تحذيرات أميركية من افتقار ترمب إلى خطة النصر رغم «هزيمة» إيران

3 خبراء كبار يعرضون مع «الشرق الأوسط» مسارات الحرب عسكرياً واستراتيجياً

صورة نشرها التلفزيون الإيراني تُظهر اللحظات الأولى لإصابة صاروخ في مدينة ملارد جنوب محافظة فارس في أول يوم للحرب
صورة نشرها التلفزيون الإيراني تُظهر اللحظات الأولى لإصابة صاروخ في مدينة ملارد جنوب محافظة فارس في أول يوم للحرب
TT

تحذيرات أميركية من افتقار ترمب إلى خطة النصر رغم «هزيمة» إيران

صورة نشرها التلفزيون الإيراني تُظهر اللحظات الأولى لإصابة صاروخ في مدينة ملارد جنوب محافظة فارس في أول يوم للحرب
صورة نشرها التلفزيون الإيراني تُظهر اللحظات الأولى لإصابة صاروخ في مدينة ملارد جنوب محافظة فارس في أول يوم للحرب

حذّر ثلاثة خبراء أميركيين كبار تولوا مسؤوليات حساسة في مجالَي الدفاع والاستخبارات من أنه على الرغم من مضي أكثر من أربعة أسابيع من الحرب مع إيران، لا تزال إدارة الرئيس دونالد ترمب تفتقر إلى خطة واضحة المعالم لتحقيق النصر، رغم «الهزيمة النكراء» للقوات الإيرانية، لافتين في ثلاثة حوارات منفصلة مع «الشرق الأوسط» إلى التداعيات التي تتسع بسرعة في كل أنحاء المنطقة.

وتحدّث كل من الضابط الرفيع السابق لدى وكالة الاستخبارات المركزية (سي آي إيه) تشيب آشر، ومحلل السياسات الدفاعية لدى معهد الشرق الأوسط في واشنطن جايسون كامبيل، والمسؤول الرفيع السابق في وزارة الدفاع (البنتاغون) البريغادير جنرال المتقاعد مارك كيميت، وجميعهم يملكون خبرات واسعة في الشرق الأوسط، عن «فشل» المناورة الأولى التي قامت بها إدارة ترمب، لأن الضربات المبكرة الحاسمة لم تؤدِ إلى انهيار النظام الإيراني أو إشعال انتفاضة شعبية.

وقال آشر: «اعتقد البعض داخل الإدارة بأن الضربات العسكرية الأولية الشديدة ستجبر النظام الإيراني على الاستسلام سريعاً، أو ستؤدي إلى اضطرابات داخلية تُفضي إلى تغيير النظام». أما كامبل فقال إنه «منذ البداية، لم يكن هناك إطار استراتيجي واضح المعالم يوجه العملية. بل كان هناك ما أصفه بالتطلعات الاستراتيجية -آمال حول ما قد يحدث- بدلاً من أهداف محددة وقابلة للتحقيق مرتبطة بنتائج محددة».

صمود النظام

البريغادير جنرال الأميركي المتقاعد مارك كيميت (متداولة)

وعلى الرغم من تلقي إيران ضربات موجعة، تمثّل أبرزها في مقتل المرشد علي خامنئي وتراجع القدرات العسكرية. وقدّر كيميت أن قدرات إيران الهجومية انخفضت إلى جزء ضئيل من قوتها قبل الحرب، علماً بأن قدرتها الدفاعية تكاد تكون معدومة، مشيراً إلى أن الطائرات الأميركية والإسرائيلية تعمل بحرية فوق المجال الجوي الإيراني. ومع ذلك، لم ينهر النظام الذي لا يزال قادراً على تهديد مضيق هرمز، ولم يُبدِ أي نية لوقف النار.

ورأى كيميت الذي اضطلع بدور محوري خلال حرب العراق، أن هذا يكشف عن تباين جوهري في الاستراتيجية. فالولايات المتحدة وإسرائيل تخوضان حرب استنزاف، ومنطقهما أنه إذا لم تستطع إيران مواصلة القتال فستتوقف.

لكن مقاربة إيران مختلفة تماماً: «حرب إنهاك هدفها استنزاف رغبة الأميركيين في القتال والانتظار حتى تتعب الولايات المتحدة»، واصفاً ذلك بأنه «استراتيجية المقاومة والصبر»، التي تقوم على ركيزتين أساسيتين: المقاومة التي تُصور الدمار كتضحية، مما يعزز شرعية النظام، والصبر الذي يستغل القيود الهيكلية التي يعانيها خصومه، مثل الولايات المتحدة التي تخشى الصراع المطول بعد العراق وأفغانستان، وتواجه ضغوطاً داخلية متزايدة، واضطرابات عالمية في الطاقة، ومخزونات أسلحة محدودة. ولفت إلى أن النظام الإيراني يعتقد أن «الفوز يكمن في عدم الخسارة».

ورغم الحملة الجوية الفعالة للغاية، يحذر الخبراء من أن الاعتماد على الاستنزاف يُنذر بتكرار الأخطاء الاستراتيجية للصراعات السابقة، حيث فشل النجاح في ساحة المعركة في تحقيق نتائج سياسية، من فيتنام إلى أفغانستان إلى جنوب لبنان.

وردد ضابط «سي آي إيه» هذا القلق، بتأكيده أن «التكاليف الاقتصادية والدبلوماسية تزداد بالفعل»، محذراً من أن اضطرابات إمدادات الطاقة والهيليوم والأسمدة ستبدأ التأثير على الأسواق العالمية.

3 مسارات وتكاليف

تشيب آشر ضابط سابق لدى وكالة الاستخبارات المركزية (سي آي إيه) (متداولة)

وحدّد آشر ثلاثة خيارات رئيسية متاحة الآن لإدارة ترمب. ويتمثّل الأول في إعلان النصر والانسحاب، مؤكداً أن الأهداف الأميركية تحققت. وحذّر من أن ذلك سيترك برامج إيران النووية والصاروخية الباليستية «قائمة، ولن يضمن إعادة فتح مضيق هرمز». ويتضمن الخيار الثاني ما يُسمّى: التصعيد من أجل خفض التصعيد. وهو يعني تكثيف الضغط العسكري على البنية التحتية للطاقة الإيرانية أو على أهداف استراتيجية رئيسية مثل جزيرة خرج، رهاناً على أن زيادة الضغط ستجبر طهران على التفاوض بشروط أقل ملاءمة. ولكن نبه من أنه «إذا لم تُقدّم إيران تنازلات فورية فسيكون هناك إغراء لتصعيد الموقف، وهو ما قد يتفاقم بسرعة».

وأضاف كيميت خياراً عسكرياً ثالثاً: فرض حظر اقتصادي على شحنات النفط، مصحوباً بضغوط أكبر من الحلفاء الخليجيين. لكنه كان مباشراً بشأن متطلبات أي عملية برية، فقال: «ستكون هناك فرصة ضئيلة للغاية لاتخاذ قرار بنشر قوات برية إذا لم تكن هناك خطة قابلة للتطبيق لإبقاء هذه القوات على الأرض قبل العملية بوقت كافٍ».

القوات البرية

ووسط كلام متواصل عن مسار رابع يتمثّل في الانخراط الدبلوماسي للوصول إلى «تسوية حقيقية»، لاحظ كامبل أن الحوار الداخلي في الإدارة يبدو أنه يسير في الاتجاه المعاكس؛ ليس نحو تضييق الأهداف، بل نحو توسيعها. ورفض بشدة افتراض امتلاك الولايات المتحدة قدرة غزو جاهزة ومتمركزة بالفعل في المنطقة، موضحاً أنه بين ما يقارب 40 ألفاً و50 ألفاً من الجنود الأميركيين المنتشرين حالياً في أنحاء الشرق الأوسط تُشكل الغالبية العظمى منهم «قوات دعم للعمليات الجوية والبحرية -طيارين، وأطقم صيانة، ومتخصصين في الخدمات اللوجيستية- وليسوا قوات قتالية برية مُجهزة لخوض معارك طويلة الأمد».

وتعكس التحركات الأخيرة -بما في ذلك نشر وحدة المشاة البحرية الحادية عشرة وقوات جوية إضافية، إلى جانب التقارير التي تفيد بأن «البنتاغون» يدرس إرسال 10 آلاف جندي إضافي- ما وصفه كامبل بالموقف التفاعلي. وقال: «بدلاً من البدء بأهداف محددة بوضوح ثم توجيه الموارد وفقاً لذلك، يبدو أن الإدارة تعمل بشكل عكسي».

وأشار إلى أن حتى عملية برية محدودة -مثل الاستيلاء على جزيرة خرج- لن تمر دون مقاومة. واستعدت إيران لذلك عبر زرع الألغام في المياه المحيطة، وتعزيز المواقع الدفاعية، ونشر أنظمة مضادة للطائرات محمولة على الكتف. وحتى عملية الاستيلاء الناجحة قد لا تحقق النتائج المرجوة، فخلال حملة الضغط القصوى التي شنتها إدارة ترمب الأولى، انخفضت صادرات النفط الإيرانية بنسبة تصل إلى 90 في المائة، ومع ذلك استطاع النظام التكيف والبقاء.

الاستخبارات وفنزويلا

الخبير في المجال الدفاعي والأمني جايسون كامبيل (معهد الشرق الأوسط)

تطرّق المحللون الثلاثة إلى اقتراح الإدارة السابق بأن العمليات الاستخبارية قد تُكرر في إيران ما حققته في فنزويلا، حيث أفادت التقارير بأن الاستخبارات الأميركية كانت على اتصال داخل حكومة الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو قادر على تسهيل الانتقال السياسي.

وقال آشر: «الوضعان مختلفان تماماً». ففي إيران، لم يكن هذا النوع من الوصول الداخلي موجوداً بالقدر نفسه. فبدلاً من بناء علاقات مع شخصيات محتملة داخل النظام، ركزت الجهود الاستخبارية على الاستهداف - تحديد مواقع كبار القادة وتمكين الضربات الدقيقة. وأضاف أنه «بدلاً من تسهيل التغيير السياسي الداخلي، كانت الجهود الاستخبارية موجهة نحو القضاء على القيادات»، مضيفاً أن «هذا نوع مختلف تماماً من العمليات، ولا يُهيئ الظروف نفسها لانتقال منظم أو مُتفاوض عليه داخل النظام».

حرب إقليمية

ولعل أبرز نقاط التقاء المحللين الثلاثة هو قلقهم إزاء التوسع الإقليمي الأوسع نطاقاً، حيث ينخرط «حزب الله» الآن بشكل كامل في مواجهة إسرائيل، ويتدخل الحوثيون من اليمن. ورأى أن «صانعي السياسات ربما كانوا مُفرطين في ثقتهم بأن العمليات الإسرائيلية السابقة أضعفت (حزب الله) بشكل كافٍ».

ولفت كامبل الانتباه إلى تزايد الضغوط داخل الجيش الإسرائيلي نفسه. فحتى قبل وقف إطلاق النار في غزة، أدت العمليات المطولة إلى تآكل جاهزية القوات البرية ومعنوياتها وصحتها النفسية، مع تزايد التقارير عن انخفاض مشاركة جنود الاحتياط وحالات اضطراب ما بعد الصدمة.

كما طرح سيناريو يتمثّل في أن تُسفر الجهود الدبلوماسية عن اتفاق ما، لتجد إسرائيل نفسها تُواصل حملتها رغم ذلك. وقال كامبل: «يرجح أن يرى رئيس الوزراء نتنياهو أن استمرار العمليات يتماشى مع أولويات الأمن القومي والاعتبارات السياسية الداخلية»، مضيفاً أنه «حتى لو أدت الدبلوماسية إلى شكل من أشكال الاتفاق، فقد لا تُنهي النشاط العسكري في المنطقة بشكل فوري أو موحد».

ويُفاقم تهديد الحوثيين الوضع المتأزم أصلاً. وأشار كل من آشر وكامبل إلى خطر هجمات الحوثيين في البحر الأحمر وباب المندب، مما قد يُفاقم اختناق إمدادات الطاقة في وقت تعاني فيه الأسواق العالمية ضغوطاً كبيرة.

ويُقدم تحليل كيميت ربما أوضح تلخيص للوضع الراهن: مُني الجيش الإيراني بهزيمة نكراء، لكن استراتيجيته لا تزال قائمة. وقال: «كلما طال أمد الحرب، زاد الاختبار ليس لقدرات إيران، بل لعزيمة من يُحاربونها».

وخلص ضابط «سي آي إيه» إلى أن «ما بدأ بوصفه صراعاً محدود النطاق تحوّل الآن إلى حرب إقليمية متعددة الجبهات. لم يكن هذا المستوى من التصعيد متوقعاً بشكل واضح -أو على الأقل لم يُعلن صراحة - من القادة في البداية. ويرجح أن تكون العواقب بعيدة المدى، وسيزداد احتواؤها صعوبة».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


مقالات ذات صلة

أميركا تستعد لإعادة دبلوماسيين للشرق الأوسط بعد إجلائهم بسبب الحرب

المشرق العربي مبنى السفارة الأميركية في بيروت (أرشيفية - وكالة الأنباء المركزية)

أميركا تستعد لإعادة دبلوماسيين للشرق الأوسط بعد إجلائهم بسبب الحرب

نقلت صحيفة «نيويورك تايمز» عن وثيقة داخلية لوزارة الخارجية الأميركية أن الوزارة تستعد لإعادة دبلوماسيين إلى سفارات بالشرق الأوسط بعد إجلائهم قبل حرب إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية  رجال يلعبون الشطرنج في مقهى وسط طهران، الاثنين 17 أغسطس 2026 (أ.ب)
p-circle

ماذا نعرف عن عقوبات «يوم الإنزال» الأميركي ضد إيران؟

وسّعت الولايات المتحدة نطاق العقوبات على إيران ليشمل خمسة قطاعات جديدة، وفرضت قيوداً على نحو 60 شخصاً وكياناً وسفينة مرتبطة بشبكات نفطية وعسكرية ونووية.

«الشرق الأوسط» (لندن-واشنطن)
الاقتصاد ترى «إكوينور» أن اضطرابات الشرق الأوسط تزيد الاهتمام بمشروع الغاز في تنزانيا (رويترز)

«إكوينور»: حرب إيران تعزز جاذبية مشروع الغاز في تنزانيا

قالت شركة «إكوينور»، الثلاثاء، إن الاضطرابات التي تشهدها تدفقات الطاقة عبر مضيق هرمز تزيد من جاذبية مشروع تطوير مصنع لتصدير الغاز الطبيعي المسال في تنزانيا.

«الشرق الأوسط» (ستافانغر (النرويج))
الاقتصاد سفن بالقرب من مضيق هرمز تنتظر العبور يوم 24 أغسطس 2026 (رويترز)

انخفاض حركة السفن عبر مضيق هرمز إلى أدنى مستوى في 3 أشهر

أظهرت بيانات شحن أن ناقلتين فقط عبرتا مضيق هرمز أمس (الاثنين)، في أدنى عدد يومي لعبور سفن السلع الأولية منذ مطلع مايو (أيار).

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

من اغتيال خامنئي إلى إغلاق هرمز... تحذيرات تجاهلها ترمب قبل شن حرب إيران

حذرت مديرة الاستخبارات الوطنية ترمب من أن اغتيال المرشد الإيراني سيؤدي على الأرجح إلى قيام نظام جديد أكثر تشدداً وانفتاحاً على امتلاك أسلحة نووية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

ماذا نعرف عن عقوبات «يوم الإنزال» الأميركي ضد إيران؟

 رجال يلعبون الشطرنج في مقهى وسط طهران، الاثنين 17 أغسطس 2026 (أ.ب)
رجال يلعبون الشطرنج في مقهى وسط طهران، الاثنين 17 أغسطس 2026 (أ.ب)
TT

ماذا نعرف عن عقوبات «يوم الإنزال» الأميركي ضد إيران؟

 رجال يلعبون الشطرنج في مقهى وسط طهران، الاثنين 17 أغسطس 2026 (أ.ب)
رجال يلعبون الشطرنج في مقهى وسط طهران، الاثنين 17 أغسطس 2026 (أ.ب)

وسّعت الولايات المتحدة نطاق العقوبات على إيران ليشمل خمسة قطاعات جديدة، وفرضت قيوداً على نحو 60 شخصاً وكياناً وسفينة مرتبطة بشبكات نفطية وعسكرية ونووية وسيبرانية، لكنها أبقت أدوات أشد قوة خارج الحزمة الأولى، وفي مقدمتها استهداف المؤسسات المالية الأجنبية التي تواصل تسهيل التعاملات الإيرانية.

وأطلقت وزارة الخزانة الحملة تحت اسم «عملية المنبوذ الاقتصادي»، في إطار ما سماه الرئيس الأميركي دونالد ترمب «يوم الإنزال الاقتصادي». وتشمل الإجراءات توسيع نطاق العقوبات الثانوية إلى قطاعات الأصول الرقمية والتكنولوجيا والذهب والطيران والشحن، وتعليق تراخيص مالية، وتحذيرات جديدة مرتبطة بالملاحة في مضيق هرمز.

وقال وزير الخزانة سكوت بيسنت إن الدول والشركات التي تواصل التعامل مع إيران ستُمنح مهلاً محددة لإنهاء الأنشطة التي حددتها واشنطن، محذراً من استبعاد الجهات التي تسهّل غسل الأموال أو الالتفاف على العقوبات من النظام المالي القائم على الدولار. وأضاف أن «لا أحد بمنأى عن نطاق العقوبات الأميركية».

لكن الحزمة لم تشمل المؤسسات المالية الصينية التي تشتبه واشنطن في أنها تسهّل تجارة النفط الإيرانية. وقال بيسنت إن الإدارة تريد منح الدول والشركات فرصة لقطع علاقاتها قبل الانتقال إلى إجراءات أشد، في حين تعهدت الصين باتخاذ خطوات لحماية مصالحها، وقالت إن العقوبات والضغط لا يساعدان في حل القضايا.

وردت طهران بالتلويح بإجراءات مضادة. وتكشف تفاصيل الحزمة أن الجزء الأكبر من العقوبات المباشرة يتركز على ثلاث دوائر رئيسية: شبكات تصدير النفط المرتبطة بـ«فيلق القدس» و«أسطول الظل»، وشبكة أعمال مرتبطة بمحمد حسين شمخاني نجل علي شمخاني، وشبكات مشتريات تتهمها واشنطن بتوفير تقنيات ومعدات لجامعة مالك الأشتر ومؤسسات مرتبطة بالبرنامجين النووي والصاروخي.

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت خلال مؤتمر صحافي لإعلان عقوبات إضافية على إيران في مقر الوزارة بواشنطن، الاثنين 24 أغسطس 2026 (رويترز)

«الحرس» وعائدات النفط

ويتصدر الحزمة استهداف شبكة من الوسطاء وشركات الشحن والخدمات المالية التي تقول واشنطن إنها تساعد مؤسسات إيرانية خاضعة للعقوبات، بينها «فيلق القدس» وشركة النفط الوطنية الإيرانية وجهات مرتبطة بالقوات المسلحة.

وأدرجت الخزانة المواطن السوري المقيم في الإمارات محمد أحمد سهيل فتوح، المعروف باسم «الكابتن حمزة»، وقالت إنه عمل سنوات وسيطاً لسفن «أسطول الظل» لحساب جهات خاضعة للعقوبات.

وذكرت أن من بين الجهات التي تعامل معها فتوح شركة «القاطرجي» المرتبطة بـ«فيلق القدس»، وشركة النفط الوطنية الإيرانية، وشركة «سبهر إنرجي جهان نما بارس»، التي قالت واشنطن إنها تتولى مبيعات النفط لحساب هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية.

وفرضت العقوبات كذلك على شركة «أمده لإدارة وتشغيل السفن» في دبي، التي قالت الخزانة إن فتوح يدير عملياته من خلالها.

واستهدفت الحزمة أيضاً المواطن الأوكراني المقيم في الإمارات إيفان أوبوخوف، الذي قالت الوزارة إنه عمل وسيطاً لسفن «أسطول الظل» وساعد في نقل النفط الإيراني لحساب المؤسسة العسكرية ووكلائها.

وبحسب الخزانة، عالج أوبوخوف منذ 2023 مدفوعات بالعملات المشفرة تجاوزت قيمتها 100 مليون دولار لتسهيل مبيعات نفط لحساب «فيلق القدس»، واشترى بالتنسيق مع فتوح سفناً استخدمت لاحقاً في عمليات للالتفاف على العقوبات.

وشملت العقوبات شركة «فوسكوم» الإماراتية التي يملكها أوبوخوف ويديرها.

صحيفة «همشهري» الإيرانية معروضة في كشك بوسط طهران، تحت عنوان «العقيدة الاقتصادية الإيرانية أصبحت عسكرية»، وصورة أمين المجلس الأعلى للأمن القومي محسن رضائي، الاثنين 24 أغسطس 2026 (أ.ب)

شبكة نجل شمخاني

ورفعت الخزانة كذلك مستوى الضغط على شبكة تجارية مرتبطة بمحمد حسين شمخاني، نجل علي شمخاني، وأدرجت شركة «ويلبريد كابيتال» لتجارة السلع ومقرها سنغافورة، إلى جانب فرعيها «ويلبريد تريدينغ» في الإمارات وسويسرا.

وقالت الوزارة إن الشركات الثلاث تشكل نشاطاً تجارياً متخصصاً في النفط والنافثا وغاز البترول المسال والمنتجات البتروكيماوية، وهي سلع قالت إن شبكة محمد حسين شمخاني تنقلها بصورة متكررة.

وبحسب البيان الأميركي، أنشأ شمخاني «ويلبريد» خارج شبكة أعماله الإيرانية، لكنه ظل المسؤول في نهاية المطاف عن عملياتها.

وشملت العقوبات أيضاً شركة فرنسية هي «لا نيفيرنيز دو رافيناج»، وهي مصفاة لزيوت الطهي اشترتها «ويلبريد تريدينغ» السويسرية عام 2024.

وقالت الخزانة إن الشركة السويسرية سعت إلى استثمارات استراتيجية في أوروبا بمجال الطاقة البديلة في إطار محاولاتها للظهور بوصفها شركة تجارية شرعية.

خمسة قطاعات جديدة

أحد أبرز جوانب الحزمة هو توسيع نطاق العقوبات الثانوية المحتملة إلى خمسة قطاعات من الاقتصاد الإيراني هي الأصول الرقمية والتكنولوجيا والذهب والطيران والشحن.

وأصدر مكتب مراقبة الأصول الأجنبية «أوفاك» خمسة قرارات قطاعية بموجب الأمر التنفيذي 13902، بما يسمح له بفرض عقوبات على أشخاص وشركات أجنبية، بصرف النظر عن مكان وجودها، إذا كانت تعمل في هذه القطاعات الإيرانية أو تقدم لها خدمات.

وقالت الخزانة إن إيران تلجأ بصورة متزايدة إلى العملات المشفرة للالتفاف على العقوبات وإجراء معاملات مرتبطة بـ«الحرس الثوري» ومقربين من السلطات.

وفي التكنولوجيا، اتهمت واشنطن طهران بالسعي إلى الحصول على تقنيات متقدمة ودمجها في برامج تصنيع الأسلحة محلياً.

أما في الذهب، فقالت الوزارة إن السلطات الإيرانية تستخدم المعدن في محاولة لدعم الريال والتحوط من التضخم.

واتهمت واشنطن شركات طيران إيرانية، قالت إن كثيراً منها يخضع لسيطرة السلطات و«الحرس الثوري»، بنقل مقاتلين وأسلحة وتقنيات حساسة، فضلاً عن الذهب والأموال النقدية إلى حلفاء طهران.

وفي قطاع الشحن، قالت الوزارة إن خطوط الشحن الإيرانية تنقل مكونات حساسة للأسلحة ومواد أولية للصواريخ، بينما تستخدم شركة ناقلات النفط الوطنية الإيرانية سفنها لنقل النفط لحساب الدولة وأجهزتها العسكرية.

شبكة مالك الأشتر

ويمتد أحد أكبر مسارات العقوبات الجديدة إلى شبكة تضم أكثر من 20 شخصاً وكياناً في شرق آسيا والشرق الأوسط، تتهمها واشنطن بالمساعدة في شراء تكنولوجيا حساسة للأبحاث النووية وتطوير الصواريخ لحساب جهات تابعة لوزارة الدفاع وإسناد القوات المسلحة الإيرانية.

وتظهر جامعة مالك الأشتر للتكنولوجيا التابعة لوزارة الدفاع في قلب هذا المسار. والجامعة ليست من الكيانات التي فرضت عليها العقوبات للمرة الأولى الاثنين، إذ تخضع بالفعل لعقوبات أميركية وأممية وأوروبية، على صلة بالبرنامج النووي والصاروخي.

لكن الخزانة قالت إن الشبكة التي استهدفتها الحزمة الجديدة كانت تشتري معدات حساسة لجامعة مالك الأشتر ولمستخدمين نهائيين آخرين تابعين لوزارة الدفاع الإيرانية. وأوضحت أن الشبكة مكنت إيران من الحصول على تقنيات مزدوجة الاستخدام عبر شركات واجهة وقنوات مالية سرية ووسطاء لوجيستيين في شرق آسيا، بما يسمح بإخفاء هوية المستخدم النهائي وتجاوز ضوابط التصدير.

وتصدرت الشبكة شركة «سويت أوشن إندستريال» في هونغ كونغ، التي قالت الوزارة إنها توسطت في شراء سلع حساسة، بينها معدات بصريات ليزر، مخصصة لجامعة مالك الأشتر.

سائقو دراجات نارية يمرون أمام لوحة دعائية في طهران تُظهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب تحت الماء وسط انفجارات وتحمل عبارة «انتصار عظيم! مضيق هرمز» الاثنين 24 أغسطس 2026 (أ.ب)

وشملت العقوبات لي نا، وتيان جيانباي، وتشانغ ليمي، إلى جانب شركات «آر بي تي تكنولوجي» و«شينزن سويت أوشن تكنولوجي» و«تياني تكنولوجي» و«إم تي تريدينغ آند لوجيستيكس».

وقالت الخزانة إن تيان جيانباي نسق شراء مقياس تسارع يمكن استخدامه في أنظمة الملاحة والتوجيه في الصواريخ والطائرات، فيما سعت شركات أخرى للحصول على معدات مختبرية أميركية المنشأ لمستخدمين إيرانيين.

وطالت الإجراءات أربع شركات في هونغ كونغ هي «فيلي»، و«مينفور»، و«فيسو»، و«غوسكا»، قالت الوزارة إنها حولت عشرات آلاف الدولارات إلى شبكة «سويت أوشن» لدعم عمليات شراء لحساب مستخدمين إيرانيين.

وأضافت أن «فيلي» و«مينفور» و«فيسو» تعمل أيضاً شركات واجهة تسهل مدفوعات ضمن شبكات «الصيرفة الظلية» الإيرانية، بينها شبكتا «صدف للصرافة» و«أمين للصرافة»، الخاضعتان لعقوبات أميركية سابقة.

وأدرجت واشنطن أيضاً شركة «فاست مارت» الماليزية، وشركتي «إتش كيه جياتاي تكنولوجي» و«دي إي سي فوتونيكس» في هونغ كونغ، بسبب تحويلات ومعاملات قالت إنها دعمت شبكة المشتريات.

واستهدفت العقوبات شركة الخدمات اللوجيستية الإيرانية «نوافاران أكسيس»، المعروفة باسم «بري لاين»، التي قالت الخزانة إنها سهلت شحنات إلى منظمة الأبحاث والابتكار الدفاعي التابعة لوزارة الدفاع وإسناد القوات المسلحة.

وقالت واشنطن إن المنظمة، التي أُسست في طهران عام 2011، مسؤولة بصورة أساسية عن أبحاث في مجال تطوير الأسلحة النووية. وكانت وزارة الخارجية الأميركية قد فرضت عليها عقوبات عام 2014 بموجب سلطات مكافحة انتشار أسلحة الدمار الشامل.

وشملت الحزمة الجديدة مدير «بري لاين» محمد حسين أصلاني مقدم، إلى جانب شركات مرتبطة بها في الصين وهونغ كونغ، بينها «شينزن هوامي ليانيون»، و«بري إنترناشونال لوجيستيكس»، و«شينزن بوسيتونغ»، فضلاً عن تشيو شينغيو.

اختراقات سيبرانية

وفرضت الخزانة عقوبات على مجموعة من العناصر السيبرانية قالت إن وزارة الاستخبارات والأمن الإيرانية تديرها في عمليات تجسس واختراق شبكات.

وشملت العقوبات كيوان فياض قره بلاغ، وصابر شهبازي بلوچه، ومحمد رضا كدخدايي، ومجتبى قلعه كوهي، وأرمان كهزاديان.

وقالت الوزارة إن أفراداً من المجموعة نجحوا، منذ أواخر 2023، في اختراق شركات أميركية تعمل في قطاعات الطاقة والدفاع والرعاية الصحية وتكنولوجيا المعلومات والمؤسسات المالية، وسحب بيانات منها.

وأضافت أنهم اخترقوا في صيف 2024 مكاتب حكومية محلية وعلى مستوى الولايات والحكومة الفيدرالية.

وقالت الخزانة إن بعض أعضاء المجموعة كانوا مدفوعين أيضاً بمكاسب مالية شخصية، وإن اثنين منهم اخترقا شركة اتصالات إيرانية في ربيع 2025.

واتهمت أرمان كهزاديان بصورة منفصلة بسرقة أصول رقمية، وقالت إنه استولى عام 2023 على محفظة تضم عملات «بيتكوين» بقيمة تجاوزت 30 ألف دولار.

وجاء استهداف المجموعة بالتنسيق مع مكتب التحقيقات الفيدرالي، الذي أعلن في 18 أغسطس توجيه اتهامات إلى 17 عنصراً سيبرانياً إيرانياً، بينهم أربعة شملتهم عقوبات الاثنين.

سفن في مضيق هرمز قرب ساحل بندر عباس جنوب إيران، الثلاثاء 25 أغسطس 2026 (رويترز)

«أسطول الظل»

وضمت قائمة العقوبات مجموعة أخرى من الشركات والوسطاء الذين تتهمهم واشنطن بخدمة حركة ناقلات النفط الإيرانية.

وشملت «أزور شيبينغ» في سنغافورة، التي قالت الخزانة إنها عملت مع شركة ناقلات النفط الوطنية الإيرانية لتسهيل عمليات النقل من سفينة إلى أخرى لناقلات خاضعة للعقوبات الأميركية.

كما شملت منصور طيبهاي غاندي، وشركتي «آرك تشارترينغ» في سنغافورة و«سكاي أويل آند غاز آسيا» في هونغ كونغ.

واستهدفت الخزانة أيضاً شبكة «شيبويل» العاملة بين هونغ كونغ ودبي، والتي قالت إنها قدمت الوقود لسفن تحمل خاماً إيرانياً ومنتجات نفطية أخرى.

وشملت العقوبات اليونانيين ألمبيرتوس «ألبرتو» تسوريس وجورجيوس «جورج» تسوريس، وشركات «شيبويل إف زد سي أو»، و«شيب فيولز آند تريد»، و«غود لاك شيبينغ»، و«يونيك أواسيس شيبينغ سيرفيسز»، و«تارغت هورايزن شيبينغ».

وقالت الخزانة إن الشبكة تعاملت مع شركة ناقلات النفط الوطنية الإيرانية وخطوط الشحن الإيرانية وشبكة محمد حسين شمخاني وجهات أخرى خاضعة للعقوبات.

وأدرجت الوزارة خمس سفن من «أسطول الظل» قالت إنها نقلت بصورة غير مصرح بها ملايين البراميل من النفط الخام الإيراني والمنتجات النفطية. والسفن هي «سيفرا»، و«جي سيلفر»، و«كوانتوم هوب»، و«فوياج إيليت»، و«تيلا».

وقالت الخزانة إن «كوانتوم هوب»، التي ترفع علم فانواتو، نقلت ملايين البراميل من النفط الإيراني إلى الصين منذ مطلع 2026.

كما قالت إن «فوياج إيليت»، التي ترفع علم غامبيا وتديرها شركة مقرها الصين، نقلت ملايين البراميل إلى الصين خلال العام الحالي.

أما «سيفرا» فنقلت، وفق البيان، مئات آلاف البراميل من غاز البترول المسال والإيثيلين الإيرانيين منذ 2025، فيما نقلت «جي سيلفر» منتجات نفطية إلى جنوب شرقي آسيا، بينها بنغلاديش. ونقلت «تيلا» مئات آلاف البراميل من الخام الإيراني.

تعليق تراخيص

وتجاوزت إجراءات الاثنين إدراج الأشخاص والشركات والسفن. فقد علق «أوفاك» عدة تراخيص عامة كانت تسمح سابقاً ببعض التحويلات المالية إلى إيران وببعض أوجه الوصول الإيراني إلى النظام الثقافي والأكاديمي الأميركي.

وأصدر المكتب أيضاً إرشادات إضافية بشأن مخاطر العقوبات المترتبة على الاستجابة للمطالب الإيرانية المتعلقة بالشحن في مضيق هرمز.

وقالت الخزانة إن الجهات التي تسهل غسل الأموال أو الالتفاف على العقوبات لحساب إيران قد تُقطع عن النظام المالي الأميركي، وإن الحملة الجديدة توسع أيضاً نطاق العقوبات الثانوية على الشركات والمؤسسات الأجنبية التي تواصل التعامل مع القطاعات المستهدفة.

وبموجب القواعد الأميركية، تُحجب الممتلكات والمصالح في الممتلكات العائدة إلى الأشخاص والكيانات المدرجة إذا كانت داخل الولايات المتحدة أو في حيازة أشخاص أميركيين، كما تشمل القيود الكيانات التي يمتلك المدرجون 50 في المائة منها أو أكثر.

وقد تتعرض المؤسسات المالية الأجنبية لعقوبات ثانوية إذا نفذت أو سهلت عن علم معاملات كبيرة لحساب جهات مدرجة، بما في ذلك احتمال منعها من فتح حسابات مراسلة في الولايات المتحدة أو الاحتفاظ بها.

وبالتزامن مع إجراءات وزارة الخزانة، أعلنت وزارة الخارجية الأميركية استهداف سبعة من أعضاء القيادة الدفاعية الإيرانية وكيانين إيرانيين قالت إنهما شاركا في تمكين ضربات عسكرية إيرانية ضد القوات الأميركية وشركائها في المنطقة.

كما شملت إجراءات الخارجية جهات مرتبطة بتجارة النفط الإيراني والمنتجات النفطية والبتروكيماوية.

وبحسب وزارة الخزانة، فإن الحزمة لا تقتصر على إدراج أسماء جديدة، بل توسع أيضاً الأساس القانوني الذي يمكن استخدامه لاحقاً لملاحقة أطراف أجنبية تتعامل مع القطاعات الخمسة الجديدة أو تساعد شبكات إيران المالية والنفطية والعسكرية على مواصلة نشاطها.


20 قتيلاً في 68 حادثاً قرب «هرمز» خلال 6 أشهر من الحرب

صورة جوية تُظهر سفناً في مضيق هرمز كما تُرى من سلطة عُمان منتصف شهر يونيو الماضي (رويترز)
صورة جوية تُظهر سفناً في مضيق هرمز كما تُرى من سلطة عُمان منتصف شهر يونيو الماضي (رويترز)
TT

20 قتيلاً في 68 حادثاً قرب «هرمز» خلال 6 أشهر من الحرب

صورة جوية تُظهر سفناً في مضيق هرمز كما تُرى من سلطة عُمان منتصف شهر يونيو الماضي (رويترز)
صورة جوية تُظهر سفناً في مضيق هرمز كما تُرى من سلطة عُمان منتصف شهر يونيو الماضي (رويترز)

برز مضيق هرمز بوصفه أحد المحاور الرئيسية للحرب التي اندلعت قبل ستة أشهر بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل، حيث استُهدفت سفن تجارية عديدة في هذا الممر الحيوي لنقل النفط والغاز.

وطوال فترة الحرب، أكدت المنظمة البحرية الدولية (IMO) وقوع 68 حادثاً في الخليج والمساحات المائية المجاورة، بمعدل حادث واحد كل 2.6 يوم، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وخلال هذه الحوادث، قُتل ما لا يقل عن 20 بحّاراً أو عاملاً في موانئ، وأُصيب 35 آخرون، فيما فُقد شخص واحد، حسب المنظمة التابعة للأمم المتحدة.

شخص أمام شاشة تعرض حركة السفن في مضيق هرمز بنيقوسيا (أ.ف.ب)

ويتصل نحو نصف هذه الحوادث بناقلات نفط، ونحو 20 في المائة منها بسفن لنقل الحاويات، و15 في المائة بناقلات بضائع.

وقالت وكالة عمليات التجارة البحرية البريطانية (UKMTO) إن 47 حادثاً من إجمالي هذه الحوادث صُنفت بوصفها هجمات.

وكانت السفن التي ترفع علم ليبيريا أكثر من طالتها الحوادث في الممر المائي الحيوي، إذ تعرضت لـ13 حادثاً، تلتها 10 سفن لكل من بنما وجزر مارشال.

وأفيد بتضرر سفن ترفع علم إيران في أربعة حوادث.

وتفاوتت وتيرة هذه الحوادث بين الارتفاع والانخفاض خلال المراحل المختلفة من الحرب.

فمنذ اندلاعها في نهاية فبراير (شباط) وحتى توقيع مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران تمهيداً لمحادثات سلام في منتصف يونيو (حزيران)، تم الإبلاغ عن حادث واحد في المتوسط كل 2.3 يوم.

وأسفرت الحوادث خلال هذه الفترة عن 16 وفاة و19 إصابة، وتوزعت على امتداد مناطق الخليج، ومن شرق مضيق هرمز إلى غربه.

ومع استمرار محادثات السلام حتى السابع من يوليو (تموز)، انخفض هذا المعدل إلى نحو النصف مع تسجيل حادث واحد كل 4.6 يوم.

ولم يُبلغ خلال هذه الفترة عن مقتل أو فقدان أو إصابة أي من البحارة أو العمال الآخرين.

وشهدت المنطقة قبالة سواحل عُمان عند أضيق أجزاء مضيق هرمز أربعة من أصل 5 حوادث وقعت خلال هذه الفترة، وذلك على طول مسار ملاحي لا تعترف به السلطات الإيرانية.

سفن قرب مضيق هرمز (رويترز)

وكانت إيران، التي تأمل في الإبقاء على سيطرتها على «هرمز» بعد الحرب وفرض رسوم على المرور، قد حذرت السفن من سلوك هذا المسار البديل.

ومنذ انهيار المحادثات، عاود معدل الحوادث الارتفاع إلى حدود مستوياته السابقة قبل المحادثات، مع تسجيل حادث واحد في المتوسط كل 2.6 يوم.

ونتيجة ذلك، قُتل أربعة من البحارة أو العمال، وأصيب 16، وأُبلغ عن فقدان شخص واحد.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


من اغتيال خامنئي إلى إغلاق هرمز... تحذيرات تجاهلها ترمب قبل شن حرب إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
TT

من اغتيال خامنئي إلى إغلاق هرمز... تحذيرات تجاهلها ترمب قبل شن حرب إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

قبل أيام من إعلان الحرب على إيران في فبراير (شباط)، استدعى الرئيس الأميركي دونالد ترمب رئيسة الاستخبارات الوطنية إلى المكتب البيضاوي ليسألها عما إذا كان شنّ هجوم شامل فكرة صائبة.

في ذلك الوقت، أخبره كبار مساعديه ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن إيران كانت في أضعف حالاتها منذ عقود، مما يتيح لترمب فرصة نادرة لتفكيك البرنامج النووي الإيراني.

وبحسب تقرير نشرته صحيفة «وول ستريت جورنال»، فقد سأل ترمب مديرة الاستخبارات الوطنية آنذاك تولسي غابارد عما إذا كان هجوم واسع النطاق سينجح وربما يُطيح بالنظام الإيراني.

وبحسب أشخاص مطلعين على الاجتماع، فقد حذرت غابارد ترمب من أن اغتيال المرشد الإيراني سيؤدي على الأرجح إلى قيام نظام جديد أكثر تشدداً وانفتاحاً على امتلاك أسلحة نووية.

كما حذرت من أن طهران قد تغلق مضيق هرمز، ما يهدد سوق الطاقة العالمية، إلى جانب استهداف القوات الأميركية وحلفائها في المنطقة.

تحذيرات من كبار القادة العسكريين

ولم تقتصر التحذيرات على الاستخبارات؛ إذ أبلغ كبار القادة العسكريين ترمب بأن الحرب ستؤدي إلى خسائر في الأرواح، فضلاً عن مخاوف تتعلق بمخزونات الأسلحة وجاهزية القوات الأميركية التي تعاني أصلاً من ضغوط كبيرة.

وكان نائب الرئيس الأميركي، جي دي فانس، من أبرز المسؤولين الذين دعوا إلى توخي الحذر، ورأى أن إيران ربما توافق على تفكيك برنامجها النووي من خلال المفاوضات، وأن التوصل إلى اتفاق سيكون أقل تكلفة من الدخول في حرب ذات تداعيات يصعب السيطرة عليها.

لكن ترمب، وفق مسؤولين أميركيين، اقتنع في النهاية بالخطط التي عرضها البنتاغون، والتي وصفت بأنها خيارات حاسمة لضرب منشآت عسكرية إيرانية وإضعاف قدرات البلاد، بالتزامن مع استهداف إسرائيل للقيادة الإيرانية.

احتفال بالانتصار قبل إدراك الخسائر

فور اندلاع الحرب في 28 فبراير، دخل مدير وكالة الاستخبارات المركزية جون راتكليف وستيف ويتكوف، المبعوث الخاص للرئيس الأميركي، إلى حفل لجمع التبرعات في مارالاغو، وأبلغا ترمب بأن إسرائيل قتلت المرشد الإيراني علي خامنئي. وقد سُرَّ ترمب كثيراً لدرجة أنه طلب منهما إبلاغ الحضور بالخبر. وانفجرت القاعة بالتصفيق.

امرأة تحمل لافتة مناهضة للرئيس الأميركي دونالد ترمب بينما يتجمّع المشيّعون في يوم دفن المرشد الإيراني علي خامنئي... في مشهد بإيران يوم 9 يوليو 2026 (رويترز)

لكن هذا الشعور بالانتصار لم يستمر طويلاً؛ إذ بدأت الخسائر العسكرية والأضرار التي لحقت بالقواعد والمعدات الأميركية تثير تساؤلات حول المكاسب التي تحققها واشنطن من الحرب.

وفي الوقت نفسه، أدى إغلاق إيران لمضيق هرمز إلى تعطيل نحو خمس تجارة النفط والغاز العالمية، ما تسبب في ارتفاع أسعار الوقود وزاد الضغوط الاقتصادية والسياسية على الإدارة الأميركية.

وقُتل نحو 3 آلاف إيراني و18 من أفراد الخدمة العسكرية الأميركية نتيجة العمليات القتالية، فيما أعلنت وزارة الدفاع الأميركية إصابة 756 جندياً أميركياً إضافياً.

كما تضررت قواعد أميركية، واستُنزفت احتياطيات النفط، وتراجعت مخزونات الذخائر، بينما بدأت الحرب تؤثر سلباً في فرص الجمهوريين خلال انتخابات التجديد النصفي، بالتزامن مع تراجع شعبية ترمب إلى أدنى مستوياتها خلال رئاسته.

وقال إريك بروير، خبير المواد النووية في مبادرة التهديد النووي(NTI)، والذي عمل في إدارات ديمقراطية وجمهورية، إن ما يحدث كان متوقعاً، مضيفاً: «كان كل هذا متوقعاً، وقد جرى التحذير منه».

وأمر ترمب بشن هجوم بدأ في 28 فبراير، وحث الإيرانيين على الإطاحة بحكومتهم. وبعد مرور ستة أشهر تقريباً، لا يزال الصراع الذي وعد الرئيس بإنهائه في غضون ستة أسابيع مستمراً دون نهاية واضحة في الأفق.

وفي 17 يونيو (حزيران)، تم التوصل إلى اتفاق سلام مؤقت لإعادة فتح مضيق هرمز وبدء مفاوضات نووية لمدة 60 يوماً.

لكن الاتفاق لم يصمد طويلاً؛ إذ استأنفت طهران هجماتها على السفن في المضيق، وهو ما اعتبره ترمب خيانة للاتفاق.

ومنذ ذلك الوقت، تكرر نمط من التهديدات والمفاوضات؛ إذ كان ترمب يعلن عن اتفاقات، ثم تنهار، قبل أن يعود إلى التهديد باستخدام القوة لإجبار إيران على الاستسلام، ثم يتراجع أحياناً عندما تظهر مؤشرات جديدة على إمكانية التوصل إلى اتفاق.

من الحرب إلى الضغط الاقتصادي

مع انتهاء مهلة المفاوضات النووية في 17 أغسطس (آب)، اتجهت إدارة ترمب إلى الضغط الاقتصادي بدلاً من شن هجوم عسكري واسع جديد.

وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إن ترمب تحول إلى حملة ضغط اقتصادي بهدف «إسقاط النظام».

وبعد ستة أشهر من الحرب، عاد الحديث عن «تغيير النظام» إلى واجهة السياسة الأميركية تجاه إيران، في وقت لا تزال فيه المواجهة بلا نهاية واضحة، ولا يبدو أن ترمب حصل على الاتفاق النووي الذي كان يريده أو على الحسم السريع الذي وعد به الأميركيين.

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض أوليفيا ويلز إن ترمب «دمر القدرات العسكرية والمنشآت النووية الإيرانية»، وإنه يستعد الآن لخنق الاقتصاد الإيراني من خلال حصار بحري وعقوبات، مضيفة: «لن يسمح أبداً لإيران بامتلاك سلاح نووي»، وموجهةً رسالة إلى طهران: «من الحكمة أن تتوصل إيران إلى اتفاق، وإلا فإنها تعرف ما قد يحدث».

وهكذا، وبعد ستة أشهر من الحرب، تقف إدارة ترمب أمام معادلة معقدة، وفق التقرير: اتفاق نووي يضمن إنهاء البرنامج الإيراني، أو مواصلة الضغط الاقتصادي والعسكري في مواجهة نظام لا يبدو مستعداً للاستسلام، بينما تظل نهاية الحرب ونتائجها النهائية مفتوحة على احتمالات عدة.