الجنيه الإسترليني يهبط لأدنى مستوى في 3 أسابيع مع تصاعد مخاوف الحرب

أوراق نقدية من الجنيه الإسترليني (رويترز)
أوراق نقدية من الجنيه الإسترليني (رويترز)
TT

الجنيه الإسترليني يهبط لأدنى مستوى في 3 أسابيع مع تصاعد مخاوف الحرب

أوراق نقدية من الجنيه الإسترليني (رويترز)
أوراق نقدية من الجنيه الإسترليني (رويترز)

تراجع الجنيه الإسترليني إلى أدنى مستوى له في أكثر من ثلاثة أسابيع مقابل اليورو، ويتجه نحو تسجيل خسارة يومية خامسة على التوالي مقابل الدولار، في ظل مخاوف المستثمرين من تأثير الحرب الإيرانية على الاقتصاد البريطاني.

واقترب الدولار من أعلى مستوى له منذ عشرة أشهر يوم الاثنين، بعد أن أدت الإشارات المتضاربة من إيران والولايات المتحدة إلى تراجع التوقعات بشأن إمكانية انتهاء سريع للصراع في الشرق الأوسط، وفق «رويترز».

ورغم ذلك، لا يزال الجنيه الإسترليني العملة الأفضل أداءً مقابل الدولار منذ بداية الحرب في أوائل مارس (آذار). وخلال الفترة نفسها، انخفض اليورو بنحو 2.7 في المائة، فيما تراجع الين بنسبة 2.4 في المائة.

ويشير المحللون الاستراتيجيون إلى أن الجنيه الإسترليني معرّض لمخاطر واضحة، نظراً لاعتماد بريطانيا الكبير على الغاز الطبيعي المستورد، وارتفاع التضخم المستمر، والضغوط المالية العامة، ما دفع سنداتها الحكومية إلى تراجع حاد.

واستقرت عوائد السندات الحكومية البريطانية لأجل 10 سنوات عند 4.98 في المائة بعد أن سجلت 5.118 في المائة الأسبوع الماضي، وهو أعلى مستوى لها منذ عام 2008. وطُلب من بعض صناديق التقاعد البريطانية زيادة سيولتها النقدية لمواجهة مراكز التحوّط بعد الانخفاض الحاد في أسعار السندات، رغم أن التأثير حتى الآن كان محدوداً مقارنة بالأزمة التي أدت إلى استقالة رئيسة الوزراء السابقة ليز تروس.

وذكر محللو استراتيجيات «بنك باركليز» في مذكرة بحثية: «دفعت التطورات الجيوسياسية السياسة البريطانية إلى الخلفية، لكن من المرجح أن تكون مخاطر اتباع سياسة مالية توسعية قد ازدادت في أعقاب صدمة الطاقة ومع اقتراب الانتخابات المحلية في مايو (أيار)».

ويترقب المستثمرون الانتخابات المحلية المقررة في 7 مايو، حيث يتخلف حزب «العمال» الحاكم بقيادة كير ستارمر عن حزب «الإصلاح» الشعبوي، وحزب «الخضر» اليساري.

وأظهرت البيانات الاقتصادية الأسبوع الماضي أن النشاط التجاري البريطاني نما بأبطأ وتيرة له منذ ستة أشهر، في حين تسارعت تكاليف مدخلات التصنيع بأسرع معدل منذ عام 1992، كما انخفضت مبيعات التجزئة.

وانخفض الجنيه الإسترليني بنسبة 0.15 في المائة ليصل إلى 1.324 دولار أميركي، بعد أن خسر 1.67 في المائة خلال مارس. في المقابل، ارتفع اليورو بنسبة 0.11 في المائة ليصل إلى 86.83 بنس، بعد أن بلغ 86.87 بنس، وهو أعلى مستوى له منذ 6 مارس. وكان قد سجل 86.12 بنس في 19 مارس، وهو أدنى مستوى منذ أغسطس (آب) 2025.

ويتوقع محللو الأسواق أن يقوم البنك المركزي الأوروبي برفع أسعار الفائدة في أقرب فرصة خلال أبريل (نيسان)، بينما من المتوقع أن يؤجل بنك إنجلترا أي خفض محتمل للفائدة.


مقالات ذات صلة

«بيع اليابان»... لحظة تخشاها الأسواق وتقلق واشنطن

الاقتصاد سائح يمر أمام لوحة دعائية لجبل فوجي في مطار العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)

«بيع اليابان»... لحظة تخشاها الأسواق وتقلق واشنطن

تواجه اليابان واحدة من أكثر اللحظات الاقتصادية والمالية حساسية منذ عقود، مع تحول أزمة الين الضعيف إلى معضلة عالمية

لمياء نبيل (القاهرة)
الاقتصاد أعلام بريطانيا قرب ساعة بيغ بن في ساحة البرلمان بلندن (رويترز)

عجز مالي قياسي بريطاني يُنذر بضغوط مبكرة على موازنة ريفز جراء الحرب

أظهرت البيانات المالية العامة البريطانية تسجيل أكبر عجز منذ جائحة كوفيد-19 في أبريل، فيما قد يمثل مؤشراً مبكراً على الضغوط التي ستواجهها وزيرة المالية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

الدولار يستقر قرب أعلى مستوى في 6 أسابيع

استقر الدولار الأميركي قرب أعلى مستوياته في ستة أسابيع يوم الجمعة، عقب جلسة تداول متقلبة خلال الليل، في ظل تضارب الإشارات بشأن احتمالات التوصل إلى اتفاق سلام.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد رجل يمرّ بجانب إعلان يروّج لليوان الصيني والدولار الأميركي واليورو بمتجر لصرف العملات الأجنبية في هونغ كونغ (رويترز)

عملات آسيا تُطلق إنذار صدمة النفط

يتخذ صانعو السياسات في آسيا خطوات عاجلة وغير مسبوقة لدعم اقتصاداتهم في مواجهة صدمة إمدادات الطاقة العالمية، مع انخفاض العملات إلى مستويات قياسية...

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

الدولار يستقر دون ذروة 6 أسابيع مع تنامي آمال التوصل لاتفاق أميركي - إيراني

استقرَّ الدولار الأميركي دون أعلى مستوياته في 6 أسابيع، يوم الخميس، بعدما تراجع بفعل تنامي الآمال بقرب توصُّل واشنطن وطهران إلى اتفاق قد يضع حداً للحرب.

«الشرق الأوسط» (طوكيو )

وسط توقعات بتداعيات عالمية… إندونيسيا تعيد رسم خريطة تجارة السلع الأساسية

مزارع يحصد ثمار نخيل الزيت في قرية هانجاليبان (رويترز)
مزارع يحصد ثمار نخيل الزيت في قرية هانجاليبان (رويترز)
TT

وسط توقعات بتداعيات عالمية… إندونيسيا تعيد رسم خريطة تجارة السلع الأساسية

مزارع يحصد ثمار نخيل الزيت في قرية هانجاليبان (رويترز)
مزارع يحصد ثمار نخيل الزيت في قرية هانجاليبان (رويترز)

تعمل إندونيسيا على إعادة هيكلة سياساتها التجارية الخاصة بالسلع الأساسية في خطوة مفاجئة شبّهها بعض الخبراء بعملية استحواذ عدائية على صناعات رئيسية في هذه الدولة الغنية بالموارد، مع تداعيات عالمية محتملة.

وينص التنظيم الجديد الذي أعلنه الرئيس الإندونيسي برابوو سوبيانتو أمام البرلمان، الأربعاء، على أن مؤسسة حكومية حديثة التأسيس ستتولى إدارة صادرات البلاد من الفحم وزيت النخيل وسبائك الحديد بحلول سبتمبر (أيلول)، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

أهداف مالية ومواجهة تداعيات صدمات الطاقة العالمية

وقال برابوو إن أحد أهداف هذا الإجراء هو زيادة الإيرادات الضريبية؛ وهو ما من شأنه المساعدة في استعادة الاحتياطيات الحكومية المتراجعة التي استُنزفت بفعل صدمات الطاقة الناتجة عن الحرب في إيران. وبالنظر إلى دور إندونيسيا بصفتها أحد كبار مصدري السلع الأساسية، فمن المرجح أن تمتد آثار هذه القواعد الجديدة إلى سلاسل التوريد الدولية.

وتُعدّ إندونيسيا أكبر مصدر للفحم الحراري المستخدم في توليد الطاقة، وكذلك أكبر مصدر لزيت النخيل، وهو مكون أساسي في منتجات تمتد من مستحضرات التجميل إلى الوقود الحيوي. كما تمتلك الدولة الواقعة في جنوب شرق آسيا والتي يبلغ عدد سكانها نحو 287 مليون نسمة أكبر احتياطي معروف من النيكل في العالم، وهو معدن ضروري لصناعة بطاريات السيارات الكهربائية والفولاذ المقاوم للصدأ.

الصين في صدارة المتأثرين بالتحول الإندونيسي

وبصفتها أكبر شريك تجاري لإندونيسيا، ستتأثر الصين بشكل كبير بهذا التحول في السياسات، وفقاً لخبراء.

وقال لي شيو من مركز «ثرد جينيريشن إنفايرونمنتاليزم» البحثي في بريطانيا إن الصين تتابع من كثب «مبادرة تأميم» إندونيسيا وتدرس «كيف يمكن أن تؤثر على مزيد من التعاون مع الصين». وأضاف أن «المسار المستقبلي الذي تسلكه إندونيسيا مهم للغاية بالنسبة للصين».

وقد تؤثر سرعة تطبيق القواعد الجديدة على وصول الصين إلى الموارد اللازمة لصناعات التكنولوجيا النظيفة، التي تعتمد على السلع الإندونيسية لتلبية الطلب المتزايد على الطاقة المتجددة. وتُعد الشركات الصينية من كبار المستثمرين في الكثير من الصناعات الإندونيسية، بما في ذلك المعادن الحيوية.

وقال لي شو من معهد سياسة مجتمع آسيا في الولايات المتحدة إن «إندونيسيا أصبحت ذات أهمية حيوية للصين»؛ لأنها توفر السلع التي «تدعم هيمنة الصين في السيارات الكهربائية والبطاريات والتصنيع الصناعي». وأضاف أن «العلاقة تتطور».

ويرى محللون أنه في حال إدارتها بشكل جيد، قد يفتح مركزية التجارة الإندونيسية الباب أيضاً أمام مزيد من الاستثمارات الأميركية، في ظل التنافس مع الصين على الموارد الرئيسية.

وقال بْهِمَا يودهيستيرا من مركز الدراسات الاقتصادية والقانونية في جاكرتا إن هذه الخطوة «تشير بوضوح إلى جذب الاستثمارات الأميركية إلى إندونيسيا بشكل أكبر»، واصفاً السياسة الجديدة بأنها «استحواذ عدائي» قد يؤدي إلى مراجعة جميع العقود في الصناعات التي تسيطر عليها الصين.

خسائر محتملة بسبب التهرب الضريبي وتعزيز الرقابة

أكد برابوو أمام المشرّعين أن إندونيسيا خسرت ما يصل إلى 908 مليارات دولار بسبب قيام المصدرين بعدم التصريح الكامل عن مبيعاتهم لتجنب دفع الضرائب والرسوم الأخرى.

وقال: «الهدف الأساسي من هذه السياسة هو تعزيز الرقابة والمتابعة، ومكافحة الفواتير المنخفضة، وتسعير التحويل، وتحويل عائدات التصدير».

وأضاف أن الكيان الجديد الذي سيتولى إدارة صادرات هذه السلع - شركة «بي تي دانانتارا سُمبَردايا إندونيسيا» - تم تسجيله رسمياً في اليوم السابق لإعلان برابوو. وهي مملوكة بنسبة 99 في المائة لصندوق الثروة السيادية «دانانتارا» الذي أطلقه الرئيس العام الماضي، وستعزز نفوذ الحكومة في تحديد أسعار السلع الأساسية.

وقالت إيفون موينغكانغ من وزارة الخارجية الإندونيسية إن هذا «يمثل إصلاحاً في الحوكمة، وخطوة نحو تعزيز مصداقيتنا في إدارة تجارة السلع الاستراتيجية بطريقة منظمة وخاضعة للمساءلة».

ومن المتوقع أن تقوم الشركات الخاصة بين يونيو (حزيران) وأغسطس (آب) بتسليم معاملات الاستيراد والتصدير الخاصة بها إلى «دانانتارا»، الذي يُفترض أن يدير جميع المعاملات التجارية مع المشترين الأجانب بحلول سبتمبر.

وقال المنسق الاقتصادي في إندونيسيا آيرلانغا هارتارتو: «سيكون هناك شرح للمستثمرين لاحقاً، بحيث يتم إبلاغ جميع الأطراف المعنية قبل الأول من يونيو. في المرحلة الأولى، نركز على الشفافية في التقارير».

ويشكك محللون تجاريون في قدرة الحكومة على تنفيذ هذا التحول الشامل في إدارة هذه الصناعات خلال أقل من أربعة أشهر.

وتُعد الصين الشريك التجاري الأول لإندونيسيا وأحد أكبر مصادر الاستثمار الأجنبي المباشر فيها.

وتسيطر الشركات الصينية على صناعة النيكل في إندونيسيا، كما تعدّ الصين من كبار مستوردي الموارد المتأثرة بعملية إعادة هيكلة التجارة.

ومن بين كبار مستوردي زيت النخيل والفحم والنيكل الإندونيسي أيضاً الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، إضافة إلى الهند واليابان وكوريا الجنوبية والدول المجاورة مثل ماليزيا وفيتنام والفلبين.

وفي عهد برابوو، زادت الحكومة من سيطرتها على السلع ذات الأهمية الاستراتيجية، من خلال مكافحة عمليات التعدين غير المرخصة، والاستحواذ على مزارع، ودفع تطوير صناعة تكرير محلية للمعادن الحيوية.

وحتى قبل إعلان برابوو، أرسلت غرفة التجارة الصينية في إندونيسيا الأسبوع الماضي رسالة احتجاج من خمس صفحات سلطت الضوء على مخاوف المستثمرين من بيئة الأعمال غير المستقرة.

وقالت الرسالة إن الشركات الصينية واجهت مؤخراً «تنظيماً صارماً بشكل مفرط، وتطبيقاً مبالغاً فيه للقوانين، وحتى فساداً وابتزازاً من قبل السلطات المختصة»؛ وهو ما «أدى إلى تعطيل كبير في العمليات التجارية الطبيعية» و«تقويض الثقة الاستثمارية طويلة الأمد».

وقال يودهيستيرا من مركز الدراسات الاقتصادية والقانونية: «لم يستجب برابوو لشكوى هذه الشركات الصينية، ثم قام بخطوة صادمة جداً عبر إنشاء هذا الكيان الجديد للسيطرة على الصادرات».

وترى التقديرات أن هذه الخطوة قد تفتح الباب أمام مستثمرين آخرين. فبفرض سيطرة الدولة على الصناعات الرئيسية، تسعى إندونيسيا إلى تنويع المستثمرين، وقد يجذب ذلك اهتمام أطراف أخرى مثل الولايات المتحدة.

لكن هذا قد يزيد من حدة التنافس بين القوتين العظميين على الموارد، وفقاً لتحذير يودهيستيرا.

ويرى محللون أن نجاح هذه السياسة في جذب مستثمرين جدد يعتمد على مدى شفافية تنفيذها.

وقال سياهديفا موئزبار من مركز أبحاث الطاقة والهواء النظيف في هلسنكي إن الشركات الخاصة لا تزال في حالة غموض.

وأضاف أن تأثير «دانانتارا» على التجارة محدودة الحجم، وصادرات المنتجات المتخصصة، والصناعات اللاحقة لا يزال بحاجة إلى توضيح.

وقال رئيس جمعية زيت النخيل الإندونيسية إيدي مارتونو إن «المصدرين لديهم بالفعل أسواقهم الراسخة»، مضيفاً: «يجب التأكد من أننا لا نخسر هذه الأسواق إذا لم تتم إدارتها بشكل صحيح».


الاتحاد الأوروبي يحذّر من مسار ركودي تضخمي ويؤكد ضرورة تجنّب أزمة مالية

أعلام الاتحاد الأوروبي ترفرف خارج مقر المفوضية في بروكسل (رويترز)
أعلام الاتحاد الأوروبي ترفرف خارج مقر المفوضية في بروكسل (رويترز)
TT

الاتحاد الأوروبي يحذّر من مسار ركودي تضخمي ويؤكد ضرورة تجنّب أزمة مالية

أعلام الاتحاد الأوروبي ترفرف خارج مقر المفوضية في بروكسل (رويترز)
أعلام الاتحاد الأوروبي ترفرف خارج مقر المفوضية في بروكسل (رويترز)

قال وزراء مالية الاتحاد الأوروبي يوم الخميس إن اقتصاد أوروبا يتجه نحو حالة ركود تضخمي نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة المرتبطة بالحرب الإيرانية، محذرين في الوقت ذاته من أن أي إجراءات دعم واسعة قد تُفاقم المخاطر المالية وتدفع نحو أزمة أعمق.

وخلال اجتماع غير رسمي في نيقوسيا، قال رئيس مجموعة وزراء مالية منطقة اليورو، كيرياكوس بييراكاكيس، إن «هناك ضغوطاً ركودية تضخمية، لكن أوروبا قادرة على الصمود»، وفق «رويترز».

وتوقعت المفوضية الأوروبية أن يتباطأ نمو اقتصاد منطقة اليورو إلى 0.9 في المائة في عام 2026، مقارنة بـ1.3 في المائة في 2025، بينما يرتفع التضخم إلى 3 في المائة مقابل 1.9 في المائة، أي أعلى بكثير من هدف البنك المركزي الأوروبي البالغ 2 في المائة.

وأضافت المفوضية أن تداعيات حرب الشرق الأوسط قد تتفاقم تبعاً لمدة استمرارها وشدتها.

وفي ظل هذه التطورات، أبدى المستثمرون مخاوف متزايدة من أن تؤدي الحرب في إيران إلى صدمة تضخمية ممتدة، ما دفع عوائد السندات الحكومية إلى مستويات قياسية خلال السنوات الأخيرة، الأمر الذي يضغط على القدرة الشرائية للحكومات والشركات والأسر.

وقال بييراكاكيس: «شهدنا تقلبات واضحة في أسواق السندات، ونسعى لتحقيق توازن بين دعم المواطنين من جهة، وعدم تحويل صدمة الطاقة إلى أزمة مالية من جهة أخرى».

من جانبها، دعت المفوضية الأوروبية الحكومات إلى اعتماد تدابير دعم مالية «موجهة ومؤقتة» تقتصر على الفئات الأكثر تضرراً، محذرة من أن العديد من الدول لجأت بالفعل إلى إجراءات عامة مثل تخفيضات ضرائب الوقود، والتي تستفيد منها جميع الشرائح دون استهداف مباشر.

وقال المفوض الاقتصادي الأوروبي فالديس دومبروفسكيس إن «الاستجابة السياسية يجب أن تركز على التدابير المؤقتة والموجهة، مع تجنب دعم الطلب على الوقود الأحفوري في ظل محدودية الحيز المالي».

وأضاف بييراكاكيس: «نحتاج إلى دقة عالية في تصميم سياسات الدعم».

وتوقعت المفوضية أن يرتفع عجز الموازنة في منطقة اليورو إلى 3.5 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في 2026، مقارنة بـ2.9 في المائة في 2025، متجاوزاً الحد الأقصى المسموح به أوروبياً عند 3 في المائة، على أن يرتفع الدين العام إلى 91.2 في المائة في 2027 مقابل 88.7 في المائة في 2025.

وتسعى بعض الدول، مثل إيطاليا، إلى استثناء دعم أسعار الوقود من حسابات العجز، على غرار الإنفاق الدفاعي، إلا أن المفوضية ومعظم وزراء المالية يعارضون هذا التوجه.

وقال وزير المالية البلجيكي، فينسنت فان بيتغيم: «أفهم طرح بعض الدول، لكن توسيع الاستثناءات بشكل عام أمر معقد، لأننا أمام صدمة عرض لا طلب».


أسهم التكنولوجيا الأوروبية تتألق رغم تباطؤ الاقتصاد وصدمة الطاقة

جزء من جهاز شركة «إس آي إم إل» المتطور لطباعة أشباه الموصلات في مختبر إيماك في بلجيكا (رويترز)
جزء من جهاز شركة «إس آي إم إل» المتطور لطباعة أشباه الموصلات في مختبر إيماك في بلجيكا (رويترز)
TT

أسهم التكنولوجيا الأوروبية تتألق رغم تباطؤ الاقتصاد وصدمة الطاقة

جزء من جهاز شركة «إس آي إم إل» المتطور لطباعة أشباه الموصلات في مختبر إيماك في بلجيكا (رويترز)
جزء من جهاز شركة «إس آي إم إل» المتطور لطباعة أشباه الموصلات في مختبر إيماك في بلجيكا (رويترز)

لم تحظَ موجة الصعود القوية في أسهم التكنولوجيا بالاهتمام الكافي في ظل تدهور الأوضاع الاقتصادية في أسواق الأسهم الأوروبية، حيث أثرت صدمة الطاقة الناتجة عن الحرب الإيرانية سلباً على النمو الاقتصادي. وقد أدت الحرب إلى تعطّل عمليات التداول التي كانت تهدف إلى تعزيز مكانة أوروبا، ومن المتوقع أن يكون أداء أسهم المنطقة أقل من نظيراتها الأميركية طالما استمرت هذه الأوضاع. وتشير البيانات إلى أن النشاط الاقتصادي في منطقة اليورو انخفض بأسرع وتيرة له منذ أكثر من عامين ونصف العام خلال مايو (أيار).

ومع ذلك، تُظهر أبحاث شركة «تي إس لومبارد» أن مجموعتين من أسهم الذكاء الاصطناعي تمثلان أكثر من ثلثي الأداء الإيجابي للأسهم الأوروبية خلال الشهر ونصف الشهر الماضيين، وفق «رويترز».

وقال دافيد أونيليا، مدير قسم الاقتصاد الكلي الأوروبي والعالمي في الشركة، في إشارة إلى مؤشرات الذكاء الاصطناعي في أوروبا مقارنة بمؤشر ناسداك الأميركي وبورصة تايوان: «إن أداء مؤشرات الذكاء الاصطناعي في الاتحاد الأوروبي منذ أبريل (نيسان) يضاهي أداء مؤشر ناسداك، ويتخلف قليلاً عن مؤشر تايوان».

وأضاف أونيليا: «لا تتجاهلوا تقلبات الاقتصاد الكلي، ولا تغفلوا الشركات الأوروبية الرائدة في مجال الذكاء الاصطناعي». وأوضح أن أحد مؤشرات الذكاء الاصطناعي في «تي إس لومبارد»، الذي يضم شركات ضمن سلسلة توريد أشباه الموصلات مثل «إيه إس إم إل» و«إنفينون» و«إس تي مايكروإلكترونيكس»، ارتفع بنحو 20 في المائة منذ بداية أبريل.

أما المؤشر الآخر، الذي ارتفع بنحو 22 في المائة، فيضم شركات تعمل في تطوير البنية التحتية للذكاء الاصطناعي مثل مراكز البيانات، ويشمل شركات مثل «شنايدر إلكتريك» و«بريزميان» الإيطالية.

وتُظهر بيانات مجموعة بورصة لندن أن مكاسب أسهم التكنولوجيا الأوروبية ما زالت أقل مقارنة بالمناطق الأخرى، إذ ارتفع مؤشر كوريا الجنوبية بنسبة 55 في المائة خلال الفترة نفسها، بينما ارتفع مؤشر «ناسداك 100» بنحو 21 في المائة، ومؤشر «تايوان» بنحو 28 في المائة.

دعم البنية التحتية للذكاء الاصطناعي

يشير التركيز المتجدد على الذكاء الاصطناعي، الذي انعكس في الأرباح القوية لشركات التكنولوجيا الأميركية منذ أوائل أبريل، إلى جانب جهود أوروبا لدعم البنية التحتية التكنولوجية، إلى أن موجة الصعود في أسهم التكنولوجيا الأوروبية قد تستمر.

وقالت سيما شاه، كبيرة الاستراتيجيين العالميين في شركة «برينسيبال لإدارة الأصول»، التي تدير أصولاً بنحو 578 مليار دولار، إن أوروبا تشهد تركيزاً متزايداً على الابتكار، خصوصاً في مجالات الدفاع وأمن الطاقة والبنية التحتية للذكاء الاصطناعي.

وأضافت أن «هناك إنفاقاً رأسمالياً في هذه المجالات، ونعتقد أن هذه الاتجاهات طويلة الأجل ما زالت قوية، وربما تعززت بفعل الصراع».

وحتى بعد المكاسب الأخيرة، لا تزال أسهم التكنولوجيا الأوروبية تُتداول عند تقييمات أقل من نظيراتها الأميركية. إذ يتم تداول مؤشر القطاع التكنولوجي الأوروبي عند نحو 28 ضعف الأرباح المتوقعة، مقارنة بنحو 35 ضعفاً لمؤشر «ناسداك».

وقال أونيليا إن تحليله لأسهم الذكاء الاصطناعي الأوروبية ركّز على الفترة التي تلت أبريل، حيث عاد موضوع الذكاء الاصطناعي إلى الواجهة عالمياً، مع نتائج أرباح قوية وتغير في توقعات المستثمرين بشأن حجم الإنفاق على الذكاء الاصطناعي. كما أعلنت شركة «إنفيديا»، الرائدة في مجال التكنولوجيا، عن إيرادات فصلية فاقت توقعات «وول ستريت».

وبينما انخفض مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي بأكثر قليلاً من 2 في المائة منذ بدء الحرب الإيرانية في 28 فبراير (شباط)، ارتفعت أسهم التكنولوجيا في المنطقة بنحو 10 في المائة، ووصلت هذا الأسبوع إلى أعلى مستوى لها منذ عام 2000. ويمثل قطاع التكنولوجيا نحو 10 في المائة فقط من المؤشر الأوروبي القياسي، الذي تهيمن عليه قطاعات الخدمات المالية والصناعة والرعاية الصحية.