تمهيديات أميركا 2026... اختبار لترمب و«اللوبيات» أمام الناخب المستقل

«حرب إيران» عامل إضافي مهم هذا العام

دارلين غراهام نوردون... مرشحة لخلافة أخيها السيناتور الراحل ليندسي غراهام في ساوث كارولاينا (أ.ب)
دارلين غراهام نوردون... مرشحة لخلافة أخيها السيناتور الراحل ليندسي غراهام في ساوث كارولاينا (أ.ب)
TT

تمهيديات أميركا 2026... اختبار لترمب و«اللوبيات» أمام الناخب المستقل

دارلين غراهام نوردون... مرشحة لخلافة أخيها السيناتور الراحل ليندسي غراهام في ساوث كارولاينا (أ.ب)
دارلين غراهام نوردون... مرشحة لخلافة أخيها السيناتور الراحل ليندسي غراهام في ساوث كارولاينا (أ.ب)

مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي -أي منتصف الفترة الرئاسية- يوم 3 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، تحوّلت الانتخابات التمهيدية الأميركية إلى ساحة لإعادة تعريف هويّتي الحزبين واختبار نفوذ الرئيس دونالد ترمب والمال السياسي و«اللوبيات». وتتداخل في المشهد انتصارات مرشّحي ترمب، وآخرهم في أريزونا، والمواجهات الديمقراطية الأخيرة في ميشيغان تحت وطأة إنفاق غير مسبوق من «لجنة الشؤون العامة الأميركية الإسرائيلية»، (آيباك)، ودخول حرب إيران إلى الحملات من بوّابة أسعار الوقود وتكلفة المعيشة. في هذا الانتخابات يدافع الجمهوريون عن غالبيتهم الضئيلة في مجلسي النواب والشيوخ، بينما يحاول الديمقراطيون تحويل تراجع شعبية ترمب والاستياء من الاقتصاد والحرب إلى موجة مضادة. بيد أن الحزبين يواجهان المشكلة نفسها، وهي أنه حتى المرشح القادر على استنفار، أو تحفيز، القاعدة الأشد التزاماً آيديولوجياً في الانتخابات التمهيدية، قد لا يكون الأقدر على اجتذاب المستقلين في نوفمبر، وبالأخص في الولايات والضواحي «المتأرجحة».

يسيطر الجمهوريون راهناً على مجلس الشيوخ الأميركي بغالبية 53 مقعداً مقابل 47 للديمقراطيين والمستقلين المتحالفين معهم، الأمر الذي يلزم الديمقراطيين بتحقيق مكاسب صافية في أربعة مقاعد لاستعادة الغالبية المطلقة. وتتركز الخريطة الأهم لهذه «المعارك» في ولايات بعينها، لعل أبرزها جورجيا حيث يدافع الديمقراطي جون أوسوف عن مقعده أمام متحديه الجمهوري مايك كولينز، وميشيغان حيث يجري التنافس على خلافة غاري بيترز، ونورث كارولاينا ذات المقعد الجمهوري المفتوح، إضافةً إلى ولايات ماين وأوهايو وتكساس. ويشير تصنيف مؤسسة «إنسايد إليكشن» أن البنية العددية لا تزال تميل إلى الجمهوريين، وإن أصبحت البيئة السياسية أقل راحة لهم.

أما في مجلس النواب، فإن انتقال نحو خمسة مقاعد قد يكون كافياً لتبديل الغالبية، لكن إعادة ترسيم الدوائر تمنح الجمهوريين حاجزاً إضافياً. وتقدّر تحليلات أوردتها صحيفة «واشنطن بوست» أن الديمقراطيين يحتاجون إلى الفوز بالتصويت الشعبي الوطني بفارق ثلاث إلى أربع نقاط مئوية لضمان أغلبية المقاعد. ومن الأمثلة الدالة، إعلان النائب الديمقراطي كليو فيلدز إحجامه عن الترشح بعد إعادة رسم حدود دائرته في لويزيانا بما يرجح انتقالها إلى الجمهوريين.

حالياً يمنح استطلاع «واشنطن بوست - إبسوس» الديمقراطيين تقدّماً محدوداً، 48 في المائة مقابل 45 للجمهوريين، لكنه يرتفع إلى 53 مقابل 45 بين الناخبين المتأكدين من الاقتراع. وبالتالي، تكمن فرصتهم في فجوة الحماسة، في المقابل يواجه الجمهوريون صعوبة «تعبئة» ناخبي ترمب عندما لا يكون اسمه على بطاقة الاقتراع.

يمتلك الجمهوريون حالياً أفضلية مالية تنظيمية. إذ ضمنت لجنة حملاتهم في مجلس النواب يونيو (حزيران)، «خزنة معركة» تبلغ 92.7 مليون دولار، مقابل 79 مليوناً لنظيرتها الديمقراطية، وفق موقع «أكسيوس». لكنَّ منافسين ديمقراطيين تفوّقوا في جمع الأموال على 25 نائباً جمهورياً خلال الربع الثاني، وكذلك جمع مرشّحو الشيوخ الديمقراطيون أوسوف وجيمس تالاريكو وشيرود براون وروي كوبر مبالغ كبيرة. إلا أن معضلتهم تبقى في أنهم مُطالَبون بالدفاع عن مقعد جورجيا والمقعد المفتوح في ميشيغان قبل انتزاع أربعة مقاعد جمهورية لتحقيق الغالبية.

يُتوقع أن يساعد الولاء لترمب والتشدد

ضد الهجرة، الجمهوريين

خلال الانتخابات التمهيدية لكنهما قد يتحولان

إلى عبء في الانتخابات العامة

- المرشح أم الهوية؟

انتخابات ولاية أريزونا قدّمت نموذجاً لمأزق الجمهوريين. إذ فاز آندي بيغز، الحليف الوثيق لترمب والرئيس السابق لـ«تجمّع الحرية» اليميني، بترشيح الحزب الجمهوري لمنصب الحاكم، ليواجه الحاكمة الديمقراطية كايتي هوبز. وأيضاً تقدّم مرشحون جمهوريون كانوا قد شكّكوا في نتائج انتخابات 2020 إلى مواقع حسّاسة، بينها منصب سكرتير الولاية المسؤول عن إدارة الانتخابات. ولكن بينما أظهرت نتائج أريزونا استمرار هيمنة ترمب على القاعدة الجمهورية، فإن اختيار مرشحين شديدي الالتصاق به قد يساعد الديمقراطيين على استقطاب المستقلّين والجمهوريين المعتدلين في ضواحي المدن.

ويتكرّر هذا التناقض على المستوى الوطني، حيث يُتوقع أن يساعد الولاء لترمب والتشدد في الهجرة المرشح في الانتخابات التمهيدية الحزبية، لكنهما قد يتحولان إلى عبء في الانتخابات العامة. وظهر هذا بالفعل في إقصاء الجمهوريين السيناتور بيل كاسيدي في لويزيانا، وهزيمة السيناتور جون كورنن أمام متحدّيه كين باكستون في تكساس، وإسقاط النائب توماس ماسي في كنتاكي. وبالمناسبة، في تكساس، أفاد «أكسيوس» بأن كبار مموّلي كورنن أحجموا عن دعم باكستون، بينما يحاول الديمقراطي تالاريكو جذب الجمهوريين التقليديين والمستقلين إلى معسكره.

السيناتور الجمهوري جون كورنن الذي خسر معركته داخل حزبه في تكساس (أ.ب)

في هذه الأثناء، في ولاية ساوث كارولاينا، أضافت وفاة السيناتور الجمهوري اليميني ليندسي غراهام عنصراً مفاجئاً إلى الخارطة. إذ عيّن هنري ماكماستر، حاكم الولاية، دارلين غراهام نوردون، شقيقة السيناتور الراحل لإكمال الأشهر المتبقية من ولايته، قبل أن يحضّها الرئيس ترمب على الترشح لولاية كاملة ويمنحها تأييده. ولكن دارلين قالت إنها على الرغم من اعتزازها بإرث شقيقها، فإنها أعطت أولوية كبرى لأسعار البقالة والوقود والرعاية الصحية والتأمين، خلافاً لتركيزه الواسع على الأمن القومي والسياسة الخارجية.

هذا لا يعني بالضرورة «قطيعة» مع نهج غراهام المتشدد، بقدر ما هو محاولة من دارلين لمواءمة خطابها مع أولوية تكلفة المعيشة. وللعلم، فإنها ستواجه في الانتخابات التمهيدية الجمهورية المقررة يوم 11 أغسطس (آب) منافسين بينهم رالف نورمان وراسل فراي، قبل لقاء الديمقراطية آني أندروز في حال فوزها.

في هذه الأثناء، عند الديمقراطيين، تختصر المواجهة في ولاية ميشيغان بين النائبة هيلي ستيفنز وعبد الله السيد، الصراع بين الوسط المؤسّسي (الملتزم بدعم إسرائيل) والجناح «التقدمي»، وبين أولوية «القابلية للفوز» والرغبة في تغيير قواعد الحزب.

أما في ولاية ماين، فقد أدى انسحاب المرشح الديمقراطي غراهام بلاتنر تحت ضغط اتهامات باعتداء جنسي إلى إرباك جهود الحزب لانتزاع مقعد السيناتورة الجمهورية المخضرمة سوزان كولينز، ودفعه نحو ترشيح النقابي والحطّاب السابق تروي جاكسون. لكن الفوضى أهدرت وقتاً وأموالاً في ولاية كانت تُعد من أفضل فرص الحزب لانتزاع مقعد جمهوري.وحقاً، تكشف هذه الحالات عن أن الانقسام الديمقراطي لا يدور فقط حول العمر أو التدرّج بين اليسار والوسط، بل حول السؤال الانتخابي الأوسع: هل يكفي أن يكون المرشح المقبول معارضاً لترمب، أم يجب أن يقدم برنامجاً اقتصادياً وسياسياً مختلفاً جذرياً؟ ويقول الوسطيون إن استعادة الكونغرس تمر عبر مرشحين قادرين على كسب المعتدلين، بينما يرى التقدميون أن تكرار الوجوه والسياسات التقليدية سيؤدي إلى إحباط الشباب والقاعدة الحزبية.


مقالات ذات صلة

إسرائيل: الانتخابات «الجبهة التاسعة» في حروب نتنياهو

حصاد الأسبوع توتر رغم اللقاءات المتعددة بين ترمب ونتنياهو(رويترز)

إسرائيل: الانتخابات «الجبهة التاسعة» في حروب نتنياهو

ذات يوم، كانت الانتخابات البرلمانية في إسرائيل مهرجاناً احتفالياً، يُعتبر «عرساً ديمقراطياً». فيوم الاقتراع عطلة مدفوعة الأجر. ومَن يضطر لعمل يحصل على زيادة.

نظير مجلي ( القدس)
حصاد الأسبوع كان مسؤولاً عن ملف العلاقات العربية والإسلامية في الحركة... وهكذا استطاع الاحتفاظ بعلاقات جيدة مع أطراف عربية وإسلامية عدّة

خليل الحيّة... «رجل المفاوضات» يتولّى مهمة صعبة على رأس «حماس»

في كلمة خليل الحيّة الأولى، بعد انتخابه رئيساً للمكتب السياسي لحركة «حماس»، لم يقدم الرئيس الجديد نفسه بوصفه زعيماً يبدأ مرحلة جديدة، بقدر ما ظهر حارساً لمسار

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
حصاد الأسبوع موسى ابو مرزوق (المركز الفلسطيني للإعلام)

قيادات «حماس»... بين الاعتقال والاغتيال والنفي

منذ تأسيس حركة المقاومة الإسلامية «حماس» عام 1987، ارتبط معظم التحولات في قيادة الحركة بالاغتيالات والاعتقالات والحروب. ومع انتخاب خليل الحيّة رئيساً للمكتب

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
حصاد الأسبوع مضيق هرمز... المحور الحالي للحرب مع إيران (غيتي)

نفوذ «آيباك» و«حرب إيران»... ضمن حسابات المواجهة

تحتل ولاية ميشيغان مركز المواجهة حول «آيباك»، في حين أصبحت الحرب مع إيران عاملاً انتخابياً مباشراً وليس ملفاً خارجياً بعيداً.

أوروبا أندي بيرنهام عقب تسلّمه زعامة حزب العمال في لندن، أمس (إ.ب.أ)

أندي بيرنهام يتعهد رسم «مسار جديد» لبريطانيا

تعهّد أندي بيرنهام رسم «مسار جديد» لبريطانيا، لدى تثبيته زعيماً لحزب «العمال» الحاكم، ورئيساً قادماً للحكومة، خلال مؤتمر استثنائي عقده الحزب في لندن، أمس.

«الشرق الأوسط» (لندن)