسبوق.

«الشرق الأوسط» (لندن)

طهران تلوّح بخيار القنبلة النووية مع اشتداد الضغوط الأميركية

 بزشكيان إلى جانب رضائي خلال مراسم وداع علي خامنئي في طهران، 3 يوليو 2026 (رويترز)
بزشكيان إلى جانب رضائي خلال مراسم وداع علي خامنئي في طهران، 3 يوليو 2026 (رويترز)
TT

طهران تلوّح بخيار القنبلة النووية مع اشتداد الضغوط الأميركية

 بزشكيان إلى جانب رضائي خلال مراسم وداع علي خامنئي في طهران، 3 يوليو 2026 (رويترز)
بزشكيان إلى جانب رضائي خلال مراسم وداع علي خامنئي في طهران، 3 يوليو 2026 (رويترز)

لوّح أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي، بإمكان التوجه إلى صنع قنبلة نووية، وهدد بإبقاء مضيق هرمز مغلقاً أمام الدول التي تنضم إلى الضغوط الاقتصادية الأميركية على طهران.

وجاءت تصريحاته عشية إعلان واشنطن، الاثنين، تفاصيل جولة جديدة من العقوبات، بينما دعا الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إلى إنهاء حالة «لا حرب ولا سلام» والتحرك نحو حل سياسي.

وقال رضائي في مقابلة مع التلفزيون الرسمي: «إذا كان الأمر كذلك، فلماذا لا نسعى نحن إلى القنبلة النووية؟»، متسائلاً عن جدوى استمرار الالتزام بالقيود الدولية بعد تعرض إيران للهجوم.

وأضاف أن إيران تعرضت للهجوم رغم عضويتها في معاهدة حظر الانتشار النووي وقبولها عمليات التفتيش والتعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

وقال: «إذن لا معاهدة حظر الانتشار فعالة، ولا العضوية في الوكالة للطاقة الذرية»، مضيفاً أن ذلك يزيد «رغبة» الدول في امتلاك القنبلة النووية.

ولم يعلن رضائي تحولاً في العقيدة النووية الإيرانية أو قراراً بصنع قنبلة، غير أن صدور هذا الطرح عن أمين المجلس الأعلى للأمن القومي، الهيئة التي تدير الملف النووي وتتخذ قرارات استراتيجية يصادق عليها المرشد الإيراني، من شأنه أن يثير مخاوف في الأوساط الغربية.

وبذلك بات رضائي في صدارة الأصوات الإيرانية التي فتحت، حتى الآن، باب الحديث علناً عن إمكان امتلاك السلاح النووي.

وكان رضائي قد عُيّن هذا الشهر أميناً للمجلس الأعلى للأمن القومي ضمن تغييرات شملت مواقع أمنية وعسكرية عليا، في خطوة عُدّت مؤشراً على تشدد أكبر في الموقف السياسي والعسكري لطهران. وكانت مقابلته مع التلفزيون الرسمي أوسع ظهور له منذ تعيينه.

تهديد بإغلاق «هرمز»

وتستعد إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإعلان تفاصيل عقوبات جديدة الاثنين، بعد إعلانه «حرباً اقتصادية وعزلة على نطاق غير مسبوق» ضد إيران.

وهددت واشنطن الدول والمؤسسات التي توفر لطهران منافذ مالية أو تجارية بعواقب اقتصادية، فيما حذر مسؤولون إيرانيون خلال الأيام الأخيرة من معاملة الدول المشاركة في الضغوط باعتبارها «عدواً».

وحذر رضائي من أي تصعيد أميركي جديد قائلاً: «إذا أراد (ترمب) أن يفعل شيئاً، فسنرد رداً زلزالياً».

وهدد رضائي بمنع خروج «قطرة نفط واحدة» من مضيق هرمز والخليج العربي إلى أي دولة تشارك في ما سماه «الحرب الاقتصادية» الأميركية.

وقال إن المضيق «لن يُفتح»، مشيراً إلى تفاهم مع عُمان بشأن «مسار أوسط» للعبور، ومحذراً من أن أي تحرك أميركي عبر المسار الجنوبي سيكون عرضة للاستهداف.

ووسع رضائي نطاق تهديده ليشمل طرق شحن النفط البديلة لمضيق هرمز والخارجة من الخليج العربي، قائلاً إن طهران ستستهدفها إذا انضمت دول الجوار إلى الحملة الاقتصادية ضد إيران.

وأضاف أن الدول التي تشارك في الضغوط ستُعتبر «أعداء»، متوعداً: «سنستهدف مصالحها».

وقال رضائي إن الولايات المتحدة لجأت إلى الحصار والضغط الاقتصادي بعدما تعثرت في تحقيق أهدافها العسكرية.

وأضاف أن إيران ستدخل تغييرات على طريقة إدارة الحرب وعلى تحركها الدبلوماسي، وأن خبراتها خلال العام الماضي ستستخدم في أي مواجهة جديدة، قائلاً إن «الحرب المقبلة ستكون مختلفة عن الحرب السابقة».

بزشكيان يدعو إلى مخرج

وفي موازاة ذلك، جدد بزشكيان دعوته إلى إنهاء حالة «لا حرب ولا سلام»، وقال إن المرشد الإيراني السابق علي خامنئي كان قد طالب قبل مقتله بالخروج من هذا الوضع.

وقال بزشكيان خلال مراسم «يوم الطبيب» إن خامنئي «أعلن علناً أنه يجب الخروج من حالة لا حرب ولا سلام». وأضاف أن اتخاذ القرار يتطلب مراعاة «التدبير والمصلحة والحكمة والعزة»، وتابع: «لن نتراجع أمام العدو بذل ونحني رؤوسنا. نستطيع أن نجلس بقوة، ولكن بمنطق، ونحل مشكلاتنا».

ودافع بزشكيان بصورة أكثر تفصيلاً عن مذكرة التفاهم مع الولايات المتحدة، معتبراً أنها أفضل سبيل متاح لإخراج البلاد من حالة الجمود الحالية، مشيراً إلى أنه شدد مراراً خلال اجتماعات المجلس الأعلى للأمن القومي على أن مذكرة التفاهم التي جرى بحثها مع الولايات المتحدة كانت، في تقدير المشاركين في المفاوضات وصنع القرار، «أفضل مذكرة تفاهم».

وقال إن أعضاء المجلس الأعلى للأمن القومي يرون أن المذكرة تمثل أفضل اتفاق ممكن استناداً إلى «العزة والحكمة والمصلحة الوطنية». وأضاف: «لا يوجد بند واحد في هذا الاتفاق يرقى إلى الاستسلام»، وتابع: «المرشد يحدد السياسات، ونحن سنتبع ذلك المسار».

اجتماع ثلاثي يجمع بزشكيان ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف ورئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إجئي مساء السبت (الرئاسة الإيرانية)

وحددت مذكرة التفاهم الموقعة مع الولايات المتحدة في يونيو مهلة مدتها 60 يوماً لإنهاء الحرب والتوصل إلى اتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني. وانقضت المهلة الأسبوع الماضي، فيما بقي الجانبان متباعدين بشأن إعادة فتح مضيق هرمز.

وربط بزشكيان ضرورة الخروج من حالة «لا حرب ولا سلام» أيضاً بالوضع الاقتصادي، قائلاً إن استمرار حالة عدم اليقين يمنع إيران من جذب الاستثمارات. وقال: «رأس المال والمال شديدا الحساسية للمخاطر»، مضيفاً: «علينا إزالة هذا الخطر من البلاد».

وبعد نحو ستة أشهر من الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل، يواجه الاقتصاد الإيراني العقوبات والحصار البحري الذي صعّب بصورة حادة تصدير النفط، أهم مصادر إيرادات البلاد.

وتأتي مواقف بزشكيان ضمن سلسلة تصريحات دعا فيها خلال الأيام الأخيرة إلى إنهاء الحرب والتحرك نحو تسوية سياسية. ودعا الجمعة إلى حل دبلوماسي.

وقال بزشكيان: «سيكون من الأفضل إنهاء الحرب اليوم، ونحن في أوج قوتنا وكرامتنا، والعالم بأسره يعترف بانتصارنا ويؤكد أن أميركا، خلافاً لجميع القواعد، هاجمت مدارسنا ومستشفياتنا وبنيتنا التحتية، وهي مكروهة في العالم».

والخميس أقر رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، وهو المفاوض الرئيسي لطهران في محادثات مع واشنطن عبر وسطاء، بالضغوط التي يتعرض لها الاقتصاد الإيراني.

ونقلت وكالة «إرنا» الرسمية عنه قوله: «مهما كانت قوتنا العسكرية، فلن نصمد إذا كان الناس جائعين ولم تكن لدينا دورة مالية ونمو اقتصادي وإنتاج وطني».

منير إلى طهران

وفي تحرك دبلوماسي موازٍ، أفاد التلفزيون الرسمي الإيراني بأن قائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير سيقود وفداً رسمياً إلى طهران الاثنين.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إن الزيارة تستهدف تعزيز التعاون الثنائي بين إيران وباكستان ومواصلة جهود إسلام آباد لدعم السلام والأمن في المنطقة.

وجاء الإعلان عن الزيارة بعد اتصال هاتفي بين منير ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي.

ولم يصدر تعليق فوري من باكستان، التي قادت خلال الأشهر الماضية عدة جهود للوساطة بهدف إنهاء الحرب مع إيران.


الرئيس الإيراني يقر بـ«صعوبات عدة» عشية تشديد العقوبات الأميركية

سيدة إيرانية تسير في إحدى الأسواق في طهران (إ.ب.أ)
سيدة إيرانية تسير في إحدى الأسواق في طهران (إ.ب.أ)
TT

الرئيس الإيراني يقر بـ«صعوبات عدة» عشية تشديد العقوبات الأميركية

سيدة إيرانية تسير في إحدى الأسواق في طهران (إ.ب.أ)
سيدة إيرانية تسير في إحدى الأسواق في طهران (إ.ب.أ)

أقرّ الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، اليوم الأحد، بأن المجتمع الإيراني يواجه «صعوبات عدّة»، فيما تعتزم الولايات المتحدة تشديد ضغوطها على اقتصاد إيران بفرض سلسلة جديدة من العقوبات عليها.

وقال بزشكيان في خطاب بثّه التلفزيون الرسمي: «أدرك أن مجتمعنا يشهد راهناً عدّة صعوبات. ونحن نبذل قصارى جهدنا لتفادي تفاقم الوضع»، وأكد: «نسعى جاهدين إلى تخطّي التضخّم ومشاكل المعيشة والبطالة وضمان مستقبل الشعب كي يعيش بكرامة وعزّة»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتأتي هذه التصريحات فيما توعّدت الولايات المتحدة الخميس بتشديد العقوبات الاقتصادية على إيران «للدفع بهذا النظام إلى الانهيار»، بعد حوالى ستة أشهر من اندلاع الحرب مع أولى الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران في أواخر فبراير (شباط).

وسيعقد وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت مؤتمراً صحافياً الساعة الثانية بعد الظهر بتوقيت شرق الولايات المتحدة (1800 بتوقيت غرينتش) يوم الاثنين، بشأن الآلية التي تعوّل عليها الولايات المتحدة لتشديد الضغوط على طهران بعد نحو ستة أشهر على بدء الحرب التي أشعل فتيلها ضربات إسرائيلية-أميركية ضد إيران.

وعلّق بزشكيان على التصريحات الأميركية، قائلاً: «نواجه حرباً شاملة على الأصعدة الاقتصادية والعسكرية والأمنية. ويجاهر (الرئيس الأميركي دونالد ترمب) بأنه يفرض على إيران أشدّ العقوبات أو أكثرها سحقاً».

في السنوات الأخيرة، واجهت الحكومة الإيرانية موجات عدّة من المظاهرات انطلقت في غالب الأحيان احتجاجاً على تدهور الوضع الاقتصادي والتضخّم وتراجع القدرة الشرائية.

وفي أواخر ديسمبر (كانون الأول)، تحوّلت حركة احتجاجية انطلقت بسبب غلاء المعيشة إلى مظاهرات عارمة مناهضة لقيادة الجمهورية الإسلامية.

وأحصت السلطات أكثر من 3 آلاف قتيل في تلك الاحتجاجات، وعزت العنف إلى «أعمال إرهابية» اتهمت الولايات المتحدة وإسرائيل بالوقوف وراءها.

في المقابل، أفادت منظمات غير حكومية تنشط من خارج إيران بسقوط آلاف القتلى جراء قمع السلطات العنيف.


قائد الجيش الباكستاني يزور طهران غداً

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مجتمعاً بقائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير في طهران في 23 مايو (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مجتمعاً بقائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير في طهران في 23 مايو (إ.ب.أ)
TT

قائد الجيش الباكستاني يزور طهران غداً

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مجتمعاً بقائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير في طهران في 23 مايو (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مجتمعاً بقائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير في طهران في 23 مايو (إ.ب.أ)

قال ​المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، ‌اليوم ‌الأحد، ​إن ‌قائد الجيش الباكستاني ​عاصم منير سيزور طهران غداً الاثنين.

وذكر بقائي، في بيان، أن الزيارة تأتي ‌استمراراً ‌لجهود ​باكستان ‌من ‌أجل تعزيز السلام والأمن في المنطقة، وفقاً لوكالة «رويترز».

وتضطلع باكستان ‌بدور الوسيط في المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة الرامية إلى إنهاء الحرب بينهما.

وبعد مرور نحو ستة أشهر على اندلاع الحرب منذ أن شنَّت الولايات المتحدة وإسرائيل غارات جوية على إيران في 28 فبراير (شباط)، لا يتبادل الطرفان إطلاق النار لكنهما لا يبديان أيضاً أي مؤشر على السعي لإجراء محادثات سلام.

وأكد مصدران ​حكوميان ‌باكستانيان، لوكالة «رويترز»، ​نبأ زيارة منير. وقال المصدر الأول إن إيران وباكستان على اتصال مباشر. وذكر المصدر الثاني أن المحادثات ستتناول أيضا أحدث تطورات الصراع، ومنها تهديد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بفرض عقوبات أكثر صرامة على إيران.

وتأتي الزيارة وسط توتر متصاعد، إذ تهدد طهران برد عسكري على خطط الولايات المتحدة فرض عقوبات قد تزيد من الضغوط على الاقتصاد الإيراني ‌المتعثر.

وستتزامن الزيارة غداً الاثنين مع إعلان تفاصيل عن العقوبات المزمعة، والتي قال مسؤولون أميركيون إنها ستكون «أقسى العقوبات في التاريخ» على إيران.

وتوعد ترمب بعواقب تلحق باقتصاد أي دولة تقدم «أي نوع من المساعدة لإيران»، في إطار سعيه لفرض عزلة على طهران. وشحنات النفط عالقة فعليا في مضيق هرمز، حيث تهدد طهران باستهداف أي ناقلات تحاول عبور الممر المائي دون تصريح منها. ويعاني الاقتصاد الإيراني كذلك من ضغوط هائلة ​جراء العقوبات.