الجزائر تصعّد ضد فرنسا في «أزمة سجن الموظف القنصلي»

قضية خطف «أمير دي زد» تأخذ «أبعاداً جديدة»

القائم بالأعمال في سفارة فرنسا لدى الجزائر (السفارة)
القائم بالأعمال في سفارة فرنسا لدى الجزائر (السفارة)
TT

الجزائر تصعّد ضد فرنسا في «أزمة سجن الموظف القنصلي»

القائم بالأعمال في سفارة فرنسا لدى الجزائر (السفارة)
القائم بالأعمال في سفارة فرنسا لدى الجزائر (السفارة)

احتجت الجزائر، الخميس، بشدة على تمديد الحبس الاحتياطي لموظف قنصلي تابع لها في فرنسا، وجّه إليه الادعاء الفرنسي قبل عام تهمة «الإرهاب» بشأن خطف واحتجاز المعارض الجزائري الشهير أمير بوخرص، المقيم في فرنسا بوصفه لاجئاً سياسياً.

وأكدت وزارة الخارجية الجزائرية، في بيان، استدعاء القائم بالأعمال في سفارة فرنسا لدى الجزائر، في اليوم نفسه، إلى مقر وزارة الشؤون الخارجية، وسلّمته احتجاجاً بـ«أشد العبارات ضد تجديد الحبس المؤقت لموظف قنصلي جزائري يوم أمس (الأربعاء)، لمدة إضافية بلغت سنة كاملة».

وأوضح البيان أنه جرى «لفت انتباه الدبلوماسي الفرنسي بشكل حازم إلى أن الموظف القنصلي الجزائري كان يخضع بالفعل لحبس مؤقت لمدة عام منذ شهر أبريل (نيسان) 2025، وذلك رغم وضعه المحمي بموجب (اتفاقية فيينا للعلاقات القنصلية لعام 1963)».

اليوتيوبر المعارض أمير بوخرص (حسابه بالإعلام الاجتماعي)

كما جرى إبلاغه، وفق البيان، «استنكارنا الشديد للمعاملة غير المقبولة التي يتعرض لها الموظف القنصلي الجزائري منذ سجنه، والتي كشفت عنها أول زيارة قنصلية مرخص بها استفاد منها في 17 مارس (آذار)» الحالي.

وأضاف البيان ذاته أن مسؤولي وزارة الخارجية الجزائرية أخطروا القائم بالأعمال الفرنسي بأن قرار تمديد حبس الموظف القنصلي «يصعب تبريره، ولا يمكن قبوله، وستكون له حتماً عواقب على المجرى الطبيعي للعلاقات الجزائرية - الفرنسية».

واندلعت هذه الأزمة حينما أوقفت السلطات الفرنسية موظفاً يعمل في قنصلية الجزائر بمنطقة كريتاي في ضواحي باريس، من دون الكشف عن اسمه، كما أن السلطات الجزائرية لم تفصح عن هويته حتى الساعة، فيما ذكرت صحف فرنسية أنه رجل أمن تابع للشبكة الدبلوماسية الجزائرية لدى فرنسا.

وجرت عملية الاعتقال بطريقة وصفتها الجزائر بـ«الاستعراضية والمهينة»، حيث وقعت في الطريق العامة دون مراعاة للأعراف الدبلوماسية المعمول بها، وفق ما جاء يومها في بيان من وزارة الخارجية الجزائرية.

واتهم القضاء الفرنسي الموظف الجزائري بالضلوع في محاولة اختطاف المعارض أمير بوخرص، المعروف بـ«أمير دي زد» في فرنسا، وهي تهمة استندت فيها السلطات الفرنسية إلى تتبع اتصالات هاتفية وتحقيقات أمنية، زاعمة أن الموظف شارك في التخطيط لعملية استدراج المعارض في ربيع عام 2024. وحتى اليوم لا يُعرف أي شيء عن تطورات هذا الاختطاف؛ إذ عاد بوخرص إلى بيته بعد 72 ساعة من احتجازه في ظروف يلفها كثير من الغموض.

ورفضت الجزائر هذه الاتهامات بشدة، ووصفت القضية بـ«المسرحية القضائية»، وبأن توقيف الموظف القنصلي يمثل «خرقاً سافراً» لـ«اتفاقية فيينا للعلاقات القنصلية»، التي تمنح الحصانة للموظفين الدبلوماسيين والقنصليين. وردت حينها بخطوات تصعيدية شملت طرد 12 موظفاً فرنسياً من سفارة باريس لدى الجزائر، مؤكدة أن المعني كان يمارس مهامه القنصلية العادية. كما ردت فرنسا بالإجراء نفسه حيث أبعدت 12 دبلوماسياً جزائرياً.

وزيرا خارجية الجزائر وفرنسا في 6 أبريل الماضي (الخارجية الجزائرية)

وشكّلت قضية «أمير دي زد» إحدى أشد حلقات التوتر في علاقات البلدين، التي كانت أصلاً تمرّ بأزمة حادة منذ صيف 2024؛ وذلك على أثر اعتراف «الإليزيه» بسيادة المغرب على الصحراء. وتصاعد التوتر بشكل لافت في يناير (كانون الثاني) الماضي؛ بسبب ظهور بوخرص في وثائقي بثته قناة «فرنس2» العمومية، تهجم فيه على الرئيس الجزائري عبد المجيد تبّون.


مقالات ذات صلة

الرئيس الجزائري يجري تعديلاً وزارياً جزئياً

شمال افريقيا الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون «الرئاسة»

الرئيس الجزائري يجري تعديلاً وزارياً جزئياً

أجرى الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، اليوم الثلاثاء، تعديلاً وزارياً جزئياً شمل أربع حقائب، وذلك بعد استشارة الوزير الأول، بحسب بيان لرئاسة الجمهورية.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
خاص أنابيب في منشآت وصول خط أنابيب الغاز «نورد ستريم 1» إلى اليابسة في لوبمين بألمانيا (أرشيفية - رويترز)

خاص الشتاء يختبر أمن الطاقة الأوروبي... والجزائر تتقدم إلى الواجهة

تدخل أوروبا موسم الشتاء وهي تواجه معادلة غاز أكثر تعقيداً من السابق: مخزونات أدنى من المعتاد، وأسعار مرتفعة، وإمدادات قطرية معطلة فيما روسيا تستعد للخروج.

هلا صغبيني (الرياض)
شمال افريقيا وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول والوفد المرافق خلال مباحثاته مع المسؤولين الجزائريين (د.ب.أ)

وزير الخارجية الألماني: نعول على الجزائر كشريك في إمدادات الغاز

قال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، الثلاثاء، إن الجزائر ​يمكن أن تساعد على ملء منشآت تخزين الغاز في بلده.

«الشرق الأوسط» (برلين)
شمال افريقيا مواطنة جزائرية تعاين حجم الخسائر التي لحقت بمنزلها بعد أن التهمته النيران في شمال جيجل (أ.ف.ب)

الجزائر تلجأ لوضع أجهزة مراقبة للتأكد من عدم تجدد الحرائق

أعلنت السلطات الجزائرية، اليوم السبت، وضع أجهزة للرصد والمراقبة للتأكد من عدم تجدد الحرائق مرة أخرى.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا شهدت ولاية جيجل حصيلة مُفجعة من الضحايا وخسائر قياسية في الممتلكات بسبب الحرائق (د.ب.أ)

الجزائر تسجل 73 وفاة جراء حرائق الغابات

بدأت ولاية جيجل، التي تُعرف بلؤلؤة الساحل شرق الجزائر، تلتقط أنفاسها ولملمة جراحها على أثر حصيلة مُفجعة من الضحايا وخسائر قياسية بالممتلكات.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)

مصر تؤكد اتخاذ جميع «التدابير» لحماية حقوقها المائية

وزيرا الخارجية المصريان بدر عبد العاطي والري هاني سويلم خلال لقاء تنسيقي الثلاثاء (صفحة مجلس الوزراء على فيسبوك)
وزيرا الخارجية المصريان بدر عبد العاطي والري هاني سويلم خلال لقاء تنسيقي الثلاثاء (صفحة مجلس الوزراء على فيسبوك)
TT

مصر تؤكد اتخاذ جميع «التدابير» لحماية حقوقها المائية

وزيرا الخارجية المصريان بدر عبد العاطي والري هاني سويلم خلال لقاء تنسيقي الثلاثاء (صفحة مجلس الوزراء على فيسبوك)
وزيرا الخارجية المصريان بدر عبد العاطي والري هاني سويلم خلال لقاء تنسيقي الثلاثاء (صفحة مجلس الوزراء على فيسبوك)

شددت مصر على اتخاذ جميع «التدابير» اللازمة لحماية حقوقها المائية، كما جددت رفضها الإجراءات الأحادية في حوض النيل الشرقي.

وخلال لقاء «تنسيقي» بين وزيري الخارجية بدر عبد العاطي والموارد المائية والري هاني سويلم، الثلاثاء، أكد الوزيران أن مصر «سوف تتخذ جميع التدابير المكفولة لها بموجب القانون الدولي لحماية حقوقها ومقدرات شعبها الوجودية».

وبحث الوزيران سبل تعزيز العلاقات المصرية مع دول حوض النيل، ودفع برامج التعاون التنموي، وتوسيع نطاق المشروعات والبرامج المصرية الموجهة لدعم التنمية والأمن المائي بالقارة الأفريقية، إلى جانب تنسيق المواقف والتحركات المصرية إزاء قضايا المياه على المستويين الإقليمي والدولي.

وأكدا في بيان مشترك أورده مجلس الوزراء أن الحفاظ على الأمن المائي المصري «لا يتعارض مع تطلعات الأشقاء إلى التنمية»، وأن نهر النيل «مورد مائي مشترك يتعين إدارته وفقاً للقانون الدولي، لا سيما مبدأ عدم الإضرار ووجوب التعاون من خلال الإخطار المسبق والتشاور والتوافق».

والخلاف قائم بين القاهرة وأديس أبابا بسبب نزاع ممتد لنحو 15 عاماً بشأن مشروع «سد النهضة» الذي أنشأته إثيوبيا على رافد نهر النيل الشرقي، وتخشى مصر أن يؤثر على حصتها المائية.

وتصاعدت في الآونة الأخيرة حدة التوترات بين البلدين، التي برزت في تصريحات إعلامية متبادلة، كان أحدثها دعوة وزير المياه الإثيوبي السابق، شيفيراو جارسو، حكومة بلاده إلى مطالبة مصر بتعويض عن استخدامها مياه نهر النيل.

مصر تشدد على اتخاذ كل التدابير لحماية حقوقها المائية (صفحة وزارة الري على فيسبوك)

ويرى عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، رخا أحمد حسن، أن التنسيق بين وزارتي الخارجية والري «يهدف إلى الدمج بين الجانبين الفني والدبلوماسي والسياسي في التعاطي مع أزمة سد النهضة».

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «إلمام الدبلوماسيين بالجوانب الفنية لأزمة السد يُساهم في توضيح رؤية القاهرة، ومواجهة المغالطات الإثيوبية بأن السد لن يؤثر على مصر والسودان».

وأضاف: «التصعيد الإعلامي الإثيوبي يأتي من قبيل الدعاية والمغالطات، ويهدف إلى التغطية على أزمات الداخل».

وأكد وزيرا الخارجية والري المصريان في البيان المشترك، الثلاثاء، أن السياسة الخارجية المصرية في دول حوض النيل «تتأسس على التعاون والتنمية وتحقيق المصالح المشتركة والمنفعة المتبادلة»، وأن الموقف المصري «ينطلق من إيمان راسخ بأن تحقيق الأمن المائي والتنمية أهداف متكاملة وليست متعارضة»، وأن الموارد المائية العابرة للحدود «ينبغي أن تكون مجالاً للتعاون والتكامل بين الشعوب من خلال الالتزام بالقانون الدولي».

وقال أستاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة، طارق فهمي، إن بيان وزيري الخارجية والري يأتي للتأكيد على المحددات الأساسية للموقف المصري تجاه «سد النهضة»، وعدم تغير خطاب القاهرة تجاه الأزمة.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «البيان المشترك ينطوي على بلورة لإعادة بناء الموقف المصري والتأكيد عليه، ويحمل رسائل رادعة للجانب الإثيوبي»، مفادها أنه في ظل مناخ جديد إقليمياً ودولياً فإن مصر «لن تقبل سياسة الأمر الواقع لبناء سدود أخرى».

وقد تشهد الفترة المقبلة، بحسب فهمي، «رسائل مصرية سياسية أخرى، ليس بالضرورة عسكرية، لكنها ستضغط على أديس أبابا وستشكل ردعاً مبكراً يشمل غلق ملف إنشاء سدود أخرى»، مشيراً إلى أن الخطاب المصري «قد يتغير خلال الفترة المقبلة».

سد النهضة الإثيوبي (رويترز)

وشهد اللقاء التنسيقي بين وزيري الخارجية والري استعراضاً لموقف مشروعات التعاون المصرية في دول حوض النيل، لا سيما مشروعات السدود، التي كان أحدثها مشروع «سد جوليوس نيريري» العملاق في تنزانيا.

وأكد عبد العاطي وسويلم على التطور المتواصل في آليات التمويل التنموي المصري بدول حوض النيل، وفي مقدمتها «الآلية التمويلية» التي أطلقتها مصر بمخصصات مبدئية تبلغ 100 مليون دولار لدراسة وتنفيذ المشروعات بما فيها السدود في دول حوض النيل الجنوبي وفقاً لأولويات تلك الدول، إضافة إلى أنشطة «الوكالة المصرية للشراكة من أجل التنمية»، و«المبادرة المصرية لتنمية دول حوض النيل» في بناء القدرات وتعزيز المهارات وتنفيذ مذكرات التفاهم الثنائية بين مصر ودول حوض النيل.


تنسيق مصري - بوركيني لدعم استقرار منطقة الساحل الأفريقي

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال استقبال نظيره البوركيني كاراموكو تراوري في القاهرة الثلاثاء (صفحة الخارجية المصرية على فيسبوك)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال استقبال نظيره البوركيني كاراموكو تراوري في القاهرة الثلاثاء (صفحة الخارجية المصرية على فيسبوك)
TT

تنسيق مصري - بوركيني لدعم استقرار منطقة الساحل الأفريقي

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال استقبال نظيره البوركيني كاراموكو تراوري في القاهرة الثلاثاء (صفحة الخارجية المصرية على فيسبوك)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال استقبال نظيره البوركيني كاراموكو تراوري في القاهرة الثلاثاء (صفحة الخارجية المصرية على فيسبوك)

أكدت مصر وبوركينا فاسو على أهمية دعم الجهود الرامية لمكافحة الإرهاب في منطقتي غرب أفريقيا والساحل، إلى جانب التنسيق المشترك لدعم الاستقرار والأمن.

ودعا وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، خلال محادثات مع نظيره البوركيني، كاراموكو تراوري، إلى «ضرورة تبني مقاربة شاملة تجمع بين البُعدين الأمني والتنموي لمواجهة الإرهاب».

واستقبل عبد العاطي نظيره تراوري في القاهرة، الثلاثاء، حيث بحثا «سبل تعزيز العلاقات الثنائية، وتبادل الرؤى إزاء عدد من القضايا الإقليمية»، حسب إفادة لوزارة الخارجية المصرية. كما استضافت القاهرة «منتدى الأعمال المصري - البوركيني» لتعزيز الشراكة الاقتصادية بين البلدين.

وشدّد عبد العاطي على أهمية تعزيز التعاون التجاري والاقتصادي والاستثماري بين البلدين في مختلف المجالات، لا سيما الطاقة والبنية التحتية والصحة والدواء، اتساقاً مع اتفاقية التشاور السياسي التي تم توقيعها في يوليو (تموز) 2025.

ووقّع عبد العاطي ونظيره البوركيني على «مذكرة تفاهم لتدشين آلية للمشاورات السياسية بين البلدين» خلال زيارته في يوليو من العام الماضي للعاصمة البوركينية واغادوغو، ضمن جولة بعدة دول في غرب أفريقيا، اصطحب فيها وفداً من رجال الأعمال وممثلي الشركات المصرية.

وقالت «الخارجية المصرية» حينها إن «الآلية تستهدف تعزيز التنسيق الثنائي بين مصر وبوركينا فاسو، لمواجهة التحديات المشتركة، والحفاظ على الأمن والاستقرار الإقليمي».

وناقش الوزيران سُبل إرساء الاستقرار والأمن في المنطقة، خصوصاً في ظل رئاسة بوركينا فاسو لكونفدرالية دول الساحل، وأكد عبد العاطي على أهمية تعزيز التبادل التجاري والاستثماري، والتعاون في المجالين الأمني والعسكري، بالإضافة إلى برامج بناء القدرات التي تقدمها المؤسسات الوطنية والأزهر الشريف.

وزيرا خارجية مصر وبوركينا فاسو خلال مؤتمر صحافي بالقاهرة الثلاثاء (صفحة الخارجية المصرية على فيسبوك)

فيما أشاد تراوري بـ«التعاون القائم مع القاهرة في مجال مكافحة الإرهاب، وبرامج التدريب وبناء القدرات»، وأشار إلى تطلع بلاده لاستمرار وتوسيع أطر التعاون في هذه المجالات والاستفادة من الخبرات والإمكانيات المصرية، بما يدعم قدرات المؤسسات الوطنية فيها.

وخلال المؤتمر الصحافي المشترك، قال تراوري إن «القاهرة تدعم بلاده بشكل كبير في مجابهة الإرهاب»، موكداً أن المحادثات تناولت أمن القارة الأفريقية، وتعزيز الجهود الأمنية في منطقة الساحل.

ووفق مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق للشؤون الأفريقية، محمد حجازي، تستهدف القاهرة تعزيز تعاونها الأمني والاستراتيجي مع دول الساحل؛ نظراً لأهمية استقرار تلك المنطقة بالنسبة لها.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «استقرار منطقة غرب أفريقيا والساحل جزء لا يتجزأ من استقرار الشمال الأفريقي بما فيه مصر»، مؤكداً أن الحكومة المصرية تولي مكافحة الإرهاب بهذه المنطقة اهتماماً كبيراً للحد من تأثيراته الإقليمية.

كما يرى حجازي أن الحكومة المصرية تهدف إلى إنفاذ صادراتها واستثماراتها إلى دول الغرب الأفريقي إلى جانب التعاون الأمني، ويلفت إلى أنها تسعى إلى بناء شراكات اقتصادية مع دول غرب أفريقيا، بتعزيز الروابط بين مجتمعات الأعمال في تلك الدول، واتحادات الغرف التجارية بها.

جانب من «منتدى الأعمال المصري - البوركيني» بالقاهرة الثلاثاء (صفحة الخارجية المصرية على فيسبوك)

وشارك وزيرا خارجية مصر وبوركينا فاسو، الثلاثاء، في «منتدى الأعمال المصري - البوركيني» بحضور عدد من كبار المسؤولين ورؤساء وممثلي الغرف التجارية واتحادات الأعمال، وممثلي القطاع الخاص، ورجال الأعمال.

وحسب «الخارجية المصرية»، قال عبد العاطي إن «الحكومة تولي أهمية خاصة لتعزيز التواصل المباشر بين اتحادات وغرف الصناعة والتجارة والشركات في البلدين، بوصف القطاع الخاص المحرك الرئيسي لأي تعاون اقتصادي مستدام».

وتتمتع الشركات المصرية بخبرات كبيرة في كثير من القطاعات التي تمثل أولوية لبوركينا فاسو، وفي مقدمتها البنية التحتية والتشييد ومواد البناء، والصناعات الغذائية، والأدوية والمستلزمات الطبية، والصناعات الكيميائية، والأسمدة، والمعدات والآلات الزراعية، والطاقة والتعدين، وتدشين خط طيران مباشر بين البلدين، حسب عبد العاطي.

وقال حجازي إن مصر تسعى إلى استثمار نجاحها في بناء سد «جوليوس نيريري» في تنزانيا لتعزيز استثماراتها في القارة الأفريقية، موضحاً أن «هناك خبرات متعددة لشركات المصرية تمكِّنها من توسيع استثماراتها القارية».


مصر إلى شراكة جديدة مع الصين دون خسارة الدعم الأميركي

شاشة كبيرة في القاهرة تعرض صورتي الرئيسين المصري عبد الفتاح السيسي والصيني شي جين بينغ (أ.ف.ب)
شاشة كبيرة في القاهرة تعرض صورتي الرئيسين المصري عبد الفتاح السيسي والصيني شي جين بينغ (أ.ف.ب)
TT

مصر إلى شراكة جديدة مع الصين دون خسارة الدعم الأميركي

شاشة كبيرة في القاهرة تعرض صورتي الرئيسين المصري عبد الفتاح السيسي والصيني شي جين بينغ (أ.ف.ب)
شاشة كبيرة في القاهرة تعرض صورتي الرئيسين المصري عبد الفتاح السيسي والصيني شي جين بينغ (أ.ف.ب)

استبق زيارة الرئيس الصيني شي جينبينغ للقاهرة، الثلاثاء، تأكيد مصري رئاسي على أن مصر تنتهج سياسية «الاتزان الاستراتيجي» في علاقاتها الخارجية وأنها تسعى لمرحلة جديدة من الشراكة مع بكين.

ويُقرّا هذا التأكيد من منظور نقل العلاقات الاستراتيجية المصرية - الصينية لمرحلة جديدة من التعاون دون خسارة الدعم الأميركي للقاهرة، بحسب ما يرى خبراء في مصر والصين تحدثوا لـ«الشرق الأوسط».

وتأتي هذه الزيارة الرسمية في إطار تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين «في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والتنموية»، بحسب ما ذكرت الرئاسة المصرية.

وكانت المرة السابقة التي زار فيها الرئيس الصيني مصر، وكانت الأولى منذ توليه الرئاسة، في يناير (كانون الثاني) 2016، حيث التقى نظيره المصري وبحثا في سبل تعزيز التعاون الاقتصادي في إطار «مبادرة الحزام والطريق»، كما شارك في احتفالية أقيمت حينها بمناسبة مرور 60 عاماً على إقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين.

في المقابل، أجرى السيسي عدة زيارات إلى الصين، كان أحدثها في مايو (أيار) 2024، في إطار مواصلة التنسيق وتعزيز الشراكة بين القاهرة وبكين.

الرئيس الصيني يستقبل نظيره المصري عبد الفتاح السيسي في بكين 29 مايو (أيار) 2024 (الرئاسة المصرية)

«شراكة استراتيجية شاملة»

وأكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في مقال نشرته الرئاسة المصرية، الثلاثاء، بعنوان «معاً من أجل مستقبل أكثر ازدهاراً للشعبين المصري والصيني وللإنسانية»، التمسك بمساري الشراكة مع الصين والاتزان الاستراتيجي في العلاقات مع البلدان الأخرى.

وأوضح السيسي أن العلاقات بين البلدين على مدار سبعة عقود مضت تتطور على نحو ملموس وصولاً إلى إعلان الشراكة الاستراتيجية الشاملة عام 2014، وحققت الشراكة طفرة في العلاقات الثنائية، وجذباً لمزيد من الصناعات الصينية إلى مصر، بما في ذلك في مجال السيارات الكهربائية وبطاريات التخزين والطاقة المتجددة والأجهزة الإلكترونية ومكونات محطات تحلية مياه البحر وبناء السفن وغيرها.

وأشار إلى أن تعزيز نقل التكنولوجيا في مجالات الاتصالات والذكاء الاصطناعي وعلوم الفضاء من أولويات التنمية الاقتصادية والتكنولوجية ومسارات التعاون المصري - الصيني في المرحلة المقبلة.

وقال الرئيس المصري إن بلاده «حرصت على الدفع بعلاقات ممتدة وواسعة مع مختلف دول العالم، وتنويع سياستها الخارجية ومد أياديها لكل الأصدقاء، بهدف بناء شراكات أوسع وأعمق على أساس الاحترام المتبادل والتضامن والمنفعة المتبادلة».

وأشار إلى أن المنطقة وفرت فرصاً للمستثمرين الصينيين لتحقيق الأرباح والاستفادة من المزايا التي توفرها مصر للمستثمرين الأجانب، إلى جانب موقعها الجغرافي في قلب العالم باعتبارها حلقة وصل أساسية بين الشرق والغرب.

«شريكان موثوقان»

كما نشرت صحف مصرية كبرى، الثلاثاء، مقالاً للرئيس الصيني شي جين بينغ بعنوان «إطلاق مسيرة جديدة بهمة وعزيمة بعد 70 عاماً من التآزر والتضامن».

وفي المقال قال شي: «أتطلع إلى تبادل أطراف الحديث مع الرئيس عبد الفتاح السيسي حول سبل تعزيز الصداقة والتعاون، بما يرسم خطوطاً عريضة جديدة لتعميق علاقات الشراكة الاستراتيجية الشاملة القائمة بين الصين ومصر».

وأضاف: «على مدى 70 عاماً حافلة بالتحديات والصعوبات التي تم تجاوزها، صمدت العلاقات الصينية - المصرية أمام اختبار تغيرات الأوضاع الدولية، وظلت تحافظ على اتجاه تطورها دون انحراف، وطبيعتها دون تغيير، وديناميكيتها دون تراجع»، واصفاً إياها بأنها «أصبحت نموذجاً يحتذى به للتعاون الجماعي بين الصين والدول العربية والأفريقية وقدوة للتعايش الودي والتضامن والتعاون بين الدول النامية».

وأكد أن الصين ومصر ظلتا «شريكين موثوقين يسعيان إلى الكسب المشترك من خلال التعاون»، مشدداً على أن مصر تُعد «شريكاً تجارياً واستثمارياً مهماً للصين في العالم العربي وأفريقيا، وهي من أوائل الدول التي شاركت في التعاون في بناء الحزام والطريق».

مرحلة جديدة

ويعتقد عضو مجلس إدارة الجمعية الصينية لدراسات الشرق الأوسط، نادر رونغ هوان، أن العلاقات الصينية - المصرية تحقق نتائج مثمرة، متوقعاً الارتقاء بمستوى التعاون بعد هذه الزيارة.

وتوقع في حديث لـ«الشرق الأوسط» الدخول في مرحلة جديدة من الشراكة، وخاصة في المجالات الصاعدة مثل الطاقة المتجددة، والذكاء الاصطناعي.

وأضاف: «كذلك يمكن أن تصبح مصر قاعدة إنتاجية في المنطقة مع الوصول لمزيد من الاستثمارات الصينية والتكنولوجيا الصينية المتقدمة».

وترى أستاذة العلوم السياسية المصرية المتخصصة في الشأن الصيني، نادية حلمي، أن مصر تتجه لمرحلة جديدة من الشراكة مع الصين، وأنها تعلن محطة بارزة في مسار الشراكة الاستراتيجية الشاملة بين البلدين، وتدفع بالتعاون العسكري والدفاعي والتكنولوجي والاقتصادي نحو آفاق أوسع.

وأعربت في حديثها لـ«الشرق الأوسط» عن اعتقادها أن تعود هذه المسارات إيجاباً على مسار الشراكة الاستراتيجية الشاملة بين البلدين في إطار التوازن الاستراتيجي المرن الذي تنتهجه القاهرة.

تسير المركبات أسفل شاشة كبيرة تعرض صورتين للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الصيني شي جين بينغ في القاهرة (أ ف ب)

«على مسافة متزنة»

وأمام ما صاحب الزيارة من تقديرات بأن القاهرة تبعد عن واشنطن وتتجه شرقاً لبكين، قال الرئيس المصري في مقاله: «تمسكت مصر بسياسة الاتزان الاستراتيجي كوجهة للسياسة الخارجية المصرية في وقت تتعالى فيه موجات الاستقطاب والتنافس، مؤكدةً على سياستها الخارجية المستقلة، وداعيةً لتنسيق جهود المجتمع الدولي للتغلب على التحديات العالمية التي باتت تهدد العالم بأسره».

كما كتب الرئيس الصيني في مقاله: «صمدت العلاقات الصينية - المصرية أمام اختبار تغيرات الأوضاع الدولية، وظلت تحافظ على اتجاه تطورها دون انحراف وطبيعتها دون تغيير وديناميكيتها دون تراجع»؛ مؤكداً أن الجانب الصيني يحرص على بذل جهود مشتركة مع الجانب المصري لتعميق علاقات الشراكة الاستراتيجية الشاملة بينهما.

ويعتقد نادر رونغ هوان أن مصر ستواصل التمسك بالتوازن الاستراتيجي وتطوير العلاقات مع جميع الدول، مؤكداً أن الصين لا تجبرها على الوقوف في أي جانب؛ لأن التعاون بين الجانبين «قائم على الاحترام المتبادل، والمساواة، والمصلحة المتبادلة، ودون شروط. وهذا يصب في صالح مصر واستمرار علاقاتها مع واشنطن أو غيرها».

في حين لا تعتقد نادية حلمي أن يكون للزيارة تأثير على الدعم الأميركي لمصر، موضحة أن زيارة الرئيس الصيني للقاهرة «تأكيد على محورية مصر، ورسالة صينية واضحة بأن القاهرة تظل الركيزة الأساسية للأمن والاستقرار الإقليميين».

وأضافت أن ذلك سيعزز سياسة القاهرة في الوقوف على مسافة متزنة من الأطراف الدولية كافة، بما ذلك الصين وروسيا والولايات المتحدة، «دون أن تخسر أحداً».