تجنيد عراقيين لإسناد إيران في الحرب يثير جدلاً

فصائل مسلحة دعت جمهورها إلى التطوع

مجموعة من مسلحي «كتائب حزب الله» العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)
مجموعة من مسلحي «كتائب حزب الله» العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

تجنيد عراقيين لإسناد إيران في الحرب يثير جدلاً

مجموعة من مسلحي «كتائب حزب الله» العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)
مجموعة من مسلحي «كتائب حزب الله» العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)

منذ اندلاع الحرب الإقليمية بين الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، يسير العراق في مسارين متقاطعين، الرسمي الذي تمثله الحكومة الساعية إلى النأي بالبلاد عن دوامة الحرب، والمسار غير الرسمي الذي تنتهجه فصائل وجماعات حليفة وموالية لإيران، باستهداف طيف واسع من المواقع في طول البلاد وعرضها بذريعة وجود قوات عسكرية ومصالح أميركية فيها.

ولم تقف هذه الجماعات عند هذا الحد، ودشنت منذ الأيام الأولى للحرب حملات تأييد ودعم لإيران عبر مختلف الوسائل، وضمنها الدعم الإعلامي، وصولاً إلى دعوات التبرع بالأموال والمساعدات العينية، بالإضافة إلى حملات التطوع العسكرية.

وبدأت «كتائب حزب الله» أولى تلك الخطوات نهاية يناير (كانون الثاني) الماضي، أي قبيل اندلاع الحرب مع إيران، حيث دعا أمينها العام أبو حسين الحميداوي، من وصفهم بـ«المجاهدين» إلى الاستعداد لـ«حرب شاملة» دعماً لإيران في مواجهة التهديدات الأميركية، كما طرح وقتذاك، احتمال تنفيذ «عمليات انتحارية»، على حد تعبيره.

وينشط هذه الأيام خطيب جمعة النجف المثير للجدل في افتتاح مكاتب خاصة للتطوع للحرب مع إيران، الأمر الذي لا تقره القوانين العراقية، في مقابل عدم تحرك السلطات الرسمية لمنع ذلك.

لا تحظى أنشطة من هذا النوع بدعم معظم الأوساط العراقية التي تدرك مخاطرها على الشباب المتطوعين وتداعياتها على البلاد بشكل عام، فضلاً عن مخالفتها قوانين عراقية.

وتجرم القوانين العراقية هذا النوع من الأعمال، لكن الإجراءات الرادعة بحق المنخرطين فيها، تبدو غائبة تماماً حتى الآن.

وتنص المادة 165 من قانون العقوبات العراقي على أن «يعاقب بالسجن المؤقت كل من قام بغير إذن من الحكومة بحشد عسكري ضد دولة أجنبية أو رفع السلاح ضدها أو التحق بأي وجه بالقوات المسلحة لدولة أخرى في حالة حرب معها أو قام بأي عمل عدائي آخر ضدها».

وتكون العقوبة، بحسب القانون «السجن المؤبد أو المؤقت إذا ارتكبت الجريمة ضد دولة عربية. وتكون العقوبة الإعدام أو السجن المؤبد إذا ترتب على الحشد العسكري قيام حالة حرب بين العراق وتلك الدولة».

ويقول مصدر قضائي لـ«الشرق الأوسط» إن «المادة 165 تصل عقوبتها إلى الإعدام في حال ترتب على الحشد العسكري الداعم لدولة أجنبية قيام حرب مع العراق».

وأفاد المصدر بأن على «القضاء العراقي التحرك ضد نشاطات من هذا النوع وعدم التراخي حيالها، لأن ذلك يعني أن القضاء والدولة مؤيدان لها ومشاركان فعلياً في عمليات التطوع، ما يجعل الدولة طرفاً في الحرب».

ويعتقد المصدر أن على «السلطات مراقبة التبرعات والمالية والعينية التي ترسل لدول الصراع، لأنها قد تكون أداة لمساعدة السلطات في قمع مواطنيها، إلى جانب حالات الفساد التي ترتبط بها والتي تمنع وصولها إلى مستحقيها، كما حدث مع المساعدات العراقية إلى لبنان وما ارتبط بها من حالات فساد».

تشييع عنصر في «كتائب حزب الله» ببغداد بعد يوم من مقتله بضربة جوية جنوب العراق مطلع مارس 2026 (أ.ف.ب)

جدل المساعدات

كان «الحشد الشعبي» قد أوصل، قبل بضعة أيام، ما قيل إنها قافلة مساعدات إلى إيران، لكن انتقادات وشكوك عديدة دارت حول ذلك، بالنظر للطابع العسكري الذي ارتبط بها، وطرحت الكثير من الأسئلة حول طبيعة تلك المساعدات وإذا ما كانت ستصل إلى مستحقيها أم أنها ذهبت لتمويل العمليات العسكرية، وطرحت أسئلة كذلك حول ما إذا كانت القيادة العسكرية العراقية على علم بالموضوع أو أنها منحت الموافقات الأصولية لقوة «الحشد الشعبي» في إيصال المساعدات إلى إيران.

ومع الجهود الحثيثة التي تبذلها الجماعات الحليفة لمساعدة إيران، تتحرك اتجاهات شعبية غير قليلة في مدن وسط وجنوب العراق ذات الغالبية الشيعية إلى جمع التبرعات المادية والغذائية لدعم الشعب الإيراني، وقد عبر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الثلاثاء، عن شكره لتلك الجهود، حيث قال، في تغريدة عبر منصة «إكس»، إن «شعب العراق المسلم وقف بشجاعة إلى جانب إيران في هذه الحرب الظالمة؛ وقفةٌ لم تفرضها الجغرافيا، بل صاغتها وحدة التاريخ والهوية والقيم الدينية».

وأضاف: «أصافح بحرارة أيدي أبناء الشعب العراقي والمسؤولين والمجاهدين في أرض الرافدين. نثمن صمودكم ونعتز بعهدنا المشترك».

مع ذلك، تبدو قصة التطوع، سواء كانت لصالح إيران أثناء الحرب، أو لدعم أي دولة أخرى، مألوفة في السياق العراقي، حيث سمح الرئيس الراحل صدام حسين بدخول المتطوعين العرب إلى العراق قبيل وأثناء الغزو الأميركي عام 2003.

وتفيد إحصائيات عن أعداد هؤلاء المتطوعين، الذين أطلق عليهم وقتذاك توصيف «المجاهدين العرب»، بأنها بلغت نحو 6000 مقاتل.

كما دعت الحكومة العراقية، آنذاك، الشعوب العربية للتطوع للدفاع عن العراق، وصرح مسؤولون عراقيون بأن آلافاً من العرب وصلوا لتنفيذ «عمليات استشهادية» ضد القوات الغازية.

وخضع المتطوعون لتدريبات عسكرية مكثفة في معسكرات خاصة، شملت التدرب على قتال الشوارع وحرب المدن استعداداً لمواجهة القوات الأميركية.

ومع وصول القوات الأميركية إلى مشارف بغداد، شاهد بعض السكان في بغداد جماعات من المتطوعين يجوبون شوارع العاصمة، كما تعرضت مجموعة منهم إلى قصف أميركي بعد محاولتهم التصدي لأرتال قادمة من الجنوب.


مقالات ذات صلة

الاقتصاد صهاريج عراقية متجهة لدخول الأراضي السورية (الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية)

بغداد ودمشق تناقشان تأهيل خط «كركوك - بانياس» لتصدير النفط

بحث وزير النفط السوري مع نظيره العراقي تأهيل أنابيب نقل النفط، وعلى رأسها خط «كركوك - بانياس» لتعزيز عملية التصدير.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي عراقيون يعاينون الدخان من مستودع نفط في أطراف أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق عقب ضربة يُشتبه بأنها بطائرة مسيّرة في 1 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

تحذير أميركي حاد من «الميليشيات» يفاقم التوتر مع بغداد

دخلت العلاقة بين بغداد وواشنطن مرحلة جديدة من التوتر، بعد صدور سلسلة بيانات من السفارة الأميركية في بغداد ووزارة الخارجية الأميركية، تضمنت تحذيرات أمنية حادة.

حمزة مصطفى (بغداد)
الاقتصاد يعمل رجال على صيانة أنبوب في محطة إزالة الغازات في حقل الزبير النفطي بالقرب من البصرة (أ.ب)

بغداد تفاوض دول الخليج لاستخدام أنابيبها التصديرية نحو الموانئ المفتوحة

كشفت شركة تسويق النفط العراقية (سومو)، يوم الخميس، عن إجراء مفاوضات مستمرة وجارية للاستفادة من شبكة الأنابيب لدى دول الجوار الخليجي.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
خاص صهاريج عراقية متجهة لدخول الأراضي السورية (الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية)

خاص «بوابة التنف» السورية تفتح شريان طاقة عراقياً لمواجهة حصار «هرمز»

بدأت بغداد رسمياً تصدير النفط الخام براً عبر الأراضي السورية، في مسعى لتجاوز حالة الشلل التي ضربت ممرات التجارة البحرية التقليدية.

موفق محمد (دمشق)

لبنان أمام سيناريو «خط أصفر» شبيه بغزة

أنقاض مبنى مدمّر عقب غارة إسرائيلية جنوب لبنان (رويترز)
أنقاض مبنى مدمّر عقب غارة إسرائيلية جنوب لبنان (رويترز)
TT

لبنان أمام سيناريو «خط أصفر» شبيه بغزة

أنقاض مبنى مدمّر عقب غارة إسرائيلية جنوب لبنان (رويترز)
أنقاض مبنى مدمّر عقب غارة إسرائيلية جنوب لبنان (رويترز)

تخطط إسرائيل لتنفيذ «خط أصفر» في جنوب لبنان، يشبه الخط الحدودي مع قطاع غزة، إذ رفض الجيش الإسرائيلي طلب الحكومة الإسرائيلية احتلال الجنوب اللبناني بالكامل، وجعل نهر الليطاني حدوداً جديدة لإسرائيل، وقال إنه يكتفي بجعل الليطاني «حدود نار» يراقبها مما سماه «الخط الأصفر»، الذي يعدّ مؤقتاً إلى حين أن تقرر الحكومة الانسحاب.

وأكد الجيش الإسرائيلي احتلال رأس البياضة الذي يمتد إلى 14 كيلومتراً داخل العمق اللبناني من جهة الساحل، ليكون بمثابة نقطة انطلاق لهجوم بري نحو الشمال من جهة، وجعله من جهة ثانية سداً يمنع عودة مئات ألوف المهجّرين إلى بيوتهم في الجنوب.

وبعد مرور شهر على الحرب، تراجعت التدفقات المالية بالعملة الصعبة إلى لبنان، إذ أظهرت الأرقام تراجع التحويلات بنسبة تتخطى الـ5 في المائة، وسط توقعات بتراجعها إلى 15 في المائة. وأشار وزير الاقتصاد عامر البساط إلى «انكماش اقتصادي وتراجع في المداخيل بفعل النزوح الكثيف، مع ارتفاع ملحوظ في معدلات البطالة». وكشف عن «تدهور المؤشرات»، مقدّراً الانكماش بين 7 و10 في المائة، بالتوازي مع تباطؤ تدفق الأموال.


العراق يؤكد «بذل أقصى الجهود» لمنع التصعيد على أراضيه

ضباط الجيش العراقي حديثو التخرج يشاركون في عرض عسكري خلال احتفالات يوم الجيش في الكلية العسكرية ببغداد 6 يناير 2026 (أ.ف.ب)
ضباط الجيش العراقي حديثو التخرج يشاركون في عرض عسكري خلال احتفالات يوم الجيش في الكلية العسكرية ببغداد 6 يناير 2026 (أ.ف.ب)
TT

العراق يؤكد «بذل أقصى الجهود» لمنع التصعيد على أراضيه

ضباط الجيش العراقي حديثو التخرج يشاركون في عرض عسكري خلال احتفالات يوم الجيش في الكلية العسكرية ببغداد 6 يناير 2026 (أ.ف.ب)
ضباط الجيش العراقي حديثو التخرج يشاركون في عرض عسكري خلال احتفالات يوم الجيش في الكلية العسكرية ببغداد 6 يناير 2026 (أ.ف.ب)

أكّد العراق، الخميس، أنه «يبذل أقصى الجهود» لمنع أي تصعيد على أراضيه، وذلك بعد تحذير السفارة الأميركية من أن فصائل مسلحة موالية لإيران قد تنفذ قريباً هجمات في وسط بغداد.

وأفادت وزارة الخارجية في بيان بأن الحكومة «تبذل أقصى الجهود لمنع أي تصعيد... وحماية البعثات الدبلوماسية، والمصالح الأجنبية، والمواطنين، والحفاظ على الاستقرار الداخلي»، مؤكدة «مواصلة اتخاذ الخطوات اللازمة لضمان عدم استخدام الأراضي العراقية منطلقاً لأي أعمال عدائية».

وكانت سفارة واشنطن حذّرت صباح الخميس من أن الفصائل قد تنفّذ هجمات في الساعات المقبلة، منتقدة حكومة بغداد لأنها «لم تتمكن من منع الهجمات الإرهابية التي تحدث داخل الأراضي العراقية، أو تلك التي تنطلق منها» منذ بداية الحرب.


منظمة دولية تحذّر من مؤشرات «مقلقة جداً» لنزوح طويل الأمد في لبنان

عاملون ومتطوعون في مبادرة لمنظمة غير حكومية يوزعون وجبات الطعام بمدرسة تؤوي نازحين في سن الفيل شرق بيروت 28 مارس 2026 (أ.ف.ب)
عاملون ومتطوعون في مبادرة لمنظمة غير حكومية يوزعون وجبات الطعام بمدرسة تؤوي نازحين في سن الفيل شرق بيروت 28 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

منظمة دولية تحذّر من مؤشرات «مقلقة جداً» لنزوح طويل الأمد في لبنان

عاملون ومتطوعون في مبادرة لمنظمة غير حكومية يوزعون وجبات الطعام بمدرسة تؤوي نازحين في سن الفيل شرق بيروت 28 مارس 2026 (أ.ف.ب)
عاملون ومتطوعون في مبادرة لمنظمة غير حكومية يوزعون وجبات الطعام بمدرسة تؤوي نازحين في سن الفيل شرق بيروت 28 مارس 2026 (أ.ف.ب)

حذّرت مديرة المنظمة الدولية للهجرة إيمي بوب، في مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية»، الخميس، من مؤشرات «مقلقة جداً» لنزوح طويل الأمد في لبنان، في ظل الحرب بين إسرائيل و«حزب الله»، التي أرغمت أكثر من مليون شخص على الفرار.

وقالت بوب، رداً على سؤال حول مؤشرات لاستمرار النزوح لفترة طويلة: «أعتقد أن تلك المؤشرات مقلقة جداً، نظراً لمستوى الدمار الذي يحصل... والدمار الإضافي الذي جرى التهديد به»، مضيفة: «حتى لو انتهت الحرب غداً، الدمار سيبقى، وستكون هناك حاجة لإعادة الإعمار»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

إلى ذلك، دعت 18 دولة أوروبية، الخميس، إسرائيل و«حزب الله» إلى وقف القتال، مع دخول الحرب بينهما شهرها الثاني، وتأكيد مسؤولين إسرائيليين عزمهم على إقامة «منطقة أمنية» في جنوب لبنان.

كانت الحكومة الإسرائيلية قد طلبت احتلال الجنوب اللبناني بالكامل، وجعل نهر الليطاني حدوداً جديدة لإسرائيل، لكن الجيش رفض ذلك وقال إنه يكتفي بجعل الليطاني «حدود نار» يراقبها مما سمّاه «الخط الأصفر»، وهو الاسم الذي أُطلق على خط الحدود في قطاع غزة، والذي يُعد مؤقتاً إلى حين تقرر الحكومة الانسحاب. ولهذا الغرض جرى إدخال عشرات الآلاف من الجنود لبنان.